النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كِتَابُ النّكَاحِ فصل في المحرمات وأما الفرقة الرابعة: فمنكوحة الأب وأجداده من قبل أبيه [وأمه](١) وإن علوا(٢)، أما عليه الصلاة والسلام ((يُحَرَّمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ)) علة تامة حينئذٍ يكون مقتضياً للتحريم بنفسه = بدون حاجة إلى شيء آخر. ويدخل في تحريم حليلة الابن (أمة الابن) التي استمتع بها أما لصدق اللفظ عليها بكل معنى، وقيل من اشتقاقه كما يقول الشافعي وإما لأنها موطوءة الابن على رأي الحنفية. أما الأمة التي لم يستمتع بها الابن فقد قالت الحنفية أنه يجوز للأب التزوج بها. قالوا لأنها ليست بحليلة فإن الحليلة هو الزوجة لغة وليست بموطوءة. وقال الشافعي لا يجوز للأب أن يتزوجها. قال لأن لفظ الحليلة يصدق عليها. إما على أن الاشتقاق من الحلول أو من الحل بالكسر فظاهر. وإما على أن الاشتقاق من الحل بالفتح فغير ظاهر لأن الفرض أنه لم يستمتع بها. وإذا كان الأمر كذلك فلا يصدق عليها اسم الحليلة من كل وجه على أن الله تعالى عبر عن الحلائل بلفظ الأزواج في آية أخرى فقال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجَهَا لَهَا لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ فإن الآية في صدد حل أزواج الأدعياء بخلاف أزواج الأبناء. ينظر: نص كلام شيخنا محمد البشير في المحرمات من النساء. (١) سقط في ط . (٢) لا يحل لرجل أن ينكح امرأة أبيه وأجداده وإن علواً للنص الوارد في ذلك وهو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكَحُوا مَا نَكَحَ آبَاءَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قالوا كان الرجل إذا مات ورث ابنه نكاح امرأة أبيه فإن كانت أمه فله أن يزوجها لمن يشاء، وإن كانت غير أمه فله أن يتزوجها أو يزوجها لمن شاء. قال بعض المفسرين. نزلت هذه الآية في محصن بن أبي قيس بن الأشلت. مات أبوه فورث نكاح امرأته فلم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئاً. فشكت أمرها إلى رسول الله - وَ﴿ - فقال انتظري لعل الله ينزل فيك قرآناً ويظهر أن هذا النوع كان ممقوتاً عند كثير من العرب لأنهم كانوا يسمونه نكاح المقت ويسموا الرجل الذي كان يفعله بالمقتي. قالت الشافعية: إن الحكم خاص بالمعقود عليها لأن الزنا عندهم لا يوجب حرمة المصاهرة والخلاف في هذا فرع والخلاف في معنى لفظ النكاح لغة. قالت الحنفية: إن الحكم عام في الآية يشمل الموطوءة والمعقود عليها. قالت الشافعية: إن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء وذهب بعض العلماء إلى أنه مشترك بين الوطء والعقد اشتراكاً لفظياً. وذهب الحنفية إلى عكس الشافعية. وروي عنهم أنه حقيقة في الضم أيضاً وهذا ما ذهب إليه مالك - رضي الله عنه -. ثم إنه لا خلاف بين قولهم أولاً وثانياً. لأن الوطء من أفراد الضم. ألا ترى إن الموضوع للأعم حقيقة في كل أفراده کالإنسان في زيد. ثم اعلم وفقني الله وإياك أنه قد ورد الاستعمال في كل هذه المعاني الثلاث. ففي الوطء قوله عليه الصلاة والسلام: ((وُلِذْتُ مِنْ نِكَاحٍ لاَ مِنْ سِفَاحٍ)) أي من وطء حلال لا من حرام وفي العقد أيضاً قول الأعشى. ولا تقربن جارة إن سرها عليك حرام فانكحن أو تأبدا = ٤٢٢ كِتَابُ النَّاحِ وفي المعنى الأعم. = ضَمَمْتُ إِلَى صَدْرِي مِعْطَرَ صَدْرِهَا كَمَا نَكْحَتْ أُمَّ الغِلاَمِ حَبِيبَهَا أي ضمته. فمدعي الاشتراك يقول تحقق الاستعمال والأصل الحقيقة والشافعي يقول كونه مجازاً في أحدهما حقيقة في الآخر. حيث أمكن أولى من الاشتراك لأنه خلاف الأصل. ثم يدعي تبادر العقد عند الإطلاق دون الوطء، ويحيل فهم الوطء عند الإطلاق بل يفهم عند القرينة. ففي الحديث الأول هي عطف السفاح على النكاح. والحنفية سلموا ما قاله الشافعي أولاً من كون أحدهما حقيقة والآخر مجازاً أولى من الاشتراك. لكنهم منعوا تبادر العقد عند إطلاق لفظ النكاح لغة ولم يسلموا أن فهم الوطء فيما ذكر مستند إلى القرينة وإن كانت موجودة إذ وجود قرينة تؤيد إرادة المعنى الحقيقي لا يستلزم كون المعنى مجازاً. بل المعتبر تجريد النظر عن القرينة فإن عرف أن المعنى المفهوم معها لم يدل اللفظ عليه فهو مجاز وإلا فحقيقة ونحن في هذه المواد المذكورة نفهم الوطء قبل طلب القرينة والنظر في وجه دلالتها فيكون اللفظ حقيقة في الوطء وإن كان مقروناً بها. وقد علم ثبوت الاستعمال أيضاً في الضم. فاعتبار حقيقة فيه يكون مشتركاً معنوياً من أفراده الوطء والعقد إن اعتبرنا الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول. أو الوطء فقط فيكون حقيقة فيه مجازاً في العقد. وهذا هو المتعين لأنه إذا دار اللفظ بين الاشتراك والمجاز كان الثاني أولى ما لم يثبت صريحاً خلافه ولم يثبت. بل قالوا نقل عن المبرد عن البصريين وعن غلام ثعلب الشيخ عمر الزاهد عن الكوفيين أنه الجمع والضم. ثم المتبادل من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني فلا يصادف الثاني ما ينضم إليه فوجب كونه مجازاً في العقد فظهر من هذا أن الحق بيد الحنفية وهو أن الآية تعم الموطوءة والمعقود عليها التي لم يطئها الأب أم الموطوءة فقط. وقد يكون النكاح بمعنى العقد فقط . قال بعض المحققين وهو الذي يعرف وتبتني عليه الأحكام فالمراد منه هنا العقد ويؤيد هذا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية. قال كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها أو لم يدخل فهي عليك حرام فدل هذا على إرادة العقد. فحينئذٍ تحرم منكوحة الأب دخل بها أولاً لأنه قد سبق أن النكاح يقع على العقد والوطء فتحرم بكل واحد منهما. ولأن إنكاح منكوحة الأب يفضي إلى قطع الرحم لأنه إذا فارقها أبوه لعله يندم فيريد أن يعيدها فإذا نكحها الابن أوحشه ذلك وصارت بينهما الضغينة وذلك سبب التباعد بينهما وهو تفسير قطيعة الرحم وهذا رأي الجمهور في الآية. وقال بعض المفسرين إن (ما) في قوله تعالى: ﴿مَا نَّكَحَ﴾ مصدر به ومن النساء صلة لتنكحوا والمعنى ولا تنكحوا من النساء نكاحاً كنكاح أبائكم والمراد النهي عن أنكحة آبائهم التي كانوا يتناكحونها في الجاهلية. فقد كانت لهم أنكحة كثيرة كالنكاح بلا شهود والنكاح المؤقت ونكاح الشغار. واختار ابن جرير هذا الرأي ورجح بأنه لو كان المراد بقوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ النهي عن التزوج بحلائل الآباء دون سائر مناكح العرب التي حرمها الإسلام لقيل ولا تنكحوا من نكح. فإن من لبني آدم وما لغيره فلما قيل ما نكح دل ذلك على أن المراد النهي عن الأنكحة الفاسدة في الإسلام وهذا وإن كان حسناً لعمومه إلا أن نظم الآية يبعده فإن الظاهر أن قوله ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾ بيان لما وسبب النزول يؤيد ما ذهب إليه الجمهور. وهناك رأي ثالث في الآية وهو أن المعنى ولا تنكحوا ما وطىء آباؤكم من النساء. والمراد النهي عن التزوج بمن وطئها الأب وطأ مباحاً أو محظوراً فيشمل النهي تزوج قرينة الأب. = ٤٢٣ كِتَابُ النّكَاحِ منكوحة الأب فتحرم بالنص، وهو قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح يذكر ويراد به العقد، وسواء كان الأب دخل بها أو لا؛ لأن اسم النكاح يقع على العقد والوطء، فتحرم بكل واحد منهما على ما نذكر؛ ولأن نكاح منكوحة الأب يفضي إلى قطيعة الرحم؛ لأنه إذا فارقها أبوه لعله يندم فيريد أن يعيدها، فإذا نكحها الابن أوحشه ذلك، وأورث الضغينة، وذلك سبب التباعد بينهما، وهو تفسير قطيعة الرحم، وقطع الرحم حرام، فكأن النكاح شرع بسبب/ الحرام، وأنه تناقض، فيحرم دفعاً للتناقض الذي هو أثر السفه، ١٧ب والجهل، جل الله تعالى عنهما. [وأما منكوحة أجداده: فتحرم بالإجماع، وبما ذكرنا من المعنى لا بعين النص، إلا على قول من يرى الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد عند عدم النافي](١) ثم حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح، وتثبت بالوطء الحلال بملك اليمين، حتى أن من وطىء جاريته تحرم عليه(٢) أمها وابنتها وجداتها - وإن علون - وبنات بناتها - وإن سفلن - وتحرم هي على أب الواطىء وابنه، وعلى أجداد أجداد الواطىء - وإن علوا، وعلى أبناء أبنائه - وإن سفلوا. وكذا تثبت بالوطء في النكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة بالإجماع، وتثبت باللمس فيهما عن شهوة، وبالنظر إلى فرجها عن شهوة عندنا، ولا تثبت بالنظر إلى سائر الأعضاء بشهوة، ولا بمس سائر الأعضاء إلا عن شهوة بلا خلاف، وتفسير الشهوة هي أن يشتهي بقلبه، ويعرف ذلك بإقراره؛ لأنه باطن لا وقوف عليه لغيره، وتحرك الآلة وانتشارها هل هو شرط تحقيق الشهوة، اختلف المشايخ فيه . قال بعضهم: شرط، وقال بعضهم: ليس بشرط هو الصحيح؛ لأن المس والنظر عن شهوة يتحقق بدون ذلك؛ كالعنين، والمجبوب، ونحو ذلك. وقد اختار ((الجصاص)» هذا الرأي ودافع عنه واحتج له بأن النكاح في اللغة حقيقة في الوطء مباحاً كان أو = محظوراً فلا یصرف إلى غيره إلا بدليل. وغرضه إثبات ما ذهب إليه الحنفية من أن التحريم بالزنا كالتحريم بالمصاهرة. وصفوة القول أن الذي عليه الجمهور هو أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ . هو النهي عما كان فاشياً في الجاهلية ووقع في أول الإسلام من تزوج زوجات الآباء وهو ما كان يسمى بنكاح المقت وقد ذم الله تعالى بمثل ما ذم به الزنا فقال عز من قائل: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءً سَبِيلاً﴾. ينظر: نص كلام شيخنا محمد البشير في المحرمات من النساء. (١) سقط في: أ. (٢) في ط عليها. ٤٢٤ كِتَابُ النّكَاحِ وقال الشافعي: لا تثبت حرمة المصاهرة بالنظر، وله في المس قولان(١). وتثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس، والنظر بدون النكاح، والملك وشبهته، وعند (١) لا خلاف بين الفقهاء على أن حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح وبالوطء الحلال بملك اليمين وبالوطء في النكاح الفاسد وبعبارة أخرى بكل وطء لا حد فيه. واختلفوا في ثبوتها بغير ذلك والخلاف في هذا فرع الخلاف في معنى النكاح لغةً . فقال أبو حنيفة أنها ثبتت بالزنا والمس بشهوة ولو مس أحدهما والنظر إلى فرج المرأة الداخل بشهوة ولا تثبت بالنظر إلى ما سوى الفرج بشهوة ولا بمسٍ لا عن شهوة وبقول الحنفية قال مالك في رواية أحمد وهو قول عمر وعمران بن الحصين وجابر بن عبد الله وعائشة وابن مسعود وابن عباس وجمهور التابعين وذهب الإمام الشافعي إلى عدم ثبوتها بما ذكر مسند لا بما يأتي. أولاً: بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَ ل سئل عن الرجل يتبع المرأة حراماً أينكح أمها. أو يتبع الأم حراماً أينكح ابنتها فقال عليه الصلاة والسّلام: ((لاَ يُحرّمُ الحَرَامُ الحَلاَلَ إِنَّمَا يُحَرّمُ مَّا كانَ نِكَاحاً حَلاَلاً)). والتحريم بالزنا تحريم للحلال بالحرام. ثانياً: إن حرمة المصاهرة نعمة فلا تنال بالمحظور والزنا محظور. أما الصغرى فلأنها تلحق الأجنبيات بالمحارم وتصير الأجنبية قريبة. وأما الكبرى فلأنه لا مناسبة بين الحكم الذي حرمه المصاهرة وسببه الذي هو الزنا إذ المناسب للحظر النقمة لا النعمة. ألا ترى أنه لا يثبت النسب والعدة فكذا حرمة المصاهرة. ثالثاً: إن الزنا لو كان مؤثراً لحلل المزنى بها للمطلق ثلاثاً والثاني باطل فما أدى إليه من كون الزنا مؤثراً باطل فثبت المطلوب ونحن بعد أن نناقش هذه الأدلة سنذكر أدلة الحنفية. أما الحديث فإنه قد طعن فيه بأنه من كلام بعض قضاة أهل العراق قاله ((الإمام أحمد)). وقيل من كلام ابن عباس وخالفه كبار الصحابة فالتمسك به أدهى من التمسك بخيط العنكبوت. على أن هذا الحديث إن صح فهو متروك العمل بظاهره بدليل أن وطء أمة الابن ووطء الحائض والنفساء حرام مع أنه توجب حرمة المصاهرة اتفاقاً فقد حرم الحرام الحلال. أما قولهم إن حرمة المصاهرة نعمة فهو ممنوع لأنا نقول له. ما مرادك بالنعمة؟. مجرد الحرمة فقط أم مجموع الحرمة والمصاهرة فإن كان الأول منعناه فإن الحرمة من حيث هي ليست بنعمة لأنها تضييق ولذلك اتسع الحل لرسول الله و98َّ وإن كان الثاني فنقول: إن المرتب على الزنا هو الحرمة فقط ونمنع حصول المصاهرة في هذه الصورة. فالصهر زوج البنت لا من زنا بابنة الإنسان وكيف يقال بثبوت المصاهرة في هذه الحالة مع انتفاء فائدتها . وهي التعاضد والتناصر والتعارف لأن الإنسان ينفر ممن زنا بابنته بل يعاديه ويكرهه. وأما قولهم إن الزنا لو كان مؤثراً لحلل المزني بها للمطلق ثلاثاً فهو مردود بأن شرط التحليل هو وطء الزوج بالنص والزاني ليس بزوج ولهذا فإن وطء المولى لا يحلل الأمة لزوجها مع أنها ثبتت به حرمة المصاهرة اتفاقاً . واستدل الحنفية بما يأتي. أولاً: بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ﴾ والنكاح هو الوطء حقيقة؛ ولذا حرم على الابن ما وطىء أبوه بملك اليمين أو هو مجاز فيه فيجب الحمل عليه بقرينة قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةَ وَمُقتَاً وَسَاءَ سَبِيْلاً﴾ . = ٤٢٥ كِتَابُ التّكَاحِ الشافعي: لا تثبت الحرمة بالزنا، فأولى ألا تثبت بالمس والنظر بدون الملك. احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِيُكُمْ اللَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، حرم الربائب المضافة إلى نسائنا المدخولات، وإنما تكون المرأة مضافة إلينا بالنكاح، فكان الدخول بالنكاح شرط ثبوت الحرمة، وهذا دخول بلا نكاح، فلا تثبت به الحرمة، ولا تثبت بالنظر أيضاً، لأنه ليس بمعنى الدخول، ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم، ولا يجب به شيء في الإحرام، وكذلك اللمس في قول، وفي قول يثبت؛ لأنه استمتاع بها من وجه، فكان بمعنى الوطء؛ ولهذا حرم بسبب الإحرام كما حرم الوطء. وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله وَّرَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَاماً، أَيَنْكِحُ ابْنَتَهَا، أَوْ يَتْبَعُ الْبِنْتَ حَرَاماً أَيَنْكِحُ أُمَّهَا؟ فَقَالَ: ((لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلاَلَ، إِنَّمَا يُحَرِّمُ مَا كَانَ نِكَاحاً حَلاَلاً)(١)، والتحريم بالزنا تحريم الحرام الحلال. وإنما الفاحشة الوطء لا نفس العقد. = ثانياً: بقوله عليه الصلاة والسّلام: ((مَلْعُونْ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْج امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا)). وبقوله عليه الصلاة والسّلام: ((مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا وَلاَ ابْنَتِهَا)) إلى غير ذلك من الأحاديث. ثالثاً: بالقياس وهو إن الزنا وطء هو سبب للولد فيتعلق به التحريم. قياساً على الوطء الحلال بجامع أن كلاً منهما وطىء يتسبب عنه الولد بناءً على إلغاء وصف الحل في المناط والدليل على إلغائه شرعاً هو أن وطء الأمة المشركة وأمة الابن والحائض والنفساء حرام مع أنه ثبتت به حرمة المصاهرة فعلم أن المعتبر في الأصل هو مجرد الوطء من غير نظر إلى كونه حلالاً أو حراماً. ينظر نص كلام شيخنا محمد البشير في المحرمات من النساء. (١) أخرجه ابن ماجه (٦٤٩/١) كتاب ((النكاح)): باب ((لا يحرم الحرام الحلال)) حديث (٢٠١٥)، والدارقطني (٢٦٨/٣) كتاب ((النكاح)): باب ((المهر)) حديث (٨٩)، والبيهقي (١٦٨/٧) كتاب ((النكاح)): باب ((الزنا لا يحرم الحلال»، والخطيب في ((تاريخ بغداد» (١٨٢/٧) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وبلفظ ((لا يحرم الحرام الحلال)). قال البوصيري في ((الزوائد)) (١٢٤/٢): هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، رواه الدارقطني في سننه عن اسماعيل بن محمد الصغار عن جعفر بن أحمد بن سالم عن إسحاق بن محمد الفروي به. وأخرجه الدارقطني (٢٦٨/٣) كتاب ((النكاح)): باب ((المهر)) حديث (٨٨)، والبيهقي (١٦٩/٧) كتاب ١٨أ ((النكاح): باب ((الزنا لا يحرم الحلال)) بنص المصنف من حديث عائشة - رضي الله عنها -. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٧١/٤، ٢٧٢): رواه الطبراني في الأوسط وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري وهو متروك. قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية)) (٦٢٦/٢) قال أبو حاتم بن حبان: عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي يروي عن الثقات الأثبات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال يحيى: ليس بشيء يكذب. وقال الدارقطني: متروك. ٤٢٦ كِتَابُ النكاحِ ولنا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح يستعمل في العقد والوطء، فلا يخلو؛ إما أن يكون حقيقة لهما على الاشتراك، وإما أن يكون حقيقة لأحدهما مجازاً للآخر، وكيف ما كان يجب القول بتحريمهما جميعاً؛ إذ لا تنافى بينهما؛ كأنه قال - عز وجل: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] عقداً ووطأ. وروي عن رسول الله وَ﴿، أنه قال: ((مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْج امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلاَ ابْنَتُهَا))(١)، وروي: ((حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْتَتُهَا))(٢) وهذا نص فَي الباب؛ لأنه ليس فيه ذكر النكاح. وروي عنه وَّ؛ أنه قال: ((مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا)»(٣)، ولو لم يكن النظر الأول محرماً للثاني، وهو النظر إلى فرج ابنتها - لم يلحقه اللعن؛ لأن النظر إلى فرج المرأة المنكوحة نكاحاً صحيحاً - مباح، فكيف يستحق اللعن، فإذا ثبتت الحرمة بالنظر - فبالدخول أولى، وكذا باللمس؛ لأن النظر دون اللمس في تعلق الأحكام بهما. ألا ترى أنه يفسد الصوم بالإنزال عن المس، ولا يفسد بالإنزال عن النظر إلى الفرج، وفي الحج يلزمه بالمس عن شهوة الدم، أنزل أو لم ينزل، ولا يلزمه شيء بالنظر إلى الفرج عن شهوة، أنزل أو لم ينزل، فلما ثبتت الحرمة بالنظر - فبالمس أولى؛ ولأن الحرمة إنما تثبت بالنكاح؛ لكونه سبباً داعياً إلى الجماع، إقامة للسبب مقام المسبب في موضع الاحتياط؛ كما أقيم النوم المفضي ألى الحدث مقام الحدث في انتقاض الطهارة احتياطاً لأمر الصلاة والقبلة، والمباشرة في التسبب والدعوة أبلغ من النكاح؛ فكان أولى بإثبات الحرمة؛ ولأن الوطء الحلال إنما كان محرماً للبنت بمعنى هو موجود هنا، وهو أنه يصير جامعاً بين المرأة وبنتها في الوطء من حيث المعنى؛ لأن وطء إحداهما يذكره وطء الأخرى، فيصير كأنه قاض وطره منهما جميعاً، ويجوز أن يكون هذا معنى قول النبي ◌ََّ ((مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْتَتِهَا))، وهذا المعنى موجود في الوطء الحرام. وأما الآية الكريمة: فلا حجة له فيها، بل هي حجة عليه؛ لأنها تقتضي حرمة ربيبته التي هي بنت امرأته التي دخل بها مطلقاً، سواء دخل بها بعد النكاح أو قبله بالزنا، واسم الدخول يقع على الحلال/، والحرام، أو يحتمل أن يكون المراد الدخول بعد النكاح، ويحتمل أن (١) ذكره ابن حجر في ((الفتح)): (١٩٦/١٠) كتاب ((النكاح)): باب ((ما يحل من النساء وما يحرم))، وعزاه ابن حجر لابن أبي شيبة من حديث أم هانىء مرفوعاً، وقال: إسناده مجهول، قال البيهقي. (٢) ينظر: تخريج الحديث السابق. (٣) ينظر: تخريج الحديث السابق. ٤٢٧ كِتَابُ النكاحِ يكون قبله، فكان الاحتياط هو القول بالحرمة، وإذا احتمل هذا، واحتمل هذا - فلا يصح الاحتجاج به، مع الاحتمال على أن في هذه الآية إثبات الحرمة بالدخول في النكاح، وهذا [لا](١) ينفي الحرمة بالدخول بلا نكاح؛ فكان هذا احتجاجاً بالمسكوت عنه، وأنه لا يصح على أن في هذه الآية حجتنا على إثبات الحرمة بالمس؛ لأنه ذكر الدخول بهن، وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن إدخاله في العورة إلى الحصن، فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن، وذلك بأخذ يدها أو شيء منها؛ ليكون هو الداخل بها، فأما بدون ذلك فالمرأة هي الداخلة بنفسها، فدل أن المس موجب للحرمة، أو يحتمل الوطء، ويحتمل المس؛ فيجب القول بالحرمة احتياطاً. وأما الحديث فقد قيل: إنه ضعيف، ثم هو خبر واحد مخالف للكتاب، ولئن ثبت فنقول بموجبه؛ لأن المذكور فيه هو الاتباع لا الوطء، واتباعها [هو] (٢) أن يراودها عن نفسها، وذا لا يحرم عندنا؛ إذ(٣) المحرم هو الوطء، ولا ذكر له في الحديث، والله - عز وجل - الموفق. فصل المحرمات بالرضاعة (٤) وأما النوع الثالث: وهو المحرمات بالرضاعة: فموضع بيانها كتاب ((الرضاع))، فكل من حرم لقرابة من الفرق السبع الذين وصفهم الله تعالى - يحرم بالرضاعة، إلا أن الله تعالى بين المحرمات بالقرابة بيان إبلاغ، وبين المحرمات بالرضاعة بيان كفاية، حيث لم يذكر على التصريح والتنصيص إلا الأمهات والأخوات بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرِّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، ليعلم حكم غير المذكور بطريق الاجتهاد بالاستدلال، ووجه الاستدلال نذكره في كتاب ((الرضاع)) [بالمذكور](٥) إن شاء الله تعالى. والأصل فيه قوله وََّ: ((يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ))(٦)، وعليه الإجماع (١) سقط في ط. (٢) سقط في ط. (٣) في أ: إنما. (٤) سقط في ط. (٥) سقط في ط. (٦) أخرجه مالك (٢/ ٦٠١) كتاب الرضاع: باب رضاعة الصغير حديث (١) والبخاري (٣٠٠/٥) كتاب الشهادات: باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض حديث (٢٦٤٤) ومسلم (١٠٦٨/٢) كتاب الرضاع: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة حديث (١٤٤٤/٢) والنسائي (١٠٢/٦ - ١٠٣) كتاب النكاح: باب لبن الفحل والدارمي (١٥٥/٢ - ١٥٦) كتاب النكاح: باب ما يحرم من الرضاع وعبد الرزاق (٤٧٦/٧) رقم (١٣٩٥٢) وأحمد (١٧٨/٦) وابن الجارود (٦٨٧) وأبو يعلى (٣٣٨/٧) رقم (٤٣٧٤) والبيهقي (١٥٩/٧) كتاب النكاح: باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاع ... = ٤٢٨ كِتَابُ النّكَاحِ أيضاً، وكذا كل من يحرم ممن ذكرنا من الفرق الأربع بالمصاهرة يحرم بالرضاع، فيحرم على الرجل أم زوجته وبنتها من الرضاع، إلا أن الأم تحرم بنفس العقد إذا كان صحيحاً، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم(١). وكذا جدات الزوجة لأبيها وأمها - وإن علون، وبنات بناتها وبنات أبنائها - وإن سفلن - من الرضاع، وكذا تحرم حليلة ابن الرضاع، وابن ابن الرضاع - وإن سفل - على أبي الرضاع وأبي أبيه [وإن علا](٢)، وتحرم منكوحة أبي الرضاع وأبي أبيه - وإن علا على ابن الرضاع وابن ابنه - وإن سفل - وكذا يحرم بالوطء أم الموطوءة وبنتها من الرضاع على الواطىء. وكذا جداتها وبنات بناتها، وتحرم الموطوءة على أبي الواطىء وابنه (٣) من الرضاع، وكذا على أجداده ــ وإن علوا - وعلى أبناء أبنائه - وإن سفلوا - سواء كان الوطء حلالاً؛ بأن كان بملك اليمين، أو كان الوطء بنكاح فاسد أو شبهة نكاح، أو كان زنا، والأصل أنه يحرم بسبب الرضاع ما يحرم بسبب النسب وسبب المصاهرة، إلا في مسألتين يختلف فيهما حكم المصاهرة والرضاع، نذكرهما في كتاب الرضاع وإن شاء الله تعالى. كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله وعليه: = ((يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة)) وله لفظ آخر مطولاً. وللحديث طريق آخر عن عائشة. أخرجه مالك (٦٠٧/٢) كتاب الرضاع: باب جامع ما جاء في الرضاعة حديث (١٥) والشافعي (١٩/٢ - ٢٠). كتاب النكاح: باب ما جاء في الرضاع حديث (٥٩) وعبد الرزاق (٧/ ٤٧٧) رقم (١٣٩٥٤) وأحمد (٤٤/٦، ٥١) وأبو داود (٥٤٥/٢ - ٥٤٦) كتاب النكاح: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب حديث (٢٠٥٥) والترمذي (٤٥٣/٣) كتاب الرضاع: باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث (١١٤٧) وابن ماجه (٦٢٣/١) كتاب النكاح: باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث (١٩٣٧). والنسائي (٩٩/٦) والدارمي (١٥٦/٢) كتاب النكاح: باب ما يحرم من الرضاع وسعيد بن منصور (٢٧٣/١) رقم (٩٥٣) وابن حبان (٤٢٠٩ - الإحسان) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٨٦) رقم (٣٠٤) والبيهقي (١٥٩/٧) كتاب النكاح: باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاع والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٣٣٣/٦) من طرق عن عروة عن عائشة مرفوعاً بلفظ يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) في ط: بالإحرام. (٢) سقط في ط. (٣) في أ: وأبيه. ٤٢٩ کِتابُ التّكَاحِ فصل في بيان بعض المحرمات ومنها: ألا يقع نكاح المرأة التي يتزوجها جمعاً بين ذوات الأرحام، ولا بين أكثر من أربع نسوة فى الأجنبيات، وجملة الكلام في الجمع أن الجمع في الأصل نوعان جمع بين ذوات الأرحام وجمع بين الأجنبيات، أما الجمع بين ذوات الأرحام فنوعان. أيضاً: جمع في النكاح، وجمع في الوطء ودواعيه بملك اليمين، أما الجمع بين ذوات الأرحام في النكاح، فنقول: لا خلاف في أن الجمع بين الأختين في النكاح(١) حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] معطوفاً على قوله - عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَمَّهَاتُكُمْ﴾ ولأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم؛ لأن العداوة بين الضرتين ظاهرة، وأنها تفضي إلى قطيعة الرحم، وقطيعة الرحم حرام، فكذا المفضي، وكذا الجمع بين المرأة وبنتها لما قلنا، بل أولى؛ لأن قرابة الولادة مفترضة الوصل بلا خلاف. واختلف في الجمع بين ذواتي رحم محرم سوى هذين الجمعين [وهو: ](٢) بين امرأتين، لو كانت إحداهما رجلاً لا يجوز له نكاح الأخرى من الجانبين جميعاً أيتهما كانت غير عين؛ كالجمع بين امرأة وعمتها، والجمع بين امرأة وخالتها، ونحو ذلك(٣). (١) أجمع المسلمون على أن يحرم على الرجل أن يجمع بين الأختين بعقد نكاح، فمن كان عنده المرأة، ثم عقد على أختها، فالعقد فاسد باتفاق المسلمين، وذلك لقوله سبحانه وتعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأَخْتَيْنِ﴾ وهذا نص واضح لإفادة التحريم حيث إنه معطوف على أمهاتهم، والعطف يقتضي الشركة؛ ولأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم، وهي حرام، والمفضي إلى الحرام حرام، كما اتفقوا على أنه لو عقد عليهما معاً في عقد واحد كان النكاح فاسداً وكذلك إذا عقد عليهما، ولم تعلم السابقة منهما بطل نكاحهما. إذ ليس تخصيص أحداهما بالبطلان في هذه الحالة بأولى من الأخرى. (٢) سقط في ط. (٣) وقد اختلف العلماء في الجمع بين المرأة، وعمتها، أو خالتها. فذهبت الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى القول بحرمة الجمع بينهما، وعلى ذلك فمن كان تحت امرأة وعقد على عمتها أو خالتها كان النكاح فاسداً يجب فسخه مطلقاً. وذهبت الرافضة والخوارج وبعض الشيعة، وعثمان البتي إلى القول بجواز الجمع بين المرأة، وعمتها أو خالتها وعليه فمن كان عنده امرأة، ثم عقد على عمتها، أو خالتها كان النكاح صحيحاً واستدل الخوارج والروافض بقوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ووجه الدلالة من الآية الكريمة، أنهم قالوا: إن الله سبحانه وتعالى لم يذكر في التحريم بالجمع إلا الجمع بين الأختين، ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ فدخلت المرأة وعمتها أو خالتها فيما أحل الله وإذا حلت المرأة على عمتها، أو خالتها، فيكون نكاحها عليها صحيحاً. يقال لهم في هذا الدليل أن قولكم بأن قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ عام يشمل المرأة على عمتها، أو خالتها غير صحيح؛ لا عن العموم في الآية مخصص بالأحاديث الصحيحة المشهورة التي = ٤٣٠ كِتَابُ النّكَاحِ قال عامة العلماء: لا يجوز، وقال عثمان البتي: الجمع فيما سوى الأختين، وسوى المرأة وبنتها - ليس بحرام. واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ذكر المحرمات وذكر فيما حرم الجمع بين الأختين، وأحل ما وراء ذلك، والجمع فيما سوى الأختين لم يدخل في ١٨ ب التحريم، فكان داخلاً في الإحلال، إلا أن الجمع/ بين المرأة وبنتها حرم بدلالة النص، لأن قرابة الولادة أقوى، فالنص الوارد ثمة يكون وارداً لههنا من طريق الأولى. ولنا الحديث المشهور، وهو ما روي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول اللهِ وَّ؛ أنه قال: ((لاَ تَنْكَح الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا، وَلاَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلاَ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا))(١) وزاد في بعض الروايات: ((لاَ الصُّغْرَىْ عَلَى الْكُبْرَى، وَلاَ الْكُبْرَى عَلَى = تلقتها الأمة بالقبول. وأما الجمهور فقد استدلوا بالسنة والمعقول. أما السنة: فأولاً: ما روي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وص لته قال: ((وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)) ووجه الدلالة من هذا الحديث - أن الرسول وَليل نهى عن الجمع بين المرأة، وعمتها، وبين المرأة، وخالتها بقوله: ((وَلاَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا)) الحديث. وهو خبر لفظاً نهى معنى، فيكون الجمع بينهما حراماً، وحيث حرم الجمع، فلو نكحهما معاً بَطَلَ نكاحهما، وإن نكحهما مرتباً بطل نكاح الثانية؛ لأن الجمع حصل بها. ثانياً: ما روي أن النبي ◌َّهِ يسأل: ((لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا وَلاَ عَلَى بِئْتِ أَخِيهَا وَلاَ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا)) وفي بعض الروايات ((لاَ الصَّغْرَى عَلَى الكُبْرَى وَلاَ الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى)) فهذه الأحاديث بلغت حد الشهرة، وتلقتها الأمة بالقبول، وهي من الأخبار الموجبة للعلم والعمل، فوجب استعمال حكمها مع الآية، فيكون قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ مستعملاً فيما عدا الأختين وعدا من بين النبي ◌َّل تحريم الجمع بينهن، ولما كانت الأحاديث لا يعلم تاريخ ورودها، وجب أن تحمل على المقارنة فتكون مخصصة لعموم الآية، ويكون الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها حراماً. وأما المعقول: فقد قالوا إن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها يفضي إلى القطيعة والقرابة المحرمة للنكاح، إنما كانت محرمة لإفضائها إلى القطيعة فيكون حراماً؛ لأن المفضي إلى الحرام حرام. وحيث بَطَلَ دليل المخالفين وثبتت أدلة الجمهور ترجح لنا مذهبهم، وهو حرمة نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وإن إذا وقع فالنكاح فاسد واجب الفسخ. (١) هذا الحديث تواتر عن رسول الله وَير؛ رواه عنه جماعة من أصحابه رضوان الله عليهم، وهم أبو هريرة وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وأبو الدرداء وسمرة بن جندب وعتاب بن أسيد وعائشة وسعد بن أبي وقاص. وإليك تخريج أحاديثهم. - حديث أبي هريرة: = ٤٣١ كِتَابُ النَّاحِ ٠٠ وله طرق كثيرة عنه وقد رواه عنه جماعة من أصحابه وهم عامر الشعبي والأعرج؛ وأبو سلمة بن = عبد الرحمن وقبيصة بن ذؤيب وابن سيرين وعراك بن مالك وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله وعبد الملك بن يسار وابراهيم وسعيد بن المسيب وأبو العالية. طريق الشعبي علقه البخاري (١٦٠/٩) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها حديث (٥١٠٨) ووصله أبو داود (٥٥٣/٢) كتاب النكاح: باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء حديث (٢٠٦٥) والترمذي (٤٣٣/٣) كتاب النكاح: باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها حديث (١١٢٦) والنسائي (٩٨/٦) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها والدارمي (١٣٦/٢) كتاب النكاح: باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها وأحمد (٤٢٦/٢) وعبد الرزاق (٢٦٢/٦) رقم (١٠٧٥٨) وابن أبي شيبة (٢٤٦/٤) وسعيد بن منصور (٢٠٨/١) رقم (٦٥٢) وابن الجارود رقم (٦٨٥) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٧٨ - ٧٩) رقم (٢٧٣) وأبو يعلى (٥١٦/١١ - ٥١٧) رقم (٦٦٤١) والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص - ٣٩٢) والبيهقي (١٦٦/٧) كتاب النكاح: باب ما جاء في الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها كلهم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة أن رسول الله وكلخول نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٢٥/١ - ٢٢٦) من طريق ابن بزيع عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي عن أبي هريرة به. طريق الأعرج أخرجه مالك (٥٣٢/٢) كتاب النكاح: باب ما لا يجمع بينه من النساء حديث (٢٠) والبخاري (٩/ ١٦٠) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها حديث (٥١٠٩) ومسلم (١٠٢٨/٢) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها حديث (١٤٠٨/٣٣) والشافعي في ((مسنده» (١٨/٢) كتاب النكاح: باب الترغيب في التزوج (٥٠) والنسائي (٩٦/٦) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها والدارمي (١٣٦/٢) كتاب النكاح: باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها وأحمد (٤٦٥/٢) وسعيد بن منصور (٢٠٩/١) رقم (٦٥٤) ومحمد بن نصر في ((السنة)) (ص - ٧٨) رقم (٢٧٠، ٢٧١) والبيهقي (٧/ ١٦٥) كتاب النكاح: باب ما جاء في الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. طريق أبي سلمة. أخرجه مسلم (١٠٢٩/٢) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح حديث (١٤٠٨/٣٧) والنسائي (٩٧/٦) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها وسعيد بن منصور (٢٠٨/١) رقم (٦٥٠) وأحمد (٢٢٩/٢، ٤٢٣) وعبد الرزاق (٢٦١/٦) رقم (١٠٧٥٥) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٧٨) رقم (٢٦٩) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ٠ طريق قبيصة بن ذؤيب. أخرجه البخاري (١٦٠/٩) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها (٥١١٠) ومسلم (١٠٢٨/٢) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح حديث (١٤٠٨/٣٥) وأبو داود (٥٥٤/٢) كتاب النكاح: باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء حديث (٢٠٦٦) والنسائي (٦ / ٩٦ - ٩٧) = ٤٣٢ كِتَابُ النّكَاحِ كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها. = وأحمد (٤٠١/٢، ٤٥٢، ٥١٨) ومحمد بن نصر المروزي في (السنة)) (ص - ٧٨) رقم (٢٧٢) والبيهقي (١٦٥/٧) كتاب النكاح: باب ما جاء في الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها، من طريق قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة ... فذكره. طريق ابن سيرين. أخرجه مسلم (١٠٢٩/٢) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها حديث (٣٨/ ١٤٠٨) والترمذي (٤٣٣/٣) كتاب النكاح: باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (١١٢٥) والنسائي (٩٨/٦) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وابن ماجه (٦٢١/١) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها حديث (١٩٢٩) وأحمد (٤٧٤/١) وعبد الرزاق (٢٦١/٦) رقم (١٠٧٥٣) والطبراني في ((المعجم الصغير)) (٨٨/١) وابن عدي في ((الكامل)) (٤١٦/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٧/٦) والبيهقي (١٦٥/٧) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح طريق عراك بن مالك. أخرجه مسلم (١٠٢٨/٢) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها حديث (١٤٠٨/٣٤) والنسائي (٦/ ٩٧) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها والبيهقي (٧/ ١٦٥) كتاب النكاح باب الجمع بين المرأة وعمتها من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٩٧/٦) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها من طريق عراك بن مالك والأعرج معاً عن أبي هريرة. طريق عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله. أخرجه ابن نصر في ((السنة)) (ص - ٧٨) رقم (٢٧٢) من طريق عقيل عن الزهري عنهما عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه: أنه نهى أن تنكح على عمتها أو على خالتها. طريق عبد الملك بن يسار أخرجه النسائي (٩٧/٦) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها، ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٧٩) رقم (٢٧٨) من طريق بكير بن عبد الله الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الملك بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله وَالر قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. طريق ابراهيم. أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٨/١) رقم (٦٥٣) ثنا هشيم أنا المغيرة عن ابراهيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وقيل: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما صحفتها ولتتزوج فإنما لها ما كتب لها. طريق سعيد بن المسيب وأبي العالية. ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤١٩/١ - ٤٢٠) رقم (١٢٦٣) قال سمعت أبي يقول: حدثنا هارون بن محمد بن بكار عن أبيه عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأبي العالية عن أبي هريرة أن = ٤٣٣ كِتَابُ النّكَاحِ رسول الله وَ﴿ نهى أن يتزوج الرجل على عمتها أو على خالتها قال أبي: يروي هذا الحديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية وسعيد بن المسيب عن النبي ◌ّ# مرسلاً قالاً بلغنا أن النبي وَّ قال: لا ينكح وهو أشبه وابن أبي عروبة أحفظ ١ هـ. وطريق ابن أبي عروبة أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧/٤) وقال: المراسيل في هذا الحديث أولى وقد اختلف على قتادة في هذا الحديث. فأخرجه العقيلي (٣٧/٤) من طريق أبي عاصم ثنا همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: لا تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها قال العقيلي وقد قيل عن أبي عاصم عن همام عن قتادة عن سعيد عن النبي ◌َّ مرسل ا. هـ. وقد خالفه محمد بن بلال. أخرجه العقيلي (٣٧/٤) والبزار ((١٦٥/٢ - كشف) من طريقه ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال نهى رسول الله ◌َّي أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها. قال البزار: لا نعلمه عن سمرة إلا من هذا الوجه ولا نعلم رواه عن همام إلا محمد بن بلال ويعلى بن عباد ومحمد أثبت من یعلی. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٦/٤) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار ثقات. ۔ حديث جابر: أخرجه البخاري (١٦٠/٩) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها حديث (٥١٠٨) والنسائي (٦/ ٩٨) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها وأحمد (٣٣٨/٣) والطيالسي (٣٠٨/١ - منحة) رقم (١٥٦٧) وعبد الرزاق (٢٦٢/٦) رقم (١٠٧٥٩) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة (ص - ٧٩) رقم (٢٧٣) وأبو يعلى في «مسنده)) (٤٠٨/٣) رقم (١٨٩٠) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٦٦٠) والبيهقي (١٦٦/٧) كتاب النكاح: باب الجمع بين المرأة وعمتها من طريق عاصم بن سليمان عن الشعبي عن جابر قال نهى رسول الله وَّير أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها. وقد خالفه داود بن أبي هند فرواه عن الشعبي عن أبي هريرة - وقد مر تخريجه - قال البيهقي: الحفاظ يرون رواية عاصم خطأ. وقد رده الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٩/ ٦٠) فقال: وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضاً من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده ا. هـ. وقد تابع أبو الزبير الشعبي على هذا الحديث أخرجه النسائي (٩٨/٦) كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها، وابن جميع في ((معجم الشيوخ)) (ص - ١١٨ - ١١٩) رقم (٦٩) و(ص - ٢٥٢ - ٢٥٣) رقم (٢١٢) من طريقين عن أبي الزبير عن جابر به. - حديث علي بن أبي طالب: أخرجه أحمد (٧٧/١ - ٧٨) وأبو يعلى (٢٩٧/١) رقم (٣٦٠) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٨٠) رقم (٢٨٣) والبزار (١٦٤/٢ - كشف) رقم (١٤٣٤) من طريق ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي بن أبي طالب أن النبي ◌َّ نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها . = بدائع الصنائع ج٣ - م٢٨ ٤٣٤ كِتَابُ النّكَاحِ قال البزار: لا نعلمه عن علي إلا بهذا الإسناد. والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٦٦/٤) = وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. - حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١٠/ رقم ٩٨٠١) والبزار (١٦٥/٢ - كشف) رقم (١٤٣٥) من طريق المنهال بن خليفة عن خالد بن سلمة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى ما في صحفتها . قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٦/٤): رواه الطبراني في «الكبير)) وإسناده منقطع بين المنهال بن خليفة وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار ورجالهما ثقات ا. هـ. وهذا الكلام فيه نظر فإن المنهال لم يروه هنا عن عمرو بن الحارث إنما رواه عن خالد بن سلمة عن عمرو بن الحارث. - حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد (١٧٩/٢، ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٧) عن محمد بن جعفر عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَّلقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٦/٤): ورجاله ثقات. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٨٠) رقم (٢٨٠) من طريق الحسين بن ذكوان وابن عدي في ((الكامل)) (٣٢٨/٥) من طريق الحكم كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وللحديث طريق آخر عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَلقر استند إلى بيت فوعظ الناس وذكرهم قال: لا يصلي أحد بعد العصر حتى الليل ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تسافر المرأة إلا مع ذي رحم مسيرة ثلاث ولا يعقد من امرأة على عمتها ولا على خالتها. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٦/٤): رواه أحمد والطبراني في الأوسط ... ورجال الجميع ثقات إلا أن إسناد الطبراني الأول فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف. - حديث عبد الله بن عمر: أخرجه البزار (١٦٥/٢ - كشف) رقم (١٤٣٦) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٨٠) رقم (٢٨٤) من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي وَلّ نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها . قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا جعفر ولا عنه إلا كثير. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٦/٤): رواه الطبراني في الأوسط والبزار ... ورجالهما رجال الصحيح. وقد أعل هذا الحديث أبو حاتم. فقال ابنه في ((العلل)) (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) رقم (١٢٠٥): سألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ◌َّلو أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر وأن تنكح المرأة على عمتها قال أبي هذان الحديثان خطأ يرويه عن جعفر عن رجل عن الزهري هكذا وليس هذا من صحيح حديث الزهري أما حديث نهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى = ٤٣٥ كِتَابُ النكاحِ خالتها فإن عقيلاً رواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة عن = النبي ◌َله وهو أشبه وأما قصة المائدة فهو مفتعل ليس من حديث الثقات. ۔ وللحدیث طریق آخر عن ابن عمر: أخرجه أبو يعلى في ((معجم شيوخه)) (ص - ٢٨١) رقم (٢٤٨) من طريق موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَّر أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها. وموسى بن عبيدة الربذي. قال البخاري: منكر الحديث (الضعفاء - ٣٤٥) وقال النسائي: ضعيف (الضعفاء والمتروكين - ٥٨١) وكذلك ضعفه الدارقطني فذكره في ((الضعفاء - ٥١٧) وقال لا يتابع على حديثه. وقال الترمذي في ((السنن)) (٣٠٣٩): موسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وقال البزار (١٨٢٣ - كشف): لم يكن حافظاً للحديث لتشاغله بالعبادة فيما نرى ا. هـ. فالحديث بهذا الإسناد ضعيف. ۔ حديث ابن عباس: أخرجه أحمد (٣٧٢/١) وأبو داود (٥٤٤/٢) كتاب النكاح: باب ما يكره أن يجمع من النساء حديث (٢٠٦٧) والترمذي (٤٣٢/٣) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها ومحمد بن نصر المروزي (ص - ٨٠) رقم (٢٨٤) وابن حبان (١٢٧٥ - موارد) من طريق عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َيّ أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين. واللفظ لأبي داود وزاد ابن حبان قال: إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن حبان. - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٦٧/٣) وابن ماجه (٦٢١/١) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها حديث (١٩٣٠) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٧٩) رقم (٢٧٧) من طريق محمد بن إسحق حدثني يعقوب بن عبد الله بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله وَ﴿ ينهى عن نكاحين أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها. قال الحافظ البوصيري في ((الزوائد» (١٠٠/٢): هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق وقد عنعنه ا. هـ. قلت: وكلام البوصيري فيه نظر لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث عند المروزي في ((السنة)) فالسند حسن. ۔ وللحدیث طريق آخر : فأخرجه أبو محمد البخاري في ((مسند أبي حنيفة)) كما في ((جامع المسانيد)) للخوارزمي (١٠٣/٢) بسنده عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّ أنه قال: لا تتزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد» (١٦٦/٤). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عطية وهو ضعيف وقد وثق وفيه ضعيف آخر لا يذكر. - حديث أبي موسى الأشعري: أخرجه ابن ماجه (٦٢١/١) كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها حديث = ٤٣٦ كِتَابُ النكاحِ (١٩٣١) حدثنا جبارة بن المغلس ثنا أبو بكر النهشلي حدثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: قال = رسول الله وَالر: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. قال البوصيري في ((الزوائد)) (١٠١/٢): هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وهو ضعيف. من طريق جبارة بن المغلس أخرجه أيضاً أبو يعلى في ((مسنده» (١٩٣/١٣) رقم (٧٢٢٥) وفي ((معجم شيوخه (ص - ١٦٨) رقم (١٢٤). - حديث أبي الدرداء: ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٧/٤) عنه قال: قال رسول الله وَله: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه راويان لم يسميا. - حديث عتاب بن أسيد: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / رقم ٤٢٦) من طريق عبد العزيز بن محمد عن موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد عن عتاب بن أسيد عن النبي ◌َّ قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها . قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٦/٤ - ١٦٧): رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيد الربذي هو ضعيف واختلف على موسى في هذا الحديث. فأخرجه أبو يعلى في ((معجم شيوخه)) (ص - ٢٨١) رقم (٢٤٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٥/٦) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: قال: نهى رسول الله وهو أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها. وزاد ابن عدي: ونهى عن الشغار والشغار أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لهما صداق. ۔ حديث عائشة : أخرجه أبو يعلى (١٩٧/٨ - ١٩٨) رقم (٤٧٥٧) ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (ص - ٨٠) رقم (٢٨٢) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله وَلير كتابان في أحدهما ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. ولفظ أبي يعلى مطولاً . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦/ ٢٩٥) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال وقد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد. وذكره أيضاً ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١٤٨٦) وعزاه لأبي يعلى. - حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١/٣) من طريق مؤمل بن اسماعيل ثنا الثوري عن خالد بن سلمة المخزومي عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: قال رسول الله وَلهو: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها . قال ابن عدي: كذا قال لنا فيه ابن صاعد عن سعيد بن المسيب وقال غيره: عن محمد بن ميمون عن عيسى بن طلحة عن سعد هكذا رواه عن ابن ميمون ابراهيم بن موسى التوزي. = ٤٣٧ کِتَابُ النكاح الصُّغْرَى .... )) الحديث. أخبر أن من تزوج عمة، ثم بنت أخيها أو خالة، ثم بنت أختها - لا يجوز، ثم أخبر أنه إذا تزوج بنت الأخر أولاً، ثم العمة أو بنت الأخت أولاً، ثم الخالة - لا يجوز أيضاً؛ لئلا يشكل أن حرمة الجمع يجوز أن تكون مختصة بأحد الطرفين دون الآخر؛ كنكاح الأمة على الحرة؛ أنه لا يجوز، ويجوز نكاح الحرة على الأمة؛ ولأن الجمع بين ذواتي [رحم] (١) محرم في النكاح سبب لقطيعة الرحم؛ لأن الضرتين يتنازعان، ويختلفان ولا يأتلفان، هذا أمر معلوم بالعرف والعادة، وذلك يفضي إلى قطع الرحم وأنه حرام، والنكاح سبب فيحرم حتى لا يؤدي إليه، وإلى هذا المعنى أشار النبي ◌َّ في آخر الحديث فيما روي؛ أنه قال: ((إِنَّكُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» . وروي في بعض الروايات: ((فَإِنَّهُنَّ يَتَقَاطَغْنَ))، وفي بعضها أنه ((يُوجِبُ الْقَطِيعَةَ))، وروي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: (كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَلَه ـ ورضي عنهم - يَكْرَهُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَرَابَةِ في النّكَاحِ، وقالوا: ((إِنَّهُ يُورِثُ الصَّغَائِنَ)). وروي عن عبد الله مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه كَرِهَ الْجَمْعَ بَيْنَ بِنْتَيْ عَمَّيْنٍ، وَقَالَ: لاَ أُحَرِّمُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَكْرَهَهُ، أما الكراهةُ؛ فلمكان القطيعة، وأما عدم الحرمة؛ فلأن القرابة بينهما ليست بمفترضة الوصل. ﴿وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أما الآية: فيحتمل أن يكون معنى قوله تعالى: أي: ما وراء ما حرمه الله تعالى، والجمع بين المرأة وعمتها وبنتها، وبين خالتها مما قد حرمه الله تعالى على لسان رسول الله وَّ ر الذي هو وحي غير متلو، على أن حرمة الجمع بين الأختين معلولة بقطع الرحم، والجمع ههنا يفضي إلى قطع الرحم، فكانت حرمة ثابتة بدلالة النص، فلم يكن ما وراء ما حرم في آية التحريم، ويجوز الجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل، أو بين امرأة وزوجة كانت لأبيها وهما واحد؛ لأنه لا رحم بينهما، فلم يوجد الجمع بين ذواتي رحم. وحدثناه أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الله بن أبي سعد الوراق عن ابن ميمون كذلك وهذا الحديث = عن عيسى بن طلحة عن سعد أشبه من سعيد بن المسيب عن سعد لأنه قد روى عن عيسى بن طلحة عن سعد موقوفاً ومرسلاً ا. هـ. وقد خولف مؤمل في هذا الحديث خالفه عبد الرزاق وأبو عامر فروياه عن الثوري عن خالد بن سلمة المخزومي عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله وَلير أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة . أخرجه عبد الرزاق (٢٦٣/٦) رقم (١٠٧٦٧) وأبو داود في المراسيل (ص - ١٨٢) رقم (٢٠٨). (١) سقط في ط. ٤٣٨ كِتَابُ النكاح وقال زفر وابن أبي ليلى: لا يجوز؛ لأن البنت(١) لو كانت رجلاً - لكان لا يجوز له أن يتزوج الأُخرى؛ لأنها منكوحة أبيه، فلا يجوز الجمع بينهما؛ كما لا يجوز الجمع بين الأختين، وأنا نقول: الشرط أن تكون الحرمة ثابتة من الجانبين جميعاً، وهو أن يكون كل واحدة منهما أيتهما كانت، بحيث لو قدرت رجلاً لكان لا يجوز له نكاح الأخرى، ولم يوجد هذا الشرط؛ لأن الزوجة منهما لو كانت رجلاً لكان يجوز له أن يتزوج الأخرى؛ لأن الأخرى لا تكون بنت الزوج؛ فلم تكن الحرمة ثابتة من الجانبين، فجاز الجمع بينهما كالجمع بين الأختين، ولو تزوج الأختين معاً فسد نكاحهما؛ لأن نكاحهما [معاً](٢) حصل جمعاً بينهما في النكاح، وليست إحداهما بفساد النكاح بأولى من الأخرى، فيفرق بينه وبينهما، ثم إن كان قبل الدخول - فلا مهر لهما ولا عدة عليهما؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول، وإن كان قد دخل بهما فلكل واحدة منهما العقر وعليهما العدة؛ لأن هذا حكم الدخول في النكاح الفاسد على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه. وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى جاز نكاح الأولى، وفسد نكاح الثانية ولا يفسد نكاح الأولى؛ لفساد نكاح الثانية؛ لأن الجمع حصل بنكاح الثانية فاقتصر الفساد عليه، ويفرق بينه وبين الثانية، فإن كان لم يدخل بها فلا مهر ولا عدة، وإن كان دخل بها فلها المهر وعليها العدة لما بينا، ولا يجوز له أن يطأ الأولى ما لم تنقض عدة الثانية؛ لما نذكر إن شاء الله تعالى . وإن تزوج اختين في عقدتين لا يدري أيتهما أولى(٣) لا يجوز له التحري، بل يفرق بينه وبينهما؛ لأن نكاح إحداهما فاسد بيقين وهي مجهولة، ولا يتصور حصول مقاصد النكاح من المجهولة، فلا بد من التفريق، ثم إن ادعت كل واحدة منهما أنها هي الأولى، ولا بينة لها - يقضي لها بنصف المهر، لأن النكاح الصحيح أحدهما، وقد حصلت الفرقة قبل الدخول لا ١١٩ بصنع المرأة/ فكان الواجب نصف المهر، ويكون بينهما لعدم الترجيح؛ إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى. وروي عن أبي يوسف؛ أنه لا يلزم الزوج شيء، وروي عن محمد؛ أنه يجب عليه المهر كاملاً، وإن قالتا: لا ندري أيتنا [هي](٤) الأولى - لا يقضي لهما بشيء؛ لكون المدعية منهما مجهولة إلا إذا اصطلحت(٥) على شيء فحينئذٍ يقضي لها، وكذلك المرأة وعمتها وخالتها في (١) في أ: أحدهما. (٣) في أ: أول. (٥) في أ: أصطلحنا. (٢) سقط في ط. (٤) سقط في ط. ٤٣٩ كِتَابُ النّكَاحِ جميع ما وصفنا؛ وكما لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة في نكاح أختها - لا يجوز له أن يتزوجها في عدة أختها، وكذلك التزوج بامرأة هي ذات رحم محرم من امرأة تعتد (١) منه. والأصل أن ما يمنع(٢) صلب النكاح من الجمع بين ذواتي المحارم - فالعدة تمنع منه، وكذا لا يجوز له أن يتزوج أربعاً من الأجنبيات، والخامسة تعتد منه، سواء كانت العدة من طلاق رجعي أو بائن، أو ثلاث، أو بالمحرمية الطارئة بعد الدخول، أو بالدخول في نكاح فاسد، أو بالوطء في شبهة، وهذا عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله: يجوز إلا في عدة من طلاق رجعي، وروي عن جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مثل قولنا؛ نحو علي، وعبد الله عباس، وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم .. وجه قوله: إن المحرم هو الجمع بين الأختين في النكاح، والنكاح قد زال من كل وجه؛ لوجود المزيل له، وهو الطلاق الثلاث أو البائن(٣)، ولهذا لو وطئها بعد الطلاق الثلاث مع العلم بالحرمة - لزمه الحد، فلم يتحقق الجمع في النكاح؛ فلا تثبت الحرمة. ولنا أن ملك الحبس والقيد قائم، فإن الزوج يملك منعها من الخروج والبروز، وحرمة التزوج بزوج آخر ثابتة، والفراش قائم، حتى لو جاءت بولد إلى سنتين من وقت الطلاق، وقد كان قد دخل بها - يثبت النسب، فلو جاز النكاح لكان النكاح جمعاً بين الأختين في هذه الأحكام، فيدخل تحت النص؛ ولأن هذه أحكام النكاح؛ لأنها شرعت وسيلة إلى أحكام(٤) النكاح، فكان النكاح قائماً من وجه لبقاء بعض أحكامه، والثابت من وجه ملحق بالثابت من [كل](٥) وجه في باب الحرمة (٦) احتياطاً. ألا ترى أنه ألحقت الأم والبنت من وجه بالرضاعة بالأم والبنت من كل وجه بالقرابة، وألحقت المنكوحة من وجه، وهي المعتدة بالمنكوحة من كل وجه في حرمة النكاح؛ كذا هذا. ولأن الجمع قبل الطلاق إنما حرم؛ لكونه مفضياً إلى قطيعة الرحم؛ ولأنه يورث الضغينة، وأنها تفضي إلى القطيعة، والضغينة لههنا أشد؛ لأن معظم النعمة وهو ملك الحل الذي هو سبب اقتضاء(٧) الشهوة - قد زال في حق المعتدة، وبنكاح الثانية يصير جميع ذلك (١) في ط: تعقد منه. (٣) في أ: والبائن. (٥) سقط في ط. (٧) في أ: انقضاء. (٢) في أ: منع في. (٤) في أ: مقاصد. (٦) في أ: الحرمات. ٤٤٠ كِتَابُ النّكَاحِ لها، وتقوم مقامها، وتبقى هي محرومة الحظ(١) من الأزواج؛ فكانت الضغينة أشد، فكانت أدعى إلى القطيعة، بخلاف ما بعد انقضاء العدة؛ لأن هناك لم يبق شيء من علائق الزوج الأول، فكان لها سبيل الوصول إلى زوج آخر، فتستوفي حظها من الثاني، فتسلي به فلا تلحقها الضغينة، أو كانت أقل منه في حال قيام العدة - فلا يستقيم الاستدلال، ولو خلا بامرأته ثم طلقها لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها؛ لأنها(٢) وجبت عليها العدة بالخلوة، فيمنع نكاح الأخت؛ كما لو وجبت بالدخول حقيقة. فصل في الجمع في اللفظ بملك اليمين وأما الجمع في الوطء بملك اليمين، فلا يجوز عند عامة الصحابة؛ مثل عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهم - وروي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: ((كُلُّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الله تَعَالَى مِنَ الْحَرَائِرِ حَرَّمَهُ الله تَعَالَى مِنَ الإِمَاءِ، إِلاَّ الْجَمْعَ))، أي: الجمع في الوطء بملك اليمين. وروي أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عُثْمَانَ - رضي الله تعالى عنه - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُحِبٌ أَنْ أُحِلَّهُ، وَلَكِنْ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمْتَهُمَا آيَةٌ وَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَفْعَلُهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَ عَلِيّاً، فَذَكَّرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ لَجَعَلْتُ مَنْ فَعَلَ ذِلِكَ نَكَالاً)) وقول عثمان - رضي الله تعالى عنه - أحِلتهما آية وحرمتهما آية، عني بآية التحليل قوله - عز وجل: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] وبآية التحريم قوله - عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، وذلك منه إشارة إلى تعارض دليلي الحل والحرمة، فلا تثبت الحرمة مع التعارض، ولعامة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - الكتاب العزيز والسنة . أما الكتاب: فقوله - عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، والجمع بينهما في الوطء جمع؛ فيكون حراماً. وأما السنة: فما روي عن رَسُولِ اللهِ وَِّ؛ أنه قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَ يَجْمَعَنَّ مَاءَهُ فِي رَحِمٍ أُخْتَيْنٍ)»(٣) . (١) في ط: هي محرومة الحظ للحال من .. الخ. (٢) في ط: لأنه. (٣) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٦٨/٣)، وقال: غريب، وفي الباب أحاديث منها حديث أخرجه البخاري ومسلم، عن أم حبيبة، قالت: يا رسول الله وَلير ((انكح أختي، قال أو تحبين ذلك؟ قلت: نعم. لست لك بمخلية، وأحب من شركن في خير أختي، قلت: فأين أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي =