النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
کتاب الوصايا
فتصير أربعة، ثم ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فتصير ستة عشر، وحاجتك إلى خمسة عشر
لكل ابن ثلاثة، مثل ما أعطيت للموصى له بالنصيب، فظهر أنك أخطأت بسهم، والخطأ الأول كان
بأربعة، فظهر أن بزيادة سهم على النصيب يذهب ثلاثة أسهم من الخطأ، فتعلم أن بزيادة أسهم أخر
يذهب ما بقي من الخطأ، فزد ثلثاً آخر فيصير النصيب ثلاثة أسهم وثلث سهم، وما بقي ثلاثة أسهم،
فتصير ستة أسهم وثلث سهم، فاضربها في ثلاثة فتصير تسعة عشر، فهذا ثلث المال، والنصيب
ثلاثة، وثلث سهم مضروب في ثلاثة، فيكون عشرة، والاستثناء منه ثلاثة، فذلك سبعة، وهي
للموصي له، ولكل ابن عشرة، فخرجت الفريضة من سبعة وخمسين.
هذا إذا استثنى ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فأما إذا استثنى ربع ما يبقى من الثلث بعد
النصيب؛ بأن أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه الخمس إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب،
فالفريضة من خمسة وسبعين النصيب، منها ثلاثة عشر، والاستثناء ثلاثة ولكل ابن أربعة عشر.
أما طريقة الحشو فما ذكرنا أن تأخذ عدد البنين وتزيد عليه سهماً، فتصير ستة، ثم اضربه في
مخرج الربع وذلك أربعة، فتصير أربعة وعشرين ثم زد عليها واحداً؛ لما ذكرنا، فتصير خمسة
وعشرين، فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه، وذلك خمسون وجميع المال خمسة وسبعون.
هذا لمعرفة أصل المال، وأما معرفة النصيب، فإن كان واحداً فاضربه في أربعة؛ لما
ذكرنا فيما تقدم، فيصير أربعة، ثم اضرب أربعة في ثلاثة فتصير اثني عشر، فزد عليها واحداً
لما ذكرنا أيضاً، فتصير ثلاثة عشر؛ هذا هو النصيب فيبقى إلى تمام ثلث المال وهو خمسة
وعشرون اثنا عشر، فاسترجع من النصيب بحكم الاستثناء ربع ذلك، وهو ثلاثة، فبقي
للموصى له عشرة، ثم ضم هذه الثلاثة إلى اثني عشر، فاسترجع من النصيب بحكم الاستثناء
ربع ذلك، وهو ثلاثة، فبقي للموصي له عشرة، ثم ضم هذه الثلاثة إلى اثني عشر، فتصير
خمسة عشر ثم تضمها إلى ثلثي المال خمسون، فتصير خمسة وستين، فاقسم بين البنين
الخمس لكل واحد ثلاثة عشر، مثل ما كان للموصي له بالنصيب قبل الاستثناء.
وأما طريقة الخطائين: فهي أن تجعل ثلث المال عدداً إذا أعطيت منه النصيب يبقى وراءه
أربعة، وإذا استثنيت من النصيب مثل ربع ما بقي من الثلث بعد النصيب، يبقى وراءه سهم، وأقل
ذلك ستة فاجعلها ثلثي المال، فاعط بالنصيب سهمين ثم استرجع منه بالاستثناء مثل ربع ما بقي،
وذلك سهم، وضمه إلى ما بقي فتصير خمسة، ثم ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر، فتصير
سبعة عشر، فتبين أنك أخطأت بزيادة سبعة، وإن حاجتك إلى العشرة لكل ابن سهمان مثل ما
أعطيت لصاحب النصيب؛ لأن نصيبه مثل نصيبهم فزد في النصيب سهماً فتصير ثلاثة. فاعط
بالنصيب ثلاثة أسهم ثم استرجع منه مثل ربع ما يبقى وهو سهم، وضمه إلى ما بقي، وذلك أربعة،
فتصير خمسة فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشرة، فتصير تسعة عشر، فيظهر أنك أخطأت في
هذه الكرة بأربعة؛ لأن حاجتك إلى خمسة عشر لكل ابن ثلاثة مثل ما أعطيت للموصي له
بالنصيب، وتبين لك أنك مهما زدت في النصيب سهماً انتقص من سهام الخطأ ثلاثة، وقد بقي من

٥٤٢
کتاب الوصايا
سهام الخطأ أربعة، وإنك تحتاج إلى إذهابها، فزد في النصيب قدر ما يذهب به وهو أربعة، فزد في
النصيب سهماً وثلث سهم حتى تذهب به سهام الخطأ كلها، فصار النصيب أربعة أسهم وثلث
سهم، وما بقي أربعة أسهم، فتصير ثمانية أسهم وثلث سهم، فاضربها في ثلاثة فتصير خمسة
وعشرين، هي ثلث المال وثلثاه مثلاه، وذلك خمسون وجملته خمسة وسبعون، والنصيب أربعة
أسهم، وثلث سهم مضروب في ثلاثة، فيكون ثلاثة عشر استثن منها ثلاثة فيبقى عشرة، ثم ضم
هذه الثلاثة إلى اثني عشر يصير خمسة عشر ثم تضم إلى ثلثي المال وذلك خمسون فتصير خمسة
وستيند، واقسمه بين البنين الخمسة لكل ابن ثلاثة عشر مثل ما كان للموصي له قبل الاستثناء،
والتخريج على طريقة الجامع الأصغر والأكبر على نحو ما ذكرنا.
ولو كان ثلاث بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد
النصيب، فالمسألة تخرج من تسعة وثلاثين، الثلث منها ثلاثة عشر، والنصيب بعد الاستثناء
تسعة، وتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين - وهو ثلاثة - ثم زد عليه سهماً؛
لأجل النصيب، فتصير أربعة، ثم اضرب الأربعة في ثلاثة؛ لأن المستثنى ثلاثة، فتصير اثني
عشر، ثم زد واحداً، فتصير ثلاثة عشر، فهذا ثلث المال وثلثاه مثلاه، وذلك ستة وعشرون.
وأما معرفة النصيب الكامل، فهو أن تأخذ النصيب وذلك سهم واحد، واضربه في مخرج.
الثلث، فتصير ثلاثة، ثم اضرب ثلاثة في ثلاثة؛ لمكان الثلث فتصير تسعة ثم زد عليها واحداً؛ كما
زدت في الثلث فتصير عشرة، فهو النصيب الكامل، فاعط لصاحب النصيب عشرة من الثلث وهو
ثلاثة عشر، فيبقى من الثلث بعد النصيب ثلاثة، ثم استرجع من النصيب بسبب الاستثناء ثلث ما
يبقى من الثلث، وذلك واحد، وضمه إلى ما بقي من الثلث فتصير أربعة، فهذه الأربعة فضلت عن
الوصية، فضمها إلى ثلثي المال وذلك ستة وعشرون، فتصير ثلاثين لكل ابن عشرة مثل النصيب
الكامل قبل الاستثناء، وحصل للموصى له بعد الاستثناء تسعة.
وأما التخريج على طريقة الخطائين، فهو أن تجعل ثلث المال عدداً لو أعطيت بالنصيب
شيئاً، ثم استرجعت من النصيب بالاستثناء ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب، يبقى في يد
الموصى له شيء، وأقل ذلك خمسة، فاعط بالنصيب سهمين ثم استرجع منه سهماً؛ لمكان
الاستثناء، وضمه إلى ما بقي من الثلث بعد النصيب، فتصير أربعة، فهي فاضلة من الوصية،
فضعها إلى ثلي المال وذلك عشرة، فصار أربعة عشر، وحاجتك إلى ستة؛ لأنك أعطيت
بالنصيب الكامل سهمين فظهر أنك أخطأت بثمانية، فزد على النصيب سهماً آخر حتى إذا
أعطيت بالنصيب ثلاثة، يبقى بعده ماله ثلث لمكان الاستثناء، فاجعل الثلث ستة فأعط النصيب
ثلاثة يبقى ثلاثة، ثم استرجع من النصيب سهماً، فصار معك أربعة فضمها إلى ثلثي المال
وذلك اثنا عشر، فصار ستة عشر، وحاجتك إلى تسعة؛ لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة، فيجب أن
يكون لكل ابن مثل ذلك ثلاثة، فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة سبعة، والخطأ الأول كان
بزيادة ثمانية، فتبين لك أن كل سهم زيد على الثلث يذهب سهماً من الخطأ، فزد سبعة على

٥٤٣
کتاب الوصايا
الثلث الأول وهو ستة، فتصير ثلاثة عشر فهو الثلث، فاعط بالنصيب عشرة يبقى إلى تمام
الثلث ثلاثة، ثم استرجع سهماً، فصار أربعة، فضمها إلى ثلثي المال وهو ستة وعشرون،
فتصير ثلاثین؛ على نحو ما ذكرنا.
وطريقةُ الجامع الأصغر على ما بينا وهو ألاَّ تزيد على النصيب عند ظهور الخطأين،
ولكن خذ الثلث الأول وذلك خمسة، واضربه في الخطأ الثاني، وذلك سبعة، فتصير خمسة
وثلاثين، ثم خذ الثلث الثاني وذلك ستة واضربه في الخطأ الأول، وذلك ثمانية، يصير ثمانية
وأربعين، ثم اطرح الأقل من الأكبر يبقى ثلاثة عشر، فهو ثلث المال.
وَأما معرفة النصيب، فخذ النصيب الأول بعد الاستثناء، وذلك سهم، واضربه في الخطأ
الثاني، وذلك سبعة، فتصير سبعة، ثم خذ النصيب الثاني وذلك سهمان، واضربه في الخطأ
الأول وذلك ثمانية، فتصير ستة عشر، ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى تسعة، فهو النصيب، ثم
الباقي على نحو ما ذكرنا.
وأما طريقة الجامع الأكبر: فهو أن تضعف الثلث الأول سوى النصيب وذلك أربعة،
فضعفها، فتصير ثمانية، ثم زد عليه للنصيب وذلك سهم، فتصير تسعة، فهو الثلث الثاني،
فأعط بالنصيب ثلاثة، يبقى ستة، فثلث ما بقي سهمان، ثم استرجع من النصيب ثلث ما يبقى
وذلك سهمان، وضمهما إلى ما معك وذلك ستة، فتصير ثمانية، فهي فاضلة عن الوصية،
وضمها إلى ثلثي المال وذلك ثمانية عشر، فتصير ستة وعشرين وحاجتك إلى تسعة؛ لأنك
أعطيت بالنصيب ثلاثة، فيجب أن يكون لكل ابن ثلاثة، فظهر أنك أخطأت بزيادة سبعة عشر
في طريقة الجامع الأكبر، والخطأ الأول في طريقة الخطأين كان بزيادة ثمانية، فخذ الثلث
الأول في طريقة والخطأين وذلك خمسة، واضربه في الخطأ الثاني وذلك سبعة عشر، فتصير
خمسة وثمانين، ثم خذ الثلث الثاني وذلك تسعة، واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية،
فتصير اثنين وسبعين، ثم اطر الأقل من الأكثر، يبقى ثلاثة عشر، فهو ثلث المال.
وأما معرفة النصيب، فخذ النصيب الأول من طريق الخطأين، وذلك سهم، واضربه في
الخطأ الثاني من الجامع الأكبر، وذلك سبعة عشر بسبعة عشر، وخذ النصيب الثاني وذلك
سهم من طريقة الجامع الأكبر، واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية بثمانية، واطرح الأقل من
الأكثر، فيبقى تسعة، فهو النصيب يبقى ثلاثون بين البنين لكل واحد منهم عشرة.
هَذَا إذا قال: إلاَّ ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فأما إذا قال: إلا ثلث ما يبقى من الثلث
بعد الوصية، فأصل المسألة ما ذكرنا في الفصل الأول، إلا أن في تخريجة ضرب تفاوت.
أمَّا على طريقة الحشو فهو أَنْ تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة، وتزيد عليه واحداً ثم
تضربها في مخرج النصف وهو سهمان، وإنما ضربنا هذا في سهمين والأول في ثلاثة؛ لأن
مقصود الموصي ههنا أن يكون المستثنى بعد الوصية الحاصلة ثلث ما بقي، ولن يكون ذلك إلا

٥٤٤
كتاب الوصايا
أن يكون قبل الاسترجاع معه سهمان، حتى إذا استرجعت منه شيئاً يكون المسترجع ثلث ما
بقي، ومقصوده في المسألة الأولى إلا أن يكون المستثنى بعد النصيب قبل الاسترجاع مثل
ثلاثة، ولن يكون ذلك إلاَّ وأن يكون معه ثلاثة قبل الاسترجاع، حتى إذا استرجعت شئياً يكون
المسترجع ربعه، فإذا ضربت أربعة في اثنين بلغ ثمانية، ثم تزيد واحداً فتصير تسعة، فهذا ثلث
المال وثلثاه مثلاه، وهو ثمانية عشر.
فأما معرفة النصيب، فخذ النصيب وذلك واحد، واضربه في مخرج الثلث فتصير ثلاثة،
فاضرب الثلاثة في مخرج النصف وذلك سهمان، فتصير ستة ثم زد عليه سهماً فتصير سبعة،
فهو النصيب، فأعط صاحب النصيب سبعة يبقى إلى تمام الثلث سهمان، ثم استرجع منه سهماً
فضمه إلى ذلك فتصير ثلاثة، فضمها إلى ثلثي المال فيصير أحد وعشرون، لكل ابن سبعة.
وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل ثلث المال عدداً لو أعطيت منه نصيباً واسترجعت منه
شيئاً، يكون المسترجع مثل نصف، وأقل ذلك أربعة ادفع للموصى له بالنصيب سهمين، ثم
استرجع منه سهماً ضمه إلى ما بقي، وهي اثنان، وما بقي وهو سهم المال، فتصير ثلاثة،
فضمها إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية فتصير أحد عشر، وحاجتك إلى ستة، لأنك أعطيت
بالنصيب سهمين، فظهر أنك أخطأت بزيادة خمسة، فزد في النصيب سهماً وأعط بالنصيب
ثلاثة، ثم استرجع منه سهماً وضمه إلى ما بقي، فتصير ثلاثة؛ فضمها إلى ثلثي المال، وذلك
عشرة، فتصير ثلاثة عشر، وحاجتك إلى تسعة؛ لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة، فظهر أنك قد
أخطأت بزيادة أربعة، فظهر أنك كلما زدت درهماً يزول خطأ درهم، فزد في الابتداء على
النصيب قدر خطأ الأول، وهو خمسة، فبلغ سبعة، وبقي إلى تمام الثلث بعد النصيب سهمان،
فاسترجع منه سهماً وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال، وهو ثمانية عشر، فصار أحداً وعشرين،
فأعط لكل ابن سبعة وللموصى له ستة.
هذا إذا قيد قوله إلا ثلث ما يبقى من الثلث بالنصيب أو بالوصية، فأما إذا طلق؛ بأن
قال: إلا ثلث ما يبقى من الثلث ولم يزد عليه، قال محمد: قال عامة الحساب - يعني:
المعروفين بعلم الحساب من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه - مثلَ الحسن بن زياد وغيره.
هذا بمنزلة الفصل الأول، وهو ما إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب، وقال
محمد - رحمه الله - هو بمنزلة الفصل الثاني، وهو ما إذا قال: إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد
الوصية .
وجه قول العامة إنه لما قال ((أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني)) فقد أتى بوصية
صحيحة، واستحق ربع المال؛ لأنه جعل نصيبه مثل نصيب أحد بنيه؛ كأنه أحد بنيه، فلما قال
إلا ثلث ما يبقى من الثلث فقد استخرج بالاستثناء بعض الوصية مطلقاً، وذلك يحتمل بعد
الوصية ويحتمل بعد النصيب، إلا أن المستخرج بالاستثناء بعد النصيب أقل، والمستخرج بعد

٥٤٥
كتاب الوصايا
الوصية أكثر، والأقل متيقن به في استخراجه، وفي استخراج الزيادة شك، فلا يثبت استخراج
الزيادة بالشك، بل تبقى الزيادة داخلة تحت المستثنى منه.
وجه قول محمد إن الاستثناء ليس باستخراج بعض الكلام؛ لما فيه من التناقض على ما
عرف في أصول الفقه، بل هو تكلم بالباقي بعد الثنيا، فلم يدخل المستثنى في صدر الكلام؛
لأنه دخل ثم خرج بكلام الاستثناء، فلفظ الوصية ههنا مع الاستثناء لم يتناول إلا المستثنى منه،
والمستثنى يحتمل الأقل والأكثر، فلا يتناول اللفظ إلا القدر المتيقن به وهو الأقل.
ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فالمسألة تخرج
من أحد وخمسين، النصيب اثنا عشر والاستثناء خمسة، ولكل ابن ثلاثة عشر.
أما تخريجها على طريقة الحشو، فهو أن تأخذ عدد البنين وهو ثلاثة وتزيد عليه واحداً
فيصير أربعة، فاضرب أربعة في مخرج السهم المستثنى وهو أربعة، فتصير ستة عشر ثم زد
سهماً فتصير سبعة عشر، هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه أربعة وثلاثون، فجملته أحد وخمسون.
هذا لمعرفة أصل المال وأما معرفة النصيب؛ فهي أن تأخذ النصيب وذلك سهمٌ، وتضربه
في مخرج الثلث فتصير ثلاثة، ثم تضرب الثلاثة في مخرج السهم المستثنى وذلك أربعة،
فتصير اثني عشر، ثم تزيد عليه سهماً فتصير ثلاثة عشر. هذا هو النصيب بقي إلى تمام الثلث
أربعة، فأعط بالنصيب ثلاثة عشر ثم استرجع مثل ربع ما بقي وهو سهم وضمه إلى ما بقي،
فصار خمسة، فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون، فيبلغ تسعة وثلاثين، فأعط لكل
ابن ثلاثة عشر كما أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع.
وأما التخريج على طريقة الخطائين؛ فهو أن تجعل ثلث المال ستة ليبقى بعد إعطاء
النصيب والاسترجاع منه مثل ربع ما يبقى، فأعط بالنصيب سهمين ثم استرجع منه مثل ربع ما
يبقى، وذلك سهم، وضمه إلى ثلثي المال؛ وذلك اثنا عشر، فتصير سبعة عشر، وحاجتك إلى
ستة؛ لأنك أعطيت بالنصيب سهمين فظهر أنك أخطأت بزيادة أحد عشر، فزد في النصيب
سهماً تصير ثلاثة، فأعط بالنصيب ثلاثة ثم استرجع منه سهماً وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال؛
وذلك أربعة عشر فتصير تسعة عشر وحاجتك إلى تسعة؛ لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة، فظهر
أنك أخطأت بزيادة عشرة، وظهر أن كل سهم زائد يزيل خطأ سهم، فزد على النصيب قدر
الخطأ الأول، وذلك أحد عشر ليزول الخطأ، فصار ثلاثة عشر، فأعط بالنصيب ثلاثة عشر، ثم
استرجع منه سهماً وضمه إلى ما بقي وهي أربعة، فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون،
فتصير تسعة وثلاثين؛ كما ذكرنا.
ولو كان له خمس بنين، فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث وربع ما يبقى من الثلث
بعد النصيب، فتخريج المسألة على طريقة الحشو؛ أن تأخذ عدد البنين خمسة، وتزيد عليها واحداً
فتصير ستة، ثم تضرب ستة في مخرج الجزء المستثنى وهو مثل الثلث والربع، وذلك اثنا عشر،
بدائع الصنائع ج ١٠ - ٣٥٣

٥٤٦
کتاب الوصايا
فتصير اثنين وسبعين، ثم تزيد ثلث مخرج المستثنى وربعه وذلك اثنا عشر، وثلثه وربعه سبعة،
فتصير تسعة وسبعين، فهذا ثلث المال وثلثاه مثلاه، وذلك مائة وثمانية وخمسون.
وأما معرفة النصيب فهو أن تأخذ النصيب؛ وذلك سهم وتضربه في مخرج الثلث وذلك
ثلاثة، فتصير ثلاثة، ثم تضرب الثلاثة في مخرج السهم المستثنى، وذلك اثنا عشر، فتصير ستة
وثلاثين ثم تزيد عليه مثل ثلثه وربعه وهو سبعة، فتصير ثلاثة وأربعين، فهو النصيب بقي إلى تمام
الثلث ستة وثلاثون، وأعط بالنصيب ثلاثة وأربعين، ثم استرجع مثل ثلث ما بقي وربعه بعد
النصيب؛ وذلك أحد وعشرون، وضمها إلى ما بقي وهو ستة وثلاثون، فتصير سبعة وخمسين، ثم
ضمها إلى ثلثي المال وذلك مائة وثمانية وخمسون، فتبلغ مائتين وخمسة عشر، فأعط لكل ابن ثلاثة
وأربعين مثل ما أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع وللموصى له اثنين وعشرين.
ولو قال: إلا ثلث، وربع ما بقي من الثلث بعد الوصية الحاصلة، فتخريجها على طريقة
الحشو: أن تأخذ عدد البنين خمسة، ثم زد عليه واحداً، فتصير ستة ثم تضربه في خمسة؛ لما
بينا فتصير ثلاثين ثم زد عليه مخرج الثلث والربع؛ وذلك سبعة فتصير سبعة وثلاثين، فهو
الثلث والثلثان أربعة وسبعون.
وأما معرفة النصيب فخذ النصيب وذلك واحد واضربه في ثلاثة ثم ثلاثة في خمسة،
فصارت خمسة عشر، ثم زد عليه مثل مخرج الثلث والربع وهو سبعة فتصير اثنين وعشرين،
وبقي إلى تمام الثلث خمسة عشر، فأعط صاحب النصيب اثنين وعشرين، ثم استرجع منه مثل
ثلث ما بقي وربعه بعد النصيب، وذلك أحد وعشرون، وضمها إلى ما بقي من الثلث وهو
خمسة عشر، فتصير ستة وثلاثين، ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وسبعون، تبلغ مائة
وعشرة، لكل ابن اثنان وعشرون مثل ما أعطيت صاحب الوصية قبل الاسترجاع، وللموصى له
درهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولو ترك خمسة بنين، وقد أوصى بمثل نصيب أحدهم، وثلثي ما بقي من الثلث، فالثلث
سبعة عشر والنصيبين أربعة عشر، والباقي بعد النصيبين من الثلث ثلاثة تعطي ثلثي ما يبقى من
الثلث سهمان من ذلك، يبقى سهم يرد إلى ثلثي المال؛ وذلك أربعة وثلاثون، فتصير خمسة
وثلاثين، وتخريجه على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين وذلك خمسة، وتزيد عليه بالنصيبين
سهمين؛ لأن الموصى له بالنصيبين بمنزلة الابنين، فكان البنين سبعة، فتصير الفريضة من سبعة
ثم اضربها في ثلاثة؛ لأجل الثلث، فتصير أحد وعشرين، ثم اطرح منه أربعة سهمين بالوصية
بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى من الثلث لتخريج المسألة، فيبقى سبعة عشر وهو الثلث، وإذا
أردت معرفة النصيب، فالوجه فيه أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان؛ وتضربهما في ثلاثة،
فتصير ستة؛ لأن الوصية، تنفذ من الثلث، ثم اضربه في ثلاثة لأجل ما يبقى من الثلث، فيصير
ثمانية عشر، ثم اطرح منه أربعة مثل ما طرحت من الأول، يبقى أربعة عشر فهو النصيبان يبقى

٥٤٧
کتاب الوصايا
إلى تمام الثلث ثلاثة، فأعط بثلثي ما يبقى من الثلث سهمين، يبقى سهم فاضل عن الوصايا يرد
إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون، فتصير خمسة وثلاثين بين البنين الخمسة لكل ابن سبعة،
وهو نصف النصيبين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما التخريج على طريقة الخطائين؛ فهو أن تجعل ثلث المال سهاماً لو أعطيت بالنصيبين
سهمين يبقى بعده ما يخرج منه ثلثان، وذلك خمسة، فأعط بالنصيبين سهمين يبقى ثلاثة، فأعط
بثلثي ما يبقى سهمين يبقى سهم يرد إلى ثلثي المال؛ وذلك عشرة، فتصير أحد عشر، وحاجتنا إلى
خمسة حتى يكون لكل ابن سهم، فظهر أنك أخطأت بزيادة ستة، فزد في ثلثي المال سهمين،
فتصير سبعة فأعط بالنصيبين أربعة يبقى ثلاثة، فأعط بثلثي ما يبقى سهمين يبقى سهم، فزده إلى ثلث
المال، وذلك أربعة عشر، فيصير خمسة عشر، وحاجتك إلى عشرة؛ لأنك أعطيت أربعة، فيجب
أن يكون لكل ابن سهمان وهم خمسة، فيكون لهم عشرة، فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة
خمسة، والخطأ الأول كان ستة، فمتى زدت سهمين ذهب به من الخطأ سهم، فعلم أن كل سهم
يزاد على الثلث يذهب به سهم من الخطأ فيزاد اثنا عشر على الثلث الأول، وهو خمسة حتى يزول
الخطأ كله، فتصير سبعة عشر، فهو الثلث ثم الباقي إلى آخره.
وأما على طريقة الجامع الأصغر؛ فهو أن تأخذ الثلث الأول وهو خمسة، واضربه في
الخطأ الثاني وهو خمسة، فتصير خمسة وعشرين، وتأخذ الثلث الثاني وذلك سبعة وتضربه في
الخطأ الأول، وذلك ستة، فتصير اثنين وأربعين، ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى سبعة عشر
فهو الثلث.
والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيب الأول وذلك سهمان، وتضربه في الخطأ
الثاني وذلك خمسة، فتصير عشرة، ثم تضرب النصيب الثاني، وذلك أربعة في الخطأ الأول،
وذلك ستة، فتصير أربعة وعشرين، ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى أربعة عشر، فهو النصيبان.
وأما على طريقة الجامع الأكبر، فهو أن تضعف الثلث الأول إلا النصيبين وذلك ثلاثة، فتصير
ستة ثم زد عليه النصيبين، فتصير ثمانية، وهذا هو الثلث، فأعط بالنصيبين سهمين فيبقى ستة،
وأعط ثلثي ما يبقى أربعة يبقى سهمان، يرد إلى ثلثي المال، وذلك ستة عشر، فتصير ثمانية عشر،
وحاجتك إلى خمسة؛ لأنك أعطيت بالنصيبين سهمين، فيجب أن يكون لكل ابن سهم، فالخطأ
الثاني في الجامع الأكبر زيادة ثلاثة، والخطأ الأول في الخطأين كان زيادة ستة، فخذ الثلث الأول
في الخطأين وذلك خمسة، واضربه في الخطأ الثاني وذلك ثلاثة عشر، فتصير خمسة وستين، وخذ
الثلث الثاني في الجامع الأكبر؛ وذلك ثمانية، واضربه في الخطأ الأول وذلك ستة، فتصير ثمانية
وأربعين، ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى سبعة عشر فهو الثلث.

٥٤٨
کتاب الوصايا
والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ ما جمع من الخطأين أحدهما ستة والآخر ثلاثة
عشر، فاطرح الأقل من الأكثر، فإذا طرحت ستة من ثلاثة عشر، يبقى سبعة فهو النصيب.
ولو أوصى بثلث ما يبقى والمسألة بحالها، فالفريضة من سبعة وخمسين والثلث تسعة
عشر، والنصيبان ستة عشر، وثلث ما يبقى واحد.
وتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ثم زد عليها النصيبين، وذلك
سهمان، فتصير سبعة ثم اضربها في ثلاثة، فتصير أحد وعشرين، ثم اطرح منها النصيبين وذلك
سهمان، يبقى تسعة عشر؛ فهو الثلث، فقد طرح محمد - رحمه الله - في هذه المسألة
سهمين، وفي المسألة المتقدمة طرح أربعة أسهم، سهمين بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى،
فعلى قياس ما ذكر هناك يجب أن يطرح ههنا أيضاً أربعة.
والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان، وتضربهما في ثلاثة فتصير
ستة، ثم تضرب ستة في ثلاثة، فتصير ثمانية عشر، ثم اطرح منه سهمين يبقى ستة عشر، فهو
النصيب، وبقي إلى تمام ثلث المال ثلاثة، فأعط بثلث ما يبقى ثلثه وذلك سهم، يبقى سهمان
يرد إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية وثلاثون، فتصير أربعين تقسم بين البنين لكل ابن ثمانية.
وأما التخريج على طريق الخطائين؛ فهو أن تجعل ثلث المال خمسة، فأعط بالنصيبين
سهمين يبقى ثلاثة، فأعط بثلث ما يبقى سهماً يبقى سهم ترد إلى ثلثي المال، وذلك عشرة، فتصير
اثني عشر، وحاجتك إلى خمسة، فتبين أنك أخطأت بزيادة سبعة، فزد على الثلث سهمين، فتصير
سبعة، فأعط بالنصيبين أربعة، يبقى ثلاثة، فأعط بثلث ما يبقى سهماً يبقى سهمان تضم إلى ثلثي
المال؛ وذلك أربعة عشر، فتصير ستة عشر، وحاجتك إلى عشرة، فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة
بزيادة ستة والخطأ الأول كان زيادة سبعة، فعلمت أن كل سهمين تزاد في الثلث تذهب من الخطأ
سهماً، فزد في الثلث الأول أربعة عشر سهماً حتى يزول الخطأ كله، فإذا زدت على خمسة أربعة
عشر تصير تسعة عشر، فهو الثلث، ثم يأتي الكلام على نحو ما ذكرنا.
والتخريج على طريقة ((الجامع الأصغر والأكبر)) على نحو ما بينا، فإذا مات رجل وترك
أمّا وابنتين وامرأتين وعصبة، وأوصى لرجل بمثل نصيب إحدى ابنتيه، وبثلث ما يبقى من
الثلث لآخر، فالفريضة من ستة وستين والنصيب ستة عشر، وثلث الباقي اثنان وللبنتين اثنان
وثلاثون، وللأم ثمانية، وللمرأة ستة وللعصبة سهمان.
هكذا أخرجها محمد - رحمه الله - في الأصل، ومشايخنا - رحمهم الله - خرجوها من
نصف ما خرجها في الكتاب من غير كسرٍ وهو ثلاثة وثلاثون.

٥٤٩
کتاب الوصايا
وطريق هذا التخريج أن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين لحاجتك إلى الثمن
والثلثين والسدس، فللمرأة الثمن ثلاثة أسهم، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة
أسهم، وللعصبة سهم، فالبنتان يستحقان السهمين وهو الثلثان، والباقون يستحقون سهماً واحداً
وهو الثلث، فصار في المعنى كأن عدد الورثة ثلاثة؛ لأن سهامهم ثلاثة، فاجعل كأن له ثلاثة
بنين أوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما يبقى من الثلث.
ولو كان هكذا فالجواب سهل؛ وهو أن تأخذ عدد البنين ثلاثة وتزيد عليها سهماً،
لأجل الوصية الأولى، وتضربها في ثلاثة لأجل الوصية الثانية، فتصير اثني عشر ثم اطرح
منها سهماً لأجل الوصية الثانية، فيصير ثلث المال أحد عشر وثلثاه مثلاه، وذلك اثنان
وعشرون، فتصير جملة المال ثلاثة وثلاثين والنصيب سهم واحد مضروب في ثلاثة، ثم في
ثلاثة، فتصير تسعة ثم اطرح منها سهماً فيبقى ثمانية، فأعط لصاحب النصيب ثمانية وأعط
ثلث ما يبقى، وذلك سهم واحد، فتصير تسعة وبقي إلى تمام الثلث سهمان ضمها إلى
الثلثين وهو اثنان وعشرون، فتصير أربعة وعشرين للبنتين الثلثان، لكل واحدة ثمانية، مثل ما
أعطيت لصاحب النصيب، وللأم أربعة أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم، وللعصبة سهم، فخرجت
المسألة من نصف ما خرج في الكتاب، ولو أوصى بمثل نصيب إحدى البنتين إلا ثلث ما
يبقى من الثلث بعد النصيب، فالفريضة من ستماية وأربعة وعشرين، والنصيب مائة وستون
وثلث الباقي ستة عشر، وطريق التخريج أن تجعل كأن عدد الورثة ثلاثة، زد عليها سهماً
لأجل الوصية فتصير أربعة، ثم اضرب أربعة في ثلاثة، فتصير اثني عشر، ثم زد عليها سهماً
تصير ثلاثة عشر فاجعل هذا ثلث المال، وثلثاه مثلاه، فتصير تسعة وثلاثين، والنصيب سهم
في ثلاثة ثم في ثلاثة: فذلك تسعة، ثم زد عليها سهماً فتصير عشرة ثم استثن منها سهماً
مثل ثلث ما يبقى، وضمه إلى ما بقي فتصير أربعة، ثم ضم الأربعة إلى ثلثي المال، فتصير
ثلاثين لكل بنت عشرة مثل ما أعطيت قبل الاستثناء، وللأم السدس خمسة بقي خمسة بين
المرأة والعصبة أرباعاً؛ لأن حق المرأة في ثلاثة أسهم وحق العصبة في سهم، فيكون حقها
ثلاثة أضعاف حق العصبة، فإن رضيت بالكسر فاجعل الخمسة الباقية بينهما أرباعاً، وإن لم
ترض فاضرب أصل الحساب في أربعة، فتكون مائة وستة وخمسين منها تخرج السهام على
الصحة، وهو ربع ما خرجه محمد في الكتاب.
ولو أوصى بمثل نصيب المرأة وبثلث ما يبقى من الثلث، فالفريضة من مائتين وأربعة
وثلاثين، والنصيب أربعة وعشرون وثلث الباقي ثمانية عشر.
وطريقه أن تجعل كأن عدد الورثة ثمانية؛ لأن السهام ثمانية، فكأنه أوصى بمثل نصيب
أحدهم، فزد عليه سهماً، فتصير تسعة ثم اضربها في ثلاثة، فتصير سبعة وعشرين ثم اطرح

٥٥٠
کتاب الوصايا
منها سهماً، فيبقى ستة وعشرون، فهذا ثلث المال، وجميع المال ثمانية وسبعون، والنصيب
سهم مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة، فتصير تسعة، ثم اطرح منها سهماً فيبقى ثمانية، وثلث ما
يبقى ستة، فيبقى اثنا عشر، ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنان وخمسون، فتصير أربعة وستين،
للمرأة منها ثمانية، وتبين أنك أعطيت للموصى له بمثل نصيبها. مثل نصيبها ثمانية، فيبقى ستة
وخمسون لا تستقيم بين الأم والبنتين والعصبة؛ لأنه يجب أن يكون للبنتين ثلثا أربعة وستين،
وليس لها ثلث صحيح، وللأم سدسها، وليس لها سدس صحيح أيضاً، غير أن بين مخرج
السدس وحسابنا موافقة بنصف ونصف، فاضرب أحدهما في وفق الآخر وهو ثمانية وسبعون
في ثلاثة؛ فيبلغ الحساب مائتين وأربعة وثلاثين كما قال في الكتاب.
فكل من كان له سهم في الحساب الأول، صار له ثلاثة في الحساب الثاني، كان حق
الموصى له في ثمانية، فصار أربعة وعشرين وحق البنتين في اثنين وأربعين وثلثي درهم، فصار
مائة وثمانية وعشرين، وحق الأم في عشرة وثلثي درهم مضروباً في ثلاثة، فيكون اثنين
وثلاثين، وحق العصبة في درهمين وثلثي درهم مضروباً في ثلاثة، فيكون ثمانية دراهم.
ولو كان لرجل خمس بنين، فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه، ولآخر بثلث ما يبقى
من الثلث، فأجازوا، فالفريضة من اثني عشر النصيب اثنان وتكملة الربع سهم واحد، وثلث ما
يبقى من الثلث واحد؛ لأن الوصية للوارث صحيحة عند إجازة الورثة، وتفاوت ما بين نصيبه
والربع سهم؛ لأنه لو لم يكن ههنا وصية لأجنبي، لكان له الربع والباقي بين البنين الأربعة
أرباعاً، فاحتجنا إلى حساب له ربع ولباقيه ربع، وأقله ستة عشر، فيعطى له ربع المال أربعة،
والباقي بين البنين الأربعة أرباعاً؛ لكل ابن ثلاثة وله أربعة، فتبين أنه بهذه الوصية لا يستحق إلاَّ
سهماً، فإذا أوصى لغيره بثلث ما يبقى من الثلث، فخذ حساباً له ثلث وربع وأقله اثنا عشر،
فثلثه أربعة وربعه ثلاثة، فأعط للموصى له بكمال الربع سهمان وللآخر سهماً، لأن ثلث ما
يبقى من الثلث بعد كمال الربع سهم بقي اثنان، ضمهما إلى ثلثي المال، فتصير بين البنين
الخمسة؛ لکل ابن سهمان.
فتبين أنا إذا أعطينا له ربع المال فنصيبه بنصيبه سهمان مثل ما أصاب هؤلاء، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
ومنها: التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث ولم يجز الزيادة، فلا تجوز الزيادة على
الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة.
والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد رضي الله عنه أنه قال لرسُولٍ
اللهِ وََّ: أَوْصِي بِجَمِيعِ مَالِي؟ فَقَال: ((لاَ))، فَقَالَ: فَبِثُلُثَيْهِ؟ فَقَالَ: (لاَ))، فَقَالَ: فَبِنصْفِهِ؟ قَالَ

٥٥١
كتاب الوصايا
عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((لاَ))، قَالَ: فَبِثُلُثِهِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛
إِنَّكَ إِنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ))(١).
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوالِكُمْ فِي آخِرِ
أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ)»(٢) ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت.
وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث، فالوصية بالزيادة على الثلث
تتضمن إبطال حقهم؛ وذلك لا يجوز من غير إجازتهم. وسواءً كانت وصيته في المرض أو في
الصحة؛ لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت، فيعتبر وقت الموت لا وقت وجود
الكلام، واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث؛ لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة
بالتركة؛ إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض، وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر
المستثنى؛ وهو الثلث.
فرق بين الوصية وغيرها من التبرعات؛ كالهبة والصدقة؛ أن المعتبر هناك وقت العقد،
فإن كان صحيحاً تجوز في جميع ماله، وَإِن كان مريضاً لا تجوز إلا في الثلث؛ لأن الهبة
والصدقة كل واحد منهما إيجاب الملك للحال، فتعتبر فيهما حال العقد، فإذا كان صحيحاً فلا
حق لأحدٍ في ماله، فيجوز من جميع المال، وإذا كان مريضاً كان حق الورثة متعلقاً بماله، فلا
يجوز إلا في قدر الثلث؛ وكذا الإعتاق في مرض الموت والبيع والمحاباة قدر ما لا يتغابن
الناس فيه، وإبراء الغريم والعفو عن دم الخطأ يعتبر ذلك كله من الثلث كالهبة والصدقة؛ لتعلق
حق الورثة بمال المريض مرض الموت فيما وراء الثلث.
ويجوز العفو عن دم العمد ولا يعتبر فيه الثلث؛ لأن حق الورثة إنما يتعلق بلمال،
والقصاص ليس بمالٍ.
وكذا إن شاء الكفالة بالدين في حال المرض وضمان الدرك؛ لأنه تبرعْ بالتزام الدين،
فيعتبر من الثلث كما تعتبر الهبة؛ لأنه يتهم فيه كما يتهم في الهبة .
ولو أقر في مرضه بكفالته بالدين حال صحته، فحكم هذا الدين حكم دين المرض؛
حتى لا يصدق في حق غرماء الصحة، ويكون المكفول له مع غرماء المرض سواء ولو كفل
في صحته وأضاف ذلك إلى ما يستقبل؛ بأن قال المكفول له: كفلت بما يذوب لك على
(١) تقدم.
(٢) تقدم.

٥٥٢
کتاب الوصايا
فلان، ثم وجب له على فلان دين في حال مرض الكفيل، فحكم هذا الدين وحكم دين
الصحة سواء، حتى يضرب المكفول له بجميع ما يضرب به غريم الصحة؛ لأن الكفالة وجدت
في حال الصحة.
وعن إبراهيم النخعي - رحمه الله - فيمن أوصى لأم ولده في حياته وصحته، ثم مات
- إنه ميراث، ولو أوصى عند موته لها بوصية فهي لها من الثلث.
والأول محمولٌ على ما إذا أعطاها شيئاً في حياته على وجه الهبة؛ لأن الهبة منها لا
تتصور حقيقة، لكونها تمليكاً؛ وهي ليست من أهل الملك؛ لأنها مملوكة.
والثاني: يجري على ظاهره، لأنه الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، وهي عند
الموت من أهل الملك لكونها حرة، فكانت من أهل الوصية لها.
ولو أوصى بما زاد على الثلث ولا وارث له، تجوز من جميع المال عندنا.
وعند الشافعي: لا تجوز إلا من الثلث.
والمسألة ذكرناها في ((كتاب الولاء)).
وكذلك إذا كان له وارث، وأجاز الزيادة على الثلث؛ لأن امتناع النفاذ في الزيادة لحقه،
وإلا فالمنفذ للتصرف وهو الملك قائم، فإذا أجاز فقد زال المانع، ثم إذا جازت بإجازته،
فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصي، لا من قبل الوارث، فالزيادة جوازها جواز وصيته
من الموصي، لا جواز عطية من الوارث؛ وهذا قول أصحابنا - رضي الله عنهم -.
وقال الشافعي - رحمه الله: جوازها جواز هبة وعطية؛ حتى يقف ثبوت الملك فيها على
القبض عنده، وعندنا لا يقف.
وجه قوله: إن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث فدل أن الإجازة هبة منه، والدليل عليه
أن الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر إجازته من ثلثه، فثبت أن التمليك منه.
ولنا: أن الموصي بالوصية متصرفٌ في ملك نفسه، والأصل فيه النفاذ لصدور التصرف من
الأهل في المحل، وإنما الامتناع لمانع وهو حق الوارث، فإذا أجاز فقد أزال المانع، وينفذ بالسبب
السابق لا بإزلة المانع؛ لأن إزالته شرط، والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى
الشرط، ويتوقف ثبوته على السبب في الحقيقة لا على الشرط؛ لأن الشروط كلها شروط الأسباب
لا شروط الأحكام؛ على ما عرف في أصول الفقه، وقد خرج الجواب عما ذكر.
وأما إجازته في مرض موته فإنما اعتبرت من ثلثه، لا لكون الإجازة منه تمليكاً وإيجاباً

٥٥٣
کتاب الوصايا
للملك؛ لأن الإجازة لا تنبىء عن التمليك، بل هي إزالة المانع عن وقوع التصرف تمليكاً
بإسقاط الحق عن مال التصرف، وهو متبرعٌ في هذا الإسقاط، فيعتبر تبرعه من الثلث؛ كما
يعتبر تبرعه بالتمليك بالهبة من الثلث، فإن أجاز بعض الورثة ورد بعضهم، جازت الوصية بقدر
حصة المجيز منهم، وبطلت بقدر أنصباء الرادين؛ لأن لكل واحد منهم ولاية الإجازة والرد في
قدر حصته، فتصرف كل واحد منهم في نصيبه صدر عن ولاية شرعية، فينفذ، ثم إنما تعتبر
إجازة من أجاز إذا كان المجيز من أهل الإجازة؛ بأن كان بالغاً عاقلاً، فإن كان مجنوناً أو صبيًّا
لا يعقل لا تعتبر إجازته، فإن كان عاقلاً بالغاً لكنه مريضٌ مرضَ الموت، جازت إجازته، ثم
إن كان الوارث واحداً كانت إجازته بمنزلة ابتداء الوصية؛ حتى لو كان الموصى له وارثه لا
تجوز إجازته إلا أن تجيزها ورثة المريض بعد موته، وإن كان أجنبيًّا تجوز إجازته وتعتبر من
الثلث، ثم وقت الإجازة هو ما بعد موت الموصي، ولا تعتبر الإجازة حال حياته؛ حتى أنهم
لو أجازوا في حياته - لهم أن يرجعوا عن ذلك بعد موته، وهذا قول عامة العلماء - رضي الله
عنهم -.
وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - تجوز إجازتهم بعد موته وحال حياته، وإذا أجازوا في
حياته، فليس لهم أن يرجعوا بعد موته، ولا خلاف في أنهم إذا أجازوا بعد موته ليس لهم أن
يرجعوا بعد ذلك.
وجه قول ابن أبي ليلى أن إجازتهم في حال الحياة صادفت محلها؛ لأن حقهم يتعلق
بماله في مرض موته، إلا أنه لا يظهر كون هذا المرض مرض الموت إلا بالموت، فإذا اتصل
به الموت تبين أنه كان مرض الموت، فتبين أن حقهم كان متعلقاً بماله، فتبين أنهم أسقطوا
حقهم بالإجازة، فجازت إجازتهم.
ولنا إن حقهم إنما يثبت عند الموت؛ لأنه إنما يعلم بكون المرض مرض الموت عند
الموت، فإذا مات الآن علم كونه مرض الموت، فيثبت حقهم الآن؛ إلا أنه إذا ثبت حقهم عند
الموت استند الحق الثابت إلى أول المرض، والاستناد إنما يظهر في القائم لا في الماضي،
وإجازتهم قد مضت لغواً ضائعاً؛ لانعدام الحق حال وجوده، فلا تلحقها الإجازة.
والدليل على أن حق الورثة لا يثبت في حال المرض بطريق الظهور المحض أن المريض
يحل له أن يطأ جاريته، ولو ثبت الملك عند الموت بطريق الظهور المحض لتبين أنه وطىء
ملك غيره، فتبين أنه كان حراماً، وليس كذلك بالإجماع؛ على أن في إثبات الحق في المرض
على طريق الظهور المحض إبطال الحقيقة عند الموت، فلا يجوز اعتبار الحق للحال؛ لإبطال
الحقيقة عند الموت، فكان اعتباره من طريق الاستناد، فيظهر في القائم لا في الماضي.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ لَهُ فَأَجَازَهُ ذُلِكَ الرَّجُلُ قَبْلَ

٥٥٤
كتاب الوصايا
مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فله أن يرجع عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له، فإذا دفعه إليه جاز؛ لأن
جوازه ليس بجواز وصيته؛ إذ لا ولاية على مال الغير، وإنما جوازه جواز هبة من صاحب
المال، فلم تكن إجازته إجازة إسقاط حق، بل هو عقد هبة منه؛ لأن تصرف الموصي صادف
ملك غيره، فوقف على إجازته، فإذا أجازه الغير فوقع هبة من جهته لا وصية من الموصي؛
كأنه وهبه ابتداء، فإن سلم جازت الهبة، وإلا فلا؛ بخلاف الوصية بما زاد على الثلث إذا
أجازها الورثة أنها تجوز، ولا يشترط فيها التسليم إلى الموصى له؛ لأن التصرف هناك وقع
وصية لمصادفته ملك نفسه، فلا يفتقر إلى التسليم، وإنما يفتقر إلى الإجازة، فإذ وجدت
الإجازة جازت الوصية ونفذت، وسواء كان الموصى به جزءاً مسمى كالثلث والنصف، أو كان
جميع المال أو كان عيناً مشاراً إليها؛ بأن أوصى بعبد له أو ثوب له أن يعتبر في ذلك كله
الثلث، فإن كان يخرج من ثلث جميع ماله فهو له، وإن كان لا يخرج فله منه قدر ما يخرج،
وَإن لم يكن له مال آخر، فله ثلثه والثلثان للورثة، وسواء كانت الوصية واحدة أو اجتمعت
الوصايا أنه ينفذ الكل من الثلث إن أمكن تنفيذ الكل منه، وَإن لم يمكن وضاق الثلث عن
الكل، يتضارب فيه، ويقدم البعض على البعض عند وجود سبب التقدم.
وبيان هذه الجملة أن الوصايا إذا اجتمعت، فالثلث لا يخلو إما إن كان يسع كل
الوصايا، وإما أن لا يسع الكل، فإن كان يسع الكل تنفذ الوصية من الثلث في الكل؛ لأن
الوصية تعلقت بالكل، وأمكن تنفيذها في الكل، فتنفذ، سواء كانت الوصايا لله تبارك وتعالى؛
كالوصية بالقرب من الوصية بالحج الفرض والزكاة، والصوم، والصلاة، والكفارات، والنذور،
وصدقة الفطر، والأضحية، وحج التطوع، وصوم التطوع، وبناء المساجد، وإعتاق النسمة،
وذبح البدنة؛ ونحو ذلك.
أو كانت للعباد كالوصية لزيد وعمرو وبكر وخالد؛ وكذلك لو كان الثلث لا يسع الكل،
لكن الورثة أجازت.
فأما إذا كان الثلث لا يسع ولم تجز الورثة، فالوصايا لا تخلو إما إن كانت كلها لله
- تعالى عزَّ وجلَّ - وهي الوصية بالقرب، أو كان بعضها لله تعالى والبعض للعباد، فإن كان
الكل لله تعالى، فلا يخلو إما إن كان الكل فرائض أو واجبات أو نوافل، أو اجتمع في الوصايا
من كل جنس من الفرائض والواجبات والتطوعات، فإن كان الكل فرائض متساوية، يبدأ بما
قدمه الموصي؛ لأن عند تساويها لا يمكن الترجيح بالذات، فيرجح بالبداية؛ لأن البداية دليل
اهتمامه بما بدأ به؛ لأن الإنسان يبدأ بالأهم فالأهم عادةً.
واختلفت الرواية عن أبي يوسف في الحج والزكاة، روي عنه أنه يبدأ بالحج وَإن أخره
الموصي في الذكر، وروي عنه أنه يبدأ بالزكاة، وهو قول محمدٍ .

٥٥٥
کتاب الوصايا
وجه الرواية الأولى أن الحج عبادة بدنية، والزكاة عبادة مالية، والعبادة البدنية أولى؛ لأن
النفس أنفس وأعز من المال؛ فكان تقرباً إلى الله تبارك وتعالى بأعز الأشياء وأنفسها عنده،
فكان أقوى، فكانت البداية به أولى على أن الحج عبادة بدنية لها تعلق بالمال والزكاة عبادة
مالية لا تعلق لها بالبدن، فكان الحج أقوى، فكان أولى بالتقدم.
وجه، الرواية الأخرى أن الحج تمحض حقاً لله تعالى، والزكاة يتعلق بها حق العبد، فيقدم
لحاجة العبد وغنى الله عزَّ وجلَّ.
وقالوا في الحج والزكاة أنهما يقدمان على الكفارات؛ لأنهما واجبان بإيجاب الله ابتداء
من غير تعلقٍ وجوبهما بسبب من جهة العبد، والكفارات يتعلق وجوبها بأسباب توجد من العبد
من القتل والظهار واليمين، والواجب ابتداء أقوى، فيقدم، والكفارات متقدمة على صدقة
الفطر؛ لأن صدقة الفطر واجبة والكفارات فرائض، والفرض مقدم على الواجب؛ ولأن هذه
الكفارات منصوص عليها في الكتاب العزيز، ولا نَصَّ في الكتاب على صدقة الفطر، وَإِنما
عرفت بالسنة المطهرة، فكان المنصوص عليه في الكتاب العزيز أقوى، فكان أولى، وصدقة
الفطر مقدمة على الأضحية، وإن كانت الأضحية أيضاً واجبة عندنا، لكن صدقة الفطر متفق
على وجوبها، والأضحية وجوبها محل الاجتهاد، فالمتفق على الوجوب أقوى، فكان بالبداية
أولى .
وكذا صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر في رمضان؛ لأن وجوب تلك الكفارة ثبت
بخبر الواحد، وصدقة الفطر ثبت وجوبها بأخبار مشهورة، والثابت بالخبر المشهور أقوى،
فيقدم.
وقالوا: إن صدقة الفطر تقدم على المنذور به؛ لأنها وجبت بإيجاب الله تبارك وتعالى
ابتداء، والمنذور به وجب بإيجاب العبد، وقد تعلق وجوبه أيضاً بسبب مباشرة العبد فتقدم
الصدقة، والإشكال عليه أن صدقة الفطر من الواجبات لا من الفرائض؛ لأن وجوبها ثبت بدليل
مقطوع به، بل بدليل فيه شبهة العدم؛ ولهذا لا يكفر جاحده.
والوفاء بالمنذور به فرض؛ لأن وجوبه ثبت بدليل مقطوع به، وهو النص المفسر من
الكتاب العزيز؛ قال الله - تبارك وتعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] والفرض مقدم على
الواجب، ولهذا يكفر جاحد وجوب الوفاء بالنذر، وفي كتاب الله عز وجل دليل عليه؛ وهو
قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ
الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى
يَوْمٍ يَلْقَونَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧] والمنذور به مقدم على
الأَضحية؛ لأنه واجب الوفاء بيقين، وفي وجوب الأضحية شبهة العدم؛ لكونه محل الاجتهاد،

٥٥٦
کتاب الوصايا
والأضحية تقدم على النوافل؛ لأنها واجبة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وسنة مؤكدة
عندهما، والشافعي - رحمه الله -، والواجب والسنة المؤكدة أولى من النافلة، فالظاهر من حال
الموصي أنه قصد تقديمها على النافلة؛ تحسيناً للظن بالمسلم، إلا أنه تركه سهواً، فيقدم بدلالة
حالة التقديم وإن أخره بالذكر على سبيل السهو.
هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الوصايا بالقرب إعتاق منجز، وهو الإعتاق في مرض
الموت، أو إعتاق معلق بالموت؛ وهو التدبير، فإن كان تقدم ذلك لأن الإعتاق المنجز
والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ، فكان أقوى، فيقدم.
وأما الوصية بالإعتاق فإن كان إعتاقاً واجباً في كفارة، فحكمه حكم الكفارات، وقد
ذكرنا ذلك، وإن لم يكن واجباً فحكمه حكم سائر الوصايا المتنفل بها، من: الصدقة على
الفقراء، وبناء المساجد، وحج التطوع؛ ونحو ذلك؛ لأن الوصية بالإعتاق يلحقها الفسخ؛ كما
يلحق سائر الوصايا، فكانت الوصية بالإعتاق غير واجبة مثل سائر الوصايا، فلا تقدم، بخلاف
الإعتاق المنجز في المرض والمعلق بالموت؛ لأنه لا يلحقهما الفسخ، فكان أقوى، فيقدم
على سائر الوصايا .
وَإن كانت الوصايا بعضها لله سبحانه وتعالى، وبعضها للعباد، فإن أوصى لقوم بأعيانهم،
يتضاربون بوصاياهم في الثلث، ثم ما أصاب العباد فهو لهم، لا يقدم بعضهم على بعض لما
تبين، وما كان الله تبارك وتعالى بجميع ذلك، فيبدأ منها بالفرائض، ثم بالواجبات، ثم
بالنوافل.
وإن كان مع الوصايا لله تبارك وتعالى وصية لواحد معين من العباد، فإنه يضرب بما
أوصى له به مع الوصايا بالقرب، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب، فإن قال:
ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد، فإن الثلث يقسم على أربعة أسهم: سهم
للموصى له، وسهم للحج، وسهم للزكاة، وسهم للكفارات؛ لأن كل جهة من هذه الجهات
غير الأخرى، فتفرد كل جهة بسهم كما لو أوصى بثلث ماله لقوم معينين.
فإن قيل جهات القرب. وإن اختلفت، فالمقصود منها كلها واحد، وهو طلب مرضاة الله
تبارك وتعالى وابتغاء وجهه الكريم، فينبغي أن يضرب للموصى له بسهم، والقرب بسهم.
فالجواب أن المقصود من الكل وإن كان واحداً وهو ابتغاء وجه الله عزَّ وجلَّ وطلب
مرضاته، لكن الجهة منصوص عليها، فيجب اعتبارها، كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء
والمساكين وأبناء السبيل أن كل واحد منهم يضرب بسهمه، وإن كان المقصود من الكل التقرب
إلى الله سبحانه وتعالى، لكن لما كانت الجهة منصوصاً عليها اعتبر المنصوص عليه؛ كذا
ههنا .

٥٥٧
کتاب الوصايا
هذا إذا كانت الوصايا كلها لله تبارك وتعالى، أو بعضها لله تبارك وتعالى وبعضها للعباد،
فأما إذا كانت كلها للعباد، فإنها لا تخلو من أحد وجهين: إما إن كانت كلها في الثلث، لم
يجاوز واحدة منها قدر الثلث، وإما إن جاوزت، فإن لم تجاوز بأن أوصى لإنسان بثلث ماله
ولآخر بالربع ولآخر بالسدس، فإنهم يتضاربون في الثلث بقدر حقوقهم، فيضرب صاحب
الثلث بثلث الثلث، وصاحب الربع بربع الثلث، وصاحب السدس بسدس الثلث، فيضرب كل
واحد منهم بقدر فريضته من الثلث، فلا يقدم بعضهم على بعض إلا إذا كان مع هذه الوصايا
أحد الأشياء الثلاثة: الإعتاق المنجز في المرض، أو المعلق بالموت في المرض، أو في
الصحة؛ وهو التدبير، أو البيع بالمحاباة بما لا يتغابن الناس فيه في المرض، فيقدم هو على
سائر الوصايا التي هي للعباد؛ كما يقدم على الوصايا بالقرب، فيبدأ بذلك قبل كل وصية، ثم
يتضارب أهل الوصايا فيما يبقى من الثلث، ويكون بينهم على قدر وصاياهم، وإنما قال إنه لا
يقدم البعض على البعض في غير المواضع المستثناة، لأن تقديم البعض على البعض يستدعي
وجود المرجح، ولم يوجد؛ لأن الوصايا كلها استوت في سبب الاستحقاق؛ لأن سبب
استحقاق كل واحد منهم مثل سبب صاحبه، والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم،
ولا استواء في سبب الاستحقاق في مواضع الاستثناء؛ لأن الإعتاق المنجز والمعلق بالموت لا
يحتمل الفسخ، والمحاباة تستحق بعقد ضمان وهو البيع؛ إذ هو عقد معاوضة، فكان البيع
مضموناً بالثمن، والوصية تبرع، فكانت المحاباة المتعلقة بعقد الضمان أقوى، فكانت أولى
بالتقديم، وإن اجتمع العتق والمحاباة، وضاق الثلث عنهما، فقد قال أبو حنيفة - رحمه الله -
إن كانت المحاباة قبل العتق يبدأ بالمحاباة، وإلا استويا؛ هكذا روى المعلى عن أبي يوسف
عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يبدأ بالعتق، تقدم أو تأخر.
وجه قولهما إن العتق أقوى من المحاباة؛ لأنه لا يحتمل الفسخ، والمحاباة تحتمل، وفي
باب الوصايا يقدم الأقوى فالأقوى؛ إذا كان الثلث لا يسع الكل، ولهذا قدم العتق على سائر
الوصايا، وبه تبين أنه لا عبرة بالتقديم في الذكر، فإنه يقدم على سائر الوصايا، وَإن كانت
مقدمة في الذكر على العتق، على أن التقدم في الذكر يعتبر ترجيح، والترجيح إنما يكون بعد
الاستواء في ركن العلة، ولا استواء ههنا لما بينا، فبطل الترجيح.
ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المحاباة أقوى من العتق؛ لأنها تستحق بعقد ضمان على
ما بينا، والعتق تبرع محضٍّ، فلا يزاحمها، وكان ينبغي أن يقدم على العتق، تقدمت في الذكر
أو تأخرت، إلاَّ أن مزاحمة العتق إياها حالة التأخير ثبت لضرورة التعارض حالة التقدم؛ على ما
نذكره.
وأما قولهما إن الإعتاق لا يحتمل الفسخ، فبعض المشايخ قالوا إن كل واحد منهما لا

٥٥٨
كتاب الوصايا
, يحتمل الفسخ من جهة الموصي، فإن من باع ماله بالمحاباة في مرض موته لا يملك فسخه،
كما لو أعتق عبده في مرض موته؛ أنه لا يملك فسخه، فاستويا في عدم احتمال الفسخ من
جهة الموصي وهو المعتق والبائع، فإذا كانت البداية بالمحاباة ترجحت بالبداية، لكون البداية
بها دليل الاهتمام، ولا يمكن ترجيح العتق عند البداية به؛ لأن تعلق المحاباة بعقد الضمان
يقتضي ترجيحها على العتق الذي هو تبرعٌ محضٍ، فتعارض الوجهان، فسقطًا والتحقا بالعدم،
فبقي أصل التعارض بلا ترجيح، فتقع المزاحمة بين المحاباة والعتق، فيقسم الثلث بينهما.
وهذا الجواب ضعيفٌ؛ لأن البيع بالمحاباة تصرف يحتمل الفسخ في نفسه في الجملة
فيفسخ بخيار العيب والرؤية والشرط والإقالة، إذ هي فسخ في حق المتعاقدين عند أبي حنيفة
ومحمد - رحمهما الله - فكانت المحاباة محتملة الفسخ في الجملة، والعتق لا يحتمله رأساً،
فكان أقوى من المحاباة، فيجب أن يقدم عليها كما هو مذهبهما.
ومنهم من قال إن عدم احتمال العتق للفسخ إن كان يقتضى ترجيحه على المحاباة؛ كما
ذكرنا من تعلق المحاباة بعقد الضمان؛ - يقتضي ترجيحاً على العتق، فوقع التعارض، فترجح
المحاباة بالبداية، وإذا لم يبدأ بها، فلم يوجد الترجيح، فبقيت المعارضة فثبتت المزاحمة،
وهذا أيضاً ضعيف؛ لأنه لو كان كذلك للزم تقديم العتق على المحاباة؛ إذا بدأ بالعتق لوجود
المرجح للعتق عند وقوع التعارض، ولا يقدم غيره، بل يقسم الثلث بينهما.
ومنهم مَنْ قال تعلق المحاباة بعقد الضمان من حيث استحقاقها به أقوى في الدلالة من
العتق؛ من حيث عدم احتمال الفسخ؛ بدليل أن الدين مقدم على الإعتاق؛ حتى لو أعتق عبداً
مستغرقاً بالدين، لا ينفذ، وإن كان الإعتاق لا يحتمل الفسخ والمعارضة محتملة للفسخ؛
لكونها عقد ضمان، فلا يعارضها العتق إلا عند البداية، وعلى الجملة تقرير مذهب أبي حنيفة
- رضي الله عنه - في هذه المسألة بالإضافة إلى عقولنا مشكل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفرع أبو حنيفة - رضي الله عنه - على هذا فقال: إذا أعتق ثم حابى ثم أعتق يقسم الثلث
بين العتق الأول وبين المحاباة نصفين، ثم ما أصاب العتق الأول يقسم بينه وبين العتق الثاني؛
لاستوائهما في القوة.
ولو حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث بين المحابتين نصفين، ثم ما أصاب المحاباة
الأخيرة يقسم بينهما وبين العتق نصفين؛ كما إذا أعتق ثم حابى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هذا إذا كان مع الوصايا للعباد عتق أو محاباة، فإن لم يكن يضرب كل واحد منهما بقدر
حقه من الثلث؛ حتى لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالسدس ولم تجز الورثة، يقسم الثلث
بينهما أثلاثاً: سهمان لصاحب الثلث، وسهم لصاحب السدس.

٥٥٩
کتاب الوصايا
أصل المسألة من ستة: ثلث المال ثلاثة، وثلثاه مثلاه، وذلك ستة، فجملة المال تسعة
ثلثه وذلك ثلاثة للموصى لهما بالثلث والسدس بينهما أثلاثاً وثلثاه وذلك ستة للورثة، فاستقام
الثلث والثلثان .
وَإن أجازت الورثة فللموصى له بالثلث سهمان، وللموصى له بالسدس سهم، والباقي
وهو ثلاثة من ستة للورثة على فرائض الله تبارك وتعالى.
ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع، ولم تجز الورثة، فالثلث بينهما على سبعة
أسهم؛ لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة أصل المسألة من اثني عشر للموصى له
بالثلث ثلثها، وذلك أربعة عشر، فيكون كل المال أحداً وعشرين الثلث من ذلك سبعة للموصى
له بالثلث، والثلثان؛ وهو أربعة عشر للورثة.
وإن أجازت الورثة فللموصى له بالثلث ما أوصى له، وهو أربعة، وللموصى له بالربع ما
أوصى له وهو ثلاثة، والباقي وهو خمسة من اثني عشر للورثة على فرائض الله تعالى.
ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس، فثلث المال تسعة: أصل
المسألة من اثني عشر لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، ولصاحب السدس
سهمان، وذلك تسعة، وثلثا المال مثلاه، وذلك ثمانية عشر، فيكون جملته سبعة وعشرين
سهام الوصية، منها تسعة ثلاثة وأربعة وسهمان وثمانية عشر سهام الورثة.
هذا إذا لم يكن في الوصايا ما يزيد على الثلث، فإن كان بأن أوصى لرجل بثلث ماله
ولآخر بالنصف، فإن أجازت الورثة فلكل واحد ما أوصى له به، فالثلث للموصى له بالثلث
والنصف للموصى له بالنصف، أصلُ المسألة من ستة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له
بالنصف ثلاثة وذلك خمسة، والباقي للورثة، وإن لم تجز الورثة، فالثلث بينهما نصفين في
قول أبي حنيفة؛ لكل واحد منهما سهم من ستة، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -
على خمسة: لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان.
وإن أوصى لرجل بربع ماله، ولآخر بنصف ماله، فإن أجازت الورثة، فلكل واحد منهما
ما أوصى له به، فالربع للموصى له بالربع، والنصف للموصى له بالنصف والربع الباقي بين
الورثة على فرائض الله تعالى؛ لأن المانع من الزيادة على الثلث حق الورثة، وقد زال
بإجازتهم، وإن ردوا فلا خلاف في أن الوصية بالزيادة على الثلث لم ينفذ، وإن نفذت ففي
الثلث لا غير، وإنما الخلاف في كيفية قسمة الثلث بينهما، فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله
تعالى - يقسم الثلث بينهما على سبعة أسهم، للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع
ثلاثة، وعند أبي يوسف ومحمد على ثلاثة: سهمان للموصى له بالربع؛ لأن الموصى له

٥٦٠
کتاب الوصايا
بالنصف لا يضرب إلا بالثلث عنده، والموصى له بالربع يضرب بالربع، فيحتاج إلى حساب له
ثلث وربع وأقله اثنا عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فتجعل وصيتها على سبعة، وذلك ثلث
الميراث وثلثاه مثلاه، وذلك أربعة عشر، وجميع المال أحد وعشرون، سبعة منها للموصى
لهما أربعة للموصى له بالنصف وثلاثة للموصى له بالربع، وعند أبي يوسف ومحمد يقسم
الثلث بينهما على ثلاثة أسهم؛ لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته عندهما،
والموصى له بالربع يضرب بالربع، والربع مثل نصف النصف، فيجعل كل ربع سهماً،
فالنصف يكون سهمين والربع سهماً، فيكون ثلاثة، فيصير الثلث بينهما على ثلاثة أسهم،
سهمان للموصى له بالنصف، وسهم للموصى له بالربع؛ وهذا بناء على أصل، وهو أن
الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب في الثلث بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة عند أبي
حنيفة - رحمه الله تعالى، إلا في خمس مواضع في العتق في المرض، وفي الوصية بالعتق في
المرض، وفي المحاباة في المرض، وفي الوصية بالمحاباة في الوصية بالدراهم المرسلة؛ فإنه
يضرب في هذه المواضع بجميع وصية من غير إجازة الورثة.
وصورة ذلك في الوصية بالعتق إذا كان له عبدان لا مال له غيرهما، أوصى بعتقهما،
وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان، ولم تجز الورثة، عُتقا من الثلث، وثلث ماله ألف
درهم، فالألف بينهما على قدر وصيتهما، ثلثا الألف للذي قيمته ألفان، فيعتق ثلثه، ويسعى
في الثلثين للورثة، والثلث للذي قيمته ألف، فيعتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة، فإن أجازت
الورثة عتقا جميعاً.
وصورة ذلك في المحاباة إذا كان له عبدان أوصى بأن يباع أحدهما من فلان والآخر من
فلان آخر بيعاً بالمحاباة، وقيمة أحدهما مثلاً ألف ومائة، وقيمة الآخر ستمائة، فأوصى بأن يباع
الأول من فلان بمائة والآخر من فلان آخر بمائة، فههنا حصلت المحاباة، لأحدهما بألف
وللآخر بخمسمائة؛ وذلك كله وصية؛ لأنها حصلت في حالة المرض، فإن خرج ذلك من
الثلث أو أجازت الورثة، جاز، وإن لم يخرج من الثلث ولا أجازت الورثة، جازت محاباتهما
بقدر الثلث، وذلك يكون بينهما على قدر وصيتهما، يضرب أحدهما فيها بألف والآخر
بخمسمائة .
وصورة ذلك في الدراهم المرسلة إذا أوصى لإنسان بألف وللآخر بالدين وثلث ماله
ألف، فالثلث يكون بينهما أثلاثاً، كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته، ولا خلاف أيضاً في
الوصية بأقل من الثلث كالربع والسدس ونحو ذلك، إن الموصى له يضرب بجميع وصيته.
وجه قولهما إن الوصية وقعت باسم الزيادة على الثلث من النصف ونحوه، فيجب
اعتبارها ما أمكن، إلا أنه تعذر اعتبارها في حق الاستحقاق؛ لما فيه من إبطال حق الورثة،