النص المفهرس

صفحات 61-80

الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: أرحم أمتي)) مرسلاً.
٣ - أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد
رواته :
قال أبو عبد الله الحاكم(١): والجنس الثالث من علل الحديث: حدثنا
أبو عباس محمد بن يعقوب قال ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال ثنا
ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن
أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني
لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)). قال أبو عبد الله وهذا إسناد لا ينظر
فيه حديثي إلّ علم أنه من شرط الصحيح والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين
زلقوا)).
ثم بينّ - رحمه الله - أن الكوفيين كشعبة ومسعر إنما رووه عن عمرو بن
مرة عن أبي بردة عن - الأغر المزني - وكانت له صحبة - عن النبي صلى الله
عليه وسلم .
٤ - أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي فيروي عن تابعي يقع الوهم
بالتصريح بما يقتضي صحته، بل ولا يكون معروفاً من جهته .
قال أبو عبد الله (٢): والجنس الرابع من علل الحديث: أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الصفّار قال ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال ثنا
أبو حذيفة قال: ثنا زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور.
وقال هذا معلول من ثلاثة أوجه. أحدها: أن عثمان هو ابن أبي سليمان
والآخر إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه .
٠٠
(١) (المرجع السابق، ص ١١٤).
(٢) (المرجع السابق، ص ١١٥).
٦٠

والثالث: قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأبو سليمان لم يسمع من
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره.
٥ - أن يكون الحديث روي بالعنْعنه وسقط منه رجل دل عليه طريق آخر محفوظة.
قال أبو عبد الله: والجنس الخامس من علل الحديث: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب قال ثنا بحر بن نصر، قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن
يزيد عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار أنهم كانوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فرمى بنجم فاستنار الحديث.
قال أبو عبد الله: (١) علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة محله
قصر به، وإنما هو ابن عباس قال حدثني رجال من الأنصار وهكذا رواه
ابن عيينة ويونس من سائر الروايات، وشعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان
والأوزاعي وغيرهم عن الزهري وهو مخرج في الصحيح.
٦ - أن يختلف على رجل بالإِسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإِسناد.
قال أبو عبد الله الحاكم (٢): والجنس السادس من علل الحديث: حدثنا
أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا
حاتم بن الليث الجوهري قال ثنا حامد بن أبي حمزة السكري قال ثنا علي بن
الحسين بن واقد قال: حدثني أبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن
الخطاب قال: قلت يا رسول الله: مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال:
كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبرائيل عليه السلام إلّ فحفّظنها(٣).
قال أبو عبد الله: لهذا الحديث علة عجيبة، حدثني أبو عبد الله محمد بن
العباس الضبي - رحمه الله - من أصل كتابه، قال أنا أحمد بن علي بن رزين
الفاشاني من أصل كتابه، قال ثنا علي بن خشرم، قال ثنا علي بن الحسين بن
(١)
معرفة علوم الحديث، ص ١١٦ .
(٢)
معرفة علوم الحديث، ص ١١٦ .
تكلم على صحة الحديث محمد خليل الهراس في تعليقه عليه في كتاب الخصائص
(٣)
الكبرى للسيوطي .
٦١

واقد قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله إنك أفصحنا ولم تخرج من
بين أظهرنا. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لغة إسماعيل كانت قد
درست فأتاني بها جبرائيل فحفظنيها .
ونرى من الواضح في المثال السابق أن المقابلة وقعت بين الإِسناد الأول
المتصل، وبين الإِسناد الثاني المنقطع المحفوظ عن علي بن الحسين بن واقد.
٧ - الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله :
قال أبو عبد الله: والجنس السابع من علل الحديث: حدثنا الشيخ
أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه، قال أخبرنا أبوبكر يعقوب بن يوسف
المطوعي، قال ثنا أبو داود سليمان بن محمد المباركي قال ثنا أبوشهاب(١) عن
سفيان الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن غرّ كريم، والفاجر
خبّ لئيم» .
قال أبو عبد الله (٢): وهكذا رواه عيسى بن يونس ويجي بن الضّريس
عن الثوري فنظرت فإذا له علة: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو
قال ثنا أحمد بن سيّار قال حدثنا محمد بن كثير قال ثنا سفيان الثوري عن
الحجاج بن الفرافصة عن رجل عن أبي سلمة قال سفيان أراه ذكر أبا هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ
لئيم))، وهكذا نرى الاختلاف يدور على تسمية شيخ الحجاج بن فرافصة
أو تجهيله ففي رواية جاء مجهولاً وفي الأخرى سمي بيحي بن أبي كثير.
(١) وَهِم السيوطي فحسب ابن شهاب الزهري (تدريب الراوي ١ / ٢٦٠، وإنما هو
أبو شهاب الحنّاط الأصغر اسمه عبدربه بن نافع الكناني. أنظر (تهذيب التهذيب
١٢٨/٦).
(٢) معرفة علوم الحديث، ص ١١٧.
٦٢

٨ - أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه، لكنه لم يسمع منه
أحاديث معينة، فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه.
قال أبو عبد الله (١): الجنس الثامن من علل الحديث: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال ثنا روح بن
عبادة، قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحي بن أبي كثير عن أنس بن مالك
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال أفطر عندكم
الصائمون وأكل طعامكم الأبرار ونزلت عليكم السكينة.
قال أبو عبد الله: قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحي بن أبي كثير عن
أنس بن مالك إلّ أنه لم يسمع منه هذا الحديث وله علة.
ثم ذكر رواية أخرى بيّنت موضع العلة وهو أن يحي بن أبي كثير قال
حدّثت عن أنس وهو ظاهر في أنه لم يسمعه منه.
٩ - أن يكون طريق الحديث معروفاً، يروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك
الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق - بناء على الجادة - في الوهم.
قال أبو عبد الله(٢): الجنس التاسع من علل الحديث: أخبرنا أبو جعفر
محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال ثنا يحي بن عثمان بن صالح السهمي
قال ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي عن
عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى
جدّك الحديث ...
قال أبو عبد الله: لهذا الحديث علة صحيحة والمنذر بن عبد الله أخذ
طريق المجرة فيه حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله العلوي النقيب بالكوفة
قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال حدثنا أبوغسان مالك بن
معرفة علوم الحديث، ص ١١٨.
(١)
(٢) معرفة علوم الحديث، ص ١١٨ .
٦٣

إسماعيل، قال ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال ثنا عبد الله بن الفضل عن
الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ابن أبي طالب عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة فذكر الحديث بغير هذا اللفظ وهذا مخرج
في صحيح مسلم.
هكذا التزم المنذر في الرواية عن عبد العزيز بن أبي سلمة الطريق المعروفة
مما أوقعه في هذا الوهم حيث بدل أسماء الرواة الذين علو عبد العزيز.
١٠ - أن يروي الحديث مرفوعاً من وجه وموقوفاً من وجه:
قال أبو عبد الله (١): الجنس العاشر من علل الحديث: أخبرنا أحمد بن
علي بن الحسن المقرىء قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان
الرهاوي قال ثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد
الوضوء)).
قال أبو عبد الله: لهذا الحديث علة صحيحة: أخبرنا أبو الحسين علي بن
عبد الرحمن السبيعي بالكوفة قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي قال: ثنا
وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال: سئل جابر عن الرجل يضحك في
الصلاة قال: يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء
(١) معرفة علوم الحديث، ص ١١٨.
٦٤

عبد الرحمي التجَيُّ
طريق النقاد
لمعرفة العلل في الأخبار
نقد الحديث لمعرفة علته كنقد الدينار والدرهم لمعرفة جودته كلاهما عسير
لا يقدر عليه إلاّ جهابذة المحدثين النقاد، حتى عدوا ذلك من قبيل الإِلهام النادر
الوجود حيث تنكشف علة الحديث للناقد البصير فلا يستطيع إيراد الأدلة على
صدق دعواه وهذا على خلاف المعتاد في الكشف عن الحقائق.
ومن يتبع أساليبهم في الكشف عن العلة يقف على طرق كثيرة ومناهج
شتی قد يصعب حصرها.
ومع صعوبة الحصر الناتج عن خفاء العلة يمكن درج أساليبهم في
منهجين هي منهما كالفرع من الأصل.
ولقد سبق إلى تقرير(١) ذلك علم من أعلام المحدثين هو الإِمام مسلم بن
الحجاج فذكر أن السمة التي يعرف بها خطأ المخطىء وصواب غيره على وجهين هما :
أن ينسب رجل في خبر على خلاف النسب المشهور له أو يسمى باسم
سوى اسمه كأن يقول عمر وهو عمرو كما فعل مالك أو تذكر كلمة بدلاً عن
أخرى مشابهة أو قريبة منها في الرسم. كما يأتي ذلك كثيراً في كتب متشابه النسبة.
وهذا يدرك بتتبع الروايات والإطلاع على تراجم الرجال الذي عنيت به
كتب ضبط الأسماء(٢)، وأنساب المحدثين (٣)، وتصحيفاتهم (٤). ومن الأمثلة عليه:
(١) في كتاب ((التمييز)) للإِمام مسلم بن الحجاج.
(٢)
ككتاب الإكمال لابن ماكولا، وكتاب مشتبه النسبة للذهبي وغيرهما .
(٣)
ككتاب الأنساب للسمعاني، وكتاب اللباب لابن الأثير.
ككتاب تصحيفات المحدثين للعسكري .
(٤)
٦٥

١ - ما رواه النعمان بن راشد عن الزهري عن أبي الطفيل عمرو بن
واثلة. ومعلوم عند أهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر،
لا عمرو.
٢ - وما رواه مالك بن أنس عن الزهري عن عباد، قال مالك: وهو من ).
ولد المغيرة بن شعبة. وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان .
٣ - رواية بعضهم حيث صحف فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن النحر. وإنما أراد: النجش (١).
أما الوجه الثاني: فهو أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثاً عن مثل
الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في
الإِسناد والمتن، فيرويه آخر سواهم عمن حدثوا عنه فيخالفهم في الإسناد
أو المتن. وأمثلة هذا الوجه أشهر من أن تذكر وقد وجدنا ((النسخة)) عليها تدور
في الأعم الأغلب، وكذلك كتب العلل.
۔۔
(١) النجش: أن يزيد الإنان في السلعة ولا يريد شراءها.
٦٦

كُتُبُ العِلَل
ونعني بكتب العلل تلك التي تُجمع فيها الأحاديث المعلولة سواء على:
ترتيب الأبواب الفقهية أو على المسانيد أو غير ذلك - أي على غير ترتيب
ويبين فيها علة كل حديث.
وهي كثيرة إذا ما قورنت بغيرها من علوم الحديث جاز عددها الثلاثين
نكتفي بذكر أهمها مع ما يمتاز كل كتاب منها على انفراد عن غيره ما أمكن ذلك
مراعين تقدم وفاة مؤلفيها في تقديم بعضها على البعض.
١ - كتاب ((علل الحديث ومعرفة الرجال))(١) لعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ):
وهو مما وصل إلينا من كتب ابن المديني التي فقد معظمها(٢).
وقد ذكر فيه أن الإِسناد يدور على ستة من أعلام المحدثين في المدن
المشهورة بكثرة الرواية فأهل المدينة مدار روايتهم على الزهري، وأهل مكة على
عمرو بن دينار، وهكذا. ثم بين كيف انتشر علم هؤلاء مما يعطي صورة عن
مدى نشاط الرواية في الأمصار المختلفة، ثم تكلم عن مراتب الصحابة وتفاوتهم
في العلم والفقه ومن تبعهم في ذلك من التابعين ومن روى عنهم ممن لقيهم ومن
لم يلقهم مما يكشف عن الإتصال والإِنقطاع في أسانيد الأحاديث.
وقد تابع كلامه بسرد الأحاديث وبيان عللها والأسباب المفضيه لذلك
(١) نشر الكتاب بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بعنوان (العلل)) المكتب
الإِسلامي عام ١٣٩٢ هـ.
(٢) الدكتور أكرم العمري: موارد الخطيب، ص ٣١٧ .
٠٠
٦٧

وتكلم عن لقاء الرواة بعضهم لبعض وما ثبت منه وما لم يثبت مترجماً عن كل
حديث بما يحتويه ويتكلم على الرجال أحياناً جرحاً وتعديلاً.
٢ - كتاب ((العلل ومعرفة الرجال))(١) لأحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ):
وهو من رواية عبد الله بن أحمد ويمتاز بأنه من أقدم ماكتب في موضوعه
وقد نثرت بين أجزائه الأخبار المتعلقة برجال الحديث وأبواب الفقه من غير أن
يعنى بالنظام والترتيب وقد تتكرر الأخبار في جزء واحد بسند واحد أحياناً وقد
استفاد(٢) منه ابن أبي حاتم في كتابه ((الجرح والتعديل)) وهو في جزءين نشر(٣)
الأول منهما من أصل النسخة الفريدة.
٣ - كتاب من أحمد في العلل من رواية أبي بكر المروذي:
وهو من رواية أبي بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي لإِجابات أحمد
على سؤالاته وذكره ابن النديم في فهرست(٤) مروياته والألباني في فهرس(٥)
مخطوطات الظاهرية وقد وصلت إلينا من هذه السؤالات نسخة مصورة في
عشرين ورقة .
٤ - كتاب ((التمييز لمسلم بن الحجاج)) (ت ٢٦١ هـ):
وهو الكتاب الذي ألفه مسلم(٦) في علل الحديث فبين فيه الأوهام التي
وقعت في رواية أقوام صارت أحاديثهم عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ.
(١) الكتاب مخطوط في مكتبة آيا صوفيا تحت رقم (٣٣٨٠) ويقع في ثمانية أجزاء. (مقدمة
كتاب العلل ومعرفة الرجال) وذكر الدكتور أكرم العمري أن أجزاء منه ناقصة في دار
الكتب الظاهرية (بحوث في تاريخ السنة ص ١٠٨).
(٢)
أنظر مقدمة الجزء المطبوع.
عام ١٣٨٢ هـ بأنقره باعتناء الدكتور طلعت قوج، والدكتور اسماعيل جراح أوغلي.
(٣)
ص ٣٢٩.
(٤)
ص ٢٢٢ وانظر ايضاً موارد الخطيب ص ٣٤٥.
(٥)
ذكر صبحي السامرائي في مقدمته على كتاب ((شرح علل الترمذي)» لابن رجب أن
(٦)
لمسلم كتاباً في العلل وأفاد بأنه لم يطلع عليه، والواقع أنه كتاب التمييز المذكور. وانظر
الرسالة المستطرفة ص ١٤٧ وكشف الظنون ١١٦٠/٢.
٦٨

وذكر أن الأوهام تقع من الحافظ المتقن كما تقع من المتساهل والذي همه
حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها فيتهاون بحفظ الأثر ويتخرصها(١) من بعد
فيحيلها بالتوهم على قوم غير الذين أدى إليه عنهم. ثم سرد الأحاديث وبين
عللها مشيراً إلى الصحيح من السقيم مع الأدلة .
وقد وصل إلينا جزء من هذا الكتاب(٢).
٥ - كتاب ((العلل الكبير)).
٦ - كتاب ((العلل الصغير)).
وكلاهما للترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، الأول منهما: ذكره ابن النديم في
الفهرست(٣) ولا يزال مخطوطاً والثاني: طبع آخر كتاب السنن (٤)، وشرحه(٥)
الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، وهو صغير الحجم تكلم الترمذي فيه عن العلة
وما يتعلق بها من أحكام ومدى أهمية هذا العلم للدفاع عن سنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم والنصح للمسلمين.
٧ - كتاب ((علل الحديث))(٦) لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ):
وهو من إجابات الحافظين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين على سؤالات
(١) الخرص: التظني فيما لا تستيقنه، ومنه خرص النخل والكرم. انظر (لسان
العرب/ خرص).
(٢) نشر بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي ولم يصل إلينا سوى القسم المطبوع وقد ذكر
محققه أنه يظن أن المفقود منه أكبر من الموجود.
أنظر الفهرست لابن النديم ص ٣٣٩.
(٣)
أنظر (تحفة الأحوذي ٤٥٨/١٠) حاشية.
(٤)
وقد طبع شرح ابن رجب بتحقيق صبحي جاسم السامرائي .
(٥)
(٦)
طبع للمرة الأولى في المطبعة السلفية بمصر سنة ١٣٤٣ هـ، وقد ذكر محب الدين
الخطيب في مقدمته على كتاب ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم أن أول من ألف في علل
الحديث الإِمام مسلم بن الحجاج، وهذا ليس بصحيح والذي تبين لي أن علي بن المديني
هو أول من ألف في هذا الفن ثم الإِمام أحمد فالبخاري، ولا أعرف له كتاباً مستقلاً
ينفرد بموضوع العلل إلّا ما رأيته في كتابه ((التاريخ الكبير)) و((التأريخ الصغير))، ثم
الإِمام مسلم حيث ألف كتاب التمييز.
٦٩٠

....
ابن أبي حاتم الذي محص فيه ما يقارب ثلاثة آلاف حديث مبيناً في كل واحد منها
موضع العلة واسم الرواي الذي جاءت من قبله، وقد يرجح رواية على أخرى
بقوله («رواية فلان أشبه)) دون التصريح بوقوع خطأ.
وأحياناً يتكلم على الرجال جرحاً وتعديلاً، ويحكم على الأحاديث بالنكارة
والضعف وقد رتبه على أبواب الفقه .
٨ - كتاب ((العلل)) (١) للدار قطني (ت ٣٨٥ هـ):
وهو من جمع (٢) أحمد بن محمد البرقاني تلميذ المؤلف لإِجابات شيخه على
سؤالاته وقد أثنى عليه الشيخ طاهر الجزائري فقال: ((رأيته جم الفائدة))(٣)،
وأشار فؤاد سزكين (٤) إلى نسخه المختلفة في أنحاء عديدة ورتبه مؤلفه على
المسانيد ولم يلتزم النظام وفق ترتيب حروف المعجم سواء بالنسبة للصحابة أو من
روى عنهم، كأن يذكر (٥) رواية نافع عن عبد الله ابن عمر عن عمر، ثم رواية
سالم عن أبيه عن عمر، ثم يعود لرواية نافع. وبدأه بمسند أبي بكر الصديق ثم
بقية الخلفاء الراشدين.
وهو في خمس مجلدات كبيرة (٦).
٩ - كتاب (التتبع)) للدار قطني:
اشتمل على سبعة ومائتين حديثاً انتقدها أبو الحسن الدارقطني على
أنظر بروكلمان ٢١١/٣، والرسالة المستطرفة، وموارد الخطيب ص ٣٣٢.
(١)
أنظر (تاريخ بغداد ٣٧/١٢) و(بروكلمان ٢١١/٣) وموارد الخطيب ص ٣٧٤.
(٢)
(٣)
أنظر مقدمة كتاب ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم.
(٤)
أنظر كتاب (تأريخ التراث العربي ٥١١/١).
أنظر على سبيل المثال ورقة ٢٧ وما بعدها من الكتاب المذكور.
(٥)
أنظر المجلدة الأولى ورقة ١٦٥ وقد اطلعت على صورة النسخة التي يرجع تاريخ
(٦)
:
نسخها إلى عام ثمانية وسبعمائة من الهجرة في المكتبة العامة للجامعة الإِسلامية.
٧٠
مے

البخاري ومسلم في صحيحهما وبين عللها وذكر ما يقابلها وبين الوجه الصحيح
فيها (١).
والكتاب في أربعين ورقة من الحجم المتوسط، وهو من جمع (٢) أبي بكر
الخوارزمي البرقاني لماكتبه الدارقطني مرتباً على المسانيد دون مراعاة ترتيب
حروف المعجم .
١٠ - كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية(٣) - لابن الجوزي
(ت ٥٩٧ هـ):
وقد ذكر فيه الأحاديث التي في غاية الضعف لكثرة عللها، ورتبه على نحو
ترتيب كتب الفقه ليسهل المأخذ منه على الطالب، وبدأه بكتاب التوحيد والإِيمان
وختمه بكتاب صفة الجنة والنار.
ونقل فيه عن الموصلي(٤) وابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهم.
ويأتي بالأحاديث ويحكم عليها (٥) ومنها ما هو موضوع وما هو ضعيف.
(١) نذكر على سبيل المثال ما أخرجه البخاري عن إسحاق عن أبي عاصم عن ابن جريج
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أذن الله بشيء أذّنَه لنبي
حسن الصوت یتغنى بالقرآن يجهر به .
قال الدارقطني: وقول أبي عاصم وهم، وقد رواه عقيل ويونس وعمرو بن
الحارث، وعمرو بن ديار وعمرو بن عطية واسحاق بن راشد ومعمر وغيرهم عن
الزهري بخلاف ما رواه أبوعاصم عن ابن جريج باللفظ الذي قدمنا ذكره وانما روى
ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم عنه بإسناد آخر رواه عن ابن أبي مليكة عن
أبي نهيك عن سعيد قاله ابن عينية عنه.
(٣)
قال أبو بكر الخوارزمي : هذا آخر ما وجدته من هذا التعليق بخط أبي الحسن الدارقطني.
(٢)
وقفت على صورة الكتاب في مكتبة الجامعة الإسلامية وهو في مجلدين مصورة من
رامبور، وخط النسخة جيد حديث. وقد اختصر الكتاب الحافظ الذهبي في كتاب
(مختصر العلل المتناهية)) أنظر (كشف الظنون ١١٦٠/٢، ١٤٤٠)، وقد طبع أخيراً بتحقيق
ارشاد الحق الأثري، بلاهور في جزئین.
أنظر ورقة ٣ جزء ١ .
(٤)
(٥)
كما فعل في ورقة ١ / جزء ١، وورقة ١٨٢ جزء ٢.
٧١

ويغلّط الرواة الذين وقع منهم الخطأ، وينقل عن النقاد(١) كلامهم فيهم
ويذكر طرق الحديث المختلفة بعددها كما فعل في حديث أنس(٢) الذي رواه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب العلم. حيث قال: أما حديث أنس
فله أربعة عشر طريقاً ثم ذكرها واحدة واحدة.
١١ - كتاب ((تلخيص كتاب العلل المتناهية))(٣) للذهبي (ت ٧٤٨ هـ):
وقد لخصه الذهبي من العلل المتناهية وما التزم (٤) فيه عبارة المؤلف بل
غالب التخريج من كلام الذهبي. وقد حذف الأسانيد.
وليس ما ذكرناه هو كل ما عرف من كتب العلل بل هناك كتب أخرى
كثيرةليست بأقل شهرة مما تقدم وهي :
١ - كتاب ((معرفة الرجال والعلل)) لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن عمار
الموصلى (ت ٢٤٢ هـ).
٢ - كتاب العلل(٥) - لأبي بكر أحمد بن هاني الأثرم (ت ٢٦١ هـ). وهو
مفقود وكان الخطيب البغدادي يملك نسخة منه(٦).
٣ - كتاب ((المسند الكبير المعلل)) (٧) ليعقوب بن شيبة (ت ٢٦٢ هـ) وهو مفقود
عثر على جزء منه وهو مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
(١) كما فعل في ورقة ٣، ٤، ١١٠ جزء ١.
(٢) حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((طلب العلم فريضة على كل
مسلم)) انظر الكتاب المذكور ١٦/١ .
ويقع في أربع وثمانين ورقة وهو مخطوط منه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية وقد
(٣)
اطلعت عليها .
(٤)
أنظر تلخيص العلل المتناهية ص ٨٤.
أنظر (ابن النديم: الفهرست ٣٣٥)، و(الكتاني: الرسالة المستطرفة ١٤٧) و(كحاله:
(٥)
معجم المؤلفين ١٦٧/٢).
(٦)
موارد الخطيب ٣٤٤ .
أنظر (معجم المؤلفين - كحالة ٢٤٩/١٣) وقد نشر الكتاب بتحقيق الدكتور سامي
(٧)
حداد في بيروت .
٧٢

٤ - كتاب ((المسند الكبير للبزار (ت ٢٩٢ هـ). ولا يزال الكتاب مخطوطاً
ونسخه محفوظة في مكتبة الرباط والقرويين والأزهر ومراد ملة (١).
٥ - كتاب ((العلل))(٢) لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال (ت ٣١١ هـ)، ذكر
الذهبي أنه في عدة مجلدات(٣).
٦ - كتاب ((العلل))(٤) لأبي علي النيسابوري (ت ٣٤٩ هـ).
٧ - كتاب ((العلل))(٥) لأبي علي حسن بن محمد الزجاجي (ت حوالي
٤٠٠ هـ) .
٨ - كتاب (الوهم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) (٦) لابن القطان الفاسي
(ت ٦٢٨ هـ).
ذكر فيه أوهام الإِشبيلي في كتابه ((الأحكام الكبرى)) بتصحيحه
أحاديث غير صحيحة وما اشتبه عليه من الأسماء فلم يميزها .
وقد رد الذهبي على ابن القطان في رسالة (٧) صغيرة سماها ((الرد
على ابن القطان)) ذكر فيها ما أصاب فيه ابن القطان وهو كثير وما غلط فيه
وهو قليل، وأخذ عليه تضعيفه الأئمة بادعاء أنه لم ينص على توثيقهم أحد
من القدماء.
مقدمة كتاب شرح ابن رجب.
(١)
ذكره الكتاني في رسالته ص ١٤٨، وقال الأستاذ صبحي السامرائي: وقفت على أجزاء
(٢)
منتخبة منه وذكر أنه في ثلاث مجلدات (مقدمة شرح ابن رجب) وانظر (معجم
المؤلفين ـ كحالة ١٦٦/٢).
(٣)
تذكرة الحفاظ ٧٨٥ .
(٤)
أنظر رسالة الكتاني ص ١٤٨ .
(٥)
أنظر (كشف الظنون ١١٦٠/٢)، (الرسالة لمستطرفة ص ١٤٨).
(١) للكتاب نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٧٠٠) ووقفت على صورتها في
(٦)
مكتبة الجامعة الإسلامية. وله نسخة أخرى في مكتبة القرويين بفاس (مقدمة
ابن رجب).
(٧) نشرت في مجلة دعوة الحق المغربية في عددها الأول من السنة الثامنة عشر.
٧٣

٩ - كتاب ((الزهر المطلول في معرفة المعلول)) (١) لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) وهو
موجود في مكتبة ألمانيا.
١٠ - كتاب ((الوقوف على الموقوف)) للشيخ ضياء الدين أبي حفص عمر الموصلي
وهو صغير الحجم لا يزال مخطوطاً(٢).
وقد ذُكر الإِمام البخاري وأبو عبد الله الحاكم فيمن صنف في كتب العلل
ولم أقف على كتب لهما انفردت بهذا العلم سوى ما رأيته في كتاب ((التأريخ
الكبير)) و((التأريخ الصغير) للبخاري(٣) وكتاب ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم.
(١)
أنظر (كشف الظنون ٩٦١/٢).
وقد وقفت على صورته في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري.
(٢)
تقدم الكلام حول هذا بالنسبة للبخاري .
(٣)
٧٤

۔
الفَصْل الرابع
عبد الرحيم النجدي
أسيس النبي الزويس
التعريف بكِتَّاب
بَيَان ◌ُخَطَامِن أخطاءعلى الشَّافِعی
وَمَنْهَجُ البَيْهِقِيّ فيه
...

1
-

عبد الحميد التَجْرِيّ
أسكة الغبية الفردفي
التعريف بالکتاب
قام البيهقي ببيان الأخطاء التي وقعت في كتب الشافعي بسبب النقل
وحين صنف كتابه ((معرفة السنن والآثار)) بين فيه ما عثر عليه من خطأ من أخطأ
على الشافعي(١) في الأخبار حتى سأله بعض أهل العلم بالحديث افراده بالذكر
عن كتابه ((معرفة السنن والآثار)) لما فيه من زيادة المنفعة لمن تتبع كتاب
(المسند)(٢) أو ((المختصر))(٣) في الوقوف عليه ولم يهتد في كتابه المعرفة إليه فأجابه
إلى ملتمسه في افراد هذا الكتاب. وزاد عليه بيان ما يتوهم أنه خطأ وليس
بخطأ(٤).
ومن هنا تظهر فائدة الكتاب وما له من أهمية بالغة تتلخص في جمعه
ما تناثر في كتابه ((معرفة السنن والآثار)) والزيادات التي أضافها إليه ليتيسر
لطلاب العلم في عصره النهل منه.
وحرّى بنا اليوم أن نخرجه لاستكمال الفائدة لا سيما وأن كتاب معرفة
أنظر مقدمة المؤلف.
(١)
المراد به المسند الذي جمعه الربيع بن سليمان المرادي مما سمعه من الشافعي .
(٢)
(٣)
مختصر أبي ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني.
(٤)
أنظر مقدمة المؤلف ص ١٢ .
٧٧

السنن لم يطبع منه إلّ مجلدة واحدة ولا يزال معظمه مخطوطاً يحتاج الوقت
الطويل لنشره مما يعطي تحقيق كتاب ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) أهمية
خاصة .
وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها الأحاديث في فضل قريش وتخصيصها
بالإِمامة وذكر فضل الشافعي وإخلاصه وحسن تأليفه وانتفاع الناس بمؤلفاته
وما حدث فيها من الخلل بسبب النقل منها إلى غيرها.
٧٨

((علاقة الكتاب بكتاب ((معرفة السنن))
و ((السنن الكبرى))
ويرتبط كتاب ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) بكتاب («معرفة السنن
والآثار)) وكتاب ((السنن الكبرى)) ارتباطاً وثيقاً في مادة الدفاع عن الشافعي حيث
لا غنى لواحد منها عن الآخر فقد وجدنا أن كتاب معرفة السنن يكمل ما في
(بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) و((السنن الكبرى)) وكذلك كل واحد منها
بالنسبة لغيره ولا غرابة في ترابط كتاب («بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)»
بكتاب ((معرفة السنن)) وقد استخلص منه، وان مما يزيد هذا الترابط وحدة
الأسلوب وانتظام الفكرة وتوارد الخاطر.
ومن الظاهر إمكان عدّ ((كتاب بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) مرجعاً
لتحقيق نصوص كتاب ((معرفة السنن)) وكتاب ((السنن الكبرى)) في مادته. ولعل
أصدق مثال على هذا ما رواه البيهقي في معرفة السنن(١) بسنده عن سليمان بن
يسار عن ابن عباس في حديث الحج عن المعضوب بذكر ((ابن عباس)) في الرواية
الأولى وهو خطأ، بدليل عدم ذكره في الرواية الأولى في كتاب «بيان خطأ من
أخطأ على الشافعي)) وذكره في الرواية الثانية في الكتاب نفسه وبيان أن الرواية
الأولى خطأ وأن الرواية الثانية هي الصواب. وكذلك هناك بعض الأخطاء التي
وقعت في معرفة السنن كتصحيف اسمٍ أو تغييره نجده في كتاب بيان خطأ على
الصواب كما في موضوع (حج الصبي)، وسقطت بعض الكلمات من معرفة
السنن ودل عليها ذكرها في ((بيان خطأ)) كما حدث في موضوع النفر يصيبون الصيد.
(١) (معرفة السنن ٢٠٠/٢).
(٢) وكذلك في (السنن الكبرى).
٧٩