النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب الصلاة وأما أول(١) وقت الظهر(٢): فحين تزول الشمس بلا خلاف؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . رضي الله عنه - عَنِ النَّبِّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ))(٣) وأما آخره: فلم يذكر في ((ظاهر الرواية)) [نصًّا](٤) واختلفت الرواية عن أبي حنيفة، روى محمد عنه: إذا صار ظل كل شيء مثله، سوى فيء الزوال، والمذكور في الأصل، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين، ولم يتعرّض لآخر وقت الظهر. وروى الحسن(٥) عن [أبي حنيفة](٦) أن آخر وقتها: إذا صار ظل كل شيء مثله، سوى فيء الزوال، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن، والشافعي. وروى(٧) أسد بن عمر عنه: إذا صار ظل كل شيء مثله، سوى فيء الزوال - خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه . فعلى هذه الرواية: يكون بين وقت الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الفجر والظهر؛ والصحيح رواية محمد عنه، فإنه روى في خبر أبي هريرة: ((وآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ يَدْخُلُ (٢٥٤/٢)، والبخاري (٥٦/٢): كتاب مواقيت الصلاة باب من أدرك من الفجر ركعة، الحديث = (٥٧٩)، ومسلم (٤٢٤/١) كتاب المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة، الحديث (٦٠٨/١٦٣)، وأبو داود (٢٨٨/١): كتاب الصلاة: باب في وقت صلاة العصر، الحديث (٤١٢)، والترمذي (١/ ٣٥٣): كتاب الصلاة: باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر، الحديث (١٨٦)، والنسائي (١/ ٢٥٧): كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك ركعتين من العصر، وابن ماجة (٣٥٦/١): كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، الحديث (١١٢٢)، والدارمي (٢٧٧/١)، وأبو عوانة (١/ ٣٥٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار (٩٠/١)، والبيهقي (٣٦٧/١). وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). وله شاهد من حديث عائشة بلفظ: ((من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها. أخرجه مسلم (٤٢٥/١) كتاب المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة، والنسائي (٢٧٣/١)، وابن ماجة (٧٠٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (٩٠/١) والبيهقي (٣٧٨/١) وأحمد (٧٨/٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (١٥٥) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة به. (١) في أ: بيان. (٢) في هامش ب: بيان وقت الظهر. (٣) تقدم. سقط في ب . (٤) (٥) في ب: عنه. (٦) سقط في ب. (٧) في ب: رواية. بدائع الصنائع ج١ - م٣٦ ٥٦٢ كتاب الصلاة وَقْتُ العَصْرِ))(١) وهذا ينفي الوقت المهمل، ثم لا بد(٢) من معرفة زوال الشمس. روي عن محمد أنه قال: حد الزوال أن يقوم الرجل مستقبل القبلة، فإذا مالت الشمس عن يساره فهو الزوال. وأصح ما قبل في معرفة الزوال: قول محمد بن شجاع الثلجي: أنه يغرز عوداً مستوياً في أرض مستوية، ويجعل على مبلغ الظل منه علامة، فما دام الظل ينتقص من(٣) الخط فهو قبل الزوال، فإذا وقف ـ لا يزداد ولا ينتقص ـ فهو ساعة الزوال، وإذا أخذ الظل في الزيادة فالشمس قد زالت. وإذا أردت معرفة (٤) فيء الزوال: فخط على رأس موضع الزيادة خطاً، فيكون من رأس الخط إلى العود فيء الزوال، فإذا صار ظل العود مثليه - من رأس الخط لا من خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر عند أبي حنيفة، وإذا صار ظل العود مثله - من رأس الخط - خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر عندهم. وَجْهُ قولِهِمْ: حديثُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عليه السلامِ. فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((أُمَّنِى جِبْرِيلُ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى بِيَ العَصْرِ حِينَ صَارَ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ المَغْرِّبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى بِيَّ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى بِيَ الفَجْرِ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي، وَصَلَّى بِيَ الظَّهِرَ فِي الَّوْمِ الثَّانِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَّهُ، وَصَلَّى بِيَ العَضْرِ فِي اليَوْمِ الثَّانِ حِينَ صَارَ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ فِي اليَوْمِ الثَّانِ فِي الوَقْتِ الَّذِي صَلَّىَّ بِيَ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ، وَصَلَّى بِيَ العِشَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ النَّهَارُ ثُمَّ قَالَ: الوَقْتُ مَا بَيْنَ [هذين](٥) الوَقْتَيْنِ))(٦). (١) تقدم. (٢) في هامش ب: بيان معرفة زوال الشمس. (٣) في ب: عن. (٤) في هامش ب: معرفة فيء الزوال. (٥) سقط في ط . (٦) أخرجه أحمد (٣٣٠/٣)، والترمذي (٢٨١/١ -٢٨٣): كتاب الصلاة: باب ما جاء في مواقيت الصلاة، الحديث (١٥٠)، والنسائي (٢٥٥/١): كتاب الصلاة: باب آخر وقت العصر، والدارقطني (٢٥٧/١): كتاب الصلاة: باب إمامة جبرائيل، الحديث (٣)، الحاكم (١٩٥/١): كتاب الصلاة، والبيهقي (١/ ٣٦٨): كتاب الصلاة: باب وقت المغرب، من حديث وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ((أن النبي بَ ل جاءه جبرائيل - عليه السلام - فقال له قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، = ٥٦٣ كتاب الصلاة ثم جاء الفجر فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، أوقات سطع الفجر، ثم جاءه من الغد = للظهر فقال: فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل مثليه، ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاءه الفجر حين أسفر جداً فقال قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال ما بين هذين الوقتين وقت. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب). (حديث جابر في المواقيت، قد رواه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّر، نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر)، (وقال محمد - يعني البخاري - أصح شيء في المواقيت، حديث جابر عن النبي وَّر). وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح مشهور)، ووافقه الذهبي، وقال الزيلعي (٢٢٢/١)، وقال ابن القطان: (هذا الحديث يجب أن يكون مرسلاً، لأن جابر لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة، وابن عباس، فإنهما رويا إمامة جبرائيل من قول النبي وَّر. وتعقبه ابن دقيق العيد كما في نصب الراية (٢٢٣/١) فقال: (وهذا المرسل غير ضار، فمن أبعد البعد أن يكون جابر سمعه من تابعي عن صحابي، وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة، وجهالة عينهم غير ضارة). قلت: وقد صرح جابر بأن هذا من كلام النبي ◌َ﴿ كما في ((سنن الترمذي)). فقال: عن رسول الله وَلخل قال: أمنی جبرائيل فذكر الحديث. وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو مسعود الأنصاري، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري وأنس. حديث ابن عباس : [أخرجه أبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، والحاكم (١٩٣/١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨٧/١)، وابن الجارود (٧٨)، والدارقطني (٢٥٨/١)، والبيهقي (١ /٣٦٤) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس بنحو حديث جابر. وقال الترمذي: (حسن صحيح). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وابن خزيمة فقد روياه في صحيحيهما كما في ((نصب الراية)» (٢٢١/١). لكن قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٢١/١): (وعبد الرحمن بن الحارث هذا تكلم فيه أحمد، وقال: متروك الحديث، هكذا حكاه ابن الجوزي في ((كتاب الضعفاء»، ولينه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، ووثقه ابن سعد، وابن حبان قال في ((الإمام)): ورواه أبو بكر بن خزيمة في ((صحيحه، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)): وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم. ٥٦٤ كتاب الصلاة فالاستدلال بالحديث(١) من وجهين: أحدهما: أنه صلّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله؛ فدلّ أن أوّل وقت العصر هذا؛ فكان هو آخر وقت الظهر ضرورة. والثاني: أن الإمامة في اليوم الثاني؛ كانت لبيان آخر الوقت، ولم يؤخر الظهر في اليوم الثاني إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه؛ فدل أن آخر وقت الظهر ما ذكرنا. ولأبي حنيفة ما روى عَنِ النِبِيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلَكُمْ وَمَثَلَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمُم مَثَلُ رَجُلِ أَسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ الفَجْرِ إِلَى الظّهْرِ بِقِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ الْتَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُعْمَلُ لِي مِنَ الظَّهْرِ إِلَى العَصِرِ بِقِيرَاطِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصِارَىَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَضْرِ إِلَى المَغْرِبِ بِقِيرَاطَينِ؟ فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَكُنْتُمْ أَقَلَّ عَمَلاً وَأَكْثَرَ أَجْراً»(٢) فدلّ الحديث على أن مدة وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه = أيضاً عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه، قال الشيخ وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الحرج الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن، ومتابعة العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وهي متابعة حسنة أ. هـ.] حديث أبي هريرة: أخرجه النسائي (٢٨٨/١)، والدارقطني (٢٥٨/١)، والحاكم (١٩٤/١)، والبيهقي (٣٦٩/١) بلفظ: هذا جبرائيل جاءكم يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر ... بنحو الحديث الأول. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. حديث أبي مسعود الأنصاري: أخرجه أبو داود (٣٩٤)، والدارقطني (٢٥٧/١)، والحاكم (١٩٢/١)، والبيهقي (٣٦٣/١). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. حديث عمرو بن حزم: أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))، كما في ((نصب الراية)) (٢٢٥/١)، وعنه إسحاق بن راهويه في مسنده)) . حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣٠/٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨٨/١). حديث أنس : أخرجه الدارقطني (٢٥٧/١)، من طريق قتادة عنه. (١) في أ: من الحديث. (٢) أخرجه البخاري (٢٠٤/٥) (التجارية) كتاب الإجارة باب الإجارة إلى نصف النهار (٢٢٦٨) وأحمد في المسند (٦/٢). ٥٦٥ كتاب الصلاة العصر (أقصر) (١) من مدة الظهر، وإنما يكون أقصر أن لو كان الأمر على ما قاله أبو حنيفة، وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جِهَنَّمَ))(٢) والإبراد ٦٠ب (١) في أ: أقل. (٢) أخرجه أحمد (٢٣٨/٢)، والدارمي (٢٧٤/١): كتاب الصلاة: باب الإبراد بالظهر، والبخاري (١٥/٢): كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، الحديث (٥٣٣ - ٥٣٤)، ومسلم (٤١٠/١): كتاب المساجد: باب استحباب الابراد بالظهر، الحديث (٦١٥/٨٠)، وأبو داود (٢٨٤/١): كتاب الصلاة: بابُ وقت صلاة الظهر، الحديث (٤٠٢)، والترمذي (٢٩٥/١): كتاب الصلاة: باب ما جاء في تأخير الظهر، الحديث (١٥٧)، والنسائي (٢٨٤/١ - ٢٨٥): كتاب المواقيت: باب الإبراد بالظهر، وابن ماجة (٢٢٢/١): كتاب الصلاة: باب الإبراد بالظهر، الحديث (٦٧٧)، والحميدي (٩٤٢)، وأبو عوانة في ((المسند)) (٣٤٦/١)، والشافعي في ((الأم)) (٧٢/١)، وابن خزيمة (١٧٠/١) رقم (٣٢٩) وابن حبان (١٤٩٧) وأبو يعلى في «مسنده)» (٢٧٠/١٠ - ٢٧١) رقم (٥٨٧١)، وابن الجارود (٦١): كتاب الصلاة: باب مواقيت الصلاة، الحديث (١٥٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٦/١) كتاب الصلاة: باب الوقت الذي يستحب أن يصلي صلاة الظهر فيه، والطبراني في ((الصغير)) (١/ ١٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٧٤/٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٧): كتاب الصلاة: باب تأخير الطهر في شدة الحر، من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن جماعة من الأصحاب منهم: أبو ذر الغفاري: أخرجه البخاري (٢٣/٢): كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد في ((الظهر في شدة الحر (٥٣٥)، ومسلم (١٢٧/٣ - نووي) عنه قال: أذن مؤذن رسول الله ولو بالظهر فقال النبي تليفون: أبرد أبرد أو قال: انتظر انتظر وقال: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. و - عبد الله بن عمر: أخرجه البخاري (٢٠/٢): كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد في الظهر في ((شدة الحر)) (٥٣٤). و - أبو سعيد الخدري: أخرجه البخاري (٢٣/٢): كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد في الظهر في ((شدة الحر)) (٥٣٨)، وابن ماجة (٢٢٣/١): كتاب الصلاة: باب الإبراد في الظهر من شدة الحر، وأحمد (٥٩/٣) وأبو يعلى (٢/ ٤٨٠) رقم (١٣٠٩). و - المغيرة بن شعبة : أخرجه ابن ماجة (٢٢٣/١): كتاب الصلاة: باب الإبراد في الظهر من شدة الحر (٦٨٠)، وابن حبان (٢٦٩ - موارد)، وأحمد (٢٥٠/٤) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٧/١) والطبراني في ((الكبير)) (٤٠٠/٢٠) رقم (٩٤٩) والبيهقي (٤٣٩/١) بلفظ ((أبرادوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٢٤٣/١): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه ابن حبان في («صحیحه)) .. . و - أبو موسى الأشعري : أخرجه النسائي (٢٤٩/١): كتاب الصلاة: باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٥٠١) بلفظ: ((أبردوا بالظهر فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم). = ٥٦٦ كتاب الصلاة و - عائشة : أخرجه أبو يعلى (١١٩/٨) رقم (٤٦٥٦)، والبزار (١٨٩/١ - كشف) رقم (٣٧١)، وابن خزيمة (١/ ١٧٠) رقم (٣٣١) من طريق عبد الله بن داود عن هشام بن عروة، عن أبيه بلفظ: ((أبردوا بالظهر في الحر))، وقال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه وهو غريب، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٢/١) وقال: رواه البزار، وأبو يعلى ورجاله موثقون. وذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١/ ٧٧) (٢٧٠). وعزاه لأبي يعلى. صفوان والد قاسم : أخرجه الحاكم (٢٥١/٣)، وأحمد (٢٦٢/٤) من طريق القاسم بن صفوان عن أبيه بلفظ: ((أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم))، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣١١/١) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، والقاسم بن صفوان وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: القاسم بن صفوان لا يعرف إلا في هذا الحديث. و - عمر بن الخطاب: أخرجه البزار (١٨٨/١ - كشف) رقم (٣٦٩) من طريق محمد بن الحسن المجزومي، ثنى أسامة بن زيد بن أسلم، عن جده عنه بلفظ: أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم ... )). وقال البزار: لا نعلمه مرفوعاً عن عمر إلا من هذا الوجه، ومحمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع الحديث أ. هـ. قال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن معين: يسرق الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف وقال النسائي: متروك وقال البزار: منكر الحديث. ينظر التاريخ الكبير (١٥٤/١) وعلل الحديث (١٠٣٦) وكشف الأستار (٣٦٩) والضعفاء والمتروكين للنسائي (٥٦١) وللحديث علة أُخرى وهي ضعف أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٣/١) صدوق يهم. عبد الرحمن بن جارية : ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٢/١)، وقال: رواه الطبراني ((الكبير)) من رواية ابن سليط عنه ولم أجد من ذكرهُ ابن سليط وبقية رجاله رجال الصحيح. عمرو بن عبسة : ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٢/١) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه سليمان بن سلمة الحباثري وهو مجمع على ضعفه أ. هـ. ذكره الذهبي في ((المغني)) (١/ ٢٨٠) وقال: تركه أبو حاتم، واتهمه ابن حبان بوضع الحديث. رجل من أصحاب النبي ◌َّر: أخرجه أحمد (٣٦٨/٥)، وأبو يعلى (١٦٩/٩) رقم (٤٢٥٨)، والبخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٧١/٢ - ٣٧٢). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٢/١) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات . = ٥٦٧ كتاب الصلاة يحصل(١) بصيرورة ظل كل شيء مثليه(٢)؛ فإن الحر لا يفتر خصوصاً في بلادهم. على أن عند تعارض الأدلة لا يمكن إثبات وقت العصر؛ لأن موضع التعارض موضع الشك، وغير الثابت لا يثبت بالشك. فإن قيل: لا يبقى وقت الظهر بالشك أيضاً. فالجواب: أنه كذلك يقول أبو حنيفة في رواية أسد بن عمرو، أخذاً بالمتيقّن فبهما. والثاني: أن ما (ثبت)(٣) لا يبطل بالشك، وغير الثابت لا يثبت بالشك، وخبر إمامة جبريل - عليه السلام - منسوخ في المتنازع فيه؛ فإن المروي: أنه صلّى الظهر في اليوم الثاني، في الوقت الذي صلّى فيه العصر في اليوم الأول، والإجماع منعقد على تغاير وقتي الظهر والعصر؛ فكان الحديث منسوخاً في الفرع. ولا يقال: معنى ما ورد: أنه صلّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله - أي: بعد ما صاره ومعنى ما ورد (٤): إنه صلّى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه(6) أي: قرب من ذلك، فلا يكون منسوخاً؛ لأنّا نقول هذا نسبة النبي ◌َّ إلى الغفلة، وعدم التمييز بين الوقتين، أو إلى التساهل في أمر تبليغ الشرائع، والتسوية بين أمرين مختلفين، وترك ذلك مبهماً من غير بيان منه، أو دليل يمكن الوصول به إلى الافتراق بين الأمرين، ومثله لا يظن بالنبي وَ لّر وأما أول (٦) وقت العصر: فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر؛ حتى روي عن أبي يوسف أنه قال: خالفت أبا حنيفة في وقت العصر، فقلت: أوله إذا دار الظل على قامة؛ اعتماداً على الآثار التي جاءت، وآخره حین تغرب الشمس عندنا. وعند الشافعي(٧) قولان: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت العصر، ولا يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس، فيكون بينهما وقت مهمل. وفي قول: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقته (٨) المستحب، ويبقى أصل الوقت إلى غروب الشمس؛ والصحيح قولنا: لما روي في والحديث ذكره السيوطي في ((الأزهار المتناثرة)) ص (٣٠ - ٣١)، وعزاه أيضاً لأبي نعيم، عن عبد الرحمن بن علقمة عن أنس. والبغوي في معجمه، عن حجاج الباهلي وله صحبة. (١) في ب: أن يحصل. (٢) في ب: مثله. (٣) في ب: يثبت. (٤) في أ: روى. (٥) في ب: مثله. (٦) في هامش ب: بيان أول وقت العصر. (٧) في ب: للشافعي. (٨) في أ: وقت. ٥٦٨ كتاب الصلاة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في وقت العصر: وآخرها (١) حين تغرب الشمس. وروي عن النبي ◌َّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رِكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَ کَھَا)»(٢). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ فَاتَهُ العَصْرُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَكَأَنَّمَاَ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَّهُ))(٣). وأما أول(٤) وقت المغرب: فحين تغرب الشمس بلا خلاف. وفي خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس؛ وكذا [حديث](6) جبريل - عليه السلام - صلّى المغرب بعد غروب الشمس في اليومين جميعاً والصلاة في اليوم الأول كانت بياناً لأول الوقت، وأما آخره(٦) فقد اختلفوا فيه: قال أصحابنا: (حين)(٧) يغيب الشفق. وقال الشافعي: وقتها ما يتطهّر الإنسان ويؤذّن ويقيم ويصلّ ثلاث ركعات، حتى لو صلاّها بعد ذلك كان قضاءً لا أداءً عنده؛ لحديث إمامة جبريل وّ أنه صلّى المغرب في المرّتين في وقت واحد. ولنا: أَنَّ في حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: ((وأَوَّلُ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَآخِرُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ))(٨). وعن ابن عمرو - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبٍ الشَّفَقُ))(٩) وإنما لَم يؤخّره جبريل عن أول الغروب؛ لأن التأخير عن أول الغروب مكروه إلا لعذر، وأنه جاء ليعلمه المباح من الأوقات. ألا ترى أنه لم يؤخر العصر إلى الغروب مع بقاء الوقت إليه، وكذا لم يؤخّر العشاء إلى ما بعد ثلث الليل، وإن كان بعده وقت العشاء بالإجماع. وأما أول (١٠) وقت العشاء: فحين يغيب الشفق بلا خلاف بين أصحابنا؟ لما رُوِيَ في خَبَرِ (١١) (١) في أ: حتى. (٢) في أ: أدرك. (٣) أخرجه البخاري (٣٧/٢) كتاب ((الصلاة)) ((باب إثم من فاتته العصر)) حديث (٥٥٢)، ومسلم (٥٥٩/٢) (أبي) كتاب المساجد باب التغليظ من تفويت صلاة العصر (٢٠٠ - ٦٢٦)، وأبو داود (١١٣/١) كتاب ((الصلاة)) ((باب في وقف صلاة العصر)) حديث (٤١٤) والنسائي في الكبرى (١٥٣/١) كتاب ((الصلاة)) (باب ترك صلاة العصر)). (٤) في هامش ب: بيان أول وقت المغرب. (٥) سقط في ب. (٦) في هامش ب: بيان آخر وقت المغرب. (٧) في ب: حتى. (٨) تقدم. (٩) تقدم. (١٠) في هامش ب: بيان أول وقت العشاء. (١١) في ب: خبر. ٥٦٩ كتاب الصلاة أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - ((وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ))(١) واختلفوا في تفسير الشفق: فعند أبي حنيفة: هو البياض. وهو [قول] (٢) أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وعائشة - رضي الله عنهم .. وعند أبي يوسف، ومحمد، والشافعي: هو الحمرة، وهو قول عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة. وجه قولهم: ما رُوِيَ عِن النبيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا المَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ))(٣) وكان رسولُ الله ◌َِّ: ((يُصَلِّي الْعِشَاءَ بَعْدَ مُضِيّ ثُلُثِ اللَّيْلِ))، فلو كان الشَّفَقُ هو البياض لما كان مؤخّراً لها، بل كان مصلياً في أول الوقت؛ لأن البياض يبقى إلى ثلث الليل خصوصاً في الصيف. ولأبي حنيفة: النصُّ والاستدلال، أما النصُّ فقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ إلى غسق الليل/ جعل الغسق(٤) غاية لوقت المغرب، ولا غسق ما بقي النور المعترض. ١٦١ وروي عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - [عن النبي وَل *] أنه قال: [آخر وقت](٥) (١) تقدم. (٢) في ط: مذهب. (٣) قال الزيلعي في نصب الراية: (٢٤٦/١). غريب، وروى أبو داود في («سننه» من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم))، مختصر، وتمامه: عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً، وعقبة بن عامر يومئذٍ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ( * يقول: ((لا تزال أمتي بخير)) إلى آخره، ورواه الحاكم في ((المستدرك))، وقال: صحيح على شرط مسلم، قال الشيخ في ((الإمام)): وقد خولف ابن إسحاق في هذا الحديث، قال ابن أبي حاتم: ورواه حيوة. وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب عن النبي ◌َّير أنه قال: بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم، قال أبو زرعة، وحديث حيوة أصح، انتهى كلامه. وأخرج ابن ماجة عن عباد بن العوام عن عمر بن ابراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتی یشتبك النجوم»، انتهى. هذا، وهو عند أبي داود (١١٣/١) كتاب الصلاة باب في وقت المغرب (٤١٨) وابن ماجة (٢٢٥/١) كتاب الصلاة باب وقت صلاة المغرب (٦٨٩) وأحمد في المسند (١٤٧/٤) والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٠) والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٠) والطبراني في الكبير (٢١٨/٤). (٤) سقط في ط . (٥) سقط في ب. ٥٧٠ كتاب الصلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق وبياضه والمعترض نوره، وفي حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: ((وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ))(١)؛ وإنما (يسود)(٢) بإخفائها بالظلام. وأما الاستدلال: فمن وجهين: لغوي وفقهي، أما اللغوي: فهو أن الشفق اسم لما رقّ، يقال: ثوب شفيق أي: رقيق، إما من رقّة النسج، وإما لحدوث رقّة فيه من طول اللبس، ومنه الشفقة، وهي رقة القلب من الخوف أو المحبة، ورقّة نور الشمس باقية ما بقي البياض. وقيل: الشفق اسم لرديء الشيء وباقيه، والبياض باقي آثار الشمس. [وأما الفقهي: فهو أن صلاتين يؤديان في أثر الشمس](٣)، وهو المغرب مع الفجر، وصلاتين [تؤدّيان] في وضح النهار وهما الظهر والعصر؛ فيجب أن يُؤَدَّي صلاتان(٤) في غسق الليل؛ بحيث لم يبقَ أثر من آثار الشمس وهما العشاء والوتر، وبعد غيبوبة البياض [لا يبقى أثر للشمس](٥). ولا حجة لهم في الحديث؛ لأن البياض يغيب قبل مضي ثلث الليل غالباً، وأما آخر (٦) وقت العشاء: فحين يطلع الفجر الصادق عندنا. وعند الشافعي قولان: في قول: حين يمضي ثلث الليل؛ لأن جبريل - عليه السلام - صلّى في المرة الثانية بعد مضيّ ثلث الليل، وكان ذلك بياناً لآخر الوقت. وفي قول: يؤخر إلى [آخر](٧) نصف الليل بعذر السفر؛ لأن النبي وَل أخر ليلة إلى النصف، ثم قال: ((هو (٨) لنا بعذر السفر)). ولنا: [ما روي](٩) أبو هريرة: ((وأَوَّلُ وَقْتِ العِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَآَخِرُهُ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ))(١٠) وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لاَ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ أُخْرَى))(٦١) (١) تقدم. (٢) في ب: يغيب. (٣) سقط في ب. (٤) في ط: صلاتين. (٥) سقط في أ. (٦) في هامش ب: بيان آخر وقت العشاء. (٧) سقط في أ. (٨) في ب: هذا. (٩) في أ: حديث. (١٠) تقدم. (١١) تقدم. ٥٧١ كتاب الصلاة وقت عدم دخول وقت الصلاة إلى غاية خروج وقت صلاة أخرى، فلو (١) لم يثبت الدخول عند الخروج لم يتوقّف، ولأن الوتر من توابع العشاء، ويؤدي في وقتها، وأفضل وقتها السحر؛ دل أن السحر آخر وقت العشاء، ولأن أثر السفر في قصر الصلاة لا في زيادة الوقت، وإمامة جبريل - عليه السلام - كان تعليماً لآخر الوقت المستحب، ونحن نقول: (٢) إن ذلك ثلث الليل. وأما بيان الأوقات(٣) المستحبة: فالسماء لا تخلو إما أن كانت مصحية أو مغيّمة؛ فإن كانت مصحيّة: ففي الفجر المستحب آخر الوقت، والإسفار (٤) بصلاة الفجر أفضل من التغليس بها في السفر والحضر، والصيف والشتاء في حق جميع الناس، إلا في حق الحاج بمزدلفة؛ فإن التغليس بها أفضل في حقه. وقال الطحاوي: إن كان من عزمه تطويل القراءة، فالأفضل أن يبدأ بالتغليس بها ويحتم بالإسفار، وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة فالإسفار أفضل من [التغليس]. وقال الشافعي: التغليس بها أفضل في حق الكل. وجملة المذهب عنده: أن أداء الفرض لأول الوقت أفضل، وحدَّه: ما دام في النصف الأول من الوقت، واحتج بقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ والتعجيل من باب المسارعة إلى الخير، وذم الله - تعالى - أقواماً على الكسل فقال: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ والتأخير من الكسل. وروي أن رَسُولَ اللهِ وَّرَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ؟ فَقَالَ: ((الصَّلاةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا))(٥) (١) في ب: ولو. (٢) في أ: به نقول. (٣) في هامش ب: بيان الأوقات المستحبة. (٤) في هامش ب: الإسفار بالفجر. (٥) أخرجه البخاري (٩/٢) كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها حديث (٥٢٧) ومسلم (٨٩/١ - ٩٠) كتاب الإيمان: باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (٨٥/١٣٧) وأبو داود الطيالسي (٦٧/١ - منحة) رقم (٢٥٦) وأحمد (٤٠٩/١ - ٤١٠) وأبو عوانة (٦٣/١) والترمذي (١٧٣) والدارمي (٢٧٨/١) كتاب الصلاة: باب استحباب الصلاة في أول الوقت وابن خزيمة رقم (٣٢٧) وابن حبان (١٤٦٥، ١٤٦٨) وأبو يعلى (١٨٨/٩) رقم (٥٢٨٦) والبيهقي (٢١٥/٢) كتاب الصلاة، وأبو نعيم في الحلية (٤٠١/١) من طرق عن شعبة عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: سألت النبي ◌َّي# أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن رسول الله وَ له ولو استزدته لزادني. وأخرجه الدارقطني (٢٤٦/١) كتاب الصلاة: باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر حديث (٤) والحاكم (١٨٨/١ - ١٨٩) كتاب الصلاة: من طريق الحجاج بن الشاعر عن علي بن حفص المدائني عن شعبة بالإسناد السابق وفيه: أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها. = ٥٧٢ كتاب الصلاة وقالِ نَّهِ: ((أَوَّلُ الوَقْتِ رِضْوَانُ الله، وآخِرُ الوَقْتِ عَفْوُ الله))(١) أي: ينال بأداء الصلاة في [أول الوقت](٢) رضوان الله، وينال بأدائها في آخره عفو الله - تعالى - واستيجاب الرضوان خير من استيجاب العفو؛ لأن الرضوان أكبر الثواب؛ لقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ﴾ وينال بالطاعات، والعفو ينال بشرط سابقية الجناية. وروي في الفجر خاصَّة عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولٍ اللهَ وَّهُ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ شِدَّةِ الغَلَسِ))، ولنا: قول النبيِّ وََّ: ((أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ))(٣) وقال الحاكم: وقد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن = علي بن حفص المدائني وحجاج حافظ ثقة قد احتج به مسلم. (١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥٠٩/٢) وقال ابن عدي: هذا من الأحاديث التي يرويها بقية عن المجهولين فإنه عبد الله مولى عثمان، وعبد العزيز لا يعرفانه قال الزيلعي: قال النووي في («الخلاصة)): أحاديث ((أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها))، وأحاديث ((أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله)) كلها ضعيفة، وروي عن ابن عمر بلفظ ((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الأخير عفو الله)) أخرجه الترمذي (١/ ٣٢٠) أبواب الصلاة باب ما جاء في الوقت الأول (١٧٢). (٢) في أ: أوله. (٣) أخرجه الطيالسي ص (١٢٩)، الحديث (٩٥٩)، وأحمد (٤٦٥/٣)، والدارمي (٢٧٧/١): كتاب: باب الإسفار بالفجر (٢٠)، وأبو داود (٢٩٤/١) كتاب الصلاة: باب في وقت الصبح، الحديث (٤٢٤)، بلفظ: ((أصبحوا بالصبح ... ))، والترمذي (٢٨٩/١): كتاب الصلاة: باب ما جاء في الأسفار بالفجر، الحديث (١٥٤)، والنسائي (٢٧٢/١): كتاب المواقيت: باب الإسفار (٣٢٥)، وابن ماجة (٢٢١/١): كتاب الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، الحديث (٦٧٢)، بلفظ ((أصبحوا بالصبح ... ))، والدولابي في ((الكنى)) والطحاوي في ((معاني الآثار)) (١٧٨/١): كتاب الصلاة: باب الوقت الذي يصلي فيه الفجر، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩٤/٧) و((ذكر أخبار أصبهان)) (٣٢٩/٢)، والقضاعي (٤٠٨/١)، الحديث (٤٥٨) في ((مسند الشهاب))، والبيهقي (٤٥٧/١)، والخطيب (٤٥/١٣)، وقال الترمذي: حديث رافع بن خديج حسن صحيح. وصححه ابن حبان فأخرجه في ((صحيحه))، (٢٦٣ - مواد). وقد ذكره السيوطي في ((الأزهار المتناثرة)) (ص ٣١) رقم (٢٤)، وعزاه إلى الأربعة عن رافع بن خديج. وأحمد عن محمود بن لبيد والطبراني عن بلال، وابن مسعود، وأبي هريرة، وحواء، والبزار عن أنس، وقتادة، والعدني في ((مسنده)) أ. هـ. أما حديث رافع بن خديج فتقدم وهو الحديث السابق. حدیث محمود بن لبيد : أخرجه أحمد (٤٦٥/٣) من حديث محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، فهو من حديث رافع لا من حدیث محمود. حدیث بلال : ٥٧٣ كتاب الصلاة أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٢١/١)، حديث (١٠١٦)، والبزار (١٩٤/١ - كشف) رقم = (٣٨٣)، من طريق أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر، عن بلال به. وقال البزار: وأيوب ضعيف . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢٠/١)، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، والبزار، وفيه أيوب ابن سیار، وهو ضعيف. حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢٠/١٠) رقم (١٠٣٨١)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١/ ٣٢٠)، وقال: وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، قال الدارقطني: كذاب، وضعفه الناس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قلت قبل له عند الموت: ألا تستغفر الله؟ قال: أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في فضل على سبعين حديثاً أ. هـ. ومعلى، ذهب ابن المديني إلى أنه كان يضع الحديث وذكره العقيلي في الضعفاء وساق له القصة التي ذكره الهيثمي بسنده عن ابن معين. ينظر الكشف الحثيث ص (٤٢٦). حديث أبي هريرة: أخرجه البزار (١٩٣/١ - كشف) رقم (٣٨١)، من طريق حفص بن سليمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بصلاة الصبح. قال البزار: لا نعلمه يروي عن النبي ◌َّل# إلا بهذا الإسناد، وحفص له أحاديث مناكير، ولا نعلم روی عبد العزيز عن أبي سلمة إلا هذا. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢٠/١)، وقال: رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) وفيه حفص بن سليمان، ضعفه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أُخرى. أ. هـ. وقال الحافظ في ((التقريب)) (١٨٦/١): متروك مع إمامته في القراءة. حدیث حواء : ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢١/١)، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه إسحاق بن ابراهيم الحنيني، ضعفه النسائي وغيره. وقال البزار (١٩٤/١ - كشف): ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجاد، عن حدته حواء مرفوعاً رواه الحنيني عن هشام، ولم يتابع الحنيني عليه. حديث أنس : أخرجه البزار (١٩٤/١ - كشف) رقم (٣٨٢). وقال: اختلف فيه على زيد بن أسلم. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٠/١) وقال: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، ضعفه أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن عدي، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى أ. هـ. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٣٦٨/٢): ضعيف. ٥٧٤ كتاب الصلاة رواه رافع بن (١) خَدِيج، وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ((مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِه صَلاَةً قَبْلَ مِيقَاتِهَا إِلَّ صَلاَتَيْنِ: صَلاَةَ العَصْرِ بِعَرَفَةٍ، وَصَلاَةَ الفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ))(٢) فإنه قد غلس بها(٣)، فسمى التغليس بالفجر صلاة قبل الميقات؛ فعلم أن العادة كانت في الفجر الإسفار. وعن إبراهيم النخعي أنه قال: ما اجتمَعَ أصحَابُ رَسُولِ اللهِوََّ عَلَى شَيْءٍ كاجتماعِهِمْ عَلَى تَأْخِيرِ العَصْرِ والتنوير بالفَجْرِ ولأنَّ في التغليسِ تقليلَ الجماعةِ؛ لكونه وقت نوم وغفلة، وفي الإسفار تكثيرها؛ فكان أفضل، ولهذا يستحب الإبراد بالظهر ٦١ ب في الصيف/؛ لاشتغال الناس بالقيلولة، ولأن في حضور الجماعة في هذا الوقت ضرب حرج، خصوصاً في حق الضعفاء، وقد قال النبيَّ وَّ: ((صَلُّ بِالقَوْمِ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ))(٤) ولأنَّ المُكْثَ في مكان [صلاة الفجر](٥) إلى طلوع الشمس مندوبٌ إليه، قال ◌َ: (مَنْ صَلَّى الفَجْرَ وَمَكَّثَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَرْبِع(٦) رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ حديث قتادة بن النعمان : أخرجه البزار (١٩٥/١) - كشف) رقم (٣٨٤)، من طريق فليح بن سليمان، ثنا عاصم بن قتادة، عن أبيه عن جده به . وقال البزار: لا نعلم أحداً تابع فليحاً على هذه الرواية، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٠/١) وقال رواه الطبراني ورجاله ثقات. (١) هو: رافع بن خديج بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ... أبو عبد الله. أبو خديج الأنصاري، الأوسي، الحارثي. أمه: مليحة بنت مسعود بن سنان، عرض نفسه يوم بدر على النبي وَ ل# فرده لصغره ثم أجاره يوم أحد فشهد أحد وأصيب بها ثم الخندق وأكثر المشاهد وشهد صفين مع علي واستوطن المدينة وكان عريف قومه إلى أن مات بها وصلى عليه ابن عمر. توفي سنة (٧٤) وله (٨٦ سنة). ينظر ترجمته: في أسد الغابة (١٩٠/٢)، الإصابة (١٨٦/٢)، الثقات (١٢١/٣)، تجريد أسماء الصحابة (١٧٣/١)، الاستيعاب (٤٧٩/٢)، العبر (٨٣/١)، الاستبصار (٢٤٠)، عنوان النجابة (٨٠)، الكاشف (٣٠/١)، التحفة اللطيفة (٢/ ٥٠)، الرياض المستطابة (٦٩). (٢) سيأتي في كتاب النكاح. (٣) في ب: بهما. (٤) أخرجه أبو داود (١٤٦/١) كتاب الصلاة باب أخذ الأجر على التأذين (٥٣١) وابن ماجة (٣١٦/١) كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوماً فليخفف (٩٨٧). والنسائي (٢٣/٢) كتاب الأذان باب اتخاذ المؤذن (٦٧١) وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٥٠) جماع أبواب قيام المأمومين خلف الإمام باب تقدير الإمام الخ ... (١٦٠٨) والحميدي (٩٠٥) وأحمد في المسند (٤ / ٢١). (٥) في ب: الصلاة. (٦) في أ: سبع. ٥٧٥ كتاب الصلاة إِسْمَاعِيلَ))(١) وقلما يتمكّن من إحراز هذه الفضيلة عند التغليس؛ لأنه قلما يمكث فيها لطول المدة، ويتمكن من إحرازها عند الإسفار؛ فكان أولى. وما ذكر من الدلائل الجلية فنقول بها في بعض الصلوات في بعض الأوقات على ما نذكر. لكن قامت الدلائل في بعضها على أن التأخير أفضل لمصلحة وجدت في التأخير. ولهذا قال الشافعي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل؛ لئلا يقع في السمر بعد العشاء، ثم الأمر بالمسارعة ينصرف إلى المسارعة ورد الشرع بها. ألا ترى أن الأداء قبل الوقت لا يجوز، وإن كان فيه مسارعة؛ لما لم يرد الشرع بها. وقيل في الحديث: إن العفو عبارة عن الفضل، قال الله - تعالى - ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: الفضل؛ فكان معنى الحديث على هذا - والله أعلم -: أن من أدّى الصلاة في أول الأوقات، فقد نال رضوان الله، وأمن من سخطه وعذابه؛ لامتثاله أمره، وأدائه ما أوجب عليه. ومن أدى في آخر الوقت فقد نال فضل الله، ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان؛ فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك. وأما حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله وَله بصلاة الفجر؛ لما روينا من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر، أو كان ذلك في الابتداء، حين [كان] (٢) النساء يحضرن الجماعات، ثم لما أمرن بالقرار في البيوت انتسخ ذلك(٣). والله أعلم. وأما في الظهر: فالمستحب هو آخر الوقت في الصيف، وأوله في الشتاء. وقال الشافعي: إن(٤) كان يصلي وحده يعجل في كل وقت، وإن كان يصلي بالجماعة (١) روى هذا من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ قال رسول الله ويسير ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد اسماعيل الخ ... أخرجه (٣٢٤/٣) كتاب العلم باب في القصص (٣٦٦٧) وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٥/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه محتسب أبو عائد، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات ينظر مسند أبي يعلى (٣٣٩٢). (٢) في ب، ط: كن. (٣) في أ: في ذلك. (٤) في ب: أنه . ٥٧٦ كتاب الصلاة يؤخر يسيراً لما ذكرنا. وروي عن خباب بن الأرت(١) أنه قال: شكونا إلى رسول الله وَله حر الرمضاء في جباهنا [وأكفنا] (٢) فلم يشكنا؛ فدل أن السنة [هي](٣) التعجيل. ولنا: ما روي عن النبيِّ نَّرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنْ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ))(٤) ولأن التعجيل في الصيف لا يخلو عن أحد أمرين: إما تقليل الجماعة؛ الاشتغال الناس بالقيلولة. وإما الإضرار بهم؛ لتأذيهم بالحر. وقد انعدم هذان المعنيان في الشتاء؛ فيعتبر فيه معنى المسارعة إلى الخير، ورويٍ عن النبيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ - رضي الله عنه - حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى اليَمَنِ: ((إِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَأَبْرِدْ بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَقبَلُونَ فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا، وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَصَلَّ الظُّهْرَ حِينَ تَزُولَ الشَّمَّسُ؛ فَإِنَّ اللَّيَالِي ◌ِوَالٌ))(٥) وتأويل حديث خَّابِ: أنهم طلبوا ترك الجماعة أصلاً فلم يُشْكِهِمْ لهذا. على أن معنى قوله: ((فَلَمْ يُشْكِنَا)) أي: لم يدعنا في الشكاية، بل أزال شكوانا بأن أبرد بها. والله أعلم. وأما العصر(٦): فالمستحب فيها هو التأخير، ما دامت الشمس بيضاء نقيّة لم يدخلها تغيير في الشتاء والصيف جميعاً. وعند الشافعي التعجيلُ [أفضل](٧) لما ذكرنا، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي)) (٨). وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه ـ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّوَ يُصَلِّي العَصْرَ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ (١) خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي، حليف بني زهرة، أبو عبد الله، له اثنان وثلاثون حديثاً، اتفقا على ثلاثة، روى عنه علقمة ومسروق وقيس بن أبي حازم وطائفة. شهد بدراً وكان أحد من عذب في الله تعالى. مات بالكوفة منصرفاً من صفين سنة سبع وثلاثين، عن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه علي بن أبي طالب. ينظر في ترجمته في: الخلاصة: ٢٨٧/١ (١٨٢٩). (٢) سقط في أ. (٣) في ط: في. (٤) تقدم. (٥) تقدم. (٦) في هامش ب: المستحب في وقت العصر. (٧) سقط في ب. (٨) أخرجه البخاري (٥/٢) كتاب ((الصلاة)) ((باب مواقيت الصلاة وفضلها)) حديث (٥٢١)، ومسلم (٥٣٩/٢) (الأبي) كتاب المساجد باب ((أوقات الصلوات الخمس (١٦٨ - ٦١١)، وأبو داود (١١٢/١) كتاب ((الصلاة)) ((باب في وقت صلاة العصر)) حديث (٤٠٧). ٥٧٧ كتاب الصلاة إِلَى العَوَاِي، وَيَنْحَرُ الجَزُورَ، وَيَطْبُخُ القُدُورَ، وَيَأْكُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ))(١). ولنا: ما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود؛ أنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِوَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ))(٢) وهذا منه بيانُ تأخيره للعَصْر، وقيل: سميت العصر؛ لأنها تعصر، أي: تؤخر، ولأن في التأخير تكثير النوافل لأن النافلة بعدها مكروهة فكان التأخير أفضل، ولهذا كان التعجيلُ في المغرب أفضلَ؛ لأن النافلة قبلها مكروهة، ولأنَّ المكث بعد العصر إلى غروب الشمس مندوب إليه، قال النبيُّ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ فِي المَسْجِدِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ ثَمَانِياً مِنْ وُلْدٍ إِسْمَاعِيلَ)) (٣) وإنما يتمكن من إحراز هذه الفضيلة بالتأخير لا بالتعجيل؛ لأنه قلما یمکث. وأما حديث عائشة - رضي الله عنها -: فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة؛ فتبقى الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير. وأما حديث أنس: فقد كان ذلك في وقت الصيف، ومثله يتأتى للمستعجل؛ إذا كان ذلك في وقت مخصوص لعذر. والله أعلم. وأما المغرب (٤). فالمستحبُّ فيها التعجيلُ في الشتاء والصيْفِ جَميعاً، وتَأْخِيُرها/ إلى ١٦٢ اشتباك النجوم مَكْرُوه؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ؛ مَا عَجَّلُوا المَغْرِبَ وَأَخَّرُوا العِشَاءَ))(٥) ولأنَّ التعجيل سبب لتكثير الجماعة والتأخير سبب لتقليلها؛ لأن الناس يشتغلون بالتعشي والاستراحة فكان التعجيل أفضل. وكذا هو من باب المسارعة إلى الخير، فكان أولى . وأما العشاء(٦): فالمستحب فيها التأخير إلى ثلث الليل في الشتاء، ويجوز التأخير إلى نصف الليل، ويكره التأخير عن النّصْفِ، وأما في الصيف: فالتعجيل أفضل. وعند الشافعي: (١) أخرجه البخاري (٣٥/٢)، كتاب المواقيت: باب وقت العصر (٥٥٠) مسلم (٤٣٣/١)، كتاب المساجد: باب استحباب التبكير بالعصر (١٩٢ - ٦٢١) بلفظ عن أنس قال: كان رسول الله وَلقول يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. (٢) تقدم. (٣) تقدم. (٤) في هامش ب: المستحب في وقت المغرب. (٥) تقدم. (٦) في هامش ب: المستحب في وقت العشاء. بدائع الصنائع ج١ - م٣٧ ٥٧٨ كتاب الصلاة المستحب تعجيلها بعد غيبوبة الشفق لما ذكر(١)، وعن النعمان بن بشير(٢)؛ أن النبيَّ نَّ كَانَ يُصَلِّي العِشَاءَ حِينَ يَسْقُطُ القَمَرُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ)»(٣) وذلك عند غيبوبة الشفق يكون. ولنا: ما روي؛ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَخْرَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خِرَجَ، فَوَجَدَ أَصْحَابَهُ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَنْتَظِرْ هُذِهِ الصَّلاَةَ فِي هُذَاَ الوَقْتِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلاً سُقْمُ السَّقِيم وَضَعْفُ الضَّعِيفِ، لأَخَّرْتُ العِشَاءَ إِلَى هذا الوقت(٤) وفي حديث آخر قال: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثُلْتِ اللَّيْلِ)»(٥). (١) في أ: ذكرنا. (٢) هو: النعمان بن بشير بن سعيد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب. أبو عبد الله، الأنصاري، الخزرجي. ولد بعد الهجرة بأربعة عشر شهراً وكان أول مولود في الإسلام من الأنصار. أمه: عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة. هو صحابي مشهور ولا يصحح بعض أهل الحديث سماعه وكان شاعراً كريماً جواداً. ذكر ابن الجوزي في التلقيح (٣٦٥)، عدد أحاديثه كما هنا. انظر ترجمته في : توفي سنة (٦٥). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣٢٦/٥)، الإصابة (٢٤٠/٦)، الثقات (٤٠٩/٣)، الاستيعاب (١٤٩٦)، الاستبصار (١١٢)، الأعلام (٣٦/٨)، الطبقات الكبرى (١١٩/٦)، التاريخ الكبير (٥٧/٨)، الجرح والتعديل (٤٤٤/٨) ، تاريخ جرجان (٩٢). (٣) أخرجه أحمد (٢٧٠/٤)، والدارمي (٢٧٥/١) كتاب الصلاة: باب وقت العشاء، وأبو داود (٢٩١/١): كتاب الصلاة: باب في وقت العشاء الآخرة، الحديث (٤١٩)، والترمذي (٣٠٦/١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة، الحديث (١٦٥)، والنسائي (٢٦٤/١): كتاب المواقيت: باب. الشفق، والدارقطني (٢٦٩/١ - ٢٧٠): كتاب الصلاة: باب في صفة صلاة العشاء الآخرة، الحديث (١)، والحاكم (١٩٤/١) كتاب الصلاة باب في مواقيت الصلاة، والبيهقي (٣٧٣/١) كتاب الصلاة: باب دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق، من حديث النعمان بن بشير قال: ((أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - صلاة العشاء - كان رسول الله وَالر يصليها لسقوط القمر لثالثه)). وقال الحاكم: (إسناد صحيح). (٤) أخرجه أحمد (٥/٣)، وأبو داود (٢٩٣/١): كتاب الصلاة: باب في وقت العشاء الآخرة، الحديث (٤٢٢)، والنسائي (٢٦٨/١): كتاب المواقيت: باب أخر وقت العشاء، وابن ماجة (٢٢٦/١): كتاب الصلاة: باب وقت صلاة العشاء، الحديث (٦٩٢)، والبيهقي (٤٥١/١): كتاب الصلاة باب من استحب تأخير العشاء، من حديث أبي سعيد الخدري قال: ((صلينا مع رسول الله وَّر صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو شطر الليل فقال: خذوا مقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا فقال: إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لا تزالون في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)). (٥) أخرجه مسلم (٤٢٨/١) كتاب المساجد: باب أوقات الصلوات الخمس، الحديث (٦١٣/١٧٦)، وأحمد = ٥٧٩ كتاب الصلاة وروي عن عمر - رضي الله عنه -: ((أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن صل العشاء حين يذهب ثلث الليل، فإن أبيت فإلى نصف الليل، فإن نمت فلا نامت عيناك(١). وفي رواية: فلا تكن من الغافلين، ولأن التأخير [إلى](٢) النصف الأخير تعريض لها للفوات؛ فإن من لم ينم إلى نصف الليل، ثم نام فغلبه النوم - فلا يستيقظ في المعتاد إلى ما بعد انفجار الصبح، وتعريض الصلاة للفوات مكروه. ولأنه لو عجل في الشتاء ربما يقع في السمر بعد العشاء؛ لأن الناس لا ينامون إلى ثلث الليل لطول الليالي، فيشتغلون بالسمر عادة؛ وأنه منهى عنه، [ولأنه](٣) يكون اختتام(٤) صحيفته بالطاعة أولى من أن يكون بالمعصية [والتعجيل في الصيف لا يؤدي إلى هذا القبيح؛ لأنهم ينامون لقصر الليالي؛ فتعتبر فيه المسارعة إلى الخير](8) والحديث محمول على زمان الصيف، أو على حال العذر(٦). وكان عيسى بن أبان يقول: الأولى تعجيلها للآثار، ولكن لا يكره التأخير مطلقاً. ألا ترى أن العذر لمرض ولسفر يؤخر المغرب للجمع بينها وبين العشاء فعلاً، ولو كان المذهب كراهة التأخير مطلقاً لما أبيح ذلك بعذر المرض والسفر، كما لا يباح تأخير العصر إلى تغيّر الشمس. (٣٤٩/٥)، والترمذي (٢٨٦/١): كتاب الصلاة: باب منه (ما جاء في مواقيت الصلاة)، الحديث = (١٥٢)، والنسائي (٢٥٨/١): كتاب المواقيت: باب أول وقت المغرب، وابن ماجة (٢١٩/١): كتاب الصلاة: أبواب مواقيت الصلاة، الحديث (٦٦٧)، وابن الجارود ص (٦٠): باب مواقيت الصلاة، الحديث (١٥١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))، (١٤٨/١): كتاب الصلاة: باب مواقيت الصلاة، والدارقطني (٢٦٢/١): كتاب الصلاة: باب إمامة جبرائيل، الحديث (٢٥)، ولفظ الحديث عن بريدة: ((أن رجلاً سأل رسول الله و له عن وقت الصلاة، فقال له: صل معنا هذين - يعني اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الطهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يردها وصلى العصر، والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم)» . (١) في ب: عينك. (٢) في ط: عن. (٣) في ط: ولأن. (٤) في ب: اختام. (٥) سقط في أ. (٦) في أ: في حالة العذر. ٥٨٠ كتاب الصلاة [واحتج بما روي عن النبي وقّي أنه قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلاً](١) هذا إذا كانت السماء مصحية، فإن كانت متغيّمة: فالمستحب(٢) في الفجر والظهر والمغرب هو التأخير، وفي العصر والعشاء التعجيل. وإن شئت أن تحفظ هذا: فكل صلاة في أول اسمها ((عين)) تعجل، وما ليس في أول اسمها ((عين)) تؤخر. أما التأخير في الفجر؛ فلما ذكرنا، ولأنه لو غلس بها فربما تقع قبل انفجار الصبح؛ وكذا لو عجّل الظهر فربما يقع قبل الزوال. ولو عجّل المغرب عسى يقع قبل الغروب. ولا يقال: لو أخّر ربما يقع في وقت مكروه؛ لأن الترجيح [عند التعارض](٣) للتأخير؛ ليخرج عن عهدة الفرض بيقين. وأما تعجيل العصر عن وقتها المعتاد؛ فلئلا يقع في وقت مكروه، وهو وقت تغيّر الشمس، وليس فيه وهم الوقوع قبل الوقت؛ لأن الظهر قد أخر في هذا اليوم، وتعجّل العشاء؛ كيلا تقع بعد انتصاف الليل، [وليس في التعجيل توهّم الوقوع قبل الوقت؛ لأن المغرب قد أخّر في هذا اليوم](٤) والله أعلم. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن التأخير في الصلوات كلها أفضل في جميع الأوقات والأحوال؛ وهو اختيار الفقيه الجليل أبي أحمد العياضي، وعلل وقال: إن في التأخير تردداً بين وجهي الجواز، إما القضاء وإما الأداء، وفي التعجيل تردداً بين وجهي الجواز والفساد - فكان التأخير أولى. والله الموفّق. وعلى هذا الأصل: قال أصحابنا: إنه لا(٥) يجوزُ الجَمْعُ بين فرضَيْن في وقْتِ أحدهما إلا بعرفَةَ والمُزْدَلِفَةِ (٦) فيجمَعُ بَيْنَ الظهر والعصر في وَقْتِ الظهر بعرفة، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة، اتفَقَ عليه رواةُ نُسُكِ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ فَعَلَهُ(٧) ولا (٨) يجوز الجمع(٩) بِعُذْرِ السَّفَرِ والمَطَرِ. (١) سقط في ط . (٢) في هامش ب: بيان المستحب في الأوقات إذا كانت السماء متغيمة. (٣) سقط في ب. (٤) سقط في ب. (٥) في هامش ب: لا يجوز الجمع في وقت إحداهما. (٦) في أ: ومزدلفه. (٧) بل ثبت في الصحيح عنه وَّهر أنه جمع بين الصلاتين من غير عذر ولفظه ((صلى رسول الله وَّه الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر)). (٨) في أ: فلا. (٩) في هامش ب: لا يجوز الجمع لعذر السفر والمطر.