النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الصلاة
ومنها حذف التكبير، لما روي عن إبراهيم النخعيِّ موقوفاً عليه ومرفوعاً إلى رسول
اللهِ وََّ - أنه قال: ((الأَذَانُ جَزْمٌ، والإِقَامَةُ جَزْمٌ، وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ))(١) ولأن إدخال المد في ابتداء
اسم الله - تعالى - يكون للاستفهام؛ والاستفهام يكون للشك؛ والشك في كبرياء الله - تعالى -
كفر. وقوله: أكبر لا مد فيه؛ لأنه على وزن أفعل؛ وأفعل لا يحتمل المد لغة.
ومنها: رفع (٢) اليدين عند تكبيرة الافتتاح، والكلام فيه يقع في مواضع: في أصل الرفع،
وفي وقته، وفي كيفيته، وفي محله، أما أصل الرفع: فلما روي عن ابن عباس، وابن عمر
- رضي الله عنهما - موقوفاً عليهما، ومرفوعاً إلى رسول الله وَّر أنه قال: ((لاَ تُرْفَعُ الأَيْدِي إِلاَّ
فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنٍ)) وذكر من جملتها تكبيرة الافتتاح.
وعن أبي حميد الساعدي(٣) - رضي الله عنه - أنه كان في عشرة رهط من أصحاب
(١) لا أصل له كما قال الحافظ والسخاوي. قال السيوطي في رسالته الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم.
أما الحديث فغير ثابت قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: حديث التكبير
جزم لا أصل له وإنما هو من قول ابراهيم النخعي حكاه عنه الترمذي انتهى. وقد وقفت على اسناده عن
النخعي قال عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن مغيرة قال: قال ابراهيم: التكبير جزم يقول:
لا يمد - هكذا وقع في الرواية مفسراً - وهذا التفسير إما من الراوي عن النخعي أو من يحيى أو من عبد
الرزاق وكل منهم أولى بالرجوع إليه في تفسير الأثر، وفسره بذلك أيضاً الإمام الرافعي في الشرح. وابن
الأثير في النهاية. وجماعة آخرون، وأغرب المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب بل يسكن آخره
وهذا الثاني مردود بوجوه، أحدها مخالفته لتفسير الراوي والرجوع إلى تفسير الراوي أولى كما تقرر في
علم الأصول، الثاني مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه، الثالث أن إطلاق الجزم على حذف
الحركة الإعرابية لم يكن معهوداً في الصدر الأول وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه، وأما
حديث أنه عليه السلام لم ينطق بالتكبير إلا مجزوماً فلم نقف عليه وإن كان هو الظاهر من حاله و ليه لأن
فصاحته العظيمة تقتضي ذلك، وأما هل يشترط الجزم فجوابه لا بل لو وقف عليه بالحركة صح تكبيره
وانعقدت صلاته لأن قصارى أمره أنه صرح بالحركة في حال الوقف - وهو دون اللحن - ومعلوم أنه لو
لحن بأن نصب الجلالة مثلاً لم يضره في صحة الصلاة كما لو لحن في الفاتحة لحنا لا يغير المعنى فإنه
لا تبطل صلاته كما هو منصوص عليه، وأما هل للشافعي رضي الله عنه نص في ذلك؟ فجوابه أنه لم
ينص على ذلك وكذلك غالب الأصحاب اكتفاء بما نصوا عليه في اللحن في القراءة من نص على ذلك
منهم كالمحب الطبري فكلامه في الاستحباب لا في الاشتراط بقرينة ذكر ذلك مع مسألة المد - ومد
التكبير لا يبطل بلا خلاف - وحذفه سنة بلا خلاف، نعم نص الشافعي في الأم على جزم التكبير بمعنى
حذفه وعدم مده وتمطيطه .
(٢) في هامش ب: رفع اليدين عند التكبير سنة.
(٣) أبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن أو المنذر بن عمرو بن سعيد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن
عمرو بن الخزرج الساعدي له ستة وعشرون حديثاً اتفقا على ثلاثة وانفرد كل منهما بحديث وعنه جابر
وعروة توفي في أول خلافة معاوية ينظر الخلاصة ٢١٣/٣ (١٥٦).

٢٢
كتاب الصلاة
رسول الله وَ الر فقال لهم: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله وَاهله فقالوا: هات. فقال: رأيته إذا
كبر عند فاتحة الصلاة رفع يديه، وعلى هذا إجماع السلف.
وأما وقته: فوقت التكبير مقارناً له؛ لأنَّه سنة التكبير، شرع لإعلام الأصم الشروع في
الصلاة، ولا يحصل هذا المقصود إلا بالقران. وأما كيفيته(١): فلم يذكر في ظاهر الرواية،
وذكر الطحاوي: أنه يرفع يديه ناشراً أصابعه مستقبلاً بهما القبلة، فمنهم من قال: أراد بالنشر:
تفريج الأصابع، وليس كذلك، بل أراد أن يرفعهما مفتوحتين لا مضمومتين؛ حتى تكون
الأصابع نحو القبلة .
وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني: أنه لا يفرج كل التفريج، ولا يضم كل الضم؛ بل
يتركهما على ما عليه الأصابع في العادة بين الضم والتفريج.
وأما محله(٢): فقد ذكر في ظاهر الرواية: أنه يرفع يديه حذاء/ أذنيه، وفسره الحسن بن
زياد في ((المجرد)) فقال: قال أبو حنيفة: يرفع حتى يحاذي بإبهاميه شحمة أذنيه، وكذلك في
کل موضع ترفع فيه الأيدي عند التكبير.
١٠١ ب
وقال الشافعي: يرفع حذو منكبيه. وقال مالك: حذاء رأسه.
احتج الشافعي بما روي أن النبي پے کان إذا افتتح الصلاة کبر ورفع يديه حذو منكبيه.
ولنا: ما روى أبو يوسف في ((الأمالي)) بإسناده عن البراء بن عازب ــ رضي الله عنه - أنه
قال: ((كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اُفْتَتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ»(٣). ولأن هذا الرفع شرع
(١) في هامش ب: كيفية التكبير للصلاة.
(٢) في هامش ب: محل التكبير الرفع حذاء أذنيه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٨/١) كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، الحديث (٧٤٩)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٢٤/١): كتاب الصلاة: باب التكبير للركوع والسجود، والدارقطني
(٢٩٣/١) كتاب الصلاة: باب التكبير ورفع اليدين، الحديث (١٨ و٢١ و٢٣)، والبيهقي (٧٦/٢):
كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن البراء أن رسول الله وَّل كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود.
وأخرجه أبو داود (٤٧٨/١): كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع إلا عند الركوع، الحديث (٧٥٠)،
من طريق شريك عن يزيد ثم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان عن يزيد نحو حديث
شريك، لم يقل ثم لا يعود، قال سفيان: قال لنا بالكوفة: بعد ثم لا يعود. قال أبو داود: (روى هذا
الحديث هشيم، وخالد، وابن إدريس، عن يزيد لم يذكروا ثم لا يعود).
وقال الدارقطني (٢٩٤/١): (إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد، فتلقنه وكان قد اختلط).
ثم أخرج عن علي بن عاصم، ثنا محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله وَل حين قام إلى الصلاة، فكبر ورفع يديه حتى ساوى =

٢٣
كتاب الصلاة
الإعلام الأصم الشروع في الصلاة، ولهذا لم يرفع في تكبيرة هي علم للانتقال عندنا؛ لأن الأصم
يرى الانتقال؛ فلا حاجة إلى رفع اليدين، وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع يديه إلى أذنيه.
وأما الحديث: فالتوفيق عند تعارض الأخبار واجب، فما روي محمول على حالة
العذر، حين كانت عليهم الأكسية والبرانس في زمن الشتاء، فكان يتعذر عليهم الرفع إلى
الأذنين، يدل عليه ما روى وائل بن حُجْرِ أنه قال: قدمت المدينة فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى
الإذان، ثم قدمت عليهم من القابل - وعليهم الأكسية والبرانس من شدة البرد - فوجدتهم
يرفعون أيديهم إلى المناكب.
بهما أذنيه ثم لم يعد، قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيته فحدثني بهذا الحديث،
=
فلم يذكر ثم لم يعد، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى، أنك قلت: ثم لم يعد قال: لا أحفظ هذا،
فعاودته، فقال: ما أحفظه.
وأخرج البيهقي (٧٦/٢)، عن الحميدي، قال: (حدثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة فذكر: هذا
الحديث ليس فيه ثم لا يعود؛ قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول فيه: ثم لا يعود،
فظننت أنهم لقنوه، وقال لي أصحابنا: إن حفظه قد تغير، وأو قالوا قد ساء. قال الحميدي: قلنا للمحتج
بهذا: إنما رواه يزيد، ويزيد يُزيد) وهو عند الحميدي (٧٢٤).
ثم أخرج البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: (سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال لا
يصح، قال: وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد، وقال عثمان الدارمي: ومما يحقق قول
سفيان بن عيينة أنهم لقنوه هذه الكلمة، أن سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وهشيما، وغيرهم من أهل
العلم، لم يجيئوا بها، إنما جاء بها من سمع منه بآخره).
قال البيهقي: (والذي يؤكد ما ذهب إليه هؤلاء، ما أخبرنا عبد الله الحافظ، ثم أسند عن ابراهيم بن
بشار، ثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال:
رأيت النبي ◌َّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان:
فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه).
وقال البخاري في رفع اليدين - كما في نصب الراية (٤٠٣/١) -: حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن
يزيد بن أبي زياد ههنا، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي ◌َّ كان يرفع يديه إذا كبر، قال سفيان:
لما كبر الشيخ لقنوه ثم لم يعد.
قال البخاري وكذلك روى الحفاظ، من سمع من يزيد بن أبي زياد قديماً، منهم؛ الثوري، وشعبة،
وزهير ليس فيه: ثم لم يعد. قال: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، والحكم بن عتيبة،
عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: رأيت النبي ◌َّه يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع.
قال البخاري: وإنما روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه، فأما من حدث عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما
حدث عن ابن أبي ليلى، عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد.
وهذا الطريق رواه أبو داود (٤٧٩/١) كتاب الصلاة: باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، الحديث
(٧٥٢)، عن حسين بن عبد الرحمن، عن وكيع به، ثم قال: وهذا الحديث ليس بصحيح.

٢٤
كتاب الصلاة
أو نقول: المراد بما روينا: رُؤُوْسَ الأصابع، وبما روي: الأكف والأرساغ؛ عملاً
بالدلائل بقدر الإمكان، وهذا حكم الرجل.
فأما المرأة(١): فلم يذكر حكمها في ((ظاهر الرواية))، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنها
ترفع يديها حذاء أذنيها، كالرجل سواء؛ لأن كفيها ليسا بعورة. وروى محمد بن مقاتل الرازي
عن أصحابنا: أنها ترفع يديها حذو منكبيها؛ لأن ذلك أسْتَرُ لها، وبناء أمرهن على الستر، ألا
ترى أن الرجل يعتدل في سجوده ويبسط ظهره في ركوعه، والمرأة تفعل كأستر ما يكون لها.
ومنها: أن الإمام يجهر بالتكبير، ويخفي به المنفرد والمقتدي؛ لأن الأصل في الأذكار
هو الإخفاء، وإنما الجهر في حق الإمام؛ لحاجته إلى الإِعلام، فإن الأعمى لا يعلم بالشروع
إلا بسماع التكبير من الإمام، ولا حاجة إليه في حق المنفرد والمقتدي.
ومنها: أن يكبر المقتدي مقارناً لتكبير الإمام؛ فهو أفضل باتفاق الروايات عن أبي حنيفة،
وفي التسليم عنه روايتان: في رواية: يسلم مقارناً لتسليم الإمام، كالتكبير. وفي رواية: يسلم
بعد تسليم الإمام؛ بخلاف التكبير، وقال أبو يوسف: السنة أن يكبر بعد فراغ الإمام من
التكبير، وإن كبر مقارناً لتكبيره، فعن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية: يجوز.
وفي رواية: لا يجوز.
وعن محمد: يجوز ويكون مُسِيْئاً.
وجه قولهما: أن المقتدي تبع للإمام، ومعنى التبعية لا تتحقق في القرآن. ولأبي حنيفة:
أن الاقتداء مشاركة، وحقيقة المشاركة المقارنة؛ إذ بها تتحقق المشاركة في جميع أجزاء
العبادة، وبهذا فارق التسليم على إحدى الروايتين؛ لأَنَّه إذا سلم بعده فقد وجدت المشاركة في
جميع الصلاة؛ لأنه يخرج عنها بسلام الإمام.
ومنها: أن (٢) المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام في قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف، والشافعي: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. والجملة فيه: أن
المؤذن إذا قال: حي على الفلاح، فإن كان الإمام معهم في المسجد؛ يستحب للقوم أن يقوموا
في الصف .
وعند زفر، والحسن بن زياد: يقومون عند قوله: قد قامت الصلاة في المرة الأولى،
ويكبرون عند الثانية؛ لأن المنبىء عن القيام قوله: قد قامت الصلاة، لا قوله: حي على
الفلاح.
(١) في هامش ب: رفع يد المرأة في التكبير.
(٢) في هامش ب: إذا قال المؤذن قد قامت كبر الإمام.

٢٥
كتاب الصلاة
ولنا: أن قوله: حي على الفلاح دعاء إلى ما به فلاحهم، وأمر بالمسارعة إليه، فلا بدّ
من الإجابة إلى ذلك، ولن تحصل الإجابة إِلاَّ بالفعل وهو القيام إليها؛ فكان ينبغي أن يقوموا
عند قوله: حي على الصلاة؛ لما ذكرنا، غير أنا نمنعهم عن القيام؛ كيلا يلغو قوله: حي على
الفلاح؛ لأن من وجدت منه المبادرة إلى شيء، فدعاؤه إليه بعد تحصيله إياه لغو من الكلام.
وأما قوله: إن المنبىء عن القيام قوله: قد قامت الصلاة؛ فنقول: قوله: قد قامت
الصلاة: ينبىء عن قيام الصلاة، لا عن القيام إليها، وقيامها وجودها، وذلك بالتحريمة؛ ليتصل
بها جزء من أجزائها، تصديقاً له على ما نذكر، ثم إذا قاموا إلى الصلاة - إذا قال المؤذن: قد
قامت الصلاة - كبروا على الاختلاف الذي ذكرنا.
وجه قول أبي يوسف، والشافعي: أن في إجابة المؤذن فضيلة، وفي إدراك تكبيرة
الافتتاح فضيلة؛ فلا بدّ من الفراغ إحرازاً للفضيلتين من الجانبين، ولأن فيما قلنا تكون جميع
صلاتهم بالإقامة، وفيما/ قالوا بخلافه.
١١٠٢
ولأبي حنيفة، ومحمد: ما روي عن سويد بن غفلة: أن عمر كان إذا انتهى المؤذن إلى قوله:
قد قامت الصلاة - كبر، وروي عن بلال - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، إن كنت تسبقني
بالتكبير فلا تسبقني بالتأمين. ولو كبر بعد الفراغ من الإقامة - لما سبقه بالتكبير فضلاً عن التأمين؛
فلم يكن للسؤال معنى، ولأن المؤذن مؤتمن الشرع؛ فيجب تصديقه، وذلك فيما قلناه؛ لما ذكرنا:
أن قيام الصلاة وجودها؛ فلا بدّ من تحصيل التحريمة المقترنة بركن من أركان الصلاة؛ ليوجد جزء
من أجزائها فيصير المخبر عن قيامها صادقاً في مقالته؛ لأن المخبر عن المتركب من أجزاء لا بقاء لها
لن يكون إلاَّ عن وجود جزء منها؛ وإن كان الجزء وحده مما لا ينطلق عليه اسم المتركب، كمن
يقول: فلان يصلي في الحال؛ يكون صادقاً؛ وإن كان لا يوجد في الحالة الإخبار إلا جزء منها؛
لاستحالة اجتماع أجزائها في الوجود في حالة واحدة.
وبه تبين: أن ما ذكروا من المعنيين، لا يعتبر بمقابلة فعل رسول الله و18 وفعل عمر
رضي الله عنه.
ثم نقول: في تصديق المؤذن فضيلة؛ كما أن في إجابته فضيلة، بل فضيلة التصديق فوق
فضيلة الإجابة، مع أن فيما قَالُوهُ فوات فضيلة الإجابة أصلاً؛ إذ لا جواب لقوله: قد قامت
الصلاة من حيث القول، وليس فيما قلنا تفويت فضيلة الإجابة أصلاً، بل حصلت الإجابة
بالفعل، وهو إقامة الصلاة - فكان ما قلناه سبباً لاستدراك الفضيلتين؛ فكان أحق، وبه تبين: أن
لا بأس بأداء بعض الصلاة بعد أكثر الإقامة، وأداء أكثرها بعد جميع الإقامة؛ إذا كان سبباً
لاستدراك الفضيلتين.
وبعض مشايخنا اختاروا في الفعل مذهب أبي يوسف؛ لتعذر إحضار النية عليهم في حال
رفع المؤذن صوته بالإقامة .

٢٦
كتاب الصلاة
هذا إذا كان الإِمامُ في المَسْجِدِ، فَإِن كَانَ خَارِجِ المَسْجِدِ لاَ يَقُومُونَ مَا لَمْ يَخْضُرْ، لقول
النبيِّ وَّرَ: ((لاَ تَقُومُوا في الصَّفِّ حَتَى تَرَوْنِي خَرَجْتُ)) (١) وروي عن علي - رضي الله عنه -:
(١) أخرجه أحمد (٣٠٤/٥)، والبخاري (١٢٠/٢): كتاب الأذان: باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلاً،
الحديث (٦٣٨)، ومسلم (٤٢٢/١): كتاب المساجد: باب متى يقوم الناس للصلاة، الحديث (١٥٧/
٦٠٥)، وأبو داود (٣٦٨/١): كتاب الصلاة: باب في الصلاة تقام، الحديث (٥٣٩)، والترمذي (٢/
١٥): كتاب الجمعة: باب الكلام بعد نزول الإمام، الحديث (٥٩٢)، والنسائي (٢/ ٨١): كتاب الإمامة:
باب قيام الناس إذا رأو الإمام، والبيهقي (٢/ ٢٠): كتاب الصلاة: باب متى يقوم المأموم، والحميدي
(٢٠٥/١)، رقم (٤٢٧)، والدارمي (٢٨٩/١): كتاب الصلاة: باب متى يقوم الناس إذ أقيمت الصلاة،
وابن خزيمة (١٤/٣)، رقم (١٥٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣٩١/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/
٨٩ - بتحقيقنا)، من حديث أبي قتادة.
وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
وقال: وفي الباب عن أنس، وحديث أنس غير محفوظ.
وحديث أنس:
أخرجه الترمذي في: ((العلل الكبير» ص (٨٩) رقم (١٤٦)، والطيالسي (٦٤٦ - منحة) وعبد بن حميد
في ((المنتخب من المسند)) (١٢٥٩)، من طريق جرير بن حازم، عن ثابت عنه، قال: قال رسول
اللهِ وَلّ: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني.
وقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ، أخطأ فيه جرير بن حازم، ذكروا
أن الحجاج الصواف كان عند ثابت البناني وجرير بن حازم في المجلس، فحدث الحجاج عن يحيى بن
أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى
تروني، فوهم فیه جرير بن حازم.
فظن أن ثابتاً حدثه عن أنس بهذا، والصحيح هو: عن ثابت، عن أنس ((كان النبي ◌َّر إذا أقيمت الصلاة
يتكلم مع الرجل حتى نعس بعض القوم.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٧/٢) في ترجمة جرير، وقال ابن عدي: وهذا يقال أخطأ فيه
جرير بن حازم، وليس هذا من حديث أنس إنما رواهُ ثابت عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وكلام
البخاري قد أخرجه ابن عدي في كامله (١٢٧/٢) عن حماد بن زيد قال: كنا جلوساً يوماً، ومعنا حجاج
الصواف، ومعنا جرير بن حازم، وثابت البناني فحدث حجاج بحديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: إذا
أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ((فاحتمل أبو النضر - جرير بن حازم عن ثابت.
وقد أنکر حديث أنس حماد بن یزید.
فأخرج العقيلي (١٩٨/١)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنى أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى
الطباع، قال: حدثت حماد بن زيد بحديث جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَليته :
(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) فأنكره، وقال: إنما سمعته من حجاج الصواف عن يحيى بن
أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه في مجلس ثابت، وظن أنه سمعه من ثابت ا. هـ، قلت
وفي الباب أيضاً عن جابر بن سمرة.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٢٤/١)، من طريق صالح بن عبد الصمد الأسَدي الموصلي، ثنا =

٢٧
كتاب الصلاة
أنه دخل المسجد فرأى الناس قياماً ينتظرونه، فقال: ما لي أراكم سامدين - أي: واقفين
متحيرين - ولأن القيام لِأَجْلِ الصلاة؛ ولا يمكن أداؤها بدون الإمام، فلم يكن القيام مفيداً.
ثم إن دخل الإمام من قدام الصفوف، فكلما رأوه قاموا، لِأَنَّهُ كما دخل المسجد قام مقام
الإمامة. وإن دخل من وراء الصفوف فالصحيح: أنه كلما جاوز صفاً قام ذلك الصف؛ لأنه
صار بحال لو اقتدوا به جاز؛ فصار في حقهم كأنه أخذ مكانه.
وأما الذي يؤتى(١) به بعد الفراغ من الافتتاح فنقول: إذا فرغ من تكبيرة الافتتاح يضع
يمينه عن شماله، والكلام فيه في أربعة مواضع:
أحدها: في أصل الوضع.
والثاني: في وقت الوضع.
والثالث: في محل الوضع.
والرابع: في كيفية الوضع.
أما الأول فقد قال عامة العلماء: إن السنة هي وضع اليمين على الشمال.
وقال مالك: السنة هي الإرسال.
وجه قوله: أن الإرسال أشق على البدن، والوضع للاستراحة؛ دل عليه ما روي عن
إبراهيم النخعي أنه قال: أنهم كانوا يفعلون ذلك؛ مخافة اجتماع الدم في رُؤُوسِ الأصابعِ؛
لأنهم كانوا يطيلون الصلاة، وأفضل الأعمال أحمزها على لسان رسول الله وَالخَ(٢).
ولنا: ما روي عن النبي ◌َّله أنه قال: ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير
السحور، وأخذ الشمال باليمين في الصلاة (٣). وفي رواية: وضع اليمين على الشمال تحت
السرة في الصلاة.
القاسم بن يزيد الجرمي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول
=
الله ◌َله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)).
قال الطبراني: لم يروه عن سماك إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا القاسم الجرمي، تفرد به صالح بن
عبد الصمد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧٨/٢)، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وإسناده
حسن .
(١) في هامش ب: ما يؤتى به بعد الفراغ من الافتتاح.
(٢) سيأتي.
(٣) سيأتي في الصيام.

٢٨
كتاب الصلاة
وأما وقت الوضع: فكلما فرغ من التكبير في ظاهر الرواية.
وروي عن محمد في ((النوادر)): أنه يرسلهما حالة الثناء، فإذا فرغ منه يضع، بناء على أن
الوضع سنة القيام الذي له قرار (١) في ظاهر المذهب.
وعن محمد: سنة القراءة، وأجمعوا على أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين
الركوع والسجود؛ لأنه لا قرار له ولا قراءة فيه، والصحيحُ جوابٌ ظاهرُ الروايةِ، لقولهِ اَلر -:
((إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِزْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلاَةِ»(٢) من غير فصل بين حال
وحال؛ فهو على العموم إلا ما خص بدليل، ولأن القيام من أركان الصلاة، والصلاة خدمة
الرب - تعالى - وتعظيم له، والوضع في التعظيم أبلغ من الإرسال؛ كما في الشاهد؛ فكان
أولی.
وأما القيام المتخلل بين الركوع والسجود في صلاة الجمعة والعيدين: فقال بعض
١٠٢ب مشايخنا: الوضع أولی؛ لأَنَّ/ له ضرب قرار.
وقال بعضهم: الإرسال أولى؛ لأنه كما يضع يحتاج إلى الرفع؛ فلا يكون مفيد.
وأما في حال القنوت: فذكر في الأصل: إذا أراد أن يقنت كبر، ورفع يديه حذاء أذنيه
ناشراً أصابعه ثم یکفهما .
قال أبو بكر الإسكاف: معناه: يضع يمينه على شماله. وكذلك روي عن أبي حنيفة،
ومحمد: أنه يضعهما كما يضع يمينه على يساره(٣) في الصلاة.
وذكر الكرخي، والطحاوي: أنه يرسلهما في حالة القنوت؛ وكذا روي عن أبي يوسف.
واختلفوا في تفسير الإرسال: قال بعضهم: لا يضع يمينه على شماله.
ومنهم من قال: لا، بل يضع، ومعنى الإرسال: أَلَّ يبسطهما، كما روي عن أبي
يوسف: أنه يبسط يديه بسطاً في حالة القنوت، وهو الصحيح؛ لعموم الحديث الذي روينا،
ولأن هذا قيام في الصلاة له قرار؛ فكان الوضع فيه أقرب إلى التعظيم؛ فكان أولى.
(١) في ب: مقدار.
(٢) أخرجه الدارقطني ٢٨٤/١ حديث (٥) من حديث طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي عن عطاء عن ابن
عباس وطلحة هذا قال فيه أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، وتكلم فيه
البخاري، وأبو داود، والنسائي وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني، وابن عدي.
(٣) في ب: على شماله.

٢٩
كتاب الصلاة
وأما في صلاة الجنازة؛ فالصحيح - أيضاً - أنه يَضَعُ؛ لما رُويَ عن النَّبِيِّ وَ -: «أَنَّهُ
صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ تَحْتَ السُّرَّةِ)) ولأن الوضع أقرب إلى التعظيم في
قيام له قرار؛ فكان الوضع أولى.
وأما محل الوضع: فما تحت السرة في حق الرجل، والصدر في حق المرأة. وقال
الشافعي: محله الصدر في حقهما جميعاً، واحتج بقوله تعالى: ﴿فَصَلٌ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾
[الكوثر: ٢] قوله: وانحر: أي: ضع اليمين على الشمال في النحر، وهو الصدر، وکذا روي عن
علي في تفسير الآية.
ولنا: ما روينا(١) عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ثَلاَثْ مِنْ سُتَنِ المُرْسَلِينَ - من جملتها - وَضْعُ
الْيَمِيْنِ عَلَىْ الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي الصَّلاَةِ)) وأما الآية: فمعناه: أي: صلّ صلاة العيد، وانحر
الجزور، وهو الصحيح من التأويل؛ لأنه حينئذ يكون عطف الشيء على غيره كما هو مقتضى
العطف في الأصل، ووضع اليد من أفعال الصلاة وأبعاضها، ولا مغايرة بين البعض وبين
الكل، أو يحتمل ما قلنا؛ فلا يكون حجة مع الاحتمال، على أنه روي عن علي، وأبي هريرة
- رضي الله عنهما -: أنهما قالا: السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة فلم يكن تفسير
الآية عنه.
وأما كيفية (٢) الوضع: فلم يذكر في ظاهر الرواية، واختلف فيها، قال بعضهم: يضع كفه
اليمنى على ظهر [كفه](٣) اليسرى.
وقال بعضهم: يضع على ذراعه اليسرى. وقال بعضهم: يضع على المفصل.
وذكر في ((النوادر)) اختلافاً بين أبي يوسف، ومحمد. فقال على قول أبي يوسف: يقبض
بیده الیمنی علی رسغ یده الیسری.
وعند محمد: يضع كذلك.
وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه قال: قول أبي يوسف أحبّ إليّ؛ لأن في القبض
وضعاً وزيادة، وهو اختيار مشايخنا بما وراء النهر، فيأخذ المصلي رسغ يده اليسرى بوسط كفه
اليمنى، ويحلق إبهامه وخنصره وبنصره، ويضع الوسطى والمسبحة على معصمه؛ ليصير جامعاً
بين الأخذ والوضع؛ وهذا لأن الأخبار اختلفت، ذكر في بعضها الوضع، وفي بعضها الأخذ؛
فكان الجمع بينهما عملاً بالدلائل أجمع؛ فكان أولى.
(١) في ب: روي.
(٢) في هامش ب: بيان كيفية الوضع.
(٣) سقط في ب.

٣٠
كتاب الصلاة
ثم يقول(١): سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
سواء كان إماماً أو مقتدياً أو منفرداً؛ هكذا ذكر في ((ظاهر الرواية))، وزاد عليه في ((كتاب
الحج)): وجل ثناؤك، وليس ذلك في المشاهير)، ولا يقرأ: ﴿إِني وجهت وجهي﴾ [الأنعام: ٧٩]
لا قبل التكبير ولا بعده في قول أبي حنيفة، ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع
وقال في («الإملاء»: يقول مع التسبيح: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك
له، وبذلك أمرتُ وأنا من المسلمين، ولا يقول: وأنا أول المسلمين؛ لأنه كذب. وهل تفسد
صلاته إذا قال ذلك؟ قال بعضهم: تفسد؛ لأنه أدخل الكذب في الصلاة.
وقال بعضهم: لا تفسد؛ لأنه من القرآن.
ثم عن أبي يوسف روايتان: في رواية: يقدم التسبيح عليه.
وفي رواية: هو بالخيار إن شاء قدم وإن شاء أخر، وهو أحد قولي الشافعي. وفي قول:
يفتتح بقوله: وجهت وجهي لا بالتسبيح، واحتجًا بحديثٍ ابن عُمَرَ؛ ((أن النَّبِيَّ وَلَ كَانَ إِذَا
افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ إِلَخ، وقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... )) إلى آخره(٢).
والشافعي زاد عليه ما رواه عن رسول الله وَّهُ وهو قوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَّفْسِي ◌ُلْماً
كَثِيراً، وَإِنَّهُ لاَّ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَأَغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَتُبْ عَلَّيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّبُ
الرَّحِيمُ))(٣) .
وفي بعض الروايات: (اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى
عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا أَسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبَوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَأَغْفِرْ لِيٍ ذُنُوبِي، إِنَّهُ لاَ
١٠٣أ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَأَهْدِنِي لِأَحَسَنِ الأَخْلاَقِ، إِنَّهُ لاَ يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّ أَنْتَ، وَأَصْرِفْ
(١) في هامش ب: يقول بعد التكبير سبحانك اللهم وبحمدك
(٢) وورد أيضاً بنحوه من حديث علي.
أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل، الحديث (٢٠١/ ٧٧١)، وأبو داود
(١/ ٤٨١): كتاب الصلاة: باب ما يفتتح به الصلاة، الحديث (٧٦٠)، والترمذي (٤٨٥/٥): كتاب
الدعوات، باب الدعاء عند افتتاح الصلاة، الحديث (٣٤٢١)، والنسائي (١٢٩/٢ - ١٣٠): كتاب
الافتتاح: باب الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٣/١): كتاب
الصلاة: باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود، والبيهقي (٣٢/١) كتاب الصلاة: باب افتتاح الصلاة
بعد التكبير، والدارمي (٢٨٢/١) كتاب الصلاة: باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة، وأحمد (٩٤/١) وأبو
يعلى (٢٤٥/١) رقم (٢٨٥) من طريق الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي به.
(٣) الشافعي في المسند (٧٤/١ - ٧٥) حديث (٢١٦) من حديث علي بن أبي طالب.

٣١
كتاب الصلاة
عَنِّي سَيْتَهَا، إِنَّهُ لاَ يَصْرِفُ عَنِي سَيْئَها إِلاَّ أَنْتَ، أَنَا بِكَ وَلَكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))(١).
وجه ((ظاهر الرواية)) قوله تعالى: ﴿فَسَبِّخْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ حِيْنَ تَقُوْمُ﴾ [النصر: ٣] ذكر
الجصاص عن الضحاك، عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قول المصلي عند الافتتاح: سبحانك
اللهم وبحمدك. وروى هذا الذكر عمر، وعلي وعبد الله بن مسعود، عن النبي وَلّر أنه كان
يقول عند الافتتاح، ولا تجوز الزيادة على الكتاب، والخبر المشهور بالآحاد.
ثم تأويل ذلك كله: أنه كان يقول ذلك في التطوعات، والأمر فيها أوسع، فأما في
الفرائض: فلا يزاد على ما اشتهر فيه الأثر، أو كان في الابتداء ثم نسخ بالآية، أو تأيد ما روينا
بمعاضدة الآية، ثم لم يرو عن أصحابنا المتقدمين أنه يأتي به قبل التكبير، وقال بعض مشايخنا
المتأخرين: إنه لا بأس به قبل التكبير، لإحضار النية، ولهذا لقنوه العوام.
ثم يتعوذ(٢) بالله من الشيطان الرجيم في نفسه إذا كان منفرداً أو إماماً، والكلام في التعوذ
في مواضع: في بيان صفته، وفي بيان وقته، وفي بيان من يسن(٣) في حقه، وفي بيانٍ كيفيته.
أما الأول: فالتعوُّذ سنة في الصلاة عند عامة العلماء. وعند مالك: ليس بسنة.
والصحيح: قول العامة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾
[النحل: ٩٨] من غير فصل بين حال الصلاة وغيرها. وروي أن أبا الدرداء قَامَ لِيُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ بَّهَ: ((تَعَوَّذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَمِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ والْجِنِّ)) (٤) وكذا الناقلون صلاة
رسول الله وَيّ نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة.
وأما وقت التعوذ: فما بعد الفراغ من التسبيح، قبل القراءة عند عامة العلماء. وقال
أصحاب الظواهر: وقته: ما بعد القراءة؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإذا قرأت القرآن﴾ [النحل: ٩٨]
الآية. أمر بالاستعاذة بعد قراءة القرآن، لأن الفاء للتعقيب.
ولنا: أن الذين نقلوا صلاة رسول الله وهو نقلوا تعوذه بعد الثناء قبل القراءة، ولأن التعوذ
شرع؛ صيانة للقراءة عن وساوس الشيطان، ومعنى الصيانة إنما يحتاج إليه قبل القراءة لا
بعدها، والإرادة مضمرة في الآية. معناه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله؛ كذا قال أهل
التفسير كما في قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] أي: إذا أردتم القيام إليها.
(١) ينظر الحديث السابق.
(٢) في هامش ب: الكلام في الاستعاذة.
(٣) في ب: سن.
(٤) أخرجه الطبراني في التفسير: ٥/٨.

٣٢
كتاب الصلاة
وأما من يسن(١) في حقه التعوذ: فهو الإمام والمنفرد دون المقتدي، في قول أبي حنيفة،
ومحمد .
وعند أبي يوسف: هو سنة في حقه أيضاً ذكر الاختلاف في ((السير الكبير)). وحاصل
الخلاف: راجع إلى أن التعوذ تبع للثناء، أو تبع للقراءة، فعلى قولهما تبع للقراءة؛ لأنه شرع
لافتتاح القراءة، صيانة لها عن وساوس الشيطان، فكان كالشرط لها، وشرط الشيء تبع له،
وعلى قوله تبع للثناء؛ لأنه شرع بعد الثناء وهو من جنسه، وتبع الشيء كاسمه ما يتبعه.
ويتفرع على هذا الأصل ثلاث مسائل:
إحداهما: أنه لا تعوذ على المقتدي عندهما؛ لأنه لا قراءة عليه. وعنده: يتعوذ؛ لأنه
يأتي بالثناء فيأتي بما هو تبع له.
والثانية: المسبوق إذا شرع في صلاة الإمام وسبح لا يتعوذ في الحال، وإنما يتعوذ إذا
قام إلى قضاء ما سبق به عندهما؛ لأن ذلك وقت القراءة. وعنده: يتعوذ بعد الفراغ من
التسبيح؛ لأنه تبع له.
والثالثة: الإمام في صلاة العيد يأتي بالتعوذ بعد التكبيرات عندهما - إذا كان يرى رأي
ابن عباس، أو رأي ابن مسعود؛ لأن ذلك وقت القراءة. وعنده: يأتي به بعد التسبيح قبل
التكبيرات؛ لكونه تبعاً له.
وأما كيفية(٢) التعوذ: فالمستحب له أن يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. أو أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن أولى الألفاظ ما وافق كتاب الله، وقد ورد هذان اللفظان في
كتاب الله - تعالى - ولا ينبغي أن يزيد عليه: إن الله هو السميع العليم؛ لأن هذه الزيادة من
باب الثناء؛ وما بعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء.
وينبغي ألاَّ يجهر بالتعوذ؛ لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن النبي ◌ّ وعن علي، وابن
مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا: أربع يخفيهن الإمام؛ وذكر منها التعوذ؛ ولأن الأصل
١٠٣ ب في/ الأذكار هو الإخفاء، لقوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة﴾ [الأعراف: ٢٠٥]
فلا يترك إلاَّ لضرورة.
ثم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم(٣)؛ وقال الشافعي: يجهر به، والكلام في التسمية في
مواضع :
(١) في هامش ب: بيان من سنن في حقه التعوذ.
(٢) في هامش ب: كيفية التعوذ.
(٣) في هامش ب: الكلام في التسمية .

٣٣
كتاب الصلاة
أحدها: أنها من القرآن أم لا .
والثاني: أنها من الفاتحة [أم لا](١).
والثالث: أنها من رأس كل سورة أم لا. وينبني على كل فصل ما يتعلق به من الأحكام.
أما الأول: فالصحيح من مذهب أصحابنا: أنها من القرآن؛ لأن الأمة أجمعت على أن ما
كان بين الدفتين مكتوباً بقلم الوحي فهو من القرآن، والتسمية كذلك، وكذا روى المعلى / عن
محمد فقال: قلت لمحمد: التسمية آية من القرآن أم لا؟ فقال ما بين الدفتين كله قرآن. فقلت:
فما بالك لا تجهر بها؟ فلم يجبني. وكذا روى الجصاص عن محمد أنه قال: التسمية آية من
القرآن، أنزلت للفصل بين السورة؛ للبداءة بها تبركاً، وليست بآية من كل واحدة منها، وإليه
أشار في كتاب الصلاة؛ فإنه قال: ثم يفتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن الرحيم.
وينبني على هذا: أن فرض القراءة في الصلاة، يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا قرأها على
قصد القراءة، دون الثناء عند بعض مشايخنا؛ لأنها آية من القرآن، وكذا روي عن عبد الله بن
المبارك: أن من ترك بسم الله الرحمن الرحيم في القرآن - فقد ترك مائة وثلاثة عشر آية .
وقال بعضهم: لا يتأدى؛ لأن في كونها آية تامة احتمال، فإنه روي عن الأوزاعي أنه
قال: ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل، وأنها في النمل
وحدها ليست بآية تامة، وإنَّمَا الآية قوله: ﴿إِنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾
[النمل: ٣٠] فوقع الشك في كونها آية تامة؛ فلا تجوز الصلاة بالشك.
وكذا يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءتها على قصد القرآن، أما على قياس
رواية الكرخي فظاهر؛ لأن ما دون الآية يحرم عليهم، وكذا على رواية الطحاوي؛ لاحتمال
أنها آية تامة؛ فتحرم قراءتها عليهم احتياطاً، وأما الثاني، والثالث: فعند أصحابنا ليست من
الفاتحة، ولا من رأس كل سورة.
وقال الشافعي: إنها من الفاتحة قولاً واحداً. وله في كونها من رأس كل سورة قولان.
وقال الكرخي: لا أعرف في هذه المَسْأَلَةِ بعينها - عن متقدمي أصحابنا في الاختلاف نصاً،
لكن أمرهم بالإخفاء دليل على أنها ليست من الفاتحة؛ لامتناع أن يجهر ببعض السورة دون
البعض .
احتج الشافعي بما روى أبو هريرة عن النبيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لله رَبِّ
(١) سقط في ب.
بدائع الصنائع ج٢ - م٣

٣٤
كتاب الصلاة
العَالَمِينَ، سَبْعَ آيَاتٍ إِحْدَاهُنَّ، بِسْم الله الرَّحْمُنِ الرَّحِيم)»(١) فقد عد التسمية آية من الفاتحة؛ دل
أنها من الفاتحة، ولأنها كتبت في المصاحف على رأس الفاتحة، وكل سورة بقلم الوحي؛
فكانت من الفاتحة ومن كل سورة.
ولنا: قولُ النبيِّ وَّهِ خَبَراً عَنِ الله تَعَالَى أَنَّهُ قال: ((قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي
نِصْفَيْنٍ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ للهَ رَبِّ العَالَمِينَ﴾، يَقُولُ الله: حَمَدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ:
﴿الرَّحْمُنِ الرَّحِيم﴾، قَالَ الله تَعَالَى: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ الله
تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قَالَ اللهَ تَعَالَى: هُذَا بَيْنِي
وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))(٢) .
ووجه الاستدلال به من وجھین:
أحدهما: أنه بدأ بقوله: الحمد لله رب العالمين، لا بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم
[ولو كانت من الفاتحة، لكانت البداءة بها لا بالحمد.
والثاني: أنه نص على المناصفة](٣)، ولو كانت التسمية من الفاتحة، لم تتحقق المناصفة،
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٥ في الصلاة ((باب الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة
من الفاتحة ويؤيده ما أخرجه الدارقطني في السنن ٣٠٦/١ حديث (١٧) من طريق أبو أويس عن العلاء:
أبو أويس وثقه جماعة وضعفه آخرون، وممن ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي وممن
وثقه الدارقطني وأبو زرعة، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وروى له مسلم في صحيحه ومجرد الكلام
في الرجل لا يسقط حديثه ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة، إذ لم يسلم من كلام الناس إلا من عصمه
الله .
(٢) أخرجه مالك (٨٤/١): كتاب الصلاة: باب القراءة خلف الإمام، الحديث (٣٩)، وأحمد (٢٨٥/٢)،
ومسلم (٢٩٧/١) كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة، الحديث (٣٩و٤٠)، وأبو داود (١/ ٥١٢ -
٥١٣ - ٥١٤): كتاب الصلاة: باب من ترك قراءة الفاتحة، الحديث (٨٢١) والترمذي (٢٥/٢): كتاب
الصلاة: باب لا صلاة إلا بالفاتحة، الحديث (٢٤٧)، والنسائي (١٣٥/٢ - ١٣٦): كتاب الصلاة: باب
ترك قراءة البسملة في الفاتحة، والبخاري في ((جزء القراءة)) ص (٤)، وابن ماجة (١٢٤٣/٢) كتاب
الأدب: باب ثواب القرآن، حديث (٣٧٨٤)، والدار قطني (٣١٢/١) وابن خزيمة (٢٥٣/١)، والبيهقي
(٣٩/٢) عن أبي هريرة.
ولفظ مالك عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله وَلا يقول: ((من
صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج هي تمام)) قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً
أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله وَل
يقول: «قال الله تبارك وتعالى: قَسَمْت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي،
ولعبدي ما سأل؛ قال رسول الله ﴿ اقرأوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، يقول الله تعالى:
حمدني عبدي)). الحدیث .
(٣) سقط في ب.

٣٥
كتاب الصلاة
بل يكون ما لله أكثر؛ لأنه يكون في النصف الأول أربع آيات ونصف، ولأن كون الآية من سورة
كذا، ومن موضع كذا - لا يثبت إلا بالدليل المتواتر من النبي ◌َّ - وقد ثبت بالتواتر أنها مكتوبة
في المصاحف، ولا تواتر على كونها من السورة، ولهذا اختلف أهل العلم فيه، فعدها قراء أهل
الكوفة من الفاتحة، ولم يعدها قراء أهل البصرة منها؛ وذا دليل عدم التواتر؛ ووقوع(١) الشك
والشبهة في ذلك؛ فلا يثبت كونها من السورة مع الشك، ولأن كون التسمية من كل سورة مما
اختص به الشافعي، لا يوافقه في ذلك أحد من سلف الأمة، وكفى به دليلاً على بطلان المذهب.
والدليل عليه: ما روي عَنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ ◌ََّ قَالَ: ((سُورَةٌ فِي
الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾))(٢) [الملك: ١] وقد
اتفق القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية، سوى بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت هي منها
- لكانت إحدى وثلاثين آية، وهو خلاف قول النبي وَّر، وكذا انعقد الإجماع من/ الفقهاء ١١٠٤
والقراء أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وسورة الإخلاص أربع آيات، ولو كانت التسمية منها
لكانت سورة الكوثر أربع آيات، وسورة الإخلاص خمس آيات، وهو خلاف الإجماع.
وأما ما روي من الحديث: ففيه اضطراب؛ فإن بعضهم شك في ذكر أبي هريرة في
الإسناد، ولأن مداره على عبد الحميد بن جعفر(٣)، عن نوح بن أبي بلال(٤)، عن سعيد
المقبري(٥)، عن أبي هريرة، ولم يرفعه، وذكر أبو بكر الحنفي وقال: لقيت نوحاً فحدثني به
(١) في ب فوقع.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن، برقم (٢٣٥) وابن السني في عمل اليوم والليلة حديث (٦٨١)
وأخرجه أبو داود (٥٧/٢) في الصلاة باب في عدي الآي حديث (١٤٠٠).
والترمذي (١٦٤/٥) في فضائل القرآن باب ما جاء في فضل سورة الملك (٢٨٩١).
وابن ماجة (١٢٤٤/٢) في كتاب الأدب باب ثواب القرآن حديث (٣٧٨٦).
وأخرجه أحمد في المسند (٣٢١/٢) والحاكم (٤٩٧/٢) وفي الباب من حديث أنس أخرجه الطبراني في
الصغير (١٧٦/١).
(٣) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري أبو الفضل المدني، عن أبيه ومحمد بن
عمرو بن عطاء، وعنه القطان ووكيع وابن وهب، وثقه ابن معين وابن سعد وأرخ وفاته سنة ثلاث
وخمسين ومائة. الخلاصة (١١٨/٢) (٣٩٧١).
(٤) نوح بن أبي بلال المدني. عن علي بن الحسين وعنه زيد بن الحباب. وثقه أبو حاتم. الخلاصة (٣/
١٠١) (٧٥٦٤).
(٥) سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد المدني أرسل. عن أم سلمة، وعن أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد
وأنس وخلق. وعنه عمرو بن شعيب، وأيوب بن موسى، وعبيد الله بن عمر، والليث وهو أثبت الناس
فيه، قال ابن خِراش: ثقة جليل. قال الواقدي: اختلط قبل موته بثلاث سنين، قال ابن سعد: مات سنة
ثلاث وعشرين. وقال أبو عبيد: سنة خمس وعشرين ومائة الخلاصة: (١٠١/٣) (٧٥٦٤).

٣٦
كتاب الصلاة
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ولم يرفعه؛ والاختلاف في المسند (١) والوقف والرفع
يوجب ضعفاً فيه، ولأنه في حد الآحاد؛ وخبر الواحد لا يوجب العلم، وكون التسمية من
الفاتحة لا يثبت إلاَّ بالنقل الموجب للعلم، مع أنه عارضه ما هو أقوى منه وأثبت وأشهر، وهو
حديث القسمة فلا يقبل في معارضته.
أما قوله: إنها كتبت في المصاحف بقلم الوحي على رأس السور - فنعم، لكن هذا يدل
على كونها من القرآن، لا على كونها من السور؛ لجواز أنها كتبت للفصل بين السور، لا لأنها
منها - فلا يثبت كونها من السور بالاحتمال، وينبني على هذا؛ أنه لا يجهر بالتسمية في الصلاة
عندنا؛ لأنه لا نص في الجهر بها، وليست من الفاتحة حتى يجهر بها ضرورة الجهر بالفاتحة،
وعنده: يجهر بها في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة كما يجهر بالفاتحة؛ لكونها من الفاتحة،
ولأن التسمية متى ترددت بين أن تكون من الفاتحة، وبين ألاَّ تكون - تردد الجهر بين السنة
والبدعة؛ لأنها إذا لم تكن منها التحقت بالأذكار؛ والجهر بالأذكار بدعة، والفعل إذا تردد بين
السنة والبدعة - تغلب جهة البدعة؛ لأن الامتناع عن البدعة فرض؛ ولا فرضية في تحصيل
السنة أو الواجب؛ فكان الإخفاء بها أولى .
والدليل عليه: ما روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود،
وعبد الله بن الفضل(٢)، وعبد الله بن عباس، وأنس، وغيرهم - رضي الله عنهم - أنهم كانوا
يخفون التسمية، وكثير منهم قال: الجهر بالتسمية أعرابية، والمنسوب إليهم باطل؛ لغلبة
الجهل عليهم بالشرائع .
وروي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: صليت خلف رسول الله وَّر وخلف أبي
بكر، وعمر - رضي الله عنهما - وكانوا لا يجهرون بالتسمية. ثم عندنا: إن لم يجهر
بالتسمية (٣) لكن يأتي بها الإمام؛ لافتتاح القراءة بها تبركاً؛ كما يأتي بالتعوذ في الركعة الأولى
باتفاق الروايات، وهل يأتي بها في أول الفاتحة في الركعات الأخر؟ عن أبي حنيفة روايتان:
روى الحسن عنه: أنه لا يأتي بها إِلاَّ في الركعة الأولى؛ لأنها ليست من الفاتحة عندنا؛ وإنما
يفتتح القراءة بها تبركاً، وذلك مختص بالركعة الأولى كالتعوذ.
وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يأتي بها في كل ركعة، وهو قول أبي
(١) في ط: السند.
(٢) عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي المدني، عن أنس وأبي سلمة، وعنه
موسى بن عقبة ومالك. وثقه أبو حاتم، الخلاصة (٨٨/٢) (٣١/٢٧).
(٣) في هامش ب: الإمام يأتي بالتسمية تبركاً.

٣٧
كتاب الصلاة
يوسف، ومحمد؛ لأن التسمية إن لم تجعل من الفاتحة قطعاً بخبر الواحد لكن خبر الواحد
يوجب العمل - فصارت من الفاتحة عملاً، فمتى لزمه قراءة الفاتحة - يلزمه قراءة التسمية
احتياطاً .
وأما عند رأس كل سورة في الصلاة: فلا يأتي بالتسمية عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وقال محمد: يأتي بها احتياطاً كما في أول الفاتحة. والصحيح: قولهما؛ لأن احتمال كونها من
السورة منقطع بإجماع السلف على ما مر، وفي أنها ليست من الفاتحة لا إجماع، فبقي
الاحتمال، فوجب العمل به في حق القراءة احتياطاً، ولكن لا يعتبر هذا الاحتمال في حق
الجهر؛ لأن المخافتة أصل في الأذكار، والجهر بها بدعة في الأصل، فإذا احتمل أنها ذكر في
هذه الحالة، واحتمل أنها من الفاتحة - كانت المخافتة أبعد عن البدعة؛ فكانت أحق.
وروي عن محمد: أنه إذا كان يخفي بالقراءة يأتي بالتسمية بين الفاتحة والسورة؛ لأنه
أقرب إلى متابعة المصحف، وإذا كان يجهر بها لا يأتي؛ لأنه لو فعل لأخفي بها؛ فيكون سكتة
له في وسط القراءة؛ وذلك غير مشروع، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب والسورة.
وقد بينا أصل فرضية القراءة وقدرها، ومحل القراءة المفروضة في بيان أركان الصلاة،
وههنا نذكر المقدار الذي يخرج به عن حد الكراهة، والمقدار المستحب من القراءة.
أما الأول: فالقدر الذي يخرج(١) به عن حد الكراهة: هو أن يقرأ الفاتحة، وسورة قصيرة
قدر ثلاث آيات، أو ثلاث آيات من أي سورة كانت، حتى لو قرأ الفاتحة وحدها، أو قرأ معها
آية أو آيتين - يكره، لما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ
مَعَهَا))(٢) وأقصر السور ثلاث آيات، ولم يرد به نفي / الجواز بل نفي الكمال، وأداء المفروض ١٠٤ب
على وجه النقصان مكروه.
(١) في هامش ب: يخرج عن الكراهة بقراءة الفاتحة وسورة قصيرة.
(٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٢٩/١) كتاب الصلاة: باب القراءة بعد التعوذ، وأحمد (٣١٤/٥)،
والدارمي (٢٨٣/١): كتاب الصلاة: باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والبخاري (٢٣٦/٢ - ٢٣٧):
كتاب الأذان: باب وجوب القراءة للإمام (٩٥)، ومسلم (٢٩٥/١): كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة
الفاتحة، الحديث (٣٩٤/٣٤)، وأبو داود (٥١٤/١): كتاب الصلاة: باب من ترك قراءة الفاتحة،
الحديث (٨٢٢)، والترمذي (٢٥/٢) كتاب الصلاة: باب لا صلاة إلا بالفاتحة، الحديث (٢٤٧)،
والنسائي (٢/ ١٧٣): كتاب الافتتاح: باب وجوب قراءة فاتحة الكتاب، وابن ماجة (٢٧٣/١) كتاب إقامة
الصلاة: باب القراءة خلف الإمام الحديث (٨٣٧)، والدارقطني (٣٢١/١): كتاب الصلاة: باب وجوب
قراءة أم الكتاب، الحديث (١٧)، والبيهقي (٣٨/٢) كتاب الصلاة: باب تعيين القراءة بفاتحة الكتاب،
وأبو عوانة (١٢٤/٢)، وابن أبي شيبة (٣٦٠/١)، وعبد الرزاق (٢٦٢٣)، وابن خزيمة (٢٤٦/١) رقم =

٣٨
كتاب الصلاة
وأما القدر (١) المستحب من القراءة: فقد اختلفت الروايات فيه عن أبي حنيفة، ذكر في
((الأصل)): ويقرأ الإمام في الفجر في الركعتين جميعاً بأربعين آية مع فاتحة الكتاب - أي:
سواها -.
وذكر في ((الجامع الصغير)) بأربعين، خمسين، ستين، سوى فاتحة الكتاب؛ وروى
الحسن في المجرد عن أبي حنيفة ما بين ستين إلى مائة.
وإنما اختلفت الروايات؛ لاختلاف الأخبار؛ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ: ((أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ
الفَجْرِ سُورَةَ (قَ) حَتَّى أَخَذَ بَعْضُ النِّسْوَانِ مِنْهُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ)) (٢) منهن أم هشام بنت حارثة بن
النعمان(٣)؛ وعن مورق العجلي(٤) قال: ((تَلَقَّنْتُ سُورَةً (قَ) وَأَقْتَرَبَ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ وَ مِنْ
كَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ لَهُمَا فِي صَلاَةِ الفَجْرِ)).
(٤٨٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠١/٢ - بتحقيقنا) والحميدي (٣٨٦) والطبراني في ((الصغير)) (١/
=
٧٨) كلهم من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن النبي ◌َّر قال: لا صلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وصححه ابن حبان (٨٧/٥) رقم (١٧٨٦)؛ (٩٥/٥ - ٩٦) رقم (١٧٩٣).
أما الحديث بزيادة وسورة معها فقد تقدم تخريجه.
(١) في هامش ب: بيان القدر المستحب من القراءة في الصلاة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٢/٣ - الأبي) كتاب الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث (٥١، ٨٧٣/٥٢)
وأبو داود (١١٠٠) والنسائي (١٥٧/٢) وأحمد (٤٦٣/٦) وابن خزيمة (١٧٨٦) عن أم هشام بنت حارثة
به وفيه أن صلاته كانت يوم الجمعة .
(٣) أم هشام بنت حارثة بن النعمان الأنصارية. وقيل: أم هاشم. قال ابن حجر في الإصابة. قال أبو عمر، أم
هاشم وقيل أم هشام.
قال أحمد بن زهير: سمعت أبي يقول عن أم هشام بنت حارثة بايعت بيعة الرضوان.
وأخرج مسلم من طريق حبيب بن عبد الرحمن عن عبد الله بن محمد بن معن عن ابنة حارثة قالت: كان
تنورنا وتنور رسول الله # واحداً وما حفظت ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [سورة ق الآيتان ١، ٢] إلا من رسول
الله ◌َّ .. الحديث. وأخرجه أيضاً أصحاب السنن من أوجه أخرى عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
ينظر ترجمتها في أسد الغابة (٤٠٦/٧)، الإصابة (٢٨٨/٨)، تجريد أسماء الصحابة (٣٣٧/٢)، أعلام
النساء (٢١١/٥)، الاستيعاب (١٩٦٣/٤)، تهذيب التهذيب (٤٨١/١٢)، تهذيب الكمال (١٧٠٦/٣)،
خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (٤٠٧/٣).
(٤) مُوَرِّق بضم أوله وكسر المهملة ابن مشمرخ بفتح الراء محمد حرج العجلي، عن عمر وأبي ذر وأبي
الدرداء وجماعة وعنه مجاهد وقتادة وطائفة. وثقه النسائي. وقال ابن سعد: ثقة مات في ولاية عمر بن
هبيرة. ينظر: الخلاصة ٨٦/٣ (٧٤٤٤).

٣٩
كتاب الصلاة
وعن أبي هريرة: ((أن النَّبِيَّ نََّ قَرَأَ في صَلاَةِ الفَجْرِ: ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ﴾ و﴿عَمَّ
يَتَسَاءَلُونَ﴾. وفي رواية: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾. وروى ابن مسعود
وابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ بَّ كَانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى مِنَ الفَجْرِ
بـ ﴿الَّمْ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ﴾ وفي الأُخْرَىُ(١) ب﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾(٢).
وعن أبي برزة الأسلمي(٣)، ((أنَّ رسولَ اللهَ وَّلَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ مَا بَيْنَ سِتِينَ آيَةً
إِلَى مِائَةٍ)»(٤) كذا ذكر وكيع(٥)؛ وروي أن أبا بكر قرأ في الفجر سورة البقرة؛ فلما فرغ قال له
عمر: كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله، فقال رضي الله عنه: لو طلعت لم تجدنا
غافلين(٦)؛ وروي أن عمر - رضي الله عنه - قرأ سورة يوسف؛ فلما انتهى إلى قوله: ﴿إنما
أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: ٨٦] خنقته العبرة فركع (٧).
ووفق بعضهم بين الروايات فقال: المساجد ثلاثة: مسجد له قوم زهاد وعباد يرغبون في
العبادة، ومسجد له قوم كسالى غير راغبين في العبادة، ومسجد له قوم أوساط؛ فينبغي للإمام
أن يعمل بأكثر الروايات قراءة في الأول، وبأدناها قراءة في الثاني، وبأوسطها قراءة في الثالث؛
(١) في ب: وفي الآخرى.
(٢) أخرجه البخاري ٢/ ٣٧٧ كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (٨٩١) وطرفه في
(١٠٦٠٨) ومسلم ٥٩٩/٢ كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في يوم الجمعة (٦٥/ ٨٨٠) و(٨٨٠/٦٦).
(٣) نضلة بمعجمة ساكنة ابن عبيد الأسلمي أبو برزة. شهد الفتح. له ستة وأربعون حديثاً، اتفقا على حديثين.
وعنه أبو العالية وأبو عثمان النهدي. قال خليفة: مات بالبصرة سنة أربع وستين.
ينظر الخلاصة ١٠٥/٣، تهذيب التهذيب ٤٤٦/١٠، تقريب التهذيب ٣٠٣/٢، الكاشف ٢٠٥/٣، أسد
الغابة ٣٢١/٥.
(٤) أخرجه البخاري ٢٧/٢ - ٢٨، كتاب مواقيت الصلاة: باب وقت الظهر عند الزوال (٥٤١)، ومسلم ١/
٤٤٧، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح من أول وقتها (٦٤٧/٢٣٥) (٦٤٧/٢٣٦)،
(٢٣٧ /٦٤٧).
(٥) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي الحافظ أحد الأئمة الأعلام. عن هشام بن عروة
وجعفر بن برقان وابن عَوْن وشعبة وخلائق. وعنه أحمد وإسحاق وابن معين وأحمد بن منيع والحسن بن
عرفة وأمم. قال أحمد ما رأيت أوعى منه ولا أحفظ. وكان أحفظ من ابن مهدي كثيراً كثيراً. ما رأيت
مثله في العلم والحفظ والاتقان مع خشوع وورع، ما رأت عيناي مثله قط، يحفظ الحديث ويذاكر بالفقه
مع ورع واجتهاد، وكان إمام المسلمين في وقته. قال خليفة: مات سنة ست وتسعين ومائة. ينظر
الخلاصة ١٢٨/٣ (٧٧٩٦).
(٦) تقدم.
(٧) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦٠/٤) وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي
شيبة، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).

٤٠
كتاب الصلاة
عملاً بالروايات كلها بقدر الإمكان، ويجوز أن يكون اختلاف الروايات محمولاً على هذا.
ويقرأ في الظهر بنحو من ذلك أو دونه، ذكره في الأصل، لما رُوِيّ عَنْ أبي سعيدٍ
الخُذْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: ((حَزَرْنَا قَرَاءَةَ رَسُولِ اللهِوَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَّيْنِ
بِثَلاَئِينَ آيَةً))(١) .
وعن عبد الله بن أبي قتادة(٢) عن أبيه أنه قال: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَ الظُّهْرَ، وَقَرَأَ:
﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، و﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾(٣) وفِي العَصْرِ: ((يَقْرَأْ بِعِشْرِينَ آيَةً مَعَ فَاتِحَةٍ
الْكِتَابِ)) أي: سواها ذكره في الأصل؛ لما رُوِيَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَُّ
كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ [بِسُورَةٍ](٤): ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَّى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾، وفي
العشَاءِ مِثْلَّ ذُلِكَ(٥). وفي رواية الأصَّل؛ لقولِ النبيِّ وَّ لِمُعاذٍ حِينَ كَانَ قَرَأَ البَقَرَةَ فِي صَلاَّةٍ
الْعِشَاءِ: أَيْنَ أَنْتَ مِنَ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاها﴾ [الشمس: ١] و﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٦) [الليل: ١] ولأنها
تؤخر إلى ثلث الليل، فلو طول القراءة لتشوَّش أمر الصلاة على القوم؛ لغلبة النوم إياهم.
وفي المغرب بسورة قصيرة خمس آيات أو ست آيات مع فاتحة الكتاب - أي سواها -
(١) وأخرجه أحمد (٢/٣)، ومسلم (٣٣٤/١): كتاب الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود
(٥٠٥/١ - ٥٠٦): كتاب الصلاة: باب تخفيف القراءة في الركعتين الأخريين، الحديث (٨٠٤)،
والنسائي (٢٣٧/١): كتاب الصلاة: باب عدد صلاة العصر في الحضر، والبيهقي (٦٦/٢): كتاب
الصلاة: باب من قال بيسوى بين الركعتين الأوليين، وتمامه بعد قوله خمس عشر آية أو قال نصف ذلك،
وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
(٢) عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري أبو إبراهيم، عن أبيه وعنه عبد العزيز بن رُفيع، وثقه النسائي. قال ابن
حبان مات سنة خمس وتسعين. ينظر الخلاصة ٨٨/٢ - ٨٩ (٣٧٣٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٢٦٠) كتاب الأذان: باب يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، الحديث
(٧٧٦)، ومسلم (١/ ٣٣): كتاب الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، الحديث (١٥٥).
وأبو داود (١/ ٢٧١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في القراءة في الظهر حديث (٧٩٨) والنسائي (١٦٦/٢)
كتاب الصلاة: باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، وابن ماجة (٢٧١/١) كتاب الصلاة:
باب الجهر بالآية أحياناً في صلاة الظهر والعصر حديث (٨٢٩) وأحمد (٢٩٥/٥، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠١،
٣٠٥، ٣١١) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند» ص (٩٧، ٩٨) رقم (١٩٨) والدارمي (٢٩٦/١)
كتاب الصلاة: باب كيف العمل بالقراءة في الظهر والعصر، وابن خزيمة (٢٥٤/١، ٢٥٥) رقم (٥٠٣،
٥٠٤، ٥٠٧).
(٤) سقط في ب.
(٥) من حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم (٤١٥/٢) نووي في كتاب ((الصلاة)) باب القراءة في الصبح
حديث (١٧٠ - ٤٥٩) وأبو داود ١/ ٢١٣ في الصلاة باب قدر القراءة من صلاة الظهر والعصر حديث
(٨٠٦) والنسائي ١٦٦/٢ وابن خزيمة ٢٥٧/١ باب ذكر قراءة القرآن في الركعتين الأوليين من الظهر
والعصر (٥١٠).
(٦) تقدم.