النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ كتاب الصلاة يحتاج إلى تكراره لو وقع السهو بعد ذلك، وإلا لم يكن للتأخير معنى، والحديث: محمول على جنس السهو الموجود في صلاة واحدة، لا [أنه](١) عين السهو؛ بدليل ما ذكرنا. فصل في بيان المتروك سهواً وأما بيان المتروك (٢) ساهياً: هل يقضي أم لا؟ فنقول وبالله التوفيق: إِنَّ المَتْرُوكَ الذي يتعلّق به سجود السهو من الفرائض والواجبات - لا يخلو إما أن كان من الأفعال أو من الأذكار، ومن أي القسمين كان - وَجَبَ أن يقضى؛ إن أمكن التدارك بالقضاء، وإن لم يمكن، فإن كان المتروك فرضاً - تفسد الصلاة، وإن كان واجباً - لا تفسد، ولكن تنتقص، وتدخل في حد الكراهة، وبيان هذه الجملة: أما الأفعال: فإذا ترك (٣)، سجدة صلبية من ركعة، ثم تذكرها آخر الصلاة - قضاها، وتمت صلاته عندنا، وقال الشافعي: يقضيها ويقضي ما بعدها. وجه قوله: أن ما صلّى بعد المتروك حصل قبل أَوَانِهِ، فلا يعتد به؛ لأن هذه عبادة شرعت مرتبة، فلا تعتبر بدون الترتيب، كما لو قدم السجود على الركوع أنه لا يعتد بالسجود؛ لما قلنا كذا هذا. ولنا: أن الركعة الثانية صادفت محلّها؛ لأن محلها بعد الركعة الأولى، وقد وجدت الركعة الأولى؛ لأن الركعة تتقيّد بسجدة واحدة، وإنما الثانية تكرار. ألا ترى أنه ينطلق عليها اسم الصلاة؛ حتى لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة - يحنث؛ فكان أداء الركعة الثانية مُعْتَبَراً مُعْتَدًّا بِهِ، فلا يلزمه إلا قضاء المتروك؛ بخلاف ما إذا قدم السجود على الركوع؛ لأن السجود ما صادف محلّه؛ لأن محلّه بعد الركوع؛ لتقييد الركعة، والركعة بدون الركوع لا تَتَحَقَّقُ، فلم يقع معتداً به، فهو الفرق، وعلى هذا الخلاف: إذا تَذَكَّرَ سَجْدَتَيْنِ(٤) من ركعتين في آخر الصلاة - قضاهما، وتمت صلاته - عندنا - ويبدأ بالأولى منهما ثم بالثانية؛ لأن القضاء على حسب الأداء، ثم الثانية مرتبة على الأولى في الأداء، فكذا في القضاء. ولو كانت إحداهما سجدة تلاوة - تركها من الركعة الأولى، والأخرى صلبية - تركها من الثانية، يراعي الترتيب - أيضاً - فيبدأ بالتلاوة، عند (٥) عامة العلماء. (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: المتروك سهواً هل يقضي أم لا. (٣) في هامش ب: ترك سجدة صلبية ثم ذكرها في آخر صلاته. (٤) في هامش ب: ترك سجدتين من ركعتين. (٥) في ط: وعند. ٧٠٢ كتاب الصلاة وقال زفر: يبدأ بالثانية؛ لأنها أقوى. ولنا: أن القضاء معتبر بالأداء، وقد تقدّم وجوب التلاوة أداء؛ فيجب تقديمها في القضاء، ولو تذكّر (١) سجدة صُلْبِيَّةً وهو رَاكِعٌ أو ساجد - خَرَّ(٢) لَهَا من ركوعه، ورفع رأسه من سجوده فسجدها، والأفضل: أن يعود إلى حرمة هذه الأركان فيعيدها؛ ليكون على الهيئة المسنونة، وهي الترتيب، وإن لم يعد - أجزأه عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر: لا يجزئه؛ لأن الترتيب في أفعال الصلاة فَرْضٌ عنده، فالتحقت هذه السجدة بمحلها، فبطل ما أدّى من القيام، والقراءة، والركوع، لترك الترتيب. وعندنا: الترتيب في أفعال صلاة واحدة ليس بفرض؛ ولهذا يبدأ المسبوق بما أدرك الإمام فيه دون ما سبقه، ولئن كان فرضاً - فقد سقط بعذر النسيان، فوقع الركوع والسجود معتبراً؛ لمصادفته محله. وعن أبي يوسف - رحمه الله -: أن عليه إعادة الركوع إِذا خَرَّ لَهَا من الركوع؛ بناء على أصله: أن القومة التي بين الركوع والسجود فَرْضٌ. بخلاف ما إذا سبقه الحدث في ركوعه أو سجوده؛ أنه يتوضأ، ويعيد [بعد](٣) ما أحدث فيه لا محالة؛ لأن الجزء الذي لاَقَاهُ الحدث من الركن قد فَسَدَ؛ فكان ينبغي أن يفسد كل الصلاة؛ لأنها لا تتجزأ إلا أنّا تركنا (العمل بهذا)(٤) القياس بالنص والإجماع في حق جواز البناء؛ فيعمل به في حق الركن الذي أحدث فيه. ولو لم يَسْجُذْهَا حتى سلم(٥) - فلا يخلو: إما أن سلّم وهو ذاكر لها أو سَاهِ عنها، فإن سَلَّمَ وهو ذاكر لها - فسدت صلاته، وإن كان ساهياً - لا تفسد، والأصل: أن السَّلاَمَ العمد يوجب الخروج عن الصلاة، إلا سلام من عليه السهو، وسلام السهو لاَ يُؤْجِبُ الخروج عن الصلاة؛ لأن السلام محلل في الشرع؛ قال النبي ◌َّ: ((وَتَخْلِيلُهَا التَّسْلِيم))(٦) ولأنه كلام والكلام مضاد للصلاة، إلا أن الشرع منعه عن العمل حالة السهو، وضرورة دَفع الحرج، لأَنَّ الإنْسَانَ قلما يسلم عن النسيان، وفي حَقِّ مَنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ ضَرُؤْرَةٌ تمكنه من سجود السهو، ولا ضرورة في غير حالة السهو؛ في حق من لا سهو عليه؛ فوجب اعتباره محلّلاً منافياً للصلاة. (١) في هامش ب: تذكر سجدة صلبية وهو راكع أو ساجد. (٢) في أ، ط: لخرَّ. (٣) سقط في ب. (٤) في أ، ط: هذا. (٥) في هامش ب: سلَّم وعليه سجدة صلبية. (٦) تقدم. ٧٠٣ كتاب الصلاة إذا عرفنا هذا فنقول: إِذَا سَلَّمَ وهو ذاكر أن عليه سجدة صلبية - فسدت صلاته، وعليه الإعادة؛ لأن سلام العمد قاطع للصلاة، وقد بقي عليه ركن من أركانها، ولا وجود للشيء بدون ركنه، وإن كان ساهياً - لا تفسد؛ لأَنَّهُ ملحق بالعدم ضرورة دفع الحرج على ما مر/ ثم ٨٣ب إن سَلَّم(١) وهو في مكانه - لم يصرف وجهه عن القبلة، ولم يتكلم - يَعُودُ إلى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ، ولو اقتدى به رجل - صَحَّ اقتداؤه، وإذا عاد إلى السجدة - يتابعه المقتدي فيها، ولكن لا يعتد بهذه السجدة؛ لأنه لم يدرك الركوع، ويتابعه في التشهّد دون التسليم، وبعد التسليم يتابعه في سجود السهو، فإذا سَلَّمَ الإمام ثانياً(٢) لا يتابعه، ولكنه يقوم إلى قضاء ما سبق به، وإن لم يعد الإمَامُ إلى قضاء السجدة - فسدت صلاته؛ لأَنَه [قد](٣) بقي عليه ركن من أركان الصلاة، وفسدت صلاة المقتدي بفساد صلاة الإمام، بعد صِحَّة الاقتداء به . وفائدة صحة اقتدائه به: أنه لو كان اقتدى به بنيّة التطوّع في صلاة الظهر، أو العصر أو العشاء - فعليه قضاء أربع ركعات إن كان الإمام مقيماً، وإن كان مسافراً - فعليه قضاء ركعتين، وأما إذا صرف وجهه عن القبلة: فإن كان في المسجد، ولم يتكلم - فكذلك الجواب استحساناً؛ والقياس أَلاَّ يعود، وهو رواية محمد. وجه القياس: أن صرف الوجه عن القِبْلَة مُفْسِدٌ للصلاة بمنزلة الكلام؛ فكان مانعاً من البناء. وجه الاستحسان: أن المسجد كله في حكم مكان واحد؛ لأنه مكان الصلاة. ألا ترى أنه صَحَّ اقتداء من هو في المسجد بالإمام، وإن كان بينهما فرجة، واختلاف المكان يمنع صحة الاقتداء؛ فكان بقاؤه فيه كبقائه في مكان صلاته. وصرف الوجه عن القبلة مُفْسِدٌ في غير حالة العذر والضرورة، فأما في حال العذر والضرورة - فلا؛ بخلاف الكلام؛ لأنه مضاد للصلاة؛ فيستوي فيه الحالان. وإن كان خرج من المسجد، ثم تذكّر - لا يعود، وتفسد صلاته؛ لأن الخروج من مكان الصلاة - مانع من البناء، وقد بقي عليه ركن من أركان الصلاة؛ فيلزمه الاستقبال. وأما إذا كان(٤) في الصحراء: فإن تذكّر قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه، أو من قبل اليمين، أو اليسار - عَادَ إِلَى قضاء ما عليه، وإِلاَّ فَلاَ؛ لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف التحق بالمسجد؛ ولهذا صحّ الاقتداء: وإن مشى أمامه، لم يذكر في الكتاب، وقيل: إن مشى قدر الصفوف التي خلفه - (١) في هامش ب: سلَّم وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة. (٢) في أ، ط: ساهياً. (٣) سقط في ط. (٤) في هامش ب: لو كان في الصحراء. ٧٠٤ كتاب الصلاة [عاد](١) وبنى، وإِلاَّ فلا. وهو مروي عن أبي يوسف؛ اعتباراً لأحد الجانبين بالآخر، وقيل: إذا جاوز موضع سجوده لا يعود، وهو الأصح؛ لأن ذلك القدر في حكم خروجه من المسجد، فكان مانعاً من البناء. وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة، فإن كان - يعود ما لم يجاوزها؛ لأن داخل السترة في حكم المسجد. والله أعلم. هذا إذا سلّم وعليه سجدة صلبية، فإن سلّم وعليه سجدة تلاوة أو قراءة التشهد الأخير: فإن سلّم(٢) وهو ذَاكِرٌ لَهَا - سقطت عنه؛ لأَنَّ سلامه سلام عمد؛ فيخرجه عن الصلاة، حتى لو اقتدى به رجل - لا يصح اقتداؤه، ولو ضحك قهقهة - لا تنتقض طهارته. ولو كان مسافراً فنوى الإقامة - لا ينقلب فرضه أربعاً، ولا تفسد صلاته؛ لأنَّهُ لم يبقَ عليه ركن من أركان الصلاة، لكنها تنتقص؛ لترك الواجب، وإن كان ساهياً عنها - لا تسقط ؛ لأن سلام السهو لا يخرج عن الصلاة حتى يصحّ الاقتداء به. وينتقض وُضُوْءُهُ بالقهقهة، ويتحوَّلُ فَرْضُهُ بنيّةِ الإِقَامَةِ لو كان مُسَافِراً أَرْبَعاً . ثم الأمر في العود إلى قضاء السجدة، وقراءة التشهّد: على التفصيل الذي ذكرنا في الصلبية، غير أن ــ هاهنا - لو تذكّر بعدما خرج عن المسجد، أو جاوز الصفوف - سقط عنه، ولا تفسد صلاته؛ لأن الجواز متعلّق بالأركان؛ وقد وجدت، إلاَّ أنها تنتقص؛ لما بَيَّنًا. ثم العود إلى هذه المتروكات وهي: السجدة الصلبية، وسجدة التلاوة، وقراءة التشهّد - يرفع التشهّد حتى لو تكلّم، أو قَهْقَهَ، أو أحدث متعمداً - فسدت صلاته؛ بخلاف العود إلى سجدتي السهو، وقد مرّ الفرق. وَلَوْ سَلَّمَ(٣) وعليه سجدة صلبية وسجدتا سهو: فإن سلم وهو ذاكر لهما، أو للصلبية خاصة - فسدت صلاته؛ لأنه سلام عمد، وقد بقي عليه ركن من أركان الصَّلاَةِ، وإن كان ساهياً عنهما، وذاكراً للسهو خاصة - لا تفسد صلاته، أما إذا كان ساسياً عنهما - فلا شك فيه، وكذا إذا كان ذاكراً للسهو؛ لأنه سلام من عليه السهو، وعليه أن يعود فيسجد أَوَّلاً للصلبية ويتشهّد؛ لأن تشهده انتقض بالعود إلَيْهَا، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. ولو سلّم (٤) وعليه سجدة التلاوة والسهو: فإن كان ذاكراً لهما، أو للتلاوة خاصة - سقطتا (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: لو سلّم وهو ذاكر. (٣) في هامش ب: سلم وعليه سجدة صلبية وَسَجْدَتَا سهوٍ . (٤) في هامش ب: سلَّم وعليه سجدة التلاوة والسهو. ٧٠٥ كتاب الصلاة عنه؛ لأنه سلام عَمْدٍ فيخرجه عن الصلاة، ولكن لا تفسد صلاته؛ لما مر. وإن كان ساهياً عنهما، أو ذاكراً لسجدتي السهو خاصة - لا يسقطان عنه؛ لأنه سلام سهو أو سلام من عليه السهو، وعليه أن يسجد التلاوة أولاً، ثم يتشهّد؛ لما مر؛ ثم يسلّم، ويسجد سجدتي السهو. ١٨٤ ولو سلّم(١) وعليه سجدة صلبية وسجدة التلاوة: فإن كان ساهياً عنهما - يعود فيقضيهما، الأول فالأول، وإن كان ذاكراً لهما، أو للصلبية خاصة/ [فسدت صلاته؛ لأنه سلام عمد، وإن كان ذاكراً للتلاوة خاصة](٢) فكذلك في ((ظاهر الرواية)). وعلى هذا: إذا كان عليه مع الصلبية والتلاوة سجدتا السهو - إِنْ كان ساهياً عن الكل، أو ذاكراً للسهو خاصة - لا تفسد صلاته؛ لأنه سلام سهو؛ فيعود فيقضي الأول فالأول، إن كانت الصلبية أولاً بدأ بها، وإن كانت التلاوة أوَّلاً بدأ بها عنده؛ خلافاً لزفر على ما مر. ثم يتشهّد بعدهما ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. وإن كان ذاكراً للصلبية خاصة - فسدت صلاته؛ لأنه سلام عمد، وإن كان ذاكراً للتلاوة، ساهياً عن الصلبية - فكذلك في ظاهر الرواية . وروى أصحاب الإمام (٣) عن أبي يوسف: أنه لا تفسد صلاته في الفَصْلَيْنِ ووجهه: أن سلامه في حق الركن - سلام سهو؛ وذا لا يوجب فساد الصلاة، وبعض الطاعنين على محمد في هذه المسألة قرروا هذا الوجه، فقالوا: إن هذا سلام سهو في حق الركن، وسلام عمد في حق الواجب، وسلام السهو لا يُخرجه،، وسلام العمد يخرجه، فوقع الشك والتحريمة صحيحة فلا تبطل بالشك؛ بخلاف ما إذا كان ذاكراً للصلبية غير ذاكر للتلاوة؛ لأن هناك ترجح جانب الركن على جانب الواجب، وفيما قاله محمد ترجيح جانب الواجب، وهذا لا يجوز، إلا أن هذا الطعن فاسد؛ لأن جانب العمد يخرج، وجانب الشك مسكوت [عنه] (٤) لا يخرج، ولا يمنع غيره عن الأخراج، فلا يقع التعارض بين الواجب والركن، وإنما يقع التعارض؛ أن لو كان أحدهما مخرجاً والآخر مبقياً، وهاهنا جانب الواجب يوجب الخروج، وجانب الركن لا يوجب، ولكن لا يمنع غيره عن الإخراج، فأنّى يقع التعارض؟! على أن كل سلام ينبغي أن يكون مخرجاً؛ لأنه جعلٍ محللاً شرعاً؛ لقول النبي وَلّى : ((وَتَحْلِيْلُهَا الَّسْلِيمُ))، ولأنه من باب الكلام على ما مر، إِلاَّ أَنَّهُ منع من الإخراج حالة السهو؛ دفعاً للحرج؛ لكثرة السهو وغلبة النسيان، ولا يكره(٥) سلام من علم أن عليه الواجب؛ لأن (١) في هامش ب: سلَّم وعليه سجدة صلبية وسجدة التلاوة. (٢) سقط في ب. (٣) في ب: الأمالي. (٤) سقط في ب. (٥) في ب: يكثر . بدائع الصنائع ج١ - م٤٥ ٧٠٦ كتاب الصلاة الظاهر من حال المسلم: أنه لا(١) يترك الواجب فبقي مخرجاً على أصل الوضع؛ ولأنّا لو لم نحكم بفساد صلاته - حتى [لو] (٢) أتى بالصلبية يلزمنا القول بأنه يأتي بسجدة التلاوة - أيضاً - البقاء التحريمة، ولا سبيل إليه؛ لأنه سَلَّمَ وهو ذاكر للتلاوة، فكان سلام عمد في حقّه، وقراءة التشهد الأخير - في هذا الحكم كسجدة التلاوة، لأنها واجبة. ولو سلّم(٣) وعليه سجود السهو والتكبير والتلبية؛ بأن كان محرماً، وهو في أيام التشريق - لا يسقط عنه شيء من ذلك، سواء كان سَاهِياً عن الكل أو ذاكراً للكل؛ لأن موضع هذه الأشياء بعد السلام، فإذا أراد أن يؤدي - بدأ بالسهو، ثم بالتكبير، ثم بالتلبية؛ لأن سجود السهو يختص بتحريمة الصلاة، والتكبير يؤتي به في حرمة الصلاة لا في تحريمتها، والتلبية لا تختص بحرمة الصلاة. ولو بدأ بالتلبية - سقط عنه السهو والتكبير، وكذا إذا لَبَّى بعد السهو قبل التكبير - سقط عنه التكبير؛ لأن سجود السهو يختص بتحريمة الصلاة، والتكبير يختص بحرمتها، وقد بطل ذلك كله بالتلبية؛ لأنها كلام؛ لكونها جواباً لخطاب إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - قال الله - تعالى -: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ [الحج: ٢٧]. ولو بدأ بالتكبير - لا يسقط عنه السهو؛ لأنه كلام قربة، فلا يوجب القطع وعليه إعادة التكبير بعد السلام؛ لأنه لم يقع موقعه، وَلاَ تفسد صلاته في الأحوال كلها؛ لاستجماع شرائطها وأركانها. ولو سلّم(٤) وعليه سَجْدَةٌ صلبية، وسجدة التلاوة، والسهو، والتكبير، والتلبية - بأن كان مُخرِماً في أيام التشريق -: فإن كان ذاكراً للصلبية والتلاوة أو للصلبية دون التلاوة - فسدت صلاته، وكذا إذا كان ذاكراً للتلاوة دون الصلبية على ظاهر الرواية؛ لما مر. وإن كان ساهياً عنها - لا يخرج عن الصلاة، وعليه أن يسجد لكل واحدة منهما؛ الأول فالأول منهما، ثم يتشهّد بعدهما ويسلّم، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يتشهّد، ثم يسلّم، ثم يكبّر، ثم يلبّي؛ لما مر. ولو بدأ بالتلبية قبل هذه الأشياء - فسدت صلاته، ولو بدأ بالتكبير - لا تفسد؛ لما مر، وعليه إعادة التكبير بعد السلام؛ لأن محله خارج الصلاة في حرمتها. فإذا كبر في الصلاة - لم يقع موقعه؛ فلذلك تلزمه الإعادة. (١) في ب: ألا. (٢) سقط في ب. (٣) في هامش ب: سلَّم وعليه سجود السهو والتكبير والتلبية. (٤) في هامش ب: سلم وعليه سجدة صلبية وسجدة التلاوة والسهو والتكبيرة والتلبية. ٧٠٧ كتاب الصلاة وأما إذا كان التروك(١) ركوعاً - فلا يتصور فيه القضاء، وكذا إذا ترك سجدتين من ركعة. وبيان ذلك: إِذَا اُفْتَتَحَ الصلاة، فقرأ، وسجد قبل أن يركع، ثم قام إلى الثَّانِيَةِ فقرأ وركع وسجد، فهذا قد صلّى ركعة واحدة، فلا يكون هذا الركوع قضاء عن الأول؛ لأنه إذا لم يركع - لا يعتد بذلك السجود؛ لعدم مصادفته محله؛ لأن محله بعد الركوع؛ فالتحق السجود بالعدم؛ فكأنه لم يسجد - فكان أداء هذا الركوع في محله، فإذا أتى بالسجود بعده - صار مؤدياً ركعة تامة/. وكذا إذا افتتح الصلاة فقراً (٢)، وركع ولم يسجد، ثم رفع رأسه فقرأ ولم يركع ثم ٨٤ب سجد - فهذا قد صَلَّى ركعة واحدة، ولا يكون هذا السجود قضاء عن الأول؛ لأن ركوعه وقع معتبراً لمصادفته محله؛ لأن محله بعد القراءة وقد وجدت؛ إِلاَّ أنه توقف على أن تتقيّد بالسجدة، فإذا قام وقرأ - لم يقع قيامه ولا قراءته معتداً به؛ لأنه لم يقع في محله فلغا، فإذا سجد - صادف السجود محله؛ لوقوعه بعد ركوع معتبر؛ فتقيّد ركوعه به؛ فقد وجد انضمام السجدتين إلى الركوع - فصار مصلياً ركعة. وكذا إذا قرأ(٣) وركع، ثم رفع رأسه وقرأ وركع وسجد، فإنما صلّى ركعة واحدة؛ لأنَّهُ تقدمه ركوعان ووجد السجود؛ فيلحق(٤) بأحدهما ويلغو الآخر. غير أن في ((باب الحدث)): جعل المعتبر الركوع الأول، وفي ((باب السهو)) من نوادر أبي سليمان: جعل المعتبر الركوع الثاني؛ حتى أن من أدرك الركوع الثاني - لا يصير مدركاً للركعة على رواية (باب الحدث))، وعلى رواية هذا الباب: يصير مدركاً للركعة، والصحيح: روايةً باب الحدث؛ لأَنَّ ركوعه الأول صادف محله؛ لحصوله بعد القراءة، فوقع الثاني مكرراً؛ فلا يعتد به. فإذا سجد يتقيّد به الركوع الأول؛ فصار مصلياً ركعة. وكذلك إذا قرأ(٥) ولم يركع، وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد، ثم قام فقرأ ولم يركع وسجد؛ فإنما صلّى ركعة واحدة؛ لأن سجوده الأول لم يصادف محله؛ لحصوله قبل الركوع؛ فلم يقع معتداً به، فإذا قرأ وركع - توقف هذا الركوع، على أن يتقيّد بسجوده بعده، فإذا سجد بعد القراءة - تقيّد ذلك الركوع به فصار مصلياً ركعة. وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد، ثم ركع في الثانية ولم يسجد، وسجد في الثالثة ولم يركع - فلا شك أنه صلّى ركعة واحدة؛ لما مَرَّة. غير أن هذا السجود يلتحق بالركوع الأول أم بالثاني؟ (١) في هامش ب: ترك ركوعاً أو سجدتين من ركعة. (٢) في هامش ب: قرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ ولم يركع وسجد. (٣) في هامش ب: قرأ ورکع ثم رفع وقرأ وركع وسجد. (٤) في ب: فيلتحق. (٥) في هامش ب: قرأ وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فكذا. ٧٠٨ كتاب الصلاة فعنه (١) روايتان على مَا مَرَّ، وعليه سجود السهو في هذه المواضع؛ لإدخاله الزيادة في الصلاة؛ لأن إِذْخَالَ الزيادة في الصلاة نقص فيها. ولا تفسد صلاته إِلاَّ في رواية عن محمد؛ فَإِنَّهُ يقول: زيادة السجدة الواحدة كزيادة الركعة؛ بناء على أصله أن السجدة الواحدة قربة وهي سجود الشكر. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: السجدة الواحدة ليست بقربة، إِلاَّ سجدة التلاوة. ثم إدخال الركوع الزائد أو السجود الزائد لا يوجب فساد الفرض؛ لأنه من أفعال الصلاة، والصلاة لا تفسد بوجود أفعالها؛ بل بوجود ما يضادها؛ بخلاف ما إذا زاد ركعة كاملة؛ لأنها فعل صلاة كاملاً؛ فانعقد نفلاً - فصار متنفلاً إليه، فلا يبقى في الفرض ضرورة؛ لمكان فساد فرض بهذا الطريق لا بطريق المضادة؛ بخلاف زيادة ما دون الركعة؛ لأنها ليست بفعل كامل ليصير منتقلاً إليه، وهذا؛ لأنَّ فساد الصلاة بأحد أمرين: إما بوجود ما يضادها، أو بالانتقال إلى غيرها، وقد انعدم الأمران جميعاً. والله أعلم. ولو ترك (٢) القعدة الأخيرة من ذوات الأربع، وقام إلى الخامسة: فإن لم يقيّدها بالسجدة - يعود إلى القعدة؛ لأنه لَمَّا لَمْ يقيّد الخامسة بالسجدة - لم يكن ركعة؛ فلم يكن فعل صلاة كاملاً، وما لم يكمل بعد - فهو غير ثابت على الاستقرار؛ فكان قابلاً للرفع، ويكون رفعه في الحقيقة - دفعاً ومنعاً عن الثبوت، فيدفع؛ ليتمكن من الخروج عن الفرض وهو القعدة [الأخيرة](٣)، وقد رُوِيَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَامَ إِلَى الخَامِسَةِ، فَسَبِّحَ بِهِ فَعَادَ))(٤)، وإن قيّد الخامسة بالسجدة - لا يعود وفسد فرضه عندنا. وعند الشافعي: لا يفسد فرضه ويعود؛ بناء على أن الركعة الواحدة عنده بمحل النقص، وبه حاجة إلى النقص؛ لبقاء فرض عليه وهو: الخروج بلفظ السلام، وإِنَّا نقول: وجد فعل كامل من أفعال الصلاة، وقد(٥) انعقد نفلاً فصار به خارجاً عن الفرض؛ لأن من ضرورة حصوله في النفل - خروجه عن الفرض؛ لتغايرهما فيستحيل كونه فيهما وقد حصل في النفل - فصار خارجاً عن الفرض ضرورة. ولو ترك (٦) القعدة الأولى من ذوات الأربع وقام إلى الثالثة: فَإِن اسْتَتَمَّ قائماً - لا يعود؛ (١) في ب: ففيه. (٢) في هامش ب: ترك القعدة الأخيرة من الرباعية. (٣) سقط في ب. (٤) تقدم. (٥) في ب: هو. (٦) في هامش ب: ترك القعدة الأولى من الرباعية. ٧٠٩ كتاب الصلاة لما روي عن النَّبِيِّ وََّ أنه قام من الثانية إلى الثالثة وَلَمْ يَقْعُدْ (١)، فسبحوا به فلم يعد، ولكن سبّح بهم فقاموا(٢). وما روي أنهم سبحوا به فعاد - محمول على ما إِذَا لم يستتم قائماً، وكان إلى القعود أقرب؛ توفيقاً بين الحديثين؛ وَلأنَّ القيام فريضة والقعدة الأولى واجبة - فلا يترك الفرض؛ لمكان الواجب. وإنما عرفنا جواز الانتقال من القيام إلى سجدة التلاوة بِالأثَرِ، لحاجة المصلي إلى الاقتداء بمن أطاع الله تعالى، وإظهار مخالفة من عصاه واستنكف عن سجدته. ١٨٥ وأما إِذَا لم يستتم قائماً: فإن كان إلى القيام أقرب - فكذلك الجواب، لوجود حد القيام وهو: انتصاب النصف الأعلى والنصف الأسفل جميعاً، وما بقي/ من الانحناء - فقليل غير معتبر، وإن كان إلى القعود أقرب - يقعد؛ لانعدام القيام الذي هو فرض، ولم يذكر محمد أنه: هل يسجد سجدتي السهو أم لا؟ وقد اختلف المشايخ فيه كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول: لا يسجد سجدتي السهو؛ لأنه إذا كان إلى القعود أقرب - كان كأنه لم يقم؛ ولهذا يجب عليه أن يقعد. وقال غيره من مشايخنا: إنه يسجد؛ لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام - أخر واجباً وجب وصله بما قبله من الركن؛ فلزمه سجود السهو. وأما الأذكار فنقول: إذا ترك (٣) القراءة في الأوليين - قضاها في الأخريين؛ وذكر القدوري - من أصحابنا -: أَنَّ هذا عندي أداء وليس بقضاء؛ لأَنَّ الفَرْضَ هو القراءة في ركعتين غير عين، فإذا قرأ في الأخريين - كان مُؤَدِّياً لا قَاضِياً، وقال غيره - من أصحابنا -: إنه يكون قاضياً ومسائل الأصل تدل عليه؛ فإنه قال - في المسافر إذا اقتدى بالمقيم في الشفع الثاني بعد خروج الوقت -: إنه لا يجوز؛ وإن لم يكن قرأ الإمام في الشفع الأول. ولو كانت القراءة في الأخريين (٤) أداء لجاز؛ لأنه يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة، ولكن لما كانت القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين - التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة المفروضة؛ فيصير في حق القراءة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ وإِنَّهُ فَاسِدٌ. وذكر في ((باب السهو)) من الأصل: أن الإمام إذا كان لم يقرأ في الأوليين، فاقتدى به إنسان في الأخريين وقرأ الإمام فيهما، ثم قام المسبوق إلى قضاء ما فاته - فعليه القراءة. وإن ترك ذلك لم تجزه (٥) صلاته، ولو كان فرض القراءة في ركعتين غير عين - لكان الإمام مؤدياً (١) في ب: يعد. (٢) تقدم. (٣) في هامش ب: ترك القراءة في الأوليين. (٤) في أ، ط: الأوليين. (٥) في ب: تجز. ٧١٠ كتاب الصلاة فرض القراءة في الأخريين، وقد أدركهما المسبوق؛ فحصل فرض القراءة عينا بقراءة الإمام؛ فينبغي أَلاَّ يجب عليه القراءة، ومع هذا وجب؛ فعلم أن الأوليين محل أداء فرض القراءة عيناً، والقراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين. فإذا قرأ الإمام في الأخريين - فقد قضى ما فاته من القراءة في الأوليين، والفائت إذا قضى - يلتحق بمحله؛ فخلت الأخريان عن القراءة المفروضة فقد فات على المسبوق القراءة؛ فلا بد من تحصيلها؛ لأن الصلاة بلا قراءة غير جائزة. وكذا لو كان قرأ الإمام في الأوليين؛ لأَنَّ القراءة في الأخريين - وإن وجدت - لم تكن فرضاً؛ لافتراضها في ركعتين فحسب، فقد فات الفرّض على المسبوق - فيجب عليه تحصيلها فيما يقضي. ولو تركها في(١) الأوليين - في صلاة الفجر أو المغرب - فسدت صلاته، ولا يتصوّر القضاء هاهنا. ولو ترك (٢) الفاتحة في الركعة الأولى، وبدأ بغيرها فلما قرأ بعض السورة تذكّر - يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة؛ لأَنَّ الفاتحة سمّيت فاتحة؛ لافتتاح القراءة بها في الصلاة، فإذا تذكّر في محلّها - كان عليه مراعاة الترتيب؛ كما لو سها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل بالقراءة، ثم تذكّر أنه [لم يكبّر](٣) يعود إلى التكبيرات، ويقرأ بعدها؛ كذا هذا. ولو ترك الفاتحة في الأوليين، وقرأ السورة - لم يقضها في الأخريين في ((ظاهر الرواية)). وعن الحسن بن زياد: أنه يقضي الفاتحة في الأخريين؛ لأن الفاتحة أوجب من السورة، ثم السورة تقضي؛ فَلأَنْ تقضي الفاتحة أولى. ولنا: أن الأخريين محل الفاتحة أداء؛ فلا تكونا محلاً لها قضاء؛ بخلاف السورة؛ ولأنَّهُ لو قضاها في الأخريين - يؤدي إلى تكرار الفاتحة في ركعة واحدة؛ وأنه غير مشروع. ولو قرأ (٤) الفاتحة في الأوليين، ولم يقرأ السورة - قضاها في الأخريين. وعن أبي يوسف: إِنَّهُ لا يقضيها كما لا يقضي الفاتحة؛ لأنها سنة فاتت عن موضعها. والصحيح: ظاهر الرواية؛ لما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه ترك القراءة [في ركعة](6) من صلاة المغرب، فقضاها في الركعة الثالثة وجهر. وروي عن عثمان - رضي الله عنه -: أنه ترك السورة في الأوليين، فقضاها في الأخريين وجهر؛ لأن الأخريين ليستا محلاً للسورة أداء؛ فجاز أن يكونا محلاً لها قضاء. (١) في ب: عن. (٢) في هامش ب: ترك الفاتحة من الأولى وبدأ يغيرها. (٣) سقط في ب. (٤) في هامش ب: قرأ الفاتحة من الأوليين ولم يقرأ السورة. (٥) سقط في ب. ٧١١ كتاب الصلاة ثم قال في ((الكتاب)): وجهر ولم يذكر أنه جهر بهما أو بالسورة خاصة. وفسره البلخي فقال: أتى بالسورة خاصة؛ لأن القضاء بصفة الأداء، ويجهر بالسورة أداء؛ فكذا قضاء، فأما الفاتحة: فهي في محلها، ومن سننها الإخفاء فيخفي بها. وعن أبي يوسف: أنه يخافت بهما؛ لأنه يفتتح القراءة بالفاتحة، والسورة تبنى عليها، ثم السنّة في الفاتحة المخافتة؛ فكذا فيما يبني عليها. والأصح: أنه يجهر بهما؛ لأَنَّ الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة غير مشروع، وقد وجب عليه الجهر بالسورة؛ فيجهر بالفاتحة أيضاً. وهذا كله إذا تذكّر بعدما قيّد الركعة بالسجدة/ فإن تذكّر (١) [ترك](٢) قراءة الفاتحة أو ٨٥ ب السورة في الركوع، أو بعدما رفع رأسه منه - يعود إلى القراءة وينتقض ركوعه؛ بخلاف القنوت. والفرق بينهما نذكره في صلاة الوتر، ولو ترك تكبيرات العيد فتذكر في الركوع - قضاها في الركوع؛ بخلاف القنوت إذا تذكّر في الركوع؛ حيث يسقط، ونذكر الفرق هناك أيضاً. ولو ترك (٣) قراءة التشهّد في القعدة الأخيرة، وقام ثم تذكّر - يعود ويتشهّد إذا لم يقيّد الركعة بالسجدة؛ لأنه لو كان قرأ التشهد ثم تذكّر - يعود؛ ليكون خروجه من الصلاة على الوجه المسنون، فهاهنا أولى. وكذا إذا لم يقم، وتذكرها قبل السلام أو بعدما سَلَّمَ ساهياً، ولو سلم وهو ذاكر لها - سقطت عنه، وسقط سجدتا السهو؛ لما مر. ولو ترك قراءة التشهد في القعدة الأولى، وقام إلى الثالثة ثم تذكّر: فإن استتم قائماً - لا يعود؛ لأن القيام فرض، وليس من الحكمة ترك الفرض لتحصيل الواجب، وإن لم يستتم قائماً: فإن كان إلى القيام أقرب - لا يعود وتسقط، وإن كان إلى القعود أقرب - يعود؛ لما ذكرنا في القعدة الأخيرة. والله أعلم. فصل في بيان محل سجود السهو وأما بيان (٤) محلٌ السجود للسهو: فمحلُّه المسنون بعد السلام - عندنا - سواءً كان السهو بإدخال زيادة في الصلاة أو نقصان فيها. (١) في هامش ب: تذكر ترك الفاتحة أو السورة في الركوع أو بعد الرقع منه. (٢) سقط في ط . (٣) في هامش ب: ترك التشهد في الركعة الآخرة وقام ثم تذكر. (٤) في هامش ب: بيان كل سجود السهو. ٧١٢ كتاب الصلاة وعند الشافعيِّ: قبل السلام بعد التشهد فيهما جميعاً. وقال مالك: إن كان يسجد للنقصان فقبل السلام، وإن كان يسجد للزيادة فبعد السلام. احتجَّ الشافعي: بما روى عَبْدُ الله بْنُ بُحَيْنَةَ: ((أن النبيَّ وََّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلاَمِ(١) (١) أخرجه البخاري (٩٢/٣): كتاب السهو: باب (١)، الحديث (١٢٢٤)، ومسلم (٣٩٩/١): كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة، الحديث (٨٥/ ٥٧٠)، وأبو داود (٦٢٥/١): كتاب الصلاة: باب من قام من اثنين، الحديث (١٠٣٤)، والترمذي (١/ ٢٤٢): كتاب الصلاة: باب سجدتي السهو قبل السلام، الحديث (٣٨٩)، والنسائي (١٩/٣): كتاب السهو: باب من قام من اثنتين ناسياً، وابن ماجة (٣٨١/١): كتاب إقامة الصلاة: باب قام من اثنتين ساهياً، الحديث (١٢٠٦)، (١٢٠٧). والحميدي (٤٠٢/٢) رقم (٩٠٣). ومالك (٩٦/١) رقم (٦٥، ٦٦) وابن أبي شيبة (١٧٩/١) والدارمي (٣٥٣/١) وأبو عوانة (١٩٣/٢ - ١٩٤) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٥٤/١) وابن الجارود ص (٧٠ - ٧١) رقم (٢٤٢) والبيهقي (١٣٤/٢، ٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٥٢) من طرق عن الأعرج عن ابن بحینه به . وله عندهم ألفاظ منها للبخاري أن رسول الله ◌ّيقول صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس بتسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. وقال الترمذي: حديث ابن بحينة حديث حسن والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وتعقبه المباركفوري في («شرحه» (٣٣٧/٢) فقال: بل هو صحيح أخرجه الشيخان. وقال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف. قلت: حديث عبد الرحمن بن عوف. أخرجه الترمذي (٢٤٥/٢) أبواب الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان حديث (٣٩٨) وأحمد (١/ ١٩٠) وابن ماجة (٣٨١/١) كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن شك في صلاته حديث (١٢٠٩) والحاكم (٣٢٤/١ - ٣٢٥) من طرق عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي ◌ّيو يقول: إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً فليبن على اثنتين فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليين على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم. قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقد تعقبها الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٥/٢ - ٦) فقال) وهو معلول، فإنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول، عن كريب، وقد رواه أحمد في مسنده، عن ابن علية، عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلاً، قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، فقال: لكنه حدثني؛ أن كُرَيْباً حدثه به، وحسين ضعيف جداً، ورواه إسحاق بن راهويه، والهيثم بن كليب في مسنديهما من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس مختصراً؛ إذا كان أحدكم في شك من النقصان في صلاته فليصل حتى يكون في شك من الزيادة وفي إسنادهما اسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وتابعه بحر بن كنيز السقاء فيما ذكر الدارقطني في العلل، وذكر الاختلاف فيه أيضاً على ابن إسحاق في الوصل والإرسال . = ٧١٣ كتاب الصلاة وما رُوِيَ: ((أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَم)) [فَمَحْمُولٌ على](١) التشهد كما حملتم السلام على التشهد في قوله وَّرَ: ((وَفِي كُلِّ رِكْعَتَيْنِ فَسَلْمْ))(٢) أي فتشهَّد، ويرجع ما روينا بمعاضدة المعنى إياه من وجهين : أحدهما: أن السجدة إِنَّمَا يؤتى بها؛ جبراً. للنقصان المتمكّن في الصلاة، والجابر يجب تحصيله في موضع النقص لا في غير موضعه، والإتيانُ بالسجدة بعد السلام - تحصيل الجابر لا في محل النقصان، والإتيانُ بها قبل السلام - تحصيل الجابر في محل النقصان؛ فكان أولى. وذكر أن إسحاق بن الهلول؛ رواه عن عمار بن سلام عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين عن الزهري، وهو وهم، ورواه اسماعيل بن هود، عن محمد بن يزيد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، وهو وهم أيضاً، فقد رواه أحمد بن حنبل، عن محمد بن يزيد، عن اسماعيل بن مسلم، عن الزهري، وهو الصواب فرجع الحديث إلى اسماعيل وهو ضعيف. وقد تعقب الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر الحافظ ابن حجر في تعليقه على سنن الترمذي (٢٤٦/٢) ووافق الترمذي والحاكم والذهبي على تصحيحهم للحديث فقال رحمه الله : ((ورواية ابن إسحاق المرسلة، التي أشار إليها ابن حجر -: في مسند أحمد رقم (١٦٧٧ ج (١) ص (١٩٣) - وحسين بن عبد الله بن عباس ليس ضعيفاً جداً، كما قال ابن حجر، بل قال ابن معين: ((ليس به بأس، يكتب حديثه)) ويظهر من الكلام فيه أنه حسن الحديث. ولعل كلامه لابن إسحاق في وصل الحديث وإرساله كان في حياة مكحول، وأن ابن إسحاق حينما حدثه حسين بوصله، عاد فسمعه من مكحول موصولاً، وهذا احتمال فقط، وابن إسحاق ثقة حجة عندنا، وأما رواية الزهري التي أشار إليها ابن حجر، وسيشير إليها الترمذي عقب عقب هذا -: فهي في مسند أحمد رقم (١٦٨٩ ج (١) ص (١٩٥) -: ((قال أبو عبد الرحمن - يعني عبد الله بن أحمدٌّ: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن يزيد، عن اسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس)) فذكر الحديث، واسماعيل بن مسلم المكي ليس ضعيفاً، وقد تكلمنا عليه في الحديث رقم (٢٣٣) (من سنن الترمذي). وللحديث شاهد آخر رواه الحاكم في المستدرك ج (١) ص (٣٢٤)، من طريق عمار بن مطر الرهاوي: ((حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ولو: من منها في صلاته في ثلاث وأربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان» . قال الحاكم: ((هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي فقال: ((بل عمار تركوه)). وفي لسان الميزان: ((عمار بن مطر يكنى أبا عثمان الرهاوي: هالك، وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ» ثم ذكر اختلاف أقوالهم فيه. ومجموع هذه الروايات تؤيد تصحيح الترمذي والحاكم والذهبي للحديث أ. هـ. (١) في ب: أي بعد. (٢) تقدم. ٧١٤ كتاب الصلاة والثاني: إِنَّ جبر النقصان إنما يتحقق حال قيام الأصل، وبالسلام القاطع لتحريمة الصلاة يفوت الأصل؛ فلا يتصوّر جبر النقصان بالسجود بعده. واحتجَّ مالِك بما روى المغيرةُ بْنُ شعبة: ((أن النبيَّ وَُّ قَامَ في مَثْنَى مِنْ صَلاَتِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلام)»(١)، وكان سهواً في نقصان وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَم)»(٢) وكان سهواً في الزيادة، ولأن السهو، إذا كان نقصاناً - فالحاجة إلى الجابر؛ فيؤتي به في محلٌ النقصان على ما قاله الشافعيُّ. فأما إذا كان زيادة؛ فتحصيلُ السجدة قبل السلام يوجبُ زيادة أخرى في الصلاة ولا يوجبُ رفع شيء؛ فيؤخر إلى ما بعد السلام. ولنا: حديثُ ثوبان - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ أنه قَالَ: ((لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلاَمِ»(٣) من غير فصل بين الزيادة والنقصان، وروي عن عمران بن الحصين، والمغيرة بن شعبة، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم: ((أَنَّ النَّبِيََِّّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلام))(٤) وكذا روى ابن مسعود، وعائشة، وأبو هريرة - رضي الله عنهم - وروينا عن ابن مسعودَ، عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((مَنْ شَكَّ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمْ يَذْرِ، أَثْلاَاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابَ ولْيَبْنِ عَلَيْهِ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ» (٥) . ولأن سجود السهو أخّر السهو عن محل النقصان بالإجماع، وإنما كان لمعنى، ذلك المعنى يقتضي التأخير عن السلام، وهو أنه لو أداه هناك، ثم سها مرة ثانية وثالثة ورابعة - يحتاج إلى أدائه في كل محل، وتكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع، فأخّر إلى وقت السلام؛ احترازاً عن التكرار، فينبغي أن يؤخّر أيضاً عن السلام؛ حتى أنه لو سها عن السهو [في السلام](٦) لا يلزمه أخرى، فيؤدي إلى التكرار؛ ولأن إِذخَالَ الزيادة في الصلاة - يوجب نقصاناً فيها، فلو أتى بالسجود قبل السلام - يؤدي إلى أن يصير الجابر للنقصان موجباً زيادة نقص؛ وذا غير صواب. وأما الجواب عن تعلّقهم بالأحاديث فهو: أن رواية الفعل متعارضة؛ فبقي لنا رواية القول (١) تقدم. تقدم. (٢) (٣) تقدم . (٤) تقدم. (٥) تقدم. (٦) سقط في ط. ٧١٥ كتاب الصلاة من غير تعارض أو ترجّح ما ذكرنا؛ لمعاضدة [ما ذكرنا](١) من المعنى إياه، أو يوفّق فيحمل ما روينا على أنه سجد بعد السلام الأول، ولا محمل له سواه فكان محكماً، وما رواه محتمل؛ يحتمل أنه سجد قبل السلام الأول، ويحتمل أنه سجد قبل السلام/ الثاني(٢)؛ فكان متشابهاً؛ ١٨٦ فيصرف إلى موافقة المحكم، وهو: أنه سجد قبل السلام الأخير لا قبل السلام الأول؛ رداً للمحتمل إلى المحكم. وما ذكر مالك من الفصل بين الزيادة والنقصان - غير سديد؛ لأنه سواء نقص أو زاد كل ذلك كان نقصاناً، ولأنه لو سها مرتين - إحداهما بالزيادة والأخرى بالنقصان - ماذا يفعل؟ وتكرار سجدتي السهو غير مشروع، وقد روي أن أبا يوسف ألزم مالكاً بين يدي الخليفة بهذا الفصل، فقال: أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع؟ فتحيّر مالك. وقد خرج الجواب عن أحد معنيي الشافعي: إن الجابر يحصل في محل الجبر؛ لما مر أنه لا يؤتي به في محل الجبر بالإجماع، بل يؤخر عنه؛ لمعنى يوجب التأخير عن السلام. وأما قوله: إن الجبر لا يتحقق إلا حال قيام أصل الصلاة - فنعم، لكن لم قلتم: إن سلام من عليه السهو قاطع لتحريمة الصلاة؟ وقد اختلف مشايخنا في ذلك، فعند محمد، وزفر: لا يقطع التحريمة أصلاً؛ فيتحقق معنى الجبر. وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: لا يقطعها على تقدير العود إلى السجود، أو يقطعها ثم يعود بالعود إلى السجود؛ فيتحقق معنى الجبر. وإذا عرف أن محله المسنون بعد السلام: فإذا فرغ من التَّشهُّدِ الثَّاني - يسلم ثم يكبّر، ويعود إلى [سجود] (٣) السهو، ثم يرفع رأسه مكبّراً، ثم يتشهّد ويصلّي على النبي وَّر ويأتي بالدعوات. وهو اختيار الكرخي، واختيار عامة مشايخنا بما وراء النهر. وذكر الطحاوي: أنه يأتي بالدعاء قبل السلام وبعده، وهو اختيار بعض مشايخنا. والأول أصح؛ لأن الدعاء إنما شرع بعد الفرغ من الأفعال، والأذكار الموضوعة في الصلاة، ومن عليه السهو قد بقي عليه بعد التشهّد الأول من الأفعال والأذكار، وهو سجود السهو، والصلاة على النبي ◌ِّ فلم يتحقّق الفراغ؛ فلذلك كان التأخير إلى التشهّد الثاني أحقّ، ولكن ينبغي ألاَّ يأتي بدعوات تشبه كلام الناس؛ لَئِلاً تفسد صلاته. والله أعلم. (١) سقط في ب. (٢) في ب: الأخير. (٣) سقط في ب. ٧١٦ كتاب الصلاة هذا الذي ذكرنا بيان محله المسنون، وأما محل(١) جوازه فنقول: جواز السجود لا يختص بما بعد السلام؛ حتى لو سجد قبل السلام - يجوز ولا يعيد؛ لأنه أداء بعد الفراغ من أركان الصلاة إِلاَّ أنه ترك سنته، وهو الأداء بعد السلام، وترك السنة لا يوجب سجود السهو، ولأن الأداء بعد السلام سنّة، ولو أمرناه بالإعادة - كان تكراراً؛ وأنه بدعة، وترك السنّة أولى من فعل البدعة. والله تعالى أعلم. فصل في قدر سلام السهو وصفته وأما قدر(٢) سلام السهو وصفته: فقد اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وهو اختيار الشيخ الزاهد فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي(٣) وقال: لو سلّم تسليمتين تبطل التحريمة؛ لأن التسليمة الثانية لمعنى التحية، ومعنى التحية ساقط عن سلام السهو؛ فكان الاشتغال بالتسليمة الثانية عبثاً؛ لخلوه عن الفائدة المطلوبة منه؛ فكان قاطعاً للتحريمة، وعامتهم على: أنه يسلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره؛ لقول النبي ◌َّ: ((لِكُلِّ سهو سجدتان بعد السلام)). ذكر السلام بالألف واللام؛ فينصرف إلى الجنس أو إلى المعهود، وهما التسليمتان. فصل في عمل سلام السهو وأما عمل(٤) سلام السهو أنه: هل يبطل التحريمة أم لا؟ فقد اختلف فيه. قال محمد، وزفر: لا يقطع التحريمة أصلاً. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: الأمر موقوف إن عاد إلى سجدتي السهو، وصح عوده إليهما - تبيّن أنه لم يقطع، وإِنْ لم يَعُدْ - تبيّن أنه قطع؛ حتى لو ضحك بعدما سلّم قبل أن يعود إلى سجدتي السهو - لا تنتقض طهارته [عندهما](٥). (١) في هامش ب: بيان محل الجواز. (٢) في هامش ب: بيان قدر سلام السهو وصفته. (٣) علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أبو الحسن، فخر الإسلام البزدوي ففيه أصولي، من أكابر الحنفية. من سكان سمرقند. له تصانيف، منها ((المبسوط))، وكنز الوصول)) في أصول الفقه و((تفسير القرآن)) كبير جداً و((غناء الفقهاء)» في الفقه. ينظر ترجمته في الأعلام ٣٢٨/٤، ٣٢٩ والجواهر المضية ٣٧٢/١ والفوائد البهية ١٢٤. (٤) في هامش ب: عمل سلام السهو هل يبطل التحريمة أم لا . (٥) سقط في ب. ٧١٧ كتاب الصلاة وعند محمد، وزفر: تنتقض. ومن مشايخنا من قال: لا توقف في انقطاع التحريمة بسلام السهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف، بل تنقطع من غير توقّف، وَإِنَّمَا التوقّف عندهما في عود التحريمة ثانياً إن عاد إلى سجدتي السهو تعود إِلاَّ فَلاَ، وهذا أسهل لتخريج المسائل، والأول وهو: أن التوقّف في بقاء التحريمة وبطلانها - أصح؛ لأن التحريمة تحريمة واحدة، فإذا بطلت - لا تعود إلا بإعادة، ولم توجد. وجه قول محمد، وزفر: أن الشرع أبطل عمل سلام من عليه سجدتا السهو؛ لأَنَّ سجدتي السهو يؤتى بهما في تحريمة الصلاة؛ لأنَّهُمَا شرعتا لجبر النقصان، وإنما ينجبر إن حصلتا في تحريمة الصلاة، ولهذا يسقطان إذا وجد بعد القعود قدر التشهّد ما ينافي التحريمة، ولا يمكن تحصيلهما في تحريمة الصلاة إلا بعد بطلان عمل هذا السلام؛ فصار وجوده وعدمه في هذه الحالة بمنزلة، ولو انعدم حقيقة - كانت التحريمة باقية؛ فكذا إذا التحق بالعدم/. ٨٦ب ولأبي حَنِيفَةً، وأبي يوسف: إِنَّ السلام جعل محللاً في الشرع، قال النبي وَّر: (وَتَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيمُ))، والتحليل ما يحصل به التحلل؛ ولأنه خطاب للقوم - فكان من كلام الناس، وأنه مناف للصلاة، غير أن الشرع أبطل عمله في هذه الحالة؛ لحاجة المصلي إلى جبر النقصان، ولا ينجبر إِلاَّ عند وجود الجابر في التحريمة؛ ليلتحق الجابر بسبب بقاء التحريمة لمحل النقصان، فينجبر النقصان، فَبَقِّيْنَا التحريمة مع وجود المنافي لها: لهذه الضرورة. فإن اشتغل بسجدتي السهو، وصح اشتغاله بهما - تحقّقت الضرورة إلى بقاء التحريمة فبقيت، وإن لم يشتغل - لم تتحقق الضرورة؛ فيعمل السلام في الإخراج عن الصلاة وإِبْطَالِ التحريمة عمله. ويبنى على هذا الأصل ثلاث مسائل : إحداها: إذا قهقه قبل العود إلى السجود بعد السلام - تمت صلاته، وسقط عنه السهو بالإِجْمَاع، ولا تنتقض طهارته عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وهو قول زفر؛ بناء على أصله في القهقهة: أنها في كل موضع لا توجب فساد الصلاة - لا توجب انتقاض الطهارة، كما إذا قعد قدر التشهّد الأخير قبل السلام. وعند محمد: تنتقض طهارته. والثانية: إِذَا سلّم وعليه سجدتا السهو، فجاء رجل فاقتدى به قبل أن يعود إلى السجود - فاقتداؤه موقوف عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، فَإِنْ عاد إلى السجود - صح وإِلاَّ فَلاَ. وعند محمد وزفر: صح اقتداؤه به؛ عاد أو لم يعد. وقال بشر: لا يصح اقتداؤه؛ عاد أو لم يعد، فكأنه جعل السلام قاطعاً للتحريمة جزماً. والثالثة: المسافر إِذَا سلّم على رأس الركعتين في ذوات الأربع، وعليه سهو، فنوى الإقامة قبل أن يعود إليه - لا ينقلب فرضه أربعاً، ويسقط عنه السهو عند أبي حنيفة، وأبي یوسف . ٧١٨ كتاب الصلاة وعند محمد وزفر: ينقلب فرضه أربعاً، وعليه سجدتا السهو، لكنه يؤخّرهما إلى آخر الصلاة. وأجمعوا على: أنه لو عاد إلى سجود السهو، ثم اقتدى به رجل - يصح اقتداؤه به إلا عند بشر. وكذلك لو قهقه في هذه الحالة - تنتقض طهارته إِلاَّ عند زفر. وكذلك لو نوى الإِقَامَةَ في هذه الحالة - ينقلب فرضه أربعاً، ويؤخّر [سجود](١) السهو إلى آخر الصلاة، سواء نوى الإِقَامَةَ بعد ما سجد سجدة واحدة أو سجدتين، ثم لا يفترق الحال في سجود السهو؛ سِيَّمَا إِذَّا سلّم وهو ذاكر له أو ساه عنه، ومن نيّته أن يسجد له أو لا يسجد، حتى لا يسقط عنه في الأحوال كلها؛ لأَنَّ محله بعد السلام، إِلاَّ إذا فعل فعلاً يمنعه من البناء، بأن تكلّم أو قهقه أو أحدث متعمداً أو خرج عن المسجد، أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له؛ لأنه فات محله هو: تحريمة الصلاة - فيسقط ضرورة فوات محله؛ وكذا إذًا طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر، أو احمرت في صلاة العصر - سقط عنه السهو؛ لأن السجدة جبر للنقص المتمكّن، فيجري مجرى القضاء، وقد وجبت كاملة فلا يقضي الناقض. فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو وأما بيان(٢) من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه: فسجود السهو يجب على الإِمَامِ وعلى المنفرد مقصوداً؛ لتحقق سبب الوجوب منهما وهو: السهو. فأما المقتدى إذا سها في صَلاته - فلا سهو عليه؛ لأنه لا يمكنه السجود؛ لأنه إن سجد قبل السلام - كان مخالفاً للإمام، وإِنْ أخّره إلى ما بعد سلام الإمام - يخرج من الصلاة بسلام الإمام؛ لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه؛ فكان سهوه فيما يرجع إلى السجود ملحقاً بالعدم؛ لتعدّد السجود عليه، فسقط السجود عنه أصلاً . وكذلك اللاحق(٣) وهو المدرك لأول صلاة الإمام -: إذا فاته بعضها بعد الشروع؛ بسبب النوم أو الحدث السابق، بأن نام خلف الإمام، ثم انتبه وقد سبقه الإمام بركعة، أو فرغ من صلاته، أو سبقه الحدث فذهب وتوضأ، وقد سبقه الإمام بشيء من صلاته، أو فرغ عنها فاشتغل بقضاء ما سبق به فسها فيه - لا سهو عليه؛ لأنه في حكم المصلي خلف الإمام. ألا ترى أنه لا قراءة عليه، وأما المسبوق إذا سها فيما يقضي - وجب عليه السهو؛ لأنه فيما يقضي بمنزلة المنفرد. (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه. (٣) في هامش ب: اللاحق لا سهو عليه. ٧١٩ كتاب الصلاة ألا ترى أنه يفترض عليه القراءة. وأما المقيم(١) إذا اقتدى بالمسافر، ثم قام إلى إِثْمَام صلاته وسها: هل يلزمه سجود السهو؟ ذكر في الأصل وقال: إنه يتابع الإمام في سجود السهو، وإذا سها فيما يتم - فعليه سجود السهو أيضاً. وذكر الكرخي في مختصره: أنه كاللاحق لا يتابع الإمام في سجود السهو، وإذا سها فيما يتم لا يلزمه سجود السهو؛ لأنه مدرك لأول الصلاة؛ فكان في حكم المقتدي فيما يؤديه بتلك التحريمة كاللاحق، ولهذا لا يقرأ كاللاحق، والصحيح ما ذكره في الأصل؛ لأَنَّهُ ما اقتدى بإمامه إِلاَّ بقدر صلاة الإمام/ فإذا انقضت صلاة الإمام - صار منفرداً فيما ١٨٩ وراء ذلك، وإِنَّمَا لا يقرأ فيما يتم؛ لأن القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ الإمام فيهما؛ فكانت قراءة له، وسهو الإمام يوجب السجود عليه وعلى المقتدي؛ لأن متابعه الإمام واجبة، قال النبي ◌َِّ: (تَابِعْ إِمَامَكَ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدْتَّهُ)) ولأن المقتدي تابع للإمَام، والحكم في التبع ثبت بوجود السبب في الأصل؛ فكانٍ سهو الإمام سبباً لوجوب السهو عليه وعلى المقتدي، ولهذا لو سقط عن الإِمَامِ بسبب من الأسباب، بأن تكلّم أو أحدث متعمداً أو خرج من المسجد - يسقط عن المقتدي. وكذلك اللأَّحِقُ يسجد لسهو الإمَام، إذا سها في حال نوم اللاحق أو ذهابه إلى الوضوء، لأنه في حكم المصلي خلفه، ولكن لا يتابع الإمام في سجود السهو، إذا انتبه في حال اشتغال الإمام بسجود السهو، أو جاء إليه من الوضوء في هذه الحالة، بل يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر صلاته؛ بخلاف المسبوق، أو المقيم خلف المسافر، حيث يتابع الإمام في سجود السهو ثم يشتغل بالإتمام. والفرق: أن اللاحق التزم متابعة الإمام فيما اقتدى به على نحو ما فصل الإمَام، وأنه اقتدى به في حق جميع الصلاة؛ فيتابعه في جميعها على نحو ما يؤدي الإمام، والإمام أدّى الأول فالأول، وسجد لسهوه في آخر صلاته؛ هكذا هو. فأما المسبوق فقد التزم بالاقتداء به متابعته بقدر ما هو صلاة الإمام، وقد أدرك هذا القدر فيتابعه فيه ثم ينفرد، وكذا المقيم المقتدي بالمسافر. ولو سجد اللاحق مع الإمام للسهو وتابعه فيه - لم يجزه؛ لأنه سجد قبل أوانه في حقه، فلم يقع معتداً به، فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه ما زاد إِلاَّ سجدتين؛ بخلاف المسبوق إذا تابع الإمَامَ في سجود السهو، ثم تبيّن أنه لم يكن على الإمام سَهْوٌ؛ حيث تفسد صلاة المسبوق إذا تابع الإمام وما زاد إِلاَّ سجدتين؛ لأن من الفقهاء من قال: لا تفسد صلاة المسبوق على ما نذكره. (١) في هامش ب: المقيم إذا اقتدى بالمسافر ثم قام إلى إتمام صلاته وسها. ٧٢٠ كتاب الصلاة ثم الفرق: أن فساد الصلاة هناك ليس لزيادة السجدتين، بل للاقتداء في موضع كان عليه الانفراد في ذلك الموضع، ولم يوجد هاهنا؛ لأن اللَّحِقَ مقتد في جميع ما يؤدي؛ فلهذا لم تفسد صلاته . وكذلك المسبوق يسجد لسهو الإمام، سواء كان سهوه بعد الاقتداء به أو قبله؛ بأن كان مسبوقاً بركعة وقد سها الإمام فيها، وعن إبراهيم النخعي: أنه لا يسجد لسهوه أصلاً؛ لأَن محل السهو بعد السلام، وأنه لا يتابعه في السلام؛ فلا يتصوّر المتابعة في السهو. ولنا: أن سجود السهو يؤدي في تحريمة الصلاة؛ فكانت الصلاة باقية، وإذا بقيت الصلاة - بقيت التبعية، فيتابعه فيما يؤدي من الأفعال؛ بخلاف التكبير والتلبية، حتى لا يلبّي المسبوق، ولا يكبّر مع الإمام في أيام التشريق؛ لأن التكبير والتلبية لا يؤديان في تحريمة الصلاة، ألا ترى أنه لو ضحك قهقهة في تلك الحالة لا تنتقض طهارته؟! ولو اقتدى به إنسان - لا يصح؛ بخلاف سجدتي السهو؛ فإنهما يؤديان في تحريمة الصلاة؛ بخلاف(١) انتقاض الطهارة بالقهقهة، وصح الاقتداء به في تلك الحالة. فإن قيل: ينبغي أَلاَّ يَسْجُدَ المسبوق مع الإمام؛ لأنه ربما يسهو فيما يقضي؛ فيلزمه السجود - أيضاً - فيؤدي إلى التكرار، وأنه غير مشروع؛ ولأنه لو تابعه في السجود - يقع سجوده في وسط الصلاة، وذا غير صواب. فالجواب: أَنَّ التكرار في صلاة واحدة غير مشروع، وهما صلاتان حكماً، وإِن كانت التحريمة واحدة؛ لأنَّ المسبوق فيما يقضي كالمنفرد، ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فسها الإمام - يتابعه المقيم في السهو. وإن كان المقتدي(٢) ربما يسهو في إتمام صلاته، وعلى تقدير السهو يسجد في أصح الروايتين؛ على ما مر، لكن لما كان منفرداً في ذلك - كانا صلاتين حكماً، وإن كانت التحريمة واحدة، كذا هاهنا. ثم المسبوق(٣) إِنَّمَا يتابع الإِمَامَ في السهو دون السلام، [بل ينتظر الإمام حتى يسلّم فيسجد فيتابعه في سجود السهو، لا في سلامه، وإن سلّم: فإن كان عامداً - تفسد صلاته، وإن كان ساهياً - لا تفسد ولا سهو عليه؛ لأنَّهُ مقتد، وسهو المقتدي باطل، فإذا سجد الإمام للسهو - يتابعه في السجود، ويتابعه في التشهد، ولا يسلّم إذا سلّم الإمام](٤) لأن هذا السلام للخروج (١) في ب: بدلیل. (٢) في ب: المقيم. (٣) في هامش ب: المسبوق يتابع الإمام في السهو دون السلام. (٤) سقط في ب.