النص المفهرس

صفحات 261-280

وسأل (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكا فأنكره فلم يحلفه.
فلذلك لا يحلف أحد ادعى عليه الزنا (٢)، والتعن العجلاني فلم يحد النبي
صلى الله عليه وسلم شريكا بالتعانه (٣)، فكذلك لا يحد من رمي بالزنا بالتعان
غيره، فلم يجد العجلاني القاذف(٤)، فكذلك لا يحد من قذف رجلًا بعينه(٥).
هكذا ذكره الشافعي في الإملاء(٦) أن القاذف كان العجلاني، وهو عويمر
العجلاني المذكور في حديث(٧) سهل بن سعد الساعدي، والذي رمى به
(١) لم أجد رواية تفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل شريكاً سوى هذه والذي في
مسند الشافعي غير ذلك: قال الشافعي: فالتعن ولم يحضر صلى الله عليه وسلم المرمي
بالمرأة، فاستدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن على الزوج للذي قذفه بامرأته حد
مسند الشافعي، ص ٢١٠، وقال أيضاً: ليس للإِمام إذا رمى رجل بزنا أن يبعث إليه
فيسأله عن ذلك لأن الله يقول ﴿ولا تجسسوا﴾ مسند الشافعي، ص ٢١٠.
(٢) هذا يخالف الحديث ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فيكون هذا خاصاً في
حق الزوج الذي قذف زوجته بأحد من الناس والله أعلم.
(٣) هذا واضح لأن الالتعان لا يثبت حداً وإلّ لكان في حق الزوجة أولى، والزوجة يدرأ
عنها العذاب بشهاداتها فعليه لا يثبت باللعان شيء من الحدود، والله أعلم.
أما المقذوف به الزوجة فيحتمل أن يكون قول زوجها عليه مجرد دعوى تحتاج إلى
إثبات وقد جاء من قول الشافعي - رحمه الله - أن العجلاني رمى امرأته برجل بعينه
ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرمى بالمرأة (الأم ١٢٨/٥).
(٤) هذا بالنسبة لمن رمى رجلًا بعينه بأنه كان مع زوجته، أما من رمى رجلاً بغير زوجته
فهو قاذف يستحق العقوبة إن لم يأتِ ببيّنة والله أعلم.
هذا إذا كان قذفه بزوجته وإلّ فالحد.
(٥)
انظر مختصر المزني، ص ٢١٠.
(٦)
حديث سهل هذا في موطأ مالك ولم يصرح فيه باسم المقذوف به (الزرقاني ١٨٦/٣)
(٧)
ورواه الشافعي عن مالك في كتاب (الأم ١٢٥/٥)، وذكر في آخره أوصاف لتصديق
أحد الزوجين .
وأخرجه البخاري من رواية الأوزاعي عن الزهري وفيه الوصف المذكور (الفتح
٤٤٨/٨)، وأخرجه أيضاً من رواية فليح عن الزهري بإبهام اسم القاذف، والمقذوف،
والمقذوف به (الفتح ٤٤٦/٩) وأخرجه من رواية ابن جريج عن الزهري بإبهام اسم
القاذف والمقذوف والمقذوف به (الفتح ٤٥٢/٩)، وأخرجه في مواضع أخرى من =
٢٦٠

شريك بن السحماء، وهو المذكور في حديث عكرمة (١) عن ابن عباس وفي
حديث أنس بن مالك (٢). وبمعناه (٣) نقل المزني في المختصر فذهب بعض
الصحيح لا مجال لذكرها.
=
وأخرج الحديث مسلم من رواية مالك ويونس وابن جريج كلهم عن الزهري
وليس في رواية أحدهم تصريح باسم الزوجة أو باسم المقذوف به(شرح النووي ١١٩/١٠).
وجاء في رواية ابن جريج ((وكان فراقه إياها يعد سُنَّة في المتلاعنين)» (شرح
النووي ١٢٣/١٠).
وأخرجه أبو داود بدون تصريح باسم الزوجة أو المقذوف به (بذل المجهود ٣٩٠/١٠).
وأخرجه أبو داود من رواية يونس وغيره عن ابن شهاب (المرجع السابق)، وفي
رواية يونس أن سعداً كان في الخامسة عشر من عمره حينما شاهد اللعان. وأخرج
الحديث ابن ماجة من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري (السنن ٦٦٧/١).
وأخرجه البيهقي في الكبرى (٣٩٨/٧) من طريق الشافعي عن مالك عن ابن شهاب.
أخرج حديث عكرمة عن ابن عباس من رواية هشام بن حسان عنه البخاري في
الصحيح (الفتح ٢٨٣/٥) (الفتح ٤٤٩/٨). وأبوداود في السنن (بذل المجهود
٤٠٥/١٠)، وابن ماجة في السنن (٦٦٨/١)، وأخرجه أيضاً أبوداود من رواية
عباد بن منصور عن عكرمة (بذل المجهود ٤٠٩/١٠) وفي حديث عكرمة عن
ابن عباس تصريح باسم القاذف وهو هلال بن أمية وتصريح باسم المقذوف به وهو
شريك بن سحماء.
(١)
(٢)
أخرج حديث أنس من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال سألت أنس بن
مالك، مسلم في الصحيح (شرح النووي ١٢٨/١٠)، والنسائي في السنن (١٧٢/٦)
وفيه أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء. وأخرجه البيهقي في (السنن
الكبرى ٤٠٦/٧).
(٣)
أي بمعنى ما نقل الربيع عن الشافعي من أن العجلاني رمى امرأته بابن عمه أو بابن
عمها شريك بن سخماء وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه عليها. هـ (مختصر
المزني، ص ٢١٠)، وقد نقل ابن حجر - رحمه الله - عن ابن الصباغ قوله: أن المزني
ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وإنما
القاذف بشريك هلال بن أمية. هـ.
قال ابن حجر: فكأنه لم يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق
متعددة فإن بعضها يعضد بعضاً، والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من
التغليظ. هـ (الفتح ٤٤٨/٩).
٢٦١

مشائخنا إلى أن هذا غلط فإن القاذف بشريك بن سحماء هو هلال بن أمية (١).
وكذلك رواه عكرمة (٢) عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن
سحماء .
وكذلك رواه هشام بن حسان عن ابن سيرين قال سألت أنس بن مالك
عن ذلك فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء(٣) وأما عويمر
العجلاني فإنه لم يسم من رمى امرأته به (٤).
كذلك (٥) رواه سهل بن سعد الساعدي وعبد الله بن عمر (٦) دون اسم
(١) لا مانع من تعدد القصة كما ذهب إليه ابن حجر في الفتح وكذلك لا مانع من أن
يكون كل من عويمر وهلال قد رمى زوجته بشريك ويدل عليه تقارب الوصف في
الحدیثین .
وقال ابن حجر في الفتح (٤٤٨/٩) ولا يمنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين
معاً. هـ.
(٢)
تقدّم تخريجه .
تقدم تخريج الحديث، وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٤٠٦/٧).
(٣)
هذا صحيح وقد جاء في حديث ابن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه تسمية
المقذوف به وأنه شريك بن السحماء وسيأتي من كلام البيهقي مزيد بيان إن شاء الله .
(٤)
يعني أن سهلاً رواه بدون أن يصرح باسم المقذوف به وقد تقدّم تخريج الحديث.
(٥)
حديث ابن عمر رضي الله عنهما روى بألفاظ متعددة وليس في واحد منها تصريح باسم
(٦)
المقذوف به، فقد أخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ٤٥٨/٩) بلفظ ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرّق بين رجل وامرأة)) وأخرجه في موضع آخر بلفظ قريب منه
(الفتح ٤٥١/٨)، والنسائي بلفظ «لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل
وامرأة (السنن ١٧٨/٦)، وكذلك أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٤١٦/١)، وقال
حديث حسن صحيح غير أنه قال لاعن رجل امرأته .
وأخرجه مسلم بلفظ ((فرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي
بني العجلان)) (شرح النووي ١٢٦/١٠) وأخرجه أبو داود (بذل المجهود ٤١٦/١٠)،
وأخرجه ابن ماجة (في السنن ٦٦٩/١)، بلفظ ((أن رجلاً لاعن امرأته وانتفى من
ولدها) والحديث في موطأ مالك (الزرقاني ١٩٠/٣) وفي كتاب (الأم ١٢٦/٥) وفي
مختصر المزني (ص ٢٠٩).
٢٦٢

المرمي به غير أن في رواية سهل ما دل على أنه رماها رجل (١) بعينه لأنه قال في
٠٠
حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن جاءت به لنعت كذا (٢) فلا أراه إلّا "
قد صدق عليها، فجاءت به على النعت المكروه يريد نعت المرمى به، فلولا
أنه (٣) كان مسمى بعينه لما جعل شبه الولد به علاقة لصدقه، إلّ أنه لم ينقله
سهل.
وهذا الذي ذهب إليه (٤) هذا القائل محتمل غير أن الشافعي - رحمه الله
وإياه - لم ينفرد بهذا القول (٥) وتبع فيما قال من رواية من رواه كذلك وهي رواية
المغيرة بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن
ابن عباس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته
وكانت حاملة وكان الذي رميت به ابن السحماء (٦).
(١) هكذا في الأصل والصواب (برجل).
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نعتين للمولود وذكر أنه إن جاء على النعت المكروه
(٢)
فالزوج صادق فيما ادعاه، وإن كان خلاف ذلك فقد كذب على زوجته ورماها ظلمًا
وبهتانا، وقد جاء الولد على النعت المكروه. أما النعتان فإليك ذكرهما كما جاءت في
(كتاب الأم ١٢٥/٥) قال صلى الله عليه وسلم ((أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج
العينين عظيم الأليتين فلا أراه قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلّ
کانباً، هـ ..
يريد البيهقي - رحمه الله - أن يستدل بكلامه هذا على أن المرمى به في قصة عويمر هو
٠
(٣)
شريك بن السحاء وسيأتي مزيد من استدلالاته.
يعني كل من زعم خطأ من قال إن شريك بن السحماء هو المقذوف به في قصة عويمر.
(٤)
أي لم ينفرد الشافعي - رحمه الله - بتعيين اسم المقذوف به في قصة عويمر وأنه شريك.
(٥)
أخرج الحديث البيهقي في (السنن الكبرى ٤٠٧/٧) من رواية المغيرة بن عبد الرحمن
(٦)
وابن أبي الزناد عن أبي الزناد. وقال - رحمه الله - في المرجع نفسه، ص ٤٠٨ (والذي
في ماروينا من الأحاديث أن الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء هلال بن أمية
الواقفي من بني الواقف ولا أعلم أحداً سمى في قصة عويمر العجلاني رميه امرأته
بشريك بن سحماء إلّ من جهة محمد بن عمر الواقدي بإسناد له قد ذكرناه فيما مضى
وهو أيضاً في رواية أبي الزناد عن القاسم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وروى عن الشافعي عن سفيان عن أبي الزناد في كتاب الأم ١٢٦/٥).
٢٦٣

وهذا فيها أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي (١) أن أبا محمد عبد الله ابن
محمد بن زياد(٢) أخبره عن محمد بن إسحاق بن خزيمة(٣)، ثنا بندار(٤)، ثنا
أبو عامر(٥)، ثنا(٦) المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد(٧) قال ابن خزيمة وأبنا
الربيع بن سليمان، أبنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه فذكره(٨)
وهذا إسناد صحيح.
وكذلك ذكره الواقدي(١) عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي
أنس عن عبد الله بن جعفر أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن
بين عويمر العجلاني وامرأته وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو من ابن السحما.
والذي يغلب على ظني أن الذي رواه ابن عباس وابن عمر وسهل بن
سعد وأنس بن مالك وغيرهم في حديث المتلاعنين خبر عن قصة واحدة (٢)
لاتفاق من ذكر منهم نزول الآية، على أن الآية نزلت فيما رواه من قصة
(١) وهذا فيها أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازة هكذا في (السنن الكبرى ٤٠٧/٧) وقد
تقدم تخريج الحديث.
(عبد الله بن محمد بن زياد السمّد) هكذا نسب في السنن الكبرى.
(٢)
(٣)
صاحب الصحيح، وتقدم .
محمد بن بشار بن عثمان العبدي ثقة من العاشرة مات سنة اثنتين وخمسين ومائة وله
(٤)
بضع وثمانون سنة. (التقريب ١٤٧/٢) (التهذيب ٧٠/٩).
أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيى العقدي ثقة من التاسعة مات سنة أربع أو خمس
(٥)
ومائتين. (التقريب ٥٢١/١) و(طبقات الحفاظ للسيوطي ص ١٤٤).
(نا) بدل (ثنا) هكذا في السنن الكبرى في هذا الموضع والذي قبله .
(٦)
من هنا تحول الاسناد ولم يضع حرف ((حاء)» الذي يشير إلى تحويل الاسناد.
(٧)
(٨)
تقدم تخريجه وهو مذكور في السنن الكبرى بتمامه .
(١)
تقدم الكلام على رواية الواقدي وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى.
(٢)
مال إلى أن القصة واحدة البيهقي - رحمه الله - وأيده بنزول الآية، وأن المرأة حامل
حيث ذكر ذلك في الروايتين وكذلك ما جاء من تقارب الأوصاف. وهذا الذي مال
إليه البيهقي ضعفه ابن حجر فيما سبق ومال إلى جواز تعدد القصة وأنه أقرب وأولى
من تغليط الرواة .
٢٦٤

المتلاعنين ونزولها يكون مرة واحدة لاتفاقهم على أنه رماها وهي حامل وأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جاءت به على نعت كذا فهو كذا وقل
ما يتفق جميع ذلك في قصتين مختلفتين إلا أن عكرمة خالف (١) القاسم بن محمد
عن ابن عباس.
ثم سهلاً وابن عمر في تسميته القاذف بهلال بن أمية، وخالف
هشام(٢) بن حسان عن ابن سيرين عن أنس سهلاً وابن عمر، ثم رواية القاسم
عن ابن عباس فيها .
وإذا صرنا إلى الترجيح فرواة حديث ابن عمر وسهل بن سعد أحفظ
وأوثق ومع روايتهم رواية القاسم بن محمد عن ابن عباس التي جمع فيها بين
تسميته الرامي والمرمى به فالاعتماد على روايتهم (٣) في اسم القاذف (٤).
وعلى رواية(٥) عكرمة وهشام بن حسان(٦) في اسم المرمى (٧) به، ثم على
(١) تقدمت رواية عكرمة عن ابن عباس وتقدم تخريجها وأن القاذف هو هلال بن أمية.
وبتعيين اسم هلال بن أمية في رواية عكرمة هذه يكون عكرمة قد خالف القاسم في
روايته عن ابن عباس إذ لم يصرح باسم القاذف، وكذلك يكون قد خالف ابن عمر في
روايته التي لم يعين فيها اسم القاذف وقد أخرج البخاري حديث القاسم بدون تسمية
القاذف، ولا المقذوف به (الفتح ٤٥٤/٩).
والرواية التي فيها ((لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني
العجلان)» وهلال لم يكن من بني العجلان وإنما من بني الواقف كما نسبه البيهقي في
السنن الكبرى.
كذلك فإِن في رواية عكرمة مخالفة لرواية سهل بن سعد إذ لم يصرح سهل باسم
المقذوف به كما أن سهلاً روى القصة عن عويمر.
(٢) في رواية هشام تسمية القاذف هلالا وتسمية المقذوف به شريكاً وهذا على خلاف رواية
سهل وابن عمر والقاسم عن ابن عباس.
يعني رواية سهل بن سعد، وابن عمر، والقاسم بن محمد عن ابن عباس.
(٣)
وهو عويمر العجلاني.
(٤)
يعني رواية عكرمة عن ابن عباس.
(٦) يعني هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك.
(٥)
(٧). وهو شريك بن سحماء.
٢٦٥

رواية القاسم بن محمد عن ابن عباس في اسمهما جميعاً، وقول الشافعي في
الاملاء صحيح(١) على ما ذكرناه، والله أعلم.
٠٠
٠٠
(١) هذا على اعتبار أن القصة واحدة أما ان رجحنا تعدد القصة فقد قال البيهقي رحمه الله
في (السنن الكبرى ٤٠٨/٧): وأما أن تكون قصتين وكان عاصم حين سأل عن ذلك
إنما سأل لعويمر العجلاني فابتلى به أيضاً هلال بن أمية فنزلت الآية فحين حضر كل
واحد منهما لاعن بينه وبين امرأته وأضيف نزول الآية فيه إليه فعلى هذا ينبغي أن
يكون ما وقع في الاملاء خطأ من الكاتب أو تقليداً لما روى في حديث أبي الزناد
وحديث الواقدي، والله أعلم. هـ.
٢٦٦

حديث آخر
في اللعان
أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر قالا، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا
الشافعي، أبنا مالك، عن هشام بن عروة(١) وجاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم العجلاني وهو أحيمر(٢) سبط(٣) نَضوَ الخلق(٤) فقال: يا رسول الله رأيت
شريك بن السحما يعني ابن عمه وهو رجل عظيم الاليتين أدعج العينين حاد(٥)
(١) هكذا فراغ في المخطوطة بقدر كلمتين وليس بمقصود إذ جاء في كتاب الاستحسان
ص ٢٩٦ من الجزء السابع من كتاب الأم ((عن هشام بن عروة وجاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم)».
(٢) أحيمر تصغير أحمر والمراد به الأشقر كما جاء في بعض الروايات كالتي في الأم
١٢٥/٥)، وتطلق أيضاً على الأبيض كما في وصف عائشة رضي الله عنها بأنها
الحميراء. وكل ما لم يكن آدم عند العرب فهو أبيض أو أشقر بمعنى واحد ونقل ابن
حجر عن ثعلب قوله: المراد بالأحمر الأبيض، لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قال:
والعرب لا تطلق الأبيض في اللون وإنما تقوله في نعت الطاهر والنقي والكريم ونحو
ذلك (فتح الباري ٤٥٣/٩).
(٣) سَبْط أي سبط الشعر وهو عكس الجعودة فيه قال صاحب اللسان: شعر سبط
مسترسل غير جعد (لسان العرب ٣٠٨/٧).
(٤) نضو الخلق بفتح الخاء أي ضعيف هزيل، كما جاء في بعض الروايات كالتي في (الأم
١٢٥/٥) ((كأنه وحرة)) وفي بعضها ((وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم)) (السنن
الكبرى ٤٠٦/٧).
قال صاحب السان: والنضو بالكسر البعير المهزول وقد يستعمل في الانسان.
بتصرف من (لسان العرب ٣٣٠/١٥).
(٥) غير ظاهرة في الأصل وجاء في كتاب الاستحسان ص ٢٩٦ من الجزء السابع في كتاب
الأم ((حاد الخلق)) فأثبت ما جاء فيه .
٢٦٧

الخلق يصيب (١) فلانة يعني امرأته وهي حبلى وما قربتها (٢) منذ كذا وكذا(٣)،
فدعا(٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكاً فجحد ودعا المرأة فجحدت
فلاعن بينها وبين زوجها وهي حبلى ثم قال أبصروها فإِن جاءت به أدعج(٥)
عظيم الأليتين(٦) فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه
وحرة (٧) فلا أراه إلا قد كذب فجاءت به أدعج عظيم الأليتين.
(١) جاء في بعض الروايات القذف بالزنا صراحة.
(٢) في هذه اللفظة التفات وذلك لأنه لم يصرح بأنها زوجته فيما سبق من الكلام.
(٣) جاء في رواية القاسم بن محمد عن ابن عباس ((والله ما قربتها منذ عفَّرْنا النخل))
(السنن الكبرى ٤٠٧/٧) أما لفظ كذا وكذا فهو كناية عن عدد الأيام التي لم يقربها
زوجها فيها وقد بيناها من رواية البيهقي. ونظير هذه الكناية ما جاء في حديث ابن
عمر في صحيح البخاري ((قال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا)»
يعني ثلاثين (فتح الباري ٤٣٩/٩).
(٤) هكذا في هذه الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا شريكاً وسأله ولم أعثر على
رواية أخرى صحيحة تفيد ذلك، وقد قال الشافعي رحمه الله في ((الأم ١٢٨/٥)): ولم
يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرمى بالمرأة.
الدعج: السواد في العين وغيرها. هكذا ذكره في (نهاية الغريب ١١٩/٢). والمراد به
(٥)
هنا سواد العين إذ جاء في بعض الروايات ((وإن جاءت به أسود أعين)) في صحيح
البخاري (فتح الباري ٤٥٣/٩) و(السنن الكبرى ٤٠٠/٧).
وجاء أيضاً فإِن جاءت به أسحم أدعج ((وإن جاءت به أسحم أعين)) (السنن
الكبرى ٣٩٩/٧) وبينه رواية أبي داود ((أدعج العينين عظيم الأليتين)) (بذل المجهود
٣٩٧/١٠) وقال ابن حجر: الدعج شدة سواد الحدقة، والأعين الكبير العين (فتح
الباري ٩/ ٤٥٣).
قال في القاموس: الألية العجيزة أو ما ركب العجز من شحم ولحم جمعه أليات
والألياد، لا تقل إليه وَلاَ لِيَّة. هـ.
قال في النهاية للغريب: هي بالتحريك دويبة كالعظاءة تلزق بالأرض (النهاية في
(٧)
الغريب ١٦٠/٥) وقال ابن حجر رحمه الله: بفتح الواو والمهملة دويبة تترامى على
الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ (الفتح ٤٥٣/٩).
٢٦٨

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ((أن أمره لبين))(١) لولا
ما قفى من ألا يحكم على أحد إلا باقرار (و)(٢) اعتراف على نفسه لا يحل
بدلالة غير واحد منهما وإن كانت بينة (٣)، وقال لولا ما قضى الله لكان لي فيها
قضاء غيره ولم يعرض(٤) لشريك ولا للمرأة وأنفذ الحكم وهو يعلم أن أحدهما
كاذب ثم علم بعد أن الزوج هو الصادق(٥).
قال الشيخ(٦): قوله عليه السلام إلا بإِقرار ( و)(٧) اعتراف على نفسه
(١) هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق تخريج الحديث في الموضوع
السابق، وما جاء بعد هذا فهو من كلام الشافعي - رحمه الله - روى عنه في أكثر من
موضع فقد روى عنه في كتاب ابطال الاستحسان ص ٢٩٦ جزء ٧ من كتاب الأم
وغيره.
(٢) هكذا بواو العطف في ((النسخة)) وجاء في كتاب ابطال الاستحسان (أو) وهي تفيد
التقسيم وما في إبطال الاستحسان هو الصواب وسيأتي ما يدل عليه من كلام البيهقي
رحمه الله .
سيأتي تفسيرها من كلام البيهقي إن شاء الله.
(٣)
غير ظاهرة في النسخة وأثبتها من كتاب الاستحسان.
(٤)
علم صلى الله عليه وسلم بصدق الزوج بما رآه من شبه الولد بالرجل المقذوف به
(٥)
الزوجة لكن هذا لم يغير الحكم الذي حكم به صلى الله عليه وسلم بل أمضى الحكم
الذي قضى به وبهذا استدل الشافعي رحمه الله على أن الأحكام إنما تؤخذ من قول
أو بينة أو إقرار أو شهود وأن الباطن يعلمه الله، فليس لأحد أن يحكم إلا بما أمر الله
به وإن كان ذلك يخالف ما يتبين للمرء صحته، والله أعلم.
(٦) هو الامام البيهقي رحمه الله وهذا أسلوب تلاميذه الذين رووا عنه كما في معرفة السنن
والسنن الكبرى وقد يصرحون باسمه فيقولون أحياناً قال الشيخ أحمد. هـ. والله
أعلم.
(٧) هكذا في الأصل بواو العطف وسبق أن أشرت إليه وله وجه إذ يحتمل أن يكون من
باب الترادف للتوكيد وعليه فلا يكون لاعتراض البيهقي رحمه الله وجه، ولكن بشرط
تقدير محذوف وهو (بشهود) ولكن ما ذهب إليه البيهفي أقرب، والله أعلم.
٢٦٩

كذا وقع في الكتاب(١)، وصوابه إلا بشهود أو اعتراف، وقوله وإن كانت بينة
يريد به دلالة بينة ظاهرة، وأما روايته عن مالك عن هشام بن عروة وربط هذا
المتن عليها فإِنها زلة وقعت من جهة نقل هذه الأحاديث من المبسوط إلى المسند.
ولم يرو مالك بن أنس ولا الشافعي هذا المتن بهذا الاسناد، وهما مع
هشام بن عروة يبرؤون إلى الله تعالى من هذا الخطأ الفاحش(٢)، وإنما وقعت
هذه الزلة لهذا الناقل فيما أرى من أن الشافعي رحمه الله ذكر في كتاب ابطال
الاستحسان فصلاً في أن الأحكام في الدنيا إنما هي على ما أظهر العباد وأن الله
عز وجل يدين بالسرائر.
واحتج بأمر المنافقين وبحديث أبي هريرة ((لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا
لا إله إلا الله))(٣) ثم قال: أبنا مالك عن هشام بن عروة وإنما أراد حديث
هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله
(١) المقصود بالكتاب هو كتاب الرسالة القديمة التي كتبها الشافعي في بغداد.
قال الأستاذ أحمد شاكر في مقدمته على كتاب ((الرسالة الجديدة)» ص ١٢ :
والشافعي لم يسم الرسالة بهذا الاسم إنما يسميها الكتاب أو يقول كتابي أو كتابنا.
هـ.
(٢) لم أجد أحداً روى هذا المتن بالسند المذكور سابقاً مما يؤيد ما ذهب إليه البيهقي
وبدلالة ذكر الحديث والاستشهاد به في كتاب الاستحسان دون ذكر حديث هشام بن
عروة عن أبيه عن زينب عن أم سلمة وهو نص فيما استدل له الشافعي رحمه الله
فكيف يعقل أن يستشهد بظاهر ويترك النص والله أعلم. وتقدم للبيهقي رحمه الله
كلام ذكر فيه فيما مضى من هذه النسخة ما يفيد أن الشافعي كان يترك بياضاً فيما
يكتب لما لم يتأكد من ثبوته حتى يرجع إلى أصوله لأنه لما كان بمصر كان أكثر كتبه غائباً
عنه، فلعل ما حدث هنا كان من ذلك، والله أعلم.
(٣) حديث أبي هريرة هذا حديث مشهور لا حاجة إلى تخريجه وهو مذكور في كتاب
الاستحسان للشافعي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عن الجميع، ص ٢٩٦ جزء ٧
من الأم.
٢٧٠

صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى(١) ((الحديث وانقطع
بعض الاسناد وجميع المتن (٢) إِمَّا بترك وقع في بعض النسخ، أو ترك الشافعي
اتمامه ليرجع إلى الأصل فيثبته من الكتاب على اليقين، وترك البياض، واستدل
بعده بقصة العجلاني فقال: وجاء العجلاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا
إسناد(٣).
فتوهم هذا الناقل قوله: وجاء العجلاني من قول هشام بن عروة فخرجه
في المسند مركباً على إسناد حديث مالك عن هشام وهو وهم فاحش وقد قرأت
كتاب ابطال الاستحسان(٤) على أبي سعيد بن أبي عمرو روايته عن أبي العباس
عن الربيع عن الشافعي ووجدته في أصل عتيق(٥) معتمد قد فصل(٦) من(٧)
(١) أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع في الصحيح في الشهادات والحيل والأحكام انظر فتح
الباري (٢٨٨/٥) (٣٣٩/١٢)، (١٧٢/١٣) وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية (شرح
النووي ٤/١٢) وأخرجه أبو داود في الأقضية، والترمذي في الأحكام والنسائي في
القضاء وابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مواضع (٢٠٣/٦، ٢٩٠، ٣٠٨، ٣١٠)
وهو في الموطأ في الأقضية (الزرقاني ٣٨٣/٣).
(٢) أي سقط بعض الاسناد، والساقط منه من والد هشام وهو عروة ثم زينب ثم أم
سلمة. وأما المتن الساقط فهو حديث أم سلمة وقد تقدم تخريجه وبقية الحديث كما في
الصحيح ((ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله
فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها)). هـ.
(٣) مما يؤيد مذهب البيهقي رحمه الله وجود حرف العطف في أول الحديث كما يفيد توكيد
ذكر الشافعي للحديث عطفاً على ما سبقه من الأدلة لترجيح كلامه في عدم إقامة
الحدود إلا بشهود أو إقرار.
كتاب ((ابطال الاستحسان للشافعي)) وهو مطبوع ضمن كتاب الأم.
(٥)
(٤)
عتيق : أي قدیم.
أي فصل بين قوله: عن هشام بن عروة وبين قوله: وجاء العجلاني ويحتمل أن يكون
(٦)
الفصل بترك بياض أو بإِشارة تفيد الفصل.
(٧) (من) هكذا في الأصل والظاهر أنها خطأ والصواب (بين).
٢٧١

قوله عن هشام بن عروة وجاء العجلاني على أنه ابتداء احتجاج(١) معطوف على
ما تقدم من الحجة .
وقد ذكر الشافعي رحمه الله هذه المسألة(٢) في مواضع كثيرة من كتبه(٣)
واحتج فيها بما احتج به في هذا الكتاب مع حديث هشام بن عروة عن أبيه عن
زينب عن أم سلمة وحديث العجلاني.
ولولا بُعد أفهام أكثر أهل العلم عن هذا الشأن (٤) لما احتجت فيه إلى
هذا البيان .
وكذلك من صنف أو رأى(٥) أصول المصنفين (المتقنين)(٦) علم من
عادتهم ما حكيته عن الشافعي من إيراد بعض الأسانيد أو بعض المتون وترك
الباقي للرجوع إلى الأصل، فمن لم ينعم النظر فيها وقع له من الخطأ ما وقع
لهذا الناقل (٧). وبالله التوفيق والعصمة. هـ.
(١) أي أنه ذكر حديث العجلاني مبتدأ به احتجاجاً جديداً معطوفاً على ما تقدمه من
الاحتجاجات. والله أعلم.
(٢)
المقصود بالمسألة هو ما ذكر عن الشافعي من أن الأحكام في الدنيا إنما هي على ما أظهر
العباد وأن الله عز وجل يدين بالسرائر .
(٣)
تقدمت بالاشارة إليه .
أي عن تشخيص مكان الخطأ وبيان سببه.
(٤)
في الأصل بالياء وهو خطأ.
(٥)
في الأصل غير ظاهرة ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٦)
لم يبين البيهقي من الناقل وسبق أن أشار إليه بقوله: ((زلة وقعت من جهة من نقل هذه
(٧)
الأحاديث من المبسوط إلى المسند» هـ. وهو الربيع أو من دونه من الكتاب، على
الخلاف المشهور.
٢٧٢

حديث
في القطع في السرقة(١)
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين قالوا أبنا أبو العباس الأصم،
أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك(٢) عن يحي بن سعيد(٣)، عن محمد بن
يحي بن حبان (٤) أن رافع بن خديج(٥) أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر"(٦).
(١). لو زاد البيهقي رحمه الله على هذه الترجمة قوله: ((وأنه لا يقطع في ثمر ولا كثر)) لكان
أحسن ويدل عليه ترجمة أبي داود وغيره على هذا الباب بقوله: ((باب ما لا قطع فيه)).
وصنيع البيهقي هذا مألوف عند أصحاب الكتب المشهورة كقول أبي داود رحمه
الله «باب في الحد یشفع فیه» يعني لا يشفع فیه بعد رفعه للسلطان بدلیل ذکر حدیث
المخزومية تحت هذا الباب والله أعلم.
مالك بن أنس إمام دار الهجرة.
(٢)
يحي بن سعيد القطان، تقدم.
(٣)
(٤) محمد بن يحي بن حبان بن منقذ الأنصاري، ثقة فقيه من الرابعة مات سنة إحدى
وعشرين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة. (التقريب ٢١٦/٢)، (التهذيب
٥٠٨/٩).
(٥) رافع بن خديج بن عدى الحارثي، الأوسي الأنصاري، صحابي جليل أول مشاهده
أحد ثم الخندق مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وقيل قبل ذلك. (التقريب
٢٤١/١)، (التهذيب ٢٢٩/٣).
(٦) الثمر: الرطب ما دام في رأس النخلة، والكثر الجمار. ذكره ابن الأثير في النهاية
(٢٢١/١)، والحديث روي عن مالك في الموطأ بدون وساطة واسع بن حبان
(الزرقاني ١٦٣/٤) وكذلك رواه القعنبي عن مالك عن يحي بن سعيد وكذلك رواه
حماد عن يجي (أخرجه أبو داود) في السنن (بذل المجهود ١٧ /٣٣٤)، وأخرجه =
٢٧٣

هكذا وقع هذا الحديث القطع في السرقة (١) أن رافع بن خديج أخبره
وهو خطأ(٢) من الربيع أو من دونه أو الكاتب وقد رواه الشافعي في كتاب
الحدود(٣) فقال عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). لم يقل فيه أخبره.
أبناه أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي،
أبنا مالك، عن يحي بن سعيد، عن محمد بن يحي بن حبان عن رافع بن
خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا قطع في ثمر
ولا كثر)) (٤).
ورواه المزني عن الشافعي، عن مالك، عن يحي بن سعيد، عن محمد بن
النسائي من رواية عمرو بن علي وأبي معاوية مرسلاً، وأخرجه أيضاً من رواية مخلد
=
وأبي نعيم كلاهما عن سفيان عن يحي مرسلاً، وأخرجه من رواية الليث عن يحي
موصولاً، وله روايات أخرى ضعيفة عنده (السنن ٨٧/٨) وأخرجه من رواية وكيعُ
عن سفيان عن يحي موصولاً (المرجع السابق) وأخرج رواية وكيع هذه ابن ماجة في
السنن (٨٦٥/٢).
وأخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده من رواية شعبة عن يخي بن سعيد قال
سُرق غلام لنعمان الأنصاري (٤٦٤/٣)، وأخرجه أيضاً من رواية يزيد عن يحي بن
سعيد مرسلاً (٤ /١٤٠، ١٤٢) وأخرجه الترمذي من رواية الليث عن يحي بن سعيد
عن محمد بن يحي بن حبان عن عمه واسع بن حبان أنَّ رافع بن خديج قال ...
((الحديث)).
قال أبو عيسى: وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحي بن
سعيد عن محمد بن يحي بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يذكروا فيه عن واسع بن حبان (تحفة الأحوذي ١٠/٥ -١١).
(١) في مسند الشافعي ص ٤٥٤ آخر كتاب الأم.
سيأتي ما يؤيد ذلك من كلام البيهقي رحمه الله .
(٢)
روى عن الشافعي رحمه الله عن مالك عن يحي بن سعيد عن محمد بن يحي عن
(٣)
رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث (الأم ١٣٣/٦).
(٤) أخرجه البيهقي من رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن يحي بن سعيد عن
محمد بن بجي عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج (السنن الكبرى
٢٦٣/٨).
٢٧٤

يحي بن حبان أن عبداً(١)، سرق ودياً من حائط رجل فذكر الحديث إلى أن
قال: فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره (٢) أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لا قطع في ثمر ولا كثر)).
أخبرنا أبو إسحاق الأرموي، أبنا شافع بن محمد، أبنا أبو جعفر بن
سلامة، ثنا المزني، ثنا الشافعي فذكره.
وكذلك رواه الشافعي في القديم (*) وقال: هذا مرسل(٣) يعني بين
محمد بن يحي بن حبان ورافع فكيف يحكم بإرساله ثم يرويه موصولاً (٤) دلَّ أن
هذا الخطأ وقع من غيره وقد يحتمل أنه رواه حين رواه مختصراً فقال أنَّ رافع بن
خديج أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير (ها) فزاد فيه
الكاتب (ها) فأما الشافعي فإنما رواه (٥) على الأرسال وكذلك أصحاب الموطأ(٦)
وإنما رواه موصولاً من حديث ابن عيينة عن يحي بن سعيد عن محمد بن
يحي بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع(٧). هـ.
(١) هكذا في الموطأ وغيره وجاء في السنن الكبرى (٢٦٢/٨) ((عن محمد بن يحي بن حبان
أن غلاماً لعمه واسع بن حبان سرق ودياً» الحديث.
(٢) الحديث بهذا السياق يفيد أن المخبر - على اسم المفعول - هو واسع بن حبان صاحب
الغلام وهذا لا يمنع أن یکون رافع بن خديج قد أخبر محمد بن يحي عن حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم كما أخبره واسع بن حبان.
الظاهر أن الشافعي رحمه الله حكم بإرساله من جهة مالك استناداً على رواية سفيان
(٣)
عن يحي بن سعيد عن محمد بن يحي عن عمه واسع عن رافع ولا دلالة فيه لاحتمال
أن يكون محمد بن يحى سمعه مباشرة وبوساطة ومن نظر في ترجمة كل من محمد بن
يحي ورافع بن خديج أدرك جواز التقائها. هـ.
(٤) هذا دليل واضح على صحة ما ذهب إليه البيهقي، ويأتي من كلامه احتمال آخر في
سبب وقوع الخطأ.
رواه الشافعي عن مالك على الأرسال.
(٥)
مثل يحي الليثي، ووكيع، والقعنبي.
(٦)
(في الأم ١٣٣/٦).
(٧)
القديم هو كتاب الشافعى المسمى بـ (الحجة) أنظر مقدمة كتاب أحكام القرآن
(*)
للشافعي ص ٧. وقد تقدم.
٢٧٥

حديث
في السير
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أبنا الربيع، أبنا
الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة
الجرمي(١)، عن أبي الملهب(٢) عن عمران بن الحصين(٣) أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فدا رجلاً من المسلمين برجلين من المشركين (٤).
(١) أبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، ثقة فاضل كثير الإِرسال، قال العجلي فيه
نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء سنة أربع ومائة وقيل
بعدها (التقريب ٤١٧/١)، (التهذيب ٢٢٤/٥).
(٢) أبو الملهب الجرمي البصري عم أبي قلابة اسمه عمرو أو عبد الرحمن بن معاوية، ثقة
من الثانية. (التقريب ٤٧٨/٢).
(٣) عمران بن الحصين الخزاعي أبو نجيد، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلاً،
وقضى بالكوفة مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة. (التقريب ٨٢/٢).
(٤) الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه وهو خطأ كما سيأتي بيانه من كلام البيهقي رحمه الله
وسيأتي تخريجه بلفظه الصحيح إن شاء الله .
وروى عن الشافعي في الأم عن سفيان وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن
أبي قلابة عن أبي الملهب. عن عمران بن حصين أن قوماً أغاروا فأصابوا امرأة من
الأنصار وناقة للنبي صلى الله عليه وسلم فكانت المرأة والناقة عندهم ثم انفلتت المرأة
فركبت الناقة فأنت المدينة فعرفت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نذرت
لئن أنجاني الله عليها لأنحرها فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((ببئسما جزيتها ان نجاك الله عليها أن تنحريها لانذر في معصية الله
ولا فيما لا يملك ابن آدم)). الحديث ولم يذكر فيه قضية فكاك الأسيرين أو الأسير من
يد المشركين. (أنظر الأم ٤٦٠/٨).
٢٧٦

هكذا وقع متن هذا الحديث في كتاب قتال المشركين(١)، وكذلك نقله
المزني في السير من المختصر(٢) بغير إسناد، وهو خطأ من الكاتب في هذا
. الكتاب(٣) فإن الشافعي رحمه الله قد رواه في مواضع(٤) من كتبه اختصره مرة
وساقه أخرى على الصحة(٥).
وقد أبنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب اختلاف الأحاديث للشافعي، ثنا
أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن
أيوب عن أبي قلابة عن أبي الملهب عن عمران بن حصين قال: ((أسر أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عقيل، وكانت ثقيف قد أسرت
رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ففداه النبي صلى الله عليه
وسلم بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف))(٦).
(١) روى في كتاب الأسارى والغلول بأطول مما هنا، وذكر له قصة (الأم ٤٤٩/٨).
(٢) مختصر المزني ص ٢٧٣ .
(٣)
يعني كتاب قتال المشركين.
(٤)
سيأتي بيانها.
(٥) أي ذكره الشافعي رحمه الله على الصحة في حالة اختصاره وسياقه على التمام، وقد
اختصر في الأم (٢٥٢/٤)، وفي مختلف الحديث ص ٤٩٤، وذكره على التمام في
المسند ص ٤٤٩.
(٦) أخرج الحديث مسلم في الصحيح بطوله من رواية الثقفي عن أيوب وكذلك من رواية
إسماعيل بن إبراهيم عنه (شرح النووي ٩٩/١١). وأخرجه أحمد في المسند من رواية
حماد بن زيد عن أيوب بتمامه (مسند ٤٣٠/٤).
وأخرجه أبو داود في السنن من رواية حماد بن زيد عن أيوب بتمامه وله قصة
طويلة، قال أبو داود : المرأة هذه امرأة أبي ذر (بذل المجهود ١٤ /٢٦٥).
وأصل الحديث في كتاب الأم (٤ /٢٥٢) وفي مختلف الحديث ص ٤٩٤ مختصراً.
وهو في مسند الشافعي تاماً (ص ٤٤٩، ٣٩٢).
وأخرجه البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى من رواية أبي عبد الله الحافظ،
وأبي بكر أحمد بن الحسن القاضي كلاهما عن أبي العباس بالسند المذكور (السنن
الکبری ٧٢/٩).
٢٧٧

فالرجلان كانا من المسلمين والرجل كان من المشركين(١)، وإنما فدا (٢)
رجلاً من المشركين برجلين من المسلمين، وهو بين فيما رويناه في كتاب اختلاف
الأحاديث وفي سائر(٣) المواضع التي ذكرها الشافعي رحمه الله تعالى.
(١) هذا هو الصواب كما جاء في الكتب المعتمدة وسبق بيان ذلك في تخريج الحديث.
(٢) قال ابن الأثير: الفداء بالكسر والمد، والفتح مع القصر، فكاك الأسير (النهاية في
الغريب ٤٢١/٣).
(٣). قال ابن الأثير: والسائر مهموز، الباقي والناس يستعملونه في الجمع وليس بصحيح.
وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث وكلها بمعنى باقي الشيء. (النهاية في الغريب
٣٢٧/٢).
٢٧٨
۔

حديث
في الضحايا(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين(٢)، قالوا ثنا أبو العباس، أبنا
الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن عبد العزيز بن
صهيب(٣) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين (٤).
(١) ترجم الترمذي رحمه الله لهذا الباب بقوله: باب ((في الأضحية بكبشين)). (تحفة
الأحوذي ٧٦/٥).
(٢) لم أقف عليهم ولا على الحديث بهذا السند في السنن الكبرى كما لم يتيسر الاطلاع
عليه في معرفة السنن إذ النسخة المصورة منه في الجامعة الإسلامية والمشار إليها قبل
فيها نقص وسقط .
(٣) عبد العزيز بن صهيب البناني، البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومائة.
(التقريب ٥١٠/١).
(٤) روى الحديث باللفظ والسند المتقدمين في كتاب اختلاف الحديث ص ٥٢١، وأخرجه
النسائي من رواية إسحاق بن إبراهيم عن إسماعيل بدون ذكر قوله ((أملحين))، وفيه
قال أنس: ((وأنا أضحي بكبشين)). (السنن ٢١٩/٧).
وحديث أنس مشهور له طرق وروايات متعددة، أخرجه البخاري في الصحيح
من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس بلفظ (ذبح) و(ضحى) وفيه قوله: ((أملحين))
(فتح الباري ٣/ ٤١١، ٥٥٣، ٥٥٤).
وأخرجه الترمذي عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس بلفظ ((ضحى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين)). وقال أبو عيسى : حسن صحيح
(التحفة ٧٦/٥) وأخرجه النسائي في (المرجع السابق) وأخرجه النسائي أيضاً من رواية
حميد عن ثابت عن أنس بلفظ ((كبشين أملحين)) (المرجع السابق)، وأخرجه ابن ماجة
من رواية شعبة عن قتادة بلفظ ((كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين» (السنن
١٠٤٣/٢) وأخرج هذه الرواية أحمد في مسنده في مواضع عدة (راجع المسند)،
(٩٩/٣، ١١٥، ١٧٠/٣) وغيرها.
٢٧٩