النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
کتاب الوصايا
وروي أن سيدنا عليًّا رضي الله عنه فسر ذلك فقال: هم الذين يجمعهم مسجد واحد،
ولأن مقصود الموصي من الوصية للجار هو البر به، والإحسان إليه، وأنه لا يختص
بالملاصق .
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الجوار المطلق ينصرف إلى الحقيقة وهي الاتصال بين
الملكين بلا حائل بينهما هو حقيقة المجاورة، فأما مع الحائل فلا يكون مجاوراً حقيقة، ولهذا
وجبت الشفعة للملاصق لا للمقابل، لأنه ليس بجار حقيقة. ومطلق الاسم محمول على
الحقيقة؛ ولأن الجيران الملاصقين هم الذين يكون لبعضهم على بعض حقوق يلزم الوفاء بها
حال حياتهم فالظاهر أنه أراد بهذه الوصية قضاء حق كان عليه، وإذا كان كذلك فتنصرف
الوصية إلى الجيران الملاصقين، إلا أنه لا بد من السكنى في الملك الملاصق لملك الموصى،
فإذا وجد ذلك صار كأنه جار له فيستحق الوصية.
والمذكور في الحديث جار المسجد، وجار المسجد فسره علي رضي الله عنه، فإذا
أوصى لموالي فلان وهو أبو فخذ أو قبيلة، أو لبني فلان، فإنه يصير كأنه قال لموالي قبيلة
فلان، ولبني قبيلة فلان، ويريد به المنتسبين إليهم بالنسب، والمنتمين إليهم بالولاء.
هذا هو المتعارف بين أهل اللسان، ومطلق الكلام ينصرف إليه، ويصير كالمنطوق بما
هو المتعارف عندهم، ولو قال نص هذا - ثبت المال للمنتسبين إلى هذه القبيلة والمنتمين إليهم
بالولاء كان الجواب ما قلنا كذا ههنا؛ بخلاف ما إذا لم يكن فلان أبا فخذ أو قبيلة فإن هناك لا
عرف فعمل بحقيقة اللفظ، ولا يصار إلى المجاز إلا بالدليل الظاهر، ولا يدخل فيه مولى
الموالاة؛ لأن مولى العتاقة يتقدم عليه والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم لا خلاف في أنه إذا قال ثلث مالي لموالي فلان أنه يدخل في الوصية جميع من نجز
إعتاقه في صحته وفي مرضه، وسواء كان أعتقه قبل الوصية أو بعدها؛ لأن نفاذ الوصية متعلق
بالموت، وكل من أعتقه في المرض أو في الصحة بعد أن نجز إعتاقه صار مولى بعد الموت
فيستحق الوصية، فأما المدبرون وأمهات الأولاد فهل يدخلون تحت هذه الوصية؟.
روي عن أبي يوسف: أنهم يدخلون، وروي عنه رواية أخرى: أنهم لا يدخلون، وهو
قول محمد ذكره في الجامع .
وجه الرواية الأولى: أن تعلق نفوذ الوصية أوان الموت وهم مواليه في ذلك الوقت فإنهم
يستحقون الوصية .
وجه ظاهر الرواية: إن أوان نفوذ الوصية وهو وقت الموت أوان عتقهم، فيعتقون في
تلك الحالة، ثم يصيرون مواليه بعده، والوصية تناولت من كان مولى عند موته، وهم في تلك

٥٢٢
کتاب الوصايا
الحالة ليسوا بمواليه فلا يدخلون في الوصية، ولو كان قال ذلك بعد أن قال: إن لم أضربك
فأنت حر - فمات قبل أن يضربه عتق ودخل في الوصية؛ لأنه عتق في آخر جزء من أجزاء
حياته؛ لتحقق عدم الضرب منه في تلك الحالة، ووقوع اليأس عن حصوله من قبله، فيصير
مولى له ثم يعتقه الموت، ثم تنفذ الوصية، فكان مولى وقت نفوذ الوصية، ووجوبها، بخلاف
المسألة الأولى، والله تعالى أعلم بالصواب.
وأما الذي يرجع إلى الموصى به فأنواع: منها أن يكون مالاً أو متعلقاً بالمال؛ لأن
الوصية إيجاب الملك أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع والهبة والصدقة والإعتاق، ومحل
الملك هو المال، فلا تصح الوصية بالميتة والدم من أحد ولأحد؛ لأنهما ليسا بمال في حق
أحد، ولا بجلد الميتة قبل الدباغ، وكل ما ليس بمال، وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيوع.
ومنها أن يكون المال متقوماً، فلا تصح الوصية بمال غير متقوم كالخمر؛ فإنها وإن كانت
مالاً حتى تورث، لكنها غير متقومة في حق المسلم حتى لا تكون مضمونة بالإتلاف، فلا
تجوز الوصية من المسلم وله بالخمر، ويجوز ذلك من الذمي؛ لأنها مال متقوم في حقهم
كالخل، وتجوز بالكلب المعلم؛ لأنه متقوم عندنا، ألا ترى أنه مضمون بالإتلاف، ويجوز بيعه
وهبته، سواء كان المال عيناً أو منفعة عند عامة العلماء، حتى تجوز الوصية بالمنافع من خدمة
العبد وسكنى الدار وظهر الفرس، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله: لا تجوز الوصية بالمنافع.
وجه قوله: إن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث؛ لأن نفاذ الوصية عند الموت، وعند
الموت تحصل المنافع على ملك الورثة؛ لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة،
فكانت المنافع ملكهم؛ لأن الرقبة ملكهم، فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث - فلا
تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض والوصية
بالمنفعة كذلك، والعارية تبطل بموت المعير، فالموت لما أثر في بطلان العقد على المنفعة
بعد صحته، فلأن يمنع من الصحة أولى؛ لأن المنع أسهل من الرفع.
ولنا أنه لما ملك تملك حال حياته بعقد الإجارة والإعارة، فلأن يملك بعقد الوصية
أولى؛ لأنه أوسع العقود، ألا ترى أنها تحتمل ما لا يحتمله سائر العقود من عدم المحل
والحظر والجهالة، ثم لما جاز تمليكها ببعض العقود، فلأن يجوز بهذا العقد أولى، والله
سبحانه وتعالى الموفق للصواب.
وأما قوله: إن الوصية وقعت بمال الوارث فممنوع، وقوله ملك الرقبة عند موت
الموصي - مسلم، لكن ملك المنفعة يتبع ملك الرقبة إذا أفرد المنفعة بالتمليك، وإذا لم يفرد،
الأول ممنوع والثاني مسلم، وهنا أفرد بالتمليك فلا يتبع ملك الرقبة، وهذا لأن الموصي إذا
أفرد ملك المنفعة بالوصية فقد جعله مقصوداً بالتمليك وله هذه الولاية فلا يبقى تبعاً لملك

٥٢٣
کتاب الوصايا
:
الذات بل يصير مقصوداً بنفسه، بخلاف الإعارة؛ لأن المعير وإن جعل ملك المنفعة مقصوداً
بالتمليك لكن في الحال لا بعد الموت؛ لأنه إنما يعار الشيء للانتفاع في حال الحياة عادة لا
بعد الموت، فينتفي العقد بالموت، وأما الوصية فتمليك بعد الموت، فكان قصده تمليكه
المنفعة بعد الموت، فكانت المنافع مقصودة بالتمليك بعد الموت فهو الفرق.
ونظيره من وكل وكيلاً في حال حياته فمات الموكل ينعزل الوكيل، ولو أضاف الوكالة
إلى ما بعد موته جاز حتى يكون وصيًّا بعد موته، وسواء كانت الوصية بالمنافع مؤقتة بوقت من
سنة أو شهر أو كانت مطلقة عن التوقيت؛ لأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة لأنها تمليك
المنفعة بغير عوض، ثم الإعارة تصح مؤقتة ومطلقة عن الوقت، وكذا الوصية، غير أنها إذا
كانت مطلقة فللموصي له أن ينتفع بالعين ما عاش، وإذا كانت مؤقتة بوقت فله أن ينتفع به إلى
ذلك الوقت، وإذا جازت الوصية بالمنافع يعتبر فيها خروج العين التي أوصى بمنفعتها من الثلث
ولا يضم إليها قيمة.
وإن كان الموصى به هو المنفعة والعين ملك لم يزل عنه؛ لأن الموصي بوصيته بالمنافع
منع العين عن الوارث وحبسها عنه لفوات المقصود من العين وهو الانتفاع بها - فصارت
ممنوعة عن الوارث محبوسة عنه، والموصي لا يملك منع ما زاد عن الثلث على الوارث،
فاعتبر خروج العين من ثلث المال، ولهذا لو أجل المريض مرض الموت ديناً معجلاً له لا
يصح إلا في الثلث، وإن كان التأجيل لا يتضمن إبطال ملك الدين لكن لما كان فيه منع الوارث
عن الدين قبل حلول الأجل لم يصح إلا في قدر الثلث. كذا هذا.
وإذا كان المعتبر خروج العين من الثلث، فإن خرجت من الثلث جازت الوصية في جميع
المنافع، فللموصى له أن ينتفع بها، فيستخدم العبد ويسكن الدار ما عاش إن كانت الوصية
مطلقة عن الوقت، فإذا مات الموصى له بالمنفعة انتقلت إلى ملك صاحب العين، لأن الوصية
بالمنفعة قد بطلت بموت الموصى له؛ لأنها تمليك المنفعة بغير عوض، كالإعارة، فتبطل
بموت المالك إياه، كما تبطل الإعارة بموت المستعير، على أن المنافع بانفرادها لا تحتمل
الإرث، وإن كان تملكها بعوض على أصل أصحابنا رضي الله عنهم، كإجازة فلان لا يحتمل
فيما هو تمليك بغير عوض أولى، بخلاف ما إذا أوصى بغلة داره أو تمرة نخله فمات الموصى
له وفي النخل تمراً، وكان وجب بما استغل الدار آخر أن ذلك يكون لورثة الموصى له؛ لأن
ذلك عين ملكها الموصى له وتركه بالموت فيصير ميراثاً لورثته وفي المنفعة لا، حتى أن ما
يحصل بعد موته لا يكون لورثته، بل لورثة الموصي؛ لأنه لم يَمْلِكُه الموصى له فلا يورث،
وإن كانت العين لا تخرج من ثلث ماله جازت الوصية في المنافع في قدر ما تخرج العين من
ثلث ماله بأن لم يكن له مال آخر سوى العين من العبد والدار، تقسم المنفعة بين الموصى له

٥٢٤
کتاب الوصايا
وبين الورثة أثلاثاً، ثلثها للموصى له، وثلثاها للورثة، فيستخدم الموصى له العبد يوماً، والورثة
يومين، وفي الدار يسكن الموصى له ثلثها، والورثة ثلثيها ما دام الموصى له حيًّا، فإذا مات
ترد المنفعة إلى الورثة .
وحكى أبو يوسف عن ابن أبي ليلى رحمهما الله: أنه إذا أوصى بسكنى داره لرجل،
وليس له مال غيرها، ولم تجز الورثة؛ أن الوصية باطلة؛ لأن الوصية لم تصح في الثلثين
والشيوع شائع في الثلثين، والشيوع يؤثر في المنافع كما في الإجارة. وهذا لا يتفرع على أصل
ابن أبي ليلى؛ لأن الوصية بالمنافع باطلة على أصله فتبقى السكنى كلها على ملك الورثة، فلا
يتحقق الشيوع، ولو أراد الورثة بيع الثلثين أو القسمة ليس لهم ذلك عند أبي حنيفة وعند أبي
یوسف لهم ذلك.
وجه قول أبي يوسف أن الملك مطلق للتصرف في الأصل، وإنما الامتناع لتعلق حق
الغير به، وحق الغير ههنا تعلق بالثلث لا بالثلثين؛ لأن الوصية تعلقت بالثلث لا غير فخلا ثلثا
الدار عن تعلق حق الغير بها فكان لهم ولاية البيع والقسمة، وكذا الحاجة دعت إلى القسمة
لتكميل المنفعة .
ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق الموصى له بالمنفعة متعلق بمنافع كل الدار على
الشيوع، وذلك يمنع جواز البيع كما في الإجارة، فإن رقبة المستأجر ملك المؤجر، لكن لما
تعلق بها حق المستأجر منع جواز البيع ونفاذه بدون اجازة المستأجر. كذا ههنا، وكذا في
القسمة إبطال حق الموصى له، هذا إذا كانت الوصية بالمنافع مطلقة عن الوقت، فإن كانت
مؤقتة فإن كانت العين تخرج من ثلث ماله فإن الموصى له ينتفع بها إلى الوقت المذكور، فإن
كان المذكور سنة غير معينة فينتفع بها الموصى له سنة كاملة، ثم يعود بعد ذلك إلى الورثة،
وإن كانت لا تخرج من ثلث ماله فيقدر ما يخرج، وإن لم يكن له مال آخر كانت المنفعة بين
الموصى له وبين الورثة أثلاثاً، يخدم العبد يوماً للموصى له، ويومين للورثة، فيستوفي
الموصى له خدمة السنة في ثلاث سنين، وإن كانت العين الموصي بمنفعتها داراً، يسكن
الموصي له ثلثها، والورثة ثلثيها، يتهايئان مكاناً؛ لأن التهايؤ بالمكان في الدار ممكن وفي
العبد لا يمكن؛ لاستحالة خدمة العبد بثلثه لأحدهما. وبثلثيه للآخر، فمست الضرورة إلى
المهایئات زماناً .
وإن كان المذكور من الوقت سنة بعينها بأن قال سنة كذا أو شهر كذا، فإن كان الموصى
به خدمة العبد، فإن كان العبد يخرج من الثلث ينتفع بها تلك السنة أو الشهر، وإن لم يكن له
مال آخر، ففي العبد ينتفع به الورثة يومين، والموصى له يوماً، وفي الدار يسكن الموصى له
ثلثها والورثة ثلثيها على طريق المهايأة، فإذا مضت تلك السنة أو ذلك الشهر على هذا الحساب
يحصل للموصى له منفعة السنة أو الشهر.

٥٢٥
کتاب الوصايا
ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى أو من شهر آخر ليس له ذلك؛ لأن الوصية
أضيفت إلى تلك السنة أو ذلك الشهر لا إلى غيرهما، ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة
التي هو فيها، بأن قال: هذا الشهر أو هذه السنة، ينظر إن مات بعد مضي ذلك الشهر أو تلك
السنة - بطلت وصيته؛ لأن الوصية نفاذها عند موته، وقد مضى ذلك الشهر أو تلك السنة قبل
موته - فبطلت الوصية .
وإن مات قبل أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، فإن كانت العين تخرج من الثلث ينتفع بها
فيما بقي من الشهر أو السنة، وإن كانت لا تخرج وليس له مال آخر ففي العبد ينتفع بها
الموصى له يوماً وللورثة يومين إلى أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، وفي الدار بسكناها أثلاثاً
على طريق المهايأة على ما بينا.
ولو أوصى بخدمة عبده لإنسان وبرقبته لآخر، أو بسكنى داره لإنسان وبرقبتها لآخر
والرقبة تخرج من الثلث، فالرقبة لصاحب الرقبة، والخدمة كلها لصاحب الخدمة، لأن المنفعة
لما احتملت الإفراد من الرقبة بالوصية حتى لا تملك الورثة الرقبة والموصى له المنفعة،
فيستوي فيها الإفراد باستيفاء الرقبة لنفسه وتمليكها من غيره، فيكون أحدهما موصى له بالرقبة
والآخر بالمنفعة، فإذا مات الموصي ملك صاحب الرقبة الرقبة وصاحب المنفعة المنفعة،
وكذلك إذا أوصى برقبة شجرة أو بستان لإنسان وبثمرته لآخر، أو برقبة أرض لرجل وبغلتها
لآخر، أو بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر؛ لأن التمر والغلة والحمل كل واحد منها يحتمل
الإفراد بالوصية، فلا فرق بين أن يستبقي الأصل لنفسه، وبين أن يملكه من غيره على ما ذكرنا
في الوصية بالمنفعة، وسواء كان الموصى به موجوداً وقت كلام الوصية أو لم يكن موجوداً
عنده؛ فالوصية جائزة إلا إذا كان في كلام الموصي ما يقتضي الوجود للحال، فتصح الوصية
بثلث ماله، ولا مال له عند كلام الوصية.
وكذا تصح الوصية بغلة بستانه، أو بغلة أرضه، أو بغلة أشجاره، أو بغلة عبده، أو
بسكنى داره، أو بخدمة عبده، وتصح الوصية بما في بطن جاريته، أو دابته، وبالصوف على
ظهر غنمه، وباللبن في ضرعها، وثمرة بستانه، وثمرة أشجاره، وإن لم يكن شيء من ذلك
موجوداً للحال .
وأما وجوده عند موت الموصي، فهل هو شرط بقاء الوصية على الصحة؟ فأما في الثلث
والعين المشار إليها فشرط حتى لو أوصى بثلث ماله وله مال عند كلام الوصية. ثم هلك ثم
مات الموصي - بطلت الوصية، وكذلك الوصية بما في البطن والضرع، وبما على الظهر من
الصوف واللبن والولد، حتى لو مات الموصي بطلت الوصية إذا لم يكن ذلك موجوداً وقت
موته .

٥٢٦
کتاب الوصايا
وأما في الوصية بالثمرة فليس بشرط استحساناً والقياس أن يكون شرطاً، ولا يشترط ذلك
في الوصية بغلة الدار والعبد، والحاصل أن جنس هذه الوصايا على أقسام: بعضها يقع على
الموجود وقت موت الموصي والذي يوجد بعد موته، سواء ذكر الموصي في وصيته الأبد أو
لم يذكر، وهو الوصية بالغلة وسكنى الدار وخدمة العبد، وبعضها يقع على الموجود قبل
الموت، ولا يقع على ما يحدث بعد موته، سواء ذكر الأبد أو لم يذكر وهو الوصية بما في
البطن والضرع وبما على الظهر، فإن كان في بطنها ولد وفي ضرعها لبن وعلى ظهرها صوف
وقت موت الموصي، فالوصية جائزة وإلا فلا، وفي بعضها إن ذكر لفظاً لا بد يقع على
الموجود والحادث، وإن لم يذكر، فإن كان موجوداً وقت موت الموصي يقع على الموجود
ولا يقع على الحادث، وإن لم يكن موجوداً فالقياس أن تبطل الوصية، كما في الصوف والولد
واللبن.
وفي الاستحسان لا تبطل وتقع على ما يحدث، كما لو ذكر الأبد، وهذه الوصية بثمرة
البستان والشجر إنما كان كذلك؛ لأن الوصية إنما تجوز فيما يجري فيه الإرث، أو فيما يدخل
تحت عقد من العقود في حالة الحياة، والحادث من الولد وأخواته لا يجري فيه الإرث، ولا
يدخل تحت عقد من العقود، فلا يدخل تحت الوصية، بخلاف الغلة فإن له نظيراً في العقود،
وهو عقد المعاملة والإجارة، وكذلك سكنى الدار وخدمة العبد يدخلان تحت عقد الإجارة
والإعارة، فكان لهما نظير في العقود.
وأما الوصية بثمرة البستان والشجر فلا شك أنها تقع عن الموجود وقت موت الموصي،
والحادث بعد موته إن ذكر الأبد؛ لأن اسم الثمرة يقع على الموجود والحادث، والحادث منها
يحتمل الدخول تحت بعض العقود وهو عقد المعاملة والوقف، فإذا ذكر الأبد يتناوله، وإن لم
يذكر الأبد فإن كان وقت موت الموصي ثمرة موجودة دخلت تحت الوصية، ولا يدخل ما
يحدث بعد الموت، وإن لم يكن فالقياس ألا يتناول ما يحدث وتبطل الوصية، وفي
الاستحسان يتناوله ولا تبطل الوصية.
وجه القياس أن الثمرة بمنزلة الولد والصوف واللبن، والوصية بشيء من ذلك لا يتناول
الحادث، كذا الثمرة.
وجه الاستحسان أن الاسم يحتمل الحادث؛ وفي حمل الوصية عليه تصحيح العقد،
ويمكن تصحيحه؛ لأن له نظيراً من العقود وهو الوقف والمعاملة، ولهذا لو نص على الأبد
يتناوله، بخلاف الولد والوصف واللبن؛ لأنه عقد ما لا يحتمله فلم يكن ممكن التصحيح،
ولهذا لو نص على الأبد لا يتناول الحادث، وههنا بخلافه.
ولو أوصى لرجل ببستانه يوم يموت، وليس له يوم أوصى بستان، ثم اشترى بستاناً ثم

٥٢٧
کتاب الوصايا
مات فالوصية جائزة؛ لأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت، فيراعى وجود الموصى به
وقت الموت، ألا ترى أنه لو أوصى له بعين البستان، وليس في ملكه البستان يوم الوصية، ثم
ملكه ثم مات - صحت الوصية. ولو قال: أوصيت لفلان بغَلَّة بستاني، ولا بستان له، فاشترى
بعد ذلك ومات، ذكر الكرخي - عليه الرحمة -: أن الوصية جائزة، وذكر في الأصل: أنها غير
جائزة .
وجه رواية الأصل أن قوله: (بستاني) يقتضي وجود البستان للحال، فإذا لم يوجد لم
يصح، والصحيح ما ذكره الكرخي؛ لأن الوصية إيجاب الملك بعد الموت، فيستدعي وجود
الموصى به عند الموت، لا وقت كلام الوصية.
ولو أوصى لرجل بثلث غنمه، فهلكت الغنم قبل موته، أو لم يكن له غنم من الأصل،
فمات ولا غنم له، فالوصية باطلة، وكذلك العروض كلها، لأن الوصية تمليك عند الموت،
ولا غنم له عند الموت، فإن لم يكن له غنم وقت كلام الوصية ثم استفاد بعد ذلك، ذكر في
الأصل أن الوصية باطلة، لأن قوله غنمي - يقتضي غنماً موجودة وقت الوصية، كما قلنا في
البستان، وعلى رواية الكرخي - رحمه الله - ينبغي أن يجوز لما ذكرنا في البستان.
وكذلك لو قال: أوصيت له بشاة من غنمي، أو بقفيز من حنطي، ثم مات وليس له غنم
ولا حنطة، فالوصية باطلة لما قلنا، ولو لم يكن له غنم ولا حنطة، ثم استفاد بعد ذلك ثم
مات فهو على الروايتين اللتين ذكرناهما، وبمثله لو قال: شاة من مالي، أو قفيز حنطة من
مالي، وليس له غنم ولا حنطة، فالوصية جائزة، ويعطي قيمة الشاة؛ لأنه لما أضاف إلى المال
وعين الشاة لا توجد في المال، علم أنه أراد به قدر مالية الشاة وهي قيمتها.
ولو أوصى بشاة، ولم يقل من غنمي، ولا من مالي، فمات وليس له غنم - لم يذكر هذا
الفصل في الكتاب، واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا تصح الوصية؛ لأن الشاة اسم
للصورة والمعنى جميعاً، إلا أنا حملنا هذا الاسم على المعنى في الفصل الأول بقرينة الإضافة
إلى المال، ولم توجد ههنا.
وقال بعضهم: يصح؛ لأن الشاة إذا لم تكن موجودة في ماله؛ فالظاهر أنه أراد به مالية
الشاة تصحيحاً لتصرفه فيعطى قيمة شاة، وقد ذكر في ((السير الكبير)) مسألة تؤيد هذا القول،
وهي أن الإمام إذا نفل سرية، فقال: من قتل قتيلاً فله جارية من السبايا، فإن كان في السبي
جارية يعطى من قتل قتيلاً، وإن لم يكن في السبي جارية لا يُعطى شيئاً.
ولو قال: من قتل قتيلاً فله جارية ولم يقل من السبي، فإنه يعطى من قتل قتيلاً قدر مالية
الجارية، كذا ههنا، ولا تجوز الوصية بسكنى داره، أو خدمة عبده، أو ظهر فرسه للمساكين

٥٢٨
کتاب الوصايا
في قول أبي حنيفة عليه الرحمة، ولا بد من أن يكون ذلك الإنسان معلوم، وعندهما رحمهما
الله تجوز الوصية بذلك كله للمساكين، كذا ذكر الكرخي في ((مختصره»، وذكر في الأصل:
والوصية بسكنى الدار وخدمة العبد أنها لا تجوز، ولم يذكر فيها الخلاف، وإنما ذكره في
الوصية بظهر الفرس.
وجه قولهما إن الوصية للمساكين وصية بطريق الصدقة، والصدقة إخراج المال إلى الله
سبحانه وتعالى، والله عز وجل واحد معلوم، ولهذا جازت الوصية بسائر الأعيان للمساكين
فكذا بالمنافع.
ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الموصى له بالخدمة والركوب والسكنى تلزمه النفقة على
العبد والفرس والدار؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع إلا بعد بقاء الدين، ولا يبقى عادة بدون النفقة
فبعد ذلك لا يخلو إما أن تلزمه النفقة أو لا، فإن لم تلزمه النفقة لا يمكن تنفيذ هذه الوصية؛
لأنه لا يمكن إيجابها على الورثة؛ لأن المؤنة لا تجب إلا على من له المنفعة، والمنفعة
للموصى له لا للورثة، ولا يمكن الاستغلال بأن يستغل فينفق عليه من الغلة؛ لأن الوصية لم
تقع بالغلة، ولأن الاستغلال يقع تبديلاً للوصية، وأنه لا يجوز فتعذر تنفيذ هذه الوصية، وإن
لزمه النفقة فكان هذا معاوضة معنى لا وصية ولا صدقة، والجهالة تمنع صحة المعاوضة، وهذا
المعنى لا يوجد في الأعيان وفي الوصية لرجل بعينه، وقيل: إن الوصية بظهر فرسه للمساكين،
أو في سبيل الله تبارك وتعالى. فريعة: مسألة الوقف أن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لو
جعل فرسه للمساكين وقفاً في حال الحياة لا يجوز، ولا تجوز الوصية به بعد الوفاة، وعندهما
لو جعله وقفاً في حال حياته جاز، فكذا إذا أوصى بعد وفاته، وسواء كان الموصى به معلوماً
أو مجهولا، فالوصية جائزة؛ لأن هذه جهالة تمكن إزالتها من جهة الموصى ما دام حيًّا، ومن
جهة ورثته بعد موته فأشبهت جهالة المقر به في حال الإقرار وأنها لا تمنع صحة الإقرار،
بخلاف جهالة المقر له تمنع صحة الإقرار، كذا جهالة الموصى له تمنع صحة الوصية أيضاً.
وعلى هذا مسائل بعضها يرجع إلى بيان قدر ما يستحقه الموصى له من الوصايا التي فيها
ضرب إبهام، وبعضها يرجع إلى بيان استخراج القدر المستحق من الوصية المجهول
بالحساب، وهي المسائل الحسابية.
وبيان هذه الجملة في مسائل: منها ما إذا أوصى لرجل بجزء من ماله، أو بنصيب من
ماله، أو بطائفة من ماله أو ببعض أو بشِقْصٍ من ماله، فإن بين في حياته شيئاً وإلا أعطاه الورثة
بعد موته ما شاؤوا؛ لأن هذه الألفاظ تحتمل القليل والكثير، فيصح البيان فيه ما دام حيًّا، ومن
ورثته إذا مات؛ لأنهم قائمون مقامه لو أوصى بألف إلا شيئاً أو إلا قليلاً أو إلا يسيراً أو زهَاء
ألف، أو جلّ هذه الألف، أو عظم هذا الألف، وذلك يخرج من الثلث فله النصف من ذلك

٥٢٩
کتاب الوصايا
وزيادة، وما زاد على النصف فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاؤوا؛ لأن القليل والكثير واليسير
من أسماء المقابلة فلا يكون قليلاً إلا وبمقابلته أكثر منه، فيقتضي وجود الأكثر وهو النصف
وزيادة عليه، وتلك الزيادة مجهولة فيعطيه الورثة من الزيادة ما شاؤوا، والشيء في مثل هذا
الموضع یراد به اليسير.
وقوله: جل هذه الألف، وعامة هذه الألف، وعظم هذه الألف - عبارات عن أكثر
الألف وهو الزيادة على النصف، وزهاء ألف عبارة عن القريب من الألف، وأكثر الألف قريب
من الألف، ولو أوصى له بسهم من ماله فله مثل أخس الأنصباء، يزاد على الفريضة ما لم يزد
على السدس عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعندهما - رحمهما الله - ما لم يزد على الثلث،
كذا ذكر في (الأصل)).
وذكر في ((الجامع الصغير)): له مثل نصيب أحد الورثة، ولا يزاد على السدس عند أبي
حنيفة، وعندهما لا يزاد على الثلث، فعلى رواية ((الأصل)) يجوز النقصان عن السدس عنده
وعلى رواية ((الجامع الصغير)) لا يجوز.
وبيان هذه الجملة إذا مات الموصي وترك زوجة وابناً، فللموصى له على رواية الأصل
أخس سهام الورثة، وهو الثمن، ويزاد على ثمانية أسهم سهم آخر فيصير تسعة، فيعطى تسع
المال، وعلى رواية ((الجامع الصغير)) يعطى السدس؛ لأنه أخس سهام الورثة.
ولو ترك زوجة وأخاً لأب وأم أو لأب فللموصى له السدس عنده؛ لأن أخس سهام
الورثة الربع ههنا، وهو لا يجوز الزيادة على السدس، وعندهما له الربع؛ لأنه أقل سهام
الورثة، وأنه أقل من الثلث فزاد على أربعة مثل ربعها، وذلك سهم وهو خمس المال، وكذلك
لو ماتت امرأة وتركت زوجاً وابناً، ولو ترك ابنين فله السدس عنده، وعندهما له ثلث جميع
المال، وكذلك إن ترك ثلاث بنين فإن ترك خمسة بنين فله سدس جميع المال عنده، وعندهما
يجعل المال على ثلاثة أسهم، ثم يزاد عليه سهم فيعطى أربعة إذاً؛ وإن أقرّ بسهم من داره
الإنسان فله السدس عنده، وعندهما البيان إلى المقرّ، وكذلك إذا أعتق سهماً من عبده يعتق
سدسه عنده لا غير، وعندهما يعتق كله، لأن العتق يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ.
وجه قولهما: إن السهم اسم لنصيب مطلق ليس له حد مقدر، بل يقع على القليل
والكثير كاسم الجزء، إلا أنه لا يسمى سهماً إلا بعد القسمة، فيقدر بواحد من أنصباء الورثة،
والأقل متيقن فيقدر به، إلا إذا كان يزيد ذلك على الثلث، فيزاد إلى الثلث؛ لأن الوصية لا
جواز لها بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة. ولأبي حنيفة رضي الله عنه ما روي عن ابن
مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل أوصى بسهم من ماله، فقال: له السدس، والظاهر أن
الصحابة - رضي الله عنهم - بلغتهم فتواه، ولم ينقل أنه ابتكر عليه أحد فيكون إجماعاً.
بدائع الصنائع ج١٠ - م٣٤

٥٣٠
کتاب الوصايا
وروي عن إياس بن معاوية - رضي الله عنه - أنه قال: السهم في كلام العرب السدس،
إلا أنه يستعمل أيضاً في أحد سهام الورثة والاقل متيقن به، فيصرف إليه، فإن كان أقل منه لا
يبلغ به السدس؛ لأنه يحتمل أنه أراد به السدس، ويحتمل أنه أراد به مطلق سهم من سهام
الورثة، فلا يزاد على أقل سهامهم بالشك والاحتمال.
ولو أوصى له بمائة دينار إلا درهماً أو بكر حنطة إلاَّ درهم أو إلا محتوم شعير جاز،
وهو كما قال، وكذلك لو قال: داري هذه أو عبدي هذا إلا مائة درهم - جاز عن الثلث،
وبطل عنه قيمة مائة درهم، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد رحمه الله: الاستثناء باطل، ولقب المسألة أن استثناء المقدر من المقدر في
الجنس وخلاف الجنس بعد أن كان الاستثناء مقدراً بعد أن كان من المكيلات أو الموزونات أو
العدديات المتقاربة - صحيح عندهما، وعنده لا يصح إلا في الجنس، وهي من مسائل كتاب
الإقرار.
ولو قال: أوصيت لفلان ما بين العشرة والعشرين، أو ما بين العشرة إلى العشرين، أو
من العشرة إلى عشرين فهو سواء وله تسعة عشر درهماً، وكذلك لو قال: ما بين المائة
والمائتين، أو ما بين المائة إلى المائتين، أو من المائة إلى المائتين فله مائة وتسعة وتسعون
درهماً، وهذا قول أبي حنيفة، وعندهما له في الأول عشرون، وفي الثاني مائتان، وعند زفر له
ثمانية عشر في الأول، ومائة وثمانية وتسعون في الثاني.
وأصل المسألة أن الغایتین يدخلان عندهما.
وعند زفر رحمه الله: لا يدخلان، وعند أبي حنيفة - عليه الرحمة -: تدخل الأولى دون
الثانية. والمسألة مرت في كتاب الطلاق.
ولو أوصى لفلان بعشرة دراهم في عشرة، ونوى الضرب والحساب - فله عشرة دراهم
عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر له مائة درهم، وقد ذكرنا المسألة في كتاب الطلاق، وبمثله لو
أوصى لفلان بعشرة أذرع في عشرة أذرع من داره - فله مائة ذراع مكسرة.
ووجه الفرق بين المسألتين على أصل أصحابنا الثلاثة: أن الضرب يراد به تكسير الأجزاء
فيما يحتمل المساحة في الطول والعرض، وذلك يوجد في الدار والدراهم موزونة، وليس لها
طول ولا عرض، فلا يراد بالضرب فيها تكسر أجزائها، ومعنى قوله: المكسرة، أي: المكسرة
في المساحة، وهو أن يكون طولها عشرة أذرع وعرضها عشرة.
ولو أوصى له بثوب سبعة في أربعة فله كما قال وهو ثوب طوله سبعة أذرع وعرضه أربعة
أذرع؛ لأن مفهوم هذا اللفظ في الثوب هذا فينصرف اللفظ إليه، ولو قال: عبدي هذا وهذا

٥٣١
کتاب الوصايا
لفلان وصية وهما يخرجان من الثلث؛ كان للورثة أن يعطوه أيهما شاؤوا لما ذكرنا أن الوارث
يقوم مقام المورث في جهالة يمكن إزالتها، ولو كان المورث حيًّا كان البيان إليه، فإذا مات قام
الوارث مقامه، والفقه في ذلك أن الوصية تمليك بعد الموت، والورثة تقوم مقامه في التمليك،
بخلاف ما إذا قال: عبدي هذا أو هذا حر - أن البيان إليه لا إلى الورثة، وينقسم العتق عليهما،
لأن ذلك ليس بتمليك، بل هو إتلاف الملك، وقد انقسم ذلك عليهما، إذ ليس أحدهما بأولى
من الآخر، فلا يحتمل البيان من جهة الوارث.
ولو أوصى له بحنطة في جوالق - فله الحنطة دون الجوالق؛ لأن الموصى به الحنطة دون
الجوالق، والجوالق ليس من توابع الحنطة، ألا يرى لو باع الحنطة في الجوالق لا يدخل فيه
الجوالق، وبيع الحنطة مع الجوالق ليس بمعتاد فلا يدخل في الوصية.
ولو أوصى له بهذا الجراب الهروي - فله الجراب وما فيه، لأن الجراب يعد تابعاً لما فيه
عادة حتى يدخل في البيع فكذا في الوصية، وكذا لو أوصى له بهذا الدن من الخل - فله الدن
والخل، وكذا لو أوصى بقوصرة تمر - فله القوصرة وما فيها؛ لأن الدن يعد تابعاً للخل
والقوصرة للتمر، ولهذا يدخل ذلك في عقد البيع كذا في الوصية.
ولو أوصى له بالسيف فله السيف بجفنه وحمائله، وقال أبو يوسف: له النصل دون
الجفن والحمائل، فأصل أبي يوسف في هذا الباب أنه يعتبر الاتصال والانفصال، فما كان
متصلاً به يدخل، وما كان منفصلاً عنه لا يدخل، والجفن والحمائل منفصلان عن السيف فلا
يدخلان تحت الوصية به، ولهذا لو أوصى بدار لا يدخل ما فيها من المتاع، كذا هذا، والمعتبر
على ظاهر الرواية التبعية والاصالة في العرف والعادة، والجفن والحمائل يعدان تابعان للسيف
عرفاً وعادة، ألا ترى أنهما يدخلان في البيع كذا في الوصية.
ولو أوصى له بسرج، فله السرج وتوابعه من اللبد(١)، والرفادة(٢)، والطفر(٣)،
والركابات(٤)، واللبب(٥)، في ظاهر الرواية؛ لأنه لا ينتفع بالسرج إلا بهذه الأشياء فكانت من
توابعه فتدخل في الوصية به .
(١) اللُّبْد: ما يوضع تحت السَّرج من شعر أو صوف. المعجم الوسيط (لبد).
(٢) الرِّفَادة: الدِّعامة للسَّزج والرحل ونحوهما. المعجم الوسيط (رفد).
(٣) الطفر: ما يوضع حول فخذ البعير ويتصل به وعاء قضيبه. ترتيب القاموس (طفر).
(٤) الرِّكَابُ للسَّرْج: ما توضع فيه الرِّجْلُ. المعجم الوسيط (ركب).
(٥) اللَّبَبُ: ما يشد في صدر الدابة ليمنع تأخر الرَّخل والسَّرْج. المعجم الوسيط (لبب).

٥٣٢
کتاب الوصايا
وقال أبو يوسف: له الدفتان والركابان واللبب، ولا يكون له اللبد ولا الرفادة ولا الطفر؛
لأنها منفصلة عن السرج، ولو أوصى له بمصحف وله غلاف، فله المصحف دون الغلاف في
قول أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنهما، كذا ذكر القدوري عليه الرحمة.
وقال زفر رحمه الله: له المصحف والغلاف.
أما على أصل أبي يوسف؛ فلأن الغلاف منفصل عن المصحف، فلا يدخل في الوصية
من غير تسمية، وأبو حنيفة رحمه الله - يقول: ليس بتابع للمصحف؛ بدليل أنه لا يكره للجنب
والمحدث مس المصحف بغلافه، فلا يدخل، وزفر يقول: هو تابع للمصحف، فيدخل في
الوصية، ولو أوصى بميزان، قال أبو يوسف: له الكفتان، والعمود الذي فيه الكفتان،
واللسان، وليس له الطرازدان(١)، والصنجات(٢).
وأما الشاهين فله الكفتان والعمود، وليس له الصنجات والتخت(٣)، وقال زفر: إذا
أوصى بميزان فله الطرازدان والصنجات والكفتان، وإن أوصى له بشاهين فله التخت
والصئان (٤)
فأبو يوسف مر على أصله أن الصنجة والطرازدان شيئان منفصلان؛ فلا يدخلان في
الوصية إلا بالتسمية، وزفر يجعل ذلك من توابع الميزان لما أن الانتفاع لا يكون إلا بالجميع،
فصار كتوابع السرج .
ولو أوصى له بالقبان والفرسطون - فله العمود، والحديد، والرمانة، والكفة التي يوضع
فيها المتاع في قولهم جميعاً؛ لأن اسم القبان يشمل هذه الجملة فيستوي فيها الاتصال
والانفصال، ولو أوصى له بقبة فله عيدان القبة دون كسوتها؛ لأن القبة اسم للخشب لا
للثياب، وإنما الثياب اسم للزينة .
ألا ترى أنه يقال: كسوة القبة، والشيء لا يضاف إلى نفسه هو الأصل، وكذا الكسوة
منفصلة منها على أصل من يعتبر الاتصال.
ولو أوصى بقبة تركية، وهي ما يقال لها: بالعجمية خركاه ــ فله القبة مع الكسوة وهي
اللبود؛ لأنه لا يقال لها قبة تركية إلا بلبودها، بخلاف القبة البلدية، ويعتبر في ذلك العرف
والعادة، ويختلف الجواب باختلاف العرف والعادة.
(١) الطِّرَازْدَانُ: غلاف الميزان معرب. ترتيب القاموس (طرازدان).
(٢) الصَّنْجَاتُ: ما يوزن به، كالرِّطْل والأوقية.
(٣) التَّخْتُ: وعاء الميزان.
(٤) كذا بالأصل، ولم أهتد إلى معناها.

٥٣٣
کتاب الوصايا
ولو أوصى له بحجلة فله الكسوة دون العيدان؛ لأنها اسم للكسوة في العرف، ولو
أوصى بسلة زعفران فله الزعفران دون السلة، هكذا ذكر في ((الأصل)). وذكر القدوري - رحمه
الله - أن محمداً إنما أجاب فيه على عادة زمانه؛ لأن في ذلك الوقت كان لا تباع السلة مع
الزعفران، بل كانت تفرد عنه في البيع، وأما الآن فالعادة أن الزعفران يباع بظروفه فيدخل في
الوصية، والتعويل في الباب على العرف والعادة.
ولو أوصى له بهذا العسل وهو في زق فله العسل دون الزق، وكذلك السمن والزيت وما
أشبه ذلك؛ لأنه أوصى له بالعسل لا بالزق، والعسل يباع بدون ظرفه عادة، فلا يتبعه في
الوصية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولو أوصى بنصيب ابنه أو ابنته الإنسان، فإن كان له ابن أو ابنة لم يصح؛ لأن نصيب ابنه
أو ابنته ثابت بنص قاطع، فلا يحتمل التحويل إلى غيره بالوصية، وإن لم يكن له ابن أو ابنة
صحت الوصية؛ لأنها لم تتضمن تحويل نصيب ثابت، فكان وصية بمثل نصيب ابنه أو ابنته،
وليس له ابن أو ابنة، وأنها صحيحة لما نذكر. وإن أوصى بمثل نصيب ابنه أو ابنته، وله ابن أو
ابنة ــ جازت؛ لأن مثل الشيء غيره لا عينه، فليس في هذه الوصية تحويل نصيب ثابت إلى
الموصى له، بل يبقى نصيبه ويزاد عليه بمثله فيعطى الموصى له، ثم إن كان أكثر من الثلث
تحتاج الزيادة إلى الإجازة، وإن كان ثلثاً أو أقل منه لا تحتاج إلى الإجازة، حتى لو أوصى
بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فللموصى له نصف المال ولابنه النصف؛ لأنه جعل له مثل
نصيبه، فيقتضي أن يكون للابن نصيب، وأن يكون نصيب الموصى له مثل نصيبه، وذلك هو
النصف، فكان المال بينهما نصفين، كما لو كانا ابنين، غير أن الزيادة على الثلث ههنا تقف
على إجازة الابن إن أجاز جازت الزيادة وإلا فلا.
وإن كان له ابنان فللموصى له ثلث المال؛ لأنه جعل للموصى له مثل نصيب ابن واحد
منهما؛ ولا يكون له مثل نصيب ابن واحد منهما إلا وأن يكون المال بينهم أثلاثاً، ولا يحتاج
ههنا إلى الإجازة.
ولو أوصى بمثل نصيب بنته، فإن كان له بنت واحدة فللموصى له نصف المال إن
إجازت؛ لأن نصيب البنت الواحدة النصف، فكان مثل نصيبها النصف، فكان له النصف إن
أجازت إلا فالثلث، وإن كان له بنتان فللموصى له ثلث المال؛ لأنه إذا كان لهما الثلثان كان
لكل واحدة منهما الثلث، وقد جعل نصيبه مثل نصيب واحدة منهما، ونصيب واحدة منهما
الثلث فكان نصيبه أيضاً الثلث.
ولو أوصى له بنصيب ابن لو كان فهو كما لو أوصى بمثل نصيب ابنه وله نصف المال إن
أجازت الورثة ولو أوصى له بمثل نصيب ابن لو كان فللموصى له ثلث المال؛ لأنه أوصى

٥٣٤
کتاب الوصايا
بمثل نصيب مقدر لابن مقدر، ونصيب الابن المقدر سهم، فمثل نصيبه يكون سهماً فكان هذا
وصية له بسهم من ثلاثة أسهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولو أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين وأوصى لرجل آخر بثلث ما يبقى
من الثلث بعد النصيب فالمسألة تخرج من ثلاثة وثلاثين للموصى له بالنصيب ثمانية،
وللموصى له الآخر سهم، ولكل واحد من البنين ثمانية، أما تخريجها بطريقة الحشو فهو أن
تأخذ عدد البنين، وذلك ثلاثة وزد عليه واحداً، لأجل الوصية بمثل نصيب أحد البنين، لأن
مثل الشيء غيره فيزاد عليه فيصير أربعة، ثم اضرب الأربعة في ثلاثة؛ لأجل تنفيذ الوصية
الأخرى وهي الوصية بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصب فيصير اثني عشر، ثم نطرح منها
سهماً واحداً؛ لأن الوصية الثانية توجب النقصان في نصيب الورثة، ونصيب الموصى له الأول
شائعاً في كل المال فتنقص من كل ثلث سهماً، ولأنك لو لم تنقص لا يستقيم الحساب لو
اعتبرته لوجدته كذلك، فإذا نقصت سهماً من اثني عشر بقي أحد عشر هو ثلث المال، وثلثاه
مثلاه وهو اثنان وعشرون، وجميع المال ثلاثة وثلاثون.
وإذا أردت معرفة النصيب فخذ النصيب الّذي كان وذلك سهم واحد واضربه في ثلاثة
كما ضربت أصل المال وهو ثلاثة، ثم اضرب ثلاثة في ثلاثة كما ضربت أصل المال؛ لأنك
احتجت إلى ضرب أصل المال في ثلاثة مرة أخرى حتى بلغ جميع المال ثلاثة وثلاثين، فإذا
ضربت ثلاثة في ثلاثة صار تسعة، ثم اطرح منها سهماً كما طرحت من أصل المال، فيبقى
ثمانية، فهو نصيب الموصى له بمثل النصيب، ثم أعط للموصى له نصيبه وهو ثلث ما يبقى من
الثلث، وذلك سهم، يبقى إلى تمام الثلث سهمان؛ ضمهما إلى ثلثي المال، وذلك اثنان
وعشرون، فتصير أربعة وعشرين، لكل واحد من البنين الثلاثة ثمانية، فاستقام الحساب بحمد
الله سبحانه وتعالى.
وأَما تخريجها على طريق الخطأين؛ فهو أن تجعل ثلث المال عدداً لو أعطيت منه
النصيب، وهو سهم يبقى وراءه عدد له ثلث لحاجتك إلى تنفيذ الوصية الأخرى، وهو الوصية
بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب وأقله أربعة، فإذا جعلت ثلث المال أربعة، أعط للموصى
له بالنصيب سهماً من أربعة، يبقى ثلاثة، فأعط للموصى له بثلث ما بقي ثلث ما بقي، وذلك
سهم، يبقى سهمان، ضمهما إلى ثلثي المال وذلك ثمانية؛ لأن ثلث المال لما كان أربعة كان
ثلثاه مثليه، وذلك ثمانية، ومتى ضممت اثنين إلى ثمانية صارت عشرة، وحاجتك إلى ثلاثة
أسهم، لا غير للبنين الثلاثة؛ لأنك قد أعطيت الموصى له بالنصيب سهماً، فظهر أنك قد
أخطأت بزيادة سبعة فزد في النصيب؛ لأنه ظهر أن هذا الخطأ ما جاء إلا من قبل نقصان
النصيب، فظهر أن النصيب يجب أن يكون أزيد من سهم، فزد في النصيب فاجعله سهمين

٥٣٥
کتاب الوصايا
فيصير الثلث خمسة فأعط الموصى له بمثل النصيب سهمين، ثم أعط للموصى له الآخر سهماً
مما بقي، يبقى سهمان، ضمهما إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير اثني عشر، وحاجتك إلى
ستة، فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة ستة أسهم، وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة،
فانتقص بزيادة سهم في النصيب سهم من سهام الخطأ، فعملت أنك مهما زدت في النصيب
سهماً ينتقص من سهام الخطأ سهم، وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي من سهام الخطأ،
والباقي من سهام الخطأ ستة، فالذي يذهب به ستة أسهم من الخطأ ستة أسهم من النصيب،
فزد في النصيب ستة أسهم فتصير ثمانية، فهذا هو النصيب، وبقي إلى تمام الثلث ثلاثة، أعط
منها سهماً للموصى له الآخر، يبقى سهمان، ضمهما إلى ثلثي المال، وذلك اثنان وعشرون،
فتصير أربعة وعشرين، لكل واحد من البنين ثمانية، وطريقة الجامع الأصغر، أو الأكبر، أو
الصغير، أو الكبير، مبنية على هذه الطريقة .
أما طريقة الجامع الأصغر أو الصغير: فهي أنه إذا تبين لك أنك أخطأت مرتين، وأردت
معرفة الثلث، فاضرب الثلث الأول في الخطأ الثاني، والثلث الثاني في الخطأ الأول، فما
اجتمع فاطرح الأقل من الأكثر، فما بقي فهو الثلث، وإن أردت معرفة النصيب، فاضرب
النصيب الأول في الخطأ الثاني، واضرب النصيب الثاني في الخطأ الأول، ثم اطرح الأقل من
الأكثر فما بقي فهو النصيب.
وإذا عرفت هذا ففي هذه المسألة الثلث الأول أربعة، والخطأ الثاني ستة، فاضرب أربعة
في ستة فتصير أربعة وعشرين، والثلث الثاني خمسة والخطأ الأول سبعة فاضرب خمسة في
سبعة، فتكون خمسة وثلاثين، ثم اطرح أربعة وعشرين من خمسة وثلاثين فيبقى أحد عشر،
فهو ثلث المال، والنصيب الأول سهم، والخطأ الثاني ستة فاضرب سهماً في ستة تكون سنة،
والنصيب الثاني سهمان والخطأ الأول سبعة، فاضرب سهمين في سبعة فتكون أربعة عشر
واطرح الأقل وهو سنة من الأكثر وهو أربعة عشر، فيبقى ثمانية فهو النصيب.
وأما طريقة الجامع الكبير أو الأكبر: فهي أنه إذا ظهر لك الخطأ الأول. فلا تزد في
النصيب، ولكن ضعف ما وراء النصيب من الثلث ثم انظر في الخطأين واعمل ما عملت في
طريقة الجامع الأصغر.
إذا عرفت هذا، ففي هذه المسألة ظهر الخطأ الأول سبعة، فضعف ما وراء النصيب من
الثلث، وذلك بأن تزيد عليه مثله فتصير ستة فصار الثلث مع النصيب سبعة، فأعط بالنصيب
سهماً، وأعط بالوصية الأخرى ثلث الباقي، وذلك سهمان، يبقى أربعة، ضم ذلك إلى ثلثي
المال، وذلك أربعة عشر فتصير ثمانية عشر، وحاجتك إلى ثلاثة، فظهر الخطأ بخمسة عشر،
فإذا أردت معرفة الثلث فخذ الثلث الأول، وذلك أربعة، واضربه في الخطأ الثاني، وذلك

٥٣٦
کتاب الوصايا
خمسة عشر، فتصير ستين، وخذ الثلث الثاني. وذلك سبعة واضربه في الخطأ الأول، وذلك
سبعة فتصير تسعة وأربعين، ثم اطرح الأقل وذلك تسعة وأربعون من الأكثر، وذلك ستون يبقى
أحد عشر فهو الثلث.
وإن أردت معرفة النصيب فخذ النصيب الأول، وذلك سهم واضربه في الخطأ الثاني،
وذلك خمسة عشر، فتكون خمسة عشر، وخذ النصيب الثاني، وذلك سهم، واضربه في الخطأ
الأول، وذلك سبعة ثم اطرح سبعة من خمسة عشر تبقى ثمانية فهو النصيب.
ولو كان له خمس بنين، فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم، وأوصى لرجل آخر بثلث
ما بقي من الثلث بعد النصيب، فالفريضة من أحد وخمسين سهماً لصاحب النصيب ثمانية
أسهم، ولصاحب ثلث ما بقي ثلثه، ولكل ابن ثمانية.
أما تخريج المسألة على طريق الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين، وذلك خمسة. وتفرز
نصيبهم، وذلك خمسة أسهم، وتزيد عليه سهماً آخر؛ لأجل الموصى له بمثل النصيب؛ لأن
مثل الشيء غيره فتصير ستة فاضربها في مخرج الثلث، وذلك ثلاثة؛ لأجل وصيته بثلث ما
يبقى من الثلث بعد النصيب، فتصير ثمانية عشر، ثم اطرح منها سهماً واحداً لأجل الوصية
بثلث ما يبقى من الثلث؛ لأنه زاد في الوصية، والزيادة في الوصية توجب نقصاناً في نصيب
الموصى له الأول، وثلث ما يبقى من الثلث ثمانية لما نذكر إن شاء الله تعالى، ويستحق ذلك
من جميع الثلث من كل ثلث سهم فوجب أن ينقص من هذا الثلث سهم؛ لذلك قلنا: إنه
يطرح من هذا الثلث سهم، فيبقى سبعة عشر، فاجعل هذا ثلث المال وثلثا المال مثلاً. وذلك
أربعة وثلاثون وجميع المال أحد وخمسون وثلث المال سبعة عشر.
وإذا أردت أن تعرف قدر النصيب، فخذ النصيب، وذلك سهم، واضربه في ثلاثة، ثم
اضرب ثلاثة في ثلاثة؛ لقوله: ثلث ما بين من الثلث بعد النصيب، فتصير تسعة، ثم أنقص
منها واحداً؛ لأجل الموصى له كما نقصت في الابتداء، فيبقي ثمانية، فذلك نصيب الموصى له
بمثل النصيب من ثلث المال يبقى إلى تمام المال تسعة، فاعط الموصى له بثلث ما بقي من
الثلث بعد النصيب ثلثها، وذلك ثلاثة فيبقى ستة، ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون،
فتصير أربعين سهماً فتقسم بين السنين الخمس لكل واحد ثمانية مثل ما أعطيت الموصى له
بمثل النصيب.
وأما التخريج على طريقة الخطأين: فهو أن تجعل ثلث المال عدداً، لو أعطيت منه سهماً
وهو النصيب يبقى وراءه عدد له ثلث لحاجتك إلى إعطاء الموصى له الآخر ثلث ما يبقى من
الثلث بعد النصيب، وأقله أربعة، فاجعل ثلث المال أربعة فانفذ منه الوصيتين فأعط الموصى له
بالنصيب سهماً والآخر ثلث ما بقي وهو سهم آخر فيبقى وراءه سهمان، ضمهما إلى ثلث

٥٣٧
کتاب الوصايا
المال، وذلك ثمانية، فتصير عشرة بين البنين الخمس، فتبين أنك قد أخطأت بخمسة؛ لأن
حاجتك إلى خمسة؛ لأنك قد أعطيت للموصى له بالنصيب سهماً، فلا تحتاج إلا إلى خمسة
فأزل هذا الخطأ، وذلك بالزيادة في النصيب؛ لأن هذا الخطأ إنما جاء من قبل نقصان النصيب
فزد في النصيب سهماً فتصير الثلث على خمسه، فنفذ منها الوصيتين، فأعط الموصى له
بالنصيب سهمين والموصى له بثلث ما يبقى سهماً يبقى سهمان، ضمهما إلى ثلثي المال،
وذلك عشرة فتصير اثني عشر بين البنين الخمس فيظهر أنك أخطأت بسهمين؛ لأن حاجتك إلى
عشرة، وكان الخطأ الأول خمسة، فذهب من سهام الخطأ ثلاثة، فتبين أنك مهما زدت في
النصيب سهماً تماماً يذهب من سهام الخطأ ثلاثة، وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي من سهام
الخطأ، وهو سهمان، وطريقه أن تزيد على النصيب ثلثي سهم حتى يذهب الخطأ كله؛ لأن
بزيادة سهم تام إذا كان يذهب ثلاثة أسهم من سهام الخطأ يعلم ضرورة أن بزيادة كل ثلث على
النصيب يذهب سهم من سهام الخطأ فيذهب بزيادة ثلثي سهم سهمان فصار النصيب سهمين
وثلثي سهم، وتمام الثلث وراءه ثلاثة، فصار الثلث كله خمسة أسهم، وثلثي سهم فانكسر،
فاضرب خمسة، وثلثي في ثلاثة فتصير سبعة عشر، لأن خمسة في ثلاثة تكون خمسة عشر،
وثلثان في ثلاثة تكون سهمين، فذلك سبعة عشر فهو الثلث، والثلثان مثلاً ذلك فتصير أحد
وخمسين، والنصيب سهمان وثلثا سهم مضروب في ثلاثة فتصير ثمانية؛ لأن سهمين في ثلاثة
ستة وثلثان في ثلثين سهمان فتصير ثمانية فذلك للموصى له بمثل النصيب. بقي إلى تمام الثلث
تسعة فأعط للموصى له بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ثلثها وذلك ثلاثة يبقى ستة ضمها
إلى ثلثي المال، وذلك أربعة وثلاثون فتصير أربعين لكل واحدٍ من البنين الخمسة ثمانية .
وأما تخريجه على طريقة الجامع الأصغر، وهو أنه إذا ظهر لك الخطأ فلا تزيد على
النصيب شيئاً، ولكن اضرب الثلث الأول في الخطأ الثاني، والثلث الثاني في الخطأ الأول فما
بلغ فاطرح منه أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو ثلث المال، والثلث الأول ههنا كان أربعه،
والخطأ الثاني كان سهمين، فاضرب سهمين في أربعة فتصير ثمانية، والثلث الثاني خمسة،
والخطأ الأول كان خمسة، فاضرب خمسة في خمسة فتصير خمسة وعشرين، فاطرح الأقل من
خمسة وعشرين، وذلك ثمانية فيبقى سبعة عشر، فهو ثلث المال.
وهكذا اعمل في النصيب، وهو أنك تضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني، والنصيب
الثاني في الخطأ الأول فما بلغ فاطرح مثل أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو النصيب، والنصيب
الأول سهم، والخطأ الثاني سهمان، فسهم في سهمين يكون سهمين، والنصيب الثاني سهمان.
والخطأ الأول خمسة فاضرب سهمين في خمسة تكون عشرة، ثم اطرح الأقل وهو سهمان من
الأكثر وهو عشرة، فيبقى ثمانية وهو النصيب، والقسمة بينهم على نحو ما ذكرنا. واختار
الحساب في الخطأين هذه الطريقة لما فيها من اللين والسهولة؛ لأنه لو زيد على النصيب بعد

٥٣٨
کتاب الوصايا
ظهور الخطأين يتعين الآخر؛ لأنه قد زاد عليه من حيث الاجزاء من الثلث والثلثين ثم يحتاج
إلى الضرب وفيه نوع عسر.
وأما التخريج على طريقة الجامع الأكبر: فهو أنه إذا تبين لك الخطأ الأول فلا تزد على
النصيب ولكن ضعف ما وراء النصيب، ووراء النصيب ههنا ثلاثة فإذا ضعفت الثلاثة صارت
ستة والثلث سبعة، فأعط بالنصيب سهماً وبثلث ما يبقى سهمين يبقى أربعة، ضمها إلى ثلثي
المال، وهو أربعة عشر فيصير ثمانية عشر بين البنين الخمسة، وحاجتك إلى خمسة - فتبين
أنك قد أخطأت بثلاثة عشر، ثم اضرب هذا الخطأ في الثلث الأول يصير اثنين وخمسين،
واضرب الخطأ الأول وهو خمسة في الثلث الثاني وهو سبعة فتصير خمسة وثلاثين، ثم اطرح
الأقل من الأكثر فتصير سبعة عشر وفي النصيب اعمل هكذا فاضرب النصيب الأول في الخطأ
الثاني فتصير ثلاثة عشر - والنصيب الثاني في الخطأ الأول فتصير خمسة، ثم اطرح خمسة من
ثلاثة عشر فما بقي فهو النصيب وطريقة الجامع الأصغر أسهل.
ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فالمسألة
تخرج من تسعة وستين، للموصى له بمثل النصيب أحد عشر، وللموصى له بربع ما يبقى من
الثلث ثلاثة ولكل ابن أحد عشر.
أما التخريج على طريقة الحشو: فهو أن تأخذ عدد البنين وهو خمسة، وتزيد عليها
سهماً؛ لأجل صاحب النصيب، فتصير ستة، ثم اضرب الستة في مخرج الربع، وذلك أربعة
لأجل صاحب الربع فتصير أربعة وعشرين، ثم اطرح منها سهماً لما ذكرنا فيبقى ثلاثة وعشرون
فهو ثلث المال، وثلثاه مثلاه وذلك ستة وأربعون، وجملة المال تسعة وستون والنصيب سهم
مضروب في أربعة، ثم الأربعة في ثلاثة فتصير اثني عشر، ثم اطرح منه سهماً يبقى أحد عشر،
فهو للموصى له بمثل النصيب، فيبقى إلى تمام الثلث اثنا عشر، فأعط منها ربع ما بقي من
الثلث بعد النصيب، وذلك ثلاثة؛ يبقى تسعة، ضمها إلى ثلثي المال، وذلك ستة وأربعون،
فتصير خمسة وخمسين بين البنين الخمسة لكل واحد أحد عشر، فاستقام الحساب.
وأما التخريج على طريقة الخطائين: فهو أن تجعل ثلث المال عدداً، لو أعطيت منه
النصيب يبقى وراءه عدد له ربع وأقله خمسة، فأعط بالنصيب سهماً يبقى أربعة، فأعط ربع ما
يبقى سهماً، يبقى ثلاثة، ضمها إلى ثلثي المال وذلك عشرة، فتصير ثلاثة عشر، وحاجتك إلى
خمسة لكل واحد من البنين سهم ليكون نصيب كل واحد منهم مثل نصيب صاحب النصيب،
فظهر أنك أخطأت بثمانية أسهم فزد في النصيب سهماً فيصير الثلث ستة فأعط بالنصيب
سهمين، وبربع ما يبقى سهماً يبقى ثلاثة ضمها إلى ثلثي المال وهو اثنا عشر فيصير خمسة
عشر، فظهر لك أنك أخطأت بخمسة؛ لأن حاجتك إلى عشرة لكل واحد من البنين الخمسة

٥٣٩
کتاب الوصايا
سهمان كما للموصى له بالنصيب، إلا أنه انتقص من سهام الخطأ في هذه الكرة ثلاثة؛ لأن
الخطأ الأول كان بثمانية، وفي هذه الكرة بخمسة، فتبين أنك مهما زدت في النصيب سهماً
كاملاً يذهب من سهام الخطأ ثلاثة، فرد ثلثي سهم على سهمين حتى يذهب الخطأ كله، فصار
النصيب ثلاثة أسهم. وثلثي سهم ووراءه أربعة أسهم، فيصير الثلث سبعة أسهم وثلثي سهم
وانكسر بالأثلاث، فاضرب سبعة أسهم وثلثي سهم في ثلاثة ليزول الكسر فيصير ثلاثة
وعشرين، فهو ثلث المال وثلثاه مثلاه وهو ستة وأربعون، فكل المال تسعة وستون والنصيب
ثلاثة وثلثان مضروباً في ثلاثة، فيكون أحد عشر والباقي إلى تمام الثلث اثنا عشر، ثلاثة منها
وهي ربع ما بقي من كل الثلث بعد النصيب للموصى له بالربع، فيبقى تسعة ضمها إلى ثلثي
المال فيصير خمسة وخمسين لكل واحد من البنين أحد عشر، والتخريج على طريقة الأصغر
والأكبر على نحو ما بينا.
ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بخمس ما بقي من الثلث بعد النصيب فالمسألة
تخرج من سبعة وثمانين لصاحب النصيب أربعة عشر، ولصاحب الخمس ثلاثة ولكل ابن أربعة
عشر.
أما التخريج على طريقة الحشو: فعلى نحو ما ذكرنا، أنك تأخذ عدد البنين وذلك خمسة
وتزيد عليها واحداً، كما فعلت في المسائل المتقدمة فتصير ستة، ثم اضرب ستة في مخرج
الخمس وهو خمسة فتصير ثلاثين ثم انقص منها واحداً للمعنى الذي ذكرنا فيبقى تسعة
وعشرون فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه. وذلك ثمانية وخمسون وجميع المال سبعة
وثمانون، فإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب، وذلك سهم فاضربه في خمسة، ثم
اضرب خمسة في ثلاثة لما ذكرنا فيما تقدم فيصير خمسة عشر، ثم انقص منها سهماً فيبقى
أربعة عشر، فهذا هو النصيب فأعط للموصى له بمثل النصيب يبقى إلى تمام الثلث خمسة عشر
فأعط للموصى له بالخمس خمس ذلك، وذلك ثلاثة يبقى هناك اثنا عشر ضمها إلى ثلثي المال
وذلك ثمانية وخمسون، فتصير سبعين فاقسمها بين البنين الخمسة لكل ابن أربعة عشر مثل ما
کان للموصی له بالنصيب.
وأما التخريج على طريقة الخطائين: فعلى نحو ما بينا، أنك تجعل ثلث المال عدداً لو
أعطينا منه نصيباً يبقى وراءه عدد له خمس وأقل ذلك ستة، فتعطى منها سهماً بالنصيب وسهماً
بخمس ما يبقى من الثلث بعد النصيب، فيبقى وراءه أربعة، ضمها إلى ثلثي المال، فتصير ستة
عشر، فتبين أنك أخطأت بأحد عشر؛ لأن حاجتك إلى خمسة لكل واحد من البنين سهم، مثل
ما كان للموصى له بالنصيب فزد في النصيب سهماً فيصير الثلث سبعة فأعط بالنصيب سهمين،
ثم أعط بخمس ما بقي سهماً فيبقى هناك أربعة، ضمها إلى ثلثي المال، وذلك أربعة عشر

٥٤٠
کتاب الوصايا
فتصير ثمانية عشر، فتبين أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة ثمانية؛ لأن حاجتك إلى عشرة لكل
ابن سهمان كما كان للموصى له، فظهر لك أن بزيادة كل سهم على النصيب يذهب ثلاثة أسهم
من الخطأ وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي من سهام الخطأ وهي ثمانية أسهم، فزد سهمين
وثلثي سهم على سهمين، فتصير أربعة أسهم وثلثي سهم، وما وراءه خمسة أسهم، فصار
الثلث تسعة أسهم وثلثي سهم، فاضرب هذه الجملة في ثلاثة فتصير تسعة وعشرين فهو ثلث
المال وثلثاه مثلاه، فتصير جملة المال سبعة وثمانين، فالنصيب أربعة وثلثان مضروب في
ثلاثة، فتصير أربعة عشر، والباقي إلى تمام الثلث خمسة عشر، فاخرج منها الخمسد وضم
الباقي إلى ثلثي المال على ما علمناك، وطريقتا الجامع الأصغر والأكبر على نحو ما ذكرنا.
ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلاَّ ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب، فالمسئلة تخرج
من سبعة وخمسين، فالنصيب عشرة والاستثناء ثلاثة، ولكل ابن عشرة.
أما على طريقة الحشو، فهو أنك تأخذ نصيب الورثة على عددهم، وذلك خمسة وتزيد
عليها واحداً، فتصير ستة، ثم اضرب ستة في ثلاثة؛ لقوله إلاّ ثلث ما بقي من الثلث بعد
النصيب، فتصير ثمانية عشر، ثم زد عليها سهماً؛ لأن الاستثناء من وصيته يوجب زيادة في
نصيب الورثة، وهي شائعة في كل المال، فتزيد على ثلث سهماً؛ كما كنت تنقص في المسائل
المتقدمة من كل ثلث سهماً؛ لأن النقصان هناك ما كان لذاته لما ذكرنا، ولاستقامة الحساب،
وههنا لا يستقيم إلا بالزيادة، فتزاد فتصير تسعة عشر، فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه،
وذلك ثمانية وثلاثون، وجميع المال سبعة وخمسون.
وَإذا أردت معرفة النصيب، فالنصيب كان واحداً، فاضربه في ثلاثة، ثم اضرب ثلاثة في
ثلاثة؛ لما ذكرنا؛ فتصير تسعة، ثم زد عليها واحداً كما زدت في الابتداء، فتصير عشرة، فهذا
هو النصيب، وبقي إلى تمام ثلث المال تسعة، فاستثن من النصيب مقدار ثلث ما بقي وهو
ثلاثة، فإذا استثنيت من العشرة ثلاثة يبقى للموصى له سبعة أسهم، ما بقي وهو ثلاثة، فإذا
استثنيت من العشرة ثلاثة يبقى للموصى له سبعة أسهم، فضم المستثنى وهو الثلاثة مع ما بقي
وهو تسعة، وذلك اثنا عشر، إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية وثلاثون، فتصير خمسين فاقسمها
على البنين الخمس، لكل ابن عشرة مثل ما كان للموصى له قبل الاستثناء.
وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل الثلث على عدد لو أعطيت منه نصيباً يبقى وراءه ثلاثة،
ولو استثنيت من النصيب ثلث ما يبقى، يبقى وراءه سهم، وأقل ذلك أن يجعل الثلث على خمسة
أسهم، فاعط الموصى له بالنصيب سهمين ثم استئن منه مثل ثلث ما يبقى، وهو واحد، وضمه إلى
ما بقي، فتصير أربعة فضمها إلى ثلثي المال وهو عشرة أسهم، فتصير أربعة سهماً، وحاجتك إلى
عشرة أسهم لكل ابن سهمان، مثل ما أعطيت للموصى له بالنصيب، فظهر أنك أخطأت بزيادة أربعة
أسهم، فزد في النصيب سهماً فتصير ثلاثة ووراءه ثلاثة، ثم استثن منه سهماً وضمه إلى ما بقي