النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ کتاب السير ولِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى ... ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، فإن الله تعالى جعل سهماً لذوي القربى وهم القرابة من غير فصل بين الفقير والغني، وكذا روي : - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - ((قَسَمَ الخُمُسَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُم، وَأَعْطَى سَهْماً مِنْهَا لِذْوِي القُربَى))(١) ولم يعرف له ناسخ وفي حال حياته ولا نسخ بعد وفاته." ولنا: ما رواه محمد بن الحسن في كتاب ((السير)) أن سيدنا أبا بكر، وسيدنا عمر وسيدنا عثمان، وسيدنا علياً - رضي الله عنهم - قسموا [خمس](٢) الغنائم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل بمحضر من الصحابة الكرام، ولم ينكر عليهم أحد، فيكون إجماعاً منهم على ذلك، وبه تبين أن ليس المراد من ذوي القربى قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام إذ لا يظن بهم مخالفة كتاب الله تعالى ومخالفة رسوله. عليه الصلاة والسلام - في فعله، ومنع الحق عن المستحق، وكذا لا يظن بمن حضرهم من الصحابة - رضي الله تعالى - عنهم السكوت عما لا يحل مع ما وصفهم الله - تعالى - بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وكذا ظاهر الآية الشريفة يُدلُّ عليه؛ لأن اسم ذوي القربى يتناول عموم القرابات؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] ولم يفهم منه قرابة الرسول - ◌َ﴿ - خاصَّة. وكذا قوله: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] لم ينصرف إلى قرابة رسول الله وَّر، وما روي أنه قسم - عليه الصلاة والسلام - الخمس على خمسة أسهم، فأعطى - عليه السلام - ذا القربى سهماً فنعم لكن الكلام في أنه أعطاهم خاصة، وكذا قوله: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨] ولم ينصرف إلى قرابة الرسول وَّ لفقرهم وحاجتهم أول لقرابتهم، وقد علمنا بقسمة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أنه أعطاهم لحاجتهم وفقرهم لا لقرابتهم. والدليل عليه: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يشدد في أمر الغنائم، فتناول من وير بعير، وقال: ما يحل لي من غنائمكم ولا وزن هذه الوبرة إلا الخمس وهو مردود فيكم، ردوا الخيط والغلول، فإن الغلولَ عارٌ ونار وَشَنَارٌ على صاحبه يوم القيامة لم يخص - عليه الصلاة والسلام - القرابة بشيء من الخمس، بل عم المسلمين جميعاً بقوله - عليه الصلاة والسلام -: (وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيَكُمْ))(٣)، فدلَّ أن سبيلهم سبيل سائر فقراء المسلمين يعطي من يحتاج منهم كفايته، والله أعلم. (١) تقدم تخريجه. (٣) تقدم. (٢) سقط من ط . ٥٠٢ کتاب السير ولو أعطى أي فريق اتفق ممن سماهم الله - تعالى - جاز؛ لأن ذكر هؤلاء الأصناف لبيان المصارف، لا الإيجاب الصرف إلى كل صنف منهم شيئاً، بل لتعيين المصرف، حتى لا يجوز الصرف إلى غير هؤلاء؛ كما في الصدقات، والله تعالى أعلم. وأما الكلام في الأربعة الأخماس: ففي موضعين: في بيان من يستحق السهم منها ومن لا يستحق، وفي بيان مقدار الاستحقاق. أما الأول: فالذي يستحق السهم منها هو الرجل المسلم المقاتل، وهو أن يكون من أهل القتال ودخل دار الحرب على قصد القتال، وسواء قاتل أو لم يقاتل؛ لأن الجهاد والقتال إرهاب العدو، وذا كما يحصل بمباشرة القتل يحصل بثبات القدم في صف القتال رداً للمقاتلة، خشية كر العدو عليهم. وكذا روي أن أصحاب بدر كانوا أثلاثاً: ثلث في نحر العدو يقتلون ويأسرون، وثلث يجمعون الغنائم، وثلث يكونون رِذءاً لهم خشية كر العدو عليهم، وسواء كان مريضاً أو صحيحاً شاباً، أو شيخاً حراً، أو عبداً مأذوناً بالقتال، لأنهم من أهل القتال، فأما المرأة والصبي العاقل والذمي والعبد المحجور فليس لهم سهم كامل، لأنهم ليسوا من أهل القتال. ألا ترى أنه لا يجب القتال على الصبي والذمي أصلاً، ولا يجب على المرأة والعبد إلا عند الضرورة، وهي ضرورة عموم النفير، ولذلك لم يستحقوا كمال السهم، ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى الإمام. وكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يعطي العبيد والصبيان والنسوان سهماً كاملاً من الغنائم، وكذا لا سهم للتاجر، لأنه لم يدخل الدار على قصد القتال إلا إذا قاتل مع العسكر، فإنه يستحق ما يستحقه العسكر؛ لأنه تبين أنه دخل الدار على قصد القتال، فكان مقاتلاً، ولا سهم للأجير؛ لانعدام الدخول على قصد القتال، فإن قاتل نظر في ذلك إن ترك الخدمة فقد [دخل في جملة العسكر](١) وإن لم يترك فلا شيء له أصلاً، لأنه إذا لم يترك تبين أنه لم يدخل على قصد القتال، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. وأما بيان مقدار الاستحقاق، وبيان حال المستحق، وهو المقاتل: فنقول ـ وبالله التوفيق -: المقاتل إما أن يكون راجلاً وإما أن يكون فارساً، فإن كان راجلاً فله سهم واحد، وإن كان فارساً، فله سهمان عند أبي حنيفة رضي الله عنه. (١) في ب: التحق بالعسكر. ٥٠٣ كتاب السير وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وبه أخذ الشافعي رحمه الله(١). وروايات الأخبار تَعَارَضَتْ في الباب، روي في بعضها أنه عليه الصلاة والسلام قسم (١) اتفق الفقهاء على أن المسلم المقاتل إذا كان رجلاً فله سهم واحد في الغنيمة، واختلفوا في نصيب الفارس فذهب أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة مالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وغيرهم إلى أن الفارس له في الغنيمة ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له كما هنا وذهب أبو حنيفة، والهادوية إلى أن للفارس سهمين واحداً له وواحداً لفرسه. استدل الجمهور بما روي عن النبي والقر أنه أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه رواه أحمد، وأبو داود. وفي لفظ ((أَسْهُم لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنٍ وَلِلرَّجُلِ سَهْماً)) متفق عليه وفي لفظ ((أَسَهْمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلْفَارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهُم لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمُ)) رواه ابن ماجه، وهذا الحديث قد فسره نافع فقال إذ لو كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم. والحكمة في تضعيف سهم الفرس واضحة وهي أن الفرس تحتاج إلى مؤنة لخدمتها، وعلفها ولأن لها موقفاً عظيماً في قلوب الأعداء فيحصل لهم منها الرعب والخوف لذلك جعل الشارع لها سهمين. واستدل أبو حنيفة بما رواه أحمد، وأبو داود عن مجمع ابن جارية الأنصاري قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية ((فقسمها رسول الله وَّل على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهماً)) وقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال: إنه يكره أن يفضل بهيمة على مسلم، وحمل حديث ابن عمر على التنفيل جمعاً بين الدليلين. ويرد على الحديث الذي استدل به أبو حنيفة أنه أخرجه أحمد عن أسامة وابن نمير معاً بلفظ ((أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ)) وقد رواه علي بن الحسين بن شقيق بهذا اللفظ أيضاً، وقيل: إن إطلاق الفرس على الفارس مجاز مشهور، ومنه قولهم يا خيل الله اركبي، وعلى كون الفرس هنا مستعملاً في حقيقته يمكن تأويله بأن المراد أنه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، وكما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر، وأما قول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره أن يفضل بهيمة على مسلم فهو مردود بأن السهام كلها في الحقيقة للرجل لا للبهيمة، فليس فيه تفضيل للبهيمة على الرجل، ولو سلم التفضيل فقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض المواضع. فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته عشرة آلاف درهم أداها ولو قتل عبداً مسلماً لم يؤد فيه إلا ما دون عشرة آلاف وأما حمل حديث الجمهور على التنفيل فهو حمل بعيد لأنه قد تقرر في الأصول أن التأويل إنما يكون في الدليل المرجوع لا في الدليل الراجح، ودليل الجمهور راجع. والدليل القاضي بأن للفارس وفرسه سهمين مرجوح فتعين التأويل فيه، وحمله على مذهب الجمهور الذي ظهر رجحانه، وقد أرسل عمر بن عبد العزيز كتاباً إلى عامله: عبد الحميد بن عبد الرحمن يقول فيه ((أما بعد - فإن سهما الخيل مما فرض رسول الله وَ لاير سهمين للفرس وسهماً للراجل، ولعمري لقد كان حديثاً ما أشعر بأن أحداً من المسلمين هم بانتقاض ذلك فمن هم بانتقاض ذلك فعاقبه والسلام)). ينظر: الجهاد لشيخنا شحاتة محمد شحاتة. ۔ ٥٠٤ كتاب السير للفارس سهمين، وفي بعضها أنه عليه الصلاة والسلام قسم له ثلاثة أسهم، إلا أن رواية السهمين عاضدها القياس؛ وهو أن الرجل أصل في الجهاد والفرس تابع له؛ لأنه آلة. ألا ترى أن فعل الجهاد يقوم بالرجل وحده ولا يقوم بالفرس وحده؟ فكان الفرس تابعاً في باب الجهاد ولا يجوز تنفيل التبع على الأصل في السهم، وأخبار الآحاد إذا تعارضت، فالعمل بما عاضده القياس، أولى، والله سبحانه وتعالى أعلم. ويستوي فيه العتيق من الخيل والفرس والبرذون(١)؛ لأنه لا فَضْلَ في النصوص بين فارس وفارس، ولأن استحقاق سهم الفرس لحصول إرهاب العدو به، والله سبحانه وتعالى وصف جنس الخيل بذلك بقوله تبارك وتعالى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] فلا يفصل بين نوع ونوع ولا يسهم لأكثر من فرس واحد(٢) عند أبي حنيفة ومحمد وزفر - رحمهم الله - وعند أبي يوسف يسهم لفرسين. وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - إن الغازي تقع الحاجة له إلى فرسين يركب أحدهما ويجنب الآخر، حتى إذا أعيى المركوب عن الكر والفر تحول إلى الجنيبة. وجه قولهم إن الإسهام للخيل في الأصل ثبت على مخالفة القياس، لأن الخيل آلة الجهاد ثم لا يسهم لسائر آلات الجهاد فكذا الخيل، إلا أن الشرع ورد به كفرس واحدٍ، فالزيادة على ذلك ترد إلى أصل القياس، على أن ورود الشرع إن كان معلولاً بكونه آلة مرهبة للعدو بخلاف سائر الآلات فالمعتبر هو أصل الإرهاب بدليل أنه لا يسهم لما زاد على فرسين بالإجماع، مع أن معنى الإرهاب يزداد بزيادة الفرس. (١) البرذون: ضربٌ من الدَّوَابِ يخالف الخَيْلَ العِرَابَ، عظيم الخِلْقَةِ، غَلِيظُ الأعضاء المعجم الوسيط (برذون). (٢) ذهب جمهور الحنفية، والمالكية، والشافعية إلى أن من كان معه أكثر من فرس لا يعطي إلا لفرس واحد فقط، وذهب الإمام أحمد، وأبو يوسف، والليث، والأوزاعي فيما حكى عنهما إلى أنه يعطي لفرسين. استدل الأولون بما رواه الإمام الشافعي وغيره أنه ◌َّلو لم يعط للزبير إلا لفرس، وكان معه يوم حنين أفراس، وبأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة واستدل الآخرون بأحاديث كلها ضعيفة عند رجال الحديث منها ما رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي أن رسول الله وَ لو كان يسهم للخيل، ولا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عَشْرَةَ أَفْرَاسِ)) وهذا الحديث مفصل، وبما أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال: أسهم لي رسول الله وَلّر الفرسي أربعة أسهم ولي سهماً فأخذت خمسة)) ولما لم يقم دليل صحيح على الإعطاء لأكثر من فرس واحد كان رأي الجمهور هو المعتمد . هذا وقد قال القرطبي في المفهم ((وَلَمْ يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سلميان بن موسی)) . ينظر: الجهاد لشيخنا شحاتة محمد شحاتة . ٥٠٥ کتاب السير ثم اختلف في حال المقاتل من كونه فارساً أو راجلاً في أي وقت يعتبر وقت دخوله دار الحرب، أم وقت شهود الوقعة، فعندنا يعتبر وقت دخول دار الحرب إذا دخلها على قصد القتال. وعند الشافعي - رحمه الله - يعتبر وقت شهود الوقعة؛ حتى إن الغازي إذا دخل دار الحرب فارساً، فمات فرسه أو نفر أو أخذه العدو، فله سهم الفرسان عندنا، وعنده له سهم الرجالة . واحتج بما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة(١)، ولأن استحقاق الغنيمة بالجهاد، ولم يوجد وقت دخول دار الحرب، لأن الجهاد بالمقاتلة، ودخول دار الحرب من باب قطع المسافة، لا من باب المقاتلة. ولنا: أن الله تبارك وتعالى جعل الغنائم للمجاهدين. قال سبحانه وتعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ وقال تعالى عز شأنه: ﴿وَاعَلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] وقال جلت عظمته وكبرياؤه: ﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَ﴾ [الفتح: ٢٠] وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمْ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] وغير ذلك من النصوص، والذي جاوز الدرب فارساً على قصد القتال مجاهد لوجهين: أحدهما: إن المجاوزة على هذا الوجه إرهاب العدو وإنه جهاد والدليل على أنه إرهاب العدو رإنه جهاد قوله عز وجل ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] ولأن دار الحرب لا تخلو عن عيون الكفار، وطلائعهم، فإذا دخلها جيش كثيف رجالاً وركباناً، فالجواسيس يخبرونهم بذلك، فيقع الرعب في قلوبهم حتى يتركوا القرى والرساتيق (٢) هراباً إلى القلاع، والحصون المنيعة، فكان مجاوزة الدرب على قصد القتال إرهاب العدو وإنه جهاد . (١) رواه البيهقي في الكبرى (٩/ ٥٠) كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة. أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنبأ إسماعيل بن محمد الصغار ثنا سعدان بن نصر ثنا وكيع عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب الأخمس قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة. ونقله أيضاً البيهقي في المعرفة (٥٢٨/٦) كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة عن الشافعي أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر قال فذكره. (٢) الرساتيق: واحدها الرّسْتَاق، وهو موضع فيه مزدرع، وقرى، أو بيوت مجتمعة. المعجم الوسيط (رستق). ٥٠٦ كتاب السير والثاني: إن فيه غيظ الكفرة وكبتهم، لأن وطء أرضهم وعقر دارهم مما يغيظهم. قال الله تبارك وتعالى ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئَاً يَغِيظُ الكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٥] وفيه قهرهم، وما الجهاد إلا قهر أعداء الله - تعالى - لإعزاز دينه وإعلاء كلمته، فدل أن مجاوزة الدرب فارساً على قصد القتال جهاد، ومن جاهد فارساً فله سهم الفرسان ومن جاهد راجلاً فله سهم الرجالة بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لِلْفَارِسِ سَهْمَانٍ، وَلِلرَّاحِلِ سَهْمْ))(١). (١) أخرجه البخاري (٧٦/٦) كتاب الجهاد: باب سهام الفرس حديث (٢٨٦٣)، (٧/ ٤٨٤) كتاب المغازي: باب غزوة خيبر حديث (٤٢٢٨) ومسلم (١٣٨٣/٣) كتاب الجهاد والسير: باب كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين حديث (١٧٦٢/٥٧) وأبو داود (١٧٢/٣) كتاب الجهاد: باب في سهمان الخيل حديث (٢٧٣٣) والترمذي (٦٥/٣) كتاب السير: باب في سهم الخيل حديث (١٥٩٥) وابن ماجه (٢/ ٩٥٢) كتاب الجهاد: باب قسمة الغنائم حديث (٢٨٥٤) وأحمد (٢/٢، ٤١، ٦٢، ٧٢) وابن الجارود (١٠٨٤) والدارمي (١٦/٢) كتاب الجهاد: باب في سهمان الخيل والشافعي (١٢٤/٢) كتاب الجهاد رقم (٤٠٩) وسعيد بن منصور (٣٢٤/٢) كتاب الجهاد: باب ما جاء في سهام الرجال والخيل حديث (٢٧٦٠) والدار قطني (١٠٤/٤) كتاب الجهاد حديث (١٥) وابن حبان (٤٧٩٠ - الإحسان) والبيهقي (٣٢٥/٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّل أسهم للرجل وفرسه ثلاثة أسهم سهماً له وسهمين لفرسه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن جماعة من الصحابة وهم ابن أبي عمرة عن أبيه وابن عباس والزبير بن العوام ومجمع بن جارية وأبوهم وأخوه والمقداد بن عمرو وأبو كبشة الأنماري وزيد بن ثابت وأبو هريرة وسهل بن أبي حثمة ومكحول الدمشقي مرسلاً وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. - أما حديث أبي عمرة عن أبيه فأخرجه أبو داود (٨٤/٢) كتاب الجهاد: باب في سهمان الخيل حديث (٢٧٣٤) وأحمد (١٣٨/٤) من طريق المسعودي حدثني أبو عمرة عن أبيه قال: أتينا رسول الله وَلهو أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهماً وأعطى للفرس سهمين. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي المسعودي قال الحافظ في «التقريب)) (٤٨٧/١) صدوق اختلط قبل موته وأخرجه أبو داود (٨٤/٢) كتاب الجهاد: باب في سهمان الخيل حديث (٢٧٣٥) من طريق المسعودي أيضاً عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة بمعناه إلا أنه قال: ثلاثة نفر زاد: فكان للفارس ثلاثة أسهم. وهذا إسناد ظاهر الضعف لاختلاط المسعودي وجهالة الرجل من آل أبي عمرة. وللحديث طريق آخر بلفظ آخر أخرجه الدار قطني (١٠٤/٤) كتاب الجهاد: باب: رقم (١٦) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه عن جده بشير بن عمرو بن محصن قال: أسهم رسول الله وَّ لفرسيَّ أربعة أسهم ولي سهماً فأخذت خمسة أسهم. ۔ حدیث ابن عباس کتاب السير ٥٠٧ وله طرق . = الطريق الأول. أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٢/٢) والبيهقي (٦٩٣/٦) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ . قال الأنفال: المغانم كانت لرسول الله وَل# خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكاً فهو غلول فسألوا رسول الله وَالقر أن يعطيهم منها شيئاً فأنزل الله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي جعلتها لرسولي ليس لكم منها شيء (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ثم أنزل الله ﴿واعلموا أنما غنتم من شيء ... ﴾ ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ◌َيهر ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماس للناس فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم). وأخرجه الطبري أيضاً في «تفسيره)) (٣٧٨/١٣). وهذا سند ضعيف للانقطاع المعروف بين علي بن أبي طلحة وابن عباس. الطريق الثاني ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣٤٣/٥) عنه بنحو. الطريق الأول وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك قال الحافظ في ((التقريب)) (٣٠٧/٢): متروك وكذبه إسحاق بن راهويه. الطريق الثالث أخرجه أبو يعلى (٣٣٧/٤) وإسحاق بن راهويه كما في ((نصب الراية)) (٤١٥/٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله وَلو أعطى يوم بدر الفرس سهمين والرجل سهماً وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٤٤/٥ - ٣٤٥) وقال: رواه أبو يعلى وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيىء الحفظ ويتقوى بالمتابعات. وذكره أيضاً الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١٦١/٢) رقم (١٩٤١) وعزاه إلى أبي يعلى. الطريق الرابع أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) (٤١٤/٣) أخبرنا محمد بن الفضل بن غزوان ثنا الحجاج عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أسهم رسول الله وَّر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهماً . قال الحافظ في ((الدراية)) (١٢٣/٢) فيه ضعف. الطريق الخامس أخرجه الدارقطني (١٠٣/٤) كتاب الجهاد رقم (١٣) من طريق كثير مولى بني مخزوم عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل قسم لمائتي فرس بحنين سهمين سهمين. - حديث الزبير بن العوام = ٥٠٨ کتاب السير أخرجه أحمد (١٦٦/١) من طريق المنذر بن الزبير عن أبيه أن النبي ولو أعطى الزبير سهماً وأمه سهماً = وفرسه سهمین. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٤٥/٥) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وأخرجه الدارقطني (١٠٩/٤ - ١١٠) كتاب الجهاد رقم (٢٦) من طريق إسحاق بن إدريس ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: أعطاني رسول الله وَّالله يوم بدر أربعة أسهم سهمين لفرس وسهماً لي وسهماً لأمي من ذوي القربى. قال الدارقطني: خالفه هيثم بن خارجة ثم أخرجه من طريقه ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام أن رسول الله وَلو أعطاه أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له وسهماً لأمه من ذي القربى وضعف طرق الدارقطني الحافظ ابن حجر في «الدراية)) (١٢٣/٢) فقال: وأخرجه - أي حديث الزبير - الدارقطني من طرق فيها مقال. - حديث مجمع بن جارية أخرجه أبو داود (٨٤/٢) كتاب الجهاد: باب فيمن أسهم له سهماً حديث (٢٧٣٦) وأحمد (٤٢٠/٣) والحاكم (١٣١/٢) والدارقطني (١٠٥/٤) كتاب الجهاد رقم (١٨) والبيهقي (٣٢٥/٦) من طريق مجمع بن يعقوب الأنصاري أخبرني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﴿ فلما انصرفنا عنها إذ الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس قالوا: أوصى إلى النبي ◌َّر فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي وَلّر واقفاً على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال رجل: يا رسول الله: أفتح هو قال: نعم والذي نفسي بيده إنه الفتح ((فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله بن ◌ّي على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً. قال أبو داود :.... وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة وكانو مائتي فرس ا هـ. وقد أعل الإمام الشافعي رحمه الله هذا الحديث بعلة غريبة فقال البيهقي عقب الحديث: قال الشافعي في القديم مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف. وتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (٣٢٥/٦ - ٣٢٦) فقال: الإسناد، ومجمع بن يعقوب معروف قال صاحب الكمال: روى عنه القعنبي ويحيى الوحاظي وإسماعيل بن أبي أويس ويونس المؤدب وأبو عامر العقدي وغيرهم قال ابن سعد توفي بالمدينة وكان ثقة وقال أبو حاتم وابن معين ليس به بأس وروى له أبو داود والنسائي انتهى كلامه ومعلوم أن ابن معين إذا قال: ليس به بأس فهو توثيق .... ١ هـ. وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بعلة أخرى وهي جهالة يعقوب بن مجمع لا مجمع بن يعقوب كما قال الإمام الشافعي فقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٧/٣): قال ابن القطان في كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ولا يعرف روى عنه غير ابنه وابنه مجمع ثقة وعبد الرحمن بن يزيد روى له البخاري ١ هـ. ويعقوب بن مجمع هذا لم يوثقه غير ابن حبان كما في ((التعليق المغني)) (١٠٥/٤) لأبي الطيب آبادي. - حديث أبي رهم وأخيه أخرجه أبو يعلى (٢٩٧/١٢) رقم (٦٨٧٦) والدارقطني (١٠١/٤) كتاب الجهاد: رقم (٢) من طريق = کتاب السير ٥٠٩ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أن أبا حازم مولى أبي رهم الغفاري أخبره عن أبي رهم وأخيه أنهما كانا = فارسين يوم حنين فأعطيا ستة أسهم: أربعة لفرسيهما وسهمين لهما فباعا السهمين بنكرين. وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور (٣٢٤/٢) رقم (٢٧٦٣) من طريق إسحاق. والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٤٥/٥) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني إلا أنه قال: عن أبي رهم قال: شهدت أنا وأخي خيبر والباقي بنحوه وفيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك. وقال الهيثمي أيضاً (٣٤٥/٥): ((وعن أبي رهم عن أخيه أنهما كانا فارسين يوم خيبر ... )) رواه الطبراني وفيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك. وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (١٦٠/٢) رقم (١٩٤٠) وعزاه إلى أبي يعلى. قلت: وقد توبع إسحاق بن أبي فروة على هذا الحديث. أخرجه الدارقطني (١٠١/٤) كتاب الجهاد (٢) والطبراني كما في ((نصب الراية)) (٤١٤/٣) عن قيس بن الربيع عن محمد بن علي عن أبي حازم مولى أبي رهم عن أبي رهم به. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٤/٣): قال في ((التنقيح)) - أي ابن عبد الهادي - قيس ضعفه بعض الأئمة وأبو رهم مختلف في صحبته. - حديث المقداد بن عمرو أخرجه الدارقطني (١٠٢/٤) كتاب الجهاد رقم (٨) والبزار كما في ((نصب الراية)) (٤١٤/٣) من طريق موسى بن يعقوب حدثتني عمتي قريبة بنت عبد الله عن أما كريمة بنت المقداد عن ضباعة بن الزبير عن المقداد أن النبي ◌ّر أعطى للفرس سهمين يوم خيبر. قال الزيلعي في ((نصب الراية)): موسى بن يعقوب فيه لين وشيخته قريبة تفرد هو عنها. وقال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)) (١٠٢/٤ - ١٠٣): في إسناده قريبة بنت عبد الله قال في الميزان هي بنت عبد الله بن وهب بن زمعة تفر عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب انتهى وموسى بن يعقوب هو الزمعي المديني وثقه ابن معين وقال أبو داود: هو صالح وقال النسائي: ليس بالقوي وقال ابن المديني ضعيف منكر الحديث كذا في الميزان. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٦٥٧ - بغية الباحث) والدارقطني (١٠٣/٤) ((والطبراني في الكبير)) كما في «المجمع» عن الواقدي عن موسى بن يعقوب به. إلا أنه وقع في رواية الحارث والطبراني بلفظ: أنه ضرب له رسول الله وَّ ل* يوم بدر سهمين لفرسه سهم وله سهم. أما رواية الدارقطني فهي موافقة الرواية الأولى في العطاء إلا أن الأولى كانت يوم خيبر والثانية يوم بدر. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٤٥/٥) وفيه الواقدي وهو ضعيف وذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١٠٦/٢) وعزاه للحارث. - حديث أبي كبشة الأنماري أخرجه الدارقطني (١٠١/٤) كتاب الجهاد رقم (١) والبيهقي (٣٢٧/٦) والطبراني في ((الكبير)) (٢٢/ ٨٥٦) من طريق معلى بن أسد ثنا محمد بن حمران ثنا عبد الله بن بسر عن أبي كبشة الأنماري قال: لما فتح رسول الله ◌َير مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى وكان المقداد على المجنبة اليمنى فلما دخل رسول الله ◌َ﴿ مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله وَّر فمسح الغبار عنهما وقال: إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهماً فمن نقصهما نقصه الله. = ٥١٠ کتاب السير قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٤/٣): ومحمد بن حمران القيسي قال النسائي: ليس بالقوي وذكره = ابن حبان في ((الثقات)) وقال يخطىء وعبد الله بن بسر قال في ((التنقيح)»: وعبد الله بن بسر السكسكي تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال النسائي: ليس بثقة وقال يحيى القطان لا شيء وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٤٥/٥) وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الله بن بسر الحبراني وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور. وقال الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث المختصر)) (٣٧٦/٢): هذا حديث غريب ورجاله ثقات إلا عبد الله بن بسر الحبراني فيه مقال. ۔ حدیث زید بن ثابت ذكره الهيثمي في («المجمع» (٣٤٥/٥) عنه أن النبي ◌َّ- قسم للفرس سهمين وللرجل سهماً وقال الهيثمي: وفيه عبد الجبار بن سعيد الماحفي وهو ضعيف. - حديث أبي هريرة أخرجه الدراقطني (١١١/٤) من طريق الواقدي ثنا أبو بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: أسهم رسول الله وَّ للفرس سهمين ولصاحبه سهماً. والواقدي محمد بن عمر متروك. - حديث سهل بن أبي حثمة أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٦٥٦ - بغية الباحث) والدارقطني (١١١/٤) كتاب الجهاد (٣١) عن الواقدي ثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده أنه شهد حنيناً مع النبي وَلّ فأسهم ولفرسه سهمين لفرسه سهماً. وذكره ابن حجر في «المطالب العالية)) (١٦٠/٢) رقم (١٩٣٧) وعزاه للحارث. - حديث عبد الله بن الزبير أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٧/٢) والدارقطني (١١١/٤) كتاب الجهاد (٢٨) والبيهقي (٣٢٦/٦) من طريق هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال: ضرب رسول الله ◌َّه يوم خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهماً للزبير وسهماً لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس. ۔ حديث جابر أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٦٥٥ - بغية الباحث) والدارقطني (١١١/٤) كتاب الجهاد (٣٢) عن الواقدي ثنا أفلح بن سعيد المزني عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أحمد أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أسهم رسول الله وَ الر للفرس سهمين ولصاحبه سهماً والواقدي متروك. وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (١٦٠/٢) رقم (١٩٣٤) وعزاه إلى الحارث. - حديث عائشة أخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)» كما في ((نصب الراية)) (٤١٧/٣) ثنا أحمد بن محمد بن السري ثنا المنذر بن محمد حدثني أبي ثنا يحيى بن محمد بن هانىء عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: أصاب رسول الله وَّلقول سبايا بني المصطلق فأخرج الخمس منها ثم قسم = ر كتاب السير ٥١١ وأما أمر سيدنا عمر - رضي الله عنه - فيحتمل أنه قال ذلك في وقعة خاصة، بأن وقع القتال في دار الإسلام أو في أرض فتحت عَنْوَةً وقهراً، ثم لحق المدد، أو يحمل على هذا توفيقاً بين الدلائل بقدر الإمكان صيانة لها عن التناقض، ونحن به نقول إن المدد لا يشاركونهم في الغنيمة في تلك الوقعة إلا إذا شهدوها، ولا كلام فيه وعلى هذا إذا دخل راجلاً، ثم اشترى فرساً أو استأجر أو استعار أو وهب له، فله سهم الرجال عندنا لاعتبار وقت الدخول، وعند الشافعي له سهم الفرسان؛ لاعتبار وقت الشهود. بين المسلمين فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً. = - حديث عمر بن الخطاب وطلحة والزبير أخرجه الدارقطني (١٠٣/٤) كتاب الجهاد (١١) من طريق ياسين بن معاذ عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله والزبير قالوا: كان رسول الله صل* يسهم للفرس سهمين وللرجل سهماً. قال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)) (١٠٣/٤): ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري قال في الميزان: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي وابن الجنيد: متروك وقال ابن حبان: إنه يروي الموضوعات، وقد توبع تابعه سليمان بن أرقم عن الزهري به أخرجه الدار قطني أيضاً (١٠٣/٤) كتاب الجهاد (١٢). قال أبو الطيب: في إسناده سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري قال البخاري: تركوه وقال أحمد: لا يروى عنه وعن ابن معين أنه ليس بشيء وقال الجوزجاني: ساقط وقال أبو داود والدارقطني: متروك وقال أبو زرعة إنه ذاهب الحديث. ۔ مرسل مکحول أخرجه سعيد بن منصور (٣٢٦/٢) رقم (٢٧٦٩) من طريق أسامة بن زيد عنه أن النبي وَّ فرض للفارس سهمين وللراجل سهماً. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٩/٣) عنه مرفوعاً بلفظ: لا سهم من الخيل إلا لفرسين وإن كان معه ألف فرس إذا دخل بها أرض العدو قال: قسم رسول الله وَّه يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهم)) وعزاه إلى عبد الرزاق أيضاً. وروى عبد الرزاق أيضاً كما في ((نصب الراية)) (٤١٨/٣) عن مكحول أن الزبير حضر يوم خيبر بفرسين فأعطاه النبي ◌َّ خمسة أسهم. وهذا الأثر يخالف ما تقدم في أن النبي عليه أسهم الزبير أربعة أسهم يوم خيبر سهماً له سهماً لأمه وسهمين لفرسه وهو أصح. ثم أخرجه من طريقه ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام أن رسول الله وسلّ أعطاه أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهماً له وسهماً لأمه سهم ذي القربى . وأخرجه أيضاً(١١١/٤) كتاب الجهاد رقم (٢٨) من طريق هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده أنه كان يقول: ضرب رسول الله وَلقر عام خيبر. ٥١٢ کتاب السير وقال الحسن - رحمه الله - في هذه الصورة: إذا قاتل فارساً، فله سهم فارس وعلى هذا إذا دخل فارساً، ثم باع فرسه، أو آجره، أو وهبه، أو أعاره، فقاتل، وهو راجل فله سهم راجل. ذكره في السير الكبير. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أن له سهم فارس، وسوى على هذه الرواية بين البيع والموت، وبين البيع قبل شهود الوقعة وبعدها، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأن المجاوزة فارساً على قصد القتال دليل الجهاد فارساً ولما باع فرسه تبين أنه لم يقصد به الجهاد فارساً، بل قصد به التجارة، وكذا هذا في الإجارة والإعارة والرهن؛ بخلاف ما بعد شهود الوقعة، لأن البيع بعده لا يدل على قصد التجارة، لأن الغازي لا يبيع فرَسَهُ ذلك الوقت لقصد التجارة عادة، بل لقصد ثبات القدم والتشمر للقتال بعامة ما في وسعه وإمكانه، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل وأما بيان حكم [الاستيلاء من الكفرة](١) على أموال المسلمين فالكلام فيه في موضعين. أحدهما: في بيان أصل الحكم. والثاني: في بیان کیفیته. أما الأول فنقول: لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار الإسلام، واستولوا على أموال المسلمين، ولم يحرزوها بدارهم، أنهم لا يملكونها، حتى لو ظهر عليهم المسلمون، وأخذوا ما في أيديهم لا يصير ملكاً لهم، وعليهم ردها إلى أربابها بغير شيء، وكذا لو قسموها في دار الإسلام، ثم ظهر عليهم المسلمون، فأخذوها من أيديهم أخذها أصحابها بغير شيء؛ لأن قسمتهم لم تجز لعدم الملك، فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة، بخلاف قسمة الإمام الغنائم في دار الحرب أنها جائزة، وإن لم يثبت الملك فيها في دار الحرب؛ لأن قسمة الإمام إنما تجوز عندنا إذا اجتهد، وأفضى رأيه إلى الملك؛ حتى لو قسم مجازفة لا تجوز على أن القسمة هناك قضاء صدر من إمام جائز القضاء ولم يوجد همهنا، ولا خلاف في أنهم أيضاً إذا استولوا على رقاب المسلمين ومدبريهم وأمهات أولادهم ومكاتبيهم أنهم لا يملكونهم، وإن أحرزوهم بالدار . واختلف فيما إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدار ! (١) في ب: استيلاد الكفار. ٥١٣ كتاب السير الحرب: قال علماؤنا يملكونها، حتى لو كان المستولي عليه عبداً فأعتقه الحربي، أو باعه أو كاتبه أو دبره، أو كاتب أمة فاستولدها، جاز ذلك خاصة. وقال الشافعي رحمه الله لا يملكونها . وجه قوله: إنهم استولوا على مال معصوم، والاستيلاء على مال معصوم لا يفيد الملك، كاستيلاء المسلم على مال المسلمين، واستيلائهم على الرقاب، وإنما قلنا ذلك؛ لأن عصمة مال المسلم ثابتة في حقهم، لأنهم يخاطبون بالحرمات إذا بلغتهم الدعوة، وإن اختلفا في العبادات والاستيلاء يكون محظوراً، والمحظور لا يصلح سبباً للملك. ولنا أنهم استولوا على مال مباح غير مملوك، ومن استولى على مالٍ مباح غير مملوك يملكه؛ كمن استولى على الخَطَبِ والحشيش والصيد، ودلالة أن هذا الاستيلاء على مال مباح غير مملوك أن ملك المالك يَزُولُ بعد الإحراز بدار الحرب، فتزول العصمة ضرورة بزوال الملك، والدليل على زَوَالِ الملك أن الملك هو الاختصاص بالمحل في حق التصرف، أو شرع للتمكن من التصرف في المحل، وقد زال ذلك بالإحراز بالدار؛ لأن المالك لا يمكنه الانتفاع به، إلا بعد الدخول، ولا يمكنه الدخول بنفسه؛ لما فيه من مُخاطَرةِ الروح وإلقاء النفس في التهلكة وغيره قد لا يوافقه. ولو وافقه فقد لا يظفر به، ولو ظفر به قلما يمكنهم الاسترداد، لأن الدار دارهم، وأهل الدار يذبون عن دارهم، فإذا زال معنى الملك، أو ما شرع له الملك يزول الملك ضرورة. وكذلك لو استولوا على عبيدنا، فهو على هذا الاختلاف، لأن العبد مال قابل للتمليك بالاستيلاء، ولهذا يحتمل التملك بسائر أسباب الملك بخلاف الأحرار والمدبرين، والمكاتبين، وأمهات الأولاد، وهذا إذا دخلوا دار الإسلام فاستولوا على عبيد المسلمين، وأحرزوهم بدار الحرب . فأما إن أبق عبد أو أمة، ولحق بدار الحرب، فأخذه الكفار لا يملكونه عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد يملكونه. وجه قولهما: إنهم استولوا على مال مباح غير مملوك، فيملكونه قياساً على الدابة التى ندت من دار الإسلام إلى دار الحرب، فأخذها الكفار، وسائر أموال المسلمين التي استولوا عليها . والدليل على أنهم استولوا على مَالٍ مباح غير مملوك أنه كما دخل دار الحرب فقد زال ملك المالك، لما ذكرنا في المسألة الأولى، وزوال الملك لا يوجب زوال المالية، ألا ترى أنه لا يوجب زَوَالَ الرِّقُ. ٥١٤ کتاب السير وجه قول أبي حنيفة إن الاستيلاء لم يصادف محله، فلا يفيد الملك قياساً على الاستيلاء على الأحرار، والمدبرين، والمكاتبين، وأمهات الأولاد، ودلالة أن الاستيلاء لم يصادف محله. أن محل الاستيلاء هو المال ولم يوجد، لأن المالية في هذا المحل إنما ثبتت ضرورة ثبوت الملك للغانمين، لأن الأصل فيه هو الحرية، وكما دخل دار الحرب، فقد زال الملك؛ كما، ذكرنا في المسألة المتقدمة، فتزول المالية الثابتة ضرورة ثبوته، فكان ينبغي أن يزول الرق أيضاً، إلا أنه بقي شرعاً، بخلاف القياس، فيقتصر على مورد النص بخلاف الدابة؛ لأن المالية فيها لا تثبت ضرورة ثبوت الملك؛ لأنها مال. والأموال كلها محل لثبوت الملك، وبخلاف ؟ الآبق المتردد في دار الإسلام؛ لأن الاستيلاء حقيقة صادقة، وهو مال مملوك، فكان ينبغي أن يثبت الملك للحال لوجود، سببه، إلا أنه تأخر إلى وقت الإحراز بالدار لمانع وهو ملك المالك، فإذا أحرزوه بدارهم فقد زال المانع لزوال الملك، فيعمل الاستيلاء السابق وعمله في إثبات الملك، والملك لا يثبت إلا في المال فبقيت المالية ضرورة المرء ههنا لاستيلاء حال كونه مالاً أصلاً، وبعدما وجد الاستيلاء لا مالية لزوال الملك، فلم يصادف الاستيلاء محله، فلا يفيد الملك؛ والله سبحانه وتعالى أعلم. وأما بَيَانُ كيفية الحكم: فنقول: ملك المسلم يزول عن ماله باستيلاء الكفار عليه، ويثبت لهم عندنا على وجه له حق الإعادة، إما بعوض، أو بغير عوض، حتى لو ظهر عليهم المسلمون، فأخذوها وأحرزوها بدار الإسلام، فإن وجده المالك القديم قبل القسمة أخذه بغير شيء، سواء كان من ذوات القيم، أو من ذوات الأمثال، وإن وجده بعد القسمة فإن كان من ذَوَاتٍ الأمثال لا يأخذه، لأنه لو أخذه لأخذه بمثله فلا يفيد، وإن لم يكن من ذوات الأمثال يأخذه بقيمته إن شاء، لأن الأخذ بالقيمة مراعاة الجانبين، جانب الملك القديم بإيصاله إلى قديم ملكه الخاص المأخوذ منه بغير عوض، وجانب الغانمين بصيانة ملكهم الخاص عن الزوال من غير عوض، فكان الأخذ بالقيمة نظراً للجانبين ومراعاة الحقين، بخلاف ما إذا وجده قبل القسمة إنه يأخذه بغير شيء لأن الثابت للغانمين قبل القسمة بعد الإحراز ليس إلا الحق المتأكد، أو الملك العام فكانت الإعادة إلى قديم الملك رعاية للملك الخاص أولى، وقد روي أن بعيراً لرجل من المسلمين استولى عليه أهل الحرب، ثم ظهر عليهم المسلمون، فوجده صاحبه في المغنم، فسأل رسول الله وَ ◌ّر عنه؟ فقال: ((إِنْ وَجَدَّتُه قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَكَ بِغَيْرِ شَيءٍ، وَإِنْ وَجَدتَّهُ بَعْدَ القِسْمَةِ فَهُوَ لَكَ بِالقِيمَةِ»(١) وكذلك لو كان الحربي باع المأخوذ من (١) أخرجه الدارقطني (١١٤/٤ - ١١٥) كتاب السير ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس عن النبي وَّر قال: «فيما أحرز العدو فاستنقذه المسلمون منهم أو أخذه صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق فإن وجده وقد قسم فإن شاء أخذه بالثمن . قال الدار قطني: الحسن بن عمارة متروك. = ٥١٥ كتاب السير المسلمين ثم ظهر عليه المسلمون، فإن المالك القديم يأخذه قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة؛ لأنه باعه مستحق الإعادة إلى قديم الملك، فبقي كذلك. ولو كان المستولي عليه مدبراً، أو مكاتباً، أو أم ولد، ثم ظهر عليه المسلمون، فأخرجوه إلى دار الإسلام أخذه المالك القديم بغير شيء قبل القسمة وبعدها؛ لأنه حر من وجه، والحر من وجه أو من كل وجه لا يحتمل التملك بالاستيلاء، ولهذا لا يحتمله بسائر أسباب الملك، فإذا حصلوا(١) في أيدي الغانمين وجب ردهم إلى المالك القديم. ولو وهب الحربي ما ملكه بالاستيلاء لرجل من المسلمين أخذه المالك القديم بالقيمة، إن ماء؛ لأن فيه نظراً للجانبين، على ما بينا. ١ وكذلك لو باعه من مسلم بعوض فاسد، بأن باع من مسلم عبد المسلم بخمر أو خنزير أخذه صاحبه بقيمة العبد، لأن تسمية الخمر والخنزير لم تصح، فكان هذا بيعاً فاسداً، والبيع الفاسد مضمون بقيمة المبيع، فصار كأنه اشتراه بقيمته، ولو لم يكن العوض فاسد، أخذه بالثمن الذي اشتراه به إن شاء، إن كان اشتراه بخلاف جنسه؛ لأن الأخذ عند اختلاف الجنس مفید . وكذلك لو كان اشتراه بجنسه، لكن بأقل منه، فإنه يأخذه بمثل ما اشتراه، ولا يكون هذا رِباً، لأن الربا فضل مال قصد استحقاقه بالبيع من غير عوض يقابله، والمالك القديم لا يأخذه بطريق البيع، بل بطريق الإعادة إلى قديم ملكه فلا يتحقق الربا، وإن كان اشتراه بجنسه بمثله قدراً لا يأخذه، لأنه لا يفيد. ولو اشتراه رجل من العدو، ثم باعه من رجل آخر، ثم حضر المالك القديم أخذه من الثاني بالثمن الثاني، وليس له أن ينقض البيع الثاني، ويأخذ بالثمن الأول من المشتري الأول في ظاهر الرواية . وقد روى أبو داود في مراسيله رقم (٣٣٩) حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن = تميم بن طرفة قال: وجد رجلٌ مع رجل ناقة له فارتفعا إلى النبي وير فأقام البينة أنها ناقته وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدو قال النبي ◌َّالر: ((إن شئت فخذها بما اشتراها وإن شئت فدع)) ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (٣١٦/٦)، (١٥٦/١٠) من طريق أبي الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا بعيراً فأقام كل واحد منهما البينة أنه لن فقضي به النبي بَّر أنه بينهما. ورواه عبد الرزاق رقم (١٥٢٠٢)، (١٥٢٠٣) عن سفيان الثوري وإسرائيل عن سماك به. ورواه البيهقي في سننه (٢٥٩/١٠) كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعيين يتداعيان ما لم يكن في يد واحد منهما ويقيم كل واحد منهما بينة بدعواه. عن شيخه الحاكم عن أبي عوانة حدثنا سماك بن حرب به. (١) في ب: حملوا. ٥١٦ کتاب السير وروي عن محمد - رحمه الله - في النوادر أن المالك بالخيار إن شاء نقض البيع وأخذه بالثمن الأول، وإن شاء أخذه بالثمن الثاني. وجه رواية ((النوادر)): أن أخذ المالك القديم تملك ببدل، فأشبه حق الشفعة ثم حق الشفيع مقدم على حق المشتري، فكذا حقه، والجامع أن حق كل واحد مهما سابق على حق المشتري، والسبق من أسباب الترجيح. وجه ظاهر الرواية أنه لا ملك للمالك/ القديم في المحل بوجه، بل هو زائل من كل وجه، وإنما الثابت له حق الإعادة، وإنه ليس بمعنى في المحل، فلا يمنع جواز البيع، فلا يملك نقضه بخلاف حق الشفعة، فإن الشفيع يتملك نقض المشفوع، فيقتضي الأخذ بالشفعة بتمليك البائع منه على ما عرف. وعلى هذا الأصل إذا علم المالك القديم بشراء المأسور، وترك الطلب زماناً لا يبطل حقه؛ لأن هذا الأخذ ليس في معنى الأخذ بالشفعة، ليشترط له الطلب على سبيل المواثبة. وعلى قياس ما روي عن محمد - رحمه الله - يبطل؛ كما يبطل حق الشفعة بترك الطلب على المواثبة، وكذلك هذا الحق يورث في ظاهر الرواية؛ حتى لو مات المالك القديم كان لورثته أن يأخذوه، وعلى قياس ما روي عن محمد - رحمه الله - لا يورث؛ كما لا يورث حق الشفعة . والصحيح: جوابُ ظاهر الرواية، لأن هذا الأخذ ليس ابتداء تملك، بل هو إعادة إلى قديم الملك، بخلاف الأخذ بالشفعة، وحق الإعادة إلى قديم الملك مما يحتمل الإرث، كحق الرد بالعيب، وليس لبعض الورثة أن يأخذوا ذلك دون البعض، لأنه حق ثبت للكل فلا ينفرد به البعض . ولو اشترى المأسور رجل، فأدخله دار الإسلام، ثم اشتراه العدو ثانياً فاشتراه رجل آخر فأدخله دار الإسلام، فالمشتري الأول أحق من المالك القديم، وليس للمالك القديم أن يأخذه من المشتري الثاني، لأنه لما أسر من يد المشتري الأول نزل المشتري الأول منزلة المالك القديم، فكان حق الأخذ له، لكن إذا أخذه المشتري الأول، فللمالك القديم أن يأخذه بالثمنين إن شاء أو يدع، لأنه لما أخذه المشتري الأول بالثمن، فقط قام عليه بالثمنين، فكأنه اشتراه بهذا القدر من المال، ولم يوجد الأسر أصلاً. ولو أعتق الحربي العبد المأسور في دار الحرب، أو دبره، أو كاتبه، أو كانت أمة، فاستولدها، ثم ظهر المسلمون عليها، فذلك كله جائز، وعتقت هي وأولادها، وكذا المدبر والمكاتب. ٥١٧ کتاب السير أما إذا أعتقه: فلأن يده زالت عنه وهو مسلم، فحصل في يد نفسه فعتق عليه كالعبد الحربي إذا خرج إلينا مسلماً، والاستيلاد فرع النسب، والنسب يثبت في دار الحرب وقهر الحربي كموته، وإن مات عتقت أم ولده (١) كما إذا غلب عليه وعتق المدبر لهذا المعنى، والمكاتب صار في يد نفسه لزوال يد المولى عنه وهو مسلم فيعتق، ولأنه إذا قهر المولى سقط عنه بدل الكتابة، فعتق لزوال رقه، ولو كان المأسور حراً، فاشتراه مسلم وأخرجه إلى دار الإسلام، فلا شيء للمشتري على الحر لأنه ما اشتراه حقيقة؛ إذ الحر لا يحتمل التملك، لكنه بذل مالاً لاستخلاص الأسير بغير إذنه فكان متطوعاً فيه، فلا يملك الرجوع عليه، إن أمره الحر بذلك، ففعله بأمره رجع عليه؛ لأنه لما أمره بذلك فكأنه استقرض منه هذا القدر من المال فأقرضه إياه، ثم أمره أن يدفعه إلى فلان، ففعل، فيرجع عليه بحكم الاستقراض. ولو أسلم أهل الحرب ومتاع المسلمين الذي أحرزوه في أيديهم، فهو لهم ولا حق للمالك القديم فيه؛ لأنه مال أسلموا عليه، ومن أسلم على مال، فهو له على لسان رسول الله مَد . هذا الذي ذكرنا حكم استيلاء الكافر، فأما حكم الشراء: فنقول: الحربي إذا خرج إلينا، فاشترى عبداً مسلماً ثبت الملك له فيه عندنا، لكنه يجبر على البيع، وكذلك لو خرج إلينا بعبده، فأسلم في يده يجبر على البيع. وعند الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز شراء الكافر العبد المسلم(٢) وهي مسألة كتاب البيوع فإن لم يبعه، حتى دخل دار الحرب به عتق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما(٣) لا يعتق. وجه قولهما: إن لإحراز الكافر ماله بدار الحرب أثراً في زوال العصمة، لا في زوال الملك، فإن مال الكافر مملوك لكنه غير معصوم. وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - إن الثابت للحربي بالشراء ملك مجبور على إزالته، فلو لم يعتق إدخاله دار الحرب لم يبق الملك الثابت له شرعاً بهذه الصفة لتعذر الجبر بالإحراز بوجه فيؤدي إلى تغيير المشروع وهذا لا يجوز. ثم طريق الزوال هو الإحراز بالدار، وإن كان هو في الأصل شرط زوال الملك، والعصمة في استيلاء الكفار لتعذر تحصيل العلة، فأقيم الشرط مقامه على الأصل المعهود من إقامة الشرط مقام العلة عند تعذر تعليق الحكم/ بالعلة. (١) في ب: كذا. (٢) تقدم بيان ذلك في كتاب البيوع. (٣) في ب: عند أبي يوسف ومحمد. ٥١٨ کتاب السير ولو اشترى عبداً ذميًّا، فهو على هذا الاختلاف أيضاً، لأن الحربي مجبور على بيع الذمي أيضاً، ولا يترك ليدخل دار الحرب. ولو أسلم عبد لحربي في دار الحرب لا يعتق، وهو عبد على حاله بالإجماع، لأن الملك وإن كان واجب الإزالة، لكن لا طريق للزوال ههنا فبقي على حاله، ولو خرج هذا العبد إلينا، فإن خرج مراغماً لمولاه، ولحق بعسكر المسلمين عتق لأن دار الحرب دار قهر وغلبة، وقد قهر مولاه بخروجه مراغماً إياه، فصار مستولياً على نفسه مستغنماً إياه، فيزول ملك المالك عنه . وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال في أباق [عبيد](١) الطائف: ((هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى)) ولو خرج غير مراغم فإن خرج بإذن المولى للتجارة فهو عبد لمولاه لكن يبيعه الإمام، ويقف ثمنه لمولاه، أما كونه عبداً لمولاه فلأنه لم يخرج قاهراً مستولياً، ولأنه ملك مستحق الزوال بالإسلام. وأما وقف ثمنه لمولاه: فلأنه باعه على ملكه، وكذا لو لم يخرج مراغماً، ولكن ظهر المسلمون على الدار يعتق أيضاً؛ لأنه لما أسلم فقد بقي عليه ملك مستحق الزوال محتاج إلى طريق الزوال، وقد وجد، وهو إحراز نفسه بمنعة المسلمين وإنه أسبق من إحراز المسلمين إياه بدار الإسلام ليملكوه، فكان أولى، ولو لم يخرج ولم يظهر على الدار ولكن باعه الحربي من مسلم أو حربي عتق عند أبي حنيفة، قبل المشتري البيع، أو لم يقبل، وعندهما لا يعتق. وجه قولهما (٢) إنه كما زال ملك البائع عنه، فقد ثبت ملك المشتري فيه فلا يعتق. وجه قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى -: عنه ما ذكرنا؛ أن هذا ملك مستحق الزوال موقوف زواله على سبب الزوال، أو شرط الزوال على ما بينا، فإذا عرضه على البيع، والبيع سبب لزوال الملك، فقد رضي بزواله إلى غيره فكان بزواله إليه أرضى، لأنه استحق الزوال وغيره ما استحقه، والرضا بالزوال شرط الزوال. ولو أسلم حربي في دار الحرب، وله رقيق فيها، فخرج هو إلى دار الإسلام، ثم تبعه ب عبده بعد ذلك/ كافراً كان أو مسلماً، فهو عبد لمولاه، لأن خروجه إلى مولاه كخروجه مع مولاه، ولو كان خرج مع مولاه، لكان عبداً لمولاه، كذا هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في اختلاف الأحكام باختلاف الدراين وأما بيان الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين؛ فنقول: لا بد أولاً من معرفة معنى (١) سقط من ط . (٢) في ب: وعند أبي يوسف ومحمد. ٥١٩ کتاب السير الدارين؛ دار الإسلام، ودار الكفر؛ لتعرف الأحكام التي تختلف باختلافهما، ومعرفة ذلك مبنية على معرفة ما به تصير الدار دار إسلام أو دار كفر؛ فنقول: لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها. واختلفوا في دار الإسلام أنها بماذا تصير دار الكفر. قال أبو حنيفة إنها لا تصير دار الكفر إلا بثلاث شرائط : أحدها ظهور أحكام الكفر فيها، والثاني أن تكون متاخمة لدار الكفر والثالث ألا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمناً بالأمان الأول، وهو أمان المسلمين وقال أبو يوسف، ومحمد - رحمهما الله -: إنها تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها. وجه قولهما إن قولنا دار الإسلام، ودار الكفر إضافة دار إلى الإسلام وإلى الكفر وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر لظهور الإسلام أو الكفر فيها، كما تسمى الجنة دار السلام، والنار دار البوار، لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار، وظهور الإسلام والکفر بظهور أحکامهما، فإذا ظهرت أحکام الکفر فى دار، فقد صارت دار كفر، فصحت الإضافة، ولهذا صارت الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى، فكذا تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها، والله أعلم. وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله -: إن المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام، والكفر ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنما المقصود هو الأمن والخوف، ومعناه: أن الأمان إن كان للمسلمين فيها على الإطلاق والخوف للكفرة على الإطلاق فهي دار الإسلام، وإن كان الأمان فيها للكفرة على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإطلاق فهي دار الكفر، والأحكام مبنية على الأمان والخوف لا على الإسلام والكفر، فكان اعتبار الأمان والخوف أولى، فما لم تقع الحاجة للمسلمين إلى الاستئمان، بقي الأمن/ الثابت فيها على الإطلاق، فلا تصير دار الكفر، وكذا الأمن الثابت على الإطلاق لا يزول إلا بالمتاخمة لدار الحرب فتوقف صيرورتها دار الحرب على وجودهما، مع ما إن إضافة الدار إلى الإسلام احتمل أن يكون لما قلتم واحتمل أن يكون لما قلنا وهو ثبوت الأمن فيها على الإطلاق للمسلمين، وإنما يثبت للكفرة بعارض الذمة والاستئمان، فإن كانت الإضافة لما قلتم تصير دار الكفر بما قلتم، وإن كانت الإضافة لما قلنا: لا تصير دار الكفر إلا بما قلنا، فلا تصير ما به دار الإسلام بيقين دار الكفر بالشك والاحتمال على الأصل المعهود إن الثابت بيقين لا يزول بالشك والاحتمال، بخلاف دار الكفر؛ حيث تصير دار الإسلام لظهور أحكام الإسلام فيها، لأن هناك الترجيح لجانب الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: 1 (١) أخرجه البخاري [٢٥٨/٣] كتاب الجنائز باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (معلق)، والبيهقي [٢٠٥/٦] كتاب: اللقطة، باب: ذكر بعض من صار مسلماً بإسلام أبويه أو أحدهما من أولاد الصحابة رضي الله عنهم. والدار قطني [٢٥٢/٣] باب المهر (٣٠). ٥٢٠ كتاب السير ((الإِسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى)) فزال الشك، على أن الإضافة إن كانت باعتبار ظهور الأحكام، لكن لا تظهر أحكام الكفر إلا عند وجود هذين الشرطين، أعني المتاخمة، وزوال الأمان الأول، لأنها لا تظهر إلا بالمنعة، ولا منعة إلا بهما، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقياس هذا الاختلاف في أرض لأهل الإسلام، ظهر عليها المشركون، وأظهروا فيها أحكام الكفر، أو كان أهلها أهل ذمة، فنقضوا الذمة، وأظهروا أحكام الشرك، هل تصير دار الحرب؟ فهو على ما ذكرنا من الاختلاف، فإذا صارت دار الحرب، فحكمها إذا ظهرنا عليها، وحکم سائر دور الحرب سواء، وقد ذكرناه. ولو فتحها الإمام، ثم جاء أربابها، فإن كان قبل القسمة، أخذوا بغير شيء، وإن كان بعد القسمة، أخذوا بالقيمة إن شاءوا، لما ذكرنا من قبل، وعاد المأخوذ على حكمه الأول، الخراجي عاد خراجيًّا، والعشري عاد عشرياً، لأن هذا ليس استحداث الملك، بل هو عود قديم الملك إليه فيعود بوظيفته إلا إذا كان الإمام وضع عليها الخراج قبل ذلك، فلا يعود عشرياً، لأن تصرف الإمام صدر عن ولاية شرعية، فلا يحتمل النقض، والله أعلم. فصل في الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين وأما الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين فأنواع: منها أن المسلم إذا زنا في دار الحرب، أو سرق، أو شرب الخمر/، أو قذف مسلماً - لا يؤخذ بشيء من ذلك؛ لأن الإمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية، ولو فعل شيئاً من ذلك، ثم رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه الحد أيضاً؛ لأن الفعل لم يقع موجباً أصلاً، ولو فعل في دار الإسلام ثم هرب إلى دار الحرب؛ يؤخذ به، لأن الفعل وقع موجباً للإقامة فلا يسقط بالهرب إلى دار الحرب وكذلك إذا قتل مسلماً لا يؤخذ بالقصاص، وإن كان عمداً لتعذر الاستيفاء إلا بالمنعة، إذ الواحد يقاوم الواحد والمنعة منعدمة، ولأن كونه في دار الحرب أورث شبهة في الوجوب، والقصاص لا يجب مع الشبهة ويضمن الدية خطأ كان أو عمداً وتكون في ماله لا على العاقلة؛ لأن الدية تجب على القاتل ابتداء، أو لأن القتل وجه منه ولهذا وجب القصاص والكفارة على القاتل، لا على غيره، فكذا الدية تجب عليه ابتداء، وهو الصحيح، ثم العاقلة تتحمل عنه بطريق التعاون لما يصل إليه بحياته من المنافع من النصرة والعز والشرف بكثرة العشائر والبر والإحسان لهم ونحو ذلك، وهذه المعاني لا تحصل عند اختلاف الدارين فلا تتحمل عنه العاقلة، وكذلك لو كان أميراً على سرية، أو أمير جيش، وزنا رجل منهم، أو سرق، أو شرب الخمر، أو قتل مسلماً خطأ أو عمداً - لم يأخذه الأمير بشيء من ذلك لأن الإمام ما فوض إليه إقامة الحدود والقصاص لعلمه أنه لا يقدر على إقامتها في دار الحرب، إلا أنه يضمنه السرقة إن