النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الطهارة والطهارة متى وقعت لعذر لا يضرها السيلان ما بقي الوقت، فبقي هو صاحب عذر بالمنخر الآخر، وعلى هذا حكم صاحب القروح إذا كان البعض سائلاً، ثم سال الآخر، أو كان الكل سائلاً، فانقطع السيلان عن البعض. ثم اختلف أصحابنا في طهارة(١) المستحاضة؛ أنها تنتقض عند خروج الوقت أم عند دخوله، أم عند أيهما كان. قال أبو حنيفة ومحمد: تنتقض عند خروج الوقت لا غير. وقال زفر: عند دخول الوقت لا غير، وقال أبو يوسف: عند أيهما كان وثمرة الخلاف(٢) لا تظهر إلا في موضعين: أحدهما: أن يوجد الخروج بلا دخول؛ كما إذا توضأت في وقت الفجر، ثم طلعت الشمس؛ فإن طهارتها تنتقض عند [أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد؛ لوجود الخروج](٣) وعند زفر، لا تنتقض لعدم الدخول. والثاني: أن يوجد الدخول بلا خروج؛ كما إذا توضأت قبل الزوال، ثم زالت الشمس - فإن طهارتها لا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد؛ لعدم الخروج، وعند أبي يوسف وزفر: تنتقض لوجود الدخول. وجه قول زفر: أن سقوط اعتبار المنافى لمكان الضرورة، ولا ضرورة قبل دخول الوقت، فلا يسقط، وبه يحتج أبو يوسف في جانب الدخول وفي جانب الخروج، يقول: كما لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي قبل الدخول - لا ضرورة إليه بعد الخروج، فيظهر حكم المنافي، ولأبي حنيفة ومحمد ما ذكرنا أن وقت الأداء شرعاً أقيم مقام وقت الأداء فعلاً؛ لما بينا من المعنى، ثم لا بد من تقديم وقت الطهارة على وقت الأداء حقيقة، فكذا لا بد من تقديمها على وقت الأداء شرعاً، حتى يمكنه شغل جميع الوقت بالأداء، وهذه الحالة انعدمت بخروج الوقت، فظهر حکم الحدث. ومشايخنا أداروا الخلاف على الدخول والخروج، فقالوا: تنتقض طهارتها بخروج الوقت أو بدخوله، لتيسير الحفظ على المتعلمين، لا لأن للخروج أو الدخول تأثيراً في انتقاض الطهارة؛ وإنما المدار على ما ذكرنا. ولو توضأ صاحب العذر بعد طلوع الشمس لصلاة العيد أو لصلاة الضحى وصلى - هل يجوز له أن يصلي الظهر بتلك الطهارة. (١) في هامش ب: انتقاض طهارة المستحاضة. (٢) في ط: هذا الاختلاف. (٣) بدل ما بين المعكوفين في ب: أصحابنا الثلاثة. بدائع الصنائع ج١ - م١٦ ٢٤٢ كتاب الطهارة أما على قول أبي يوسف وزفر - فلا يشكل؛ أنه لا يجوز لوجود الدخول. وأما على قول أبي حنيفة ومحمد: فقد اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: لا يجوز [لأن هذه طهارة وقعت لصلاة مقصودة، فتنتقض بخروج وقتها. وقال بعضهم: يجوز، لأن هذه الطهارة إنما صحت للظهر؛ لحاجته إلى تقديم الطهارة على وقت الظهر على ما مر؛ فيصح بها أداء وصلاة العيد والضحى والنفل، كما إذا توضأ للظهر قبل الوقت، ثم دخل الوقت؛ أنه يجوز له أن يؤدي بها الظهر، وصلاة أخرى في الوقت، كذا هذا. ولو توضأ (١) لصلاة الظهر وصلى، ثم توضأ وضوءاً آخر في وقت الظهر للعصر، ودخل وقت العصر - هل يجوز له أن يصلي العصر بتلك الطهارة على قولهما، اختلف المشايخ فيه. ١٤ ب قال بعضهم: لا [يجوز] (٢) لأن طهارته/ قد صحت لجميع وقت الظهر، فتبقي ما بقي الوقت، فلا تصح الطهارة الثانية مع قيام الأولى، بل كانت تكراراً للأولى، فالتحقت الثانية بالعدم، فتنتقض الأولى بخروج الوقت. وقال بعضهم: يجوز، لأنه يحتاج إلى تقديم الطهارة على وقت العصر، حتى يشتغل جميع الوقت بالأداء، والطهارة الواقعة لصلاة الظهر عدم في حق صلاة العصر، وإنما تنتقض بخروج وقت الظهر - طهارة الظهر لا طهارة العصر. ولو توضأت(٣) مستحاضة ودمها سائل أو سال بعد الوضوء قبل خروج الوقت، ثم خرج الوقت وهي في الصلاة - فعليها أن تستقبل؛ لأن طهارتها تنتقض بخروج الوقت لما بينا، فإذا خرج الوقت قبل فراغها من الصلاة - انتقضت طهارتها، فتنتقض صلاتها ولا تبنى؛ لأنها صارت محدثة عند خروج الوقت من حين درور الدم؛ كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة(٤). ولو توضأت والدم منقطع، وخرج الوقت وهي في خلال الصلاة، قبل سيلان الدم، ثم سال [الدم](٥) توضأت وبنت؛ لأن هذا حدث لا حق وليس بسابق؛ لأن الطهارة(٦) كانت (١) في هامش ب: توضأ وصلى ثم توضأ وضوءاً آخر في الوقت. (٢) ما بين المعكوفين سقط في أ. (٣) في هامش ب: توضأت مستحاضة ودمها سائل. (٤) في ب: فراغه من صلاته. (٥) سقط في. ب. (٦) في ب: طهارتها. ٢٤٣ كتاب الطهارة صحيحة، لانعدام(١) ما ينافيها وقت حصولها، وقد حصل الحدث للحال مقتصراً غير موجب ارتفاع الطهارة من الأصل. ولو توضأت والدم سائل، ثم انقطع، ثم صلت وهو منقطع حتى خرج الوقت، ودخل وقت صلاة أخرى، ثم سال الدم - أعادت الصلاة الأولى؛ لأن الدم لما انقطع ولم يسل حتى خرج الوقت - لم تكن تلك الطهارة طهارة عذر في حقها، لانعدام (٢) العذر، فتبين أنها صلت بلا طهارة، وأصل هذه المسائل في ((الجامع الكبير))، هذا الذي ذكرناه حكم صاحب العذر. وأما حكم(٣) نجاسة ثوبه: فنقول: إذا أصاب ثوبه من ذلك أکثر من قدر الدرهم - يجب غسله إذا كان الغسل مفيداً؛ بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى، حتى لو لم يغسل وصلى - لا يجوز، وإن لم يكن مفيداً لا يجب ما دام العذر قائماً، وهو اختيار مشايخنا، وكان محمد بن مقاتل الرازي(٤) يقول: يجب غسله في وقت كل صلاة قياساً على الوضوء. والصحيح قول مشايخنا؛ لأن حكم الحدث عرفناه بالنص، ونجاسة الثوب ليس في معناه ألا ترى أن القليل منها عفو، فلا يلحق به. وأما(٥) الحدث الحكمي: فنوعان أيضاً: أحدهما: أن يوجد أمر يكون سبباً لخروج النجس الحقيقي غالباً، فيقام السبب مقام المسبب احتياطاً . والثاني: ألا يوجد شيء من ذلك، لكنه جعل حدثاً شرعاً تعبداً محضاً. أما الأول فأنواع: منها المباشرة (٦) الفاحشة، وهو أن يباشر الرجل المرأة بشهوة وينتشر لها (٧)، وليس بينهما ثوب(٨)، ولم ير بللاً، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يكون حدثاً استحساناً، والقياس ألا يكون حدثاً، وهو قولُ محمد، وهل تشترط (٩) ملاقاة الفرجين وهي مماستهما، على قولهما: (١) في ب: صحت لعدم. (٢) في أ، ب: لعدم. (٣) في هامش ب: حكم نجاسة ثوب المستحاضة ومن بمعناها. (٤) من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني من طبقة سليمان بن شعيب وعلي بن معبد روى عن أبي مطيع البلخي عالم فاضل له أقوال وآراء في كثير من المسائل. أخذ العلم عن محمد بن الحسن الشيباني ومن أثاره. كتاب المدعي والمدعى عليه قال الذهبي. حدث عن وكيع وطبقته مات سنة ٢٤٢ هـ. الجواهر المضيئة ج٢ ص ١٣٤ هدية العارفين ج٢ ص ١٣. (٥) في هامش ب: الحدث الحكمي نوعان. (٦) في هامش ب: بيان المباشرة الفاحشة. (٧) في ب: وانتشر. (٨) في ب: حائل. (٩) في ب: يشترط . ٢٤٤ كتاب الطهارة لا يشترط ذلك في ظاهر الرواية عنهما، وشرطه في ((النوادر)). وذكر الكرخي ملاقاة الفرجين أيضاً. وجه القياس أن السبب إنما يقام مقام المسبب، في موضع لا يمكن الوقوف على المسبب من غير حرج. والوقوف على المسبب ههنا ممكن بلا حرج؛ لأن الحال حال يقظة، فيمكن الوقوف على الحقيقة، فلا حاجة إلى إقامة السبب مقامها. وجه الاستحسان ما روي أن أبا اليسر(١) بائع العسل سأل رسول الله وَ له فقال: إني أصبت من امرأتي كل شيء إلا الجماع، فقال وَلّر: ((توضأ وصل ركعتين))(٢). ولأن المباشرة على [هذه](٣) الصفة التي ذكرنا - لا تخلو عن خروج المذي عادة، إلا أنه يحتمل أنه جف(٤) لحرارة البدن، فلم يقف عليه، أو غفل عن نفسه لغلبة الشبق، فكانت سبباً مفضياً إلى الخروج؛ وإقامة السبب مقام المسبب - طريقة معهودة في الشريعة، خصوصاً في أمر يحتاط فيه، كما يقام المس مقام الوطء في حق ثبوت حرمة المصاهرة، بل يقام نفس النكاح مقامه، ويقام نوم المضطجع مقام الحدث ونحو ذلك، كذا ههنا (٥) . ولو لمس امرأته بشهوة أو غير شهوة، فرجها أو سائر أعضائها من غير حائل ولم ينشر لها - لا ينتقض وضوءه عند عامة العلماء. وقال مالك: إن كان المس بشهوة يكون حدثاً، وإن كان بغير شهوة، بأن كانت صغيرة، أو كانت ذا رحم محرم منه - لا يكون حدثاً، وهو أحد قولي الشافعي. وفي قول: يكون حدثاً كيفما كان بشهوة أو بغير شهوة، وهل تنتقض طهارة المرأة(٦) الملموسة؟ لا شك أنها لا تنتقض عندنا، وللشافعي فيه قولان؛ احتجاجاً بقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٦] والملامسة مفاعلة من اللمس، واللمس والمس واحد لغة (٧) قال الله (١) كعب بن عمرو بن عبَّاد بن عَزِيَّة بن سَوَاد بن غَثْم بن كعب بن سَلَمة الأنصاري السَّلمي بالفتح أبو اليَسَر بفتح التحتانية، عَقَبِي بدري جليل. له أحاديث، انفرد له مسلم بحديث. وعنه ابنه عمَّار وموسى بن طلحة. قال أبو حاتم: مات سنة خمس وخمسين وهو آخر من مات من البدريين رضي الله عنهم. ينظر ترجمته في الخلاصة: (٢ /٣٦٦) (٥٩٦٢). (٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٩٧/٦). (٣) سقط في ط. (٤) في ب: نشف. (٥) في ب: هنا. (٦) سقط في ط. (٧) لقد فارق الشافعية بين المس واللمس بأمور ثمانية: أحدها: في المس ينتقض وضوء الماس دون الممسوس بخلاف اللمس فإنه ينتقض وضوء كل من اللامس والملموس. ثانيها: أنه لا يشترط في المس اختلاف النوع ذكورة وأنوثة بخلاف اللمس فإنه يشترط فيه ذلك. = ٢٤٥ كتاب الطهارة تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾. وحقيقة اللمس المس باليد، وللجماع مجاز، أو هو حقيقة لهما جميعاً، لوجود المس فيهما جميعاً، وإنما اختلف آلة المس، فكان الاسم حقيقة لهما؛ لوجود معنى الاسم فيهما، وقد/ جعل الله تعالى اللمس حدثاً؛ حيث أوجب به إحدى الطهارتین، وهي التيمم . ١١٥ ولنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سُئِلَتْ عَنْ هُذِهِ الحَادِثَةِ؟ فَقَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَلاَ يَتَوَضَّأ))(١)، ولأن المس ليس بحدث ثالثها: أن المس قد يكون في الشخص الواحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنين. = رابعها: أن المس لا يكون إلا بباطن الكف بخلاف اللمس فإنه يكون بأي جزء من البدن. خامسها: أن المس يكون في المحرم وغيره بخلاف اللمس فإنه يختص بغير المحرم. سادسها: أن مس الفرج المبان ينقض بخلاف لمس العضو المبان. سابعها: المس بالفرج بخلاف اللمس فإنه لا يختص به. ثامنها: أن المس لا يتقيد ببلوغ حد الشهوة بخلاف اللمس فإنه يتقيد بذلك. ينظر حاشية الباجوري (١/ ٧٣). (١) أخرجه أبو داود (١/ ٩٤): كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة (١٧٩)، والترمذي (١٣٣/١) أبواب الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة (٨٦)، وابن ماجة (١٦٨/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة (٥٠٢)، والنسائي معلقاً (١٢٤/١)، وأحمد (٢١٠/٦) والدارقطني (١٣٩/١): كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء (١٨)، والبيهقي (١٢٦/١) من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة به . قال أبو داود: (قال يحيى بن سعيد القطان لرجل (أرو) عني: أن هذا الحديث شبه لا شيء - قال أبو داود - وروي عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء. وقال الترمذي: (إنما تركه أصحابنا لأنه لم يصح عندهم، لحال الإسناد - قال - سمعت أبا بكر العطار البصري، يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال هو شبه لا شيء، قال: وسمعت محمد بن اسماعيل - يعني البخاري - يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة .. قال: وليس يصح عن النبي ◌َّر في هذا الباب شيء). وأسند الدارقطني عن عبد الرحمن بن بشر قال: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: وذكر له حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، فقال: أما سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيباً لم يسمع عن عروة شيئاً). وتبعه في كل ذلك، البيهقي وزاد فأسند عن الثوري، أنه قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني - ثم قال البيهقي - فعاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول). وسبب العلة الاختلاف في اسم عروة هل هو ابن الزبير أم المزني المجهول قال الزيلعي في ((نصب الراية» (٧٢/١): قلنا: بل هو عروة بن الزبير كما أخرجه ابن ماجة بسند صحيح، أما أبي داود الذي قال فيه: عن عروة المزني، فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء، وعبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه، قال ابن = ٢٤٦ كتاب الطهارة المديني: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك، قال ابن عدي: والذي = قاله ابن المديني هو كما قال، فإنه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات أ. هـ. والحديث قد أخرجه الدارقطني (١٣٦/١)، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وللحديث طرق كثيرة عن عائشة. منها طريق أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، ((أن النبي ◌ّ# كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ)). أخرجه أحمد (٢١٠/٦)، وأبو داود (١٢٣/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة، الحديث (١٧٨) وقال إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، والنسائي (١٠٤/١): كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من القبلة، والدارقطني (١٤٠/١ - ١٤١): كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، الحديث (٢٠) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢١٩/٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٢٧/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة، وقال النسائي: (ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلاً)، وقال الدارقطني: (وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة)، وقال البيهقي: (فهذا مرسل، ابراهيم التيمي لم يسمع من عائشة)، و(أبو روق ليس بفتوى، ضعفه يحيى بن معين وغيره). قال العلائي في ((جامع التحصيل)) ص (١٤١)، قال الدار قطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما وقال الترمذي: لا نعرف لابراهيم التيمي سماعاً من عائشة. ومنها طريق عمروٍ بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة أخرجه ابن ماجة (١٦٨/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة، الحديث (٥٠٣)، والدارقطني (١٤٢/١): كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، الحديث (٢٥)، وقال الدارقطني: (زينب مجهولة، ولا تقوم بها حجة) وقال البوصيري في ((الزوائد» (٢٠٠/١): هذا إسناد ضعيف، حجاج هو ابن أرطأة، كان يدلس، وقد رواه بالعنعنة . وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤٨/١) رقم (٩ - ١) وقال أبو حاتم وأبو زرعة: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه، أما الزيلعي فقال في ((نصب الراية)) (٧٣/١): وهذا سند جيد. وفيه نظر فحال الحجاج بن أرطأة معروف والخلاف في حاله معروف أيضاً وله ترجمة واسعة في التهذيب لخصها الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (١٥٢/١) فقال: صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقد رواه هنا بالعنعنة وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين وزينب قال الدارقطني: أنها مجهولة. وقال الحافظ في ((التقريب)» (٦٠٠/٢) لا يعرف حالها. ومنها طريق عبد الكريم الجزي، عن عطاء، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ* كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ)). أخرجه البزار كما في ((نصب الراية)) (٧٤/١)، والدارقطني (١٣٧/١). كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، الحديث (١٣). أما رواية البزار فهي من طريق محمد بن موسى بن أعين، ثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء عن عائشة أن النبي ◌َّليو كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ. أما رواية الدارقطني فهي من طريق الوليد بن صالح، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة، قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله عند عبد الكريم وإنما هو حديث غالب. = ٢٤٧ كتاب الطهارة بنفسه، ولا سبب لوجود الحدث غالباً - فأشبه مس الرجل الرجل، والمرأة المرأة؛ ولأن مس أحد الزوجين صاحبه مما يكثر وجوده، فلو جعل حدثا - لوقع الناس في الحرج. وأما الآية: فقد نقل عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن المراد من اللمس الجماع(١) وهو ترجمان القرآن . وذكر ابن السكيت(٢) في ((إصلاح المنطق))؛ أن اللمس إذا قرن بالنساء يراد به الوطء. تقول العرب: لمست المرأة، أي: جامعتها، على أن اللمس يحتمل الجماع، إما حقيقة أو مجازاً، فيحمل عليه توفيقاً بين الدلائل. ولو مس ذكره بباطن كفه من غير حائل - لا ينتقض وضوءه عندنا - وعند الشافعيِّ ينتقض، احتج بما رَوَتْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَان (٣)، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، أنه قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وحديث غالب هذا أخرجه الدارقطني (١٣٧/١) من طريق عبيد الله بن عمرو عن غالب عن عطاء عن عائشة به، وقال الدارقطني: غالب هو ابن عبيد الله متروك. وللحديث طرق أُخرى عن عائشة وكلها ضعيفة وهي في ((العلل)) (٦٣/١ - ٦٤) والدار قطني (١٤٣/١) وذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) (١/ ٧٣ - ٧٤). وفي الباب عن أم سلمة: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في («مجمع الزوائد» (٢٥٢/١) بلفظ: كان رسول الله ولا يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءاً. وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن سنان الرهاوي ضعفه أحمد ويحيى، وابن المديني ووثقه البخاري وأبو حاتم وثبته مروان بن معاوية وبقية رجاله موثقون. (١) أخرجه الطستي في مسائله عن ابن عباس كما في ((الدر المنثور)) (٤٦٦/٢). (٢) يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، ابن السُّكُيت: إمام في اللغة والأدب أصله من خوزستان (بين البصرة وفارس) تعلم ببغداد، واتصل بالمتوكل العباسي فعهد إليه بتأديب أولاده، وجعله في عداد ندمائه، ثم قتله لسبب مجهول. من مصنفاته: ((إصلاح المنطق)) قال المبرد: ما رأيت للبغداديين كتاباً أحسن منه، و((الألفاظ)) و((الأضداد)) و((القلب والإبدال)) و((شرح ديوان عروة بن الورد)) و((شرح ديوان قيس بن الخطيم)) و((الأحناس)) و((سرقات الشعراء)) وغير ذلك. ولد سنة ١٨٦ هـ. وتوفي سنة ٢٤٤ هـ. ينظر: الأعلام (١٩٥/٨)، هدية العارفين (٥٣٦/٢)، ابن خلكان (٣٠٩/٢). (٣) بُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. وقيل في نسبها غير ذلك القرشية، الأسدية، ابنة أخي ورقة بن نوفل. قال ابن الأثير كانت بسرة عند المغيرة بن أبي العاص فولدت له معاوية وعائشة فكانت عائشة أم عبد الملك بن مروان بن الحكم روت عنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط. وروى عنها مروان بن الحكم وسعيد بن المسبب وغيرهم. ترجمتها في: أسد الغابة (٤٠/٧)، الإصابة (٣٠/٨)، الثقات (٣٧/٣)، بقي بن مخلد (١٨٣)، تجريد أسماء الصحابة (٢٥١/٢)، تقريب التهذيب (٥٩١/٢)، تهذيب التهذيب (٤٠٤/١٢)، تهذيب الكمال (١٦٧٩/٣)، أعلام النساء (١١٠/١)، الاستيعاب (١٧٩٦/٤)، الكاشف (٤٦٦/٣)، در السحابة (٧٥٧). ٢٤٨ كتاب الطهارة فَلْيَتَوَضَّأْ)(١). ولنا: ما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعمران ابن حصين(٢)، وحذيفة بن اليمان، وأبي الدرداء، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنهم لم يجعلوا مس الذكر حدثاً، حتى قال علي - رضي الله عنه - لا أبالي مسسته أو أرنبة أنفى(٣). (١) أخرجه مالك (١/ ٤٢) كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الفرج، الحديث (٥٨)، والشافعي في الأم (٣٣/١ - ٣٤): باب الوضوء من مس الذكر، وأبو داود الطيالسي ص: (٢٣٠)، الحديث (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (١١٣/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٤١٢)، والدارمي (١/ ١٨٥): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وأبو داود (١٢٥/١ - ١٢٦): كتاب الطهارة : - باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (١٨١)، والترمذي (١٢٦/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٨٢)، والنسائي (١٠٠/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وابن ماجة (١٦١/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٤٧٩)، وابن جزيمة (٢٢/١): كتاب الطهارة: باب استحباب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٣٣)، وابن حبان (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) ص (٧٨): كتاب الطهارة: باب ما جاء في مس الفرج، الحديث (٢١١ - ٢١٤)، وابن الجارود كما في ((التلخيص)) (١٢٢/١)، والحاكم (١٣٦/١): كتاب الطهارة، والطحاوي (٧١/١): كتاب الطهارة: باب مس الفرج، والدارقطني (١٤٦/١ - ١٤٧): كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل والدبر، والذكر، الأحاديث (١ - ٤)، وابن حزم في ((المحلى)) (٢٣٩/١)، والبيهقي (١٢٨/١ - ١٣٠): كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر والطبراني في المعجم الصغير (١٢٣/٢)، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)» (٣٣٢/٩) وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص (٩٨ بتحقيقنا). وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال محمد - يعني البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، وقال الدارقطني: صحيح ثابت . وقال أبو داود: قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال بل هو صحيح، وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٢/١)، وصححه أيضاً يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر، وأبو حامد الشرقي، والبيهقي والخازمي أ. هـ. وصححه أيضاً ابن خزيمة، وابن حبان. (٢) عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نُهم بن حذيفة بن جهمة بن غاضرة بن حبشة بن كعب بن عمرو .. وقيل في نسبه غير ذلك. أبو نُجيد. الخزاعي. الكعبي. قال ابن حجر في الإصابة: روي عن النبي ◌َلّ عدة أحاديث وكان إسلامه عام خيبر وغزا عدة غزوات وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح. روى عنه: ابنه نجيد وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وربعى بن خراش ومطرف والعلاء أبنا عبد الله بن الشخير وزهدم الجرمي وغيرهم، وقال ابن الأثير: كان حجاب الدعوة ولم يشهد الفتنة. توفي سنة (٥٢ وقيل: ٥٣). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٢٨١/٤)، الإصابة (٢٦/٥)، الثقات (٢٨٧/٣)، الاستيعاب (١٢٠٨/٣)، التحفة اللطيفة (٢٨٧/٣)، تهذيب التهذيب (١٢٥/٨)، الكاشف (٣٤٨)، الكاشف (٣٤٨)، بقي بن مخلد (٢٠)، التاريخ الكبير (٤٠٨/٦)، صفة الصفوة (٦٨١/١)، الأعلام (٧٠/٥)، سير أعلام النبلاء (٥٠٨/٢)، الطبقات الكبرى (١٠٦/١، ١٣٩)، التاريخ لابن معين (١٥٢/٢). (٣) أخرجه عبد الرزاق برقم (٤٢٨) عن علي وبرقم (٤٣١) عن ابن مسعود. ٢٤٩ كتاب الطهارة وقال بعضهم للراوي: إِنْ كَانَ نَجِساً فَأُقَطّعْهُ(١)؛ ولأنه ليس بحدث بنفسه، ولا سبب لوجود الحدث غالباً - فأشبه مس الأنف؛ ولأن مس الإنسان ذكره مما يغلب وجوده، فلو جعل حدثاً - يؤدي إلى الحرج. وما رواه فقد قيل: إنه ليس بثابت لوجوه. أحدها: أنه مخالف لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وهو ما ذكرنا. والثاني: أنه روي أن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان بن الحكم(٢)، فَشَاوَرَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالُوا: لاَ نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلاَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ أَمْرَأَةٍ لاَ نَذْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ(٣). والثالث: أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلو ثبت لاشتهر، ولو ثبت فهو محمول على غسل اليدين؛ لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء، فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث، خصوصاً في أيام الصيف، فأمر بالغسل لهذا. والله أعلم. ومنها: الإغماء (٤) والجنون والسكر الذي يستر العقل. أما الإغماء؛ فلأنه في استرخاء (١) قال الزيلعي في نصب الراية: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذاً بهذا الحديث، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن الحصين، وأبي الدرداء، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير، وابراهيم النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن معين، وأهل الكوفة، وخالفهم في ذلك آخرون، فذهبوا إلى إيجاب الوضوء منه آخذاً بحديث بسرة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين، وابن عباس في إحدى الروايتين، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، وأبان بن عثمان، وجابر بن زيد، والزهري، ومصعب بن سعد، ويحيى بن أبي كثير، وسعيد بن المسيّب في أصح الروايتين، وهشام بن عروة، والأوزاعي، وأكثر أهل الشام، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو المشهور من قول مالك. والحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٨) باب: مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا. (٢) مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب ((بنو مروان)) ودولتهم ((المرور فيه)) ولد بمكة، ونشأ بالطائف وسكن المدينة مات سنة ٦٥. ينظر الأعلام (٢٠٧/٧) (١١٥٧) والتهذيب (٩١/١٠) وأسد الغابة (٣٤٨/٤). (٣) تقدم ضمن حديث بسرة. (٤) في هامش ب: الإغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل ينقض الوضوء. ٢٥٠ كتاب الطهارة المفاصل، واستطلاق الوكاء فوق النوم مضطجعاً؛ وذلك حدث فهذا أولى. وأما الجنون؛ فلأن المبتلى به يحدث حدثاً ولا يشعر به، فأقيم السبب مقام المسبب، والسكر الذي يستر العقل في معنى الجنون في عدم التمييز، وقد انضاف إليه استرخاء المفاصل، ولا فرق في حق هؤلاء بين الاضطجاع والقيام، لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين حال وحال. ومنها: النوم(١) مضطجعاً في الصلاة أو في غيرها، بلا خلاف بين الفقهاء، وحكى عن النظام(٢) أنه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه؛ لمخالفته الإجماع(٣)، وخروجه عن أهل (١) في هامش ب: النوم مضطجعاً ينقض الوضوء. (٢) ابراهيم بن سيار بن هانىء البصري، أبو إسحاق النظام: من أئمة المعتزلة. تجر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت النظامية نسبة إليه. وذكروا أن كتباً كثيرة في الفلسفة والاعتزال مات سنة ٢٣١. ينظر ترجمته في: الأعلام (١/ ٤٣) (١١٠) تاريخ بغداد (٩٧/٦) واللباب (٢٣٠/٣) والنجوم الزاهرة (٢٣٤/٢). (٣) عرَّفه الرازيُّ في ((المخصُولُ)) بأنه: عبارةٌ عن اتّفاقِ أهلِ الحَلِّ والعقْدِ من أُمّة محمدٍ وََّ عَلَى أَمْرٍ من الأمور. وعرَّفه الآمِدِيُّ بقوله: عبارةٌ عن اتّفاقٍ جَمْلَةِ أهْلِ الحَلِ والعَقْدِ مِنْ أمةِ محمدٍ نَّه في عصرٍ من الأعْصَارِ عَلَى واقعةٍ منَ الوقائعِ . وعرَّفه النِّظَّامُ من المعتزلة بقولِهِ: هُوَ كُلُّ قولٍ قَامَتْ حُجَّتُهُ حتَّى قول الوَاحِد. وعرَّفه سراجُ الدينِ الأرمويُّ في «التحصيل» بقوله: هو اتّفاقُ المُسْلِمين المُجْتِهِدِينَ في أَخْكَامِ الشَّرْعِ علَى أمْرِ ما مِنَ اعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعلٍ. ويمكن أن يُعرَّف بأنَّه اتفاقُ المجتهدين مِنْ هذه الأُمّة بعد وفاة محمَّد - وََّ ـ في عَصْرٍ عَلَى أَمْرٍ شرعيِّ. ينظر: البرهان لإمام الحرمين: (٦٧٠/١)، والبحر المحيط للزركشي: (٤٣٥/٤)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (١٧٩/١)، وسلاسل الذهب للزركشي ص (٣٣٧)، والتمهيد للأسنوي ص (٤٥١)، ونهاية السول له: (٢٣٧/٣)، وزوائد الأصول له ص (٣٦٢)، ومنهاج العقول للبدخشي: (٣٧٧/٢)، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (٢٠٩)، والتحصيل من المحصول للأرموي: (٣٧/٢)، والمنخول للغزالي ص (٣٠٣)، والمستصفى له: (١٧٣/١)، وحاشية البناني: (١٧٦/٢)، والإبهاج لابن السبكي: (٣٤٩/٢)، والآيات البينات لابن قاسم العبادي: (٢٨٧/٣)، وحاشية العطار على جمع الجوامع: (٢٠٩/٢)، والمعتمد لأبي الحسين: (٣/٢)، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (٤٣٥)، والتحرير لابن الهمام ص (٣٩٩)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: (٢٢٤/٣)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: (٨٠/٣)، وميزان الأصول للسمر قندي: (٧٠٩/٢)، وكشف الأسرار للنسفي: (٢/ ١٨٠)، وحاشية التفتازاني والشريف عل مختصر المنتهى: (٣٤/٢)، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني: (٤١/٢)، وحاشية نسمات الأسحار لابن عابدين ص (٢٠٩)، وشرح المنار لابن ملك ص (٩٩)، والوجيز للكراماستي ص (٦١) وتقريب الوصول لابن جُزيّ ص (١٢٩)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (٧١)، وشرح مختصر المنار للكوراني ص (٩٩)، ونشر البنود الشنقيطي: (٢/ ٧٤)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي ص (٢٢٥). ٢٥١ كتاب الطهارة الاجتهاد، والدليل عليه ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيَّ وَّ نَامَ فِي صَلاَتِهِ حَتَّى غَطَّ وَنَفَخَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِماً أَوْ قَاعِداً، أَوْ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً، إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً؛ فَإِنَّهُ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعاً اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ(١). نص على الحكم (١) أخرجه ابن أبي شيبة كما في ((نصب الراية)) (٤٤/١)، وأحمد (٢٥٦/١)، وأبو داود (١٣٩/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، الحديث (٢٠٢)، والترمذي (١١١/١): أبواب الطهارة: باب الوضوء من النوم، الحديث (٧٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٥٧/١٢)، الحديث رقم (١٢٧٤٨)، والدارقطني (١٥٩/١ - ١٦٠): كتاب الطهارة: باب فيما روى فيمن نام قاعداً، الحديث (١)، والبيهقي (١٢١/١): كتاب الطهارة: باب ما ورد في نوم الساجد، كلهم من حديث أبي خالد الدالاني، واسمه يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: ((أن رسول الله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، فقلت له: صليت ولم تتوضأ، وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) . وقال أبو داود: ((هذا حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة .. وقال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظاماً له وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث، وقال الترمذي: (وقد روی حديث ابن عباس، سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعها)، وقال الدار قطني: (تفرد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح). وقال البيهقي: (تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد الدالاني. قال الترمذي: سألت محمد بن اسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس من قوله، ولم يذكر أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة). وأبو خالد الدالاني يقال: اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة، قال ابن معينٍ والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم صدوق ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في بعض حديثه، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات في الروايات، وذكره الكرابيسي في المدلسين وقال الحافظ: صدوق يخطىء كثيراً وكان يدلس ينظر التقريب (٤١٦/٢) والتهذيب (٨٢/١٢ - ٨٣). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة، وأبي أمامة، أما حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٤٥٩/٦) والطبراني في «الأوسط)) كما في («مجمع الزوائد» (٢٥٢/١)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه الحسن بن علي بن أبي جعفر الجفري ضعفه البخاري وغيره وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولا يتعمد الكذب. حديث حذيفة : أخرجه البيهقي (١/ ١٢٠) من طريق بحر بن كنيز، عن ميمون الخياط ، عن أبي عياض، عن حذيفة قال: كنت في مسجد المدينة جالساً أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أن النبي وقد فقلت يا رسول الله هل وجب علي الوضوء قال: لا حتى تضع جنبك قال البيهقي: تفرد به بحر بن كنيز وهو ضعيف لا يحتج بروايته أ. هـ. = ٢٥٢ كتاب الطهارة وعلل باسترخاء المفاصل، وكذا النوم متوركاً بأن نام على أحد وركيه؛ لأن مقعده يكون، متجافياً عن الأرض؛ فكان في معنى النوم مضطجعاً في كونه سبباً لوجود الحدث، بواسطة استرخاء المفاصل، وزوال مسكة اليقظة. فأما النوم(١) في غير هاتين الحالتين: فأما إن كان في الصلاة، أو (٢) في غيرها فإن كان في الصلاة لا يكون حدثاً، سواء غلبه النوم أو تعمد، في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف؛ أنه قال: سألت أبا حنيفة عن النوم في الصلاة، فقال: لا ينقض الوضوء، ولا أدري أسألته عن العمد أو الغلبة، وعندي أنه إن نام متعمداً ينتقض وضوءه. وعند الشافعي أن النوم حدث على كل حال، إلا إذا كان قاعداً مستقراً على الأرض - فله فيه قولان: احتج بِما روي عن صفوان بن عسال المرادي؛ أنه قال: ((كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ يَأْمُرُنَا أَلاَّ نَشْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، إِذَا كُنَّ سَفَراً، إِلَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ نَوْمٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ))(٣) فقد جعل النوم حدثاً على الإطلاق، وروي عنه وَّر أنه قال: العَيْنَانِ وِكَاءُ الاسْتِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ اُسْتَطْلَقَ الْوِكَاءِ(٤) أشار إلى كون النوم حدثاً؛ حيث جعله علة استطلاق الوكاء. وقال الذهبي في ((المغني)) (١٠٠/١): تركوه. = وقال الحافظ في ((التقريب)) (٨٦/١): ضعيف. حديث أمامة : ولفظه: ((إنما الوضوء على من اضطجع. ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٣/١) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب. (١) في هامش ب: النوم في الصلاة. (٢) في ط. وإما إن كان. (٣) تقدم. (٤) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٢) كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم حديث (٢٠٣) وابن ماجة (١ / ١٦١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم حديث (٤٧٧) والدار قطني (١/ ١٦٠) كتاب الطهارة: باب في ما روى فيمن نام قاعداً حديث (٥) والبيهقي (١١٨/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم من طريق بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. قال النووي في (المجموع» (٢/ ١٤) حديث حسن. قلت: أني له الحسن وبقية بن الوليد مدلس وقد عنعنه وعبد الرحمن بن عائذ لم يدرك علياً كما قال أبو زرعة كما في المراسيل ص (١٢٤). لكن للحديث شاهد من حديث معاوية يمكن أن يرتقي به الحديث إلى درجة الحسن. أخرجه الدارمي (١ / ١٨٤) كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، وأبو يعلى (٣٦٢/١٣) رقم (٧٣٧٢) والدار قطني (١٦٠/١) والبيهقي (١ /١١٨) من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن معاوية به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٥٠): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه . ٢٥٣ كتاب الطهارة ولنا ما روينا عن ابن عباس عن النبي وَالر؛ حيث(١) نفى الوضوء في النوم في غير حال الاضطجاع؛ وأثبته فيها بعلة استرخاء المفاصل، وزوال مسكة اليقظة، ولم يوجد في هذه الأحوال؛ لأن/ الإمساك فيها باق، ألا ترى أنه لَمْ يَسْقُطْ، وفي المشهور مِنَ الأخبار، عَنْ ١٥ب رَسُولِ اللهِ وَّرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا نَامَ العَبْدُ فِي سُجُودِهِ يُبَاهِي الله تَعَالَى بِهِ مَلاَئِكَتَهُ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي))(٢) ولو كان النوم في الصلاة حدثاً، لما كان جسده في طاعة الله تعالى. ولا حجة له فيما روي؛ لأن مطلق النوم ينصرف إلى النوم المتعارف وهو نوم المضطجع، وكذا استطلاق الوكاء(٣) يتحقق به لا بكل نوم. وجه رواية أبي يوسف أن القياس في النوم حالة القيام والركوع والسجود أن يكون حدثاً؛ لكونه سبباً لوجود الحدث، إلا أنا تركنا القياس حالة الغلبة؛ لضرورة التهجد نظراً للمتهجدين، وذلك عند الغلبة دون التعمد . ولنا ما روينا من الحديثين من غير فصل، ولأن الاستمساك في هذه الأحوال باق لما بينا. وإن كان (٤) خارج الصلاة: فإن كان قاعداً مستقراً على الأرض، غير مستند إلى شيء - (١) في أ: حين. (٢) قال النووي في ((المجموع)) (١٥/٢): أما حديث المباهاة بالساجد فيروى من رواية أنس وهو حديث ضعيف جداً. وقال ابن الملقن في ((الخلاصة)) (٥٤/١): رواه البيهقي من رواية أنس وقال: ليس بالقوي. والدارقطني في علله من رواية الحسن عن أبي هريرة وقال: لا يثبت سماع الحسن من أبي هريرة. وابن شاهين من رواية عطية عن أبي سعيد وعطية تالف. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢٠/١ - ١٢١): انكر جماعة منهم القاضي ابن العربي وجوده، وقد رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف. وروى من وجه آخر، عن أبان عن أنس، وأبان متروك، ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، من حديث المبارك بن فضالة، وذكره الدارقطني في العلل، من حديث عباد بن راشد، كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة بلفظ: إذا نام العبد وهو ساجد، يقول الله: انظروا إلى عبدي، قال: وقيل عن الحسن بلغنا عن النبي ◌َّ، قال: والحسن لم يسمع من أبي هريرة، انتهى وعلى هذه الرواية اقتصر ابن حزم، وأعلها بالانقطاع، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد، ولفظه: إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول، انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي. وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه، وإسناد ضعيف. (٣) في ب: البطن. (٤) في هامش ب: النوم خارج الصلاة. ٢٥٤ كتاب الطهارة لا يكون حدثاً؛ لأنه ليس بسبب لوجود الحدث غالباً، وإن كان قائماً أو على هيئة الركوع والسجود، غير مستند إلى شيء - اختلف المشايخ فيه، والعامة على أنه لا يكون حدثاً؛ لما روينا من الحديث من غير فصل بين حالة الصلاة وغيرها؛ ولأن الاستمساك فيها باقٍ على ما مر، والأقرب إلى الصواب في النوم على هيئة السجود خارج الصلاة - ما ذكره [القمي] (١) أنه لا نص فيه، ولكن ينظر فيه إن سجد على الوجه المسنون؛ بأن كان رافعاً بطنه عن فخذيه، مجافياً عضديه عن جنبيه - لا يكون حدثاً، وإن سجد لا على وجه السنة، بأن ألصق بطنه بفخذيه، واعتمد على ذراعيه على الأرض - يكون حدثاً، لأن في الوجه الأول الاستمساك باقٍ والاستطلاق منعدم(٢)، وفي الوجه الثاني بخلافه، إلا أنا تركنا هذا القياس في حالة الصلاة بالنص . ولو نام(٣) مستنداً إلى جدار أو سارية، أو رجل أو متكئاً على يديه - ذكر الطحاوي؛ أنه إن كان بحال لو أزيل(٤) السند لسقط - يكون حدثاً، وإلا فلا، وبه أخذ كثير من مشايخنا. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف؛ أنه قال: سألت أبا حنيفة عمن استند إلى سارية أو رجل فنام، ولولا السارية والرجل - لم يستمسك - قال إذا كانت ألبتة مستوثقة من الأرض . فلا وضوء عليه؛ وبه أخذ عامة مشايخنا وهو الأصح، لما روينا من الحديث وذكرنا من المعنى . ولو نام(٥) قاعداً مستقراً على الأرض، فسقط وانتبه: فإن انتبه بعدما سقط على الأرض وهو نائم - انتقض وضوءه بالإجماع؛ لوجود النوم مضطجعاً، وإن قل، وإن انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الأرض، روي عن أبي حنيفة أنه لا ينتقض وضوءه؛ لانعدام النوم مضطجعاً. وعن أبي يوسف أنه ينتقض وضوءه؛ لزوال الاستمساك بالنوم حيث سقط. وعن محمد: أنه إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض - لم ينتقض وضوءه وإن زايل مقعده قبل أن ينتبه - انتقض وضوءه. وأما الثاني: فهو القهقهة (٦) في صلاة مطلقة، وهي الصلاة التي لها ركوع وسجود، فلا يكون حدثاً خارج الصلاة، ولا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، وهذا استحسان، والقياس (١) سقط من أ، ب. (٢) في أ، ب: معسدوم. (٣) في هامش ب: نام مستنداً إلى شيء. (٤) في ب: زال. (٥) في هامش ب: نام قاعداً ثم سقط . (٦) في هامش ب: القهقهة في الصلاة. ٢٥٥ كتاب الطهارة ألاّ تكون حدثاً، وهو قول الشافعي، ولا خلاف في التبسم أنه لا يكون حدثاً. احتج الشافعي بما روى جابر عن النبي وَّ أنه قال: ((الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلاَةَ وَلاَ يَنْقُضُ الوُضُوءَ)) (١) ولأنه لم يوجد الحدث حقيقة، ولا ما هو سبب وجوده(٢) والوضوء لا ينتقض إلا بأحد هذين؛ ولهذا لم ينتقض بالقهقهة خارج الصلاة، وفي صلاة الجنازة، ولا ينقض بالتبسم. ولنا ما روي في المشاهير عن النبي وَّر، أنه كان يصلي فجاء أعرابي في عينيه سوء، فوقع في بئر عليها خصفة، فضحك بعض من خلفه، فلما قضى النبي وَلّ الصلاة قال: ((مَنْ فَهْقَهِ مِنْكُمْ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ، وَمَنْ تَبَسَّمَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ)) (٣) طعن أصحاب الشافعي في الحديث من وجهين. أحدهما: أنه ليس في مسجد رسول الله وَل بئر. (١) أخرجه الدارقطني (١٧٣/١) كتاب الطهارة: باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها حديث (٥٨). ورجح الدار قطني وقفه. قال الحافظ في ((التلخيص)) (١١٥/١): أخرجه الدارقطني، ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: هو حديث منكر وخطأ الدارقطني رفعه، وقال: الصحيح عن جابر من قوله، وقال ابن الجوزي: قال أحمد ليس في الضحك حديث صحيح، وكذا قال الذهلي: لم يثبت عن النبي ◌َّ في الضحك في الصلاة خبر، وأبو شيبة المذكور في إسناد حديث جابر، هو الواسطي جد أبي بكر بن أبي شيبة، ووهم ابن الجوزي، فسماه عبد الرحمن بن إسحاق، وروى ابن عدي عن أحمد بن حنبل قال: ليس في الضحك حديث صحيح، وحديث الأعمى الذي وقع في البئر مداره على أبي العالية، وقد اضطرب عليه فيه وقد استوفى البيهقي الكلام عليه في الخلافيات، وجمع أبو يعلى الخليلي طرقه في جزء مفرد. (٢) في ب: لوجوده. (٣) أخرجه الدارقطني (١٦٢/١) ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي في الكامل، من البقية ثنا أبي ثنا عمرو بن قيس السكوني عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّطاهر: ((من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة)). قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)): هذا حديث لا يصح، فإن بقية من عادته التدليس، وكأنه سمعه من بعض الضعفاء، فحذف اسمه، وهذا فيه نظر، لأن بقية صرح فيه بالتحديث، والمدلس إذا صرح بالتحديث - وكان صدوقاً - زالت تهمة التدليس، وبقية من هذا القبيل. قال ابن عدي: وبعضهم يقول فيه: عمر بن قيس، وإنما هو عمرو، انتهى. أخرجه الدارقطني (١٦/١) حديث رقم (١) من حديث أبي المليح بن أسامة. من حديث محمد بن إسحاق حدثني الحسن بن دينار عن الحسن البصري عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه، قال: بينا نحن نصلي خلف رسول الله وَّله إذا أقبل رجل ضرير البصر - باللفظ الأول - قال ابن إسحاق: وحدثني الحسن بن عمارة عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه، مثل ذلك، قال الدارقطني: والحسن بن دينار. وابن عمارة ضعيفان، وكلاهما أخطأ في الإسناد، وإنما رواه الحسن البصري عن حفص بن سليمان المنقري عن أبي العالية مرسلاً، وكان الحسن كثيراً ما يرويه مرسلاً عن النبي بَئية، فأما قول الحسن بن عمارة عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن أبيه فوهم قبيح، وإنما رواه خالد الحذاء عن = ٢٥٦ كتاب الطهارة والثاني: أنه لا يظن بالصحابة الضحك [في الصلاة](١) خصوصاً خلف رسول الله وال وهذا الطعن فاسد؛ لأنا ما روينا أن الصلاة كانت في المسجد، على أنه كانت في المسجد حفيرة يجمع فيها ماء المطر، ومثلها يسمى بئراً، وكذا ما روينا أن الخلفاء الراشدين أو العشرة المبشرين أو المهاجرين الأولين أو فقهاء الصحابة وكبار الأنصار - هم الذين ضحكوا، بل كان الضاحك بعض الأحداث أو الأعراب، أو بعض المنافقين، لغلبة الجهل عليهم، حتى روي أن أعرابياً بال في مسجد رسول الله وَ ل﴿ وحديث جابر محمولٌ على ما دون القهقهة توفيقاً بين ١٦أ الدلائل، مع أنه قيل: إن الضحك(٢) ما يسمع الرجل نفسه/ ولا يسمع جيرانه، والقهقهة ما يسمع جيرانه، والتبسم ما لا يسمع نفسه ولا جيرانه. وقوله: لم يوجد الحدث ولا سبب وجوده ــ مسلم، لكن هذا حكم عرف بخلاف القياس بالنص، والنص ورد بانتقاض الوضوء بالقهقهة في صلاة مستتمة الأركان، فبقي(٣) ما وراء ذلك على أصل القياس. وروي عن جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ؛ أنه قَالَ: «مَا رَآَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلاَّ تَبَسَّمَ وَلَوْ فِي الصَّلاَةِ)) . وروي أنه رَّ تَبَسَّمَ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأَخْبَرَنِي أَنَّ الله تَعَالِى يَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مَرَّةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً)) (٤). حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن النبي مرسلاً. رواه عنه كذلك سفيان الثوري، وهشيم، ووهب، = وحماد بن سلمة، وغيرهم، وقد اضطرب ابن إسحاق في روايته ((عن الحسن بن دينار)) هذا الحديث فمرة رواه عنه عن الحسن البصري، ومرة رواه عنه عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، وقتادة إنما رواه عن أبي العالية مرسلاً كذلك، رواه عنه سعيد بن أبي عروبة، ومسلم بن أبي الذيال، ومعمر، وأبو عوانة، وسعيد بن بشير، وغيرهم. ثم ذكر أحاديثهم الخمسة، ثم قال: فهؤلاء خمسة ثقات رووه عن قتادة عن أبي العالية مرسلاً، وأيوب بن خوط، وداود بن المحبر، وعبد الرحمن بن جبلة، والحسن بن دينار، كلهم متروكون ليس فيهما من يجوز الاحتجاج به، لولم يكن له مخالف، فكيف! وقد خالف كل واحد منهم خمسة ثقات من أصحاب قتادة، ثم أسند عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، فذكره، وفيه: ((فضحك ناس من خلفه)»، وقال: الحسن بن دينار متروك الحديث. وحديثه هذا بعيد من الصواب، ولا نعلم أحداً تابعه عليه، انتهى. (١) سقط في ط . (٢) في هامش ب: الغرق بين الضحك والقهقهة والتبسم. (٣) في ب: فيبقى. (٤) أخرجه البزار (٢١٩/٣) (١٠٠٦)، والعقيلي في الضعفاء (٤٦٩/٣) وأحمد في المسند (١٩٢/١) والحاكم (٢٢٢/١) كلهم من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال البيهقي: وفي الباب عن جابر وابن عمر وأنس وجرير وأبي جحيفة . ٢٥٧ كتاب الطهارة ولو قهقهه الإمام والقوم جميعاً: فإن قهقه الإمام أولاً انتقض وضوءه دون القوم؛ لأن قهقهتهم لم تصادف تحريمة الصلاة، لفساد صلاتهم بفساد صلاة الإمام، فجعلت قهقهتهم خارج الصلاة، وإن قهقه القوم أولاً ثم الإمام - انتقض (١) طهارة الكل؛ لأن قهقهتهم حصلت في الصلاة. أما القوم فلا إشكال(٢) وأما الإمام؛ فلأنه لا يصير خارجاً من الصَّلاة بخروج القوم، وكذلك إن قهقهوا معاً؛ لأن قهقهة الكل حصلت في تحريمه (٣) الصلاة. وأما تغميض(٤) الميت وغسله وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش - فليس شيء من ذلك حدثا عند عامة العلماء، وقال بعضهم: كل ذلك حدث، ورووا في ذلك حديثاً عن رسول الله وَّهِ أنه قال: ((مَنْ غَمَّضَ مَيْتاً فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَنْ غَسَّلَ مَيْتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَ جَنَازَةً فَلْيَتَوَضَّأْ»(٥). (١) في أ، ب: انتقضت. (٢) في ب: فلا شك فيهم. (٣) في أ، ب: حرمة. (٤) في هامش ب: تغميض الميت وحمل الجنازة وأكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء. (٥) أخرجه الترمذي (٣١٨/٣) كتاب الجنائز: باب ما جاء في ((الغسل من غسل الميت (٩٩٣) وابن ماجة (١/ ٤٧٠) كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت (١٤٦٣) وعبد الرازق (٤٠٠٧/٣) رقم (٦١١١)، وابن حبان (٧٥١ - موارد) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن، وصححه ابن حبان. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٩٧/١) وابن حزم في ((المحلى)) (٢٣/٢) وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص (١٧٢ - بتحقيقنا) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً، وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٥١/١) رقم (١٠٣٥) وقال: سئل أبي عن حديث رواه هدية، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات. قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٣٧/١) قال ابن دقيق العيد في الإمام: وأما برواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فإسناده حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد رووه عنه موقوفاً. وأخرجه أبو داود (٣١٦٢) والبيهقي (٣٠١/١) من طريق حامد بن يحيى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعاً. قال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ١٣٧): إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث. وللحديث طريق آخر أشار إليه الحافظ في ((التلخيص)» (١٣٧/١) فقال: وله طريق أخرى، قال عبد الله بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه. ذكره الدار قطني، وقال: فيه نظر قلت: ورجاله موثقون. وأخرجه أبو داود (٣١٦١)، والبيهقي (١/ ٣٠٣) من طريق القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة به، وقال البيهقي: وعمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث وليس بالمشهور. وأخرجه البيهقي (٣٠٢/١) من طريق زهير عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به، وقال: زهير بن محمد: قال البخاري: روى عنه أهل اشام أحاديث مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، = بدائع الصنائع ج١ - ١٧٣ ٢٥٨ كتاب الطهارة وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت للمُتَسَابّينِ: ((إِنَّ بَعْضَ مَا أَنْتما فِيهِ لَشَرِّ مِنَ الحَدَثَ؛ فَجَدِّدا الوُضُوءَ)). ومن طريق العلاء أخرجه البزار في ((مسنده)) كما في ((تلخيص الحبير)) (١٣٦/١). = وزهير بن محمد قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٦٤/١) رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من جفظه فكثر غلطه . وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٩٧/١)، والبيهقي (٣٠١/١) من طريق أبي واقد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة به بلفظ من غسله الغسل ومن حمله الوضوء. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٩/٣)، وأحمد (٤٣٣/٢)، والطيالسي (٢٣١٤)، والبيهقي (٣٠٣/١). من طريق أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً، قال البيهقي: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي. وتعقبه ابن التركماني فقال: بأنه من رواية ابن أبي ذئب وقد قال ابن معين صالح ثقة حجة، ومالك، والثوري أدركاه بعدما تغير وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لتثبته وسماعه القديم منه وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثاً منكراً قبل الاختلاط. وللحديث شواهد عن عائشة وحذيفة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة. حديث عائشة : أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٩/٣)، وأحمد (١٥٢/٦)، وأبو داود (٣١٦٠) كتاب الجنائز: باب في الغسل من غسل الميت، والبيهقي (٢٩٩/١)، والدارقطني (١١٣/١)، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص (٦٤ - بتحقيقنا) من طريق مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعاً بلفظ: الغسل من أربع الجنابة والجمعة والحجامة وغسل الميت. وذكره الحافظ في ((التلخيص)» (١/ ١٣٧) وقال: وفي إسناده مصعب بن شيبة وفيه مقال وضعفة أبو زرعة وأحمد والبخاري. وقال في ((التقريب)) (٢٥١/٢): ليس الحديث. وذكره الذهبي في ((المغني)) (٢/ ٦٦٠) وقال: وثقه، وقال الدارقطني : ليس بالقوي وقال أحمد: روی مناکیر. حديث حذيفة : أخرجه البيهقي (٣٠٤/١)، وقال الحافظ في ((التلخيص، (١٣٧/١) ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني وقالا: إنه لا يثبت . حديث أبي سعيد: رواه ابن وهب في الجامع كما في ((تلخيص الحبير)) (١٣٧/١). حديث المغيرة بن شعبة : أخرجه أحمد (٢٤٦/٤)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥/٣). وقال: وفي إسناده راو لم يسم. ٢٥٩ كتاب الطهارة وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي وَّرَ؛ أنه قال: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ))(١) ومنهم من أوجب من لحم الإبل خاصة، وروي: ((تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبْلِ، ولا تَتَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَم)(٢) . ولنا ما روينا عن النبي وَلّ، أنه قال: ((إِنَّمَا عَلَيْنَا الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجَ وَلَيْسَ عَلَيْنَا مِمَّا يَدْخُلُ))(٣). وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: ((الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ)) (٤) يعني: الخارج النجس ولم (١) أخرجه أبو داود الطيالسي ص (٣١٣)، الحديث رقم (٢٣٧٦)، وأحمد (٢٦٥/٢ -٢٧١)، ومسلم (٢٧٢/١ - ٢٧٣): كتاب الحيض: باب الوضوء مما مست النار، الحديث (٣٥٢/٩٠)، وأبو داود (١٣٤٨): كتاب الطهارة: باب التشديد في الوضوء مما مست النار، الحديث (١٩٤)، والترمذي (١١٤/١ - ١١٥): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار، الحديث (٧٩)، والنسائي (١٠٦/١ : كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار، وابن ماجة (١٦٣/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار، الحديث (٤٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣٦٢/٥ - ٣٦٣)، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ص (٧٣) بتحقيقنا). (٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٧٥) كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الأبل حديث (٩٧/ ٣٦٠) وابن ماجة (١/ ١٦٦) كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حديث (٤٩٥). وأبو عوانة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) وأحمد (٨٦/٥، ٨٨، ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٨) وابن الجارود في «المنتقى)) رقم (٢٥) والطيالسي (٤٩٥) وابن خزيمة (٢١/١) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٠/١) والبيهقي (١٥٨/١) كتاب الطهارة: باب التوضي من لحوم الإبل كلهم من طريق جعفر بن أبي ثَور عن جابر بن سمرة به. وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب. أخرجه أبو داود (١٢٨/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل حديث (١٨٤) والترمذي (١/ ١٢٢ - ١٢٣) كتاب الطهارة باب الوضوء من لحوم الإبل حديث (٨١) وابن ماجة (١٦٦/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حديث (٤٩٤) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٢٦) وابن خزيمة (١/ ٢٢) رقم (٣٢) وابن حبان (٢١٥ - موارد) والبيهقي (١٥٩/١) كتاب الطهارة: باب التوضي من لحوم الإبل، كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب بنحو حديث جابر بن سمرة. (٣) تقدم. (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (١٣٤٠/٤)، والدارقطني (١٥١/١)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٠/٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١١٦/١) في كتاب: الطهارة، مرفوعاً وموقوفاً، وأورده الهيثمي في المجمع (٢٤٣/١) وابن الجوزي في العلل (٣٦٦/١) وأخرج عبد الرزاق موقوفاً عليه (٣٢/١) (١٠٠). وقال الحافظ في التلخيص (٢٠٨/١): وفي إسناده الفضيل بن المختار، وهو ضعيف جداً، وفيه شعبة مولى ابن عباس وهو ضعيف، وقال ابن عدي: الأصل في هذا الحديث أنه موقوف، وقال البيهقي: لا يثبت مرفوعاً، ورواه سعيد بن منصور موقوفاً، من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان عنه، وأخرج الطبراني في الكبير (٢١٠/٨) (٧٨٤٨) من حديث أبي أمامة، وإسناده أضعف من سابقه، وأخرج أيضاً (٩/ ٢٥١) (٩٢٣٧) من حديث ابن مسعود موقوفاً، ينظر: كشف الخفا (٤٦٥/٢). ٢٦٠ كتاب الطهارة يوجد، والمعنى في المسألة: أن الحدث هو خروج النجس حقيقة، أو ما هو سبب الخروج(١) ولم يوجد، وإليه أشار ابن عباس - رضي الله عنه - حين بلغه حَدِيثُ حَمْلِ الجَنَازَةِ فَقَالَ: أَنْتَوَضَّأُ مِنْ مَسَّ عِيدَانٍ يَابِسَةٍ(٢)، ولأن هذه الأشياء مما يغلب/ وجودها، فلو جعل شيء من ذلك حدثا - لوقع الناس في الحرج، وما رووا أخبار آحاد وردت فيما تعم به البلوى ويغلب وجوده، ولا يقبل خبر الواحد في مثله؛ لأنه دليل عدم الثبوت، إذ لو ثبت لاشتهر بخلاف خبر (٣) القهقهة؛ فإنه من المشاهير، مع ما أنه ورد فيما لا تعم به البلوى، لأن القهقهة في الصلاة مما لا يغلب وجوده، ولو ثبت ما رووا - فالمراد من الوضوء بتغميض الميت غسل اليد، لأن ذلك الموضع لا يخلو عن قذارة عادة، وكذا بأكل ما مسته النار، ولهذا خص لحم الإبل في رواية، لأن له من اللزوجة ما ليس لغيره. وهكذا روي أنه أكل طعاماً فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وقال: ((هُكَذَا الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ))(٤) . ..... (١) في ب: للخروج. (٢) بمعناه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٦/١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤٠٥/٣) (٦١٠١) وابن أبي شيبة (٩٣/٤). (٣) في أ، ب: حديث. (٤) أحاديث الوضوء مما مست النار وردت عن جماعة من الصحابة وهم: زيد بن ثابت، وعائشة، وأيوب الأنصاري، وأنس، وسهل ابن الحنظلية، أبوموسى، وأم سلمة، وابن عمرو، وأم حبيبة، وسلمة بن سلامة، وعبد الله بن زيد، وأبو سعد الخير. حدیث زید بن ثابت : أخرجه أحمد (١٨٤/٥)، والدارمي (١٨٥/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما مست النار، ومسلم (٢٧٢/١): كتاب الحيض: باب الوضوء مما مست النار، الحديث (٣٥١/٩٠)، والنسائي (١٠٧/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار، والطبراني (١٣٩/٥) الحديث (٤٨٣٣). حديث عائشة : أخرجه أحمد (٨٩/٦)، ومسلم (٢٧٣/١) كتاب الحيض: باب الوضوء مما مست النار، الحديث (٩٠/ ٣٥٣)، وابن ماجة (١٦٤/١): كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء مما غيرت النار، الحديث (٤٨٦). حديث أبي أيوب الأنصاري: أخرجه النسائي (١٠٦/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٧/٤)، الحديثان (٣٩٢٩ - ٣٩٣٠)، والحاكم في ((علوم الحديث)) ص (٨٥)، في النوع الحادي والعشرين من علوم الحديث، معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. حديث أنس بن مالك: له طريقان : الأول: أخرجه بن ماجة (١٦٤/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار (٤٨٧)، من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((توضؤوا مما مست النار)). =