النص المفهرس

صفحات 261-280

الحديث الثالث عشر :
قال الحاكم في المستدرك (١): حدثني علي بن حِمْشاد العدل
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا إسماعيل بن أبي
أويس ، حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرةٍ ، عن عائشة
رضي الله عنها قالت : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ناساً
يتغنون في عرس لهم :
وأهدي لها كبشا ينحنحن في مربد
وحبك في النادي ويعلم ما في غد
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يعلم ما في غد إِلا الله
عز وجل .
قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (٢)
=جـ ـ عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري، ثقة رُمِىَ بالقدر والتشيع من السادسة
مات ١٤٦ / ع (التقريب ٢ /٨٩).
د - ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها صدوق، من
الرابعة عزل سنة عشرة ومائة ومات بعد ذلك بمدة /ع ( التقريب ١ / ١٢٠).
هـ - أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - صحابي مشهور مات ٩٣ / ع (التقريب ١ / ٨٤).
درجة الحديث :
بهذا السند رجاله رجال الصحيح .
وقال البوصيري في الزوائد ص ٣٣٢ إسناده صحيح ورجاله ثقات وبه جزم
الهيتمي كما في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩ .
(١) المستدرك. كتاب النكاح : ٢ / ١٨٥.
(٢) وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم في العلل ٢٦٨/٢ مختصراً بلفظ أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - سمع أمرأة تقول لها كبش .. إلخ والطبراني في المعجم الصغير=
- ٢٦١ -

= ١ / ١٢٤ والأوسط كما في مجمع البحرين ٢ / ١٩٤ من طريق الحسن بن
جرير عن إسماعيل بن أبي أويس بالسند نفسه: بلفظ : أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - مر بنساءمن الأنصار في عرس لهن وهن يغنين :
وأهدى لها كبشا ينجح في المربد ... إلخ.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٨٩ من طريق الحاكم وقال الطبراني :
لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس تفرد به إسماعيل .
رجال السند :
أ- علي بن حمشاد العدل: هو الحافظ الكبير أبو الحسن النيسابوري صاحب
التصانيف، بالغ الحاكم في تعظيمه وروى عنه أبو أحمد الحاكم، وقال : مارأيت
في مشايخنا أثبت في الرواية منه، مات سنة ٣٣٨هـ ( تذكرة الحفاظ ص ٨٥٥).
ب- إسماعيل بن إسحاق القاضي بن إسماعيل الحافظ ، صاحب التصانيف ، قال
الخطيب : كان عالماً متقنا فقيها شرح مذهب مالك واحتج له ، مات سنة ٢٨٢ هـ
( التذكرة ص ٦٢٥ هـ ) .
جـ - إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي المدني - صدوق أخطأ في
أحاديث من حفظه ، مات سنة ٢٢٦ / خ م ت ق. ( التقريب ١ / ٧١).
د - أبو إسماعيل: عبد الله بن عبد الله بن أويس قريب مالك صدوق بهم من
السابعة / م عم. مات ١٦٧. (التقريب ١ / ٤٢٦).
هـ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، ثقة حافظ، من الخامسة، مات
١٤٤/ أو بعدها / ع ( التقريب ٣٤٨/٢).
و - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زراوة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة.
ثقة من الثالثة. ماتت قبل المائة أو بعدها / ع ( التقريب ٢ / ٦٠٧ ) .
درجة الحديث بهذا السند :
( حسن ) وقد صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وقال الهيتمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩ رجاله رجال الصحيح .
- ٢٦٢ -

الحديث الرابع عشر :
قال ابن ماجة (١): حدثنا نصر بنُ علي الجَهْضَمي، والخليل
ابن عمرو قالا : حدثنا عيسى بن يونس ، عن خالد بن إلياس
عن ربيعةً بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة عن النبي
صلى الله عليه وسلم - قال : أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه
بالغربال (٢).
-غريب الحديث:
١ - قوله ( ينحنحن ) : التنحنح : هو تردد الصوت في جوف الكبش ونحوه
كما في القاموس ١ / ١٦١ .
٢ - المربد: كمنبر: مكان محبس الأغنام، انظر القاموس ١ / ٣٠٤.
٣ - النادي: هو مكان اجتماع القوم ( النهاية ٥ / ٣٦).
(١) سنن ابن ماجة (كتاب النكاح) ١ / ٦١١ .
(٢) رواه أيضاً الترمذي في جامعه ٢ / ١٧٠ ( تحفة الأحوذي ط هندية ) وزاد /
واجعلوه في المساجد . وفيه ( الدفوف ) بدل الغربال ورواه البيهقي في السنن
الكبرى ٧ / ٢٩٠ بالسند نفسه .
وفي سند الترمذي ( عيسى بن ميمون المدني ) قال الحافظ ضعيف من السادسة /
ت ق ( التقريب ٢ / ١٠٢ ).
رجال السند :
أ - نصر بن علي الجهضمي ( بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة ) الأزدي
ثقة ثبت، من العاشرة مات ٢٥٠ / ع (التقريب ٢ /٣٠٠).
ب- الخليل بن عمرو الثقفي أبو عمرو البزار البغوي . صدوق من العاشرة مات
٢٤٢ / ق ( التقريب ١ / ٢٢٨) .
جـ- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل ثقة مأمون من الثامنة
مات سنة ٨٧ أو ٩١ بعد المائة / ع ( التقريب ٢ / ١٠٣).
- ٢٦٣ -

الحديث الخامس عشر :
قال أَحمد (١): حدثنا أبو الفضل المروزي ، قال : حدثني ابن
أبي أويس قال : وحدثني حسين بن عبد الله بن ضمرة عن
عَمْرو بن يَحْيِى المازني ، عَنْ جده أبي الحسن ، أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - كان يكره نكاح السر حتي يُضْرب بدف ويقال :
· فحيونا نحييكم (٢) )
( أتيناكم ، أتيناكم
=د - خالد بن إلياس أو أياس أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي. متروك
من السابعة / ت ق ( التقريب ١ / ٢١١).
هـ ـ ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي المعروف بربيعة الرأي، ثقه فقيه مشهور،
من الخامسة، مات ١٣٦ / ع. ( التقريب ١ / ٢٤٧).
القاسم بن محمد وعائشة أم المؤمنين . تقدمت ترجمتهما في الحديث الرابع
والثلاثين من كتاب الآجري ٣٤ .
درجة الحديث :
بهذا السند : ضعيف ، لأن فيه خالد بن إلياس وقال الترمذي ( كما في التحفة
٢ / ١٧٠) هذا حديث غريب .
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة ص٣٣٢ (مصور مخطوط الجامعة الإسلامية)
واسناد حديث عائشة ضعيف لا تفاقهم على ضعف خالد بن الياس .
غريب الحديث :
١ - الغربال: في الأصل هو ما يُنْخَلُ به الدقيق ونحوه والمراد به هنا: الدف،
لأنه يشبُه الغربالُ في استدارته. انظر القاموس ٤ / ٢٤ .
(١) المسند ( ٤ / ٧٧ - ٧٨ ).
(٢) وأخرجه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٩٠ بالسند نفسه . وأخرج
البيهقي أيضاً في السنن الكبرى ٢٩٠/٧ من طريق حسين بن عبد الله عن أبيه=
- ٢٩٤ -

٠
عن جده عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر هو
=
وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال : ما هذا ؟ قالوا نكاح فلان
يا رسول الله .
قال : كمل دينه هذا النكاح لا السفاح ولانكاح السر حتى يسمع دف أو يرى
دخان .
وفيه حسين بن عبد الله وهو ضعيف .
رجال السند :
أ - أبو الفضل المروزي هو حاتم بن الليث الجوهري الخراساني روى عن إسماعيل
بن أبي أويس وجماعة وعنه أحمد بن حنبل . .
ذكره الحسيني في الإ کمال ص ١٣٥ وسكت عنه .
وقال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ٣٣٦ قلت : لا استبعد أن يكون عباس
ابن محمد الدوري - فعلى هذا هو ثقة حافظ (انظر التقريب ١ / ٣٩٩))).
ب- ابن أبي أويس: هو إسماعيل بن عبد اللّه: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث
عشر .
جـ - حسين بن عبد الله بن ضمرة المدني . كذبه مالك وقال أبو حاتم متروك الحديث .
وقال أحمد : لايساوي شيئاً . وقال البخاري منكر الحديث ضعيف. أهـ
الميزان ١ / ٥٣٨ .
د - عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني ، ثقة من السادسة، مات سنة
١٣٠ هـ ع ( التقريب ٢ / ٨١).
هـ - أبو الحسن: هو عمارة(١) بن يحيى بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، ثقة
يقال له رؤية ووهم من عده صحابيا فإن الصحبة لأبيه / س (التقريب ٢ / ٤٩)
درجة الحديث :
بهذا السند ضعيف لأن فيه حسين بن عبد الله وهو مترك. ثم هو مرسل ، قال
الهيتمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩ فيه حسين بن عبد اللّه وهو متروك .
(١) الصحيح اسم أبي الحسن: هو تميم بن عمرو كما في التهذيب ٠٤١٤/٧١١٨/٨
- ٢٦٥ -

حكم ضرب الدف في النكاح
اتفق الجمهور على جواز ضرب الدف في النكاح ، لقوله
صلى الله عليه وسلم - (أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف).
وذهب بعض الشافعية إلى الاستحباب ، وبه جزم البغوي (١)
واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( فصل ما بين الحلال
والحرام الضرب بالدف ) .
وقال الهيتمي ٣ المعتمد من مذهبنا أنه خلال بلاكراهة في
عرس وختان وتركه أفضل، وهكذا حكمه في غيرهما فيكون
مباحا أيضا على الأصح في المنهاج وغيره ، وقال جمع من أصحابنا
إنه في غيرهما حرام ، وقال آخرون من أصحابنا المتأخرين
ءَ
إنه فيهما مستحب ) .
وقال بن طاهر القيسراني (٣) ( الدف سنة رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - لاينكره إلا جاهل . وقد قال - صلى الله عليه
وسلم - من رغب عن سنتي فليس مني ) .
وأجاب القائلون بالإباحة أو الجواز بأن الأمر في قوله
صلى الله عليه وسلم ( واضربوا عليه بالدف) للإباحة لأن الأصل
فيه التحريم لأنه من جملة آلات اللهو المحذورة (٤) )
(١) انظر كف الرعاع المطبوع بها مش الزواجر ١ / ٧٣ .
(٢) المصدر السابق ١ / ٧٣ .
(٣) انظر كتاب السماع ص ٩٤ .
(٤) انظر كف الرعاع ٧٦/١ .
- ٢٦٦ -

والراجح مما تقدم أنه مباح ، كما ذهب إليه الجمهور
أما قول ابن طاهر ( أَنه سنة ) فإن كان مراده أن ضرب الدف
قد جاءَ في السنة إباحته فلا بأس، وإن كان مراده : أنه سنة
مؤكدة فغير صحيح إذ ليس في الحديث ما يدل على ذلك
( والله أعلم ) .
هذا وقد أنكر الأذرعي (١) على بن طاهر في قوله : ( الدف
سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاينكره إلا جاهل) فقال :
ومن مصائب ابن طاهر المقدسي وفضائحه قوله : في كتابه في
السماع ( وأما الضرب بالدف فأقول إنه سنة رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وقال : من رغب عن سنتي فليس مني ) .
فجعل الضرب بالدف وطرب الجهلة به في السماع من سنة
المطهر عن اللعب ثم حث الناس بقوله : ( وقد قال من رغب
عن سنتي فليس مني ) مع علمه بقول الصديق - رضي الله عنه
للجواري بحضرته - صلى الله عليه وسلم - : مزمور الشيطان في
بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه هذه
التسمية ؟ نعوذ بالله من اتباع الهوى ؟ اهـ.
واختلفوا هل يجوز في غير النكاح ؟
فذهب الجمهور أيضاً إلى جوازه في العيدين وقدوم الغائب
(١) انظر كف الرعاع طبع الزواجر ١ / ٧٦ .
- ٢٦٧ -

لما روي عن عائشةـ رضي الله عنها - في قصة الجاريتين اللتين
كانتا تضربان بالدف في يوم العيد(١) .
ولما روي في حديث الجارية السوداء التي نذرت أن تضرب
بالدف إذا رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره (٣).
وذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى كراهته (٣) واستدلوا
بما روي عن عمر بن الخطاب فيما أخرجه عبد الرزاق(٤)
والبيهقي (٥) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عمر بن
الخطاب ( أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان
في وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد بالدرة ) .
والراجح أنه جائز كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أما
ما روي عن عمر بن الخطاب فهو ضعيف لأن فيه انقطاعا بين
ابن سيرين وعمر بن الخطاب ( والله أعلم ) ..
ثم إباحة ضرب الدف أو جوازه مشروط إذا ضرب به
الجواري أو النساء لأنه من خصائصهن ، أما الرجال فلا يجوز
لهم ذلك لأن فيه تشبها بالنساء وتخنثا ، وقد جاء الوعيد لمن
(١) انظر تخريجه في صفحة ( ٢٧٦) .
(٢) انظر تخريجه في صفحة ( ٢٨٧ ).
(٣) انظر المغني لابن قدامة ٩ / ١٧٤ .
(٤) انظر المصنف ١١ / ٦ ( باب الغناء والدف ) .
(٥) انظر السنن الكبرى ٧ / ٢٩٠).
- ٢٦٨ -

يفعل ذلك ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية(١) لما كان الغناء
والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من
يفعل ذلك مخنثا ويسمون الرجال مخانيث .
وقال ابن قدامة (٢): وأما الضرب به للرجال فمكروه على
كل حال إنما كان يضرب به النساء ، ففي ضرب الرجال به
تشبه بالنساء، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين
من الرجال بالنساء . اهـ .
ونقل البيهقي (٣) في كف الرعاع عن الحليمي : أن محلَّ
الندب به إذا ضرب به الجواري أو النساء لأنه لا يَحلّ إِلا للنساء
لأَّنه في الأصل من أعمالهن .
قال : ونازعه السبكي في الحَلِبِيَاتِ : بأن الجمهور لم
يفرقوا بين الرجال والنساء فَفَرَقُ الحُلَيْمي بينهما ضعيف .
والأصل إشراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع
فيه بالفرق ولم يرد هنا وليس مما يختص به النساء حتى يقال
يحرم على الرجال لِتَشْبِيِهِهِمْ بهنَّ فيه فَنَبَّه على العموم وقد جاء:
( اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف) . أهـ.
(١) انظر مجموع الرسائل المنيرية المجلد الثاني ص ١٧١.
(٢) المغني ٩ / ١٧٤ .
(٣) المطبوع بهامش الزواجر ١ / ٧٧ .
- ٢٦٩ -

وهذا القول فيه ضعف: أما قوله إن الجمهور لم يفرقوا بين
٢
الرجال والنساء فغير صحيح، وقد تقدم عن شيخ الإسلام وابن
قدامة أن السلف كانوا يسمون من يفعل ذلك مخنثا . ولم ينقل
عن أحد من أهل العلم أنه قال بإشراك الرجال مع النساء في ضرب
الدف ، بل لم يحفظ عن أحد من السلف أنهم ضربوا به .
أما الاستدال بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( واضربوا عليه.
بالدف ) بأن الخطاب للذكور والإناث جميعا فغير مسلم لأن
ضرب الدف من أفعال النساء وإشراك الرجال في ذلك فیه تشبه
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بالنساء مطلقاً.
وقال الحافظ ابن حجر : (١) واستُدِلَّ بقوله (واضربوا ) على
أن ذلك لايختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها
الإذْنُ في ذلك؛ للنساء فلا يلتحِقُ بِهِنَّ الرجالُ لعموم النهي عن
التشبهِ بهِنَّ أَه .
قلت : ويجوز أن يكون قد جاء الخطاب هنا بضمير المذكر
لأن الرجال أهل السلطة وأهل الحل والعقد في شئون النساء لقوله
تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ(٢)). الآية ( والله أعلم )
أَما سكوت الجمهور عن بيان ذلك فلوضوحه ، لدلالة
(١) انظر الفتح ٩ / ٢٢٦
(٢) سورة النساء آية ٣٤ .
- ٢٧٠ -

الأحاديث والآثار ولأن العادة جرت أنه من أفعال النساء ومن ثم
سكتوا عنه لأنه مفهوم بالبداهة .
فالخلاصة : أن ضرب الدف في النكاح والعيدين وغيرهما
من خصائص النساء أما الضرب للرجال فمكروه على كل حال ..
ودعوى إشراك الذكور والإناث في الخطاب فغير صحيح
( والله أعلم ) .
الحديث السادس عشر :
قال البخاري (١): ((حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد
ابنُ سَابقِ ، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نَبِيُّ الله
- صلى الله عليه وسلم - : ياعائشة ما كان معكم لهوّ فإن الأنصار
يُعْجِبِهُم اللهوَ ! .
(٢)
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٩ / ٢٢٥ ( كتاب النكاح ) ط سلفية .
(٢) ورواه أيضاً ابن ماجة ٦١٣/١ مطولا من طريق أبي الزبير عن ابن عباس بلفظ
قال: أنْكَحَتْ عائشةُ ذاتَ قرابة لها من الأنصار فجاء رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم - فقال : أهديتم الفتاة ؟
قالوا : نعم ، قال : أرسلتم معها من يغني ؟
قالت : لا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الأنصار قوم"
فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول :
فحيانا وحياكم )
( أتيناكم أتيناكم
وفي سنده الأجلح الكندي مختلف فيه، قال بن معين : لا بأس به وقال أبوحاتم:
لا يحتج به ليس بالقوي .
=
- ٢٧١ -

وقال ابن عدى: صدوق في نفسه إلا أنه يُعَدّ في الشيعة وهو مستقيم الحديث
أهـ. الميزان ٤ / ٣٨٨.
وفيه أيضاً أبو الزبير مختلف في سماعه عن ابن عباس، وأثبت أبو حاتم أنه رآى
ابن عباس كما في الزوائد للبوصيري المطبوع مع السنن ١ / ٦١٣).
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ٢ / ١٩٤ ( مخطوط الجامعة
رقم ٧٧) من طريق عروة عن عائشة بلفظ : ( ما فعلت فلانة ؟ لِيتيمة كانت
عندها ، قالت : اهديناها إلى زوجها . قال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف
وتغني قالت : تقول ماذا ؟
قال : تقول :
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم
ولؤلا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ما سَمُنتْ عذاريكم
وفي سنده رواد بن الجراح مختلف فيه . قال الحافظ في التقریب ١ /٢٥٣
صدوق اختلط بآخره فترك .
وقال الهيتمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩ وثقه أحمد بن معين وفيه ضعف .
ورواه الحاكم في المستدرك ٢ / ١٨٣ بلفظ: نقلنا امرأة من الأنصار إلى
زوجها والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٨٩ بلفظ آخر مطولا .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في
تلخيصه .
وقال الحافظ في الفتح ٩ / ٢٣٥ رواه أبو الشيخ من حديث جابر أن عائشة
زوجت بنت أخيها أو ذات قرابة منها .
قال : وفي أمالي المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض
أهل عائشة فأهدتها إلى قباء .
وذكر الحافظ في الإصابة ٤ / ٣٦٢ وفي مقدمة الفتح ص ٣٢٢ أن اسم هذه ..
اليتيمة: الفارعة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري=
- ٢٧٢ -

الحديث السابع عشر :
قال أبو داود الطيالسي(١) : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق
قال : سمعت عامرَ بنَ سعد البجلي يقول : شهدتُ ثَابتَ بنَ
وديعةَ وقُرظةً بن كعب الأنصاري في عرسٍ وإِذا غناء فقلت
لهم في ذلك . فقالا : إِنه رخّصَ في الغناء في العرس والبكاء
على الميت من غير نياحه (٢).
=غريب الحدثث :
قولها زفت امرأة ( بفتح الزاى وتشديد الفاء ) أي أهديت . قال ابن الأثير في
النهاية ٢ / ٣٠٥ زفيت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها .
وفي الحديث دلالة على إباحة اللهو والغناء في النكاح بالأشعار الحماسية الحالية
عن الفجور ووصف الخمور لأن ذلك محرم في النكاح وغيره ( والله أعلم ) .
(١) مسند الطيالسي ١ / ٣١١.
(٢) ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفة ٧ / ١٩ ( مصور مخطوط الجامعة
الاسلامية ) ..
وأحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية ٢ / ٥٤ والنسائي في سننه
٦ / ١٣٥ والحاكم في المستدرك ٢ / ١٨٤ وصححه وقال على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي في تلخيصه ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٨٩ وابن
حزم في المحلى ٩ / ٧٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد .
ولفظ النسائي والحاكم والبيهقي وابن حزم : وإذا جوار يغنين فقلت :
أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم-ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم؟ .
فقالا: اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب ... إلخ .
رجال السند :
أ - أبو داود الطيالسي : هو سليمان بن داود بن الجارود الب صري ثقة حافظ من
التاسعة مات ٢٠٤ / خت م عم ( التقريب ١ / ٢٢٣).
- ٢٧٣ -
=

=ب- شعبة بن الحجاج : تقدمت ترجمته في صفحة ١٨١ .
جـ - أبو إسحاق هو السبيعي عمرو بن عبد اللّه الهمداني، ثقة عابد من الثالثة
( اختلط بآخرة ) مات: ١٢٩ /ع قلت : اختلاطه لايضرها هنا لان شعبة قد
روى عنه قبل الاختلاط كما في التهذيب ٨ /٨٣ ٠
والكواكب التيريات لابن الكيال ص ٢٢٥ - ٢٣٢.
د - عامر بن سعد البجلي ، مقبول من الثالثة / م دت ( التقريب ١ / ٣٨٧):
هـ - ثابت بنُ وديعةَ بن عمرو بن قيس الخزرجي أبو سعيد المدني صحابي جليل أ
د س ق. قيل أبوه يزيد ووديعة أمه ( التقريب ١ / ١١٧) ..
و - قرظةُ بن كعب بن ثعلبة الأنصاري ، صحابي شهد الفتوح بالعراق ومات في
الخمسين على الصحيح / س ق. ( التقريب ٢ / ١٢٤ ).
درجة الحديث بهذا السند :
رجاله ثقات إلا عامر بن سعد فهو مقبول وهو من رجال مسلم . أما اختلاط
أبي إسحاق السبيعي فلا يضر لأن شعبة قد روى عنه قبل الاختلاط ، وقد صحح
الحديث الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي كما تقدم .
وفي الحديث : بيان إباحة الغناء واللهو في العرس وهذه إحدى المواطن التي
أباح فيها الشارع .
وفيه أيضاً دلالة واضحة على كراهة الغناء في غير العرس بدليل قولهم : ( أنه
قد رخص لنا في العرس ) .
أما قول ابن حزم في المحلى ٩ / ٧٦ ( ليس فيه النهي عن الغناء في غير العرس).
فغير صحيح ، بل دلالة النهي واضحة فيه ، إذ قولهم ( أنه قد رخص لنا ) من أوضح.
الحجج على كراهة الغناء في غير العرس إلا ما كان في أيام العيد وقدوم الغائب فإنهما
مثل أيام العرس كما دلت عليه الأحاديث الأخرى .
- ٢٧٤ -

الحديث الثامن عشر :
قال أحمد (١) : حدثنا الزبيري ، حدثنا إسرائيل عن سماك
عن معبد بن قيس ، عن عبد الله بن عمير أو عميرة قال : حدثني
زوج ابنة أبي لهب قال: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - حين تزوجت درة بنت أبي لهب فقال : هل من لهو ؟ (٢)
= ثم إن إنكار عامر بن سعد على قرظة بن كعب وصاحبه سماع الغناء يدل على
أن كراهة الغناء والمنع منه كان متقررا عند الصحابة والتابعين ومعروفا لديهم عن
النبي - صلى الله عليه وسلم -ولولا ذلك لما أنكر عامر على الصحابة ما سمعه منهم.
وأيضاً أن قرظة بن كعب ومن معه لم يخالفوا عامر بن سعد في إنكار الغناء
عليهم ، وإنما بينوا له أن الغناء في العرس مخصوص من عموم الكراهة ، ولو كان
الأمر كما قال ابن حزم ليس فيه النهي عن الغناء في غير العرس لكان ذكر الرخصة
الحديث لغوا لا معنى لها ولافائدة في ذكرها ( والله أعلم ) .
( انظر روح المعاني للألوسي ٢١ / ٦٣ وفصل الخطاب للتويجري ص ٧٢ ) .
(١) المسند ٤ / ٦٧، ٥ / ٣٧٩.
(٢) ورواه أيضاً الطبراني كما في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩ والخطيب البغدادي في
تأريخه ٦ / ٣ بالسند نفسه .
رجال السند :
أ - الزبيري : هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو الأسدي أبو أحمد الزبيري
الكوفي ، ثقة ثبت من التاسعة مات ٢٠٣ /ع .
:
( التقريب ٢ / ١٧١ ).
ب- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة تكلم فيه بلاحجة من السابعة ،
مات سنة ١٦٠ / أو بعدها / ع ( التقريب ١ / ٦٤).
جـ - سماك بن حرب أبو المغيرة: تقدمت ترجمته في صفحة ص ١٨٣.
=
- ٢٧٥ -

(ب) الغناء وضرب الدف في العيدين
الحديث التاسع عشر :
قال الإمام البخاري (١): حدثنا عبيدبن إسماعيل قال: حدثنا
أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:
دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان
بما تَقَوَّلَتْ الأَنصار يُؤُم بُعَاثِ ، قالت : وليستا بمغنيتين
فقال أبو بكر : أَمزاميرُ الشيطانِ في بيت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وذلك يومُ عيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
يا أَبا بكر إن لكلٍ قومٍ عيداً وهذا عيدنا (٢).
=د - معبد بن قيس عن عبد الله بن عميرة وعنه سماك بن حرب قال الحافظ في
تعجيل المنفعة ص ٢٦٧ مجهول . وقال الهيتمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٩
فيه معبد بن قيس ولم أعرفه .
هـ - عبد الله بن عميرة (بفتح أوله) قال الحافظ في التقريب ص ١٨٤ ط هندية
مقبول من الثانية / د ت ق ( التقريب ١ / ٤٢٨ ) .
درجة الحديث :
بهذا السند ضعيف لأن فيه معبد بن قيس، إلا أن له أصلاً صحيحاً رواه البخاري
في صحيحه ٩ / ٢٢٥ كما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها .
(١) فتح الباري ٢ / ٤٤٥ ( ط سلفية).
(٢) ورواه أيضاً أحمد في مسنده ٦/ ١٣٤ وفيه: فقال أبو بكر عبادَ الله أمزمور.
الشيطان ( قالذا ثلاث مرات ) .
وأخرجه مسلم في صحيحه ٣ / ٢١ ( ط حلبي) وابن ماجة في سننه ١ / ٦١٢
والنسائي في سننه ٣ / ١٩٦ بلفظ: وعندها جاريتان تضربان بدف . وأخرجه ـ
- ٢٧٦ -

احتجاج ابن حزم بهذا الحديث على إباحة الغناء
مطلقا والرد عليه من عدة وجوه
استدل ابن حزم بهذا الحديث على إِباحةِ الغناء وأَن من
أَنكرَه فقد أَخطأً بدليل أَنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم - أَقره
بحضرته وأنكر على الصديق - رضي الله عنه - حينما قال :
أَمزاميرُ الشيطانِ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم ؟ .
فقال في حديث عائشة(١) : إِن الغناء منهما قد صح .
وَقَولُها : وليستا بمغنيتين أي ليستا بمحسنتين ، قال : وهذا
كله لاحجةَ فيه إنما الحجةُ في إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على
ابن أبي الدنيا كما في الفتح ٢ / ٤٤٠ من طريق فليح عن هشام بن عروة مرفوعا
=
وذكر اسم الجاريتين فقال ( حَمامةَ وصاحبتها تغننيان ) واسناده صحيح .
وللطبراني كما في الفتح من حديث أم سلمة أن أحداهما ( أي الجاريتين )
كانت لحسان بن ثابت .
درجة الحديث : متفق عليه .
غريب الحديث :
١ - تغنيان : أي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث وهو يوم مشهور كانت فيه
موقعة بين الأوس والخزرج .
والغناء يطلق ويراد به مجرد الإنشاد وهو المقصود هنا كما صرح بذلك ابن
الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٢٤ .
وابن الأثير في النهاية ٣ / ٣٩٢ .
٢ - تقولت به الأنصار : أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء .
(١) انظر المحلى ٩ / ٧٥ .
- ٢٧٧ -

أبي بكر قوله ((أمزمار الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ثم قال: فصح أنه مباحٌ مطلق لاكَرَاهِيَة وأَن من أنكره
فقد أخطأُ بلا شك
أقول وبالله التوفيق ، الجواب على هذا من وجوه عدة :
الوجه الأول :
أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي استدل به ابن حزم
على إباحة الغناء ليس فيه حجةٌ وإنما في الواقع حجةٌ عليه وعلى
من نحا نحوه ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَقر
الجاريتين بالغناء لأمور منها :
- أَنها يَؤُم عيد وقد علل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك
بقوله ( دَعْهُما فإنه يومُ عيد ) فدل على أن غير أيام العيد
ليست كذلك وهذا يَرُدّ على من قال بجواز الغناء على الإطلاق ،
وهذا على تقدير أن الجَارِيتَيْنِ كانتا تُغَنيان بالغناء المعروف
عند أهلِ اللهو واللعبِ .
فأُما على القول الصحيح أن غناءهما كان مجردُ إنشادٍ للأشعار
فليس في الحديث إِذًا دليلٌ على إباحة الغناء المعروفِ عند أهلِ
اللهوِ لا في يوم عيدٍ ولا في غيرهٍ لأَن الجاريتين إنما غَنَّتًا
K
بأشعار الشجاعة والحروب التي قِيلَتْ يَومُ بعاث (١).
(١) انظر فصل الخطاب ص ١٥٣.
- ٢٧٨ -

ومنها : أن غناءَ هما لم يبلغ إلى درجة الكراهة ، فإنهما لم
تكونا ماهرتين بالغناء كما صرحت بذلك عائشة في قولها
((وليستًا بمغنيتين)) قال القاضي عياض(١) أَي ليستا مِمّن
يغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش
والتشبب بأهل الجمال وما يحرك النفوس كما قيل : ( الغناء
رقية الزنا ) قال : وليستا أيضاً مِمن اشتهر بإحسان الغناء الذي
فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ،
ولا مِمن اتخذه صنعة ومكسباً . أُه .
وقال القرطبي (٢) : أي لَيْسَتَا مِمَّن يعرف الغناءَ كما يعرفه
المغنون والمغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرّز عن الغناء
المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن
وقال النووي (٣): معناه ليس الغناء عادةً لهما ولا معروفتان به
وقال الحافظ ابن حجر (٤) اسَتَدلَّ جماعةٌ من الصوفيةِ
بحديث الباب على إباحةِ الغناء وسماعهِ بآلَةٍ وبغير آلةٍ ويكفي
في رد ذلك تَصْرِيحُ عائشةَ في الحديث ( وليستا بمغنيتين )
فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ لأن الغناء
(١) انظر شرح الكرماني على البخاري ٦ / ٦٢ وشرح النووي على مسلم ٦ / ١٨١.
(٢) انظر فتح الباري ٢ / ٤٤٢ .
(٣) شرح النووي على مسلم ٦ / ١٨٧.
(٤) فتح الباري ٢ / ٤٤٢ .
- ٢٧٩ -

يُطْلَقُ على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العربُ
( النصب ) بفتح النون وسكون المهملة . وعلى الحِداء ولا يُسمَّى
فاعلُه مغنياً وإنما يُسمَّي بذلك من ينشدُ بتمطيط وتكسير
F()=
وتهييجٍ وتشويقٍ بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح
وقال البغوي(٣) أيضاً في شرح السنة : وكلُّ من رفع صوته
بِشيءٍ جاهراً به وُمَصَرّحاً باسمه لايستُره ولا يكنِّي عنه فقد
غنى بدليل قول عائشة : ( وليستا بمغنيتين ) أهـ .
۔۔۔
وقال ابن الأثير في النهاية (٣) وابن منظرور في اللسان(8) عن
الأصمعي قال : كل من رفع صوته وَوَالَاهَ يَسمَّى عند العرب
غناءً ، أهـ .
قلت : ويطلق الغناء أيضاً على مجرد الإنشاد كما جزم
بذلك ابن الجوزي في تلبيس إبليس (6).
وقال ابن منظور في اللسان (٦) وابن الأثير في النهاية (٧) وفي
(١) المصدر السابق ٢ / ٤٤٢ .
(٢) شرح السنة ٤ / ٣٢٢.
(٣) النهاية في غريب الحديث ٣ / ٣٩٢.
( ٤) اللسان ١٩ / ٣٧٣ .
(٥) ص ٢٢٤.
(٦) لسان العرب ١٩ / ٣٧٤ .
(٧) النهاية في غريب الحديث ٣ / ٣٩٢ .
- ٢٨٠ -