النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كِتَابُ الْحَجِّ لحق العبودية، أو لحق شكر النعمة؛ إذ كل ذلك لازم في العقول، وفي الحج إظهار العبودية وشكر النعمة، أما إظهار العبودية؛ فلأن إظهار العبودية هو إظهارُ التذلل للمعبود، وفي الحج ذلك؛ لأن الحاج في حال إحرامه يظهر الشعث، ويرفض أسباب التزين والارتفاق، ويتصور بصورة عبد سخط عليه مولاه، فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه ومرحمته إياه، وفي حال وقوفه بعرفة بمنزلة عبد عصى مولاه، فوقف بين يديه، متضرعاً حامداً له، مثنياً عليه، مستغفراً لزلاته، مستقيلاً لعثراته، وبالطواف حول البيت يلازم المكان المنسوب إلى ربه بمنزلة عبد معتكف على باب مولاه لائذ بجنابه. وأما شكر النعمة؛ فلأن العبادات بعضها بدنية، وبعضها مالية، والحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال؛ ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن، فكان فيه شكر النعمتين، وشكر النعمة ليس إلا استعمالها في طاعة المنعم، وشكر النعمة واجب عقلاً وشرعاً والله أعلم. فصل في بيان فرضه وأما كيفية فرضه(١) فمنها أنه فرض عين لا فرض كفاية، فيجب على كل مَنْ استجمع فيه شرائط الوجوب عيناً لا يسقط بإقامة البعض عن الباقين(٢) بخلاف الجهاد؛ فإنه فرض كفاية إذا قام به البعضُ سقط(٣) عن الباقين؛ لأن الإيجاب تناول كل واحد من آحادِ الناس عيناً، والأصل أن الإنسان لا يخرج عن عهدة ما عليه إلا بأدائه بنفسه، إلا إذا حصل المقصود منه بأداء غيره كالجهاد ونحوه، وذلك لا يتحقق في الحج. ومنها: أنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، بخلاف الصلاة والصوم والزكاة؛ فإن الصلاة تجب في كل يوم وليلة خمس مرات، والزكاة والصوم يجبان في كل سنة مرة واحدة؛ لأن الأمر المطلق بالفعل لا يقتضي التكرار؛ لما عرف في أصول الفقه، والتكرار في باب الصلاة والزكاة والصوم ثبت بدليل زائد لا بمطلق الأمر؛ ولما روي أنه لما نزلت آيةُ الحج سأل الأقرع بن حابسٍ - رضي الله عنه - رسول الله وَّ، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَرّةٌ وَاحِدَةٌ)) (٤)، وفي رواية: قال: لما نزلت آية (١) في أ: فرضيته. (٢) في أ: البعض. (٣) في أ: يسقط. (٤) أخرجه أحمد (١١٣/١) والترمذي (١٦٩/٣) كتاب الحج، باب ما جاء: كم فرض الحج؟ الحديث (٨١٤) وابن ماجه (٩٦٣/٢) كتاب المناسك، باب فرض الحج الحديث (٢٨٨٤) والحاكم (٢٩٣/٢ - ٢٩٤). وأبو يعلى (٣٩٦/١) رقم (٥١٧) من حديث علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)) قال المؤمنون: يا رسول الله أفي كل عام؟ مرتين قال فسكت رسول الله - اأَلا = ٤٢ كِتَابُ الْحَجْ الحج: ألِعَامِنَا هَذَا يَا رَسُولَ الله أَمْ لِلأَبَدِ (١) فَقَالَ: (لِلأَبْدِ)) . ولأنه عبادة لا تتأدى إلا بكلفة عظيمة، ومشقة شديدة، بخلاف سائر العبادات، فلو وجب في كل عام لأدى إلى الحرج، وأنه منفي شرعاً؛ ولأنه إذا لم يمكن أداؤه إلا بحرج لا يؤدى؛ فيلحِق المأثم والعقاب؛ إلى هذا أشار النبي ◌َّ لما سأله الأقرع بن حابس، وقال: أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: (لِلأَبْدِ، وَلَوْ قُلْتُ: فِي كُلّ عَامٍ لَوَجَبَ، وَلَوْ وَجَبَ، ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ))(٢) . واختلف في وجوبه على الفور والتراخي، ذكر الكرخي أنه على الفور، حتى يأثم بالتأخير عن أول أوقات الإمكان وهي السنة الأولى عند استجماع شرائط الوجوب، وذكر أبو سهل الزجاجي الخلاف في المسألة بين أبي يوسف ومحمد، فقال في قول أبي يوسف: يجب على الفور، وفي قول محمد على التراخي، وهو قول الشافعي(٣) وروي عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف، وروي عنه مثل قول محمد. وجه قول محمد؛ أن الله تعالى فرض الحج في وقت مطلقاً؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]. مطلقاً عن الوقت، ثم بين وقت الحج بقوله عز وجل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: وقت الحج أشهر معلومات، فصار المفروض هو الحج في أشهر الحج مطلقاً من العمر، فتقييده بالفور تقييداً لمطلق، ولا يجوز إلا بدليل، وروي أن فتح مكة كان لسنة ثمان من الهجرة، وحج رسول الله/ ◌َّ في سنة العشر، ولو كان وجوبه على الفور لما احتمل التأخير منه. ١٢٢٠ - قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ مرتين قال: لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله: ﴿يأيها الذين آمنوا لا = تسألوا عن أشياء .. ) الآية. وقال الترمذي: ((حسن غريب)). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: ((عبد الأعلى بن أبي عامر ضعفه أحمد)). وعزاه في الدر المنثور (٩٨/٢) لابن أبي حاتم وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الحاكم (٢٩٣/٢) وأخرجه عبد بن حميد والبيهقي في سننه كما في الدر المنثور (٩٩/٢). (١) ينظر الذي بصره. (٢) أخرجه مسلم ٢/ ٩٧٥ حديث (٤١٢-١٣٣٧) وأخرجه النسائي ١١٠/٥ في كتاب مناسك الحج باب وجوب الحج حديث (٢٦١٩) وأخرجه الدارقطني ٢٧٩/٢ وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح ٢٩/٤ في المناسك حديث (٢٥٠٨) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/٤. (٣) عند الشافعي: يجب الحج على التراخي بشرطين: الأول: أن يعزم على الفعل فيما بعد، وإلا حصل الإثم بالتأخر، الثاني: ألا يتضيق بنذر أو قضاء نسك أو خوف فوات لكبر سن وعجز عن الوصول أو لضياع مال، فإن تضيق بشيء من ذلك وجب عليه أن يفعله فوراً، وكان عاصياً بالتأخر. ٤٣ كِتَابُ الْحَجْ والدليل عليه أنه لو أدى في السنة الثانية أو الثالثة - يكون مؤدياً لا قاضياً، ولو كان واجباً على الفور، وقد فات الفور فقد فات وقته، فينبغي أن يكون قاضياً لا مؤدياً؛ كما لو فاتت صلاة الظهر عن وقتها، وصوم رمضان عن وقته. ولهما أن الأمر بالحج في وقته مطلق يحتمل الفور، ويحتمل التراخي، والحمل على الفور أحوط؛ لأنه إذا حمل عليه يأتي بالفعل على الفور ظاهراً وغالباً؛ خوفاً من الإثم(١) بالتأخير، فإن أريد به الفور، فقد أتى بما أمر به فأمن الضرر، وإن أريد به التراخي لا يضره الفعل على الفور، بل ينفعه؛ إسار عنه إلى الخير، ولو حمل على التراخي ربما لا يأتي به على الفور، بل يؤخر إلى السنة الثانية والثالثة؛ فتلحقه المضرة إن أريد به الفور، وإن كان لا يلحقه إن أريد به التراخي، فكان الحمل على الفور حملاً على أحوط الوجهين؛ فكان أولى. وهذا قول إمام الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي في كل أمر، مطلق عن الوقت؛ أنه يحمل على الفور، لكن عملاً لا اعتقاداً على طريق التعيين أن المراد منه الفور أو التراخي، بل يعتقد أن ما أراد الله تعالى به من الفور والتراخي فهو حق، وروينا عن النبي ◌َّ؛ أنه قال: ((مَنْ مَلَكَ زَاداً وَرَاحِلَةَ تُبَلْغُهُ إِلَى بَيْتِ الله الْحَرَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ - فَلاَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيَا))(٢) ألحق الوعيد بمن أخر الحج عن أول أوقات الإمكان؛ لأنه قال: من ملك كذا فلم يحج، والفاء للتعقيب بلا فصل، أي: لم يحج عقيب ملك الزاد والراحلة بلا فصل. وأما طريق عامة المشايخ: فإن للحج وقتاً معيناً من السنة، يفوت عن تلك السنة بفوات ذلك الوقت، فلو أخره عن السنة الأولى، وقد يعيش إلى السنة الثانية، وقد لا يعيش فكان التأخير عن السنة الأولى تفويتاً له للحال؛ [لأنه لا يمكنه الأداء للحال إلى أن يجيء وقت الحج من السنة الثانية](٣)، وفي إدراكه السنة الثانية شك؛ فلا يرتفع الفوات الثابت للحال بالشك، والتفويت حرام. وأما قوله: إن الوجوب في الوقت ثبت مطلقاً عن الفور - فمسلم، لكن المطلق يحتمل الفور، ويحتمل التراخي، والحمل على الفور أولى لما بينا، ويجوز تقييد المطلق عند قيام الدليل، وأما تأخير رسول الله وََّ [الحَجَّ](٤) عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الإِمْكَانِ، فقد قيل: إنه كان لعذر له، ولا كلام في حال العذر يدل على أنه لا خلاف في أن التعجيل أفضل، والرسول وَلّ لا (١) في أ: من المأثم. (٢) تقدم تخريج الحديث. (٣) سقط في أ. (٤) سقط في أ. ٤٤ كِتَابُ الْحَجُ يترك الأفضل إلا لعذر، على أن المانع من التأخير هو احتمال الفوات، ولم يكن في تأخيره ذلك فوات لعلمه من طريق الوحي أنه يحج قبل موته. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقْ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، والثنيا للتيمن(١) والتبرك، أو لما أن الله تعالى خاطب الجماعة، وقد علم أن بعضهم يموت قبل الدخول. وأما قوله: لو أدى في السنة الثانية كان مؤدياً لا قاضياً، فإنما كان كذلك؛ لأن أثر الوجوب على الفور عملاً في احتمال الإثم بالتأخير عن أول الوقت في الإمكان، لا في إخراج السنة الثانية والثالثة من أن يكون وقتاً للواجب؛ كما في باب الصلاة؛ وهذا لأن وجوب التعجيل إنما كان تحرزاً عن الفوات، فإذا عاش إلى السنة الثانية والثالثة - فقد زال احتمال الفوات، فحصل الأداء في وقته؛ كما في باب الصلاة، والله تعالى أعلم. فصل في شرائط فرضيته وأما شرائط فرضيته فنوعان: نوع يعم الرجال والنساء، ونوع يخص النساء. أما الذي يعم الرجال، والنساء، فمنها البلوغ، ومنها العقل؛ فلا حج على الصبي، والمجنون؛ لأنه لا خطاب عليهما، فلا يلزمهما الحج، حتى لو حجا، ثم بلغ الصبي وأفاق المجنون - فعليهما حجة الإسلام، وما فعله الصبي قبل البلوغ يكون تطوعاً، وقد روي عن النبي وَّ؛ أنه قال: أيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام(٢). ومنها الإسلام في حق أحكام الدنيا بالإجماع، حتى لو حج الكافر ثم أسلم - يجب عليه حجة الإسلام، ولا يعتد بما حَجَّ في حال الكفر. (١) في أ: للتمييز. (٢) أخرجه الحاكم (١ / ٤٨١) والبيهقي (٣٢٥/٤) كتاب الحج باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلاً، والخطيب (٢٠٩/٨) كلهم من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس مرفوعاً. قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢٠/٢): أخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠) والإسماعيلي في مسند الأعمش والحاكم، والبيهقي، وابن حزم وصححه والخطيب في التاريخ، من حديث محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عنه، قال ابن خزيمة: الصحيح موقوف وأخرجه كذلك من رواية ابن أبي عدي عن شعبة، وقال البيهقي: تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه الثوري عن شعبة موقوفاً، قلت: لكن هو عند الإسماعيلي والخطيب عن الحارث بن سريج عن يزيد بن زريع، متابعة لمحمد بن المنهال، ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس - فذكره - وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه، وفي الباب عن جابر أخرجه ابن عدي بلفظ: ((لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى» - الحديث - وسنده ضعيف وأخرجه وداود في المراسيل عن محمد بن كعب القرظي نحو حديث ابن عباس مرسلاً وفيه راوٍ مبهم. ٤٥ كِتَابُ الْحَجْ وقد روي عن رسول الله وَّ؛ أنه قال: ((أَيُّمَا أَعْرَابِيٌّ حَجَّ وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ فَعَلَيْهِ حِجَّةُ الإِسْلاَم إِذَا هَاجَرَ)) (١)، يعني: أنه إذا حج قبل الإسلام ثم أسلم، ولأن الحج عبادة، والكافر، ليس مَن أهل [أداء](٢) العبادة، وكذا لا حج على الكافر في حق أحكام الآخرة عندنا، حتى لا يؤاخذ بالترك، وعند الشافعي: ليس بشرط، ويجب على الكافر حتى يؤاخذ بتركه في الآخرة. وأصل المسألة: أن الكفار لا يخاطبون بشرائع هي عبادات عندنا، وعنده يخاطبون بذلك. وهذا يعرف في أصول الفقه، ولا حجة له في قوله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، لأن المراد منه المؤمنون بدليل سياق الآية، وهو قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وبدليل عقلي يشمل الحج، وغيره من/ ٢٢٠ب العبادات، وهو أن الحج عبادة، والكافر، ليس من أهل أداء العبادة، ولا سبيل إلى الإيجاب لقدرته على الأداء بتقديم الإسلام؛ لما فيه من جعل المتبوع تبعاً والتبع متبوعاً، وأنه قلب الحقيقة على ما بينا في كتاب الزكاة، وتخصيص العام بدليل عقلي، جائز. ومنها: الحرية؛ فلا حج على المملوك؛ لما روي عن النبي بَّرِ؛ أنه قال: ((أَتَمَا عَبْدٍ حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ فَعَلَيْهِ حُجَّةُ الإِسْلاَمِ إِذَا أَعْتِقَ))(٣) ولأن الله تعالى شرط الاستطاعة لوجوب الحج بقوله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولا استطاعة بدون ملك الزاد والراحلة؛ لما نذكر إن شاء الله تعالى، ولا ملك للعبد؛ لأنه مملوك، فلا يكون مالكاً بالإذن، فلم يوجد شرط الوجوب، وسواء أذن له المولى بالحج أو لا؛ لأنه لا يصير مالكاً إلا بالإذن، فلم يجب الحج عليه، فيكون ما حج في حال الرق تطوعاً. ولأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين الإذن وعدم الإذن، فلا يقع حجه عن حجة الإسلام بحال، بخلاف الفقير؛ لأنه لا يجب الحج عليه في الابتداء، ثم إذا حج بالسؤال من الناس يجوز ذلك عن حجة الإسلام، حتى لو أيسر لا يلزمه حجة أخرى؛ لأن الاستطاعة بملك الزاد والراحلة ومنافع البدن ــ شرط الوجوب؛ لأن الحج يقام بالمال والبدن جميعاً، والعبد لا يملك شيئاً من ذلك، فلم يجب عليه ابتداء وانتهاء. والفقير يملك منافع نفسه؛ إذ لا ملك لأحد فيها، إلا أنه ليس له ملك الزاد والراحلة، وأنه شرط ابتداء الوجوب، فامتنع الوجوب في الابتداء، فإذا بلغ مكة وهو يملك منافع بدنه، فقد قدر على الحج بالمشي وقليل (١) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٢٠٨/٣-٢٠٩) من حديث ابن عباس. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)) ا.هـ. (٢) سقط في ط. (٣) ينظر حديث ابن عباس السابق قبل هذا. ٤٦ كِتَابُ الْحَجْ زاد؛ فوجب عليه الحج، فإذا أدى وقع عن حجة الإسلام. فأما العبدُ فمنافع بدنه ملك مولاه ابتداء وانتهاء ما دام عبداً، فلا يكون قادراً على الحج ابتداء وانتهاء؛ فلم يجب عليه . ولهذا قلنا: إن الفقير إذا حضر القتال يضرب له بسهم كامل كسائر من فرض عليه القتال، وإن كان لا يجب عليه الجهاد ابتداء، والعبد إذا شهد الواقعة لا يضرب له بسهم الحر، بل يرضخ له، وما افترقا إلا لما ذكرنا، وهذا بخلاف العبد إذا شهد الجمعة، وصلى أنه يقع فرضاً، وإن كان لا تجب عليه الجمعة في الابتداء؛ لأن منافع العبد مملوكةٌ للمولى. والعبد محجور عن التصرف في ملك مولاه نظراً للمولى، إلا قدر ما استثنى عن ملكه من الصلوات الخمس؛ فإنه مبقي فيها على أصل الحرية؛ لحكمة الله تعالى في ذلك، وليس في ذلك كبير(١) ضرر بالمولى؛ لأنها تتأدى بمنافع البدن في ساعات قليلة، فيكون فيه نفع العبد من غير ضرر بالمولى، فإذا حضر الجمعة، وفاتت المنافع بسبب السعي فيعد ذلك الظهر والجمعة سواء، فنظر المالك في جواز الجمعة؛ إذ لو لم يجز له ذلك يجب عليه أداء الظهر ثانياً، فيزيد الضرر في حق المولى، بخلاف الحج والجهاد؛ فإنهما لا يؤديان إلا بالمال والنفس في مدة طويلة، وفيه ضرر بالمولى بفوات ماله، وتعطيل كثير من منافع العبد، فلم يجعل مبقي على أصل الحرية في حق هاتين العبادتين. ولو قلنا بالجواز عن الفرض إذا وجد من العبد يتبادر العبيد إلى الأداء؛ لكون الحج عبادة مرغوبة، وكذا الجهاد فيؤدي إلى الإضرار بالمولى، فالشرع حجر عليهم، وسد هذا الباب نظراً بالمولى، حتى لا يجب إلا بملك الزاد والراحلة، وملك منافع البدن. ولو أحرم الصبي، ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة؛ فإن مضى على إحرامه يكون حجه تطوعاً عندنا، وعند الشافعي: يكون عن حجة الإسلام إذا وقف بعرفة وهو بالغ، وهذا بناء على أن من عليه حجة الإسلام إذا نوى النفل يقع عن النفل عندنا، وعنده يقع عن الفرض، والمسألة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى، ولو جدد الإحرام بأن لبى ونوى حجة الإسلام، ووقف بعرفة وطاف طواف الزيارة - يكون عن حجة الإسلام بلا خلاف، وكذا المجنون إذا أفاق، والكافر إذا أسلم قبل الوقوف بعرفة فجدد الإحرام. ولو أحرم العبد، ثم عتق فأحرم بحجة الإسلام بعد العتق - لا يكون ذلك عن حجة الإسلام بخلاف الصبي، والمجنون، والكافر، والفرق أن إحرام الكافر والمجنون لم ينعقد أصلاً؛ لعدم الأهلية، وإحرام الصبي العاقل وقع صحيحاً لكنه غير لازم؛ لكونه غير مخاطب، فكان محتملاً للانتقاض، فإذا جدد الإحرام بحجة الإسلام انتقض؛ فأما إحرام العبد؛ فإنه وقع (١) في أ: كثير. ٤٧ كِتَابُ الْحَجْ لازماً، لكونه أهلاً للخطاب، فانعقد إحرامه تطوعاً؛ فلا يصح إحرامه الثاني إلا بفسخ الأول، وأنه لا يحتمل الانفساخ. ومنها: صحة البدن فلا حَجَّ على المريض، والزمن، والمقعد، والمفلوج، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة بنفسه، والمحبوس، والممنوع من قبل السلطان الجائر عن الخروج/ إلى الحج؛ لأن الله تعالى شرط الاستطاعة لوجوب الحج، والمراد منها استطاعة ١٢٢١ التكليف، وهي سلامة الأسباب والآلات، ومن جملة الأسباب سلامة البدن عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في سفر الحج؛ لأن الحج عبادة بدنية، فلا بد من سلامة البدن، ولا سلامة مع المانع. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله - عز وجل -: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] أن السبيل أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يحجب، ولأن القرب والعبادات وجبت بحق الشكر؛ لما أنعم الله تعالى على المكلف، فإذا منع السبب الذي هو النعمة - وهو سلامة البدن أو المال - كيف يكلف بالشكر ولا نعمة. وأما الأعمى: فقد ذكر في الأصل عن أبي حنيفة، أنه لا حج عليه بنفسه، وإن وجد زاداً وراحلة وقائداً، وإنما يجب في ماله إذا كان له مال. وروى الحسن عن أبي حنيفة في الأعمى، والمقعد، والزمن أن عليهم الحج، أنفسهم، وقال أبو يوسف ومحمد: يجب على الأعمى الحج بنفسه إذا وجد زاداً وراحلة ومن يكفيه مؤنة سفره في خدمته، ولا يجب على الزمن، والمقعد، والمقطوع. وجه قولهما ما روي أن رسول الله بَّرَ سُئِلَ عَنِ الاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ: ((هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)) (١) (١) ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وهم أنس بن مالك وابن عمر وابن عباس وعائشة وجابر وابن مسعود وابن عمرو بن العاص والحسن مرسلاً . - حديث أنس : أخرجه الدارقطني (٢١٦/٢) كتاب الحج حديث (٧،٦) والحاكم (٤٤٢/١) من طريق علي بن سعيد بن مسروق الكندي ثنا ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي - وَّر - في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال: يا رسول الله ما السبيل قال: الزاد والراحلة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد تابع حماد بن سلمة سعيداً على روايته عن قتادة ووافقه الذهبي. ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره البيهقي معلقاً من طريق سعيد بن أبي عروبة (٤/ ٢٣٠) وقال: ولا أراه إلا وهماً. ثم أخرجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به مرسلاً . ٤٨ كِتَابُ الْحَجْ وقال: هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن عن النبي - وَلّر - مرسلاً رواه يونس بن عبيد عن الحسن = أما الطريق الثاني الذي خرجه الحاكم وصححه على شرط مسلم ذكره الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٢٢١/٢) وقال: إلا أن الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث. ۔ حديث ابن عمر: أخرجه الترمذي (١٧٧/٣) كتاب الحج: باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة (٨١٣) وابن ماجه (٩٦٧/٢) كتاب المناسك: باب ما يوجب الحج (٢٨٩٦) والشافعي في ((المسند)) (٢٨٤/١) كتاب الحج: باب فيما جاء في فرض الحج وشروطه (٧٤٤) والطبري في تفسيره)) (٣٦٤/٣) والدارقطني (٢) ٢١٧) كتاب الحج حديث (١٠،٩) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٦/١) والبيهقي (٣٣٠/٤) وفي («شعب الإيمان)» (٤٢٨/٣) رقم (٣٩٧٤) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وقال البيهقي: ضعفه أهل العلم بالحديث. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٨/٣): وإبراهيم بن يزيد قال في ((الإمام)) قال فيه أحمد والنسائي وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: ليس بشيء وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٢٢١/٢): وهو من رواية إبراهيم الخوزي وقد قال فيه أحمد " والنسائي: متروك الحديث. وقال في (التقريب)) (٤٦/١) رقم (٣٠٣) إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك الحديث. وقد توبع إبراهيم على هذا الحديث تابعه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي. أخرجه الدارقطني (٢١٧/٢) كتاب الحج رقم (٩) من طريقه عن محمد بن عباد عن ابن عمر به. قال البيهقي (٣٣٠/٤): وقد تابعه - أي إبراهيم الخوزي - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد وللحديث طريق آخر عن ابن عمر. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٩٧/١) رقم (٨٩١): سألت علي بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - وَ طّر - قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال الزاد والراحلة قال: هذا حديث باطل ا. هـ. وعلته سعيد بن سلام العطار. قال أحمد كذاب وكذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً. ينظر المغني (٢٦٠/١) واللسان (٣١/٣ -٣٢) فيظهر مما سبق أن طرق الحديث عن ابن عمر كلها ضعيفة والحديث ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٩٩/٢) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. - حديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (٩٦٧/٢) كتاب المناسك: باب ما يوجب الحج حديث (٢٨٩٧) ثنا سويد بن سعيد ثنا= ٤٩ كِتَابُ الْحَجْ هشام بن سليمان القرشي عن ابن جريج قال: وأخبرنيه أيضاً عن ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أن = رسول الله - رَليو - قال: ((الزاد والراحلة)) يعني قوله ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٩/٣): قال في ((الإمام)»: وهشام بن سليمان بن عكرمة قال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحله الصدق ما أرى به بأساً ا. هـ. قلت: وابن عطاء هو عمر بن عطاء بن وراز روى له أبو داود وابن ماجه. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٦١/٢): ضعيف. وله طريق آخر عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني (٢١٨/٢) كتاب الحج رقم (١٤) من طريق حصين بن مخارق عن محمد بن خالد عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به . قال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)): (٢١٨/٢): حصين بن مخارق قال الدارقطني: يضع الحديث ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به . وله أيضاً طريق ثالت. أخرجه الدارقطني (٢١٨/٢) من طريق داود بن الزبرقان عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٩/٣): وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) عن داود بن الزبرقان عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس وأخرجه أيضاً عن حصين بن المخارق عن محمد بن خالد عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ... وداود وحصين كلاهما ضعيف. - حديث عائشة: أخرجه العقيلي (٣٣٢/٣) والدارقطني (٢١٧/٢) والبيهقي (٣٣٠/٤) من طريق عتاب بن أعين عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة في قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال: سأل رجل رسول الله - يوليو - عن ذلك فقال: السبيل الزاد والراحلة. قال العقيلي: عتاب في حديثه وهم. ثم أخرجه من طريق سفيان عن إبراهيم الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر به. وقال: هذا أولى على ضعفه أيضاً. قال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٤٧٨/٣): وروي عن الثوري عن يونس عن الحسن عن أمه عن عائشة موصولاً وليس بمحفوظ . ۔ حديث جابر: أخرجه الدارقطني (٢١٥/٢) كتاب الحج حديث (١) من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال رجل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال الزاد والراحلة. وذكره الغساني في ((تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني (ص - ٢٥٦) وقال: محمد بن عبد الله بن عبيد ضعيف وبه ضعفه الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٠/٣) فقال: ومحمد بن عبد الله بن عبید أجمعوا على ضعفه وترکه. بدائع الصنائع ج ٣ - م٤ = ٥٠ كِتَابُ الْحَجْ - حديث ابن مسعود: = أخرجه الدار قطني (٢١٦/٢) من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - رَّلو - في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال: قيل يا رسول الله ما السبيل قال: الزاد والراحلة . قال الغساني: بهلول متروك. وقال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)) (٢١٦/٢): بهلول بن عبيد قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب وقال أبو زرعة ليس بشيء وقال ابن حبان: يسرق الحديث ا. هـ. وذكره برهان الدين الحلبي في كتابه «الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث)) (ص - ١١٥) وقال: ذكر شيخنا الحافظ العراقي في شرح الألفية له في المقلوب فيما قرأته عليه أنه من الوضاعين. وذكره أيضاً ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٣/١) في ذكر أسماء الوضاعين والكذابين فقال: بهلول بن عبيد الكندي الكوفي قال الحاكم وأبو سعيد البقال: روى موضوعات. - حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه الدارقطني (٢١٥/٢) من طريق عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - وَلّ - قال: السبيل إلى البيت الزاد والراحلة. قال الحافظ الغساني في ((تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدار قطني» (ص-٢٥٦): ابن لهيعة ضعيف. ا. هـ. وقد تابعه محمد بن عبيد الله العرزمي. أخرجه الدارقطني)) (٢١٥/٢) من طريقه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال أبو الطيب آبادي في ((التعليق المغني)) (٢١٦/٢): محمد بن عبيد الله هو محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي قال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه وقال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال الفلاس : متروك. قال الزيلعي في («نصب الراية)» (١٠/٣): قال الشيخ في ((الإمام)»: وقد خرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وعائشة وليس فيها إسناد يحتج به. وقال الحافظ في ((التلخيص)» (٢٢١/٢): قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسنداً والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. - مرسل الحسن : أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠/٤) والطبري في تفسيره)) (٣٦٤/٣) رقم (٧٤٨٤) والدار قطني (٢١٨/٢) والبيهقي (٣٢٧/٤) وأبو داود في ((المراسيل)) (ص - ١٤٣ - ١٤٤) من طريق يونس عن الحسن قال: لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ قال: قيل يا رسول الله ما السبيل قال: الزاد والراحلة. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٩٩/٢) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد روى الطبري في تفسيره)) (٣٦١/٣، ٣٦٢) هذا موقوفاً على عمر بن الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وأخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وعطاء كما في ((الدر المنثور » (٢ /١٠٠). ٥١ كِتَابُ الْحَجْ فسر ◌َّ الاستطاعة بالزاد والراحلة، وللأعمى هذه الاستطاعة؛ فيجب عليه الحج، ولأن الأعمى [يستطيع](١) الحج بنفسه، إلا أنه لا يهتدي إلى الطريق بنفسه، ويهتدي بالقائد؛ فيجب عليه، بخلاف الزمن والمقعد ومقطوع اليد والرجل؛ لأن هؤلاء لا يقدرون على الأداء بأنفسهم. وجه رواية الحسن في الزَّمِن والمقعد؛ أنهما يقدران بغيرهما إن كانا لا يقدران بأنفسهما، والقدرة بالغير كافية كوجوب الحج؛ كالقدرة بالزاد والراحلة، وكذا فسر النبي ◌َّر الاستطاعة بالزاد والراحلة وقد وجد. وجه رواية الأصل لأبي حنيفة؛ أن الأعمى لا يقدر على أداء الحج بنفسه؛ لأنه لا يهتدي إلى الطريق بنفسه، ولا يقدر على ما لا بد منه في الطريق بنفسه؛ من الركوب والنزول، وغير ذلك، وكذا الزمن والمقعد: فلم يكونا قادرين على الأداء بأنفسهما، بل بقدرة غير مختار، والقادر بقدرة غير مختار لا يكون قادراً على الإطلاق؛ لأن فعل المختار يتعلق باختياره، فلم تثبت الاستطاعة على الإطلاق؛ ولهذا لم يجب الحج على الشيخ الكبير الذي لا يستمسك على الراحلة، وإن كان ثمة غيره يمسكه لما قلنا، كذا هذا. وإنما فسر النبي وَّر الاستطاعة بالزاد والراحلة؛ لكونهما من الأسباب الموصلة إلى الحج لا لاقتصار الاستطاعة عليهما؛ ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين مكة بحر زاخر (٢) لا سفينة ثمة، أو عدو حائل يحول بينه وبين الوصول إلى البيت - لا يجب عليه الحج مع وجود الزَّاد والراحلة، فثبت أن تخصيص الزاد والراحلة ليس لاقتصار (٣) الشرط عليهما، بل للتنبيه على أسباب الإمكان، فكلما كان من أسباب الإمكان يدخل تحت تفسير الاستطاعة معنى، ولأن في إيجاب الحج على الأعمى، والزمن، والمقعد، والمفلوج، والمريض، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة بأنفسهم - حرجاً بيناً ومشقة شديدة، وقد قال الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ومنها ملك الزاد والراحلة في حق النائي عن مكة، والكلام فيه في موضعين: أحدهما: في بيان أنه من شرائط الوجوب، والثاني: في تفسير الزاد والراحلة. أما الأول: فقد قال عامة العلماء: إنه شرط، فلا يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة، سواء كانت الإباحة ممن له منة على المباح له، أو كانت ممن لا منة له عليه كالأب، وقال (١) في ط: يجب عليه. (٢) في أ: حاجز، وزخر البحر: طما وفاض، ينظر: المعجم الوسيط (٣٩٢/١). (٣) في أ: لافتقار. ٥٢ كِتَابُ الْحَجْ الشافعي: يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة إذا كانت الإباحة ممن لا منة له على المباح له؛ [كالوالد بذل الزاد والراحلة لابنه](١)، وله في الأجنبي قولان، ولو وهبه إنسان ما لا يحج به لا يجب على الموهوب له القبول عندنا، وللشافعي فيه قولان، وقال مالك: الراحلة ليست بشرط لوجوب الحج أصلاً، لا ملكاً ولا إباحة، وملك الزاد شرط حتى لو كان صحيح البدن، وهو يقدر على المشي ۔ یجب علیه الحج، وإن لم یکن له راحلة. أما الكلام مع مالك: فهو احتج بظاهر قوله تعالى: ﴿ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، ومن كان صحيح البدن قادراً على المشي، وله زاد - فقد استطاع إليه سبيلاً؛ فيلزمه فرض الحج. ولنا أن رسول الله وَلّ فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة جميعاً، فلا تثبت الاستطاعة ٢٢١ب بأحدهما، وبه تبين/ أن القدرة على المشي لا تكفي لاستطاعة الحج، ثم شرط الراحلة إنما يراعى لوجوب الحج في حق من نأى عن مكة، فأما أهل مكة ومن حولهم، فإن الحج يجب على القويِّ منهم، القادر على المشي من غير راحلة؛ لأنه لا حرج يلحقه في المشي إلى الحج؛ كما لا يلحقه الحرج في المشي إلى الجمعة. وأما الكلام مع الشافعي فوجه قوله: إن الاستطاعة المذكورة هي القدرة، من حيث سلامة الأسباب والآلات، والقدرة تثبت بالإباحة، فلا معنى لاشتراط الملك؛ إذ الملك لا يشترط لعينه، بل للقدرة على استعمال الزاد والراحلة أكلاً وركوباً، إذن ثبتت بالإباحة؛ ولهذا استوى الملك والإباحة في باب الطهارة في المنع من جواز التيمم؛ كذا ههنا. ولنا أن استطاعة الأسباب والآلات لا تثبت بالإباحة؛ لأن الإباحة لا تكون لازمة؛ ألا ترى أن للمبيح أن يمنع المباح له عن التصرف في المباح، ومع قيام ولاية المنع لا تثبت القدرة المطلقة، فلا يكون مستطيعاً على الإطلاق، فلم يوجد شرط الوجوب، فلا يجب بخلاف مسألة الطهارة؛ لأن شرط جواز التيمم عدم الماء بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمّمُوا صَعِيدً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] والعدم لا يثبت مع البذل والإباحة. وأما تفسير الزاد والراحلة: فهو أن يملك من المال مقدار ما يبلغه إلى مكة، ذاهباً وجائياً، راكباً لا ماشياً، بنفقة وسط لا إسراف فيها ولا تقتیر، فاضلاً عن مسكنه وخادمه، وفرسه وسلاحه، وثيابه وأثاثه، ونفقة عياله وخدمه، وکسوتهم، وقضاء دیونه. وروي عن أبي يوسف؛ أنه قال: ونفقة شهر بعد انصرافه أيضاً، وروى الحسن عن أبي (١) بدل ما بين المعكوفين في أ: كالولد بذل الزاد والراحلة لأبيه. ٥٣ كِتَابُ الْحَجْ حنيفة؛ أنه فسر الراحلة فقال: إذا كان عنده ما يفضل عما ذكرنا ما يكتري به شقّ مِحمَلٍ أو زَامِلَة أو رأس راحلة، وينفقُ ذاهباً وجائياً - فعليه الحج وإن لم يكفه ذلك، إلا أن يمشي أو يكتري عقبة - فليس عليه الحج ماشياً ولا راكباً عقبة، وإنما اعتبرنا الفضل على ما ذكرنا من الحوائج؛ لأنها من الحوائج اللازمة التي لا بد منها فكان المستحق بها ملحقاً بالعدم. وما ذكره بعضُ أصحابنا في تقدير نفقة العيال سنة، والبعض شهراً - فليس بتقدير لازم، بل هو على حسب اختلاف المسافة في القرب والبعد؛ لأن قدر النفقة يختلف باختلاف المسافة، فيعتبر في ذلك قدر ما يذهب ويعود إلى منزله، وإنما لا يجب عليه الحج إذا لم يكف ماله إلا للعقبة؛ لأن المفروض هو الحج راكباً لا ماشياً، والراكب عقبة لا يركب في كل الطريق؛ بل يركب في البعض، ويمشي في البعض. وذكر ابن شجاع؛ أنه إذا كانت له دار لا يسكنها ولا يؤاجرها، ومتاع لا يمتهنه، وعبد لا يستخدمه - وجب عليه أن يبيعه ويحج به، وحرم عليه أخذ الزكاة إذا بلغ نصاباً؛ لأنه إذا كان كذلك كان فاضلاً عن حاجته كسائر الأموال، وكان مستطيعاً فيلزمه فرض الحج، فإن أمكنه بيع منزله، وأن يشتري بثمنه منزلاً دونه، ويحج بالفضل - فهو أفضل، لكن لا يجب عليه؛ لأنه محتاج إلى سكناه، فلا يعتبر في الحاجة قدر ما لا بد منه؛ كما لا يجب عليه بيع المنزل، والاقتصار على السكنى. وذكر الكرخي أن أبا يوسف قال: إذا لم يكن له مسكن ولا خادم، ولا قوت عياله وعنده دراهم تبلغه إلى الحج - لا ينبغي أن يجعل ذلك في غير الحج، فإن فعل أثم؛ لأنه مستطيع لملك الدراهم، فلا يعذر في الترك، ولا يتضرر (١) بترك شراء المسكن والخادم، بخلاف بيع المسكن والخادم؛ فإنه يَتَضَرَّرُ ببيعهما . وقوله: ولا قوت عياله مؤوّل، وتأويله: ولا قوت عياله ما يزيد على مقدار الذهاب والرجوع، فأما المقدار (٢) المحتاج إليه من وقت الذهاب إلى وقت الرجوع - فذلك مقدم على الحج؛ لما بيتا. ومنها: أمن الطريق، وأنه من شرائط الوجوب عند بعض أصحابنا بمنزلة الزاد والراحلة. وهكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة، وقال بعضهم: إنه من شرائط الأداء لا من شرائط الوجوب، وفائدة هذا الاختلاف تظهر في وجوب الوصية، إذا خاف الفوت؛ فمن قال: إنه [من شرائط الأداء](٣) يقول: إنه تجب الوصية إذا خاف الفوت، ومن قال: إنه شرط الوجوب (١) في أ: ولا يتصور. (٢) في أ: المنزل. (٣) بدل ما بين المعكوفين في أ: شرط الأداء لا شرط الوجوب. ٥٤ كِتَابُ الْحَجْ يقول: لا تجب الوصية؛ لأن الحج لم يجب عليه، ولم يصر ديناً في ذمته؛ فلا تلزمه الوصية. وجه قول من قال: إنه شرط الأداء لا شرط الوجوب - ما روينا؛ أن رسول الله وَ لَه فسَّر الاستطاعة بالزاد والراحلة، ولم يذكر أمن الطريق. وجه قول من قال: إنه شرط الوجوب وهو الصحيح؛ أن الله - تعالى - شرط الاستطاعة، ١٢٢٢ ولا استطاعة بدون أمن الطريق؛ كما لا استطاعة/ بدون الزاد والراحلة، إلا أن النبي وَل بين الاستطاعة بالزاد والراحلة بيان كفاية؛ ليستدل بالمنصوص عليه على غيره؛ لاستوائهما في المعنى، وهو إمكان الوصول إلى البيت. ألا ترى أنه كما لم يذكر أمن الطريق لم يذكر صحة الجوارح، وزوال سائر الموانع الحسية، وذلك شرط الوجوب، على أن الممنوع عن الوصول إلى البيت لا زاد له ولا راحلة معه، فكان شرط الزاد والراحلة شرطاً لأمن الطريق ضرورة. وأما الذي يخص النساء: فشرطان: أحدهما: أن يكون معها زوجها أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج، وهذا عندنا، وعند الشافعي: هذا ليس بشرط، ويلزمها الحج، والخروج من غير زوج ولا محرم، إذا كان معها نساء في الرفقة ثقات، واحتج بظاهر قوله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، وخطاب الناس يتناول الذكور والإناث بلا خلاف، فإذا كان لها زاد وراحلة كانت مستطيعة، وإذا كان معها نساء ثقات يؤمن الفساد عليها؛ فيلزمها فرض الحج. ولنا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي ◌َلّ؛ أنه قال: ((أَلاَ لاَ تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إِلَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ)) (١)، وعن النبي ◌َِّ أنه قال: ((لاَ تُسَافِرُ امْرَأَةٌ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ وَمَعَهَا مَخْرَمٌ أَوْ (١) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٢، ١٤٣): كتاب الجهاد: باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له؟ حديث (٣٠٠٦)، ومسلم (٩٧٨/٢): كتاب الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره، حديث (١٣٤١/٤٢٤) وأحمد (٢٢٢/١) والطيالسي (١٢٤/١ - منحة) رقم (٥٨٣) وأبو يعلى (٢٧٩/٤) رقم (٢٣٩١) وابن خزيمة (٢٥٢٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١١٢/٢) وابن حبان (٣٧٦٣، ٣٧٦٤ - الاحسان) من طريق عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - وَل - يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم)). - وفي الباب من حديث أبي سعيد الخدري: وأخرجه البخاري (٧٣/٤): كتاب جزاء الصيد: باب حج النساء، حديث (١٨٦٤)، ومسلم (٢/ ٩٧٥، ٩٧٦): كتاب الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث (٤١٥، ٨٢٧/٤١٦). وأحمد (٧١،٣٤/٣) والحميدي رقم (٧٥٠) وأبو يعلى (٣٨٨/٢ - ٣٨٩) رقم (١١٦٠) من طريق قزعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها . = ٥٥ كِتَابُ الْحَجْ زَوْجٌ))(١)، ولأنها إذا لم يكن معها زوج ولا محرم لا يؤمن عليها؛ إذ النساء لحم على وَضَم إلا ما ذُبَّ عنه؛ ولهذا لا يجوز لها الخروج وحدها، والخوف عند اجتماعهن أكثر؛ ولهذا حرمت الخلوة بالأجنبية، وإن كان معها امرأة أخرى. والآية لا تتناول النساء حال عدم الزوج والمحرم معها؛ لأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول بنفسها، فتحتاج إلى من يركبها وينزلها، ولا يجوز ذلك لغير الزوج والمحرم، فلم تكن مستطيعة في هذه الحالة، فلا يتناولها النص، فإن امتنع الزوج أو المحرم عن الخروج - لا يجبران على الخروج، ولو امتنع من الخروج لإرادة زاد أو راحلة هل يلزمها ذلك؟ ذكر القدوري في شرحه ((مختصر الكرخي))؛ أنه يلزمها ذلك، ويجب عليها الحج بنفسها، وذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي))؛ أنه لا يلزمها ذلك، ولا يجب الحجُّ عليها. وجه ما ذكره القدوري أن المحرم أو الزوج من ضرورات حجها بمنزلة الزاد والراحلة؛ إذ لا يمكنها الحج بدونه؛ كما لا يمكنها الحج بدون الزاد والراحلة، ولا يمكن إلزام ذلك الزوج أو المحرم من مال نفسه؛ فيلزمها ذلك له؛ كما يلزمها الزاد والراحلة لنفسها. وجه ما ذكره القاضي أن هذا [ليس](٢) من شرائط وجوب الحج عليها، ولا يجب على الإنسان تحصيل شرط الوجوب، بل إن وجد الشرط وجب وإلاَّ فَلاَ؛ ألا ترى أن الفقير لا يلزمه تحصيل الزاد والراحلة؛ فيجب عليه الحج، ولهذا قالوا في المرأة التي لا زوج لها ولا محرم: إنه لا يجب عليها أن تتزوج بمن يحج بها؛ كذا هذا. ولو كان معها محرم، فلها أن تخرج مع المحرم في الحجة الفريضة من غير إذن زوجها عندنا، وعند الشافعي: ليس لها أن تخرج بغير إذن زوجها. وجه قوله: إن في الخروج تفويت حقه المستحق عليها، وهو الاستمتاع بها، فلا تملك ذلك من غير رضاه. ولنا أنها إذا وجدت محرماً، فقد استطاعت إلى حج البيت سبيلاً؛ لأنها قدرت على الركوب والنزول، وأمنت المخاوف، لأن المحرم يصونها . وأخرجه أبو داود (٥٣٩/١) كتاب المناسك: باب في المرأة تحج بغير محرم حديث (١٧٢٦) والترمذي = (٤٧٢/٣) كتاب الرضاع: باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها حديث (١١٦٩) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - وَ لـ: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً فوق ثلاثة أيام فصاعداً إلا معها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها. وقال الترمذي حسن صحيح. (١) انظر السابق. (٢) سقط في ط. ٥٦ كِتَابُ الْحَجْ وأما قوله: إن حق الزوج في الاستمتاع يفوت بالخروج إلى الحج، فنقول: منافعها مستثناة عن ملك الزوج في الفرائض؛ كما في الصلوات الخمس، وصوم رمضان، ونحو ذلك، حتى لو أرادت الخروج إلى حجة(١) التطوع - فللزوج أن يمنعها كما في صلاة التطوع وصوم التطوع. وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزاً؛ أنها لا تخرج إلا بزوج أو محرم؛ لأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين الشَّابة والعجوز(٢)، وكذا المعنى لا يوجب الفصل بينهما؛ لما ذكرنا من حاجة المرأة إلى من يركبها وينزلها، بل حاجة العجوز(٣) إلى ذلك أشد؛ لأنها أعجز، وكذا يخاف عليها من الرجال، وكذا لا يؤمن عليها من أن يطلع عليها الرجال حال ركوبها ونزولها؛ فتحتاج إلى الزوج أو إلى المحرم؛ ليصونها عن ذلك، والله أعلم. ثم صفة المحرم؛ أن يكون ممن لا يجوز له نكاحها على التأبيد؛ إما بالقرابة أو الرضاع أو الصهرية، لأن الحرمة المؤبدة تزيل التهمة في الخلوة؛ ولهذا قالوا: إن المحرم إذا لم يكن مأموناً عليها - لم يجز لها أن تسافر معه، وسواء كان المحرم حرّاً أو عبداً؛ لأن الرق لا ينافي ٢٢٢ ب المحرمية، وسواء كان مسلماً أو ذمياً، أو مشركاً؛ لأن الذمي والمشرك/ يحفظان محارمهما، إلا أن يكون مجوسياً، لأنه يعتقد إباحة نكاحها، فلا تسافر معه؛ لأنه لا يؤمن عليها كالأجنبي. وقالوا في الصبي الذي لم يحتلم، والمجنون الذي لم يفق: إنهما ليسا بمحرمين في السفر؛ لأنه لا يتأتى منهما حفظها، وقالوا في الصبية التي لا يشتهي مثلها إنها تسافر بغير محرم؛ لأنه يؤمن عليها، فإذا بلغت حد الشهوة لا تسافر بغير محرم؛ لأنها صارت بحيث لا يؤمن عليها . ثم المحرم أو الزوج إنما يشترط إذا كان بين المرأة وبين مكة ثلاثة أيام فصاعداً، فإن كان أقل من ذلك حجت بغير محرم؛ لأن المحرم يشترط للسفر، وما دون ثلاثة أيام ليس بسفر، فلا يشترط فيه المحرم؛ كما لا يشترط للخروج من محلة إلى محلة، ثم الزوج أو المحرم شرط الوجوب أم شرط الجواز، فقد اختلف أصحابنا فيه؛ كما اختلفوا في أمن الطريق، والصحيح أنه شرط الوجوب؛ كما ذكرنا في أمن الطريق، والله أعلم. والثاني: ألا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة؛ لأن الله تعالى نهى المعتدات عن الخروج بقوله عز وجل: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، وروي عن عبد الله بن (١) في أ: حج. (٢) في أ: والعجوزة. (٣) في أ: العجوزة. ٥٧ كِتَابُ الْحَجْ عمر - رضي الله عنه - أنه رد المعتدات من ذي الحليفة، وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أَنَّهُ رَدَّهُنَّ مِنْ الْجُحْفَةِ، ولأن الحج؛ يمكن أداؤه في وقت آخر، فأما العدة فإنها فإنما يجب قضاؤها في هذا الوقت خاصة، فكان الجمع بين الأمرين أولى، وإن لزمتها بعد الخروج إلى السفر، وهي مسافرة؛ فإن كان الطلاق رجعياً لا يفارقها زوجها؛ لأن الطلاق الرجعي، لا يزيل الزوجية، والأفضل أن يراجعها، وإن كانت بائناً أو كانت معتدة عن وفاة، فإن كان إلى منزلها أقل من مدة سفر؛ وإلى مكة مدة سفر؛ فإنها تعود إلى منزلها؛ لأنه ليس فيه إنشاء سفر، فصار كأنها في بلدها، وإن كان إلى مكة أقل من مدة سفر، وإلى منزلها مدة سفر - مضت إلى مكة؛ لأنها لا تحتاج إلى المحرم في أقل من مدة السفر. وإن كان من الجانبين أقل من مدة السفر: فهي بالخيار، إن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت إلى منزلها، فإن كان من الجانبين مدة سفر، فإن كانت في المصر فليس لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة، وإن وجدت محرماً، وعند أبي يوسف ومحمد: لها أن تخرج إذا وجدت محرماً، وليس لها أن تخرج بلا محرم بلا خلاف، وإن كان ذلك في المفازة، أو في بعض القرى، بحيث لا تأمن على نفسها ومالها - فلها أن تمضي، فتدخل موضع الأمن، ثم لا تخرج منه في قول أبي حنيفة، سواء وجدت محرماً أو لا، وعندهما تخرج إذا وجدت محرماً، وهذه من مسائل كتاب الطلاق، نذكرها بدلائلها في فصول العدة إن شاء الله تعالى . ثم مَنْ لم يجب عليه الحج بنفسه لعذر كالمريض ونحوه، وله مال - يلزمه أن يحج رجلاً عنه، ويجزئه عن حجة الإسلام إذا وجد شرائط جواز الإحجاج على ما نذكره، ولو تكلف واحد ممن له عذر، فحج بنفسه - أجزأه عن حجة الإسلام، إذا كان عاقلاً بالغاً حرّاً، لأنه من أهل الفَرض، إلا أنه لم يجب عليه؛ لأنه لا يمكنه الوصولُ إلى مكة إلا بحرج، فإذا تحمل الحرج وقع موقعه كالفقير إذا حج، والعبد إذا حضر الجمعة فأداها، ولأنه إذا وصل إلى مكة صار كأهل مكة؛ فيلزمه الحج، بخلاف العبد والصبي والمجنون، فإن العبد والصبي ليسا من أهل فرض الحج، والمجنون ليس من أهل العبادة أصلاً والله أعلم. ثم ما ذكرنا من الشرائط لوجوب الحج من الزاد والراحلة، وغير ذلك - يعتبر وجودها وقت خروج أهل بلده، حتى لو ملك الزاد والراحلة في أول السنة قبل أشهر الحج، وقبل أن يخرج أهل بلده إلى مكة فهو في سعة من صرف ذلك إلى حيث أحب؛ لأنه لا يلزمه التأهب للحج قبل خروج أهل بلده؛ لأنه لم يجب عليه الحج قبله، ومن لا حج عليه لا يلزمه التأهب للحج، فكان بسبيل من التصرف في ماله كيف شاء. وإذا صرف ماله، ثم خرج أهل بلده - لا يجب عليه الحج، فأما إذا جاء وقت الخروج والمال في يده - فليس له أن يصرفه إلى غيره، على قول من يقول بالوجوب على الفور؛ لأنه إذا ٥٨ كِتَابُ الْحَجْ جاء وقت خروج أهل بلده - فقد وجب عليه الحج لوجود الاستطاعة، فيلزمه التأهب للحج؛ فلا يجوز له صرفه إلى غيره، كالمسافر إذا كان معه ماء للطهارة، وقد قرب الوقت - لا يجوز له استهلاكه في غير الطهارة، فإن صرفه إلى غير الحج - أثم، وعليه الحج، والله تعالى أعلم. فصل في ركن الحج وأما ركن الحج فشيئان: أحدهما: الوقوف بعرفة، وهو الركن الأصلي للحج، والثاني: لطواف الزيارة . أما الوقوف بعرفة: فالكلام فيه يقع في مواضع: في بيانْ أنه ركن، وفي بيان مكانه، وفي ١٢٢٣ بيان زمانه، وفي بيان مقداره، وفي بيان سنته، وفي بيان حكمه إذا فات عن/ وقته. أما الأول: فالدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾[آل عمران: ٩٧]، ثم فسر النبي ◌َّرَ الحج بقوله: الْحَجُّ عَرَفَةً (١) أي: الحج الوقوف (١) أخرجه أبو داود (٤٨٥/٢، ٤٨٦): كتاب المناسك (الحج): باب من لم يدرك عرفة، حديث (١٩٤٩)، والترمذي (٢٣٧/٣): كتاب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، حديث (٨٨٩)، والنسائي (٢٥٦/٥): كتاب الحج: باب فرض الوقوف بعرفة، وابن ماجه (١٠٠٣/٢): كتاب المناسك: باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، حديث (٣٠١٥)، والطيالسي (٢٢٠/١): كتاب الحج والعمرة: باب وجوب الوقوف بعرفة وفضله، والدعاء عند ذلك، حديث (١٠٥٦)، وأحمد (٣٣٥/٤)، والدارمي (٢/ ٥٩)، كتاب المناسك: باب بما يتم الحج، وابن الجارود (ص: ١٦٥): باب المناسك، حديث (٤٦٨)، والدارقطني (٢٤١٠٢٤٠/٢): كتاب الحج: باب المواقيت. حديث (١٩)، والحاكم (٤٦٤/١): كتاب المناسك، والبيهقي (١١٦/٥): كتاب الحج. باب وقت الوقوف لإدراك الحج. وابن حبان (١٠٠٩ - موارد) وابن خزيمة (٢٥٧/٤) رقم (٢٨٢٢) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٩/٢ - ٢١٠) والحميدي (٣٩٩/٢) رقم (٨٩٩) وأبو نعيم في «الحلية)) (١١٩/٧ - ١٢٠) من طريق بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: شهدت رسول الله - صَل3 - وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقالوا يا رسول الله كيف الحج قال: ((الحج عرفة ... )). قال الترمذي: وقال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. وقال ابن ماجه: قال محمد بن يحيى - الذهلي - ما أدى للثوري حديثاً أشرف منه. وصححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان. وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في «مجمع الزوائد» (٢٥٤/٣) من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال النبي - رَ لير - الحج عرفات. وقال الهيثمي: وفيه خصيف وثقه ابن معين وغيره وضعفه أحمد وغيره ا. هـ. وخصيف بن عبد الرحمن الجزري قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٢٤/١) صدوق سيىء الحفظ خلط بآخر. ورمى بالإرجاء. ٥٩ كِتَابُ الْحَجْ بعرفة؛ إذ الحج فعل، وعرفة مكان، فلا يكون حجاً؛ فكان الوقوف مضمراً فيه، فكان تقديره الحج الوقوف بعرفة، والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسراً من الأصل، فيصير كأنه تعالى قال: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، والحج الوقوف بعرفة، فظاهره يقتضي أن يكون هو الركن لا غير، إلا أنه زيد عليه طواف الزيارة بدليل. ثم قال النبي ◌َّر في سياق التفسير: ((مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ))(١)، جعل الوقوف بعرفة إتماماً(٢) للحج؛ فدل أنه ركن. فإن قيل: هذا يدل على أن الوقوف بعرفة واجب، وليس بفرض؛ فضلاً عن(٣) أن يكون ركناً؛ لأنه علق تمام الحج به، والواجب هو الذي يتعلق بوجوده التمام لا الفرض. فالجواب: أن المراد من قوله: ((فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ))، ليس هو التمام الذي هو ضد النقصان، بل خروجه عن احتمال الفساد، فقوله: ((فقد تم حجه))، أي: خرج من أن يكون محتملاً للفساد بعد ذلك؛ لوجود المفسد، حتى لو جامع بعد ذلك لا يفسد حجه، لكن تلزمه الفدية (٤) على ما نذكر إن شاء الله تعالى؛ وهذا لأن الله تعالى فرض الحج بقوله: ﴿وَللّه عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، وفسر النبي ◌َّ الحج بالوقوف بعرفة، فصار الوقوف بعرفة فرضاً وهو ركن، فلو حمل التمام المذكور في الحديث على التمام الذي هو ضد النقصان - لم يكن فرضاً؛ لأنه يوجد الحج بدونه فيتناقض، فحمل التمام المذكور على خروجه عن احتمال الفساد؛ عملاً بالدلائل، [بل](٥) صيانة لها عن التناقض. وقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، قيل: إن أهل الحرم كانوا لا يقفون بعرفات، ويقولون: نحن أهل حرم الله، لا نفيض كغيرنا ممن قصدنا، فأنزل الله الآية الكريمة يأمرهم بالوقوف بعرفات، والإفاضة من حيث أفاض الناس، والناس كانوا يفيضون من عرفات، وإفاضتهم منها لا تكون إلا بعد حصولهم فيها، فكان الأمر بالإفاضة منها أمراً بالوقوف بها ضرورة. وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينَها يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلاَ يَقَفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَوْلَهُ: (ثُمَّ أَفِيضُوا (١) أخرجه الدارقطني في السنن (٢٤١/٢) باب المواقيت من حديث ابن عمر وقال الدارقطني: ((رحمة بن مصعب ضعيف ولم يأت به غيره)» ا. هـ. وعزاه الزيلعي في نصب الراية (٩٢/٣) لابن عدي في الكامل. (٢) في ط: اسماً. (٣) في ط: عن. (٤) في أ: البدنة . (٥) سقط في ط. ٦٠ كِتَابُ الْحَجْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١) [البقرة: ١٩٩] وكذا الأمة أجمعت على كون الوقوف ركناً في الحج. وأما مكان الوقوف: فعرفات كلها موقف؛ لقول النبي بَّرَ: ((عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عُرَنَةَ))(٢)، ولما روينا من الحديث، (١) أخرجه البخاري (٣٢٧/٤) كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة الحديث (١٦٦٥) وطرفه في (٤٥٢٠) ومسلم (٤٥٤/٤) كتاب الحج، باب في الوقوف وقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ الحديث (١٢١٩) وأبو داود (٢/ ١٨٧) كتاب المناسك، باب الوقوف بعرفة الحديث (١٩١٠) والنسائي (٢٥٥/٥) كتاب المناسك، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة. ورواه في التفسير رقم (٥٤). ورواه الترمذي (٢٢٢/٣) كتاب الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها الحديث (٨٨٤). وابن حبان كما في الموارد رقم (١٧٢٠) والبيهقي في سننه (١١٣/٥). (٢) أخرجه مسلم (٨٨٦/٢، ٨٩٢): كتاب الحج: باب حجة النبي - وَ لّ - حديث (١٢١٨/١٤٧)، وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ◌َلير - المعروف من رواية محمد [بن] علي، عن جابر . - وفي حديث آخر له أيضاً من رواية عطاء عنه: أخرجه أبو داود (٤٧٨/٧٢، ٤٧٩): كتاب المناسك (الحج): باب الصلاة بجمع، حديث (١٩٣٧)، وأحمد (٣٢٦/٣)، والدارمي (٥٦/٢، ٥٧): كتاب المناسك: باب عرفة كلها موقف، والبيهقي (٥/ ١٢٢): كتاب الحج: باب حيث ما وقف من المزدلفة أجزأه. ولفظه، أن رسول الله - بَ لّره - قال: ((كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مکة طريق ومنحر)). - وورد أيضاً من حديث علي: أخرجه أبو داود (٤٧٨/٢): كتاب المناسك (الحج): باب الصلاة بجمع (١٩٣٥)، والترمذي (٣/ ٢٣٢): كتاب الحج: باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، حديث (٨٨٥)، وابن ماجه (١٠٠/٢)، كتاب المناسك: باب الموقف بعرفات، حديث (٣٠١٠)، والبيهقي (١٢٢/٥): كتاب الحج: باب حيث ما وقف من المزدلفة أجزأه، وأحمد (٧٦/١). - وقال الترمذي حسن صحيح : أما بزيادة الاستثناء المذكور فورد من حديث جبير بن مطعم، وجابر، وابن عباس، وأبي هريرة، وحبيب بن خماشة وابن عمر: - فأما حديث جبير بن مطعم: أخرجه أحمد (٨٢/٤)، والبزار (٢٧/٢)، كتاب الحج، باب عرفة كلها موقف، حديث (١١٢٦)، والطبراني (١٣٨/٢)، رقم (١٥٨٣)، وابن حبان في ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي)) (ص: ٢٤٩): كتاب الحج: باب ما جاء في الوقوف بعرفة والمزدلفة. حديث (١٠٠٨)، والبيهقي (٢٣٩/٥): كتاب الحج: باب النحر يوم النحر، وأيام منى كلها، وابن حزم في ((المحلى)) (١٨٨/٧) عنه، قال رسول الله - ◌َجر -: ((كل عرفات موقف وارفعوا عن عُرَفَة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل غجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح)). =