النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب البيوع
مِثْل، فعليه رد مثله؛ وإن كان مما لا مثل له، فعليه رد قيمته؛ وإن كان رأس المَالِ مما لا
يتعين بالتعيين، فعليه رد مثله هالكاً كان أو قائماً؛ لأنه قبضه عن عَقْد صحيح.
وكذلك إِذا قَبَض رب السلم المسلم فيه تَقَايلا، والمقْبُوض قائم في يده - جازت الإقالة
وعلى ربّ السَّلم رد عين ما قبض؛ لأن الْمقبُوض في يده بعد السلم، كأنه عين ما ورد عليه
عقد السلم.
ألا ترى أنه يجُوز لربّ السلم أن يبيع المقبوض مرابحةً على رأس المال، وإِن تقايلا
السلم في بعض المسلم فيه؛ فإن كان بعد حل الأجل، جازت الإقالة فيه بقدره، إِذا كان الباقي
جزءاً معلوماً من النّصف والثّلث ونحو ذلك من الأجزاء المعلولة؛ لما ذكرنا أن الإقالة شرعت
نظراً، وفي إِقالة البَعْض دون البعض ههنا نظر من الجانبين؛ لأن السلم بيع بأبخس الأثمان؛
لهذا سمَّاه ابن عباس - رضي الله عنهما - حسناً جميلاً، فقال - رضي الله عنه -: ذلك
المغْرُوف الحسن الجميل، والسلم في الباقي إِلى أجله عند عامة العلماء.
وقال ابن أبي ليلى: يَنْفَسخ العَقْد في الكُلِّ، والصَّحيح قول العامة؛ لأن الإِقالة وجدت
في البعض لا في الكلِّ، فلا توجب انْفِساخ العقد في الكلِّ؛ لأن الحكم يثبت بقدر العلة، هذا
هو الأصل؛ وإِن كان قبل حل الأجل، ينظر إِن لم يشترط في الإقالة تعجيل الباقي من المسلم
جازت الإِقَالَة أيضاً، والسلم في الباقي إِلى أجله؛ وإِن اشْتَرط فيها تعجيل الباقي، لم يصحّ
الشرط والإِقالة صحيحة .
أما فساد الشرط؛ فلأنه اعتياضٌ عن الأَجل وأنه لا يجُوز؛ لأن الأجل ليس بمال، فلا
يجوز الاعتياض عنه .
- حديث سمرة
=
أخرجه أحمد (١٠/٥) منه طريق عمر بن إبراهيم ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي وَّ قال: من
وجد متاعه عن مفلس بعينه .
۔ حدیث عبد الله بن عمر
أخرجه البزار (١٠٠/٢ - ١٠١ - كشف) رقم (١٣٠١) وابن حبان (١١٦٥ - موارد) من طريق الحسن بن
محمد بن أعين ثنا فليح بن سليمان عن نافع عن عمر أن رسول الله وَلير قال: إذا أفلس الرجل فوجد رجل
ماله بعينه فهو أحق به واللفظ للبزار.
ولفظ ابن حبان: إذا عدم الرجل فوجد البائع متاعه بعينه فهو أحق به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٧/٤): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ا. هـ.
وصححه ابن حبان.
بدائع الصنائع ج٧ - م١١

١٦٢
كتاب البيوع
وأما صحّة الإقالة؛ فلأن الإقالة لا تبطلها الشّروط الفَاسدَة، فبطل الشرط وصحَّت
الإقالة؛ وهذا على قِيَاس قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الإقالة عندهما فسخ.
وأما على قياس قول أبي يوسف فتبطل الإِقالة، والسَّلم على حاله إِلى أجله، لأن الإقالة
عنده بيع جديد، والبيع تبطله الشروط الفاسدة والله أعلم.
ومنها قبض البدلين في بيع الدّين وهو عقد الصّرف، والكَلام في الصّرف في الأصل في
موضعين :
أحدهما: في تفسير الصَّرف في عرف الشّرع.
والثاني: في بیان شرائطه.
أما الأول: فالصَّرف(١) في مُتَعَارف الشّرع اسم لبيع الأَثْمَان المطلقة بعضها ببعض، وهو
بيع الذَّهب بالذهب والفضَّة بالفضة وأحد الجِنْسين بالآخر، فاحتمل تسمية هذا النوع من البيع
صرفاً لمعنى الردّ والثّقل، يقال: صرفته عن كذا إِلى كذا سمي صرفاً؛ لاختصاصه برد البَدَل
ونقله من يد إلى يدٍ، ويحتمل أن تكون التسمية لمعنى الفضل؛ إذ الصَّرف يذكر بمعنى
الفضل؛ كما رُوِي في الحديث(٢): ((مَنْ فَعَلَ كَذَا، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً) فالصَّرف
١١٠/٣ ب الفضل وهو النافلة، والعدل الفرض؛ سمَّي هذا العقد / صرفاً لطلب التَّاجر الفَضْل منه عادةً،
لما يرغب في عين الذهب والفضة.
فصل [في الشرائط]
وأما الشَّرائط: فمنها قبض البدلين قبل الافتراق؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - في
الحديث المشهور: ((وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاَ بِمِثْلٍ يَداً بِيَدٍ، والفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ بَدأَ بِيَدِ)) .
وروي عن أبي سَعِيد الخدري؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - وَّرَ - قَالَ: ((لاَ تَبِيعوا الوَرقَ بِالوَرَقِ إِلاَّ
(١) الصرف لغة: بمعنى الفضل والنقل، وإنما سمي بيع الأثمان صرفاً: إما لأن الغالب على عاقده طلب
الفضل والزيادة، أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد.
انظر المغرب (٤٧٢/١) وارجع إلى الصحاح ١٣٨٦/٤ والطلبة ص (١١٣) والقاموس المحيط ١٦٦/٣
والتعريفات ص (٩٠) وشرح الحدود ص (٢٤١) والمصباح المنير ٥١٧/١ وما بعدها والمطلع ص
(٢٣٩).
(٢) من أ: الخبر.

١٦٣
كتاب البيوع
مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَسْقُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا شَيئَاً غَائِباً بِنَاجٍِ))(١).
وروي عن عبد الله ابن سيدنا عمر عن أبيه - رضي الله عنهما - أنه قال: لا تبيعوا الذهب
بالذهب إلا مثلاً بمِثْل، ولا تبيعو الورِق بالورِق إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الذهب بالوَرِقِ أحَدِهما
غائب والآخر ناجز؛ وإن استنظرك حتى يلج بيته، فلا تنظره؛ إني أخاف عليكم الرماء أي
الربا(٢)، فدلت هذه النُّصوص على اشتراط قبض البدلين قبل الافتراق، وتفسير الافتراق: هو أن
يفترق العَاقِدان بأبدانهما عن مجلسهما، فيأخذ هذا في جِهَة وهذا في جهة، أو يذهب أحَدَهما
ويبقى الآخر؛ حتى لو كانا في مجلسهما لم يبرحا عنه، لم يكونا مفترقين وإِن طال مجلسهما؛
لانعدام الافتراق بأبدانهما؛ وكذا إِذا ناما في المَجْلِس أو أُغمي عليهما لما قُلْنا؛ وكذا إذا قَامَا عن
مجلسهما فَذَهبا معاً في جهة واحدة وطريق واحد، ومَشيًا ميلاً أو أكثر، ولم يفارق أحدهما
صَاحِبه - فليسا بمفترقين؛ لأن العبرة لتفرق الأبدان، ولم يوجد فرق بين هَذَا وبين خِيَار المخيرة
إذا قامت عن مجلسها، أو أشتغلت بعمل آخر يخْرُج الأمر من يدها؛ لأن خيار المخيرة يبطل
بالإِعراض عما فوض إِليها، والقيام عن المَجْلِس أو الاشْتِغَال بعمل آخر دليل الإِعراض، وهنا لا
عبرة بالإِغْرَاض إِنما العبرة للافْتِراق بالأبدان ولم يُوجد.
وروي عن محمَّد، أنه ألحق هذا بخيار المخيرة حتى لو نَامَ طويلاً، أو وجد ما يدل على
الإِعراض - يبطل الصرف كالخيار.
وروي عن محمد في رجل له على إِنسان ألف درهم؛ وكَذَلك الرجل عليه خمسون
(١) أخرجه البخاري (٣٧٩/٤ - ٣٨٠) كتاب البيوع: باب بيع الفضة بالفضة حديث (٢١٧٧) ومسلم (٣/
١٢٠٨) كتاب المساقاة: باب الربا حديث (١٥٨٤/٧٥).
ومالك (٦٣٢ - ٦٣٣) كتاب البيوع: باب بيع الذهب بألف تبراً وعيناً حديث (٣٠) والنسائي (٢٧٨/٧ -
٢٧٩) كتاب البيوع: باب بيع الذهب والترمذي (٥٤٣/٣) كتاب البيوع: باب ما جاء في الصرف حديث
(١٢٤١) وأحمد (٤/٣، ٥١، ٦١) وابن الجارود (٦٤٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤ / ٦٧)
والبيهقي (٢٧٦/٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٤/٤ - بتحقيقنا) من طرق عن نافع عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله وَل﴿، لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق
بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً بناجز.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٤٩٣/٢) كتاب البيوع: باب بيع الذهب بالفضة تمراً وعيناً، حديث (٣٤) من
طريق نافع عن عبد الله بن عمر عنه أبيه موقوفاً وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦/٨) كتاب البيوع،
باب: الصرف، حديث (١٤٥٤٢). من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه - رضي
الله عنهما ... فذكره بنحوه.
وأخرجه البيهقي (٢٨٤/٥) كتاب البيوع، باب: التقابض في المجلس في الصرف وماض معناه من بيع
الطعام بعضه ببعض. من طريق عبد الله من دينار عن ابن عمر عن أبيه به.

١٦٤
کتاب البيوع
ديناراً فأرسل إليه رَسُولاً، فقال: بعتك الدنانير التي لي عليك بالدراهم التي لك عليّ، وقال:
قبلت - فهو باطل؛ لأن حقُوق العَقْد لا تتعلّق بالرَّسُول بل بالمرسل، وهما مُفْتَرقان بأبدانهما.
وكذلك لو نَادَى أحدهما صَاحِبه من وراء جدار، أو ناداه من بعيدٍ - لم يجز؛ لأنهما
مِفْتَرقان بأبْدَانهما عند العَقْد، بخلاف البَيْع المطْلَق إذا أرسل رسولاً إلى إنسان، فقال: بعت
عبدي الذي في مكانٍ كذا منك بكذا، فقبل ذلك الرجل - فالبيع جائز؛ لأن التقابض في البيع
المطلق ليس بشرط لصحّة العقد، ولا يكون الافتراق مفسداً له، ثم المعتبر افتراق المتعاقدين،
سواء كانا مالكين أو نائبين عنهما كالأب والوصي والوَكِيل؛ لأن القبض من حقوق العقد،
وحقوق العقد تتعلّق بالعاقدين فيعتبر افتراقهما.
ثم إِنما يعتبر التفرق بالأَبْدَان في موضِع يمكن اعتباره؛ فإن لم يمكن اعتباره، يعتبر
المجلس دون التفرق بالأبدان؛ بأن قال الأب: اشهدوا أَنِّي اشتريت هذا الدِّينار من ابني الصغير
بعشرة دراهم، ثم قام قبل أن يَزِن العشرة - فهو باطل؛ كذا روي عن محمَّد؛ لأن الأب هو
العاقد، فلا يمكن اعتبار التَّفرق بالأبدان، فيعتبر المَجْلس والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم بيع الجِنْس بالجنس وبخلاف الجنس؛ كالذهب بالفضَّة سواء لا يختلفان في حكم
القبض؛ لأن كل ذلك صرف فيشترط فيه التّقابض؛ وإنما يختلفان في جواز التفاضل وعدمه،
فلا يجوز التَّفاضُل عند اتِّحاد الجنس؛ ويجوز عند الاختلاف، ولكن يجب التّقابض اتّحد
الجنس أو اختلف؛ لما ذكرنا من الدلائل.
ولو تصارفا ذهباً بذهب أو فضَّة بفضة مثلاً بمثل، وتقابضا وتفرقا، ثم زاد أحدهما
صاحبه شيئاً أو حط عنه شيئاً وقبل الآخر - فسد البيع وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: الزيادة
١١١/٣أ والحطّ باطلان والعقد الأوا صحيح،، وعند محمد: الزيادة باطلةٌ والحط جائز/ بمنزلة الهبة
المستقبلة، واختلافهم في هذه المسألة فرع اختلافهم في أصل ذكرناه فيما تقدم؛ وهو أن
الشَّرط الفاسد المتأخّر عن العَقْد في الذكر إِذا ألحق به، هل يلتحق به أم لا؟ فمن أصل أبي
حنيفة فيه: أنه يلتحق بأصل العقد ويفسد العقد؛ والزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد على
أصل أصحابنا، كأنَّ العَقْدَ ورد على المزيد عليه والزيادة جميعاً، فيتحقّق التّفاضل والجنس
متحد، فيتحقق الربا، فكانت الزيادة والحط بمنزلة شرط فاسد ملتحق بالعَقْد، فيتأخر عنه
فيلتحق به ويوجب فساده،، ومن أصل أبي يوسف ومحمد: أن الشرط الفاسد المتأخّر عن
العقد لا يتلحق بالعقد، فطرد أبو يوسف هذا الأصل، وقال: تبطل الزّيادة والحطّ جميعاً،
ويبقى البي الأوَّل صحيحاً،، ومحمد فرَّق بين الزِّيادة والحط، وقال: الزيادة باطلة والحطّ
جائز؛ لأن الزّيادة لو صحّت لالتحقت بأصل العقد فيوجب فساده، فبطَلَت الزّيادة، وليس من
شرط صحة الحطّ أن يلْتَحِق بالعقد.

١٦٥
كتاب البيوع
ألا ترى أنه لو حطّ جميع الثمن صحَّ ولا يلتحق؛ إذ لو التحق لكان البيع واقعاً بلا ثمن،
فيجعل حطّاً للحال بمنزلة هبة مستأنفة؛ ولو تبايعا الجنس بخلاف الجنس، بأن تصارفا ديناراً
بعشرة دراهم، زاد أحدهما صَاحِبَه درهماً وقبل الآخر، أو حط عنه درهماً من الدينار - جازت
الزيادة في الحطّ بالإجماع؛ لأن المانع من الجواز والالتحاق تحقق الربا، واختلاف الجِنْس
يمنع تحقّق الربا، إلا أن في الزيادة يشترط قبضها قبل الافتراق، حتى لو افْتَرقا قبل القبض -
بطل البيع في حصة الزيادة؛ لأن الزيادة لما التحقت بأصل العقد، صار كأن العقد ورد على
الزيادة والأصل جميعاً، إلا أنه جَازَ التَّفاضل لاختلاف الجِنْس؛ فإذا لم يقبض الزيادة قبل
الافتراق، بطل العقد بقَدْرها.
وأما الحط فجائز، سواء كان قبل التّفرق أو بعده؛ لأن الحطَّ وإِن كان يلتحق بأضل
العَقْد فيؤدي إلى التفاصل - لكن التفاضل عند اختلاف الجنس جائز، ولا زيادة ههنا حتى
يشْتَرط قبضها، فصح الحط ووجب عليه رد المخطُوط؛ لأن الحط لما التحق بأصل العقد،
تبين أن العَقْد لم يقع على قدر المخطُوط من الابتداء، فيجب رده.
ولو حط مشتري الدينار قيراطاً منه، فبائع الدِّينار يكون شريكاً له في الدينار؛ لأنه تبين أن
العقد وقع على ما سوى القيراط؛ ولو اشْتَرى سيفاً محلى بفضة، وحليته خمسون درهماً بمائة
درهم، وتقابضا ثم زاده ديناراً في الثمن دفعه إِليه قبل أن يفارقه أو بعد ما فارقه - يجوز؛ كذا
روي عن محمد.
وتصرف الزيادة إلى النصل والجفن والحمائل؛ لأنها تلحق بأصل العقد، فصار كأن العقد
ورد على الأصل والزيادة جميعاً؛ ولو كان كَذَلك، لكان الأمر على ما وصفا كذا هذا، بخلاف
بيع المرابحة؛ فإنه يقسم على جَمِيع الثمن لما نذكر في مسائل المرابحة .
وسواء كان ديناً بدين وهو الدّراهم والدنانير، أو عيناً بعين وهو التّبر والمصوغ، أو ديناً
بعين وهو الدرهم والدّنانير بالتبر والمصوغ؛ لأن ما ذَكَرْنا من الدَّلائل لا يوجب الفَضْل بين
الدّين والعين، وسواء كان مفرداً أو مجموعاً من غيره؛ كما إذا باع ذهباً وثوباً بفضة مفردة؛ لأن
الفضة تنقسم على الذهب والثوب، فما قابل الذهب يكون صرفاً، فيشترط فيهما القبض؛ وما
يقابل الثوب يكون بيعاً مطلقاً، فلا يشترط فيه القبض.
وكذا إِذا باع ذهباً وثوباً بذهب، والذهب [الثمن](١) أكثر حتى جاز البيع؛ أنه في حصة
الذهب يكون صرفاً، وفي حصة الثوب يكون بيعاً مطلقاً.
(١) سقط من ط .

١٦٦
كتاب البيوع
وكذا إذا باع سيفاً محلى بالفضة مفردة، أو منطقة(١) مفضضة، أو لجاماً أو سرجاً أو
سكيناً مفضضة، أو جارية في(٢) عنقها طوق فضة؛ بفضة مفردة، والفضة المفردة أكثر حتى
جاز البيع - كان بحصة الفضَّة صرفاً، ويراعي فيه شرائط الصَّرف، وبحصة الزيادة التي هي من
١١١/٣ ب خلاف جنسها بيعاً مطلقاً، فلا يشترط له ما يشترط للصرف؛ فإِنْ وجد التقابض/ وهو القَبْض
من الجانبين قبل التفرق بالأبدان - تم الصرف والبيع جميعاً؛ وإن لم يوجد أو وجد القَبْض من
أحد الجانبين دون الآخر - بطل الصرف؛ لوجود الافتراق من غير قبض، وهل يبْطُل البيع
المطلق؟ ينظر إِن كانت الفضة المجموعة مع غيرها يمكن فصلها وتَخْليصها من غير ضَرَر؛
كالجارية مع الطوق وغير ذلك - فالبيع جائز، وفساد الصّرف لا يتعدى إِلى البَيْع؛ لأنه إذا أمكن
تخليصها من غير ضَررٍ جاز؛ لأنهما شيئان منفصلان؛ ولذا جاز بيع أحدهما دون الآخر ابتداء؛
فلأن يبقى جائز انتهاء أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء.
وإِن كان لا يمكن فَضْلها وتخليصها إِلا بضرر - بطل البيع أيضاً؛ لأنه بيع ما لا يمكن
تسليمه إِلا بضَرَر، وأنه لا يجوز ابتداء؛ كبيع الجذع في السقف ونحو ذلك، فكذا في حالة
البقاء؛ فإِذا بَطَل العقد في قدر الصَّرف، يبطل في البيع أيضاً، والله عز وجل أعلم.
هذا إِذا انْعَقد العقد على الصحة، ثم فسد في قدر الصَّرف بطَريَان المفسد عليه وهو
الافتراق من غير تَقَابُض، فأما إِذا انعقد على الفَسَاد من الابتداء؛ بأن شرطا الخيار أو أدخلا
الأجل فيه - لم يصح الصّرف بالإِجماع، وهل يصحُّ البيع المطلق؟ اختلف فيه، قال أبو حنيفة:
لا يصحُّ، سواء كان يتخلص من غير ضرر أو لا يتخلص إلا بضرر، وقال أبو يوسف ومحمد -
رحمهما الله -: هذا الأول، سواء إِن كان يتخلص من غير ضرر يصح، وإِن كان لا يتخلص إِلا
بضَرَرٍ لا يصح.
وكذا إذا اشترى ديناراً بعشرة دراهم نسيئةً، ثم نقد بعض العشرة دون البعض في
المجلس - فسد الصّرف في الكل عنده، وعندهما: يصحُّ بقدر ما قبض؛ وهذا بناء على أصل
مختلف بينهم، وهو أن الصَّفقة إذا اشْتَملت على الصَّحيح والفاسد، يتعدى الفساد إلى الكُلِ
عنده، وعندهما: لا يتعدى، فهما سويّاً بين الفساد الطارئ والمقارن؛ وأبو حنيفة فرق بينهما.
ووجه الفرق ما ذكرنا من قبل: أن الفساد إِذا كان مقارناً، يصير قبول العقد في الفاسد
شَرْط قبول العقد في الآخر، وهذا شرط فاسدٌ فيؤثر في الكل، ولم يوجد هذا المعنى في
الطَّارئ، فاقتصر الفَسَاد فيه على قدر المفسد، ثم إذا كانت الفضة المفردة فيه أكثر ولم يوجَد
(١) منطقة: ما يشد به الوَسَطُ. المعجم الوسيط (نطق)
(٢) في ط: على.

١٦٧
كتاب البيوع
فيه شَرْط الخيار ولا الأجل، حتى جاز العقد، ثم نقد قَدْر الفضة المجموعة من المُفْردة دون
غيرها، وتفرقا عن قبض من الجانبين؛ بأن باع سيفّ محلّى بمائة درهم وحليته خمسون، فنقده
المشتري خمسين - فالقدر المنقود من الفضَّة المفردة يقع عن الضرف حتى لا يبطل بالافتراق،
أو عن البيع حتى يبطل الصرف بالافتراق من غير قبض، فهذا لا يخلو من خمسة أوجه: إما أن
ذكر أن المنقود من ثَمَن الحلْيَة، وإما أن ذكر أنه من ثَمَن الجفن والنصل؛ وإما أن ذكر أنه من
ثمنهما جميعاً؛ وإما أن ذكر أنه من ثمن السيف؛ وإما أن سكت ولم يَذْكر شيئاً؛ فإن ذكر أنه
من ثمن الحِلْية يقع عنها، ويجوز الصّرف والبيع جميعاً، وهذا ظاهرٌ.
وكذا إِذا ذكر أنه من ثمنهما؛ فإِنه يقع عن الحلية أيضاً، وجاز البيع والصرف؛ لأن قبض
التصرُّف مستحق حقاً للشرع، وقبض البَيْع ليس بمستحق، فيصرف إلى جهة الاستحقاق،
ويمكن إيقاع المنقود كله عن هذه الجهة وإن أضافه إليهما؛ لأن ذكر شيئين على إرادة أحدهما
جائزٌ في اللغة؛ قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [سورة الرحمن، ٢٢] وإِنما يخرج
من أحدهما وهو المَالِح؛ وكذا إِذا لم يذكر شيئاً يقع عن الصرف؛ لأن أمور المسلمين محمولة
على الصِّحة والسداد ما أمكن، وذلك فيما قلنا؛ لأن قبض حصة الحلية مستحق، فعند
الإِطْلاَق يصرف إلى جهة الاستحقاق.
وكذا إذا ذكر أنه من ثمن السَّيف يقع عن الحلية؛ لأن الحلية تدخل في اسم السيف؛
وإِن ذكر أنه من ثمن الجفن والنَّصل، ينظر: إِن أمكن تخليص الفضة من غيرها من غير ضرر
يقع عن ثمن المذْكُور، ويبطل الصَّرف بالافتراق قبل القبض؛ لأنه قصد جَوَاز البيع وصرف
بفساد الصرف؛ وإذا أمكن تخليصها من غير ضرر، أمكن القَوْل بجواز البيع مع فساد الصّرف.
ألا ترى أنه يجوز بيع السَّيف/ بانفراده، فيجوز البيع ويبطل الصرف؛ وإن لم يمكن ١١١٢/٣
تخليصها إِلا بضرر، فالمنقود يقع عن ثمن الصَّرف، ويجوز البيع والصرف جميعاً؛ لأنه قصد
جواز البيع، ولا يجوز إِلا بجواز الصَّرف؛ لأَن بيع السيف بدون الحلية لا يجوز إذا لم يمكن
تَخليصها من غير ضرر؛ فإن أمكن تَخْلِيصها من غير ضرر، فيجوزان جميعاً والله عز وجل
أعلم.
وكذلك في السَّيف المحلى إِذا لم يكن في جِئْس الحلية؛ فإِن كانت حلية السيف ذهباً
اشتراه مع حليته بفضة مفردة - فحكمه وحكم الجنس سواء في جميع ما وصفنا؛ لأنهما في
حكم القبض وما يتعلّق به لا يخْتَلِفان، وقد ذكرنا جملة ذلك وتفصيله على الاتفاق
والاختلاف.
وعلى هذا يخرج الإبراء عن بدل الصَّرف وهبته ممن عليه، والتصدق به عليه؛ أنه لا
يصح بدون قبوله؛ وإِن قبل انتقض الصرف، وإِن لم يقبل لم يصح، ويبقى الصرف على حاله؛

١٦٨
کتاب البيوع
لأَن قبض البدل مستحقّ، والإِبراء عن الدين إسقاطه، والدين بعد ما سقط لا يتصور قبضه،
فكان الإِبْرَاء عن البدل جعل البدل بحال لا يتصور قبضه، فكان في معنى الفسخ، فلا يصح إِلا
بتراضيهما كصَريح الفسخ؛ وإذا لم يصح، بقي عقد الصرف على حاله، فيتم بالتقابض قبل
الافتراق بأبدانهما، ولو أبى (١) المبرئ أو الواهب أو المتصدّق أن يأخذ ما أبرأ أو وَهَبه أو
تصدق - يجبر على القبض؛ لأنه بالامتناع عن القبض يريد فسخ العقد، وأحد العَاقِدين لا ينفرد
بالفسخ .
وعلى هذا يخرج الاستبدال ببدل الصَّرف أنه لا يجُوز، والصَّرف على حاله يقبض البدل
قبل الافتراق، ويتم العقد؛ لأن قَبض البدل شرط بقاء العقد على الصحة، وبالاستبدال يفوت
قبضه حقيقة؛ لأنه يقبض بدله وبدله غيره.
وقال زفر: إِن الاسْتِبْدَال جائز؛ لأن الشّراء لا يقع بعين ما في الذمة؛ لأن ما في الذمة
من الدَّراهم لا يحتمل التعيين بلا خلاف، فكان مشترياً بمثل ما في الذمة، فيجب لمن عليه
الدَّين في ذمَّة المشتري دَرَاهم مثل ما في ذمته في النوع والصفة، فلا يفوت قبض البَدَل
بالاسْتِبْدَال، بل يصير قابضاً بطريق المعاوضة(٢)، فيصح الاستبدال.
والجواب عنه: أن الدراهم والدَّنانير وإن كانت لا تتعين بالعقد، ولكنها تتعين بالقبض،
وقبضها واجب وبالمقاصة يفوت القَبْض حقيقة، فلم تصح المقاصة، فبقي الشراء بها إِسقاطاً
للقبض المستحق حقاً للشّرع، فلا يصحُّ الشراء، وبقي الصرف صحيحاً موقوفاً بقاؤه على
الصحة على القبض قبل الافتراق، وإِن أعطاه صاحبه دراهم أجود أو أردأ مع حَقّه فرضي به
[وقبض](٣) والمقْبُوض مما يجري مجرى الدراهم الواجبة بالعقد في [المعاوضات بين
الناس](٤) جاز؛ لأن المقبوض من جنسه أصلاً، وإِنما يخالفه في الوصف؛ فإِذا رضي به، فقد
أسقط حقه، فكان استيفاء لا استبدالاً، وتجوز الحَوَالة ببدل الصَّرف إذا كان المختَال عليه
حاضراً.
وكذلك الكَفَالة وكذلك الرهن به والصرف على حاله؛ فإِن قبض من المحتال عليه أو من
الكفيل، أو هلك الرَّهن في يد المرتَهن في المجلس - فالصَّرف ماض على الصّحة؛ وإن افترق
المتصارفان قبل القبض وهَلَك الرهن - بطل الصرف، وعند زفر: لا تجوز الحوالة والكفالة
ببدل الصَّرف، وقد مرت المسألة في السلم، والعبرة لبقاء للعَاقِدين في المَجْلِس وافتراقهما
عنه، لا لبقاء المحال عليه، والكفيل وافتراقهما؛ لما ذكرنا أن القبض من حُقُوق العقد، فيتعلق
(١) في أ: أراد.
(٢) في أ: المقاصة.
(٣) سقط من ط .
(٤) في أ: معاملات الناس.

١٦٩
كتاب البيوع
بالعَاقدِين فيعتبر مجلسهما؛ وكذلك لو وكّل كل واحِد من العاقدين رجلاً أن ينقد عنه - يعتبر
مجلس الموكّلين بقاء وافتراقاً لا مجلس الوَكِيل، لما قلنا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وعلى هذا تخرج المقاصّة في ثمن الصَّرف، إِذا وجب الدين بعقد متأخر عن عقد
الصرف - أنه لا يصير قِصاصاً ببدل الصَّرف، وإِن تراضيا بذلك، وقد ذكرنا (١) جملة الكلام في
ذلك وتفصيله في السَّلم.
وعلى هذا يخرج ما إِذا قَبَض بدل الصَّرف، ثم انتقض بدل الصَّرف، ثم انتقض القبض
فيه بمعنى أوجب انتقاضه - أنه يبطل الصّرف، وقد مرّ الكلام فيه جملة وتفصيلاً في السّلم، ثم
قبض [بدل] (٢) الصرف في المجلس كما هو شرط بقاء العقد على الصحة، فقبضهما/ في ١١٢/٣ب
مَجْلِس الإِقالة شرط بَقَاء الإِقالة على الصِّحة أيضاً؛ حتى لو تقايلا الصَّرف وتقابضا قبل الافتراق
- مضت الإقالة على الصّحة، وإن افترقا قبل التقابض، بطلت الإِقَالة.
أما على أصل أبي يوسف فظَاهر؛ لأَنَّ الإقالة على أصله بيع جديدٌ، فكانت مصارفة
مبتدأة، فلا بد من التَّقابض [في المجلس] (٣).
وعلى أصلهما: إِن كانت فَسْخاً في حق المتعاقدين، فهي بيع جديد في حق ثالث
واستحقاق القبض حق للشّرع ههنا ثَالِث، فيعتبر بيعاً جديداً في حق هذا الحكم، فيشترط فيه
التقابض بخلاف السَّلم؛ فإنَّ قَبْض رأس مال السلم في مجلس الإقالة ليس بشرط لصحة
الإقالة، وقد ذكرنا وَجْه الفَرْق بينهما فيما تقدم.
ولو وجد ببَدل الصَّرف عيباً وهو عين؛ كما إِذا اشْتَرى قلب فضة بذهب فردّه، ثم افترقا
قبل قَبْض الثمن؛ إِن رده عليه بقضاء القاضي، فالرد صحيح على حاله؛ وإِن كان بغير قضاء
القاضي، فلا ينبغي أن يفَارِقه حتى يقبض الثمن؛ لأَن القبض بغير قضاء يكون فسخاً في حق
الكل، ورفعاً للعقد عن الأصل كأنه لم يكن، وإعادة المالك إِلى قديم ملكه كأنه لم يزل عن
ملكه، فلا حاجة إِلى القَبْض، والرد بغير قضاء يكون فسخاً في حق المتَعَاقدين، بيعاً جديداً في
حق ثالث، وحق الشّرع وهو القبض يعتبر ثالثاً فيجعل بيعاً جديداً في حق هذا الحكم، وأما
التَّقابض في بيع المطعوم بالمطْعُوم بجنسه أو بغير جنسه؛ بأن باع قفيز حِنْطَّة بقفيز حنطة أو
بقفيز شعير، وعيّنا البدلين بالإِشارة إِليهما فهل هو شرط؟ اختلف فيه: قال أصحابنا: ليس
بشرط .
(١) في أ: ذكر.
(٣) سقط من ط .
(٢) سقط من ط.

١٧٠
کتاب البيوع
قال الشافعي - رحمه الله -: شَرْط؛ حتى لو افْتَرقا من غير قَبْض عندنا: يثبت الملك،
وعنده: لا يثبت ما لم يتقابَضًا في المجلس.
احتج بقوله - عليه الصّلاة والسلام - في الحَدِيثِ الْمَشْهُور: ((الحِنْطَةُ بِالحِنْطَة مِثْلاَ بِمِثْلِ
يَدَأَ بِيَدٍ) وبقوله - عليه الصّلاة والسلام -: ((لاَ تَبِيعُو الطَّعامَ بِالطَّعَامِ إِلَّ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ يَدأَ بِيَدٍ)) ولأنّ
الافتراق من غير تقابض في بيع المطعوم بجنسه لا يخلو عنَ الرّبا؛ لجواز أن يقبض أحد
المُتَعَاقدين دون الآخر، فيتحقق الربا؛ لأن للمقْبُوض فضلاً على غير المقْبُوض، فأشبه فضل
الحُلُول على الأجل، وإِنما يقع التحرُّز عنه بوجُوب التَّقابض؛ ولهذا صار شرطاً في الصَّرف؛
كذا هذا.
ولنا: عمومات البيع من نحو قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء، ٢٩] وقوله عز وجل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ
الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [سورة البقرة، ٢٧٥] وغير ذلك نهى عن الأكل بدون التجارة عن تراض،
واستثنى التجارة عن تراضٍ؛ فيدل على إِبَاحَة الأكل في التجارة عن تراض من غير شَرط
القبض، وذلك دليل ثبوت الملك بدُون التقابض؛ لأن أكل مال الغير ليس بمباحٍ.
وأما الحديث فظاهر قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمِ -: ((يَدأَ بِيَدٍ)) غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ؛ لأن اليد
بمعنى الجارحة ليس بمُرَاد بالإِجماع، فلأن حَملها علىَ القبض لأنها آلة القبض - فنحن نحملها
على التعيين؛ لأنها آلة التعيين؛ لأن الإشارة باليد سبب التعيين.
وعندنا: التَّعيين شرط فسقط احتجاجه بالحَدِيث بحمد الله تعالى، على أن الحمل على
ما قلنا أَولى؛ لأن فيه توفيقاً بين الكِتَاب والسنة.
وهكذا نقول في الصَّرف: أن الشّرط هناك هو التَّعيين لا نفس القبض، إلا أنه قام الدليل
عندنا أن الدراهم والدنانير لا تتعيَّن بالتَّعيين، وإنما تتعين بالقبض، فشرطنا التقابض للتعيين لا
للقبض، وههنا التعيين حاصل من غير تقابضٍ، فلا يشترط التَّقابض، والله عَزَّ وجَلَّ أعلم.
وقوله: [المقبوض خير من غير المقبوض](١) فيتحقَّق الربا، قلنا: هذا إِنَّما يستقيم أن لو
قلنا بوجوب تَسْلِيم أحدهما دون الآخر، وليس كذلك.
ومنها: أن يكون خالياً عن شرط الخيار؛ فإِن شرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما، فسد
الصَّرف؛ لأن القَبْض في هذا العَقْد شرط بقائه على الصّحة، وخيار العقد يمنع انعقاد العقد في
حق الحُكْم، فيمنع صحة القبض؛ ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق، ثم افترقا عن
(١) في أ: المقبوض جزء من عين المقبوض.

١٧١
كتاب البيوع
١١٣/٣
تَقَابض ـ ينقلب إلى الجواز عندنا، خلافاً لزفر؛ ولو لم يبطل حتى افترقا تقدر الفساد، وقد
ذكرنا جنس هذه المسائل/ بدلائلها فيما تقدم.
ومنها: أن يكون خالياً عن الأجل لهما أو لأحدهما؛ فإِن شرطاه لهما أو لأحدهما، فسد
الصرف؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يعدم القبض فيفسد العقد؛ فإن
أبطل صَاحِب الأجل أجله قبل الافتراق، فنقد ما عليه ثم افترقا عن تقابض - ينقلب جائزاً
عندنا، خلافاً لزفر، وهاتان الشريطتان على الحقيقة فريعتان لشريطة القبض، إلا أن إحداهما
تؤثر في نفس القبض والأخرى في صحته على ما بينًّا.
وأما خيار العيب وخيار الرؤية فيثبتان في هذا العَقْد؛ لأنهما لا يمنعان حكم العقد فلا
يمنعان صحة القبض؛ لأن خيار الرؤية يثبت في العَيْن وهو التبر والنقرة والمصوغ، ولا يثبت
في الدَّين وهو الدَّراهم والدَّنانير المضروبة؛ لأنه لا فائدة في الرد؛ إِذ العقد لا ينفسخ بالرد؛
لأنه ما ورد على عين المزدُود، وقيام العقد يقتضي ولاية المطالبة بمثله؛ فإِذا قبض يرده فيطالبه
بآخر، هكذا إلى ما لا يتناهى.
وكذا خِيّار الرؤية؛ لأَنَه لا يثبت في سائر [الديون في سائر](١) العقود لما قلنا، بخلاف
ما إذا كان ثمن الصرف عيناً؛ لأن هناك ينْفَسخ العقد بالردّ، فلا يملك المطَالَبة بعين أخرى،
فكان الردّ مفيداً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما خيار العَيْب فيثبت في الوَجْهين جميعاً؛ لأن السلامة عن العيب مطلوبة عادة،
ففواتها يوجب الخيار كما في سائر البَيّاعات، إلا أن بدل الصَّرف إذا كان عيناً فرده بالعيب
يفسخ العقد، سواء ردّه في المَجْلِس أو بعد الافْتِراق، ويرجع على البائع بما نقد؛ وإِن كان ديناً
بأن وَجَدَ الدَّراهم المقبوضة زيوفاً أو كاسدة، أو وجدها رائجة في بعض التِّجارات دُون
البَغْض، وذلك عيب عند التُّجَّار، فردّها في المجلس - [لا] (٢) ينفسخ العقد بالرد، حتى لو
اسْتَبْدَل مكانه مضي الصَّرف؛ وإِن ردها بعد الافتراق، بطل الصرف عند أبي حنيفة وزفر؛
حصُول الافتراق لا عن قبض، وعند أبي يوسف ومحمد: لا يبطل إذا استبدل في مجلس الردّ
على ما ذكرنا في السلم، وخيار المستحق لا يبطل الصرف أيضاً؛ ولأنه لا يمنع صحة القبض
على تقدير الإجازة، واحتمال الإجازة قائم، فلا يبطل العقد المنْعَقِد ظاهراً بالشك.
ثم إِذا استحق أحد بدلي الصرف بعد الافتراق؛ فإن كان أجاز المستحق والبدل قائم، أو
ضمن الناقد وهو هالك ـ جاز الصرف؛ لأنه إذا كان قائماً كان بمحل الإجازة، والإجازة
(١) سقط من ط .
(٢) سقط من ط.

١٧٢
كتاب البيوع
اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة؛ وإذا كان هالكاً وضمن الناقد [فقد ملك الناقد](١) المضمون
بالضمان فتبين أنه سلم ملك نفسه، وإِن استردَّه وهو قائم، أو ضمن القابض قيمته وهو هالك -
بطل الصَّرف؛ لأنه نقض قَبْضه أو تبين أنه لم يصح، بخلاف الأول؛ لأنه سلم له القبض فجاز
الصّرف، والله أعلم.
ومنها: أن يكون الثمن الأوَّل معلوماً في بيع المرابحة والتولية والإشراك والوضيعة،
والأصل في هذه العقود عمومات البيع من غير فصل بين بيع وبيع، وقال الله عز شأنه:
﴿وَأَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [سورة الجمعة، ١٠] وقال عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً
مِنْ رَبَّكُمْ﴾ [سورة البقرة، ١٩٨] والمرابحة ابتغاء للفَضْل من البيع نصاً.
وروي أنَّ رسول الله وَ﴿ لَمَّا أَرَادَ الهِجْرَةَ، اشْتَرَى سَيِّدُنَا أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعِيرَیْن،
فقال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - وَ لَه -: ((وَلِي أَحَدُهُمَا)). فَقَالَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ((هُوَ لَكَ بِغَيْر
شَيْءٍ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رَ -: ((أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَن فَلاَ)(٢) فدل طلب التولية (٣) على جوازها.
(١) سقط من ط .
(٢) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣١/٤)، وقال: غريب وقال الحافظ في ((الدارية)) (١٥٤/٢): لم أجده
وفي الصحيح ما يخالفه.
قلت: أخرجه البخاري (٦٣٨/٧) كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - وَّلة - إلى المدينة، حديث
(٣٩٠٥). وفيه أن أبا بكر هو الذي قال للنبي - و له - فخذ بأبي أنت يا رسول الله - وَطير - إحدى راحلتي
هاتين. قال رسول الله - صَل ـ بالثمن)).
وذلك في حديث عائشة الطويل من حديث الهجرة وأصله في (٢/ ١٤٠ - ١٤١) كتاب الصلاة باب:
المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس، حديث (٤٧٦). وأطرافه في (٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤،
٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩).
والحديث بنحو حديث البخاري أخرجه أحمد (١٩٨/٦). والحكم رواه أيضاً عن ميمون بن شبيب عن
علي فذكر الحديث بنحوه مرفوعاً.
أخرجه ابن ماجة (٧٥٦/٢) كتاب التجارات، باب: النهي عن التفريق بين السبي، حديث (٢٢٤٩)
والدار قطني (٦٦/٣).
وميمون هذا صدوق كثير الإرسال، كذا قال الحافظ في التقريب
وذكره ابن حبان في الثقات
وقال أبو حاتم: صالح الحديث
وقال عمرو بن علي: ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي - زَّر ..
قال الحافظ في ((التلخيص)) (٣٨/٣): صحح ابن القطان رواية الحكم هذه، لكنه حكى ابن أبي حاتم عن
أبيه في العلل بعد حكاية الخلاف فيه، لا يمنع أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن ومن ميمون،
فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا.
(٣) وبيعُ التولية هو نقلُ ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول بدون زيادة ربح. فكأن البائع قد ولى المشتري
العقد الأول.
=

١٧٣
كتاب البيوع
وروي أن سيدنا أبا بكر - رضي الله عنه - اشْتَرى بلالاً فأعتقه، فقال له رسول الله
- وَلَه -: ((الشَّرِكَةُ يَا أَبَا بَكْرِ))، فقال: يا رسول الله قد أعْتَقته (١)، لو لم تكن الشركة مشروعة
لم يكن ليطلبها رسول الله - وَلَرر؛ وكذا النَّاس توارثوا هذه البَيَاعات في سائر الأَعْصَار من غير
نكير، وذلك إجماع على جوازها.
ثم الكلام في المرابَحَة في مواضع: في تفسير بيع المرابحة .
وفي بيان شرائطه .
وفي بيان رأس المال أنه ما هو.
١١٣/٣ ب
وفي بيان ما يلحق برأس المَالِ وما لا يلحق به، / .
وفي بيان ما يجب بَيَانه عند المرابَحَة ممَّا ترك بيانه يكون خيانة، وما لا يجب بيانه وترك
بیانه لا یکون خيانة.
وفي بيان حُكْم الخيانة إذا ظَهَرت.
أما تفسيره: فقد ذكرناه في أول الكِتَاب، وهو أنه بيع بمِثْل الثمن الأول(٢) مع زيادة
ربح .
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٧٥/٣) من طريق عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب
السختياني عن محمد أن بلالاً أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون ربك
اللات والعزى، ويقول أحد أحد، قال: فأتى عليه أبو بكر فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال:
فاشتراه بسبع أواق فأنقه، فذكر ذلك للنبي - ◌َّيه - فقال: الشركة يا أبا بكر، فقال قد أعتقته يا رسول الله -
ۋالر - وهو حديث مرسل.
(٢) المرابحة مفاعلة من الربح، وهي تستلزم المشاركة من الجانبين في المعنى، ولكنها هنا ليست على بابها؛
لأن الذي يربح إنما هو البائع.
وقيل: هي بمعنى الإرباح كالمسافرة بمعنى السفر، وهي في اصطلاح الفقهاء نقل ما ملكه بالنقد الأول
بالثمن الأول مع زيادة ربح، سواء كان هذا الربح مقسطاً على الثمن باعتبار الأجزاء كربح واحد لكل
عشرة من الثمن، أو كان جملة معلومة زائدة على الثمن الأصلي، كأن يقول: بعتك بما اشتريت مع ربح
عشرة مثلاً .
ويشترط فيها شروط البيع في الجملة، لأنها ليست سوى نوع منه، وفيها تفضيل يطول، لا سيما على
مذهب المالكية، وبيع المرابحة جائز شرعاً، لأن شرائط الجواز التي لا بد منها في البيع متوفرة فيها،
فتكون جلالاً بموجب قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهَ الْبَيَعَ﴾. وأيضاً الحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيوع،
لأن المشتري قد لا يحسن المبايعة، فيحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي، فتطيب نفسه بالشراء منه
بمثل ما اشترى مع زيادة ربح.
وهذا مذهب الجماهير من الجماهير من العلماء لم يخالف فيه إلا الظاهرية، فإنهم يرون بطلان بيع =

١٧٤
كتاب البيوع
وأما شرائطه: فمنها ما ذكرنا؛ وهو أن يكُون الثمن الأول معلوماً للمشتري الثاني؛ لأن
المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، والعلم بالثمن الأول شرط صحّة البياعات كلها؛ لما
ذكرنا فيما تقدم؛ فإن لم يكن معلوماً له، فالبيع فاسد إِلى أن يعلم في المجلس، فيختار إن شاء
فيجوز، أو يترك فَيَبْطُل.
أما الفساد للحال: فلجهالة الثمن؛ لأَن الثمن للحال مَجْهول.
وأما الخيار فللخلل في الرِّضا؛ لأن الإنسان قد يرضى بشراء شيء بثمن يسير، ولا يرضى
بشرائه بثمن كثير، فلا يتكامل الرِّضا إلا بعد معرفة مقدار الثمن، فإِذا لم يعرف اختل رضاه،
واختلال الرضا يوجب الخِيَار، ولو لم يعلم حتى افترقا عن المجلس، بطل العقد لتقرر الفساد،
وقد ذكرنا اختلاف عبارات الرواية عن أصحابنا عن هذا [النوع منه](١) البيع؛ كبيع الشيء برقمه
ونحو ذلك، في بعضها أنه فساد، وفي بَعْضِها أنه موقوف على الإجازة والاختيار إذا علم.
المرابحة؛ لأنها - أولاً -: تعتمد شرطاً ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله - وَلاء -
=
وثانياً -: فيها غرر لجهالة الثمن حين العقد، وهي مفسدة للبيع.
وثالثاً -: ورد فيها آثار عن الصحابة تفيد حرمتها.
وجوابنا عن الدليل الأول بادعاء أنها وردت في كتاب الله؛ لأنها بيع والله - تعالى - أصل البيع.
وعن الدليل الثاني بأن كل من قال بجواز بيع المرابحة شرط في صحتها أن يكون المشتري عالماً بالثمن
الأول وقت العقد، وبإضافة الربح إليه يكون الثمن معلوماً لهما وقت العقد، أو مآل العلم بدون ما شحناء
أو ضراء؛ لأن الربح معلوم لهما، وأساسه معلوم كذلك.
وعن الدليل الثالث: بأن النقل عن الصحابة الذين نقلوا عنهم مضطرب، ولو صح فقد نقل عن غيرهم ما
يخالفه .
وحیث ثبت أن بيع المرابحة صحیح، فهل إن کذب البائع، فزاد في الثمن الذي اشتری هو به یکون
للمشتري الخيار أم لا .
قال مالك، وأبو حنيفة ومحمد: للمشتري الخيار بين الرد، وبين الإمساك بجملة الثمن لا ينقص منه
شيء، كالعيب في المبيع؛ لأنه يظهر به أن المبيع دون الثمن.
وقال الشافعي، وأبو يوسف: لا خيار له، ولكن تحط عن الزيادة، وما قابلها من الربح؛ لأن المرابحة
تمليك باعتماد الثمن الأول، فتسقط الزيادة مع لزوم البيع، وبهذا فارقت العيب؛ لأن البيع فيه غير معتمد
على غيره. وقال أحمد: للمشتري الإمساك مع حط الزيادة ومقابلها من الربح، كَمَالَهُ الإمساك في العيب،
والمطالبة بنقصان الثمن، ثم بعد الحط، هل يكون بالخيار بين الرد، وبين الإمساك بصافي الثمن أم لا
یکون بالخيار؟ روايتان:
وجه الأولى: أنه قد يكون له غرض في الشراء بالثمن الذي اتفقا عليه ليمين مثلاً، أو لأنه لا يأمن الزيادة
کرة أخرى؛ لثبوت خيانته.
ووجه الثانية: أنه إذا رضي بالثمن الأعلى، فبالثمن الأدنى من باب أولى.
ينظر الخيارات في البيع لشيخنا محمد مندور.
(١) سقط من ط .

١٧٥
کتاب البيوع
وكذلك التولية والإشراك والوضيعة(١) في اعتبار هذا الشرط والمرابحة سواء؛ لأن التولية
بيع بمثل الثمن(٢) الأول، فلا بد أن يكون الثمن الأول معلوماً والإشراك تولية، لكنه تولية بعض
المبيع ببعض الثمن، والعلم بالثمن كله شرط صحّة البيع، والوضيعة بيع بمثل الثمن الأول مع
نُقْصَان شيء معلومٍ منه، فلا بد وأن يكون الثمن الأول معلوماً؛ ليعلم قدر النُّقصان منه.
وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى رجُلان جملة مما له مثل فاقتسماها، ثم أراد كل واحد
منهما أن يبيع حصّته مرابحة - أنه يجوز؛ لأن القِسْمة وإن كانت لا تخلو عن معنى المبادلة
حقيقة، لكن معنى المبادلة في قِسمة المتماثلات ساقط شرعاً؛ بل بعد القسمة فيها تمييزاً
للنَّصيب وإفرازاً محضاً؛ وإذا كان كذلك، فما يصل إلى كل واحد منهما كأنه عين ما كان له
قبل القِسْمة، فكان يجوز له أن يبيع له نصيبه مرابحةً قبل القسمة؛ كذا بعدها.
وإِن اشتريا جملة مما لا مثل له فَاقْتَسماه، لا يجوز لأحدهما أن يبيع حصَّته مرابحةً؛ لأن
معنى المبادلة في قسمة هذا النَّوع معتبرة؛ إذا الأصل اعتبار الحقيقة، فكان ما يصيب كل واحدٍ
منهما بالقِسْمَة نصف(٣) ملكه، ونصفه بدل ملكه؛ كأنه اشتراه به، فلا يجوز بيعه مرابحة؛ كما
إِذا اشْتَرى عرضاً بعرض ثم أراد أن يبيعه مرابحة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جِئْس واحدٍ ونوع واحد وصفة واحدة وطول
واحد، حتى جاز السلم بالإِجماع، ولم يبين حصّة كل واحد منهما من رأس المال فحلّ الأجل
- له أن يبيعهما جميعاً مرابحة على العَشرة بلا خِلاَف؛ فإباع أحدهما مرابحة على خمسة، لم
يجز عِنْد أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد: يجوز.
ولو كان بين حصة كل واحد من الثّوبين من رأس المال، جاز أن يبيع أحدهما مرابحةً
على خمسة بالإِجماع وجه قولهما (٤) أن المقبوض هو المسلم فيه، والملك في المسلم فيه
يثبت بعقد السلم، وعقد السلم أوجب انقسام الثمن، وهو رأس المال على الثوبين المقبوضين
على السواء؛ لاتفاقهما في الجنس والنوع والصّفة والقَدْر، فكانت حصة كل واحد منهما
معلومةً، فتجوز المرابحة عليهما؛ كما إذا أسلم عشرة دَرَاهم في كُرْي حنطة، فحلّ السلم
وقبضهما، ثم باع أحدهما مرابحة.
ولأبي حنيفة: أن المقْبُوض ليس عين المسلم فيه؛ لأن المسلم فيه دَيْن حقيقة، وقبض
الدين لا يتصور، فلم يكن المقبوض مملوكاً بعقد السلم، بل بالقبض، فكان القبض بمنزلة
إنشاء القعد؛ كأنه اشتراهما جميعاً ابتداء، ولم يبين حصّة كل واحد منهما، ثم أراد أن يبيع
(١) وهي التي بنقصان من الثمن السابق. (٢) في أ: المثل.
(٣) في ط: نصفه.
(٤) في ط: لهما.

١٧٦
كتاب البيوع
١١١٤
أحدهما مرابحةً، وذلك لا يجوز فيما لا مثل له، ويجوز فيما له مثل على ما ذكرنا؛ كذا هذا.
ومنها: أن يكون الربح معلوماً؛ لأنه بعض الثمن، والعلم بالثّمن شرط صحة البياعات/ .
ومنها أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، وهو شرط جواز المرابحة على الإطلاق،
وكذلك التولية .
وبيان ذلك: أن رأس المال لا يخلو: إما أن يكون ممَّا له مثل كالمكيلات والموزونات
والمعدودات(١) المتَقَاربة، وإما أن يكون ممَّا لا مثل له من الذَّرعيات والمعدودات المتفاوتة؛
فإن كَانَ مما له مثل، يجوز بيعه مرابحةً على الثمن الأول وتولية مطلقاً، سواء باعه من بائعه أو
من غيره، وسواءٌ جعل الربح من جنس رأس المال في المرابحة أو من خِلاف جنسه، بعد أن
كان الثمن الأول معلوماً والربح معلوماً.
وإن كان مما لا مِثْل له من العروض لا يجوز بيعه مرابحة، ولا تولية ممن ليس ذلك
العرض في مِلْكه؛ لأن المرابحةَ بيع بمثل الثمن الأوّل وكذلك التولية؛ فإذا لم يكن الثَّمن
الأول مثل جنسه، فإما أن يقع البيع على غير ذلك العرض، وإما أن يقع على قِيمَته وعينه ليس
في ملكه، وقيمته مجهولة تعرف بالحَزَر والظن، لاختلاف أهل التقويم فيها، ويجوز بَيْعه تولية
ممَّن العرض في ملكه ويده. وأما بيعه مرابحة ممَّن العرض في مِلْكه ويده، فينظر إِن جعل
الربح شيئاً مفرداً عن رأس المال معلوماً كالدراهم وَثَوْب معين ونحو ذلك - جاز؛ لأن الثمن
الأول معلوم والربح معلوم.
وإِن جعل الربح جزءاً من رأس المال؛ بأن قال: بعتك الثمن الأول بريح ده يازده لا
يجوز؛ لأنه جعل الربح جزءًا من العرض، والعرض ليس متماثل الأجزاء، وإنما يعرف ذلك
بالتقوم والقيمة مجهولة؛ لأن معرفتها بالحزر والظن.
وأما بيعه مواضعة ممَّن العرض في يده ومِلْكِه، فالجواب فيها على العكس من المرابحة،
وهو أنه إِن جعل الوضيعة(٢) شيئاً مفرداً عن رأس المال معلوماً كالدراهم ونحوه - لا يجوز؛
لأنه يحتاج إلى وضع ذلك القدر عن رَأْس المال وهو مجهول؛ وإِن جعلها من جنس رأس
المال؛ بأن باعه بوَضْع ده یازده - جاز البيع بعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من رأس المال؛
لأنَّ الموضوع جزء شائع من رأس مال معلوم.
ومنها: ألاَّ يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا؛ فإن كان بأن
(١) في ط: والعدديات.
(٢) في أ: الوصية.

١٧٧
كتاب البيوع
اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل - لم يجز له أن يبيعه مرابحة؛ لأن المرابحة بيع
بالثمن الأول وزيادة، والزّيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحاً، وكذا لا يجُوز بيعه مواضعة
لما قلنا، وله أن يبيعه توليةً؛ لأن المانع هو تحقيق الربا ولم يوجَد في التولية؛ ولأنه بيع بالثمن
الأول من غير زِيَادة ولا نقصان؛ وكذا الإِشْراك لأنه تولية لكن ببعْض الثمن، والله سبحانه
وتَعالى أعلم.
وأما عند اخْتِلاف الجنس فلا بأس بالمرَابَحة؛ حتى لو اشترى ديناراً بعشرة دراهم، فباعه
بربح درهم أو ثوب بعَيْنه ـ جاز؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، ولو باع ديناراً بأحد عشر
درهماً أو بعشرة دراهم وثوب - كان جائزاً، كذا هذا؛ ولو باع الدينار بربح ذهب بأن قَالَ: بعتك هذا
الدينار الذي اشتريته بربح قيراطين - لم يجز عند أبي يوسف، وعند محمَّد جاز.
وجه قوله: أن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة؛ كأنه باع ديناراً بعشرة دراهم وقيراطين،
وذلك جائز؛ وطريق جوازه: أن يكون القِيراطَان بمثلهما من الدّينار، والعشرة ببقية الدينار كذا
هذا.
ولأبي يوسف: أن في تجويز هذا تغيير المرَابَة؛ لأن المتصارفين جعلا العشرة رأس
المال والدراهم ربحاً؛ فلو جوَّزنا على ما قَالَه محمد، لصار القيراط رأس مال وبعض العشرة
ربحاً، وفيه تغيير المقابلة وإخراجها عن كونها مرابحة، فلا يصح؛ ولو اشترى سيفاً محلى
بفضة وحليته خمسون بمائة درهم، ثم بَاعَه مرابحة بربح درهم أو بربح دينار أو بربح ثوب
بعينه - لا يجُوز؛ لأن المرابحة بيع بالثَّمن الأول وزيادة ربح، والربح ينقسم على كل الثمن؛
لأنه جَعَل ربح كل الثمن، فلا بد وأن ينقسم على كله ليكون مرابحة على كل الثَّمن، ومتى
انقسم على الكل كان للحلية حصّة من الربح لا محالة، فيتحقق الربا ولا يصحُّ العقد، والله
أعلم/ .
١١٤/٣ب
ومنها: أن يكون العقد الأول صحيحاً؛ فإن كان فاسداً، لم يجز بيع المرابحة؛ لأن
المرابحة بيع بالثَّمن الأول مع زيادة ربح والبيع الفاسد، وإِن كان يفيد الملك في الجملة لكن
بقيمة المبيع أو بمثله لا بالثّمن؛ لفساد التَّسمية والله عز وجل أعلم.
فصل [في بیان رأس المال]
وأما بيان رأس المال: فرأس المال ما لزم المشْتَرِي بالعقد لا ما نقده بعد العقد؛ لأن
المرابحة بيع بالثّمن الأول، والثمن الأول هو ما وجب بالبيع، فأما ما نقده بعد البيع فذلك
وجب بعقد آخر وهو الاستبدال، فيأخذ من المشتري الثاني الواجب بالعَقْد لا المنقُود بعده،
وكذلك التَّولية.
بدائع الصنائع ج٧ - ١٢٢

١٧٨
كتاب البيوع
وبيان هذا الأصل: إِذا اشْتَرى ثوباً بعشرة دراهم، ونقد مكانها ديناراً أو ثوباً - فرأس
المال هو العشرة لا الدينار والثوب؛ لأن العشرة هي التي وجبت بالعقد، وإِنما الدّينار أو
الثوب بدل الثَّمن الواجب.
وكذلك لو اشترى ثوباً بعشرة دراهم جياد ونقد مكانها الزيوف، وتجوز بها البائع الأول ۔
فعلى المشتري نقد الجياد لما قلنا؛ ولو اشترى ثوباً بعشرة هي خلاف نقد البلد، ثم باعه
مرابحة؛ فإن ذكر الربح مطلقاً بأن قال: أبيعك بالثمن الأول وربح درهم - كان على المشتري
الثَّاني عشرة من جِئْس ما نقد، والربح من دراهم نقد البلد؛ لأن المرابَحَة بيع بالثمن الأول،
والثمن الأوَّل هو الواجب بالعقد الأول وهو عشرة، وهي خِلاَف نَقْد البلد، فيجب بالعقد
الثاني مثلها والربح من نقد البلد؛ لأنه أطلق الربح وما أضَافَه إلى رأس المال، والمطلق
ينصرف إلى المتعارف وهو نقد البلَد؛ وإِن أضاف الربح إلى العشرة بأن قال: أبيعك بربح
العشرة أو بربح ده يازده - فالعشرة والربح من جنس الثمن الأول.
أما إذا قال: بربح العشرة؛ فلأنه أضاف الربح إلى تلك العشرة إذا كان من جنسها، وأما
إِذا قال: بربح ده يازده؛ فلأنه جعل الربح جزءًا من العشرة، فكان من جنسها ضرورة.
وعلى هذا يخرج ما إذا زاد المشتري البائع الأول في الثَّمن الأول، وقبل أنه يبيعه مرابحة
وتولية على الأصل والزيادة جميعاً، لأن الزيادة تلتحق بأصل العقد، فيصير في التقدير كأن
العقد على الأصل والزيادة جميعاً، فكان الأصل مع الزيادة رأس المال؛ لوجوبهما بالعقد
تقديراً فيبيعه مرابحة عليهما .
وكذا لو حط البائع الأوَّل عن المشْتَري بعض الثَّمن - فإنه يبيعه مرابحة على الثَّاني بعد
الحط؛ لأن الحط أيضاً يلتحق بأصل العقد، فكان الباقي بعد الحط رأس المال، وهو الثّمن
الأوَّل فيبیعه مرابحةً علیه .
ولو حطّ البائع الأول عن المشتري بعد ما بَاعَه المشْتَري - حط المشتري الأول ذلك
القدر عن المشتري الثّاني مع حصته من الربح؛ لما ذكرنا أن الحط يلتحق بأصل العقد، فيصير
رأس المال وهو الثمن الأول ما وراء قدر المخطوط، فيحط المشتري الأول عن المشْتَري
الثّاني ذلك القَدْر، ويحط حصته من الربح أيضاً؛ لأن قدر الربح ينقسم على جميع الثمن، فإِذا
حطّ شيئاً من ذلك الثمن لا بد من حط حصته من الربح، بخلاف ما إذا باع مساومة ثم حطّ عن
المشتري الأول شيء من الثمن - أنه لا يحطّ ذلك عن المشتري الثاني؛ لأن الثمن الأول أصل
في بيع المرابحة، ولا عبرة به في بيع المسَاوَمة.
ألا ترى أنه لو اشترى عبدين قيمتهما سواء، أحدهما بألف والآخر بخمسمائة، ثم باعهما
مُسَاومة - انقسم الثمن عليهما على القيمة نصفين؛ ولو باعهما مرابحةً أو تولية، انقسم الثمن

١٧٩
كتاب البيوع
عليهما على قَدْر الثَّمن الأول أثلاثاً لا على قدر القيمة؛ دل أن الأول(١) أضل في بيع المرابحة،
ولا عبرة به في بيع المسَاوَمة، فالحط عن الثمن الأول في بيع المرابحة يوجب الحَطّ عن الثَّمن
الثاني، ولا يوجب في المسَاوَمة، وهذا الذي ذكرنا على أصل أصحابنا الثلاثة؛ لأن الزيادة
على الثمن تلتحق بأصل العقد.
وكذا الحط عنه، ويصير كأن العَقْد في الابتداء وقع على هذا القَدْر؛ فأما على أصل زُفر
والشَّافعي: فالزيادة والحط كل واحد منهما لا يصح زيادةً في الثمن وحطّاً عنه، وإِنما يصحُ هبة
مبتدأة، والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى.
فصل [في بيان ما يلحق برأس المال]
وأما بيان ما يلحق برأس المال وما لا يَلْحق به فنقول: لا بأس بأن يلحق برأس المال
أجرة القصار/ والصّباغ والغسّال والفتال والخياط والسّمسار وسائق الغنم والكراء، ونفقة الرقيق ١١١٥/٣
من طعامهم وكسوتهم. وما لا بدَّ لهم منه بالمعروف، وعلف الدواب، ويباع مرابَحَة وتولية
على الكلِّ اعتباراً للعرف؛ لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأسِ المالِ
ويعدّونها منه، وعُزْف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة.
قال النبي - عليه السلام -: ((مَا رَآهَ المُسْلِمُون حَسَنَاً، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ))(٢) إِلا أنه لا
يقول عند البيع: اشتريته بكذا ولكن يَقُول: قام علي بكذا؛ لأن الأول كذب والثاني صدق.
وأما أجرة الراعي والطبيب والحجام والختان والبَيْطَار(٣) وجعل الآبق والفداء عن
الجناية، وما أنفق على نفسه وعلى الرَّقيق من تعليم صناعة أو قرآن أو شِغر - فلا يلحق برأس
المال، ويباع مرابحة وتولية على الثمن الأول الواجب بالعقد الأول لا غير؛ لأن العادة ما
جرت من التّجار بإلحاق هذه المؤن برأس المال.
وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيْحٌ)) (٤) وكذا
المضارب ما أنفق على الرقيق من طَعَامهم وكسوتهم وما لا بدّ لهم منه بالمعروف - يلحق برأس
المال؛ لجريان العادة بذلك وما أنفق على نَفْسه في سفره لا يلحق به؛ لأنه لا عادة فيه
والتعويل في هذا الباب على العَادة، والله علم.
(١) في أ: الأصل.
(٢) تقدم.
(٣) البيطار: معالج الدواب.
(٤) تقدم.

١٨٠
کتاب البيوع
فصل [في بيان ما يجب بيانه في المرابحة]
وأما بيان ما يجب بيانه في المرَابَحَة وما لا يجب: فالأَصْل فيه أن بيع المرابحة والتولية
بيع أمانة؛ لأن المشتري ائتمن البائع في إخباره عن الثَّمن الأول من غير بينة ولا استحلاف،
فتجب صِيَانَتُها عن الخيانة وعن سبب الخيانة والتهمة؛ لأن التحرز عن ذلك كله واجب ما
أمْكَن؛ قال الله عز شأنه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأنفال، ٢٧٠]، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا».
وقال - عليه الصّلاة والسلام - لِوَابِصَةَ بْنُ مَعْبَد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ((الحَلاَلُ بَيْنٌ وَالحَرَامُ
بَيْنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشِتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ)). وروي عنه - عليه الصّلاة
والسلام - أَنَّهُ قَالَ: ((أَلاَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكِ حمىٌ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ؛ فَمَنْ حَامَ حَوْلَ الحِمَى
يُوشِكُ أَن يَقَعَ فِيهِ»(١).
وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَقِفَنَّ(٢) مَوَاقِفَ
التُّهَم))(٣) والاحتراز عن الخِيَانة وعن شبهة الخيانة والتهمة إِنما يحصل ببيان ما يجب بيانه، فلا
بد من بيان ما يجِب بيانه وما لا يجب، فنقول وبالله التوفيق: إذا حدث بالسلعة عيب في يد
البَائِع أو في يد المشتري، فأراد أن يبيعها مرابحةً، ينظر: إِن حدث بآفة سَمَاوية، له أن يبيعها
مرابحةً بجميع الثمن من غير بيان عندنا.
وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا يبيعها مرابَحَة حتى يبين؛ وإِن حدث بفعله أو
بفعل أجنبي، لم يبعه مرابحة حتى يبين بالإجماع.
وجه قولهما: أن البيع من غير بيان حدوث العَيْب لا يخْلُو من شبهة الخيانة؛ لأن
المشتري لو عَلِم أن العيب (٤) حدث في يد المشْتَري، لكان لا يربحه فيه؛ ولأنه لما باعه بعد
حدوث العَيْب في يده، فقد احتبس عنده جزءاً منه، فلا يملك بيع الباقي من غير بيان؛ كما لو
اخْتَبَس بفعله أو بفعل أجنبي.
ولنا: أن الفائت جزء لا يقَابِلُه ثمن؛ بدليل أنه لو فات بعد العقد قبل القبض، لا يسقط
بحصته شيء من الثمن، فكان بيانه والسُّكوت عنه بمنزلة واحدة، وما يقابله الثمن قائم بالكلية،
فله أن يبيعه مرابحة في غير بيان، لأنه يكون بائعاً ما بقي بجميع الثمن، بخلاف ما إذا فات
بفعله أو بفعل أجنبي؛ لأن الفائت صَارَ مقصوداً بالفعل، وصَارَ مقابله الثمن، فقد حَبَس
المشتري جزءاً يقابله الثمن، فلا يملك بيع الباقي مرابحةً إلا ببيان، والله سُبْحَانه وتعالى أعلم.
(١) تقدم.
(٣) تقدم تخريجه.
(٢) في أ: يقف.
(٤) في أ: البيع.