النص المفهرس
صفحات 181-200
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا(١) واليتيم وراءه (٢) والعجوز من ورائنا فصلى لنا (٣) ركعتين ثم انصرف)) (٤). هذا هو الصحيح عن مالك بهذا اللفظ، وهذا لا يخالف رواية سفيان في المعنى الذي سبق لأجله إلاّ أنه أبسط من رواية سفيان، وظاهر رواية مالك يدل على أن العجوز التي صلت خلفهما(٥) مليكة وفي حديث سفيان أن أم سليم صلت خلفهما (٥). ((والله أعلم)) (٦). (١) في بعض روايات البخاري لم يذكر الضمير المنفصل وذكر في بعضها، والذكر أفصح ومنه قوله تعالى ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾ وخلافه قول الشاعر: كنعاج الفلا تعسفن رملا قلت إذ أقبلت وزهر تهادى (ابن عقيل ٢٣٧/٢). (٢) هكذا في الأصل وفي مسند الشافعي ((خلفه)». (٣) الجار والمجرور ليس في المسند وهو يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى غير مفروضة ولا نافلة راتبة وإنما صلى تقرباً ليعلم أنساً ومن معه أو ليبارك لهم المكان كما جاء في حديث عتبان بن مالك. (٤) الحديث في مسند الشافعي (آخر كتاب الأم ٣٥٥/٨) وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن ٦٢٩/١) وفي (السنن الكبرى ٩٦/٣) برواية الشافعي هذه ومن رواية القعنبي ويحي بن يحي كلهم عن مالك وهو في الموطأ من رواية يحي عن مالك (شرح الزرقاني ٣٠٩/١) وأخرجه مسلم من رواية يحي هذه وجزم النووي بأن مليكة إنما هي جدة إسحاق أم أنس (شرح النووي ١٦٢/٥). وأخرجه البخاري في الصحيح من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك. (الفتح ٤٨٨/١)، وأخرجه الترمذي من رواية معن عن مالك. قال أبو عيسى: حديث أنس حديث صحيح (التحفة ٢٩/٢)، وأخرجه أبو داود من رواية القعنبي (بذل ٤ /٢٥٧) وأخرجه النسائي من رواية قتيبة بن سعيد (السنن ٨٥/٢). (٥) في الأصل (خلفها) في الموضعين. (٦) زاده في الحاشية . ١٨٠ حدیث في الإِمام المسافر (١) يؤم المقيمين أخبرنا أبو زكريا ابن أبي اسحاق(٢)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي عن الثقة(٣)، عن معمر(٤)، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر(٥). (١) هذا إذا كان الامام سلطاناً، وإلا فليس لأحد أن يؤم أحداً في داره أو مملكته إلا باذنه . (٢) تقدم . (٣) هذا لا يتفق مع ما ذكره السخاوي من أن الشافعي إذا روى عن الثقة وذكر أحداً من العراقيين فهو أحمد بن حنبل (فتح المغيث ٢٩٠/١) لأن معمراً عراقي بصري توفى سنة ١٥٤ ولم يدركه الامام أحمد ليأخذ عنه. (٤) معمر بن راشد الأزدي البصري الحُدَّاني مولاهم - وحدان بطن من الأزد - سكن اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين ومائه. (التقريب ٢ /٢٦٦) (التهذيب ٢٤٣/١)، و(اللباب ٣٤٧/١). (٥) روى في كتاب الأم ١٦٣/١)، وفي (مسند الشافعي ٣٥٤/٨)، وأخرجه البيهقي من رواية معمر هذه في (معرفة السنن ٦٤٣/١)، وأخرجه الدارمي من رواية الأوزاعي عن الزهري (السنن ٢٩٣/١) وهو في الموطأ من رواية مالك عن الزهري وستأتي قريباً إن شاء الله . وللحديث روايات وطرق أخرى فقد رواه نافع عن ابن عمر بلفظ ((صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ((وبزيادة)» ومع عثمان صدراً من خلافته ((أخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ٥٦٣/٢)، وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤١٦/١)، ١٨١ وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، ثنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثله(١). هكذا أخرجه أبو عمرو بن مطر(٢) أو غيره(٣) في المسند. وكان قد سقط من كتاب الأصم عقيب حديث معمر عن الزهري حديثُ الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله (عن أبيه)(٤) أن وأخرجه البخاري أيضاً من رواية عبيدالله عن عبدالله بن عمر بالزيادة (فتح الباري). وروى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالزيادة - روى عن مالك في الموطأ (شرح الزرقاني ٣٦٢/٢). وللحديث روايات أخرى غير ما ذكر وله شاهد من حديث حارثة بن وهب الخزاعي رواه أبو داود في (السنن) (بذل المجهود ٢٧٩/٩) وعبدالله ابن مسعود أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) ومن حديث عمران ابن حصين وهمام بن الحارث أخرجه الطحاوي عنهما أيضاً. (١) هكذا جاء السند بدون متن في كتاب (الأم ١٦٣/١)، وفي (مسند الشافعي ٣٥٤/٨) وروى عن مالك في الموطأ بالبسند دون المتن عقب حديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (الحديث) وقال: مثل ذلك - وسيأتي قريباً - (شرح الزرقاني ٣٠١/١) وروى أيضاً عن مالك في موضع آخر بالسند والمتن نفسه (شرح الزرقاني ٣٦٣/٢) وفيه زيادة (ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً). وأخرجه البغوي بالزيادة (شرح السنة ١٨٢/٤) والطحاوي (شرح معاني الآثار ٤١٦/١) وعبد الرزاق من رواية الثوري عن زيد بن أسلم (المصنف ٥٤٠/٢). وأخرجه البيهقي بذكر المتن في كتاب معرفة السنن من رواية أبي سعيد عن أبي العباس بالسند نفسه (معرفة السنن ٦٦٥/١) وأخرجه أيضاً في السنن الكبرى من رواية يحي بن أبي كثير عن زيد بن أسلم (١٥٧/٣). ومتن الحديث سيأتي قريباً في كلام البيهقي إن شاء الله . (٢) تقدم . هذا الشك من البيهقي بسبب الاختلاف فيمن دون المسند هل هو الربيع أو أبو (٣) العباس الأصم أو أبو عمروبن مطر. (٤) ليست في الأصل. وهي ثابتة في الموطأ وغيره. ويحتمل أن يكون الخطأ بسبب التصحيف في قوله (بن) وأن أصلها (عن) عبدالله أن عمر. ١٨٢ عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإِنا قوم سفر(١). (٢). وبقي حديثه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثله. فأخرجه كما وجده، وذلك يوهم(٣) أنه مثل حديث معمر وليس كذلك (٤). أخبرنا بالحديثين(٥) عن عمر، أبو أحمد المهرجاني، أبنا أبو بكر بن جعفر (١) سفر جمع سافر، كصحب وصاحب، وهو المسافر. (اللسان ٣٦٨/٤). رواه يحي عن مالك في الموطأ (شرح الزرقاني ٣٠١/١) وأخرجه الطحاوي من رواية (٢) وهب عن مالك (شرح المعاني ٤١٦/١) والبغوي من رواية أبي مصعب عن مالك (شرح السنة ١٨٢/٤)، وأخرجه عبدالرزاق من رواية معمر عن الزهري - وفيه أن عمر رضي الله عنه صلى بأهل مكة الظهر فسلم في ركعتين (المصنف ٥٤٠/٢) ورواه الطحاوي من رواية روح عن مالك وصالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب (شرح معاني الآثار) وأخرجه البيهقي من رواية يحي بن بكير عن مالك في (معرفة السنن ٦٤٤/١). وللحديث رواية أخرى عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وفيها زيادة (ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً). (٣) إنما يوهم أنه مثل حديث معمر لذكر سنده بدون متن عقب حديث معمر مع ذكر قوله مثله إذ تقتضي المثلية المطابقة . (٤) لاختلاف الموضوعين، فحديث معمر يفيد قصره صلى الله عليه وسلم في منى وكذلك أبي بكر وعمر، بينما يفيد حديث زيد بن أسلم أن عمر قصر الصلاة في مكة وأنه رضي الله عنه أم أهل مكة وأمرهم بالاتمام لأنه مسافر وهم مقيمون وهذا لا نجده في حديث معمر فاتضح أن هناك سقطاً بينه البيهقي رحمه الله في هذه الرسالة وكان قد بينه في كتاب (معرفة السنن) حيث قال: سقط من الأصل حديث الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله وبقي حديثه عن مالك عن زيد بن أسلم مع حديث معمر، وأخرجه أبو عمرو بن مطر وأبو العباس الأصم رحمه الله في المسند كما وجده وجعل حديث زيد بن أسلم مثل حديث معمر، وليس كذلك إنما هو مثل حديث مالك عن ابن شهاب عن سالم كما ذكرنا. هـ. (معرفة السنن ٦٤٤/١). (٥) يعني الحديثين الواردين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رواية زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ورواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر. ١٨٣ ثنا محمد بن ابراهيم (١)، ثنا يحي بن بكيرة (٢) ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم ابن عبدالله (عن أبيه)(٣) أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين (٤) ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإِنا قوم سفر)) (٥). وبهذا الاسناد(٦) قال مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثله. والذي يدل على أن حديث مالك عن ابن شهاب سقط على من دون (٧) الشافعي أن الشافعي قال عقيب حديث مالك عن زيد بن أسلم: وهكذا أحب للإمام أن يصلي مسافراً أو مقيًا ولا يوكل غيره، ويأمر من وراءه من المقيمين أن يتموا إلا أن يكونوا (٨) قد فقهوا فيكتفي (٩) بفقهِهِمْ إن شاء الله، وليس هذا في حديث معمر إنما هو في حديث مالك(١٠) فلولا أنه ذكره والالم يردفه بهذا الكلام الذي دليله في حديث مالك، وقديماً قيل في النوادر («ويل للشعر من راوية. السوء)) (١١) وهؤلاء الرواة وإن كانوا ثقات فكان ينبغي لهم أن يراعوا هذه الروايات أكثر مما رعوها حتى لا يقع فيها ما وقع ولا يحتاج إلى هذا البيان، وقد نزه الله عز وجل المطلبي(١٢) عن جميع ذلك بحمد الله ومنه. اهـ. تقدم. وهو البوشنجي. (١) (٢) تقدم. وهو يحي بن عبدالله بن بكير . (٣) ليست في الأصل وتقدمت الاشارة إليها. هذا في الرباعية المكتوبة فقد كان يصليها ركعتين قصراً لأنه مسافر. ولا تحل له الاقامة (٤) في مكة لأنه تركها مهاجراً في سبيل الله. ولا مفهوم لقوله إذا قدم. تقدم تخريج الحديث وهو في (معرفة السنن) من رواية أبي عمر بن نجيد عن محمد بن ابراهيم. (٥) (٦) الاشارة إلى رواية مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن عمر. (٧) يحتمل أن يكون الربيع أو الأصم أو أبا عمرو بن مطر. (٨) هكذا في الأم والذي في الأصل (تكونوا). (٩) لمعرفتهم بالأحكام الشرعية وأن الاتمام في حق المقيم متعين. (١٠) يعني مالكا عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر - وقد تقدم بالمتن والسند. (١١) في الأصل (وصل للشعر) وهو مثل من قول الحطيئة. (التمثيل والمحاضرة ص ١٨٤). (١٢) هو الامام الشافعي رحمه الله ينسب إلى المطلب بن عبدمناف (اللباب ٢٢٥/٣). ١٨٤ : ١ حديث في الجمعة(١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين(٢)، قالوا: ثنا أبو العباس، أبنا الربيع أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن سُمَي(٣)، عن أبي صالح السمّان(٤) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل(٥) الجنابة. ثم راح(٦) فكأنما قرب ٠ (١) أي: حديث في الجمعة وفضل التبكير اليها. (٢) ذكر البيهقي رحمه الله من شيوخه غير الحافظ في السنن الكبرى أبا زكريا ابن أبي اسحاق. سمي مولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة من السادسة مات سنة (٣) ثلاثين ومائة. (التقريب ٣٣٣/١). أبو صالح السمان ذكوان الزيات ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة احدى ومائة (٤) (التقريب ٢٣٩/١). (٥) قال ابن حجر: بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف؛ أي غلا كغسل الجنابة، قال: وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر هـ. (الفتح ٣٦٦/٢). (٦) في موطأ مالك ((ثم راح في الساعة الأولى)) (شرح الزرقاني ٢٠٦/١) والرواح الذهاب والسير بالعشي وبعد الزوال، وقال الأزهري: وسمعت العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت. (لسان العرب ٤٦٤/٢). واختلف العلماء في المقصود من الرواح والساعات المذكورة، فالأكثر على أن المقصود بالرواح هنا الذهاب في أول النهار وأن الساعات المذكورة محمولة على ما يتبادر الذهن إليها من العرف، فيها، وخالفهم في ذلك الامام مالك وجماعة وقالوا المراد بالساعات لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الامام على المنبر. وعلى كل حال فكل من الفريقين استعمل المجاز، إلا أن ما ذهب إليه الامام مالك رحمه الله أولى فقد شاهد رحمه الله صنيع التابعين من أهل المدينة وقد ورثوه عن آبائهم = ١٨٥ بدنه(١)، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكانما قرب دجاجة (٢)، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإِذا خرج (٣) الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر (٤). هـ. خلفاً عن سلف وقد ذكر الزرقاني: أنه لم يعرف أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة قبل الزوال لأنه قسم الساعات إلى خمس وعقب بخروج الامام فيقتضي أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال. هـ. (شرح الزرقاني على الموطأ ٢٠٨/١). قلت ومع ذلك كله ففيه تعطيل للمصالح العامة: ولم يجعل الله في الدين من حرج . (١) قال ابن حجر: المراد بالبدنة البعير ذكراً كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث، وكذا في باقي ما ذكر. وفي معنى قوله قرب قال: أي كأنما تصدق بها متقرباً إلى الله، وقال قيل المراد ان للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب انتهى بتصرف (فتح الباري ٣٦٦/٢). (٢) في رواية للنسائي عن محمد بن عجلان عن سمى ((قدم عصفوراً)) بين الدجاجة والبيضة. (السنن ٩٨/٣). ورجال اسناده ثقات وإن كان قد تكلم في رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلا يضر ذلك هذه الرواية لأنها ليست بالطريق المتكلم فيه. وللنسائي زيادة أيضاً في الحديث من الرواية الأخرى الآتية التي وهي ((زيادة البطة بين الشاة والدجاجة)» وهي رواية أخرجها في (السنن ٩٧/٣). رجال إسنادها ثقات ولا مطعن فيها إلا عنعنة الزهري . (٣) الظاهر أنه لا مفهوم لقوله ((خرج)) إذ تختلف عوائد الأئمة فمنهم من يأتي المسجد مبكراً فإذا نهض من مجلسه للخطبة حصل المعنى المقصود من خروج إمام آخر من منزله أو مكانه المعد له في المسجد إلى الخطبة. والله أعلم. هـ. (٤) روى عن الشافعي في كتاب (الأم ١٩٥/١)، وفي (مسند الشافعي ص ٣٥٦) آخر كتاب الأم. ورواه يحي عن مالك في الموطأ (شرح الزرقاني ٢٠٦/١)، وروى بالسند المذكور هنا في السنن الكبرى للبيهقي (٢٢٦/٣) وأخرجه أيضاً من غير طريق الشافعي عن مالك وذكر له شاهداً من روايةً عمروبن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث في صحيح البخاري من رواية = ١٨٦ هذا هو الصحيح هذا المتن بهذا الاسناد، أخرجه البخاري في الصحيح عن عبدالله بن يوسف عن مالك(١)، ورأيت في بعض نسخ مختصر أبي ابراهيم المزني هذا الحديث عن الشافعي عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢). : ورأيت في بعضها قد ضرب على الاسناد(٣) دون المتن وكان بعض من مضى (يلينه)(٤) لما فيه من الخطأ، فإن هذا المتن إنما رواه الشافعي عن مالك عن سُمى عن أبي صالح عن أبي هريرة كما ذكرناه(٥). وإنما روى عن سفيان(٦) عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم الجمعة كان على كل عبدالله بن يوسف عن مالك (الفتح ٣٦٦/٢)، وأخرجه الترمذي من رواية معن بن = عيسى عن مالك. وقال أبوعيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. (التحفة ١٠/٣) وأخرجه النسائي من رواية محمد بن عجلان عن سُمَى (ولم يذكر فيه قيد الغسل وقد تقدمت الاشارة اليه (السنن ٩٨/٣) وأخرجه أيضاً من رواية قتيبة بن سعيد عن مالك بمثل رواية الشافعي عنه (المرجع السابق ٩٩/٣). وقد بحثت عن هذا الحديث في النسخة الأصفية من كتاب معرفة السنن فلم أجده، ويبدو أنه سقط كما سقطت بعض الأبواب كذلك ويدل على ذلك وجودها في فهرست النسخة الخطية نفسها. (١) تقدم تخريج الحديث. روى في مختصر المزني عن الشافعي عن سفيان - وهو ابن عيينة - (مختصر المزني (٢) ص ٢٨). (٣) يحتمل أن يكون المزني رحمه الله قد وهم في هذا الاسناد فلما تبين له الصواب ضرب على الاسناد الخطأ فيما لديه من النسخ وأما غيرها فلم يتمكن من الضرب عليه. والله أعلم. الكلمة التي بين القوسين غير ظاهرة في الأصل ولعل صوابها ما أثبته. (٤) رواية الشافعي عن مالك تقدمت وهي من رواية الربيع واستوفينا الكلام عليها هناك. (٥) (٦) سفيان بن عيينة . ١٨٧ باب من أبواب المسجد ملائكة(١) يكتبون الناس على (٢) منازلهم الأول فالأول، فإِذا خرج (٣) الامام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، فالمهاجر(٤) إلى الصلاة كالمهدى(٥) بدنه ثم الذي يليه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً حتى ذكر الدجاجة والبيضة))(٦). (١) قال ابن حجر رحمه الله: لا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع (الفتح ٣٦٧/٢) وقال أيضاً رحمه الله: وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة (المرجع السابق). (٢) ((على قدر منازلهم)) - هكذا في مسند الشافعي وفي رواية ابن ماجه والنسائي. ولم يذكر الإمام مسلم في الصحيح ولا البيهقي في السنن الكبرى لفظ (منازلهم). (٣) في صحيح مسلم والسنن الكبرى (جلس)، وفي المنتقى لابن الجارود (قعد) وكأن المراد أن الصحف تطوى عند خروج الامام ابتداء وينتهي طيها عند جلوسه. ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ولا فائدة من ذلك إذ العبرة بعدم الكتابة فإذا خرج الامام توقفت الملائكة عن كتابة الناس. والله أعلم. (٤) في كتاب الأم وصحيح مسلم وسنن ابن ماجه ومنتقى ابن الجارود جاء قوله (المهجر) بدل المهاجر. والتهجير: السير في الهاجرة ومنه الحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير حتى تدحض الشمس وقال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة وقت الزوال وهو غلط والصواب فيه ماروى أبو داود المصاحفي عن النضر بن شميل أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شيء. (اللسان باختصار وتصرف ٢٥٤/٥) وقال ابن الأثير: التهجير التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه وهي لغة حجازية، فالمهجر إليها كالمهدي بدنة - أي المبكر إليها. (النهاية في غريب الحديث ٢٤٦/٥). (٥) استشكل لفظ الاهداء في الدجاجة والبيضة لأن الاهداء لا يكون منهما وأجيب بأنه من باب الاتباع، وتعقب بأن شرط الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني وقد جزم ابن حجر رحمه الله بأن ذلك من باب المشاكلة (بتصرف من الفتح ٣٦٧/٢). (٦) روى عن الشافعي في كتاب (الأم ١٩٥/١) وهو في (مسند الشافعي ص ٣٥٦) آخر الأم وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من رواية سعدان بن نصر عن سفيان (٢٢٦/٣)، وأخرجه النسائي من رواية محمد بن منصور عن سفيان (السنن ٩٨/٣). وأخرجه ابن الجارود في المنتقى من رواية ابن المقرىء عن سفيان (المنتقى ص ١٠٧) .= ١٨٨ وقد ذكر المزني الحديثين في غير المختصر على الصحة (١) كما ذكره الربيع، والخطأ إنما وقع في النقل(٢) إلى المختصر وبالله تعالى التوفيق. هـ. وأخرجه ابن ماجه وفيه زيادة قوله (فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء بحق الصلاة) = ( السنن ٣٤٧/١). وله طريق آخر من رواية الزهري عن الأغر عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم من رواية يونس عنه (النووي ١٤٥/٦)، والنسائي من رواية معمر عنه (السنن ٩٧/٣) والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عنه (السنن الكبرى). (١) يعني بوضع كل من المتنين المتقدمين تحت إسناده الذي صححه البيهقي رحمه الله. جزم البيهقي رحمه الله بوقوع الخطأ بسبب النقل إلى المختصر، وقد ذكرت احتمالاً (٢) آخراً لسبب الخطأ. ومما تقدم من كلام البيهقي اتضح أن مختصر المزني رحمه الله فيه إضافة حديث أبي هريرة المشهور من رواية سمي عن أبي صالح عنه إلى سند آخر من رواية سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهذا خطأ كما قرره البيهقي رحمه الله، وأن الشافعي رواه على الصّحة يعني من طريق مالك عن سمي لا من طريق سفيان عن الزهري، وأن الخطأ كان من النقل إلى المختصر. وبالله التوفيق. ١٨٩ حدیث في الخسوف(١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن سعد البزاز، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق(٢) حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني(٣)، ثنا محمد بن ادريس الشافعي، ثنا يحي بن سليم(٤)، عن عبيد الله(٥) عن نافع، عن ابن عمر: أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس ركعتين في كل ركعة ركعتين(٦))). (١) أي في صفة صلاة الخسوف. أبو بكر محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري إمام الأئمة المجتهد، ولد سنة ثلاث (٢) وعشرين ومائتين، ومات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة (طبقات السبكي ١٣٠/٢). (٣) الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، الإِمام العلم تلميذ أبي حنيفة وثقه النسائي وغيره، روى عن الشافعي كتابه القديم، توفي سنة ستين ومائتين (تاريخ بغداد ٤١٠/٧). وتقدم . (٤) يحي بن سليم الطائفي نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين بعد المائة. (التقريب ٣٤٩/٢)، قال البيهقي: قال الشافعي في القديم وأخبرنا يحي بن سليم. (معرفة السنن ١/ ٧٧٠). (عبيد الله) هكذا في الأصل، وفي معرفة السنن (عبد الله)، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص. (٥) هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث ابن عمر لم أجده في كتاب الأم ولا مسند الشافعي (٦) ولا غيرها من الكتب المأثورة عنه سوى كتاب اختلاف الحديث ص ٢٢٧ كما لم أجده في كتاب المستدرك، ولعل مرجع ذلك عدم تدوين الحديث في الكتب وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى بهذا الاسناد (٣٢٤/٣) وأخرجه أيضاً في معرفة السنن عن أبي عبد الله عن علي بن المؤيل عن أبيه عن الزعفراني عن الشافعي بالسند المذكور هنا (معرفة السنن ١ /٧٧٠). وعلق صاحب نصب الراية بعد ذكر حديث ابن عمر بقوله: قلت لم أجده من رواية ابن عمر وإنما وجدناه عن ابن عمرو بن العاص، ولعله تصحف على المصنف. (نصب ٢٢٧/٢). ١٩٠ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: كتب(١) إلّي عبد الله بن عدي (٢) الحافظ يذكر أن محمد بن روح حدثهم، ثنا المزني، ثنا الشافعي، أبنا يحي بن سليم(٣) عن عبيد الله بن عمر(٤) فذكر نحوه غير أنه قال كسفت(٥). (١) المكاتبة هي النوع الخامس من أقسام تحمل الحديث، وتكون بخط الشيخ أو ثقة رشيد، وترسل إلى الطالب مختومة احتياطاً مع مؤتمن وإلّ شرطاً وسواء كان الطالب خارج البلد أم داخله إذا لم يحضر مجلس الشيخ، وهي قسمان مقرونة بإجازة وغير مقرونة، والمقرونة أعلى القسمين، ونقل السخاوي عن ابن النفيس صحة الرواية بها بلا خلاف (فتح المغيث ١٢١/٢)، بتصرف. (٢) الحافظ الكبير الإِمام أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة (تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٤٠). (٣) هو الطائفي، تقدّم . (٤) تقدّم . الكسوف والخسوف يترادفان وفي الحديث ما يفيد ذلك. وقد قال الجوهري خسوف (٥) القمر كسوفه (اللسان ٦٧/٩). وقال ابن الأثير: وأما إطلاق الخسوف على الشمس منفردة فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما. (النهاية في غريب الحديث ٣١/٢). وفرّق بعض العلماء بين اللفظين وخاصة الفقهاء. وقال ثعلب: كسفت الشمس وخسف القمر، هذا أجود الكلام. (اللسان ٦٧/٩). وقال ابن الأثير: ورد الخسوف في الحديث كثيراً للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف فأما إطلاقه في مثل هذا فتغليباً للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس فجمع بينهما فيما يخص القمر. انتهى. (النهاية في غريب الحديث ٣١/٢). قلت: والتغليب لا يكون إلّ عند اجتماعهما وكذلك المعاوضة، وفي الحديث إطلاق الخسوف على الشمس منفردة، فلا معنى لتخصيص أحدهما بلفظ معين. وإطلاق القرآن على القمر الخسوف لا يفيد عدم صحة إطلاقه على الشمس إِذ الكل ثابت إلا ان قلنا بجودة أحدهما في إطلاقه على واحد من الشمس أو القمر على الآخر فيهما. فيكون ما ورد في الحديث من إطلاق الخسوف على الشمس لبيان الجواز والصحة وأنه من باب الفصيح لا الأفصح. والله أعلم. وقد بوب له البخاري كتاباً فقال: هل يقول كسفت الشمس أو خسفت (الفتح ٥٣٥/٢)، وقال في ص ٥٤٧ الصلاة في كسوف القمر. ١٩١ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: كتب إلّي عبد الله بن عدي بخطه يذكر أن موسى بن القاسم بن موسى ابن الحسين بن موسى الأشيب(١) حدثه، حدثني عبد الله(٢) بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني سليمان بن داود الهاشمي(٣)، حدثني محمد بن إدريس الشافعي، أبنا يحي بن سليم عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: كسفت الشمس على عهد(٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ... قلت هذا حديث يعد في افراد الشافعي عن يحي بن سليم الطايفي، وليس كذلك فقد رواه غير الشافعي عن يحي. (١) أبو عمران موسى بن القاسم بن موسى الأشيب، كان ثقة، توفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وقبل سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وهو الصحيح. (تاريخ بغداد ٦١/١٣). عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن، ولد الإِمام، ثقة من الثانية عشرة (٢) مات سنة تسعين بعد المائتين وله بضع وسبعون سنة. (التقريب ٤٠١/١). وقد تقدم . (٣) سليمان بن داود بن داود أبو أيوب البغدادي الهاشمي الفقيه، ثقة جليل، "قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة من العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومائتين، (التقريب ٣٢٣/٢). قول الصحابي كنا نفعل كذا، أو كان كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) كل ذلك من قبيل المرفوع حكمًا كما ذهب إليه جمهور المحدثين وجماعة من الأصوليين وعلّلوه بأن غرض الراوي بيان الشرع، وذلك يتوقف على علم النبي صلى الله عليه وسلم. (فتح المغيث ١١٣/١)، مطبعة الأعظمي. وقال ابن الصلاح مقرراً حكم الرفع في مثل ذلك: والأول - يعني مذهب القائلين بالرفع - هو الذي عليه الاعتماد لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه (مقدمة ابن الصلاح)، ص ٤٣. ١٩٢ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنه بلغه(١) عن يحي بن محمد بن صاعد(٢) أن إسماعيل ابن أبي كثير حدثهم عن إبراهيم بن محمد الشافعي (٣) عن يحي بن سليم بهذا الحديث (٤). ورواه أيضاً يعقوب بن حميد بن كاسب(٥) عن يحي بن سليم قال لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ: قد تفرد(٦) يحي بن سليم عن عبيد الله بن عمر (١) في معرفة السنن: قال أبو عبد الله: ورواه يحي بن محمد (معرفة السنن ١ / ٧٧٠) وقول الراوي بلغني عن فلان هو من باب الوجادة قال ابن الصلاح وإذا أراد - يعني الراوي أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل: قال فلان كذا وكذا)) إلّ إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل ((بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا)) انتهى. (مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٨). وقال الحاكم أبو عبد الله ورواه يحي بن محمد بن صاعد عن إسماعيل بدلاً من قوله بلغني. (المعرفة ١ /٧٧٠). (٢) أبو محمد يحي بن محمد بن صاعد مولى أبي جعفر المنصور، أحد حفاظ الحديث ومن عنى به ورحل في طلبه، شارك البغوي في متأخري مشائخه، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين، وتوفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة (تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣١). (٣) إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي، صدوق من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. (التقريب ٤١/١). (٤) قال البيهقي : رواه إبراهيم بن محمد الشافعي عن يحي بن سليم كما رواه الشافعي فهو ما ينفرد به يحي بن سليم (معرفة السنن). (٥) تقدّم . (٦) مطلق التفرد لا يعني الضعف إذ قد ينفرد الراوي الثقة بحديث فيقبل منه ومثال تفرد الثقة حديث عمر - رضي الله عنه - ((إنما الأعمال بالنيات)) تفرد به عمر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص وعنه محمد بن إبراهيم ثم يحي بن سعيد. وهذا الحديث افتح البخاري - رحمه الله - به كتابه الصحيح. أما يحي بن سليم فهو سيء الحفظ كما تقدم في ترجمته، فإن ما تفرّد به شاذ عند الجمهور منكر عند أحمد والنسائي. انظر (فتح المغيث ١٩١/١) (مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٨ - ٧١). ١٩٣ بأحاديث فعد منها ثلاثة أحاديث ثم قال: فهذا الحديث من جملة ما تفرد به يحي بن سليم عن عبيد الله . قلت: ولحديث الخسوف أصل عن ابن عمر من وجه آخر(١)، فهذا المتن وإن كان تفرد به (٢) يحي بن سليم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فهو بعض ما ثبت من وجه آخر عن ابن عمر. أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن العباس الاسكندراني بمكة، ثنا أحمد بن حفص المعافري، ثنا محمد بن سلمة المرادي (٣)، ثنا عبد الله بن وهب ((ح)) وأخبرنا أبو عبد الله أخبرني أبو القاسم السري بن عقيل الصوفي يمسكونة، ثنا يوسف بن موسى المروروذي، ثنا أحمد بن صالح (٤)، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث (٥) أن عبد الله (٦) بن القاسم حدثه عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن (١) أشار بذلك إلى ما رواه القاسم عن ابن عمر في صلاة الخسوف وتأتي الرواية في كلام المصنف - رحمه الله - والحديث المشار إليه مخرج في الصحيحين وغيرهما وليس فيه بيان عدد الركوع أو الركعات وإنما فيه الأمر بالصلاة فقط. وذكر المؤلف في معرفة السنن مثل كلامه هنا فقال: وفي ذلك دلالة على أن لحديث ابن عمر أصلاً في هذا الباب. في الأصل (تنفرد به). (٢) أبو الحارث محمد بن سلمة المرادي الجملي المصري، ثقة ثبت من الحادية عشرة مات (٣) سنة ثمان وأربعين بعد المائتين. (التقريب ١٦٥/٢، التهذيب ١٩٣/٩). (٤) أبو جعفر أحمد بن صالح المصري، الطبري ثقة حافظ من العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبة، وجزم ابن حبان بأنه إنما تُكلم في أحمد بن صالح الشموني فظن النسائي أنه عنى الطبري، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين وله ثمانون سنة. (التقريب ١٦/١، التهذيب ٣٩/١). (٥) عمرو بن الحارث الأنصاري مولاهم المصري أبو أيوب ثقة فقيه حافظ، من السابعة مات قبل الخمسين ومائة، (التقريب ٦٧/٢). (٦) هكذا في الأصل والصواب عبد الرحمن بن القاسم، إذ ليس في أبناء القاسم من يروي عنه واسمه عبد الله. هـ .. وعبد الرحمن ثقة جليل من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومائة . تقدّم ، وقد وجدته في المعرفة على الصواب ٧٧٠/١. ١٩٤ عبد الله بن عمر أنه كان يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموهما (١) فصلّوا(٢)). هـ. لفظ حديث الاسكندراني. وفي الرواية الأخرى (٣) ((ولكنه (٤) آية من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموهما (٥) فصلّوا)) ورواه البخاري عن أصبغ ويحي بن سليمان عن ابن وهب(٦) . هـ. , - (١) أي إذا رأيتموهما وهما على تلك الحالة يعني الخسوف أو الكسوف فصلّوا وقد جاء بيان تلك الصلاة في غير حديث وأنها تقام في جماعة. (٢) أخرج الحديث البخاري في الصحيح من رواية أصبغ عن ابن وهب (الفتح ٥٢٦/٢) ومسلم من رواية هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب (النووي على مسلم ٢١٧/٦)، وأخرجه البيهقي وقال: وفي ذلك دلالة على أن لحديث ابن عمر أصلاً في هذا الباب. (معرفة السنن ٧٧٠/١). (٣) يعني رواية السري. الضمير باعتبار افراده عائد على الخسوف بخلاف ما إذا ثني فإنه يعود على الشمس (٤) والقمر، والمعنى صحيح على كلا الحالتين. (٥) لا مفهوم للتثنية هنا إذ المقصود إيقام الصلاة عند رؤية كسوف أحدهما. تقدّم تخريج الحديث. (٦) ١٩٥ حدیث في الإشارة(١) إلى المطر من كتاب الاستسقاء أخبرنا أبو زكريا، وأبوبكر قالا: ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا من لا أتهم (٢) حدثني سليمان(٣) بن عبد الله عن (٤) عويمر عن عروة بن الزبير قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه، وليصف ولينعت(٥))، هكذا وجدته في كتابي عن عويمر(٦). (١) أي في النهي عن الإِشارة إلى المطر. (٢) قال الأصم: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي - رضي الله عنه - إذا قال أخبرني من لا أتهم يريد به إبراهيم بن أبي يحي، ويؤيده كلام البيهقي في المعرفة . (انظر حاشية رقم ٤)، وإذا قال أخبرني الثقة يريد به يحي بن حسان (مسند الشافعي، ص ٣٦٤). وقال السخاوي: تنبيه: الحق ابن السبكي بحدثني الثقة من قبل الشافعي دون غيره حدثني من لا أتهم في مطلق القبول لا في المرتبة، وفرق بينهما الذهبي وقال: إن قول الشافعي أخبرني من لا أتهم ليس بحجة لأن من أنزله من مرتبة الثقة إلى أنه غير متهم فهو لين عنده. ونفي الشافعي التهمة عمن حدثه لا يستلزم نفي الضعف. انتهى بتصرف (فتح المغيث ٢٩٠/١). (٣) في المسند ((سليم)) وهو خطأ ولعله من الطبع. وسليمان هو الأسلمي قال في التقريب مقبول من السادسة ٣٢٦/١. (٤) في معرفة السنن ((ابن عويمر)) وقال البيهقي - رحمه الله -: وفي كتابي عن أبي بكر وأبي زكريا عن عويمر وهو خطأ وفي سماعي عن أبي سعيد عقيب هذا الحديث قال إبراهيم ولم تزل العرب تكره الإِشارة إليه (المعرفة ٧٩٢/١). (٥) أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٣٦٢/٣) وفي معرفة السنن من رواية أبي بكر وأبي زكريا وأبي سعيد كلهم عن العباس (٧٩١/١). (٦) يعني بكتابه هذا ما كتبه عن شيخيه أبي بكر وأبي زكريا بروايتهما عن الأصم وفيه سليمان بن عبد الله عن عويمر. وهو خطأ إذ ليس فيمن اسمه عويمر أحد يروي عن عروة. ١٩٦ وقد أبنا به أبو سعيد ابن أبي عمر(١) في كتاب الاستسقاء، ثنا أبو العباس بهذا الإِسناد بهذا المتن (٢)، وقال سليمان بن عبد الله بن عويمر(٣)، وهذا هو الصحيح(٤)، وقد ذكر الشافعي في هذا الكتاب حديثاً آخر عن من لا يتهم عن سليمان بن عبد الله بن عويمر عن عروة، عن عائشة(٥)، فهو في الموضع الثاني(٦) وقع خطأ من الكاتب في النقل. والله أعلم. (١) تقدّم. يعني المتقدمين برواية أبي بكر وأبي زكريا. (٢) (٣) أخرجه البيهقي من رواية أبي سعيد في (السنن الكبرى ٣٦٢/١)، وهو في (كتاب الأم ٢٥٣/١). (٤) والصحيح رواية أبي سعيد التي فيها ((ابن عويمر)) وليس ((عن عويمر))، وقد صحح البيهقي هذه الرواية في السنن الكبرى أيضاً قال: والصحيح رواية أبي سعيد، فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن سليمان بن عبد الله بن عويمر قال كنت مع عروة بن الزبير فأشرت بيدي إلى السحاب فقال لا تفعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشار إليه. (السنن الكبرى ٣٦٢/٣). (٥) روى حديث عائشة في كتاب مسند الشافعي، ص ٣٦٣، آخر الأم، ونص الحديث أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أصابت الناس سنة شديدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بهم يهودي فقال أما والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم الحديث ... (٦) هذا بالنسبة للروايتين: أما إذا كانت النسبة لترتيب كلام البيهقي فالخطأ وقع في الرواية الأولى وهي رواية أبي بكر وأبي زكريا. ١٩٧ حدیث فيما يهيأ لأهل الميت(١) أخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان(٢) عن جعفر بن محمد (٣) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر(٤) قال: لما جاء نعي(٥) جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اجعلوا (٦) لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم (٧) أو ما يشغلهم (٨)). شك سفيان(٩). (١) أي فيما يهيأ لهم من الطعام. هو ابن عيينة كما هو مبينّ في مسند الشافعي وغيره. (٢) (٣) يأتي قريباً الكلام عليه . عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ولد بأرض الحبشة وله صحبة، مات سنة (٤) ثمانين. (التقريب ١ /٤٠٦). (٥) النعي: خبر الموت. هكذا في (اللسان ٢٠٧/٢٠)، وليس المراد بالنعي النياحة على الميت، لأنها غير جائزة شرعاً، وجاء نعي جعفر بعد استشهاده في مؤتة، وجعفر هو ابن أبي طالب ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم قدم عليه يوم فتح خيبر فقال ما ندري بم نسر اليوم أبفتح خيبر أم بقدوم جعفر. الحديث ... (انظر فتح خيبر، وغزوة مؤتة في الكامل لابن الأثير). (٦) في ابن ماجة ((إصنعوا)) ٥١٤/١. (٧) في السنن الكبرى ((يشغلهن)) وهو خطأ بين لاشتمال ((الآل)) على الرجال والنساء. وما يخص النساء من الضمائر لا يطلق شيء منه على الرجال بخلاف ذلك في الرجال. والله أعلم . (٨) هذا الحديث في (مسند الشافعي، ص ٤٦٣)، آخر كتاب الأم، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى وجزم بأن جعفراً هو ابن خالد بن سارة. (السنن الكبرى ٦١/٤)، وأخرجه في معرفة السنن وجزم أيضاً بأن جعفر هو ابن خالد (٤٤/٢). (٩) أي شك سفيان بين اللفظتين ولا فرق بينهما إذ مؤداهما واحد. : ١٩,٨ هكذا وجد هذا الحديث في كتاب الأصم، وهو خطأ(١)، وقد رواه غيره عن الربيع عن الشافعي، عن سفيان، عن جعفر بن خالد(٢)، عن أبيه(٣)) عن عبد الله بن جعفر، وهو الصحيح (٤). كذلك رواه الحميدي(٥) وغيره(٦) عن سفيان، وهو جعفر بن خالد بن سارة المخزومي. هـ. (١) أي أن رواية الأصم التي فيها جعفر بن محمد خطأ وأن الصواب جعفر بن خالد. (٢) جعفر بن خالد بن سارة القرشي المخزومي، روى عن أبيه وعنه ابن جريج وابن عيينة، وثقه أحمد وابن معين والترمذي والنسائي وجماعة، من السابعة. (التقريب ١٣٠/١)، (التهذيب ٨٩/٢). (٣) هو خالد بن سارة والد جعفر، ويقال خالد بن عبيد بن سارة المخزومي المكي صدوق من الثالثة، (التقريب ٢١٤/١). (٤) يعني أن جعفر هو ابن خالد، وما صححه البيهقي هو الصواب إن شاء الله لمتابعة الرواة عن سفيان على ذلك. إلّ أنه يحتمل أن يكون سفيان رواه مرتين مرة عن ابن خالد وأخرى عن ابن محمد، وسفيان يروي عنهما كما أن كلا من الجعفرین یروي عن أبيه وكلَّا من الأبوين يرويان عن عبد الله بن جعفر فأشكل الأمر لولا أن غير الأصم روى عن الربيع بمثل روايته. وعلى كل حال فما ذهب إليه البيهقي هو الصواب إن شاء الله . (٥) أخرج رواية الحميدي البيهقي في (السنن الكبرى ٦١/٤)، والحاكم في (المستدرك ٣٧٢/١)، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٦) رواه عن سفيان غير الحميدي على الصواب، محمد بن الصباح عند ابن ماجة (السنن ٥١٤/١). ومسدد عند أبي داود (بذل المجهود ٩٩/١٤)، وأحمد بن منيع وعلي بن حجر مقرونان عند الترمذي. قال أبوعيسى هذا حديث حسن، وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي، وجعفر بن خالد هو ابن سارة وهو ثقة روى عنه ابن جريج. (تحفة الأحوذي ٧/٧/٤). ١٩٩