النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الصلاة ذكره في ((الأصل))؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل؛ ولأنا أمرنا بتعجيل المغرب؛ وفي تطويل القراءة تأخيرها. وذكر في ((الجامع الصغير)): ويقرأ في الظهر في الأوليين مثل ركعتي الفجر والعصر والعشاء سواء؛ والمغرب دون ذلك. وروى الحسن في ((المجرد)) عن أبي حنيفة: أنه يقرأ في الظهر بـ((عبس))، أو ﴿إذا الشمس كورت﴾ في الأولى، وفي الثانية بـ﴿لا أقسم﴾ [البلد: ١] أو ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١]؛ وفي العصر يقرأ في الأولى والضحى أو والعاديات، وفي الثانية بـ ﴿ألهاكم﴾ [التكاثر: ١] أو ﴿ويلٌ لكل همزة﴾ [الهمزة: ١] وفي المغرب في الأولى مثل ما في العصر، وفي العشاء في الأوليين مثل ما في الظهر؛ فقد جعلها في الأصل كالعصر، وفي ((المجرد)): كالظهر. وذكر الكرخي وقال: وقدر القراءة في الفجر للمقيم - قدر ثلاثين آية إلى ستين آية، سوى الفاتحة في الركعة الأولى، وفي الثانية: ما بين عشرين إلى ثلاثين، وفي الظهر في الركعتين جميعاً؛ سوى فاتحة الكتاب مثل القراءة في الركعة الأولى من الفجر، وفي العصر والعشاء: يقرأ في كل ركعة قدر عشرين آية؛ سوى فاتحة الكتاب، وفي المغرب في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورة من قصار [سور] (١) المفصل، قال/ وهذه الرواية أحب ١١٠٥ الروايات التي رواها المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ويحتمل أن يكون اختلاف مقادير القراءة (٢) في الصلوات؛ لاختلاف أحوال الناس، فوقت الفجر وقت نوم وغفلة؛ فتطول فيه القراءة كيلا تفوتهم الجماعة، وكذا وقت الظهر في الصيف؛ لأنهم يقيلون، ووقت العصر وقت رجوع الناس إلى منازلهم؛ فينقص عما في الظهر والفجر، وكذا وقت العشاء وقت عزمهم على النوم؛ فكان مثل وقت العصر، ووقت المغرب وقت عزمهم على الأكل؛ فقصر فيها القراءة؛ لقلة صبرهم عن الأكل خصوصاً للصائمين، وهذا كله ليس بتقدير لازم، بل يختلف باختلاف الوقت والزمان، وحال الإمام والقوم. والجملة فيه: أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يَخِفُّ على القوم ولا يَثْقُلُ عليهم بعد أن يكون على التَّمَامِ؛ لما رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْن أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ (٣) أَنْهُ قَالَ: آخِرُ مَا عُهِدَ إِلَى (١) سقط في ط. (٢) في ب: قراءات. (٣) عثمان بن أبي العاص الثقفي، أبو عبد الله، عامل الطائف والبحرين وعُمَان، نزيل البصرة. له تسعة وعشرون حديثاً، انفرد له (م) بثلاثة. وعنه ابن المسيِّب ونافع بن جبير وابن سيرين وموسى بن طلحة، قال الحسن البصري: ما رأيت أحداً أفضل منه. قال محمد بن عثمان الثقفي: مات سنة إحدى وخمسين. ينظر الخلاصة ٢١٦/٢ - ٢١٧ (٤٧٥٢). ٤٢ كتاب الصلاة رَسُولِ اللهِوَرَ -: ((أَنْ أُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ صَلاةَ أَضْعَفِهِمْ)) (١) وروي عنه وَّرَ أنه قال: ((مَنْ أَمَّ قَوْماً فَلْيُصَلُ بِهِمْ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُّ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ))(٢) . وروي أَنَّ قومَ مُعَاذٍ لِمَا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ لَ تَطْوِيلَ القَرَاءَةِ، دَعَاهُ فَقَالَ: ((أَفَتَّانْ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟!)) قَالَها ثَلاَثَاً، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾(٣). قال الراوي: فما رأيتُ رسولَ الله وَّرِ فِي مَوَاعِظِهِ أَشَدَّ مِنْهُ فِي تِلْكَ المَوْعِظَةِ، وَعَنْ أَنَس - رَضِيَ الله عَنْهُ - أنه قالَ: ((مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَتَمَّ وَأَخَفَّ مِمَّا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولٍ اللهِ وَ﴾(٤)، وروي: ((أنه وََّ قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي صَلاَّةِ الِفَجْرِ يَوْماً، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالُوا: أَوْجَزْتَ، فَقَالَ وَّهُ: (سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَخَشِيَتُ عَلَى أُمِّهِ أَنْ تُفْتَتَّنَ))(٥) دل أن الإمام ينبغي له أن يراعي حال قومه؛ ولأن مراعاة حال القوم سبب لتكثير الجماعة؛ فكان ذلك مندوباً إليه، هذا الذي ذكرنا في المقيم. فأما المسافر(٦): فينبغي أن يقرأ مقدار ما يخف عليه وعلى القوم؛ بأن يقرأ الفاتحة وسورة من قصار المفصَّل؛ لما رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهَ وََّ فِي السَّفَرِ صَلاَةَ الفَجْرِ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ))(٧) ولأن السفر مكان المشقة، فلو قرأ فيه مثل ما يقرأ في الحضر لوقعوا في الحرج وانقطع بهم السير؛ وهذا لا يجوز؛ ولهذا أثر في قصر الصلاة فلأن يؤثر في قصر القراءة أولى. ويستحب(٨) للإمام أن يفضل الركعة الأولى في القراءة على الثانية في الفجر بالإجماع. وأما في سائر الصلوات: فيسوى بينهما عند أبي حنيفة، وأبي يوسف. وقال محمد: يفضل في الصلوات كلها. وكذا هذا الاختلاف في الجمعة والعيدين؛ واحتجَّ محمَّد: بِمَا رَوَى أبو قَتَادَةَ - رَضِيَ الله (١) تقدم. (٢) تقدم. (٣) تقدم. (٤) أخرجه البخاري ٢٣٦/٢، كتاب الأذان: باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (٧٠٨)، ومسلم ١/ ٣٤٢، كتاب الصلاة: باب أمر الأئمة بالتخفيف (١٨٩ / ٤٦٩) (٥) أخرجه أبو حنيفة كما في جامع المسانيد (٤٣٤/١). (٦) في هامش ب: فتجبه في حق المسافر. (٧) أخرجه النسائي ١٥٨/٢ في باب القراءة في الصبح بالمعوذتين (٩٥٢) وابن خزيمة ٢٦٨/١ باب قراءة المعوذتين في الصلاة ... حديث (٥٣٦). (٨) في هامش ب: يستحب أن يطول الركعة الأولى على الثانية. ٤٣ كتاب الصلاة عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّرْ كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى عَلَى غَيْرِهَا فِي الصَّلَوَاتِ كلِّها))(١) ولأن التفضيل تسبيب إلى إدراك الجماعة فيفضل كما في صلاة الفجر. ولهما ما روي عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى؛ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ المُنَافِقِينَ))(٢) وهما في الآي مستويتان، ((وكان يَقْرَأُ فِي الأَوْلَى سُورَةَ الأَعْلَى؛ وَفِي الثَّانِيَّةِ الغَاشِيَةَ))(٣) وهما مستويتان؛ ولأنهما مستويتان في استحقاق القراءة؛ فلا تفضل إحداهما على الأخرى إلا لداع؛ وقد وجد الداعي في الفجر؛ وهو الحاجة إلى الإعانة على إدراك الجماعة؛ لكون الوقت وقت نوم وغفلة - فكان التفضيل من باب النظر، ولا داعي له في سائر الصلوات؛ لكون الوقت وقت يقظة؛ فالتخلف عن الجماعة يكون تقصيراً والمقصر لا يستحق النظر. وأما الحديث فنقول: كان يطيل الركعة الأولى بالثناء في أول الصلاة لا بالقراءة، والمستحب(٤): أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة تامة؛ كذا ورد في الحديث؛ ولو قرأ سورة واحدة في الركعتين: قال بعض المشايخ: يكره؛ لأنه خلاف ما جاء به الأثر. وقال عامتهم: لا يكره؛ وكذا روى عيسى بن أبان عن أصحابنا: أنه لا يكره، وروي في ذلك حديثاً بإسناده عن ابن مسعود؛ أنه قرأ في الفجر سُورَةً بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمُنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] في الرَّكْعَةِ الأَوْلَىْ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَخَتَمَ السُّورَةَ. (١) تقدم. (٢) أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٧) كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، الحديث (٨٧٧/٦١)، وأحمد (٤٣٠/٢)، وأبو داود (١/ ٦٧٠): كتاب الصلاة: باب ما يقرأ به في الجمعة، الحديث (١١٢٤)، والترمذي (٣٩٦/٢): كتاب الجمعة: باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، الحديث (٥١٩)، والبيهقي (٢٠٠/٣): كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة؛ وغيرهم، من حديث عبيد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى، وفي الآخرة إذا جاءك المنافقون، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي رضي الله عنه يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله وَلٌ يقرأ بهما. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٠)، ومسلم (٥٩٨/٢): كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، الحديث (٦٣)، وأبو داود (١/ ٦٧٠): كتاب الصلاة: باب ما يقرأ به الجمعة، الحديث (١١٢٣)، والنسائي (٣/ ١١٢): كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة وابن ماجة (٣٥٥/١): كتاب إقامة الصلاة: باب القراءة في الجمعة، الحديث (١١١٩)، والبيهقي (٢٠٠/٣): كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة؛ من رواية عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله أي شيء قرأ به رسول الله وَل# يوم الجمعة سوى سورة الجمعة، قال كان يقرأ هل أتاك، لفظ مسلم. (٤) في هامش ب: المستحب أن يقرأ بالفاتحة وسورة تامةً. ٤٤ كتاب الصلاة ولو جمع بين السورتين في ركعة لا يكره؛ لما رُوِيَ: ((أنَّ النَّبِيَّ ◌ٍَّ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ سُؤَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ)»(١) والأفضل ألاَّ يجمع. ولو قرأ من وسط السورة أو آخرها [لا بأس به](٢)؛ كذا روى الفقيه أبو جعفر الهندواني - رحمه الله - لكن المستحب ما ذكرنا(٣). فإذا فرغ من الفاتحة يقول: آمين، إماماً كان أو مقتدياً أو منفرداً، وهذا قول عامة العلماء. وقال بعض/ الناس: لا يؤتى بالتأمين أصلاً. وقال مالك: يأتي به المقتدي دون الإمام والمنفرد، والصحيح قولُ العَامَّةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ النَّبِيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمْنُوا، فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ وَمَا تَأَخّرَ))(٤) حثّنا على التأمين من غير فَضْلٍ. ١٠٥ب ثم السنة(٥) فيه المخافتة عندنا. وعند الشافعي الجهر في [صلاة الجهر](٦). واحتجَّ بما روينا من الحديث، وَوَجْهُ التعلُقِ بِهِ؛ أَنْه ◌ِِّ عَلَّقَ تَأْمِينَ القَوْمِ بِتَأْمِينِ الإِمَامِ، (١) سيأتي تخريجه. (٢) في ب: جاز. (٣) في هامش ب: إذا قرأ ولا الضالين قال: آمين. (٤) أخرجه مالك (٨٧/١): كتاب الصلاة: باب التأمين خلف الإمام (٤٥)، وأحمد (٤٥٩/٢)، والبخاري (٢٦٢/٢): كتاب الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين، الحديث (٧٨٠)، ومسلم (٣٠٧/١): كتاب الصلاة: باب التسميع والتحميد والتأمين، الحديث (٧٢/ ٤١٠)، وأبو داود (١ /٥٧٦): كتاب الصلاة: باب التأمين وراء الإمام، الحديث (٩٣٦)، والترمذي (١٥٨/١): كتاب الصلاة: باب فضل التأمين، الحديث (٢٥٠)، والنسائي (١٤٤/٢): كتاب الافتتاح: باب جهر الإمام بآمين، وابن ماجة (٢٧٧/١): كتاب إقامة الصلاة: باب الجهر بآمين، الحديث (٨٥١)، والبيهقي (٥٦/٢ - ٥٧): كتاب الصلاة: باب جهر الإمام بالتأمين، وابن خزيمة (٢٨٦/١)، رقم (٥٦٩): (٣٧/٣) والحميدي (٩٣٣) وأبو عوانة (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (١٩٠، ٣٢٢). وابن حبان (١٧٩٥ - الإحسان) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٢٧/١١ - ٣٢٨) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٩/٢ - بتحقيقنا) من طرق عن أبي هريرة أن النبي ◌ّر قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ا. هـ. (٥) في هامش ب: الستة في التأمين المخافتة. (٦) سقط في ب. ٤٥ كتاب الصلاة وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعاً، لَمْ يَكُنْ مَعْلُوماً، فَلاَ مَعْنَى لِلَّعَلُّقِ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّل قَالَ: ((آمِينَ))، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ(١). ولنا ما رُوِيَ عن وائلِ بْنِ حُجْرٍ؛ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَخْفَى بِالتَّأْمِينِ))(٢) وهو قول علي، وابن مسعود، وروي عنه وَّرَ أَنهَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿وَلا الضَّالْيْنِ﴾، فَقُولُوا: ((آمين))، فَإِنَّ الإِمامَ يَقُولُهَا))(٣). ولو كان مسموعاً، لما احتِيجَ إلى قوله: ((فَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُهَا))، ولأنه من باب الدعاء؛ لأن معناه: اللهم أجب، أو ليكن كذلك قال الله - تعالى -: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس: ٨٩] وموسى كان يدعو، وهارون كان يؤمن، والسنة في الدعاء الإخفاء. وحديث وائل طعن فيه النخعي، وقال: أشهد وائل وغاب عبد الله. على أنه يحتمل أنه وَلّ جهر مرة للتعليم، ولا حجة له في الحديث الآخر؛ لأن مكانه معلوم، وهو ما بعد الفراغ من الفاتحة؛ فكان التعليق صحيحاً، وإذا فرغ من القراءة ينحط للركوع ويكبر مع الانحطاط، ولا يرفع يديه، أما التكبير عند الانتقال من القيام إلى الركوع، فسنة عند عامة العلماء. وقال بعضهم: لا يكبر حال ما ركع، وإنما يكبر حال ما يرفع رأسه من الركوع، والصحيح قولُ العامَّة؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَليٍّ وابن مسعودٍ وأبيٍ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وغيرِهِمْ؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ)) (٤) وَرُوِيَ: ((أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ (١) أخرجه أحمد (٣١٨/٤) والنسائي (١٢٢/٢). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٣١٦/٤ والحاكم في المستدرك (٢٣٢/٢) والطيالسي (١٠٢٤) والبيهقي (٢) ٥٧) وابن حبان (١٨٠٥ - الإحسان). (٣) أخرجه النسائي ٢/ ١٤٤ في باب جهر الإمام بآمين حديث (٢٩٨) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأحمد في المسند ٢٣٣/٢ - ٢٧٠ والبغوي في شرح السنة ٢/ ٢١٠ حديث (٥٩٠). (٤) وورد أيضاً من: حديث أبي هريرة: ((أنه كان يصلي فيكبر كلما خفض ورفع، ثم يقول: إني لأشبهكم صلاة برسول أخرجه البخاري (٣١٤/٢): كتاب الأذان: باب إتمام التكبير في الركوع، الحديث (٧٨٥)، ومسلم (١/ ٢٩٣): كتاب الصلاة باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع، الحديث (٣٩٢/٢٧)، وأبو داود (١/ ٢٨١): كتاب الصلاة: باب تمام التكبير الحديث (٨٣٦)، والنسائي (٢٣٣/٢): كتاب الافتتاح: باب التكبير للسجود، حديث (١١٥٠)، وأحمد (٢٧٠/٢)، وأبو عوانة (٩٥/٢)، والدارمي (٢٨٥/١)، والبيهقي (٦٧/٢)، من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله وَالر يكبر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود. = ٤٦ كتاب الصلاة يَهْوِي))(١) والواو للحال، ولأن الذكر سنة في كل ركن؛ ليكون معظماً لله - تعالى - فيما هو من أركان الصلاة بالذكر، كما هو معظم له بالفعل؛ فيزداد معنى التعظيم، والانتقال من ركن إلى ركن بمعنى الركن؛ لكونه وسيلة إليه - فكان الذكر فيه مسنوناً. وأما رفع(٢) اليدين عند التكبير: فليس بسنة في الفرائض - عندنا - إِلاَّ في تكبيرة الافتتاح. وقال الشافعي: يرفع يديه عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، وقال بعضهم: يرفع يديه عند كل تكبيرة، وأجمعوا على أنه يرفع الأيدي في تكبير القنوت وتكبيرات العيدين. احتج الشافعي بما روي عنِ جماعة من الصحابة مِثْلُ عَلِيٍّ وابنٍ عُمَرَ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وأبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم -: ((أَنَّ النَِّيِّ ◌ََّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ»(٣). أخرجه أحمد (٤١٨/١)، والنسائي (٢٣٠/٢): كتاب التطبيق: باب التكبير عند الرفع من السجود = (١١٤٢)، والترمذي: (٣٣/٢ - ٣٤): كتاب الصلاة: باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود (٢٥٣)، والدارمي (٢٨٥/١) عنه. وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح). وفي الباب أيضاً عن أنس : أخرجه النسائي (٣/٣): كتاب السهو: باب التكبير إذا قام من الركعتين (١١٧٩) من طريق عبد الرحمن بن الأصم، قال: سئل أنس بن مالك، عن التكبير في الصلاة، فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا أقام من الركعتين فقال حطيم عمن تحفظ هذا فقال: عن النبي ◌َّ وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، ثم سكت فقال له حطيم؛ وعثمان، قال: وعثمان. وفي الباب أيضاً حديث مطرف بن عبد الله بن الشّخِير قال: ((صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع كبر، فلما قضى صلاته وانصرفا، أخذ عمران بيدي فقال: اذكرني هذا صلاة رسول اللهِ وَّر)). أخرجه البخاري (٢٧١/٢): كتاب الأذان: باب إتمام التكبير في السجود، الحديث (٧٨٦)، ومسلم (١/ ٢٩٥): كتاب الصلاة: باب إثبات التكبير، في كل خفض ورفع، الحديث (٣٩٣/٣٣)، وأبو داود (١/ ٢٨١): كتاب الصلاة: باب تمام التكبير، حديث (٨٣٥)، والنسائي (٢/٣): كتاب السهو: باب التكبير: إذا قام من الركعتين (١١٨٠) كلهم من طريق حماد بن زيد عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير به . (١) تقدم. (٢) في هامش ب: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. (٣) تقدم. ٤٧ كتاب الصلاة ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن عبد الله بن مسعود: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌ََّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِفْتِتَاحِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ بَعْدَ ذُلِكَ))(١) . وعن علقمة؛ أنه قال: صلَّيْتُ خَلْفَ عبد الله بن مسعود، فلَمْ يَرْفَعْ يَدِيهِ عِنْدَ الركوعِ، (١) أخرجه أحمد (٣٨٨/١)، وأبو داود (٤٧٧/١): كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، الحديث (٧٤٨)، والترمذي (٤٠/٢) كتاب الصلاة: باب أن النبي لم يرفع إلا مرة، الحديث (٢٥٧)، والنسائي (١٨٢/٢): كتاب الافتتاح: باب ترك رفع اليدين للركوع، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٢٤/١): كتاب الصلاة: باب التكبير للركوع والسجود، وابن حزم (٢٣٥/٣) كتاب الصلاة: باب ما ورد في رفع اليدين، المسألة (٣٥٨)، من حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن الرحمن بن الأسود، عن علقمة عنه قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله وَّر، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة. وقال الترمذي: (حديث ابن مسعود حديث حسن، وصححه ابن حزم، وقد ضعفه جماعة، فقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢٢/١). وقال ابن المبارك لم يثبت عندي، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قال: هذا حديث خطأ، وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف، نقله البخاري عنهما، وتابعهما على ذلك، وقال أبو داود: ليس هو بصحيح، وقال الدارقطني: لم يثبت، وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه، لأن له عملاً تبطله، وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن کلیب الأولى. وقد صححه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٤١/٢). وللحديث طريق آخر . أخرجه ابن عدي (٢١٦٢/٦)، والدار قطني (٢٩٥/١): كتاب الصلاة: باب التكبير ورفع اليدين، الحديث (٢٥)، والبيهقي (٧٩/٢ - ٨٠): كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح، وابن الجوزي في الموضوعات (٩٦/٢): كتاب الصلاة: باب النهي عن رفع اليدين في الصلاة، من حديث محمد بن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليت مع النبي ◌َّر، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة، وقال ابن الجوزي: موضوع آفته اليماني. وقال الدارقطني: (تفرد به محمد بن جابر، وكان ضعيفاً عن حماد - عن ابراهيم، وغير حماد يرويه عن ابراهيم مرسلاً عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي ◌َّ وهو الصواب). قال البيهقي: وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن ابراهيم، عن ابن مسعود مرسلاً موقوفاً. وفي الباب عن ابن عمر، وأنس : حديث ابن عمر، كان رسول الله ◌َّ# يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢٢/١)، وقال: رواه البيهقي في الخلافيات، وهو مقلوب موضوع. حديث أنس : من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له. قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢٢/١) رواه الحاكم في المدخل، وقال إنه موضوع. ٤٨ كتاب الصلاة وعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ لهُ: لِمَ لا تَرْفَعُ يَدَيْكَ؟ فَقَالَ: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهَ وَّهَ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍّ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي تُفْتَتَحُ بِهَا الصَّلاَةُ))(١). وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إِنَّ العشرة الذين شهد لهم رسول الله ◌َّ بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلاَّ لافتتاح الصلاة(٢)؛ وخلاف هؤلاء الصحابة قبيح. وفي المشاهير؛ أن النبيَّ وَّ قَالَ: ((لاَ تُزْفَعُ الأَيْدِي إِلَّ فِي سَبْعِ مَوَاطِن: عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ، وَفِي الْعِيدَيْنِ وَالقُنُوتِ في الوِتْرِ، وَعِنْدَ أَسْتِلاَمِ(٣) الْحَجَرِ، وَعَلَىِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ المَقَامَيْنِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ))(٤) وروي: ((أَنَّهُ ◌َ رَأَىَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ الرُّكُوَعِ (١) ينظر الحديث السابق. (٢) أثر تقدم عن بعضهم مفرقاً. (٣) في ب: استلامهم. (٤) قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٩٠ غريب بهذا اللفظ وقد روي من حديث ابن عباس وابن عمر بنقص وتغيير. أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٥/١١ حديث (١٢٠٧٢) من حديث ابن عباس وذكره الهيثمي في المجمع ١٠٣/٢ فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف وقال ٣٨/٣ وهو سيىء الحفظ وحديث حسن إن شاء الله . قال الطبراني في ((معجمه)): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثني أبي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: حين يفتتح الصلاة. وحين يدخل المسجد الحرام، فينظر إلى البيت. وحين يقوم على الصفا. وحين يقوم على المروة. وحين يقف مع الناس عشية عرفة. ويجمع. والمقامين حين يرمي الجمرة))، انتهى. حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ثنا عمرو بن يزيد أبو يزيد الجرمي ثنا سيف بن عبيد الله ثنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ◌َّر، قال: ((السجود على سبعة أعضاء: اليدين، والقدمين، والركبتين، والجبهة، ورفع الأيدي إذا رأيت البيت. وعلى الصفا والمروة، وبعرفة، وعند رمي الجمار، وإذا قمت للصلاة))، انتهى. وذكر البخاري الأول معلقاً في كتابه ((المفرد في رفع اليدين))، فقال: وقال وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ◌َّر: قال: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي استقبال الكعبة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وبجمع، وفي المقامين، وعند الجمرتين)). ثم قال: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، فهو مرسل، وغير محفوظ، لأن أصحاب نافع خالفوا، وأيضاً فهم قد خالفوا هذا الحديث، ولم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدین، وتكبير القنوت، وفي رواية وكيع: ترفع الأيدي، لا يمنع رفعه فيما سوى هذه السبعة، انتهى كلامه. وقال البزار في («مسنده)»: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر، قال: ((ترفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، وعند الحجر))، انتهى. قال: وهذا حديث قد رواه غير واحد موقوفاً، وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ، وإنما قال ترفع الأيدي، = ٤٩ كتاب الصلاة وعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؛ اسْكُنُوا فِي الصَّلاَةِ»(١) وفي رواية: ((قَارُّوا في الصَّلاَةِ)) ولأن هذه تكبيرة يؤتى بها في حالة الانتقال، فلا يسن رفع اليدين عندها كتكبيرة السجود، وتأثيره: أن المقصود من رفع اليدين إعلام الأصم الذي خلفه، وإنما يحتاج إلى الإعلام؛ بالرفع في التكبيرات التي يؤتى بها في حالة ولم يقل: لا ترفع الأيدي إلا في هذه المواضع، انتهى كلامه. قلت: رواه موقوفاً ابن أبي شيبة في = ((مصنفه))، فقال: حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ترفع الأيدي في سبعة مواطن: إذا قام إلى الصلاة. وإذا رأى البيت. وعلى الصفا والمروة، وفي جمع، وفي عرفات، وعند الجمار، انتهى. حدثنا ابن فضيل عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لا يرفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: إذا قمت إلى الصلاة: وإذا جئت من بلد، وإذا رأيت البيت، وإذا قمت على الصفا والمروة، وبعرفات، ويجمع، وعند الجمار. انتهى. قال الشيخ في ((الإمام)): ورواه الحاكم، ثم البيهقي عنه بإسناده عن المحاربي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله وَّير: ((ترفع الأيدي في سبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين))، وبإسناده أيضاً عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قالا: ترفع الأيدي في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، ويجمع، وفي المقامين عند الجمرتين، قال الشيخ في ((الإمام)): واعترض على هذا بوجوه: أحدها: تفرد ابن أبي ليلى، وترك الاحتجاج به، وثانيها: رواية وكيع عنه بالوقف على ابن عباس، وابن عمر، قال الحاكم: ووكيع أثبت من كل من روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى. وثالثها: رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة المأثورة عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع، وقد أسنداه إلى النبي ◌َّار. ورابعها: أن شعبة، قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وليس هذا الحديث منها. وخامسها: عن الحكم، قال: إن في جميع الروايات ترفع الأيدي في سبعة مواطن، وليس في شيء منها: لا ترفع الأيدي إلا فيها، ويستحيل أن يكون: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن صحيحاً، وقد تواترت الأخبار بالرفع في غيرها كثيراً: منها الاستسقاء، ودعاء النبي ◌َّر. ورفعه - عليه السلام - يديه في الدعاء في الصلوات، وأمره به. ورفع اليدين في القنوت في صلاة الصبح والوتر، وروى البيهقي من طريق الشافعي ثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن النبي ◌َّر، قال: ((رفع الأيدي في الصلاة، وإذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين، وعلى الميت))، انتهى. قال البيهقي: ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر، مرة موقوفاً عليهما، ومرة مرفوعاً إلى النبي ◌َّلتر، دون ذكر الميت، قال: وابن أبي ليلى هذا غير قوي، انتهى. (١) من حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم ٣٨٨/٢ في كتاب الصلاة ((باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام)» (٤٣٠/١١٩) وأخرجه أبو داود ١/ ٢٤٠ كتاب ((الصلاة)) باب: ((النظر في الصلاة)) حديث (٩١٢) في ١/ ٢٦٢ كتاب ((الصلاة)) باب في السلام حديث (١٠٠٠) والنسائي ٤/٣ كتاب ((الصلاة)) باب: ((السلام بالأيدي في الصلاة)) حديث (١١٨٤). بدائع الصنائع ج٢ - ٤٢ ٥٠ كتاب الصلاة الاستواء، كتكبيرات الزوائد في العيدين، وتكبير القنوت، فأما فيما يؤتى به في حالة الانتقال فلا حاجة إليه؛ لأن الأصم يرى الانتقال، فلا حاجة إلى رفع اليدين. وما رواه منسوخٌ؛ فإنه رُوِيَ: ((أَنَّهُ مِرَكَانَ يَرْفَعُ، ثُمَّ تَرَكَ ذُلِكَ)) (١) بدليل ما روي عن ابن ١٠٦أ مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ((رَفَعَ رَسُول الله وَرَ فَرَفَعْنَا، وَتَرَكَ فَتَرَكْنَا))(٢) دل عليه أن مدار حديث الرفعِ على علي، وابن عمر، وعاصم بن كليب(٣) قال: صليت خلف علي سنتين، فكان لا يرفع يديه إِلاَّ في تكبيرة الافتتاح. ومجاهد قال: صليت خلف عبد الله بن عمر سنتين، فكان لا يرفع يديه إِلاَّ في تكبيرة الافتتاح - فدل عملهما على خلاف ما رويا على معرفتهما انتساخ ذلك. على أن ترك الرفع عند تعارض الأخبار أولى؛ لأنه لو ثبت الرفع لا تربو درجته على السنة، ولو لم يثبت كان بدعة، وترك البدعة أولى من إتيان السنة، ولأن ترك الرفع مع ثبوته لا يوجب فساد الصلاة، والتحصيل مع عدم الثبوت - يوجب فساد الصلاة؛ لأنه اشتغال بعمل ليس من أعمال الصلاة باليدين جميعاً، وهو تفسير العمل الكثير، وقد بينا المقدار المفروض من الركوع في موضعه. وأما سنن(٤) الركوع: فمنها أن يبسط ظهره؛ لما رُوِيّ عن أبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ النَّبِيَِّنَّ كَانَ إِذَا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرَهُ؛ حَتَّى لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ قَدَحْ مِنْ مَاءِ، لاَسْتَقَرَّ))(٥)، ومنها أَلاَّ ينكس رأسه ولا يرفعه، أي: يسوي رأسه بعجزه؛ لما رُوِيَ: ((أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذَا رَكْعَ، لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُنَكْسُهُ)) وروي: ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُدْبِحَ المُصَلِّي تَذْبِيحَ (١) تقدم حديث ابن مسعود في ذلك. (٢) تقدم. (٣) عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي. عن أبيه، وأبي بردة، ومحمد بن كعب. وعنه عبد الله بن عوف، والشعبانان وزائدة. وثقهُ ابن معين، والنسائي. قال خليفة: توفي سنة سبع وثلاثين ومائة. الخلاصة: (٢٠/٢) (٣٢٤٤). (٤) في هامش ب: بيان سنن الركوع والسجود وما يتعلق بالصلاة. (٥) من حديث وابصة بن معبد أخرجه ابن ماجة (٢٨٣/١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها حديث (٨٧٢) وقال البوصيري في الزوائد في إسناده طلحة بن زيد قال البخاري وغيره منكر الحديث وقال أحمد بن المديني يضع الحديث بلفظ رأيت رسول الله وَل# يصلي، فكان إذا ركع سوّى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر، انتهى. وروى أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في ((مسنده)) حدثنا الحسين بن علي بن يزيد حدثني أبي عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء، قال: كان النبي ◌َّ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قِبَل القبلة، انتهى. وروى الطبراني في ((معجمه)) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا سلام الطويل عن زيد العمّي عن أبي نضرة عن ابن عباس بمثل حديث وابصة سواء، وروى في ((معجمه الوسط))، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا صالح بن زياد السوسي ثنا يحيى بن سعيد القطان عن حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله وَالر، بمثل حديث وابصة. ٥١ كتاب الصلاة الحِمَارِ))(١) وهو أن يطأطىء رأسه إذا شم البول، أو أراد أن يتمرغ، ولأن بسط الظهر سنة، وأنه لا يحصل مع الرفع والتنكيس. ومنها: أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قول عامَّة الصحابة. وقال ابن مسعود: السنة هي التطبيق، وهو أن يجمع بين كفيه ويرسلهما بين فخذيه، والصحيحُ قولُ العامة؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَس رَضِيَ اللهِ عَنْهُ: ((إِذَا رَكَعْتَ، فَضَغْ كَفَّيْكَ عَلَّى رُكْبَتَيْكَ، وفَرْجُ بَيْنَ أَصَابِعِكَ))(٢)، وفي رواية: ((وَفَرِّقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ)) . (١) هو الذي يطأطىء رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره وقيل دبح تدبيحاً إذا طأطأ رأسه، ودبح ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه فإنه سنام. قال الأزهري: رواه الليث بالذال المعجمة، وهو تصحيف والصحيح بالمهملة. وينظر الحديث في شرح السنة للبغوي ٢٢٨/٢ (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٣٧٢/١، ٣٧٣ رواه الطبراني في ((معجمه الصغير - والوسط)) حدثنا محمد بن صالح بن وليد الترسي ثنا مسلم بن حاتم الأنصاري ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عبد الله بن المثنى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك، قال: قدم رسول الله وَل# المدينة، وأنا يومئذٍ ابن ثمان سنين، فذهبت بي أمي إليه، فقالت: يا رسول الله إن رجال الأنصار ونسائهم قد أتحفوك، ولم أجد ما أتحفك إلا ابني هذا، فأقبله مني يخدمك ما شئت، قال: فخدمت رسول الله وَّر عشر سنين، فلم يضربني ضربة قط، ولم يسبني، ولم يعبس في وجهي، فذكره بطوله، إلى أن قال: ثم قال لي ((يعني النبي ◌َّر: يا بني! إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك)). مختصر، ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) حدثنا يحيى بن أيوب ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الصدائي ثنا عباد المنقري عن علي بن زيد به. طريق آخر رواه ابن عدي في ((الكامل)) والعقيلي، وابن حبان في ((كتابه الضعفاء)) من حديث كثير بن عبد الله أبي هشام الآملي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله وَليقول: ((يا بني! إذا تقدمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة وارفع يديك عن جنبيك، وكبر، واقرأ بما بدا لك، وإذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، وسبح، وإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك، وإذا سجدت، فضع عقبيك تحت إليتيك، وأقم صلبك، حتى تضع كل عضو منك مكانه، ولا تنقر نقر الديك، ولا تقع إقعاء الكلب، ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب، فإن الله لا ينظر إلى من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود))، انتهى. وضعفه ابن عدي، والعقيلي بكثير بن عبد الله، وأسندا عن البخاري أنه قال: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على أنس، قال: ويقال له: كثير بن سليم، لا يحل کتب حديثه، انتھی. طريق آخر، رواه أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في كتابه ((تاريخ مكة)): حدثني جدي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ثنا عطاف بن خالد المخزومي عن اسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك، قال: كنت مع رسول الله وَّر، في مسجد الخيف، فجاءه رجلان: أحدهما: أنصاري. والآخر: ثقفي، فتقدم إليه الثقفي، فقال له عليه السلام: يا أخا ثقيف. سل عن حاجتك، وإن شئت أخبرتك عنها، قال: فذاك: ٥٢ كتاب الصلاة وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ثنيت لكم الركب فخذوا بالركب، والتطبيق منسوخ؛ لما روي أن سعيد بن العاص(١) رأى ابنه يطبق في الصلاة فنهاه عن ذلك، فقال: رأيت ابن مسعود يطبق في الصلاة، فقال: رحم الله ابن مسعود كنا نطبق في الابتداء ثم نهينا عنه(٢)، فيحتمل أن ابن مسعود كان يفعله؛ لأن النسخ لم يبلغه. ومنها: أنه يفرق بين أصابعه؛ لما روينا؛ ولأن السنة هي الوضع، مع الأخذ لحديث عمر - رضي الله عنه - والتفريق أمكن من الأخذ. ومنها: أن يقول(٣) في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهذا قول عامة العلماء. وقال مالك في قول: من ترك التسبيح في الركوع تبطل صلاته، وفي رواية عنه أنه قال: لا نجد في الركوع دعاء مؤقتاً. وروي عن أبي مطيع البلخي أنه قال: من نقص من الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود لم تجزه صلاته. وهذا فاسد؛ لأن الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود مطلقاً عن شرط التسبيح، فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد، فقلنا بالجواز مع كون التسبيح سنة - عملاً بالدليلين بقدر الإمكان. ودليل كونه سنة: ما روي عن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦، والحاقة: ٥٢]. قال النبي ◌َّرَ: ((أَجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ))(٤)، ولما نزل أعجب إلي يا رسول الله، قال: جئت تسأل عن صلاتك، قال: إي! والذي بعثك بالحق، قال: فصل = أول الليل وآخره، وثم وسطه، فإذا قمت إلى الصلاة فركعت، فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر، وصم الليالي البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، إلى آخره، وروى نحو هذا الحديث ابن حبان في ((صحيحه))، من حديث ابن عمر، قال: جاء إلى النبي ◌َّ، رجلان، فذكره في النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث، وكذا الطبراني في ((معجمه)). (١) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، صحابي صغير، عن عمر، وعثمان وعائشة. وعنه ابنه عَمْرو، وعروة. أقيمت عربية القرآن على لسانه، وكان شريفاً سخيّاً فصيحاً، ولي الكوفة تعالى وافتتح طبرستان. قال البخاري: مات ستة سبع أو ثمان وخمسين. وقال خليفة: سنة تسع، الخلاصة (٣٨٢/١). (٢) أخرجه البخاري ٣١٩/٢ كتاب صفة الصلاة: باب وضع الأكف على الركب (٧٩٠) ومسلم ٣٨٠/١ كتاب المساجد (٥٣٥/٢٩) ومن طريق علقمة عن عبد الله أخرجه أحمد في المسند ٤١٨/١ والبخاري في كتاب رفع اليدين (٣٢) وأبو داود رقم (٧٤٧) والنسائي (١٨٤/٢) وابن خزيمة (٥٩٥). (٣) في هامش ب: يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً. (٤) في ط: وهذا قول العامة. ٥٣ كتاب الصلاة قولُهُ تَعالَى: ﴿سَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: (أَجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ))(١). ثم السنة فيه أن يقول ثلاثاً وذلك أدناه(٢). وقال الشافعي: يقول مرة واحدة؛ لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار؛ فيصير ممتثلاً بتحصيله مرة واحدة. ولنا: ما روي عن ابن مسعود عن النبيِّ وَّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ)) ثَلاثَاً، وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الَأَعْلَى)) ثلاثاً؛ وَذْلِكَ أَدْنَاهُ)(٣) والأمر بالفعل يحتمل التكرار - فيحمل عليه عند قيام الدليل. (١) أخرجه أبو داود (٥٤٢/١): كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، الحديث (٨٧٠) والبيهقي من طريقه (٨٦/٢): كتاب الصلاة، باب القول في الركوع، من رواية الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾، قال لنا رسول الله وب لر: ((اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال لنا: اجعلوها في سجودكم فكان رسول الله وَّر إذا ركع: قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً)). قال أبو داود: (وهذه الزيادة نخافُ ألا تكون محفوظة)، يعني قوله: ((فكان رسول الله ◌َّو إذا ركع قال: الحديث)) لأن المعروف في الحديث بدونها إلى قوله: ((اجعلوها في سجودكم)). وأخرجه بدون هذه الزيادة: الطيالسي (١٣٥/١)، الحديث (١٠٠٠)، وأحمد (١٥٥/٤)، والدارمي (٢٩٩/١): كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع، وأبو داود (٥٤٢/١): كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، الحديث (٨٦٩)، وابن ماجة (٢٨١/١): كتاب إقامة الصلاة: باب التسبيح في الركوع والسجود، الحديث (٨٨٧)، والحاكم (٢٢٥/١): كتاب الصلاة: باب القنوت في الصلوات، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٥/١): كتاب الصلاة: باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود، والبيهقي (٨٦/٢) كتاب الصلاة: باب القول في الركوع، وابن خزيمة (٣٠٣/١)، رقم (٦٠٠)، وأبو يعلى (٢٧٩/٣)، رقم (١٧٣٨)، وابن حبان (٥٠٦ - موارد)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٠٢/٢). وقال الحاكم: (صحيح الاسناد)، ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، فقد أخرجاه ولم يعللاه بشيء. (٢) ينظر الحديث السابق. (٣) يخرجه أبو داود: (٥٥٠/١) كتاب الصلاة: باب مقدار الركوع (٨٨٦)، وقال: هذا مرسل: عون لم يدرك عبد الله، وأخرجه الترمذي ٤٦/٢ - ٤٧، أبواب الصلاة: باب ما يقال في التسبيح في الركوع (٢٦١) وقال: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود، وابن ماجة (٣٨٧/١) كتاب إقامة الصلاة: باب التسبيح في الركوع (٨٩٠) والشافعي في المسند: (٨٩/١) والدار قطني: (٣٤٣/١) كتاب الصلاة: باب صفة ما يقول المصلي عند ركوعه. ٥٤ كتاب الصلاة وروي عن محمد: أنه إذا سبح مرة واحدة يكره؛ لأن الحديث جعل الثلاث أدنى التمام؛ فما دونه يكون ناقصاً فيكره، ولو زاد على الثلاث فهو أفضل؛ لأن قوله: وذلك أدناه دليل استحباب الزيادة. وهذا إذا كان منفرداً، فإن كان مقتدياً يسبح إلى أن يرفع الإمام رأسه. وأما إذا كان إماماً فينبغي أن يسبح ثلاثاً، ولا يطول على القوم؛ لما روينا من الأحاديث، ولأن التطويل سبب التنفير؛ وذلك مكروه. وقال بعضهم: يقولها أربعاً حتى يتمكن القوم من أن يقولوها ثلاثاً، وعن سفيان الثوري: أنه يقولها خمساً. وقال الشافعي: يزيد في الركوع على التسبيحة الواحدة: اللهم لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، ويقول في السجود: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، كذا روي عن علي - رضي الله عنه - وهو عندنا محمول على النوافل. ثم الإمام إذا(١) كان في الركوع، فسمع خفق النعل ممن دخل المسجد، هل ينتظره/ أم لا؟ ١٠٦ ب قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة، وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه. وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمراً عظيماً، يعني: الشرك. وروی هشام عن محمد: أنه کره ذلك. وعن أبي مطيع: أنه كان لا يرى به بأساً. وقال الشافعي: لا بأس به مقدار تسبيحة أو تسبيحتين. وقال بعضهم: يطول التسبيحات ولا يزيد على العدد. وقال أبو القاسم الصفار: إن كان الرجل غنياً لا يجوز له الانتظار، وإن كان فقيراً يجوز. وقال الفقيه أبو الليث: إن كان الإمام قد عرف الجائي فإنه لا ينتظره؛ لأنه يشبه الميل، وإن لم يعرفه فلا بأس به؛ لأن في ذلك إعانة على الطاعة . وإذا اطمأن راكعاً رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ولم يرفع يديه، فيحتاج فيه إلى بيان المفروض والمسنون. (١) في هامش ب: إذا كان في الركوع فسمع حسن داخل في الصلاة. ٥٥ كتاب الصلاة أما المفروض فقد ذكرناه؛ وهو الانتقال من الركوع إلى السجود؛ لما بينا أنه وسيلة إلى الركن، فأما رفع الرأس وعوده إلى القيام فهو تعديل الانتقال، وأنه ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد، بل هو واجب أو سنة عندهما. وعند أبي يوسف والشافعي: فرض على ما مر. وأما سنن هذا الانتقال فمنها: أن يأتي بالذكر؛ لأن الانتقال فرض؛ فكان الذكر فيه مسنوناً، واختلفوا في ماهية الذكر، والجملة فيه: أن المصلي لا يخلو إما إن كان إماماً أو مقتدياً أو منفرداً، فإن كان إماماً يقول(١): سمع الله لمن حمده، ولا يقول ربنا لك الحمد في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي: يجمع بين التسميع والتحميد. وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما. احتجوا بما روي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ))(٢) وغالب أحواله كان هو الإمام، وكذا روى أبو هريرة - رضي الله عنه - ولأن الإمام منفرد في حق نفسه؛ والمنفرد يجمع بين هذين الذكرين؛ فكذا الإمام، ولأن التسميع تحريض على التحميد؛ فلا ينبغي أن يأمر غيره بالبر وينسى نفسه؛ كيلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٤٤]. واحتج أبو حنيفة بما روى أبو موسى الأشعري، وأبو هريرة - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ إِمَاماً؛ ليُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَّ: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: ((آَمِينَ)، وَإِذَا رَكَعَ فَأَرْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ (١) في هامش ب: يقول الإمام سمع الله لمن حمده ولا يقول ربنا لك الحمد. (٢) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٧٧/١): روى من حديث أنس وأبي هريرة ومن حديث أبي موسى ومن حديث أبي سعيد الخدري ا. هـ. أما حديث أنس وأبي هريرة فقد تقدما. أما حديث أبي موسى. فأخرجه مسلم (٣٥٣/٢ - نووي) كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حديث (٦٢/ ٤٠٤) وأبو داود (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) كتاب الصلاة: باب التشهد حديث (٩٧٢) والنسائي (٢٤١/٢ - ٢٤٢) وابن ماجة (٢٩١/١ - ٢٩٢) كتاب الصلاة باب ما جاء في التشهد حديث (٩٠١). أما حديث أبي سعيد: فأخرجه الحاكم (٣١٥/١) وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. ٥٦ كتاب الصلاة الله لِمَنْ حَمِدَهُ)) فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) (١) قسم التحميد والتسميع بين الإمام والقوم، فجعل التحميد لهم والتسميع له، وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين - إبطال هذه القسمة، وهذا لا يجوز. وكان ينبغي ألاَّ يجوز للإمام التأمين - أيضاً - بقضية هذا الحديث، وإنما عرفنا ذلك؛ لما روينا من الحديث؛ ولأن إتيان التحميد من الإمام يؤدي إلى جعل التابع متبوعاً، والمتبوع تابعاً، وهذا لا يجوز. بيان ذلك: أن الذكر يقارن الانتقال، فإذا قال الإمام مقارناً للانتقال: سمع الله لمن حمده، يقول المقتدي مقارناً له: ربنا لك الحمد، فلو قال الإمام بعد ذلك؛ لوقع قوله بعد قول المقتدي؛ فينقلب المتبوع تابعاً، والتابع متبوعاً، ومراعاة التبعية في جميع أجزاء الصلاة - واجبة بقدر الإمكان. وحديث عائشة - رضي الله عنها - محمول على حالة الانفراد في صلاة اللیل. وقولهم: الإمام منفرد في حق نفسه - مسلم، لكن المنفرد لا يجمع بين الذكرين على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، ولأن ما ذكرنا من معنى التبعية لا يتحقق في المنفرد؛ فبطل الاستدلال. وأما قولهم: إنه يأمر غيره بالبر فينبغي أَلاَّ ينسى نفسه، فنقول: إذا أتي بالتسميع فقد صار دالاً على التحميد، والدال على الخير كفاعله، فلم يكن ناسياً نفسه. هذا إذا كان إماماً، فإن كان مقتدياً(٢) يأتي بالتحميد لا غير عندنا. وعند الشافعي: يجمع بينهما استدلالاً بالمنفرد؛ لأن الاقتداء لا أثر له فى إسقاط الأذكَارِ بِالإِجْمَاعِ وَإِنْ اختلفا في القراءة. ولنا: أن النبي وَّر قسم التسميع والتحميد بين الإمام والمقتدي، وفي الجمع بينهما من الجانبين إبطال القسمة؛ وهذا لا يجوز، ولأن التسميع دعاء إلى التحميد؛ وحق من دعي إلى شيء الإجابة إلى ما دعي إليه لا إعادة قول الداعي، وإن كان منفرداً فإنه يأتي بالتسميع في (١) أخرجه البخاري (١٧٣/٢): كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، الحديث (٦٨٨)، ومسلم (١/ ٣٠٩): كتاب الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، الحديث (٤١٢/٨٢)، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه عنها قالت: صلى رسول الله وَليل وهو شاك، فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً. (٢) في هامش: المقتدي يأتي بالتحميد لا غير. ٥٧ كتاب الصلاة ((ظاهر الرواية))، وكذا يأتي بالتحميد عندهم، وعن أبي حنيفة روايتان، روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي بالتسميع دون التحميد، وإليه ذهب الشيخ الإمام أبو القاسم الصفار، والشيخ أبو بكر الأعمش. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجمع بينهما، وذكر في بعض ((النوادر)) عنه: أنه يأتي بالتحميد لا غير، وفي ((الجامع الصغير)) ما يدل عليه، فإن/ أبا يوسف قال: سألت أبا حنيفة ١١٠٧ - رحمه الله تعالى - عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة؛ أيقول: اللهم اغفر لي. قال: يقول: ربنا لك الحمد، ويسكت وما أراد به الإمام؛ لأنه لا يأتي بالتحميد عنده؛ فكان المراد منه المنفرد. وجه هذه الرواية: أن التسميع ترغيب في التحميد، وليس معه من يرغبه، والإنسان لا يرغب نفسه؛ فكانت حاجته إلى التحميد لا غير. وجه رواية المعلى: أن التحميد يقع في حالة القومة وهي مسنونة، وسنة الذكر تختص بالفرائض والواجبات؛ كالتشهد في القعدة الأولى، ولهذا لم يشرع في القعدة بين السجدتين. وجه رواية الحسن: أن رسول الله وَّر جمع بينهما في حديث عائشة - رضي الله عنها - ولا محمل له سوى حالة الانفراد؛ لما مر، ولهذا كان عمل الأمة على هذا، وما كان الله ليجمع أمة محمد ◌َّ على ضلالة. واختلفت الأخبار في لفظ التحميد، في بعضها: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: ربنا ولك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، والأشهر هو الأول. وإذا اطمأن قائماً ينحط للسجود؛ لأنه فرغ من الركوع، وأتى به على وجه التمام؛ فيلزمه الانتقال إلى ركن آخر وهو السجود؛ إذ الانتقال من ركن إلى ركن فرض؛ لأنه وسيلة إلى الركن، لما مر (١). ومِنْ سنن الانتقال: أن يكبِّر مع الانحطاط، ولا يرفع يديه؛ لما تقدَّم. [ ومنها: أن يضع(٢) ركبتيه على الأرض ثم يديه، وهذا عندنا، وقال مالك والشافعي: يضع يديه أولاً، واحتجًّا بما رُوِيَ: ((أن النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَنْ بُرُوكُ الجَمَلِ فِي الصَّلاَةِ))(٣) وهو يضع ركبتيه أولاً . (١) في ب: على ما مر. (٢) في هامش ب: يضع ركبتيه على الأرض أولاً ثم يديه. (٣) أخرجه أحمد (٣٨١/٢)، والدارمي (٣٠٣/١): كتاب الصلاة: باب أول ما يقع من الإنسان على الأرض للسجود، وأبوداود (٥٢٥/١): كتاب الصلاة: باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، الحديث (٨٤٠)، = ٥٨ كتاب الصلاة ولنا: عينُ هذا الحديث؛ لأن الجمل يضع يديه أولاً، وروي عن عمر، وابن مسعود - رضي الله عنهما - مثل قولنا. وهذا إذا كان الرجل حافياً يمكنه ذلك، فإن كان ذا خف لا يمكنه وضع الركبتين قبل اليدين؛ فإنه يضع يديه أولاً ويقدم اليمنى على اليسرى. ومنها: أن يضع جبهته، ثم أنفه، وقال بعضهم: أنفه ثم جبهته، والكلام في فرضية أصل السجود، والقدر المفروض منه، ومحل إقامة الفرض قد مر في موضعه، وههنا نذكر سنن السجود. منها: أن يسجد على الأعضاء السبعة؛ لما روينا فيما تقدم، ومنها: أن يجمع في السجود بين الجبهة والأنف فيضعهما، وعند الشافعي فَرْضٌ؛ لقوله وَّ: ((لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ مَنْ لَمْ يُمِسَّ أَنْفَهُ الأَرْضَ؛ كَمَا يُمِسُ جَبْهَتَهُ)) (١) وهو عندنا محمول على التهديد ونفي الكمال؛ لما مر. ومنها: أن يسجد على الجبهة والأنف من غير حائل من العمامة والقلنسوة، ولو سجد على كور العمامة، ووجد صلابة الأرض جاز عندنا؛ كذا ذكر محمَّد في ((الآثار)). والنسائي (٢٠٧/٢): كتاب الافتتاح: باب ما يصل إلى الأرض من الإنسان في السجود، والطحاوي في = ((شرح معاني الآثار)) (٢٥٤/١): كتاب الصلاة: باب ما يبدأ بوضعه في السجود، والدار قطني (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥): كتاب الصلاة: باب ذكر الركوع والسجود، الحديث (٣)، والبيهقي: كتاب الصلاة: باب يضع یدیه قبل ر کیتیه. والحازمي في ((الاعتبار)) ص (١٥٨، ١٥٩) والبغوي في ((شرح السنة (٢٤٩/٢ - بتحقيقنا) كلهم من طريق . من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة به. وقال الترمذي (١٦٨/١): كتاب الصلاة: باب ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود، الحديث (٢٦٨): (غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه). وقد ورد من غير رواية الدراوردي، عن محمد بن عبد الله فأخرجه أبو داود (٥٢٥/١): كتاب الصلاة: باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، الحديث (٨٤١)، والترمذي (١٦٨/١): كتاب الصلاة، باب وضع اليدين قبل الركبتين، الحديث (٢٦٨)، والنسائي (٢٠٧/٢): كتاب الافتتاح: باب ما يصل إلى الأرض من الإنسان في السجود، والبيهقي (٢/ ١٠٠): كتاب الصلاة: باب يضع يديه قبل ركبتيه، من رواية عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به: أن النبي وَّ قال: يعمد أحدكم فيبرك في صلاته كما يبرك الجمل. (١) أخرجه الدارقطني ٣٤٨/١ في الصلاة باب وجوب وضع الجبهة والأنف من حديث عائشة وقال وفيه ناشب ضعيف ولا يصح مقاتل عن عروة ومن حديث ابن عباس وقال: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلاً. قال ابن الجوزي في التحقيق وأبو قتيبة ثقة أخرج عنه البخاري والرفع زيادة وهو من الثقة مقبولة ينظر نصب الراية (٣٨٢/١). ٥٩ كتاب الصلاة وقال الشافعي: لا يجوز، والصحيحُ قولُنَا؛ لِمَا رُوِيَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كُورٍ عِمَامَتِهِ))(١) ولأنه لو سجد على عمامته وهي منفصلة عنه ووجد صلابة الأرض - يجوز؛ فکذا إذا كانت متصلة به . (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٠٠/١) رقم (١٥٦٤) عن عبد الله بن المحرر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٧٥/١) رقم (٥٠٠): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن ابن محرر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة أن النبي وَلير كان يسجد على كور العمامة. قال أبي: هذا حديث باطل وابن محرر ضعيف الحديث ا. هـ. وقال الحافظ في ((الدراية)) (١٤٥/١): وفيه عبد الله بن محرر وهو واه. تنبيه: وقع في نسخة العلل ابن محرز وهو خطأ واضح والصواب ما اثبتناه. ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث ابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأنس وابن عمر. حديث ابن عباس. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥٥/٨). وذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٨٤/١) وسكت عنه، وقال الحافظ في ((الدراية)) (١٤٥/١) أخرجه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية بإسناد ضعيف. حديث ابن أبي أوفى: أخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٩٠/٨) رقم (٧١٨٠) من طريق معمر بن سهل ثنا سعيد بن عنيسة عند فائد بن أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله سجد على كور العمامة. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن أبي أوفى إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر بن سهل. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٢٨/٢): وفيه سعيد بن عنبسة فإن كان الرازي فهو ضعيف وإن كان غيره فلا أعرفه. والحديث ذكره الحافظ في ((الدراية)) (١٤٥/١) وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف. حديث جابر: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٠/٥) في ترجمة عمرو بن شمر بسنده عن جابر قال: رأيت رسول الله ◌َير يسجد على كور العمامة. وحكى ابن عدي تضعيف عمرو عن البخاري والنسائي وابن معين وغيرهم. وقال الحافظ في («الدراية (١٤٥/١): أخرجه ابن عدي في ترجمة عمرو بن شمر أحد المتروكين. حديث أنس : قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٨٧/١) رقم (٥٣٥) سمعت أبي وذكر حديثاً حدثنا به قال: حدثنا عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم قال: حدثني حسان بن سياه قال: ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي وَلّ سجد على كور العمامة فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر. حديث ابن عمر: أخرجه تمام الرازي في فوائده كما في «نصب الراية)) (٣٨٥/١). ٦٠ كتاب الصلاة ولو سجد على حشيش أو قطن، إن تسفل جبينه فيه حتى وجد حجم الأرض - أجزأه، وإِلاَّ فلا، وكذا إذا صلّى على طنفسة(١) محشوة، جاز إذا كان متلبداً، وكذا إذا صلى على الثلج إذا كان موضع سجوده متلبداً - يجوز وإلا فلا. ولو زحمه الناس فلم يجد موضعاً للسجود فسجد على ظهر رجل - أجزأه؛ لقول عمر: اسجد على ظهر أخيك؛ فإنه مسجد لك. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إن سجد على ظهر شريكه في الصلاة يجوز وإِلاَّ فلا؛ لأن الجواز للضرورة وذلك عند المشاركة في الصلاة. ومنها: أن يضع يَدَيْهِ في السُّجُودِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ؛ لِمَا رُوِيَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ نََّ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ)(٢). ومنها: أن يوجِّه أصابعه نَحْوَ القِبْلَة؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ أَنَّهُ قال: ((إِذَا سَجَدَ العَبْدُ، وقال الحافظ في ((الدراية)) (١٤٥/١): وفي إسناده سويد بن عبد العزيز وهو واه ا. هـ. والأحاديث كلها ضعيفة لا يصلح حتى مجموعها بتقويته لذا قال الإمام البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٦/٢): وأما ما روي عن النبي ◌َّلل من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك. (١) الطنفَسَةُ: البساطُ. ينظر المعجم الوسيط: (٢ / ٥٦٨). (٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية ٣٨٢/٣٨١/١ وقال: لم أجده إلا مفرقاً، فروى مسلم في ((صحيحه)) صدره الأول من حديث وائل أن النبي ◌َّ سجد فوضع وجهه بين كفيه، مختصر، وروى إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) باقيه، فقال: أخبرنا الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: رمقت النبي ◌َّلير، فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه، انتهى. وكذلك رواه الطحاوي في ((شرح الآثار)) ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) أخبرنا الثوري به، ولفظه: كانت يداه حذو أذنيه، ويعكر على هذا ما رواه البخاري في حديث أبي حميد أنه - عليه السلام - لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه، أخرجه عن فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد، ورواه أبو داود. والترمذي، ولفظهما: كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته، ونخّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، انتهى. قال شيخنا الذهبي في ((ميزانه): وفليح بن سليمان المدني، وإن أخرج له الأئمة الستة، وهو من كبار العلماء، فقد تكلم فيه، فضعفه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، ويحيى القطان، والساجي، وقال الدارقطني، وابن عدي: لا بأس به، انتهى. ويكتب كلام الذهبي في الحديث الذي بعد هذا، وحديث مسلم يرشد إلى مذهبنا، قال: من وضع وجهه بين كفيه، كانت يداه حذاء أذنيه، وأخرج الطحاوي عن حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي إسحاق، قال: سألت البراء بن عازب، أين كان النبي ◌َّليه يضع جبهته إذا صلى؟ قال: بين كفيه، انتهى. قال الطحاوي من ذهب في رفع اليدين إلى أنهما يكونان حيال المنكبين، يقول به في حالة السجود ومن ذهب إلى أنهما يكونان حيال الأذنين، يقول به أيضاً من السجود، ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي حميد بشيء.