النص المفهرس
صفحات 461-480
کتاب الخنثى(١) الكلام فيه يقع في مواضع: في تفسير الخنثى. وفي بیان ما يعرف به أنه ذکر، أو أنثى. وفي بيان حكم الخنثى المشكل. أما الأول - فالخنثى: من له آلة الرجال والنساء، والشخص الواحد لا يكون ذكراً، وأنثى حقيقة؛ فإما أن يكون ذكراً، وإما أن يكون أنثى. فصل وأما بيان ما يعرف به أنه ذكر، أو أنثى - فإنما يعرف ذلك بالعلامة، وعلامة الذكورة بعد البلوغ نبات اللحية، وإمكان الوصول إلى النساء، وعلامة الأنوثة في الكبر نهود ثديين؛ كثدي المرأة، ونزول اللبن في ثدييه، والحيض، والحبل، وإمكان الوصول إليها من فرجها؛ لأن كل واحد مما ذكرنا يختص بالذكورة، والأنوثة؛ فكانت علامة صالحة للفصل بين الذكر والأنثى. (١) الخنثى لغة: وزن فعلى مشتق من الخنث بمعنى اللين والتكسر تقول: خنث السقاء خنثا ثنى فاه على البشرة التي عليها الشعر، وأخرج أدمته الباطنة فشرب منه. وقيل: مأخوذ من قولهم: خنث الطعام اشتبه أمره، فلم يخلص طعمه المقصود منه وشارك طعم غيره. والخنثى من الآدميين: من له من الرجال والنساء جميعاً . وفي الحيوان: فرد تتكون فيه أمشاج الذكورة والأنوثة. وفي النبات: الزهرة التي تحمل أعضاء الذكورة والأنوثة وتجمع على خنائى كحبلى وحبالى. الخنثى اصطلاحاً: آدمي له آلة ذكر وآلة امرأة، وقيل: يوجد نوع منه ليس له واحدة منهما، وله ثقب يبول منه . وجمع بعضهم فقال: الخنثى هو الذي له ذكر وفرج، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول والغائط. ويمكن أن يقال: هو من لم تتضح ذكورته أو أنوثته مطلقاً. ينظر: مذاهب أهل العلم في ميراث الخنثى ص (٦). ٤٦١ ٤٦٢ کتاب الخنثى وأما العلامة في حالة الصغر - فالمبال؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الخُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ))(١) فإن كان يبول من مبال الذكور - فهو ذكر، وإن كان يبول من مبال النساء - فهو أنثى، وإن كان يبول منهما جميعاً - يحكم السبق؛ لأن سبق البول من أحدهما يدل على أنه هو المخرج الأصلي، وأن الخروج من الآخر بطريق الانحراف عنه. وإن كان لا يسبق أحدهما الآخر؛ فتوقف أبو حنيفة - رضي الله عنه - وقال: هو خنثى مشكل. وهذا من كمال فقه أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأن التوقف عند عدم الدليل واجب. وقال أبو يوسف، ومحمد: تحكم الكثرة؛ لأنها في الدلالة على المخرج الأصلي؛ كالسبق؛ فيجوز تحكيمه. وجه قول أبي حنيفة - عليه الرحمة - أن كثرة البول وقلته؛ لسعة المحل وضيقه؛ فلا يصلح للفصل بين الذكورة والأنوثة؛ بخلاف السبق. وَحُكي أنه لما بلغ أبا حنيفة قول أبي يوسف في تحكيم الكثرة - لم يرض به، وقال: وهل رأيت حاكماً يزن البول؟ فإن استويا - توقفاً أيضاً، وقالا: هو خنثى مشكل - والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل وأما حكم الخنثى المشكل - فله في الشرع أحكام: حكم الختان، وحكم الغسل بعد الموت، وحكم الميراث، ونحو ذلك من الأحكام. أما حكم الختان ـ فلا يجوز للرجل أن يختنه؛ لاحتمال أنه أنثى، ولا يحل له النظر إلى عورتها، ولا يحل لامرأة أجنبية أن تختنه؛ لاحتمال أنه رجل؛ فلا يحل لها النظر إلى عورته؛ فيجب الاحتياط في ذلك، وذلك أن يشتري له من ماله جارية تختنه؛ إن كان له مال؛ لأنه إن كان أنثى - فالأنثى تختن بالأنثى عند الحاجة، وإن كان ذكراً - فتختنه أمته؛ لأنه يباح لها النظر إلى فرج مولاها. وإن لم يكن له مال - يشتري له الإمام من مال بيت المال جارية ختانة؛ فإذا ختنته - باعها، ورد ثمنها إلى بيت المال؛ لأن الختان من سنة الإسلام، وهذا من مصالح المسلمين؛ فيقام من بيت مالهم عند الحاجة والضرورة، ثم تباع، ويرد ثمنها إلى بيت المال؛ لاندفاع الحاجة والضرورة. وقيل: يزوجه الإمام امرأة ختانة؛ لأنه إن كان ذكراً - فللمرأة أن تختن زوجها، وإن كان أنثى - فالمرأة تختن المرأة عند الحاجة. وأما حكم غسله بعد الموت - فلا يحل للرجل أن يغسله؛ لاحتمال أن يكون أنثى، ولا (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦١/٦). ٤٦٣ کتاب الخنثى يحل للمرأة أن تغسله؛ لاحتمال أنه ذكر، ولكنه ييمم، كان الميمم رجلاً، أو امرأة، غير أنه إن كان ذا رحم محرم منه - يممه من غير خرقة، وإن كان أجنبياً - يممه بالخرقة، ويكف بصره عن ذراعيه . وأما حكم الوقوف في الصفوف في الصلاة - فإنه يقف بعد صف الرجال والصبيان قبل صف النساء؛ احتياطاً على ما ذكرنا في ((كتاب الصلاة)). وأما حكم إمامته في الصلاة أيضاً - فقد مرّ؛ فلا يؤم الرجال؛ لاحتمال أنه أنثى ويؤم النساء . وأما حكم وضع الجنائز على الترتيب - فتقدم جنازته على جنازة النساء، وتؤخر عن جنازة الرجال والصبيان على ما مر في كتاب الصلاة؛ لجواز أنه ذكر؛ فيسلك مسلك الاحتياط في ذلك كله، وأما حكم الغنائم - فلا يعطى سهماً، ولكن يرضخ له؛ كأنه امرأة؛ لأن في استحقاق الزيادة شكّ؟ فلا يثبت بالشك، وأما حكم الميراث - فقد اختلف العلماء فيه(١): قال (١) الخنثى: إما مشكل وإما غير مشكل: فالثاني هو من اتضحت ذكورته أو أنوثته ففي الميراث يعطى حكم الذكور إذا اتضحت ذكورته وحكم الإناث إذا اتضحت أنوثته. وسئل رسول الله (ّر عن ميراث الخنثى فقال : - ((يورث من حيث يبول)). لأن مكان البول تعرف به ذكورته أو أنوثته. وأما الشكل فهو من لم تعرف ذكورته أو أنوثته. وحاصل القول في ميراثه : - أن تقسم التركة بين الورثة وبينه على تقدير ارثهم بأن يعطى كل أقل النصيبين أي نصيب الذكر بتقديره ذكرا ونصيب الأنثى بتقديره أنثى - ويوقف الباقي إلى الاتضاح أو الصلح بتساو أو تفاضل . فإن كان كل من المشكل وغيره لا يرث في أحد التقديرين فلا يعطى شيئاً وكذا إذا كان أحدهما لا يرث في أحد التقديرين فلا يعطى شيئاً أيضاً فإن ورث في الحالتين بالتساوي كولد أمّ فأمره واضح لأن له السدس علی کل حال. أما إذا كان يرث الخنثى أو أحد الورثة في حالة دون حالة أو في كلتي الحالتين مع تفاضل لإحداهما عن الأخرى فيوقف نصيبه في الأولى أو الباقي في الثانية كما سبق. مثال ما إذا كان في المسألة تفاضل. ابن خنثى مع ابن واضح. فمسألة الذكورة من اثنين، ومسألة الأنوثة من ثلاثة وبينهما تباين. فنضرب إحداهما في الأخرى يحصل ستة وهي الجامعة للمسألتين. فإذا قسمتها على مسألة الذكورة خرج لكل سهم ثلاثة: ((وهي جزء سهم مسألة الذكورة)). وإذا قسمتها على مسألة الأنوثة يخرج للواضح أربعة أسهم وللمشكل بتقدير أنوثته اثنان ((وجزء السهم فيها اثنان)) بتقدير الواضح انثيين: ثم نضرب نصيب كل من الورثة من كل من المسألتين في جزء سهمها فيعلم نصيبه بتقدير الذكورة والأنوثة فنعطيه أقل النصيبين فللواضح في مسألة الذكورة: واحد في ثلاثة بثلاثة وله في مسألة الأنوثة اثنان في اثنين بأربعة فيعطى ثلاثة = ٤٦٤ کتاب الخنثى أصحابنا - رحمهم الله - يعطى له أقل الأنصباء، وهو نصيب الأنثى، إلا أن يكون أسوأ أحواله أن يجعل ذكراً؛ فحينئذٍ يجعل ذكراً حكماً. وبيان هذا في مسائل: إذا مات رجل، وترك ابناً معروفاً، وولداً خنثى؛ فعند أصحابنا - رحمهم الله تعالى - يقسم المال بينهم أثلاثاً: للابن المعروف الثلثان، وللخنثى الثلث، ويجعل الخنثى ههنا أنثى كأنه ترك ابناً وبنتاً . ولو ترك ولداً خنثى، وعصبة - فالنصف للخنثى، والباقي للعصبة، ويجعل الخنثى أنثى كأنه ترك بنتاً وعصبة. ولو ترك أختاً لأب وأم، وخنثى لأب وعصبة - فللأخت للأب والأم النصف، والخنثى لأب السدس؛ تكملة الثلثين، والباقي للعصبة، ويجعل الخنثى أيضاً ههنا أنثى؛ كأنه ترك أختاً لأب، وأم، وأختاً لأب، وعصبة؛ فإن تركت زوجاً، وأختاً لأب وأم، وخنثى لأب - فللزوج النصف، وللأخت للأب والأم النصف، ولا شيء للخنثى، ويُجعل ههنا ذكراً؛ لأن هذا أسوأ أحواله؛ لأنا لو جعلناه أنثى - لأصاب السدس، وتعول الفريضة، ولو جعلناه ذكراً - لا يصيب شيئاً؛ كأنها تركت زوجاً، وأختاً لأب وأم، وأخاً لأب. وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا - رحمهم الله تعالی. لأنها أقل النصيبين وللخنثى في مسألة الذكورة واحد في ثلاثة بثلاثة ومن مسألة الأنوثة واحد في اثنين = باثنين فيعطى اثنين لأنهما ما أقل النصيبين فيصير الوقوف واحداً. فإذا تبينت ذكورة الخنثى أخنث وإن تبينت أنوثته أخذه الواضح. مثال آخر. زوج. وأم. وولدي أم. وخنثى الأب. للزوج النصف عائلاً. وللأم السدس كذلك ولولد الأم الثلث عائلاً ويوقف النّصِف عائلاً حتى يتضح فإن ظهرت أنوثته أخذ النصف الموقوف وإن اتضحت ذكورته فلا شيء له ويأخذ كل نصيبه بلا عدل. ومسألتهم من ستة وتعول إلى تسعة للزوج النصف عائلاً ثلاثة وللأم السدس واحد ولولدي الأم الثلث اثنان. وتوقف الثلاثة فإذا اتضحت أنوثته أخذ الثلاثة. وإن ظهرت ذکورته فلا. هذا هو المعتمد من مذهب الشافعية. ومذهب الحنفية يعامل الخنثى وحث بالآخر فإن كان بتقديره ذكراً لا يستحق شيئاً لا يعطى شيئاً وإن كان بتقديره أنثى لا يستحق شيئاً لا يعطى شيئاً. ولا يوقف شيء بل يعطى لباقي الورثة فإن ظهر ما يقتضي خلاف الآخر نقض الحكم الأول كما هو مقتضى القواعد ومذهب المالكية أن للمشكل نصف نصيبه ذكر وأنثى إن ورث بهما متفاضلاً وإن ورث بأحد التقديرين فقط فله نصف نصيبه وإن ورث بهما متساوياً فيأخذ نصيباً كاملاً وهو نصف مجموع النصيبين. ومذهب الحنابلة إن لم يرجى إيضاحه فكالمالكية، وإن رُجي اتضاحه فكالشافعية يقال كل من الخنثى والورثة بالأضر. ينظر: المواريث لشيخنا وهبة إبراهيم. ٤٦٥ کتاب الخنثى وقال الشعبي - رحمه الله -: يعطى نصف ميراث الذكر، ونصف ميراث الأنثى؛ لأنه يحتمل أن يكون ذكراً، ويحتمل أن يكون أنثى؛ فيعطى له نصف ميراث الرجال، ونصف ميراث النساء. والصحيح قول أصحابنا - رحمهم الله تعالى - لأن الأقل ثابت بيقين، وفي الأكثر شك؛ لأنه إن كان ذكراً - فله الأكثر، وإن كان أنثى - فلها الأقل؛ فكان استحقاق الأقل ثابتاً بيقين، وفي استحقاق الأكثر شك؛ فلا يثبت الاستحقاق مع الشكّ على الأصل المعهود في غير الثابت بيقين أنه لا يثبت بالشك؛ ولأن سبب استحقاق كل المال ثابت للابن المعروف، وهو ذكر فيه. وإنما ينتقص حقّه بمزاحمة الآخر؛ فإذا احتمل أنه ذكر، واحتمل أنه أنثى - وقع الشك في سقوط حقه عن الزيادة على الثلث؛ فلا يسقط بالشك على الأصل المعهود في الثابت بيقين أنه لا يسقط بالشك. واختلف أبو يوسف، ومحمد - رحمهما الله - في تفسير قول الشعبي - رحمه الله - وتخريجه؛ فيما إذا ترك ابناً معروفاً، وولدًا خنثى؛ فقال أبو يوسف - على قياس قوله -: يقسم المال على سبعة؛ أربعة أسهم منها للابن المعروف، وثلاثة للخنثى وقال محمد - رحمه الله تعالى - على قياس قوله: يقسم المال على اثني عشر سهماً؛ سبعة منها للابن المعروف، و خمسة للخنثى. وجه تفسير محمد، وتخريجه لقول الشعبي أن للخنثى في حال سهماً، وهو أن يكون ذكراً، وللابن المعروف سهم، وله في حال ثلثا سهم، وهو أن يكون أنثى، وللابن المعروف سهم وثلث سهم؛ فيعطى نصف ما يستحقه في حالين؛ لأنه لا يستحق على حالة واحدة من الذكورة والأنوثة؛ لاستحالة أن يكون الشخص الواحد ذكراً، وأنثى، وليست إحدى الحالتين أولى من الأخرى؛ فيعطى نصف ما يستحقه في الحالين، وهو خمسة أسداس سهم، وانكسر الحساب بالأسداس؛ فيصير كل سهم ستة؛ فيصير جميع المال أثنا عشر سهماً، للخنثى منها خمسة، وللابن المعروف سبعة. أو يقال: إذا جعلنا جميع المال اثني عشر سهماً - فالخنثى يستحق - في حال ستة من اثني عشر؛ وهي: أن يكون ذكراً، وفي حال أربعة من اثنى عشر؛ وهي أن يكون أنثى؛ فالأربعة ثابتة بيقين، وسهمان يثبتان في حال، ولا يثبتان في حال، وليست إحدى الحالتين أولى من الأخرى، فينصف، وذلك سهم؛ فذلك خمسة أسهم للخنثى، وأما الابن المعروف - فالستة من الاثني عشر ثابتة بيقين، وسهمان يثبتان في حال، ولا يثبتان في حال، فينصف، وذلك سهم؛ فذلك سبعة أسهم للابن المعروف - والله سبحانه وتعالى أعلم. وجه قول أبي يوسف وتخريجه لقول الشعبي: إنه يحتمل أن يكون ذكراً، ويحتمل أن بدائع الصنائع ج١٠ - م٣٠ ٤٦٦ كتاب الخنثى يكون أنثى؛ فإن كان ذكر - فله نصيب ابن، وهو سهم، وللابن المعروف سهم، وإن كان أنثى - فله نصيب بنت، وهو: نصف سهم، وللابن المعروف سهم؛ فله في حال سهم تام، وفي حال نصف سهم، وإنما يستحق على حالة واحدة، وليست إحداهما بأولى من الأخرى؛ فيعطى نصف ما يستحقه في حالين، وذلك ثلاثة أرباع سهم، وللابن المعروف سهم تام؛ فيكون الميراث بينهما على سبعة أسهم؛ للابن المعروف أربعة، وللخنثى ثلاثة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ووجدت في ((شرح مسائل المجرد)) المنسوب إلى الإمام إسماعيل(١) بن عبد الله البيهقي - رضي الله عنه - الذي اختصر ((المبسوط)) و((الجامعين)) و((الزيادات)) في مجلدة واحدة، وشرحه بكتاب، لقبه ((الشامل)) باباً في الخنثى؛ فأحببت أن ألحقه بهذا الفصل؛ وهو: ليس من أصل الشيخ، وهو باب الخنثى. قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن رسول الله - وَله -: ((يُوَرَّثُ الخُنْثى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ)) وهو مذهبنا. الخنثى المشكل معتبر بالنساء في حق بعض الأحكام، إذا كان الاحتياط في الإلحاق بهن، وبالرجال إذا كان الاحتياط فيه؛ فحكمه في الصلاة حكم المرأة في القعود والستر، وفي الوقوف بجنب الرجال في إفساد صلاة الرجل، ويقوم خلف الرجال، وقدام النساء، ولا يلبس الحرير إلحاقاً بالرجال، وفي القصاص فيما دون النفس مثل المرأة. ولو مات يمم بالصعيد، ولا يغسله رجل، ولا امرأة، ويسجى قبره، ويدخل قبره ذو رحم محرم منه؛ فإن قبله رجل بشهوة لم يتزوج بأمه . ولو زوجه أبوه امرأة يؤجل - كالعنين - سنة، ولا حد على قاذفه؛ اعتباراً بالمجبوب والرتقاء، وفي الكل يعتبر الاحتياط. ولو قال: كل عبد لي حر، وقال: كل أمة لم يعتق للخنثى المشكل؛ لأن الملك ثابت، فلا يزول بالشك. ولو قال القولين جميعاً - عتق؛ لما عرف. وقوله: أنا ذكر، أو أنثى لا يقبل؛ لأنه متهم، ويشتري امرأة بأن يشتري له أمة من ماله (١) إسماعيل بن الحسين بن عبد الله، أبو القاسم، البيهقي، كان إماماً جليلاً، عارفاً بالفقه صنّف في المذهب كتاباً، ((الشامل)) جمع فيه مسائل وفتاوى، يتضمن كتاب ((المبسوط)) و((الزيادات)) وهو كتاب معلل، وله كتاب سماه ((الكفاية)) مختصر شرح ((القدوري)) لـ((مختصر أبي الحسن الكرخي)). ينظر: الجواهر المضيئة ٣٩٨/١ - ٣٩٩، الطبقات السنية برقم ٤٩٢. ٤٦٧ کتاب الخنثى للخدمة؛ فإن لم يكن له مال - فمن بيت المال؛ لأنه من مصالح أهل الإسلام. مات وأقام رجل البينة أنها كانت امرأته، وكانت تبول من مبال النساء، وامرأة أنه كان زوجها، وكان يبول من مبال الرجال - لم يقض لأحدهما إلا إن ذكرت إحدى البينتين وقتاً أقدم؛ فيقضى له، وفي حبسه في الدعاوى، ولا يفرض له في الديوان؛ لأنه حق الرجل المقاتل؛ فإن شهد القتال يرضخ له؛ لأن الرضخ نوع إعانة، وإن أسر لم يقتل؛ ولا يدخل في قسامه، ولا تؤخذ منه الجزية؛ لأن هذا من أحكام الرجال. أوصى رجل لما في بطن فلانة بألف درهم؛ إن كان غلاماً، وبخمسمائة؛ إن كانت جارية، وكان مشكلاً - لم يزد على خمسمائة عند أبي حنيفة - عليه الرحمة - وعندهما - رحمهما الله - له نصف الألف والخمسمائة. قال: وخروج اللحية دليل أنه رجل، والثدي على مثال ثدي المرأة مع عدم اللحية، والحيض دليل كونه امرأة. زوّج خنثى من خنثى مشكلان على أن أحدهما رجل، والآخر امرأة - صح الوقف في النكاح حتى تتبين؛ فإن ماتا قبل البيان - لم يتوارثا؛ لما مر. شهد شهود على خنثى أنه غلام، وشهود أنه جارية، والمطلوب ميراث - قضيت بشهادة الغلام؛ لأنها أكثر إثباتاً؛ فإن كان المدعي مهراً - قضيت بكونها جارية، وإن كان المقيم لا يطلب شيئاً - لم أسمع البينة - والله سبحانه وتعالى أعلم. بدائع الصنائع ج١٠ - م٣١ كتاب الوصايا (١) الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع: في بيان جواز الوصية . وفي بيان ركن الوصية. وفي بيان معنى الوصية. وفي بيان شرائط ركن الوصية. وفي بيان صفة عقد الوصية. وفي بيان حكم الوصية. وفي بيان ما تبطل به الوصية. أما الأول - فالقياس يأبى جواز الوصية؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، والموت مزيل للملك، فتقع الإضافة إلى زمان زوال الملك، فلا يتصور وقوعه تمليكاً؛ فلا يصح، إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز، والسنة الكريمة، والإجماع. (١) الوصايا لغة: جمع وصية، قال ابن القطاع: ((يقال: وصَّيْتُ إليه وِصَايَةً وَوَصِيَّةً، وَوَصَّيْتُهُ وَأَوْصَيْتُهُ، وأَوْصَيْتُ إليه، وَوَصَّيْتُ الشيء بالشيء وَضْياً: وَصَلْتُهُ. قال الأزهري: وسُميت الوصية وصيةً؛ لأن الميت لما أوصى بها، وصَلَ ما كان فيه من أيام حياته بما بعده من أيام مماته، يُقَالُ: وصّى وأوصَى بمعنى، ويقال: وصى الرجل أيضاً، والاسم: الوصَيَّةُ والوَصاةُ . انظر: المصباح المنير ٦٦٢/٢، الصحاح ٢٥٢٥/٦، والمغرب ٣٥٧/٢، لسان العرب: ٤٨٥٣/٦. اصطلاحاً : عرفها الحنفيةُ بأنها: تمليكٌ مضاف إلى ما بعد الموت، بطريق التبرع. عرفها الشافعية بأنها: تبرُّع بحقّ مضاف، ولو تقديراً لما بعد الموت. عرفها المالكية بأنها: عَقْدٌ يوجب حقّاً في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه بعده. عرفها الحنابلةُ بأنها: الأمر بالتصرُّف بعد الموت. انظر: شرح فتح القدير ٤١٦/٨، مغني المحتاج ٣٩/٣، شرح فتح الجليل ٦٤٢/٤، كشاف القناع ٣٣٥/٤. ٤٦٨ ٤٦٩ کتاب الوصايا أما الكتاب العزيز - فقوله - تبارك وتعالى - في آية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] إلى قوله - جلت عظمته - ﴿مَنْ بَعْد وَصِيَّةٍ يُوصي بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ويوصي بها، أو دين، ويوصين بها، أو دين، وتوصون بها، أو دين. شرع الميراث مرتباً على الوصية، فدل أن الوصية جائزة، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، شَهَادَةُ بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ندبنا - سبحانه وتعالى - إلى الإشهاد على حال الوصية، فدل أنها مشروعة. وأما السنة - فما روي أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وهو سعد بن مالك كان مريضاً، فعاده رسول الله وَّرَ، فقال: يا رسول الله، أوصي بِجَمِيع مَالِي؟ فَقَالَ لا، فَقَالَ: بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَيَنصْفِ مَالِي؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَبِثْلَثِ مَالِي؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ: الثُلُثُ وَالثُّلُثِ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَدَعَ وَرَثَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ(١) وروى فقراء يتكففون الناس، فقد جوز رسول الله - * - الوصية بالثلث. (١) أخرجه مالك (٧٦٣/٢) كتاب الوصية: باب الوصية في الثلث حديث (٤) والبخاري (١٦٤/٣) كتاب الجنائز: باب رثاء النبي ◌َّ سعد حديث (١٢٩٥) ومسلم (١٢٥٠/٣) كتاب الوصية: باب الوصية بالثلث حديث (١٦٢٨/٥) وأبو داود (٢٤٨/٣) كتاب الوصايا: باب ما لا يجوز للموصى في ماله حديث (٢٨٦٤) والترمذي (٤٣٠/٤) كتاب الوصايا باب الوصية بالثلث حديث (٢١١٦) والنسائي (٢٤١/٦ -٢٤٢) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث وابن ماجه (٩٠٣/٢) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث حديث (٢٧٠٨) وأحمد (١٧٩/١) والدارمي (٢/ ٤٠٧) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث وأبو داود الطيالسي (٢٨٢/١ - منحة) رقم (١٤٣٣). وعبد الرزاق (٦٤/٩) رقم (١٦٣٥٧). والحميدي (٣٦/١) رقم (٦٦). وابن الجارود (٩٤٧) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٧٢) رقم (٢٤٨) وأبو يعلى (٢/ ٩٢) رقم (٤٧) وابن حبان (٤٢٣٥، ٥٩٩٤، ٧٢١٧ - الإحسان) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار (٣٧٩/٤) والبيهقي (٢٦٨/٦) والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٦٨/١ - ٣٦٩) كلهم من طريق الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: مرضت بمكة مرضاً أشفيت منه على الموت فجاء رسول الله وَله يعودني فقلت: يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، أو كبير إنك إن تترك ورئتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٤٢٧/٥ - ٤٢٨) كتاب الوصايا: باب إن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس حديث (٢٧٤٢) ومسلم (١٢٥٠/٣)(٢٤٢/٦) كتاب الوصية: باب الوصية بالثلث حديث (٨٦٢٨/٥) والنسائي (٢٤٢/٦) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث وأحمد (١٧٢/١) من طريق سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به. وأخرجه البخاري (٤٣٤/٥ - ٤٣٥) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث حديث (٢٧٤٤) من طريق هاشم ابن هاشم عن عامر بن سعيد عن أبيه به. = ٤٧٠ کتاب الوصايا وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ فِي آخرِ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً عَلَى أَعْمَالِكُمْ، فَضَعُوهُ حَيْثُ شِئْتُمْ))(١) أخبر - عليه الصلاة وأخرجه النسائي (٢٤٣/٦) كتاب الوصايا: باب الوصية، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد = عن أبيه به. وأخرجه أحمد (١٨٤/١) من طريق جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن عامر به. وأخرجه مسلم (١٢٥١/٣) كتاب الوصية: باب الوصية بالثلث حديث (٨، ١٦٢٨/٩) وأحمد (٦٨/١) وأبو يعلى (١١٦/٢) رقم (٧٨١) من طريق عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد به . (١) أخرجه ابن ماجه (٩٠٤/٢) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث حديث (٢٧٠٩) والبيهقي (٢٦٩/٦) كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٣٤٩/١) كلهم من طريق طلحة بن عمرو المكي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطيار: ((إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم)). والحديث ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (٩١/٣) وعزاه أيضاً للبزار .. وقال البزار: لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو وهو وإن روى عنه جماعة فليس بالقوي. قال البوصيري في الزوائد (٣٦٦/٢): هذا إسناد ضعيف طلحة بن عمرو الحضرمي المكي ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري وأبو داود والنسائي والبزار والعجلي والدارقطني وأبو أحمد الحاكم وغيرهم. اهـ. وفي الباب عن أبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي بكر الصديق وخالد بن عبيد. حديث أبي الدرداء. أخرجه أحمد (٤٤١/٦) والبزار (١٣٩/٢ - كشف) رقم (١٣٨٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠٤/٦) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن النبي وَّ قال: إن الله تصدق علیکم بثلث أموالكم عند وفاتکم. قال البزار: وقد روي هذا الحديث من غير وجه وأعلى من رواه أبو الدرداء ولا نعلم له عنه طريقاً غير هذه الطريق وأبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان وقد احتمل حديثهما. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١٥/٤) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مریم وقد اختلط. حديث معاذ. أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في ((مجمع الزوائد» (٢١٥/٤) والدارقطني (٤/ ١٥٠) كتاب الوصايا حديث (٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش ثنا عتبة بن حميد الضبي عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن معاذ بن جبل أن النبي وَلي قال: ((إن الله عز وجل تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم)). والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٩١/٣) فقال: وفيه إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد وهما ضعيفان اهـ. أما عتبة بن حميد فمختلف فيه فقد وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٥/٤): رواه الطبراني وفيه عقبة بن حميد الضبي. ٤٧١ کتاب الوصايا والسلام - أن الله - تبارك وتعالى - جعلنا أخص بثلث أموالنا في آخر أعمارنا، لنكتسب به زيادة في أعمالنا. والوصية تصرف في ثلث المال في آخر العمر، زيادة في العمل، فكانت مشروعة. وأما الإجماع - فإن الأمة من لدن رسول الله - ◌َليو - إلى يومنا هذا يوصون من غير إنكار من أحد؛ فيكون إجماعاً من الأمة على ذلك. والقياس يترك بالكتاب العزيز والسنة الكريمة، والإجماع، مع ما أن ضرباً من القياس يقتضي الجواز؛ وهو أن الإنسان يحتاج إلى أن يكون خَتَّمَ عمله بالقربة؛ زيادة على القرب السابقة على ما نطق به الحديث؛ أو تداركاً لما فرَّط في كذا في المجمع والصواب عتبة - وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد)) اهـ. = أما إسماعيل بن عياش فهو ليس بضعيف مطلقاً بل في روايته عن غير أهل بلده وشيخه في هذا الحديث لیس من أهل بلده. وهذا الحديث قد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٠٠/١١) رقم (١٠٩٦٤) ثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول عن معاذ بن جبل موقوفاً عليه. حديث أبي بكر الصديق. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٨٦/٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٧٥/١) من طريق حفص بن عمر بن ميمون الأيلي قال: حدثنا ثور عن مكحول عن الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: سمعت رسول الله ◌َ* يقول: ((إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم رحمة لكم وزيادة في أعمالكم وحسناتكم)). وأسند ابن عدي عن النسائي قوله: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة وأخاف أن يكون ضعيفاً كما ذكره النسائي. وفي ((نصب الراية)) (٤/ ٤٠٠) وقال العقيلي: يحدث بالأباطيل اهـ. وقد أورد له العقيلي أحاديث ثم قال عقبها: هذه كلها بواطيل لا يتابع عليها وحفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة ومالك بن مغول والأئمة بالبواطيل. حدیث خالد بن عبيد. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((نصب الراية)) (٤٠٠/٤) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمي عن أبيه خالد بن عبيد السلمي أن رسول الله وَلير قال: ((إن الله عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم)». والحارث بن خالد بن عبيد مجهول. وفيه رد على الحافظ الهيثمي إذ قال في ((المجمع)) (٢١٥/٤): رواه الطبراني وإسناده حسن. اهـ. والحديث ذكره ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير» (٢/ ١٤٠) وقال: رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي هريرة والدارقطني من رواية معاذ بن جبل وأحمد من رواية أبي الدرداء وابن قانع من رواية خالد بن عبد الله السلمي والعقيلي من رواية أبي بكر وأسانيده كلها ضعيفة. ٤٧٢ کتاب الوصايا حياته، وذلك بالوصية، وهذه العقود ما شرعت إلاّ لحوائج العباد؛ فإذا مسّت حاجتهم إلى الوصية - وجب القول بجوازها. وبه تبين أن ملك الإنسان لا يزول بموته فيما يحتاج إليه، ألا يرى أنه بقي في قدر جهازه من التكفن، والدفن، وبقي في قدر الدين الذي هو مطالب به من جهة العباد؛ لحاجة إلى ذلك کذلك ههنا . وبعض الناس يقول: الوصية واجبة (١)؛ لما روى - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يبيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّ وَوَصِيَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ)) وفي نفس الحديث ماَ ينفي الوجوب؛ لأن فيه تحريم ترك الإيصاء عند إرادة الإيصاء، (١) لا تَجِبُ الوَصِيَّةُ إلاَّ على مَنْ عليه دَيْنٌ، أو عنده وَدِيعةٌ، أو عليه واجِبٌ يُوصَى بالِخُرُوجِ منه، فإنَّ الله تعالى فَرَضَ أدَاء الأمَاناتِ، وطَرِيقُه في هذا البابِ الوَصِيّةُ، فتكونُ مَفْرُوضةً عليه، فَأَمَّا الوَّصِيَّةُ بِجُزْءٍ من مالِهِ، فليست بِوَاجِبَةٍ على أحدٍ، في قول الجُمْهُورِ. وبذلك قال الشّعْبِيِّ، والنَّخَعِيُّ، والثّورِيُّ، ومالِكٌ، والشافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأي، وغيرُهم. وقال ابنُ عبد البَرّ: أَجْمَعُوا على الوَصِيَّة غيرُ واجِبَةٍ، إِلاَّ على مَنْ عليه حقوق بغير بَيِّنةٍ، وأمانةٍ بغير إشهادٍ، إلا طائِفَةٌ شَذِّتْ فأوجَبَتْها. رُوِي عن الزُّهْرِيِّ أَنَّه قال: جعل الله الوصية حقاً مما قل أو كثر. وقيل لأبي مجلز: على كل ميتٍ وصيةٌ؟ قال: إن ترك خيراً. وقال أبو بكر عبدُ العزيز: هي واجبةً للأقربين الذين لا يرثون. وهو قول داود. وحكي ذلك عن مسروقٍ، وطاوسٍ، وإياسٍ، وقتادة، وابن جرير. واحتجوا بالآية، وخبر ابن عمر، وقالوا: نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، وبقيت في من لا يرث من الأقربين. ولنا، أن أكثر أصحاب رسول الله وَ لو لم ينقل عنهم وصية، ولم ينقل لذلك نكير، ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك، ولنقل عنهم نقلاً ظاهراً، ولأنها عطية لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الموت كعطية الأجانب. فأما الآية، فقال ابن عباس: نسخها قوله سبحانه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. وقال ابن عمر: نسختها آية الميراث. ،وبه قال عكرمة، ومجاهد، ومالك، والشافعي. وذهبت طائفة ممن يرى نسخ القرآن بالسنة، إلى أنها نسخت بقول النبي وَ له: ((إِنَّ الله قد أعطى كل ذي حقِّ حقه، فلا وصية لوارثٍ)). وحديث ابن عمر محمول على من عليه واجبٌ، أو عنده وديعة. ينظر المغني ٣٩٠/٨ - ٣٩١. روي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر من أكثر من طريق: الأولى: من طريق نافع عنه. أخرجه مالك (٧٦١/٢) كتاب ((الوصية))، باب: ((الأمر بالوصية، حديث (١). وأحمد (٥/٢، ١١٣). والبخاري (٣/٦) كتاب ((الوصايا))، باب: ((الوصايا وقول النبي وَ لقر ((وصية الرجل مكتوبة عنده))، حديث (٢٧٣٨). ومسلم (٨٤/٦ - ٨٥) كتاب ((الوصية)): باب: (( ... )) حديث (١٦٢٧/٣١). وأبو داود (١١٢/٣) كتاب ((الوصايا)): باب ((ما جاء في ما يؤمر به من الوصية))، حديث (٢٨٦٢). والترمذي (٢٩٥/٣) كتاب ((الجنائز)) باب: ((ما جاء في الحث على الوصية))، حديث (٩٧٤)، حديث (٢١١٨). والنسائي (٢٣٨/٦ - ٢٣٩) كتاب ((الوصايا))، باب: ((الكراهية في تأخير الوصية))، حديث (٣٦١٧، ٣٦١٨). = ٤٧٣ کتاب الوصايا والواجب لا يقف وجوبه على إرادة من عليه؛ كسائر الواجبات، أو يحمل الحديث بما عليه من الفرائض والواجبات، كالحج، والزكاة، والكفارات، والوصية بها واجبة عندنا، على أنه من أخبار الآحاد، ورد فيما تعم به البلوى، وأنه دليل على عدم الثبوت؛ فلا يقبل. وقيل: إنها كانت واجبة في الابتداء للوالدين والأقربين المسلمين؛ لقول الله - تبارك وتعالى - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ثم نسخت(١). وابن ماجه (٢/ ٩٠١) كتاب ((الوصايا))، باب: ((الحث على الوصية))، حديث (٢٦٩٩). = وابن الجارود في «المنتقى)) (٩٤٦). والدارمي (٤٠٢/٢) كتاب ((الوصايا))، باب: ((من استحب الوصية)). والحميدي (٣٠٦/٢) (٦٩٧). والدارقطني (١٥٠/٤) في ((الوصايا)) حديث (٤، ٥). والطيالسي (٢٨٢/١) (١٤٢٨). وابن حبان (٣٨٣/١٣) في كتاب الوصية، حديث (٦٠٢٤) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٦/٣) كتاب ((الجنائز))، باب: ((الحث على الوصية))، حديث (١٤٥١). والبيهقي (٢٧٢/٦) كتاب ((الوصايا»: باب ((الحزم لمن كان له شيء يريد أن يوصى فيه أن لا يبيت ليلتين أو ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده)). وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٥٢/٦). كلهم من طرق عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَالر: ((ما حق امرىء يبيت ليلتين، وله مال يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده)). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وله طريق أخرى من طريق سالم عنه. أخرجه أحمد (٣/٢، ٤، ٣، ١٢٧). ومسلم (٨٤/٦ - ٨٥) كتاب ((الوصية))، باب: ( .... )) حديث (٤ / ١٦٢٧). والنسائي (٢٣٩/٦) كتاب ((الوصايا))، باب: ((الكراهية في تأخير الوصية))، حديث (٣٦٢٠، ٣٦٢١). وعبد بن حميد (٧٢٧) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٦/٩) كتاب ((الوصايا))، باب: ((في وجوب الوصية))، حديث (١٦٣٢٦). وابن حبان (٣٨٤/١٣)، في كتاب الوصية، حديث (٦٠٢٥). والبيهقي (٢٧٢/٦) كتاب ((الوصايا))، باب: ((الحزم لمن كان له شي يريد أن يوصي فيه أن لا يبيت ليلتين أو ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده)) . كلهم من طرق عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله وَ الر قال: ((ما حق امرىء مسلم له شيء یوصي فیه یبیت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه)). وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٥١) في كتاب الوصايا عن الحسن عن ابن عمر به منقطعاً. (١) قوله تعالى ﴿خَيراً﴾ قال قتادة: الخير: المال، كان يقال أَلفاً فما فوق ذلك. واختلفوا في حكم هذه الآية، فقال قومٌ: كانت الوصية للوالدين والأقربين فرضاً، فنسخت الوصية للذين يرثون منهم بآية الميراث، وبقيت فريضة للذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو قول ابن عباس، وبه قال الحسن وطاوس وقتادة. ٤٧٤ کتاب الوصايا واختلف في الناسخ: قال بعضهم نسخها الحديث، وهو ما روي عن أبي قلابة - رضي الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((لاَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ))(١) والكتاب العزيز قد ينسخ بالسنة. (١) قال طاوس: من أوصى لقوم سماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم، وردت إلى ذوي قرابته. وذهب آخرون إلى أن فريضة الوصية منسوخة في حق الكافة وهي مستحبة. ينظر: شرح السنة ٢٠٦/٣. أخرجه أبو داود (٢٩٠/٣) كتاب الوصايا: باب الوصية للوارث حديث (٢٨٧٠) والترمذي (٤٣٣/٤) كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث حديث (٢١٢٠) وابن ماجه (٩٠٥/٢) كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث حديث (٢٧١٣) وأحمد (٢٦٧/٥) والطيالسي (١١٧/٢ - منحة) رقم (٢٤٠٧) وسعيد بن منصور (٤٢٧) والدولابي في ((الكنى)) (٦٤/١) وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٢٢٧/١) والبيهقي (٢٦٤/٦) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين، كلهم من إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله وَّل98 يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٩٤٩) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر ثنا سليم بن عامر سمعت أبا أمامة فذكر الحديث. وفي الباب عن جماعة من الصحابة وهم عمرو بن خارجة وأنس بن مالك وابن عباس وجابر وعلي وعبد الله بن عمرو ومعقل بن يسار وزيد بن أرقم والبراء ومجاهد مرسلاً. حديث خارجة . أخرجه الترمذي (٤٣٤/٤) كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث حديث (٢١٢١) والنسائي (٢٤٧/٦) كتاب الوصايا: باب إيطال الوصية للوارث وابن ماجه (٩٠٥/٢) كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث وأحمد (٤/ ١٨٦، ١٨٧) والدارمي (٤١٩/٢) كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث، والطيالسي (١٣١٧) وأبو يعلى (٣/ ٧٨) رقم (١٥٠٨) والبيهقي (٦ / ٢٦٤) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين، كلهم من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي ◌َّي خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وأن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: ((إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)). قال الترمذي: حسن صحيح. وللحدیث طريق آخر. أخرجه الدارقطني (١٥٢/٤) كتاب الوصايا حديث (١٠) والبيهقي (٢٦٤/٦) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين من طريق زياد بن عبد الله عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة مرفوعاً بلفظ: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة. وضعف البيهقي سنده. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٢/٤) رقم (٤١٤٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن خارجة بن عمرو أن رسول الله وَلقر قال يوم الفتح وأنا عند ناقته: ليس لوارث وصية قد أعطى الله عز وجل كل ذي حق حقه وللعاهر الحجر. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وثقه ابن معين وضعفه الناس اهـ. قلت ووثقه أيضاً يعقوب بن سفيان فقال في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٣٥/١): مديني ثقة. لكن عبد الملك هذا ضعفه الجمهور. = ٤٧٥ کتاب الوصايا قال البخاري في ((الضعفاء)) (٢٢٠): يعرف وينكر. = وقال أبو زرعة الرازي: منكر الحديث سؤالات البرذعي ص ٣٥٦. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث علل الحديث (٢٤٣٥). وقال النسائي: مدني ليس بالقوي الضعفاء المتروكين (٤٠٣٠). وقال الدارقطني: مدني يترك سؤالات البرقاني (٣٠١). حديث أنس: أخرجه ابن ماجه (٩٠٦/٢) كتاب الوصايا: باب لا وصية لوارث حديث (٢٧١٤) والدارقطني (٧٠/٤) كتاب الفرائض حديث (٨) والبيهقي (٢٦٤/٦ - ٢٦٥) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس به. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٦٨/٢): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. حديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (٤/ ٩٧) كتاب الفرائض: حديث (٨٩) والبيهقي (٢٦٣/٦) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال البيهقي: (عطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره قاله أبو داود وغيره). وأخرجه البيهقي (٢٦٣/٦ - ٢٦٤) من طريق يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. قال الحافظ في ((التلخيص)) (٩٢/٣): حديث حسن. حديث جابر: أخرجه الدار قطني (٩٧/٤) كتاب الفرائض: حديث (٩٠) من طريق فضل بن سهل ثنا إسحاق بن إبراهيم الهروي ثنا سفيان عن عمر عن جابر به. قال الدارقطني: الصواب مرسل. قال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)) (٩٧/٤): إسحاق بن إبراهيم الهروي ثم البغدادي أبو موسى وثقه ابن معين وغيره وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول: أبو موسى الهروي روى عن سفيان عن عمر وعن جابر: لا وصية - الحديث كأنه سفيان عن عمرو مرسلاً كذا في الميزان اهـ. وللحديث طريق آخر: أخرجه الدارقطني (١٥٢/٤) كتاب الوصايا حديث (١٢) من طريق نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله وَالقر: ((لا وصية لوارث ولا إقرار بدين)). حديث علي: أخرجه الدارقطني (٤ /٩٧) كتاب الفرائض حديث (٩١) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله وَلجر: ((الدين قبل الوصية ولا وصية لوارث)). ومن طريق يحيى أخرجه ابن عدي في ((الكامل))، (٧/ ١٩٠) ويحيى بن أبي أنيسة. قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن المديني: لا یکتب حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه وليس بذاك. وقال النسائي: متروك الحديث. أسند ذلك ابن عدي في ((الكامل)) عنهم. حديث عبد الله بن عمرو. ٤٧٦ کتاب الوصايا فإن قيل: إنما ينسخ الكتاب عندكم بالسنة المتواترة، وهذا من الآحاد - فالجواب: أن هذا الحديث متواتر، غير أن التواتر ضربان: تواتر من حيث الرواية؛ وهو أن يرويه جماعة، لا يتصور تواطؤهم على الكذب، وتواتر من حيث ظهور العمل به قرناً فقرناً من غير ظهور المنع والنكير عليهم في العمل به إلا أنهم ما رووه على التواتر؛ لأن ظهور العمل به أغناهم عن روايته، وقد ظهر العمل بهذا، مع ظهور القول أيضاً من الأئمة بالفتوى به بلا تنازع منهم، ومثله يوجب العمل قطعاً؛ فيجوز نسخ الكتاب العزيز به، كما يجوز بالتواتر في الرواية؛ إلا أنهما يفترقان من وجه، وهو أن جاحد المتواتر في الرواية يكفر، وجاحد المتواتر في ظهور العمل لا يكفر، لمعنى عرف في أصول الفقه. وقال بعض العلماء: نسختها آية المواريث، وفي الحديث ما يدل عليه؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((إنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)) . وقوله: ((كل ذي حق حقه)) أي: كل حقه، فقد أشار - عليه الصلاة والسلام - إلى أن الميراث الذي أعطي للوارث كل حقه، فيدل على ارتفاع الوصية؛ وتحول حقه من الوصية إلى الميراث، وإذا تحول - فلا يبقى له حق في الوصية، كالقبلة لما تحولت من بيت المقدس إلى الكعبة - لم يبق ببيت المقدس قبلة، وكالدين إذا تحول من ذمة إلى ذمة - لا يبقى في الذمة الأولى، وكما في الحوالة الحقيقية. أخرجه الدارقطني: (٩٨/٤) كتاب الفرائض حديث (٩٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٨١٧/٢) من طريقين = عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ قال في خطبته يوم النحر: ((لا وصية لوارث إلا أن یجیز الورثة)). حدیث معقل بن يسار. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١١/٥) من طريق علي بن الحسن بن يعمر ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال؛ قال معقل بن يسار: كنا بمنى وكان رسول الله وَّلو يخطب ولعاب ناقته بين كتفي ففهمت من كلامه قال: ((لا وصية لوارث)). قال ابن عدي: هذا الحديث باطل بهذا الإسناد. حديث زيد بن أرقم والبراء. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٣٥٠) من طريق موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عن البراء وزيد بن أرقم قالا: كنا مع النبي ◌َّه يوم غدير خم ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه فقال: ((إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهلي لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ولعن الله من تولى غير مواليه الولد للفراش وللعاهر الحجر ليس لوارث وصية». قال ابن عدي: موسى بن عثمان: حديثه ليس بمحفوظ. وقال أبو حاتم: متروك ينظر اللسان (١٢٥/٦) والميزان (٢١٤/٤). مرسل مجاهد: أخرجه البيهقي (٢٦٤/٦) كتاب الوصايا: باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين، من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد به. ٤٧٧ کتاب الوصايا وقال بعضهم: الوصية بقيت واجبة للوالدين والأقربين، غير الوارثين بسبب الكفر والرق، والآية، وإن كانت عامّة في المخرج، لكن خص منها الوالدان والأقربون الوارثون بالحديث، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((لاَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ)) فكان الحديث مخصصاً لعموم الكتاب، لا ناسخاً، والحمل على التخصيص أولى من الحمل على النسخ إلا أن عامة أهل التأويل قالوا: إن الوصية في الابتداء كانت فريضة للوالدين، والأقربين المسلمين، ثم نسخت بحديث أبي قلابة، وقال بعضهم: إن كان عليه حج، أو زكاة، أو كفارة، أو غير ذلك من الواجبات، فالوصية بذلك واجبة، وإن لم يكن - فهي غير واجبة، بل جائزة، وأنه أخذ الفقيه أبو الليث . وأما الكلام في الاستحباب - فقد قالوا: إن كان ماله قليلاً، وله ورثة فقراء - فالأفضل ألا يوصي؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سعد - رضي الله عنه - ((إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ)) ولأن الوصية في هذه الحالة تكون صلة بالأجانب، والترك يكون صلة بالأقارب - فكان أولى(١). وإن كان ماله كثيراً؛ فإن كانت ورثته فقراء - فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث(٢)، (١) والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون، إذا كانوا فقراء، في قول عامة أهل العلم. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء علمت في ذلك، إذا كانوا ذوي حاجة، وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبي ◌َّة: ((لا وصية لوارث)). وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم. وأقل ذلك الاستحباب، وقد قال الله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حقَّهُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ فبدأ بهم، ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذلك بعد الموت. فإن أوصى لغيرهم وتركهم، صحت وصيته، في قول أكثر أهل العلم، منهم؛ سالم، وسليمان بن يسار، وعطاء، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وحكي عن طاوس، والضحاك، وعبد الملك بن يعلى، أنهم قالوا: ينزع عنهم، ويرد إلى قرابته. وعن سعيد بن المسيب، والحسن، وجابر بن زيد: للذي أوصى له ثلث الثلث، والباقي يرد إلى قرابة الموصي؛ لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث، والباقي رد على الورثة، وأقاربه الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة في استحقاق المال كله. ولنا، ما روى عمران بن حصين، أن رجلاً أعتق في مرضه ستة أعبد، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ◌َّز، فدعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة. فأجاز العتق في ثلثه لغير قرابته، ولأنها عطية، فجازت لغير قرابته، كالعطيّة في الحياة. ينظر المغني (٣٩٤/٨ - ٣٩٥). (٢) الأولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية وإن كان غنياً؛ لقول النبي وَله: ((والثُّلُثُ كَثِيرٌ)). قال ابن عباس: لو أن الناس غَضُّوا من الثلث، فإن النبي ◌ِِّ قال: ((الثُّلُثُ كَثِيرٌ)). متفقٌ عليه. وقال القاضي، وأبو الخطاب: إن كان غنياً استحب الوصية بالثلث. ولنا، أن النبي ◌َّ قال لسعد: ((والثُّلُثُ كَثِيرٌ)). مع إِخباره إِيَّاه بكثرة ماله، وقلة عياله، فإنه قال في الحديث: ((إنَّ لي مالاً كثيراً، ولا يرثني إلا ابنتي)). وروى سعيد، ثنا خالد ابن عبد الله، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، عن سعد بن مالك، قال: مرضت = ٤٧٨ کتاب الوصايا ويترك المال لورثته؛ لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث؛ إذا كان المال كثيراً، ولا تحصل عند قلته، والوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع، والوصية بالربع أفضل من الوصية بالثلث؛ لما روي عن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه قال: ((لأن أوصي بالخمس أحبُّ إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث، ومن أن أوصي بالثلث لم يترك شيئاً) أي: لم يترك من حقه شيئاً لورثته؛ لأن الثلث حقه؛ فإذا أوصى بالثلث - فلم يترك من حقه شيئاً لهم. وروي عن سيدنا أبي بكر، وسيدنا عمر، وسيدنا عثمان - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: ((الخمس اقتصاد، والربع جهد، والثلث حيف))(١) وإن كان ورثته أغنياء - فالأفضل الوصية بالثلث، ثم الوصية بالثلث لأقاربه الذين لا يرثون أفضل من الوصية به للأجانب، والوصية مرضاً، فعادني رسُولُ اللهِ وَ، فقال لي: ((أوصَيْتَ؟)) فقلتُ: نعم. أوصيت بمالي كله للفقراء وفي سبيل = الله. فقال لي رسولُ اللهِ وَّهَ: ((أَوْصِ بالْعُشْرِ)). فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ مالي كثيرٌ. وورثتي أغنياء. فلم يزل رسول الله وَ﴿ل يناقِصُنِي وأناقِصُه، حتى قال: ((أوْصِ بالثُّلُثِ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ)). وقال أبو عبد الرحمن: لم يكن أحد منَّا يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئاً؛ لقول النبي وَاليه: ((الثُّلُث، والثُّلُثْ كَثِيرٌ)). إِذا ثبت هذا، فالأفضل للغني الوصية بالخمس. ونحو هذا يروي عن أبي بكر الصديق، وعليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما. وهو ظاهر قول السلف، وعلماء أهل البصرة. ويروى عن عمر، رضي الله عنه، أنه جاءه شيخٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا شيخٌ كبيرٌ، ومالي كثيرٌ، ويرثني أعرابٌ موال كلالةٌ، منزوحٌ نسبهم، أَفأوصي بمالي كلُّه؟ قال: لا. قال: فلم يزل يحط حتى بلغ العشر. وقال إسحاق: السُّنَّة الرُّبْعُ، إلاَّ أن يكون رجلاً يعرف في ماله حرمة شبهات أو غيرها، فله استيعاب الثلث. ولنا، أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، أوصى بالخمس. وقال: رضيت بما رضي الله به لنفسه. يعني قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ﴾، ورُوِي أن أبا بكر وعليًّا، رضي الله عنهما، أَوصَيًا بالخمس. وعن عَلِيٍّ، رضي الله عنه، أَنَّه قال: لأنْ أُوصي بالخمس، أحبُّ إلي من الرُّبْعِ. وعن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: صاحِبُ الرُّبْع أفضل من صاحب الثلث، وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع. وعن الشعبي قال: كان الخمس أحب إليهم من الثلث، فهو منتهى الجامح. وعن العلاء بن زياد قال: أوصى أبي أن أسأل العلماء، أي الوصية أعدل؟ فما تتابعوا عليه فهو وصيته، فتتابعوا على الخمس. ينظر المغني (٣٩٣/٨ - ٣٩٤). (١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٤٠) كتاب الفرائض، باب الميراث بالولاء . - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس ثنا يحيى أنا يزيد عن أشعث بن سوار عن الحسن أن النبي ◌َّ خرج إلى البقيع فرأى رجلاً يباع فساوم به ثم تركه فاشتراه رجل فأعتقه ثم أتى به النبي ◌ّل﴿ فقال إني اشتريت هذا فأعتقته فما ترى فيه قال: ((أخوك ومولاك)) قال: ما ترى في صحبته قال: ((إن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو خير لك وشر له)) قال ما ترى في ماله قال: «إن مات ولم يدع وارثاً فلك ماله)). ثم قال البيهقي هكذا جاء مرسلاً. ٤٧٩ کتاب الوصايا للقريب المعادي أفضل من الوصية للقريب الموالي؛ لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء. ونظيره قوله - عليه الصلاة والسلام - لذلك الذي اشترى عبداً فأعتقه فإنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَكَ، وإِنْ كَفَرَكَ فَهُوَ شَرِّ لَهُ وَخَيْرٌ لَكَ))(١) ولأن الوصية للمعادي سبب لزوال العداوة، وصيانةً للقرابة عن القطيعة؛ فكانت أولى هذا إذا استوى الفريقان في الفضل، والدين، والحاجة، وأحدهما معادي، فأما إذا كان الموالي منهما أعفهما، وأصلحهما، وأحوجهما - فالوصية له أفضل؛ لأن الوصية له تقع إعانة على طاعة الله - تبارك وتعالى. فصل واما ركن الوصية - فقد اختلف فيه، قال أصحابنا الثلاثة - رحمهم الله - هو الإيجاب والقبول. الإيجاب من الموصي، والقبول من الموصى له، فما لم يوجدا جميعاً - لا يتم الركن، وإن شئت قلت: ركن الوصية الإيجاب من الموصي، وعدم الرد من المولى له، وهو أن يقع اليأس عن رده، وهذا أسهل؛ لتخريج المسائل على ما نذكر. وقال زفر - رحمه الله - الركن هو الإيجاب من الموصي فقط، ووجه قول زفر أن ملك الموصى له بمنزلة ملك الوارث؛ لأن كل واحد من الملكين ينتقل بالموت، ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله، وكذا ملك الموصى له. ولنا قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فظاهره ألاّ يكون للإنسان شيء بدون سعيه؛ فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول - لثبت من غير سعيه، وهذا منفي إلا ما خص بدليل؛ ولأن القول بثبوت الملك له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به من وجهين: أحدهما: أنه يلحقه ضرر المنة؛ ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله؛ دفعاً لضرر المنة والثاني: أن الموصى به قد يكون شيئاً يتضرر به الموصى له، كالعبد الأعمى، والزمن والمقعد، ونحو ذلك، وإلى هذا أشار في الأصل؛ فقال: أرأيت لو أوصى (١) روى البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨٢) كتاب الوصايا، باب ما جاء في وصية الصغير. أخبرنا أبو أحمد المهرجاني أن أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ثنا محمد بن إبراهيم حدثنا ابن بكير ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره إنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن ههنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال ليس له ههنا إلا ابنة عم له فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فليوصي لها فأوصى لها بمال يقال له بئر حشيم قال عمرو بن سليم فبعث ذلك المال بثلاثين ألفاً وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم. ٤٨٠ کتاب الوصايا بعبيد عميان - أيجب عليه القبول شاء، أو أبي وتلحقه نفقتهم من غير أن يكون له منهم نفع؟ فلو لزمه الملك من غير قبوله - للحقه الضرر من غير التزامه، وإلزام من له ولاية الإلزام؛ إذ ليس للموصي ولاية إلزام الضرر، فلا يلزمه، بخلاف ملك الوارث؛ لأن اللزوم هناك بإلزام من له ولاية الإلزام؛ وهو الله - تبارك وتعالى - فلم يقف على القبول؛ كسائر الأحكام التي تلزم بإلزام الشرع ابتداء، وعلى هذا يخرج ما إذا كان الموصى له أنه لا يعتق عليه ما لم يقبل، أو يموت من غير قبول؛ لأنه لا عتق بدون الملك، ولا ملك بدون القبول، أو بدون عدم الرد، ووقوع اليأس عنه، ولم يوجد القبول منه، ولا وقع اليأس عن الرد، ما دام حيًّا؛ فلا يعتق، ولو مات الموصي؛ ثم مات الموصى له قبل القبول - صار الموصى به ملكاً لورثة الموصى له؛ استحساناً، والقياس أن تبطل الوصية، ويكون لورثته الخيار، إن شاؤوا قبلوا، وإن شاؤوا ردوا. وجه القياس الأول: أن القبول أحد ركني العقد، وقد فات بالموت؛ فيبطل الركن الآخر؛ كما إذا أوجب البيع، ثم مات المشتري قبل القبول، أو أوجب الهبة، ثم مات الموهوب له قبل القبول أنه يبطل الإيجاب؛ لما قلنا؛ كذا هذا. وجه القياس الثاني: أن الموصى له في حياته كان له القبول والرد؛ فإذا مات تقوم ورثته مقامه . وجه الاستحسان: أن أحد الركنين من جانب الموصى له هو عدم الرد منه، وذلك بوقوع اليأس على الرد منه، وقد حصل ذلك بموته؛ فتم الركن. وأما على عبارة القبول - فنقول: إن القبول من الموصى له لا يشترط لعينه، بل لوقوع اليأس عن الرد، وقد حصل ذلك بموت الموصى له . وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى له بجاريته التي ولدت من الموصى له بالنكاح أنها لا تصير أم ولد له، ما لم يقبل الوصية، أو يموت قبل القبول، فإذا مات صارت أم ولد له؛ لأنه ملك جارية قد ولدت منه بالنكاح، فتصير أم ولد له، وينفسخ النكاح، وإن لم يعلم الموصى له بالوصية حتى مات، أو علم، ولم يقبل حتى مات؛ فهو على القياس، والاستحسان اللذين ذكرنا . ولو كان حيًّا، ولم يعلم بالوصية، وهو يطؤها بالنكاح حتى ولدت أولاداً، ثم علم بالوصية - فهو بالخيار؛ إن شاء قبل الوصية، فكانت الجارية أم ولد له، وأولادها أحرار؛ إن كانوا يخرجون من الثلث، وإن شاء لم يقبل؛ فلا تكون الجارية أم ولد له، لأن قبوله شرط. فإن قيل: فقد صارت الجارية أم ولد له، لأنه ملكها بالقبول، ومن استولد جارية غيره بالنكاح، ثم ملكها - تصير أم ولد له، وأولادها أحرار، إن كانوا يخرجون من الثلث؛ لأن عند