النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الصلاة ذُو اليَدَيْنِ، صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنٍ، فَقَامَ وَصَلَّى البَاقِي وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلام)» (١). (١) أخرجه مالك (٩٣/١) كتاب الصلاة: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً حديث (٥٨) والبخاري (٦٧٤/١) كتاب الصلاة باب تشبيك الأصابع في المسجد حديث (٤٨٢)، (٢٠٥/٢) كتاب الأذان: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس حديث (٧١٤)، (١١٨/٣) كتاب السهو: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو حديث (١٢٢٨)، وباب من يكبر في سجدتي السهو حديث (١٢٢٩)، (٤٨٣/١٠) كتاب الأدب: باب ما يجوز من ذكر الناس حديث (٦٠٥١)، (٢٤٥/١٢) كتاب أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد حديث (٧٢٥٠) ومسلم (١/ ٤٠٣) كتاب المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له حديث (٥٧٣/٩٧) وأبو داود (٣٣٠/١، ٣٣١) كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث (١٠٠٨، ١٠٠٩، ١٠١٠، ١٠١١) والترمذي (٢٤٧/٢) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر حديث (٣٩٩)، والنسائي (٢٢/٣) كتاب السهو: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً، وابن ماجه (٣٨٣/١) كتاب الصلاة. باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهياً حديث (١٢١٤) والدارمي (٣٥١/١) كتاب الصلاة، باب سجود السهو من الزيادة، وأبو عوانة (١٩٦/٢) وأحمد (٢٣٤/٢ - ٢٣٥) والحميدي (٤٣٣/٢) رقم (٩٨٣) وعبد الرزاق (٣٤٤٨) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٢٤٣) وابن خزيمة (٣٦/٢ - ٣٧) رقم (٨٦٠)، (١١٧/٢ - ١١٨) رقم (١٠٣٥، ١٠٣٦) وابن حبان (٢٢٤٠، ٢٢٤٦) والدارقطني (٣٦٦/١) كتاب الصلاة رقم (١) والبيهقي (٢٥٤/٢) كتاب الصلاة باب من قال يسلم عن سجدتي السهو، (٢٥٦/٢) باب الكلام في الصلاة على وجه السهو، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٤٤/١) باب الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١١٢/١) والبزار كما في ((نظم الفوائد)) (ص - ٢٢٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢) ٣٣٨) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. أخرجه مالك (٩٤/١) كتاب الصلاة: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً حديث (٥٩) عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة .... فذكره ومن طريق مالك أخرجه مسلم (١/ ٤٠٣، ٤٠٤) كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له حديث (٥٧٣/٩٩) والنسائي (٢٠/٣) كتاب السهو، وأحمد (٢/ ٤٦٠، ٥٣٢) وعبد الرزاق (٣٤٤٨) وابن خزيمة (١١٩/٢) رقم (١٠٣٧) وابن حبان (٢٢٤٢) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤٥/١) والبيهقي (٣٣٥/٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٣٣٧ - بتحقيقنا). تنبيه: عزا العلائي هذا الطريق في ((نظم الفوائد)) (ص ٢٢٤) لأبي داود ولم أجده فيه. وأخرجه البخاري (٢٠٦/٢) كتاب الأذان: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس حديث (٧١٥)، (١١٦/٣) كتاب السهو: باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث حديث (١٢٢٧) ومسلم (٤٠٤/١) كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له حديث (١/ ٥٧٣) وأبو داود (٣٣٢/١) كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث (١٠١٤) والنسائي (٣١/٣) باب التحري، وأحمد (٤٢٣/٢) وأبو عوانة (٢/ ١٩٧) والحميدي (٤٣٣/٢ - ٤٣٤) رقم (٩٨٤) وابن خزيمة (١١٩/٢) رقم (١٠٣٨) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤٥/١) والبيهقي (٢٥٠/٢) كتاب الصلاة: باب من قال يسجدهما قبل السلام، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به. وأخرجه أبو داود (١/ ٣٣١) كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث (١٠١٢) وأبو يعلى (١٠/ = ١٢٢ كتاب الصلاة فالنبي ◌َّ تكلم ناسياً، فإن عنده أنه كان أتم الصلاة وذُو اليدين تكلم ناسياً، فإنَّهُ زعم أن ٢٤٤ _ ٢٤٥) رقم (٥٨٦٠) وابن خزيمة (١٢٤/٢) رقم (١٠٤٠)، (١٠٤١) من طريق الأوزاعي عن = الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة. وأخرجه الدارمي (٣٥٢/١) كتاب الصلاة: باب سجدة السهو من الزيادة، وابن خزيمة (١٢٥/٢) رقم (١٠٤٢، ١٠٤٣) من طريق يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله وأبو بكر بن عبد الرحمن. وأخرجه النسائي (٢٥/٣): باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين من طريق عقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة عن أبي هريرة. وأخرجه مالك (٩٤/١) كتاب الصلاة رقم (٦٠) عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بلاغاً . وتوبع مالك تابعه صالح بن کیسان. أخرجه أبو داود (٣٣١/١) كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث (١٠١٣) والنسائي: (٢٥/٣) والبيهقي (٣٥٨/٢) كتاب الصلاة. وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٤١) والنسائي (٢٤/٣) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة. وقال الزهري وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الأمور ومن هذه الروايات عن الزهري تجد أن الزهري اضطرب في هذا الحديث اضطراباً شديد وقد بين ذلك ابن عبد البر في ((التمهيد)) فقال: وأما قول الزهري في هذا الحديث، إنه ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر، وقد اضطرب على (ب) الزهري في حديث ذي اليدين، اضطراباً، أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه، من روايته خاصة، لأنه مرة يرويه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حئمة (٧٥٧)، قال: بلغني أن رسول الله ◌َّلير، ركع ركعتين، هكذا حدث به عنه مالك، وحدث به مالك أيضاً، عنه، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بمثل حديثه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. ورواه صالح بن كيسان (٧٥٨)، عنه أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أخبره أنه بلغه، أن رسول الله وَّر، صلى ركعتين، ثم سلم، وذكر الحديث وقال فيه، فأتم ما بقي من صلاته، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان، إذا شك الرجل في صلاته، حين لقنه الرجل، قال صالح، قال ابن شهاب، فأخبرني أهذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني (ب) به أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ورواه ابن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن سليمان بن حثمة، قال: كل قد حدثني بذلك، قالوا: صلى رسول الله بالناس الظهر، فسلم من ركعتين، وذكر الحديث. وقال فيه الزهري، ولم يخبرني رجل منهم، أن رسول الله ◌َّير، سجد سجدتي السهو، فكان (جـ) ابن شهاب، يقول إذا عرف الرجل ما يبنى (د) من صلاته، فأتمها، فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث. وقال ابن جريج: حدثني ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه، أن النبي عليه السلام، صلى ركعتين في صلاة الظهر، أو العمر، فقال له ذو الشمالين، ابن عبد عمرو، يا رسول الله، اقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث، ورواه = ١٢٣ كتاب الصلاة الصلاة قد قَصُرَتْ، ورسولُ اللهِ وَّهلم يَسْتَقْبِلِ الصَّلاَةَ، ولم يأمُرُ ذا اليَدَيْنِ، ولا أبا بَكْرٍ ولا عُمَر بالاستقبال. وروي عنه وَّر أنه قال: ((رُفِعَ عَنْ أُمَتِ الخَطَأُ وَالنّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ))(١) ولأن كلام الناسي بمنزلة سلام الناسي، وذلك لا يوجب فساد الصلاة - وإن كان كلاماً - لأنه خطاب الآدميين؛ ولهذا يخرج عمده/ من الصلاة؛ كذا هذا. ١١٨ ب معمر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي = هريرة، وهذا اضطراب عظيم، من ابن شهاب، في حديث ذي اليدين، وقال مسلم بن الحجاج، في كتاب التمييز له: قول ابن شهاب أن رسول الله، لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، خطأ وغلط. وقد ثبت عن النبي عليه السلام، إنه سجد سجدتي السهو، ذلك اليوم، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره. وقال لا أعلم أحد من أهل العلم والحديث المنصفين فيه، عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه وإنه لم يتم له إسناداً ولا متناً، وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي بَّر، فليس قول ابن شهاب إنه المقتول يوم بدر حجة، لأنه قد تبين غلطه في ذلك. (١) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي حديث (٢٠٤٥) والعقيلي في «الضعفاء» (١٤٥/٤) والبيهقي (٣٥٦/٧ - ٣٥٧) كتاب الطلاق: باب ما جاء في طلاق المكره، كلهم من طريق محمد بن المصفى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله وَلهم قال: إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما استكرهوا عليه وعن الخطأ والنسيان ومن طريق محمد بن المصفى. أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في «فوائده)) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) كما في ((المقاصد الحسنة)) (ص - ٢٢٩). قال الحافظ البوصيري ((في الزوائد)» (١٣٠/٢): هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع والظاهر أنه منقطع، قال المزي في ((الأطراف)) رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس. انتهى وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم. اهـ. وهذا كلام جيد من الحافظ البوصيري رحمه الله والطريق الذي أشار إليه الحافظ المزي. أخرجه ابن حبان (١٤٩٨ - موارد) والدار قطني (١٧٠/٤ - ١٧١) كتاب النذور رقم (٢٣) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) (٩٥/٣) كتاب الطلاق: باب طلاق المكره، والحاكم (١٩٨/٢) كتاب الطلاق والبيهقي (٣٥٦/٧) كتاب المخلع والطلاق: باب طلاق المكره، الطبراني في «الأوسط)» كما في ((التلخيص)) (٢٨٢/١) كلهم من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال البيهقي: جوده بشر بن بكر. وقال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي مجوداً إلا بشر اهـ. ومن هذا الطريق صححه ابن حبان. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس. الطريق الأول. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٣/١١ - ١٣٤) رقم (١١٢٧٤). = ١٢٤ كتاب الصلاة من طريق مسلم بن خالد الزنجي حدثني سعيد هو العلاف عن ابن عباس قال قال رسول الله ويتليفون: ((إن = الله عز وجل تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). قال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (ص - ٣٢٦): أخرجه الجوزجاني وسعيد العلاف هو سعيد بن أبي صالح قال أحمد: وهو مكي قيل له كيف حاله؟ قال: لا أدري وما علمت أحداً روى عنه غير مسلم بن خالد قال أحمد: وليس هذا مرفوعاً: إنما هو عن ابن عباس قوله نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه اهـ. الطريق الثاني : أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٨٢/٥) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي حدثني أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله وَلّر قال: ((عفى لي عن أمتي الخطأ والنسيان والاستكراه)) وعبد الرحیم بن زيد. قال يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه، وقال السعدي، غير ثقة أسند ذلك عنهم ابن عدي في (الكامل)). وقال النسائي: متروك وضعفه أبو داود وأبو زرعة التهذيب (٢٧٣/٦) وزيد العمي قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٧٤/١): ضعيف. وللحديث شواهد من حديث أبي بكرة وأبي الدرداء وأم الدرداء وثوبان وعقبة بن عامر وابن عمر وأبي ذر. حديث أبي بكرة. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٩٠/١ - ٩١) وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٠/٢٠) من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَلَر: ((رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه)). قال الحسن: قول باللسان فأما اليد فلا. ومن هذا الوجه أخرجه الحافظ في ((تخريج أحاديث المختصر)) (٥٠٩/١): وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) عن حذيفة بن الحسن عن أبي أمية محمد بن إبراهيم عن جعفر وعده في منكرات جعفر وقال: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً ولعل ذلك من قبل أبيه فإني لم أر له رواية عن غيره. قلت : - أي الحافظ - أبو ضعفه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما ا. هـ. حديث أبي الدرداء. أخرجه الطبراني كما في ((نصب الراية)) (٢/ ٦٥) من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: إن الله تجاوز لأمتي عن النسيان وما أكرهوا عليه. قال الحافظ في ((التخليص)) (٢٨٢/١): وفي إسناده ضعف. حديث أم الدرداء. أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)» كما في ((تخريج المختصر» (٥٠٩/١) من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن النبي بَ لّ قال: ((إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان والاستكراه)» قال أبو بكر - الهذلي - فذكرت ذلك للحسن فقال: أجل أما تقرأ بذلك قرآناً ﴿ربنا لا تؤ خذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ . = ١٢٥ كتاب الصلاة ولنا: ما رُوينَا من حديث البِنَاءِ، وهو قَوْلُهُ وَ لّ: ((وَلْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ))(١) جوَّزَ البناء إلى غاية التكلّم فيقضي انتهاء الجواز بالتكلم، وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: خرجنا إلى الحبشة، وبعضُنَا يسلِّمُ على بَعْضٍ في صلاتهِ، فلما قَدِمْتُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فِي الصَّلاَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قال الحافظ: وأبو بكر الهذلي ضعيف وفي الإسناد مع ذلك انقطاع أو إرسال بالنسبة لأم الدرداء لأنها إن = كانت الكبرى فمنقطع وإن كانت الصغرى فمرسل وفي شهر مقال أيضاً اهـ. والحديث ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ٦٦٥) وعزاه لابن أبي حاتم. حديث ثوبان : أخرجه الطبراني في «الكبير (٩٧/٢) رقم (١٤٣٠) من طريق يزيد بن ربيعة الرحبي ثنا أبو الأشعث عن ثوبان عن رسول الله وَّ قال: إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٣/٦): رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو ضعيف. والحديث ضعف سنده الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ٢٨٢). حديث عقبة بن عامر: ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٣/٦) وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. حديث ابن عمر: أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٥/٤) وأبو نعيم في الحلية (٣٥٢/٦) والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد» (٦/ ٢٥٣) كلهم من طريق محمد بن المصفى عن الوليد ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي بَّ قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به ابن مصفى عن الوليد وضعفه العقيلي وأعله بابن مصفى ونقل تضعيفه عن الوليد وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٣/٦): رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وغيره وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح. حديث أبي ذر: أخرجه ابن ماجة (٦٥٩/١) كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناس حديث (٢٠٤٣) من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي ذر مرفوعاً. قال البوصيري في («الزوائد» (١٣٠/٢) هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي. قلت: وللحديث علتان أخرتان ضعف شهر بن حوشب والانقطاع بينه وبين أبي ذر. قال العلائي في ((جامع التحصيل)) ص (١٩٧): شهر بن حوشب عن تميم الداري وأبي ذر وسلمان رضي الله عنهم وذلك مرسل !. هـ. وحديث الباب: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)). صححه الحاكم وابن حبان والضياء والذهبي والنووي في الأربعين ص (٨٥) فقال: إنه حسن. وحسنه الحافظ في تخريج المختصر (١/ ٥١٠) وقال: وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلاً. وتبعه تلميذه السخاوي في ((المقاصد)) ص (٢٣٠) ورمز له السيوطي بالصحة في ((الجامع الصغير)) (١٧٠٥) . (١) تقدم. ١٢٦ كتاب الصلاة سَلَّمَ قَالَ: (يَا ابْنَ أُمُّ عَبْدٍ، إِنَّ الله تَعَالَى، يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَخْدَثَ أَلاَّ نَتَكَلَّمَ في الصَّلاَةِ»(١) . وروي عن معاوية بن الحكم السلمي(٢)؛ أنه قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول اللهِوَّ فَعَطَسَ بَعْضُ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَرَمَانِي بَعْضُِ القَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثَكْلَ أُمَّهُ، مَا لي أَرَاكُمْ تَنْظُرُّونَ إِلَيَّ شَزْراً، فَضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ يُسَكْتُونَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ وَّرَ دَعَانِي، فَوَالله، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ! مَا نَهَرَنِي، وَلاَ زَجَرَنِي؛ وَلْكِنْ قَالَ: ((إِنَّ صَلاَتَنَا هَذِهِ لاَ يَضْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ (١) أخرجه الشافعي في ((المسند)) (١١٩/١): كتاب الصلاة: الباب الثامن: فيما يمنع فعله في الصلاة وما يباح فيها، الحديث (٣٥١)، وأحمد (٣٧٧/١)، وأبو داود (١/ ٥٦٧ - ٥٦٨) كتاب الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، الحديث (٩٢٤)، والنسائي (١٩/٣): كتاب السهو: باب الكلام في الصلاة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٥١/١ - ٤٥٢): كتاب الصلاة: باب الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو، والبيهقي (٢٤٨/٢): كتاب الصلاة: باب ما لا يجوز من الكلام في الصلاة، عنه قال: (كنا نسلم على النبي ◌َّر، وهو في الصلاة، فيرد علينا ونأمر بحاجتنا، فقدمت عليه وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد على السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى الصلاة قال: ((إن الله يحدث))، وذكره فزاد فرد علي السلام. قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٨٠/١): وأعله عبد الحق، بأن مالكاً وغيره رووه موقوفاً، وهو الصواب . قال البيهقي: ورواه جماعة من الأئمة، عن عاصم بن أبي النجود، وتداوله الفقهاء، إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان رواية عاصم، لسوء حفظه فأخرجاه من طريق آخر ببعض معناه، وهو ما أخرجاه. من حديثه أيضاً لكن فيه: ((فلم يرد علي فقلنا يا رسول الله كنا نرد نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال: إن في الصلاة لشغلاً). أخرجه البخاري (٧٢/٣): كتاب العمل في الصلاة: باب ما ننهي من الكلام في الصلاة، الحديث (١١٩٩)، ومسلم (١/ ٣٨٢) كتاب المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، الحديث (٥٣٨/٣٤). (٢) معاوية بن الحكم ((السلمي)) قال ابن حجر في الإصابة: قال أبو عمر: كان يسكن في بني سليم وينزل المدينة. وقال البخاري: له صحبة، ويعد من أهل الحجاز. وقال البغوي: سكن المدينة وروى عن النبي وَلّ حديثاً . ثبت ذكره وحديثه في صحيح مسلم من طريق عطاء بن يسار عنه قال: صليت خلف رسول الله وعليه فعطس رجل من القوم في صلاته فقلت: يرحمك الله .. الحديث. ثم ذكر له عدة أحاديث أُخرى يمكنك مراجعتها من موضعها بالإصابة وغيرها. ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٢٠٧/٥)، الإصابة (١١١/٦)، الرياض المستطابة (٢٦١)، إسعاف المبطأ (٢١٥)، تجريد أسماء الصحابة (٨٢)، الكاشف (١٥٦/٣)، الاستيعاب (١٤١٤/٣)، حلية الأولياء (٢/ ٣٣)، التاريخ الكبير (٣٢٨/٧). ١٢٧ كتاب الصلاة الْقُرْآنِ)) (١) [وما لا يصلح في الصلاة فمباشرته مفسد للصلاة، كالأكل والشرب ونحو ذلك](٢). ولهذا: لو كثر كان مفسداً، ولو كان النسيان فيها عذراً لاستوى قليله وكثيره، كالأكل في باب الصوم، وحديث ذي اليدين: محمول على الحالة التي كان يباح فيها التكلم في الصلاة، وهي ابتداء الإسلام؛ بدليل أن ذا اليدين وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - تكلموا في الصلاة عامدين، ولم يأمرهم بالاستقبال، مع أن الكلام العمد مفسد للصلاة بالإجماع، والرفع المذكور في الحديث محمول على رفع الإثم والعقاب. ونحن نقول به؛ والاعتبارُ بسلام الناسي غير سديد، فإن الصلاة تبقى مع سلام العمد في الجملة، وهو قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ والنسيان دون العمد؛ فجاز أن تبقى مع النسيان في كل الأحوال، وفقهه: أن السلام بنفسه غير مضاد للصلاة؛ لما فيه من معنى الدعاء، إلا أنه إذا قصد به الخروج في أوان الخروج - جعل سبباً للخروج شرعاً، فإذا كان ناسياً وبقي عليه شيء من الصلاة - لم يكن السلام موجوداً في أوانه؛ فلم يجعل سبباً للخروج؛ بخلاف الكلام فإنه مضاد للصلاة، ولأن النسيان في أعداد الركعات يغلب وجوده، فلو حكمنا بخروجه عن الصلاة يؤدي إلى الحرج، فأما الكلام فلا يغلب وجوده ناسياً، فلو جعلناه قاطعاً للصلاة لا يؤدي إلى الحرج، فبطل الاعتبار. والله أعلم. والنفخ(٣) المسموع مفسد للصلاة، عند أبي حنيفة، ومحمد. وجملة الكلام فيه: أن النفخ على ضربين: مسموع، وغير مسموع، وغير المسموع منه. لا يفسد الصلاة بالإجماع؛ لأنه ليس بكلام معهود، وهو الصوت المنظوم المسموع ولا عمل كثير إلا أنه يكره؛ لما مر أن إدخال ما ليس من أعمال الصلاة في الصلاة من غير (١) أخرجه أحمد (٤٤٧/٥)، والدارمي (٣٥٣/١)، كتاب الصلاة: باب النهي عن الكلام في الصلاة، ومسلم (٣٨١/١): كتاب المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، الحديث (٥٣٧/٣٣)، وأبو داود (٥٧٣/١ - ٥٧٤): كتاب الصلاة: باب تشميت العاطس في الصلاة، الحديث (٩٣١)، والنسائي (١٤/٣ - ١٨): كتاب السهو: باب الكلام في الصلاة، وابن الجارود ص (٨٢ - ٨٣): كتاب الصلاة: باب الأفعال الجائزة في الصلاة، وغير الجائزة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤٦/١): كتاب الصلاة: باب الكلام في الصلاة، والبيهقي (٢٤٩/٢ - ٢٥٠): كتاب الصلاة: باب من تكلم جاهلاً بتحريم الكلام، وأبو عوانة (١٤١/٢ - ١٤٢) والطيالسي (١١٠٥) وابن أبي عاصم في السنة (٢١٥/١) والطبراني في ((الكبير)) (٣٩٨/١٩، ٣٩٩) وابن خزيمة (٣٥/٢ - ٣٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم به. (٢) سقط في ب. (٣) في هامش ب ص ٦٠٦. والنفخ المسموع مفسد للصلاة. ١٢٨ كتاب الصلاة ضرورة - مكروه، وإن كان قليلاً، فأما المسموع منه فإنه يفسد الصلاة في قول أبي حنيفة، ومحمد، سواء أراد به التأفيف أو لم يرد، وكان أبو يوسف يقول أولاً: إن أراد به التأفيف، بأن قال: ((أوف))، أو (تف))؛ على وجه الكراهة للشيء، وتبعيده - يفسد، وإن لم يرد به التأفيف لا يفسد، ثم رجع، وقال: لا يفسد - أراد به التأفيف، أو لم يرد - وجه قوله الأول: أنه إذا أراد به التأفيف كان من كلام الناس، لدلالته(١) على الضمير - فيفسد، وإذا لم يرد به التأفيف [لم يكن من كلام الناس؛ لعدم دلالته على الضمير] (٢) فلا يفسد، كالتنحنح. وجه قوله الأخير: أنه ليس من كلام الناس في الوضع؛ فلا يصير من كلامهم بالقصد والإرادة، ولأن أحد الحرفين - ههنا - من الزوائد التي يجمعها قولك: ((اليوم تنساه))؛ والحرف الزائد ملحق بالعدم يبقى حرف واحد؛ وأنه ليس بكلام حتى لو كانت ثلاثة أحرف أصلية أو زائدة، أو كانا حرفين أصليين - يوجب فساد الصلاة. ولأبي حنيفة، ومحمد: إن الكلام في العرف اسم للحروف المنظومة المسموعة، وأدنى ما يحصل به انتظام الحروف حرفان؛ وقد وجد في التأفيف، وليس من شرط كون الحروف المنظومة كلاماً في العرف أن تكون مفهومة المعنى . فإن الكلام العربي نوعان: مهمل، ومستعمل، ولهذا: لو تكلم بالمهملات فسدت صلاته مع ما أن التأفيف مفهوم المعنى؛ لأنه وضع في اللغة للتبعيد على طريق الاستخفاف؛ حتى حرم استعمال هذا اللفظ في حق الأبوين احتراماً لهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ﴾ [الإسراء: ٢٣]. وهذا النص من أقوى الحجج لهما، أن الله - تعالى - سمى التأفيف قولاً؛ فدل أنه كلام؛ والدليل على أن النفخَ كلامٌ، ما رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ أنه قال لِغُلاَم يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ، حينَ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ يَنْفُخُ التُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي صَلاَتِهِ: ((لاَ تَنْفُخْ؛ فَإِنَّ النَّفْخَ كَلاَمٌ))، وفي رواية: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ نَفَخَ فِي صَلاَتِهِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ)) (٣) وهذا نص في الباب. وأما التنحنح(٤) عن عذر؛ فإنه لا يفسد الصلاة بلا خلاف، وأما من غير عذر؛ فقد اختلف المشايخ فيه على قولهما. قال بعضهم: يفسد؛ لوجود الحرفين من حروف الهجاء. (١) في ب: لعدم دلالته. (٢) سقط في ب. (٣) أخرجه الحاكم في تاريخه عن أم سلمة كما في كنز العمال ٥١٩/٧ (٢٠٠٤٦) وذكره الزيلعي في نصب الراية ١٠١/٢ وعزاه للبيهقي وأعله. (٤) في هامش ب: التنحنح من عذر. ١٢٩ كتاب الصلاة وقال بعضهم: إن تنحنح لتحسين الصوت لا يفسد؛ لأن ذلك سعي في أداء الركن؛ وهو القراءة على وصف الكمال. وروى/ إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي، عن الشيخ أبي بكر ١١١٩ الجُوزَ جَانِيٍّ صاحب أبي سليمان الجُوزَجَانِيِّ أَنه قال: إذا قال: (أخ) فسدت صلاته؛ لأن له هجاء، ويسمع؛ فهو كالنفخ المسموع، وبه تبين أن ما ذكره أبو يوسف من المعنى غير سديد؛ لما ذكرنا أن الله - تعالى - سماه قولاً، ولما ذكرنا أن الحروف المنظومة المسموعة كافية للفساد، وإن لم يكن لها معنىّ مفهوماً كما لو تكلم بمهمل ـ كثرت حروفه. وأما قوله: إن أحد الحرفين من الحروف الزوائد: فنعم هو من جنس الحروف الزوائد، لكنه من هذه الكلمة ليس هو بزائد، وإلحاق ما هو من جنس الحروف الزوائد من كلمة ليس هو فيها زائداً بالزوائد(١) - مُحَالٌ. وكذا قوله: بامتناع التغير بالقصد والإرادة غير صحيح؛ بدليل أن من قال: لا يبعث الله من يموت، وأراد به قراءة القرآن - يثاب عليه، ولو أراد به الإنكار للبعث يكفر؛ فدل أن ما ليس من كلام الناس في الوضع يجوز أن يصير من كلامهم بالقصد والإرادة، ولو أَنَّ(٢) في صلاته أو بكى فارتفع بكاؤه: فإن كان ذلك من ذكر الجنة أو النار - لا تفسد الصلاة، وإن كان من وجع أو مصيبة يفسدها؛ لأن الأَنِيْنَ أو البكاء من ذكر الجنة أو النار؛ يكون لخوف عذاب الله وأليم عقابه ورجاء ثوابه؛ فيكون عبادة خالصة، ولهذا مدح الله - تعالى - خليله - عليه الصلاة والسلام - بالتأوه، فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ لَأَوَّاهْ حَلِيْمْ﴾ [التوبة: ١١٤]. وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ لَحَلِيْمٌ أَوَّاهُ مُنِيْبٌ﴾ [هود: ٧٥] لأنه كان كثير التأوه في الصلاة، وكان لجَوْفِ رَسُولِ اللهِ وَّوَ أَزِيزٌ كَأَزِيز المِرْجَلِ فِى الصَّلاَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَالصَّوْتُ المُنْبَعِثُ عَنْ مِثْلٍ هَذَا الأَنِينِ - لا يَكونَ مِنْ كَلامَ النَّاس، فلا يكون مفسداً، ولأن التأوُّه والبكاء من ذكر الجنة والنار يكون بمنزلة التصريح بِمَسَّأَلَةِ الجنة والتعوذ من النار؛ وذلك غير مفسد؛ كذا هذا. وإذا كان ذلك من وجع أو مصيبة كان من كلام الناس؛ وهو مفسد، وروي عن أبي يوسف أنه قال: إذا قال: (آه) لا تفسد صلاته؛ وإن كان من وجع أو مصيبة، وإذا قال: (أواه) تفسد صلاته؛ لأن الأول ليس من قبيل الكلام، بل هو شبيه بالتنحنح والتنفس، والثاني من قبيل الكلام؛ والجواب ما ذكرناه ولو عطس رجل، فقال له رجل وهو في الصلاة: (يرحمك (١) في ب: بالزايد. (٢) في هامش ب: أنَّ في صلاته أو بكى. بدائع الصنائع ج٢ - م٩ ١٣٠ كتاب الصلاة الله) فسدت صلاته؛ لأن تشميت العاطس من كلام الناس؛ لما روينا من حديث معاوية بن الحكم السلمي، ولأنه خطاب للعاطس بمنزلة قوله أطال: الله بقاءك؛ وكلام الناس مفسد بالنص. وإن أخبر بخبر يسره فقال: الحمد لله، أو أخبر بما يتعجب منه، فقال: سبحان الله - فإن لم يرد جواب المخبر لم تقطع صلاته، وإن أراد به جوابه قطع، عند أبي حنيفة، ومحمد. وعند أبي يوسف: لا يقطع، وإن أراد به الجواب. وجه قوله: أن الفساد - لو فسدت - إنما تفسد بالصيغة أو بالنية، لا وجه للأول؛ لأن الصيغة صيغة الأذكار، ولا وجه للثاني؛ لأن مجرد النية غير مفسد. ولهما: أن هذا اللفظ لما استعمل في محل الجواب. وفهم منه ذلك - صار من هذا الوجه من كلام الناس؛ وإن لم يصر من حيث الصيغة، ومثل هذا جائز، كمن قال لرجل اسمه يحيى، وبين يديه كتاب موضوع: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم: ١٢] وأراد به الخطاب بذلك لا قراءة القرآن أنه يعد متكلماً لا قَارِئاً، وكذا إذا قيل للمصلي: بأي موضع مررت فقال: بئر معطلة وقصر مشيد وأرادَ به جواب الخطاب؛ لما ذكرنا كذا هذا؛ وكذلك إذا أخبر بخبر يسوؤه فاسترجع لذلك - فإن لم يرد به جوابه لم يقطع صلاته، وإن أراد به الجواب قطع؛ لأن معنى الجواب في استرجاعه: أعينوني فإني مصاب، ولم يذكر خلاف أبي يوسف في مَسْأَلَةِ الاسترجاع في الأصل، والأصح أنه على الاختلاف، ومن سلم فرّق بينهما، فقال: الاسترجاع إظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله، فأما التحميد فإظهار الشكر، والصلاة شرعت لأجله، ولو (١) مر المصلي بآية فيها ذكر الجنة، فوقف عندها، وسأل الله الجنة أو بآية فيها ذكر النار، فوقف عندها وتعوذ بالله من النار؛ فإن كان في صلاة التطوع فهو حسن إذا كان وحده. لما روي عن حذيفة: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَرَأَ البَقَرَةَ وَآلِ عِمْرَانَ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ الله تَعَالَى، وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إِلاَّ وَقَفَ وَتَّعَوَّذَ، وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا مَثْلٌ إِلاَّ وَقَفَ وَتَفَكَّرَ)). وأما الإمام في الفرائض فيكره له ذلك؛ لأن النبي ◌ّ لم يفعله في المكتوبات، وكذا الأئمة بعده إلى يومنا هذا؛ فكان من المحدثات، ولأنه يثقل على القوم وذلك مكروه، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه يزيد في خشوعه، والخشوع زينة الصلاة، وكذا المأموم يستمع وينصت ١١٩ ب لقوله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ولو / (١) في هامش ب: لو مر المصلي بآية فيها ذكر الجنة أو النار فوقف عندها. ١٣١ كتاب الصلاة استأذن(١) على المصلي إنسان، فسبح، وأراد به إعلامه أنه في الصلاة لم يقطع صلاته؛ لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: كان لي من رسول الله وَلّ مدخلان في كل يوم، بأيهما شئت دخلت، فكنت إذا أتيت الباب، فإن لم يكن في الصلاة فتح الباب فدخلت، وإن كان في الصلاة رفع صوته بالقراءة فانصرفت. ولأن المصلي يحتاج إليه لصيانة صلاته؛ لأنه لو لم يفعل ربما يلح المستأذن حتى يبتلي هو بالغلط في القراءة؛ فكان القصد به صيانة صلاته فلم تفسد . وكذا إذا عرض للإمام شيء فسبح المأموم لا بأس به؛ لأن القصد (٢) به إصلاح الصلاة؛ فسقط حكم الكلام عنه للحاجة إلى الإصلاح، ولا يسبح الإمام إذا قام إلى الأخريين؛ لأنه لا يجوز له الرجوع إذا كان إلى القيام أقرب؛ فلم يكن التسبيح مفيداً. ولو (٣) فتح على المصلي إنسان فهذا على وجهين: إما إن كان الفاتح هو المقتدي به أو غيره. فإن كان غيره فسدت صلاة الفاتح (٤)، سواء كان الفاتح خارج الصلاة أو في صلاة أخرى غير صلاة المصلي. وفسدت صلاة الفاتح - أيضاً - إن كان هو في الصلاة؛ لأن ذلك تعليم وتعلم، فإن القارىء إذا استفتح غيره فكأنه يقول: ماذا بعد ما قرأت فذكرني، والفاتح بالفتح كأنه يقول: بعد ما قرأت كذا فخذ مني. ولو صرح به لا يشكل في فساد الصلاة فكذا هذا. وكذا المصلي إذا فتح على غير المصلي فسدت صلاته؛ لوجود التعليم في الصلاة، ولأن فتحه بعد استفتاحه جواب؛ وهو من كلام الناس، فيوجب فساد الصلاة، وإن كان مرة واحدة. هذا إذا فتح على المصلي عن استفتاح. فأما إذا فتح عليه من غير استفتاح - لا تفسد صلاته بمرة واحدة، وإنما تفسد عند التكرار؛ لأنه عمل ليس من أعمال الصلاة. وليس بخصاب لأحد، فقليله يورث الكراهة، وكثيره يوجب الفساد. وإن كان الفاتح هو المقتدي به فالقياس هو فساد الصلاة، إلا أنا استحسنا الجواز؛ لما (١) في هامش ب: لو استأذن على المصلي إنسان. (٢) في ب: المقصد. (٣) في هامش ب: إذا فتح على المصلي. (٤) في ط: المصلي. ١٣٢ كتاب الصلاة روي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَرَأَ سُورَةَ ((المُؤْمِنُونَ)) فَتَرَكَ حَرْفاً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ أُبَيّ؟)) قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((هَلَّ فَتَحْتَ عَلَيَّ))، فَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ، فَقَالَ وَلَهُ: (لَوْ نُسِخَتْ لَأَنْبَأْتُكُمْ))(١). وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: إذا استطعمك الإمام فأطعمه(٢). وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قرأ الفاتحة في صلاة المغرب فلم يتذكر سورة، فقال نافع: إذا زلزلت، فقرأها، ولأن المقتدي مضطر إلى ذلك؛ لصيانة صلاته عن الفساد عند ترك الإمام المجاوزة إلى آية أخرى، أو الانتقال إلى الركوع، حتى إنه لو فتح على الإمام بعد ما انتقل إلى آية أخرى؛ فقد قيل: إنه إن أخذه الإمام فسدت صلاة الإمام والقوم؛ وإن لم يأخذه فسدت صلاة الفاتح خاصة؛ لعدم الحاجة إلى الصيانة، ولا ينبغي للمقتدي أن يعجل بالفتح، ولا للإمام أن يحوجهم إلى ذلك، بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى، فإن لم يفعل الإمام ذلك، وخاف المقتدي أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة؛ فحينئذ يفتح عليه؛ القول علي - رضي الله عنه - إذا استطعمك الإمام فأطعمه؛ وهو مليم أي: مستحق الملامة؛ لأنه أحوج المقتدي واضطره إلى ذلك. وقد قال بعض مشايخنا: ينبغي للمقتدي أن ينوي بالفتح على إمامه التلاوة؛ وهو غير سديد؛ لأن قراءة المقتدي خلف الإمام منهي عنها عندنا، والفتح على الإمام غير منهي عنه، فلا يجوز ترك ما رخص له فيه بنية ما هو منهي عنه، وإنما يستقيم هذا إذا كان الفتح على غير إمامه، فعند ذلك ينبغي له أن ينوي التلاوة دون التعليم، ولا يضره ذلك. ولو (٣) قرأ المصلي من المصحف فصلاته فاسدة عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف، ومحمد: تامة ويكره. وقال الشافعي: لا يكره. (١) أخرجه أبو داود (٥٥٨/١) كتاب الصلاة: باب الفتح على الإمام، الحديث (٩٠٧)، والبيهقي (٢/ ٢١٢): كتاب الجمعة: باب إذا حُصرَ الإمام لقن، وابن حبان (٣٨٠ - موارد)، والطبراني في ((الكبير)) (٣١٣/١٢) رقم (١٣٢١٦)، وصححه ابن حبان. وقال النووي في ((المجموع)» (٢٤١/٤): رواه أبو داود بإسناد صحيح كامل الصحة، وهو حديث صحیح. من حديث عبد الله بن عمر: أن النبي ◌َّ صلى صلاة يقرأ فيها، فالتبس عليه، فلما انصرف، قال لأبي بن كعب: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك أن تفتح علي. (٢) أخرجه البيهقي (٢١٣/٣). (٣) في هامش ب: لو قرأ المصلي من المصحف. ١٣٣ كتاب الصلاة واحتجُّوا بما رُوِيَ: ((أَنَّ مَوْلَى لِعَائِشَةَ - رَضِيَ الله عَنْهَا - يُقَالُ لَهُ: ذَكْوَانُ(١) كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْرَأُ مِنَ المُصْحَفِ))؛ ولأن النظر في المصحف عبادة، والقراءة عبادة، وانضمام العبادة إلى العبادة لا يوجب الفساد إلا أنه يكره عندهما؛ لأنه تشبه بأهل الكتاب. والشافعي يقول: ما نهينا عن التشبه بهم في كل شيء فإنا نأكل ما يأكلون. ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقتان: إحداهما: أن ما يوجد منه من حمل المصحف، وتقليب الأوراق، والنظر فيه أعمال كثيرة ليست من أعمال الصلاة، ولا حاجة إلى تحملها في الصلاة، فتفسد الصلاة. وقياس هذه الطريقة: أنه لو كان المصحف موضوعاً بين يديه، ويقرأ منه من غير حمل وتقليب الأوراق، أو قرأ ما هو مكتوب على المحراب من القرآن - لا تفسد صلاته؛ لعدم المفسد، وهو العمل الكثير. والطريقة الثانية: أن هذا يلقن من المصحف؛ فيكون/ تعلماً منه. ١١٢٠ ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى متعلماً؛ فصار كما لو تعلم من معلم؛ وذا يفسد الصلاة؛ كذا هذا، وهذه الطريقة لا توجب الفصل، بين ما إذا كان حاملاً للمصحف مقلباً للأوراق، وبين ما إذا كان موضوعاً بين يديه ولا يقلب الأوراق. وأما حديث ذكوان: فيحتمل أن عائشة، ومن كان من أهل الفتوى من الصحابة - لم يعلموا بذلك؛ وهذا هو الظاهر؛ بدليل أن هذا الصنيع مكروه بلا خلاف، ولو علموا بذلك لما مكنوه من عمل(٢) المكروه في جميع شهر رمضان من غير حاجة. ويحتمل: أن يكون قول الراوي: كان يؤم الناس في رمضان، وكان يقرأ من المصحف إخباراً عن حالتين مختلفتين، أي: كان يؤم الناس في رمضان، وكان يقرأ من المصحف في غير حالة الصلاة، إشعاراً منه أنه لم يكن يقرأ القرآن ظاهره، فكان يؤم ببعض سور القرآن دون أن يختم، أو كان يستظهر كل يوم ورد كل ليلة؛ ليعلم أن قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليست بفرض. ولو دعا(٣) في صلاته فسأل الله - تعالى - شيئاً - فإن دعا بما في القرآن لا تفسد صلاته؛ (١) ذكوان مولى عائشة أبو عمرو المدني. عن مولاته. وعنه ابن أبي مليكة، وعلي بن الحسين. وثقه أبو زرعة مات ليالي الحرة سنة ثلاث وستين. ينظر الخلاصة ٣١١/١ (١٩٧٤) (٢) ذكر في ب: العمل. (٣) في هامش ب: دعا في صلاته فسأل الله تعالى شيئاً. ١٣٤ كتاب الصلاة لأنه ليس من كلام الناس، وكذا لو دعا بما يشبه ما في القرآن، وهو كل دعاء يستحيل(١) سؤاله من الناس لما قلنا، ولو دعا بما لا يمتنع سؤاله من الناس تفسد صلاته عندنا، نحو قوله: اللهم أعطني درهماً، وزوجني فلانة، وألبسني ثوباً، وأشباه ذلك. وقال الشافعي: إذا دعا في صلاة بما يباح له أن يدعو به خارج الصلاة - لا تفسد صلاته، واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿وَأَسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] وقوله وَّ: ((سَلُوا الله حَوَائِجَكُمْ، حَتَّى الشِّسْعَ لِنِعَالِكُمْ، وَالْمِلْحَ لِقُدُورِكُمْ)،(٢) . وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقنت في صلاة الفجر، يدعو على من ناوأه أي: عاداه. ولنا: أن ما يجوز أن يخاطب به العبد فهو من كلام الناس وضعاً، ولم يخلص دعاء، وقد جرى الخطاب فيما بين العباد بما ذكرنا. ألا ترى أن بعضهم يسأل بعضاً ذلك، فيقول: أعطني درهماً، أو زوجني امرأة، وكلام الناس مفسد، ولهذا عد النبي ◌َّ تشميت العاطس كلاماً مفسداً للصلاة في ذلك الحديث، لما خاطب الآدمي به، وقصد قضاء حقه، وإن كان دعاء صيغة، وهذا صيغته من كلام الناس، وإن خاطب الله - تعالى - فكان مفسداً بصيغته، والكتاب والسنة محمولان على دعاء لا يشبه كلام الناس، أو على خارج الصلاة. وأما حديث علي - رضي الله عنه - فلم يسوغوا له ذلك الاجتهاد حتى كتب إليه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أما بعد: فإذا أتاك(٣) كتابي هذا فأعد صلاتك. وذكر في الأصل: أرأيت لو أنشد شعراً أما كان مفسداً لصلاته، ومن الشعر ما هو ذكراً الله - تعالى - كما قال الشاعر: [من الطويل] (٤) أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ الله بَاطِلٌ (١) في ب: هو كل دعاء بما لا يستحيل. (٢) أخرجه ابن السني رقم (٣٤٩) بلفظ سلوا الله كل شيء حتى الشرع فإن الله عز وجل إن لم ييسره لم يتيسر. (٣) في ب: وصلك. (٤) صدر بيت للبيير بن ربيعة وعجزه وكل نعيم لا محالة زائل ديوانه ص (٢٥٦)، وجواهر الأدب ص (٣٨٢)، وخزانة الأدب (٢٥٥/٢ - ٢٥٧)، والدرر (٧١/١)، وديوان المعاني (١١٨/١)، وسمط اللآلي ص (٢٥٣)، وشرح الأشموني (١١/١)، وشرح التصريح (٢٩/١)، وشرح شذور الذهب ص (٣٣٩)، وشرح شواهد المغني (١/ ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤، ٣٩٢) وشرح المفصل (٢/ ٧٨)، والعقد الفريد (٢٧٣/٥)، ولسان العرب (٣٥١/٥) (رجز)، والمقاصد النحويَّة (٥/١، ٧، ٢٩١)، ومغني اللبيب (١٣٣/١)، وهمع الهوامع (٣/١)، وبلا نسبة في أسرار العربية ص (٢١١)، وأوضح المسالك (٢٨٩/٢)، والدرر (١٦٦/٣)، ورصف المباني ص (٢٦٩)، وشرح شواهد المغني (٥٣١/٢)، وشرح عمدة الحافظ ص (٢٦٣)، وشرح قطر الندى ص (٢٤٨)، واللمع ص (١٥٤)، وهمع الهوامع (٢٢٦/١). ١٣٥ كتاب الصلاة ولا ينبغي(١) للرجل أن يسلم على المصلي، ولا للمصلي أن يرد سلامه بإشارة ولا غير ذلك، أما السلام؛ فلأنه يشغل قلب المصلي عن صلاته، فيصير مانعاً له عن الخير؛ وإنه مذموم، وأما رد السلام بالقول والإشارة؛ فلأن رد السلام من جملة كلام الناس. لما روينا من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه: أنه لا يجوز الرد بالإشارة؛ لأن عبد الله قال: فسلمت عليه فلم يرد عليّ؛ فيتناول جميع أنواع الرد؛ ولأن في الإشارة ترك سنة اليد، وهي الكف؛ لقوله رَّ: (كُفُوا أَنْدِيَكُمْ فِي الصَّلاَةِ»(٢). غير أنه إذا رد بالقول فسدت صلاته؛ لأنه كلام، ولو رد بالإشارة لا تفسد؛ لأن ترك السنة لا يفسد الصلاة، ولكن يوجب الكراهة. ومنها: السلام متعمداً، وهو سلام الخروج من الصلاة؛ لأنه إذا قصد به الخروج من الصلاة صار من كلام الناس؛ لأنه خاطبهم به، وكلام الناس مفسد. ومنها: القهقهة عامداً كان أو ناسياً؛ لأن القهقهة في الصلاة أفحش من الكلام، ألا ترى أنها تنقض الوضوء، والكلام لا ينقض، ثم لما جعل الكلام قاطعاً للصلاة ولم يفصل فيه بين العمد والسهو، فالقهقهة أولى. ومنها: الخروج عن المسجد من غير عذر؛ لأن استقبال القبلة حالة الاختيار شرط جواز الصلاة، هذا كله من الحدث العمد، والكلام والسلام والقهقهة، والخروج من المسجد إذا فعل شيئاً من ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد الأخير، فأما إذا قعد قدر التشهد، ثم فعل شيئاً من ذلك، فقد أجمع أصحابنا على أنه لو تكلم أو خرج من المسجد لا تفسد صلاته، سواء كان منفرداً، أو إماماً خلفه لاحقون أو مسبوقون، وسواء أدرك اللاحقون الإمام في صلاته وصلوا معه أو لم يدركوا. وكذلك لو قهقه(٣) أو أحدث متعمداً وهو منفرد. وإن كان إماماً خلفه لاحقون ومسبوقون فصلاة الإمام تامة؛ بلا خلاف بين أصحابنا، وصلاة المسبوقين فاسدة في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف، ومحمد: تامة. وجه قولهما: أن القهقهة والحدث لم يفسدا صلاة الإمام، فلا يفسدان/ صلاة المقتدي. ١٢٠أ وإن كان مسبوقاً؛ لأن صلاة المقتدي لو فسدت إنما تفسد بإفساد الإمام صلاته، لا بإفساد المقتدي؛ لانعدام المفسد من المقتدي. فلما لم تفسد صلاة الإمام مع وجود المفسد من جهته - فلأن لا تفسد صلاة المقتدي أولى، وصار كما لو تكلم أو خرج من المسجد. (١) في هامش ب: لا ينبغي للرجل أن يسلم على المصلي. (٢) تقدم بلفظ: اسكنوا في الصلاة. (٣) في هامش ب: قهقه أو أحدث متعمداً، وخلفه لاحقون ومسبوقون. ١٣٦ كتاب الصلاة ولأبي حنيفة: الفرق بين الحدث العمد والقهقهة، وبين الكلام والخروج من المسجد، والفرق: أن حدث الإمام إفسادٌ للجزء الذي لاقاه من صلاته؛ فيفسد ذلك الجزء من صلاته ويفسد من صلاة المسبوق، إلا أن الإمام لم يبق عليه فرض، فيقتصر الفساد في حقه على الجزء، وقد بقي للمسبوق فروض فتمنعه من البناء. فأما الكلام فقطع للصلاة ومضاد لها كما ذكرنا فيمنع من الوجود ولا تفسد. وشرح هذا الكلام: أن القهقهة والحدث العمد ليسا بمضادين للصلاة، بل هما مضادان للطهارة. والطهارة شرط أهلية الصلاة. فصار الحدث مضادّاً للأهلية بواسطة مضادته شرطها، والشيء لا ينعدم بما لا يضاده، فلم تنعدم الصلاة بوجود الحدث؛ لأنه لا مضادة بينهما، وإنما تنعدم الأهلية فيوجد جزء من الصلاة؛ لانعدام ما يضاده. ويفسد هذا الجزء؛ لحصوله ممن ليس بأهل؛ ولا صحة للفعل الصادر من غير الأهل. وإذا فسد هذا الجزء من صلاة الإمام فسدت صلاة المقتدي؛ لأن صلاته مبنية على صلاة الإمام فتتعلق بها صحةً وفساداً؛ لأن الجزء لما فسد من صلاة الإمام فسدت التحريمة المقارنة لهذا الفعل الفاسد؛ لأنها شرعت لأجل الأفعال فتتصف بما تتصف الأفعال صحة وفساداً، فإذا فسدت هي فسدت تحريمة المقتدي فتفسد صلاته، إلا أن صلاة الإمام ومن تابعه من المدركين أنصفت(١) بالتمام بدون الجزء الفاسد. فأما المسبوق فقد فسد جزء من صلاته، وفسدت التحريمة المقارنة لذلك الجزء، فبعد ذلك لا يعود إِلاَّ بالتحريمة ولم يوجد؛ فلم يتصور حصول ما بقي من الأركان في حق المسبوق فتفسد صلاته؛ بخلاف الكلام فإنه ليس بمضاد لأهلية أداء الصلاة، (بل هو مضاد للصلاة نفسها، ووجود الضد لا يُفْسِدُ الضُدَّ الآخر، بل يمنعه من الوجود، فإن أفعال الصلاة) كانت توجد على التجدد والتكرار، فإذا انعدم فعل يعقبه غيره من جنسه، فإذا تعقبه ما هو مضاد للصلاة لا يتصور حصول جزء منها مقارناً للضد، بل يبقى على العدم على ما هو الأصل عندنا في المتضادات، انتهت أفعال الصلاة فلم تتجدد التحريمة؛ لأن تجددها كان لتجدد الأفعال وقد انتهت فانتهت هي أيضاً وما فسدت، وبانتهاء تحريمة الإمام لا تنتهي تحريمة المسبوق كما لو سلم، فإن تحريمة الإمام منتهية (٢)، وتحريمة المسبوق غير منتهية؛ لما ذكرنا، فلم تفسد صلاة المسبوقين بخلاف ما نحن فيه . وأما اللاحقون: فإنه ينظر: إن أدركوا الإمام في صلاته وصلوا معه فصلاتهم تامة، وإن لم يدركوا ففيه روايتان : (١) في ب: انتصفت. (٢) في ب: لا تنهى. ١٣٧ كتاب الصلاة في رواية أبي سليمان: تفسد. وفي رواية أبي حفص: لا تفسد. هذا إذا كان العارض في هذه الحالة فعل المصلي، فإذا لم يكن فعله كالمتيمم(١) إذا وجد ماء بعد ما قعد قدر التشهد الأخير، أو بعد ما سلم وعليه سجود السهو، وعاد إلى السجود - فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه الاستقبال. وعند أبي يوسف، ومحمد: صلاته تامة، وهذه من المسائل الاثني عشرية. وقد ذكرناها وذكرنا الحجج في ((كتاب الطهارة)) في ((فصل التيمم)). أُمّي(٢): صلى بعض صلاته، ثم تعلم سورة فقرأها فيما بقي من صلاته، فصلاته فاسدة، مثل الأخرس يزول خرسه في خلال الصلاة. وكذلك لو كان قارئاً في الابتداء، فصلى بعض صلاته بقراءة، ثم نسي القراءة فصار أمياً - فسدت صلاته. وهذا قول أبي حنيفة . وقال زفر: لا تفسد في الوجهين جميعاً. وقال أبو يوسف، ومحمد: تفسد في الأول، ولا تفسد في الثاني استحساناً. وجه قول زفر: أن فرض القراءة في الركعتين فقط . ألا ترى أن القارىء لو ترك القراءة في الأوليين وقرأ في الأخريين أجزأه، فإذا كان قارئاً في الابتداء فقد أدى فرض القراءة في الأوليين فعجزه عنها بعد ذلك لا يضره، كما لو ترك مع القدرة . وإذا تعلم وقرأ في الأخريين فقد أدى فرض القراءة؛ فلا يضره عجزه عنها في الابتداء، کما لا يضره لو تر کها . وجه قولهما: أنه لو استقبل الصلاة في الأول لحصل الأداء على الوجه الأكمل فأمر بالاستقبال، ولو استقبلها في الثاني، لأدى كل الصلاة بغير قراءة - فكان البناء أولى؛ ليكون مؤدياً البعض بقراءة. ولأبي حنيفة: أن القراءة ركن؛ فلا يسقط إلا بشرط العجز عنها في كل الصلاة، فإذا قدر على القراءة في بعضها فات الشرط؛ فظهر أن المؤدي لم يقع صلاة، ولأن تحريمة الأمي لم تنعقد للقراءة، بل انعقدت لأفعال صلاته لا غير، فإذا قدر صارت القراءة من (١) في هامش ب: المتيمم إذا وجد الماء بعد ما قعد قدر التشهد. (٢) في هامش ب: أمي صلى بعد صلاته ثم تعلم سورة. ١٣٨ كتاب الصلاة ١١٢١ أركان صلاته فلا يصح أداؤها بلا تحريمة، كأداء سائر الأركان؛ والصلاة/ لا توجد بدون أركانها ففسدت، ولأن الأساس الضعيف لا يحتمل بناء القوي عليه، والصلاة بقراءة أقوى، فلا يجوز بناؤها على الضعيف، كالعاري إذا وجد الثوب في خلال صلاته، والمتيمم إذا وجد الماء . وإذا كان قارئاً في الابتداء فقد عقد تحريمته لأداء كل الصلاة بقراءة، وقد عجز عن الوفاء بما التزم فيلزمه الاستقبال. ولو اقتدى(١) الأمي بقارىء بعد ما صلّى ركعة، فلما فرغ الإمام قام الأمي لإتمام الصلاة - فصلاته فاسدة في القياس. وقيل: هو قول أبي حنيفة . وفي الاستحسان: يجوز، وهو قولهما. وجه القياس: أنه بالاقتداء بالقارىء التزم أداء هذه الصلاة بقراءة، وقد عجز عن ذلك حين قام للقضاء؛ لأنه منفرد فيما يقضي، فلا تكون قراءة الإمام قراءة له - فتفسد صلاته. وجه الاستحسان: أنه إنما التزم القراءة ضمناً للاقتداء؛ وهو مقتد فيما بقي على الإمام لا فيما سبقه به؛ ولأنه لو بنى كان مؤدياً بعض الصلاة بقراءة، ولو استقبل كان مؤدياً جميعها بغير قراءة؛ ولا شك أن الأول أولى. ومنها: انكشاف(٢) العورة في خلال الصلاة إذا كان كثيراً؛ لأن استتارها من شرائط الجواز؛ فكان انكشافها في الصلاة مفسداً، إلا أنه سقط اعتبار هذا الشرط في القليل عندنا، خلافاً للشافعي؛ للضرورة كما في قليل النجاسة؛ لعدم إمكان التحرز عنه على ما بينا فيما تقدم. وكذلك الحرة(٣) إذا سقط قناعها في خلال الصلاة فرفعته وغطت رأسها بعمل قليل قبل أن تؤدي ركناً من أركان الصلاة، أو قبل أن تمكث(٤) ذلك القدر لا تفسد صلاتها؛ لأن المرأة قد تبتلى بذلك فلا يمكنها التحرز عنه. فأما إذا بقيت كذلك حتى أدت ركناً، أو مكثت ذلك القدر أو غطت من ساعتها لكن بعمل كثير - فسدت صلاتها؛ لانعدام الضرورة. (١) في هامش ب: لو اقتدى الأمي بقارىء بعدما صلى ركعة. (٢) هامش في ب: انكشاف العورة في خلال الصلاة .. (٣) في هامش ب: الحرة إذا سقط قناعها في الصلاة. (٤) في ب: يمكنها. ١٣٩ كتاب الصلاة وكذلك الأمة إذا عتقت في خلال صلاتها وهي مكشوفة الرأس، فأخذت قناعها؛ فهو على ما ذكرنا في الحرة، وكذلك المدبرة والمكاتبة وأم الولد؛ لأن رؤوس هؤلاء ليست بعورة على ما يعرف في ((كتاب الاستحسان))، فإذا أعتقن أخذن القناع للحال؛ لأن خطاب الستر توجه للحال، إلا إن تبين أن عليها الستر من الابتداء؛ لأن رأسها إنما صار عورة بالتحرير وهو مقصور على الحال، فكذا صيرورة الرأس عورة؛ بخلاف العاري إذا وجد كسوة في خلال الصلاة حيث تفسد صلاته؛ لأن عورته ما صارت عورة للحال، بل كانت عند الشروع في الصلاة، إلا أن الستر كان قد سقط لعذر العدم، فإذا زال تبين أن الوجوب كان ثابتاً من ذلك الوقت، وعلى هذا إذا(١) كان الرجل يصلي في إزارٍ واحد فسقط عنه في خلال الصلاة. وهذا كله مذهب علمائنا الثلاثة، وهو جواب الاستحسان، والقياس: أن تفسد صلاته في جميع ذلك، وهو قول زفر والشافعي؛ لأن ستر العورة فرض بالنص، والاستنار يفوت بالانكشاف وإن قل، إلاَّ أنا استحسنا الجواز، وجعلنا ما لا يمكن التحرز عنه عفواً دفعاً للحرج. وكذلك إذا حضرته الصلاة وهو عريان لا يجد ثوباً جازت صلاته؛ لمكان الضرورة. ولو كان معه ثوب نجس فقد ذكرنا تفصيل الجواب فيه، إنه إن كان ربع منه طاهراً لا يجوز له أن يصلي عرياناً، ولكن يجب عليه أن يصلّي في ذلك الثوب بلا خلاف، وإن كان كله نجساً فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة، وأبي يوسف، وبين محمد - رحمهما الله - في ((كيفية الصلاة)) فيما تقدم. ومنها: محاذاة (٢) المرأة الرجل(٣) في صلاة مطلقة يشتركان فيها فسدت صلاته عندنا استحساناً. والقياس: أَلاَّ تكون المحاذاة مفسدة صلاة الرجل، وبه أخذ الشافعي؛ حتى لو قامت امرأة خلف الإمام ونوت صلاته - وقد نوى الإمام إمامة النساء - ثم حاذته - فسدت صلاته عندنا، وعنده: لا تفسد. وجه القياس: ان الفساد لا يخلو إما أن يكون لخساستها، أو لاشتغال قلب الرجل بها والوقوع في الشهوة، لا وجه للأول؛ لأن المرأة لا تكون أخس من الكلب والخنزير ومحاذاتهما غير مفسدة، ولأن هذا المعنى يوجد في المحاذاة في صلاة لا يشتركان فيها، والمحاذاة فيها غير مفسدة بالإجماع؛ ولا سبيل إلى الثاني لهذا أيضاً، ولأن المرأة تشارك (١) في هامش ب: إذا كان الرجل يصلي في إزار واحد. (٢) في هامش ب: محاذاة المرأة الرجل. (٣) في ب: الرجل المرأة. ١٤٠ كتاب الصلاة الرجل في هذا المعنى فينبغي أن تفسد صلاتها أيضاً، ولا تفسد بالإجماع. والدليل عليه: أن المحاذاة في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة غير مفسدة فكذا في سائر الصلوات. وجه الاستحسان: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نََّ أَنه قال: ((أَخْرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ الله))، عقيب قوله: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُهَا أَوَّلُهَا))(١) . والاستدلال بهذا الحديث من وجهين : أحدهما: أنه لما أمر بالتأخير صار/ التأخير فرضاً من فرائض الصلاة؛ فيصير بتركه التأخير تاركاً فرضاً من فرائضها فتفسد. ١٢١ ب والثاني: أن الأمر بالتأخير أمر بالتقدم عليها ضرورة، فإذا لم تؤخر ولم يتقدم فقد قام مقاماً ليس بمقام له؛ فتفسد كما إذا تقدم على الإمام، والحديث ورد في صلاة مطلقة مشتركة؛ فبقي غيرها على أصل القياس، وإنما لا تفسد صلاتها؛ لأن خطاب التأخير يتناول الرجل، ويمكنه تأخيرها من غير أن تتأخر هي بنفسها ويتقدم عليها، فلم يكن التأخير فرضاً عليها؛ فتركه لا يكون مفسداً، ويستوي الجواب بين محاذاة البالغة، وبين محاذاة المراهقة التي تعقل الصلاة في حق فساد الرجل استحساناً، والقياس: أَلاَّ تفسد محاذاة غير البالغة؛ لأن صلاتها تخلق واعتياد لا حقيقة صلاة. وجه الاستحسان: أنها مأمورة بالصلاة مضروبة عليها، كما نطق به الحديث؛ فجعلت المشاركة في أصل الصلاة، والمشاركة في أصل الصلاة تكفي للفساد إذا وجدت المحاذاة. وإذا عرف أن المحاذاة مفسدة فنقول: إذا قامت في الصف امرأة فسدت صلاة رجل عن يمينها، ورجل عن يسارها، ورجل خلفها بحذائها؛ لأن الواحدة تحاذي هؤلاء الثلاثة، ولا تفسد صلاة غيرهم؛ لأن هؤلاء صاروا حائلين بينها وبين غيرهم بمنزلة أسطوانة أو كارة من الثياب؛ فلم تتحقق المحاذاة. ولو كانتا اثنتين أو ثلاثاً: فالمروي عن محمد - رحمه الله -: أن المرأتين تفسدان صلاة أربعة نفر: من على يمينهما ومن على يسارهما ومن خلفهما بحذائهما، والثلاث منهن يفسدن صلاة: من على يمينهن، ومن على يسارهن، وثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف. وعن أبي يوسف روايتان: في رواية قال: الثنتان يفسدان صلاة أربعة نفر: من على (١) تقدم.