النص المفهرس
صفحات 1-20
عبد الرحمي التجَّيّ أسكن الغني الزويس مَار بيلا مِنْأَخَطَاعِلَى السَّافِعِى تأليف الإِمَامِ أَوْ بَكْرَ أَخَْدِيِ الحُسَيْنِ البََّّقِي (ت ٤٥٨ هـ) حَقِيقِ وَتَقَدِّيم الدكتورالشريف ليفالرئيس مؤسسة الرسالة عبد الرحمن النجدي أسمى البي الفردوس بَانُخَطَأْ مِنْ أَخْطَارعلى الشَّافِعی جميع الحقوق محفوظة الطبعَة الثّانيَة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م مؤسسة الرسالة- بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف : ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً : بيوشران مطبعة والنشر والتوزيع عبد الَّحميد النجدي اسِه النبيُ الزرودِسِ بَانُخَطَ ء مِنْ أخْطَ عَلَى السَّافِعَى تأليف الإِمَامِ أَ بَكْْرَ أَحْمَدِبْن الحُسَيْنِ البَّهَقِي ( ت ٤٥٨ هـ ) تحقيق وتقديم الدكتورالشريف نايف الد عيس أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية - فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة مؤسسة الرسالة 3 إهداء إلى والدي العزيز، الذي علمني الكفاح أقدم كتابي هذا تايف . . عبد الرحمن الجبرِيّ لِسْمِ اللَّهِ الوَحْمَةُ الزَحمية أستر الية الفراق الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب المعجزات . وبعد : فلماكان على كل طالب في قسم الدراسات العليا في الجامعة الإِسلامية اختيار موضوع رسالته لنيل درجة ((الماجستير)) استخرت الله في ذلك واستشرت أصحاب الفضيلة المشائخ حتى وقع الاختيار على تحقيق كتاب ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) الذي قدّمه لي فضيلة الدكتور محمد أمين المصري - رحمه الله -. فأخذت أقلب صفحاته وقد وجدت فيه بعض الصعوبات لعدم وجود سابقة لي في التحقيق، ولكن مما دفعني إلى البحث فيه بعزم أقوى وإصرار أشد ما لاحظته من أهميته في خدمة كتابي البيهقي الكبيرين ((السنن الكبرى)) و(«معرفة السنن والآثار)) إذ ضمنه البيهقي مادة الدفاع عن الشافعي وأوسعها بحثاً يفوق بكثير ما كتبه في كلا الكتابين، بل أضاف إليه ما يتوهم أن الشفاعي أخطأ فيه وهو ليس بخطأ ويأتي خلال البحوث ما يثبت أهمية الكتاب وأنه مصدر لتحقيق نصوص الكتابين وتخريجها . وكان المشرف إذ ذاك فضيلة الدكتور أمين المصري - رحمه الله - الذي أولاني اهتمامه بالقدر الذي اتسع له وقته. ٧ ولا يفوتني أن أذكر لقائي بالدكتور أكرم ضياء العمري الذي بذل جهده في مساعدتي قبل توليه الإِشراف وقد شاء الله تعالى أن يواصل معي جهوده الطيبة بعد أن تم اختياره مشرفاً على في تحقيق النسخة بعد وفاة الدكتور أمين المصري . ومن هنا أقدم إليه جزيل شكري على ما بذله في تقويم ((هذه الرسالة)) لإِخراجها في أحسن صورة. ولا يفوتني أن أقدّم الشكر لكل من ساهم في مساعدتي وخاصة فضيلة الشيخ حماد الأنصاري، الذي أفادني ببعض ملحوظاته القيمة ووضع مكتبته العامرة بالمخطوطات والمطبوعات تحت تصرفي. وتشتمل رسالتي على قسمين: القسم الأول: ويحتوي على أربعة فصول. الفصل الأول: ويتناول دراسة عن الإِمام الشافعي، دراسة مختصرة مع شيء من التركيز على الجانب الحديثي الذي لم توفه الدراسات المعاصرة حقه وسبب دراستي له تعود إلى كون الكتاب الذي حققته هو في الدفاع عنه فلا بد من بيان مكانته في العلم عامة ومستواه في ضبط الرواية خاصة. الفصل الثاني: ويتناول دراسة مستوعبة عن الحافظ أبي بكر البيهقي حياته وعصره، وعلمه، ووصف مؤلفاته وتقويمها، وقد ركّزت على الجوانب التي لم يُعن بها الدارسون المعاصرون كالحديث عن عصره والآثار التي انعكست على شخصيته. والكلام على مصنفاته وتقويمها . الفصل الثالث: وتناولت فيه وصف كتب العلل والموازنة بينها، وذلك لأن ٨ الكتاب الذي حققته هو من كتب العلل لكنه اختص بمرويات الإِمام الشافعي فقط . الفصل الرابع: وتناول التعريف بكتاب بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ومنهج البيهقي فيه. القسم الثاني: وهو خاص بتحقيق كتاب البيهقي ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) وقد قدمت له بما يوضح منهجي في تحقيقه. ٩ . عبد الرحمن النَجَيّ ه القسم الأول - . الفَصْل الأولـ عبد الرحيم النجدي أسسه البي الفردوس ترجمَة الإمَامِ الشَّافِعِيّ ■ إسمه ومولده : هو أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى(١). يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. ولم يختلف إثنان في أن والده من بني المطلب، بينما اضطربت الأقوال في تسمية أمه ونسبها(٢). وولد عام خمسين ومائة (٣) في أسرة فقيرة، وتوفي (٤) أبوه بعد مولده بيسير في بلاد الشام، وقد خلفه في أحضان أمه لترعاه وتحمله إلى قومه من مسقط (١) نقل الحافظ ابن حجر نسب الشافعي من كتاب ((مناقب الشافعي)) لأبي يحيى الساجي (توالى التأسيس، ص ٤٤). (٢) قيل: إن أمه هي فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقيل: أنها أزدية من الأزد وهو الراجح الذي مال إليه البيهقي ورجّحه الحافظ ابن حجر. انظر (المناقب للبيهقي ١/ ٢٣٩)، (توالى التأسيس، ص ٤٦). اتفق كل من ترجم عن الشافعي على سنة ولادته ووفاته. انظر (توالي التأسيس، ص ٥٠). (٣) (٤) توفي والد الشافعي ولم يبلغ الشافعي الثانية من عمره، وكان قد خرج إلى بلاد الشام لقضاء بعض حاجاته وهناك وافاه أجله. (انظر المرجع السابق، ص ٥٠). ١٥ رأسه - غزة(١) - إلى عسقلان، ثم إلى مكة مخافة أن يضيع نسبه وحقه في بيت مال المسلمين من سهم ذوي القربى. وكان الشافعي في الثانية من عمره عندما سجلت له الرحلة الأولى في حياته الحافلة بالرحلات. وقد ترعرع في ربوع مكة وسيق إلى الكتّاب ولم يكن عند والدته ما يكفي لتعليمه والنفقة عليه، لكن اكتفى معلمه منه بأن يخلفه على الصبيان كلما غاب عنهم لما رأى من نجابته وسرعة حفظه فحفظ القرآن، وهو ابن سبع سنين (٢). ثم دخل المسجد الحرام وجالس العلماء وأخذ عنهم الحديث ومسائل أخرى، وكان يحفظ كل ما يلقى عليه ويدوّنه على العظام وكرب (٣) النخل والجلود وملأ منها حباباً كانت في دارهم التي في شعب الخيف(٤). وجمع الشافعي إلى جانب القرآن والحديث الفصاحة وحسن البيان (١) اختلف في مكان ولادته فمنهم من قال: ولد بغزة، ومنهم من قال بعسقلان ومنهم من قال: بالیمن. وقد جمع الحافظ ابن حجر شتات هذه الأقوال فقال: من قال: ولد الشافعي بغزة فإنما أراد القرية، ومن قال: عسقلان أراد المدينة لأن عسقلان هي الأصل في قديم الزمان وهي وغزة متقاربتان . ونقل عن ابن باطيش أنه قال: الذي دل عليه مجمع الروايات أنه ولد بغزة، ثم حمل منها إلى عسقلان، ثم إلى مكة نشأ بها. ونقل عن الحافظ الذهبي تغليط من روى أنه ولد باليمن وذكر أن الذي ذهب إليه الذهبي سبقه إليه أبو بكر البيهقي . ثم قال: فالذي يجمع الأقوال أنه ولد بغزة عسقلان ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز، ودخلت به إلى قومها وهم من أهل اليمن، لأنها كانت أزدية فنزلت عندهم، فلما بلغ عشراً خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع فحولته إلى مكة. (توالي التأسيس، ص ٤٩). (٢) نقل الحافظ بن حجر عن المزني قوله «سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر)). (التهذيب، ٩/ ٢٧). (٣) أصول السعف التي تقطع معها، أنظر المصباح (كرب). (٤) أنظر (مناقب الشافعي للبيهقي)، ١ / ١٠٥). ١٦ والاطلاع الواسع على اللغة العربية فاشتهر بإتقانها وعلوّ منزلته فيها وصار كلامه حجة للمستدلين به حتى صحح الأصمعي عليه أشعار الهذليين. وقال ابن هشام(١): صاحب المغازي: الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة. ونقل عن الإِمام أحمد أنه قال: ((كلام الشافعي في اللغة حجة(٢))). وعن ثعلب أنه قال: ((يأخذون على الشافعي وهو من بيت اللغة - يجب أن يؤخذ عنه))(٣). وقد استدل صاحب القاموس بكلام الشافعي فقال: مساند جمع مسند، ومسانيد عن الشافعي(٤). وهذا لم يكن غريباً على الشافعي وقد نشأ عند الهذليين إحدى القبائل التي تستقى من نبعها الفصحى. ولعل الغرابة تكمن في عدم تحديد زمن لقائه بهم. فالمعروف المسلم به أنه التقى بهم وعاش بينهم دون تعيين وقت إقامته فیھم . ولا شك أن إقامته بينهم أفادته الكثير كالرمي والفروسية إلى جانب ما اكتسبه من تقويم لسانه وحفظه من اللحن. وتتوالى الأيام وتنقلب صفحة التاريخ لنرى الإِمام وقد انتقل إلى المدينة يطلب علم أهلها بعد أن أخذ من علماء مكة الكثير، من أمثال سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد وسعيد بن سالم وغيرهم. وكان الإمام مالك - رحمه الله - إمام دار الهجرة مقيًا في المدينة، وقد بلغ علمه الآفاق حتى أراد أبو جعفر المنصور أن يقيم عليه الناس جبراً فأبى مالك أنظر (مناقب الشافعي لابن أبي حاتم، ص ١٣٦)، ومناقب الشافعي للبيهقي، ص ٤٣ . (١) (٢) أنظر (مناقب الشافعي للبيهقي، ٢ / ٤٢). (٣) (المرجع السابق ٢ / ٥٢)، و(توالي التأسيس، ٦٢). (٤) أنظر (مادة («سند»). ١٧ وقال يا أمير المؤمنين: إن لكلٍ سلفاً وأئمة فإن رأى أمير المؤمنين إقرارهم على حالتهم فليفعل. وهكذا نرى ذكر الإمام الجليل يزداد علواً ويسمو في تواضع حتى ملأ قلوب الناس محبة وإجلالاً، فبادر إليه الناس يطلبون علمه ويتقربون إليه، وكان في جملتهم الإِمام الشافعي - رحمه الله - فقد خرج إليه يلتمس علمه وبيده رسالة يحملها من والي مكة إلى والي المدينة دعاه فيها إلى دعوة مالك إليه والتوسط عنده لقبول الطالب الجديد. ودار الحوار بينهما وأفضى إلى قبول القادم النجيب في مدرسة المدينة بعد أن شارك فى ذلك الحوار. بقي الشافعي ملازماً شيخه حتى وافاه أجله سنة (١٧٩ هـ) وانتقل إلى رحمة الله، فغادر المدينة إلى اليمن مع بعض ولاتها وعمل بين يديه حتى وشى به المغرضون واتهموه(١) بمعارضة الحكومة العباسية فحمل إلى العراق مكبلاً(٢) وحوكم في بلاط الرشيد فكانت محاكمته ومحاورته مع الرشيد سبب إعجابه به فأشفق عليه وأمر الذي تولى شؤونه في السجن أن يحسن إليه بعد أن قتل رفاقه وبدد شملهم. وشاء الله أن يعيش الشافعي ليعود من بغداد عودة المنتصر المتواضع يحمل من مدرسة العراق وقر بعير فيزداد علمه سمواً ومكانته هيبة وإجلالاً. وفتحت مكة أبوابها احتفاءاً بمقدم فلذة(٣) كبدها العظيم ليأخذ مكانه في رحاب المسجد الحرام شأنه كغيره من العلماء الأفذاذ فيلقي الدروس على طلابه من تفسير ونحو وفقه وحديث وكان هذا ديدنه إلى أن عاد إلى بغداد(٤)، ثم إلى (١) اتهمه بذلك حماد البربري أحد قواد هارون الرشيد (أنظر المثاقب للبيهقي ١ / ١١١). (٢) أنظر (المرجع السابق ١ / ١٤١). (٣) الفلذة: بكسر الفاء القطعة من الشيء. (٤) دخل الشافعي رحمه الله بغداد ثلاث مرات، ثم انتقل بعد ذلك إلى مصر وكان انتقاله إليها في . سنة تسع وتسعين ومائة كما ذكره حرملة تلميذه. أنظر (مناقب الشافعي للبيهقي ١ / ٢٣٧). ١٨ مصر بعد عودته الثانية إليها وهناك بث علمه وألف الجديد من كتبه، والتقى به مشهور تلاميذه، ولم يبرح مصر حتى عاجله الأجل فطويت صحيفته ولقى ربه سنة أربع ومائتين(١) . مشايخه وتلاميذه : ذكر البيهقي الكثير من مشايخه في كتابه ((مناقب الشافعي)) وذكرهم غيره ممن كتب عنه. ويكفي أن نشير إلى أنه تلقّى علمه عن سفيان بن عيينة ومالك ومحمد بن الحسن وأصحاب الليث وغير هؤلاء ممن يعرف قدرهم في الورع والعلم. ومن العجيب أن كثيراً من شيوخه ممن تعلّم عليهم أخذوا عنه كالحميدي ومحمد بن الحسن، وغيرهم. وإن من أخص أصحابه الذين أخذوا عنه الإِمام أحمد بن حنبل حيث لازمه ملازمة طويلة، والربيع المرادي، والربيع الجيزي والمزني وحرملة التجيبي ويونس بن عبد الأعلا وغيرهم ممن دوّنوا كل ما أثر عنه . 0 علمه : أشرت فيما سبق إلى ابتداء طلبه العلم فكانت بداية لنهاية عظيمة فجمع أصناف العلوم، وكان عالماً بكتاب الله تنزيله وتأويله محكمه ومتشابهه ناسخه ومنسوخه، كما كان عالماً بالأنساب وأيام العرب(٢) إلى جانب تبحره في اللغة وذيوع أخباره بها(٣). (١) توفي الشافعي في مصر سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة. (المناقب للبيهقي ١ / ٢٣٨). (٢) أنظر (المناقب للبيهقي ٤٨٨/١). (٣) قدمنا شيئاً من ذلك فيما تقدم. ٩