النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الطهارة .. ٦ كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في الموطأ (٤٣): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث = (٤٦)، وابن أبي شيبة (١٣١/١): كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (٢/ ٣٦١)، والدارمي (١٨٦/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في التاريخ الكبير (٤٧٨/٣)، وأبو داود (٦٤/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (٨٣)، والترمذي (١/ ١٠٠ - ١٠١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (٦٩)، والنسائي (١/ ١٧٦): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجة (١٣٦/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (٣٨٦)، وابن خزيمة (٥٩/١): كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (١١١)، وابن حبان في ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (١١٩)، وابن الجارود ص: (٢٥) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (٣٦/١): كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (١٣)، والحاكم (١٤٠/١ - ١٤١): كتاب الطهارة والبيهقي في (٣/١): كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٥٠/١ - ١٥١) والخطيب في ((تاريخ بغداد (١٣٩/٧) وابن بشكوال في ((الغوامض)) ص (٥٥٥) والجوزقاني في «الأباطيل)) (رقم ٣٣١)، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سألت رجل رسول الله * فقال يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله وَ ليره: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن ابراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (٣٩٢/٢ - ٣٩٣)، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (١٤١/١): كتاب الطهارة، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٥٣/١ - ١٥٤): كتاب الطهارة: باب ما تكون به الطهارة من الماء . وقد تابعه أيضاً الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضاً أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٧٨/٣)، والحاكم (١٤١/١): كتاب الطهارة، والبيهقي (٣/١): كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. ومعرفة السنن والآثار (١/ ١٥٤) كتاب الطهارة: باب ما تكون به الطهارة من الماء. وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب، أخرجه الدار قطني (٣٧/١) رقم (١٥) والحاكم (١٤٢/١) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به . وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامى ضعيف. قال ابن عدي (٢٥٨/٤): عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تيسر لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره. أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه: أخرجه الحاكم (١٤٢/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٢/٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن عزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف. بدائع الصنائع ج١ - ١١٣ = ١٦٢ كتاب الطهارة ينظر المجروحين (٢٩٩/٢)، المغني (٦٢٣/٢) رقم (٥٨٩٢). = وقد صح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم: ١ - البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) (٤١/١) رقم (٣٣). ٢ - الترمذي فقال: حسن صحيح. ٣ - ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه. ٤ - ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في ((المجروحين)) (٢٩٩/٢) حديث أبي هريرة صحیح . ٥ - الحاكم. ٦ - البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٥٢) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث. ٧ - الجوزقاني في ((الأباطيل)) فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير. وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفِراسِيِّ وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلاً. أما حديث علي: رواه الدارقطني (٣٥/١): كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (٦)، والحاكم (١٤٢/١ - ١٤٣): كتاب الطهارة، كلاهما من رواية بن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله وَير عن ماء البحر فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢/١): وفيه من لا يعرف، وحديث جابر: رواه أحمد (٣٧٣/٣)، وابن ماجة (١٣٧/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (٣٨٨)، والدارقطني (٣٤/١): كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (٣)، وابن خزيمة (٥٩/١)، وابن حبان (١٢٠ - موارد)، وابن الجارود (٨٧٩)، والدارقطني (٣٤/١)، والبيهقي (٢٥٣/١ - ٢٥٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩/ ٢٢٩) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله وَلقر سئل عن ماء البحر فقال: الحل ميتته، الطهور ماؤه. قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) (١١/١): قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠٣/٢)، الحديث (١٧٥٩)، والدارقطني (٣٤/١)، والحاكم (١/ ١٤٣): كتاب الطهارة، من وجه آخر من رواية المعاني بن عمران، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر به . قال الحافظ في ((التلخيص)) (١١/١): إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدار قطني (١/ ٣٤) أيضاً من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه الحاكم (١٤٣/١) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله وَ ل قال: ((ميتة البحر حلال وماؤه طهور))، وقد رواه الدارقطني (٣٥/١) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (٧)، من هذا الوجه أيضاً، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى = ١٦٣ كتاب الطهارة أيضاً أخرجه ابن عدي في ((الكامل (٢٤/٨/٦) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك ينظر المغني (٥٤١/٢) رقم (٥١٧٥). قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٢/١): ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ. وحديث أبي بكر: أخرجه الدار قطني (٣٥/١): كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (٤) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﴿ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين (٣٥٥/١)، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعاً، لكنه من رواية السري بن عاصم؛ قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والبيهقي (٤/١): كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفاً، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في ((الضعفاء)). وحديث ابن عباس : أخرجه الدارقطني (٣٥/١): كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (١٠)، والحاكم (١٤٠/١): كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله وَالر، عن ماء البحر فقال: ((ماء البحر طهور)). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في ((التلخيص)) (١١/١) رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف أخرجه أحمد (٢٧٩/١) في مسند ابن عباس رضي الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور. وحديث أنس : أخرجه عبد الرزاق (٩٤/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (٣٢٠)، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ◌ّر في ماء البحر قال: ((الجلال ميتته الطهور ماؤه)). وأخرجه الدار قطني (٣٥/١) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (٨) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك. وحديث الفِرَاسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجة (١٣٦/١ - ١٣٧): كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر الحديث (٣٨٧) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماءً، وإن توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله وَ ل﴿ فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) هكذا قال ابن ماجة: عن ابن الفراسي. وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٦/ ٢٢٠)، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره. = ١٦٤ كتاب الطهارة وروي أنه وَّ سُئِلَ عَنِ المِيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فيِ الفَلَوَاتِ وَ[َمَا](١) يَنُوبُهَا مِنَ الدَّوَابُ والسُّبَاعِ، فَقَالَ: (لَهَا مَا أَخَذَتْ [فِي بُطُونِهَا](٢) وَمَا أَبْقَتْ فَهُوَ لَنَا شَرَابٌ وَطَهُورٌ))(٣)، وكان النبيُّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ مِنْ آبَارِ المَدِينَةِ(٤). وأما المفيد فهو ما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء، وهو [الماء](٥) الذي يستخرج من الأشياء بالعلاج؛ كماء الأشجار والثمار،، [وماء] (٦) الورد، ونحو ذلك، ولا يجوز التوضؤ بشيء من ذلك، وكذلك الماء المطلق إذا خالطه شيء من المائعات الطاهرة، كاللبن، والخل، ونقيع الزبيب، ونحو ذلك، على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوباً به، فهو بمعنى [الماء](٧) المقيد(٨)، ثم ينظر إن كان الذي خالطه مما يخالف لونه لون الماء، قال الترمذي في علله (ص: ٤١) رقم (٣٤)، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر = فقال: حديث مرسل؛ لم يدرك ابن الفراسي النبي ◌َّر. والفراسي له صحبة. قال الحافظ البوصيري في ((الزوائد)) (١٦١/١): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلماً لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق. وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (٢٦٧/٤) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (٢) طريق ابراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافية ميتة، وقال: قال رسول الله وَالر: ((إن ماؤه طهور وميتته حل)). وابراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك وذكره البخاري في الضعفاء، وقال الحافظ: متروك، ينظر الضعفاء للنسائي (رقم ١٤) والدارقطني (١٣) والبخاري (١٤) والتقريب (٤٦/١). وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٢١٨/١)، وقال الهيثمي: وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٣/١) رقم (٣١٩). وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي (ص ٢٣) رقم (١١) ((الأزهار المتناثرة)). (١) سقط في أ، ب. (٢) سقط في أ، ب. (٣) أخرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري (١/ ١٧٣) ومن حديث أبي هريرة في الطهارة باب الحياض (٥١٩) وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف والدار قطني (٣١/١) في الطهارة باب الماء المتغير حديث (١٢). (٤) كوضوئه ◌َّل من بئر بضاعة وقد تقدم تخريجه. (٥) سقط في أ، ب. (٦) سقط في أ، ب. (٧) سقط في أ، ب. (٨) في ب: المقيد من الماء . ١٦٥ كتاب الطهارة كاللبن، وماء العصفر، والزعفران، ونحو ذلك - تعتبر الغلبة في اللون، وإن كان لا يخالف الماء في اللون، ويخالفه في الطعم؛ كعصير العنب، الأبيض وخله - تعتبر الغلبة في الطعم، وإن كان لا يخالفه فيهما تعتبر الغلبة في الأجزاء، فإن استويا في الأجزاء لم يذكر هذا في ظاهر الرواية(١) وقالوا: حكمه حكم الماء المغلوب احتياطاً. هذا إذا لم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة، فإن كان مما يقصد منه ذلك، ويطبخ به، أو يخالط به(٢)، كماء الصابون، والأشنان(٣) - [ونحوه](٤) يجوز التوضؤُ به، وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه، لأن اسم الماء باق، وازداد معناه وهو التطهير. وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المَغْلِيِّ بِالسِّذْرِ وَالحرضِ(٥)، فيجوز الوضوء به إلا إذا صار غليظاً كالسويق المخلوط؛ لأنه حينئذٍ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضاً؛ ولو تغير الماء المطلق بالطين أو بالتراب، أو بالجص أو بالنورة (٦) وبوقوع الأوراق أو الثمار فيه، أو بطول المكث(٧) - يجوز التوضؤ به؛ لأنه لم يزل عنه اسم الماء، وبقي معناه أيضاً، مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذر صون الماء عن ذلك(٨) . وقياس ما ذكرنا أنه لا يجوز الوضوء(٩) بنبيذ التمر؛ لتغير طعم الماء وصيرورته مغلوباً بطعم التمر، فكان في معنى الماء المقيد، وبالقياس أخذ أبو يوسف، وقال: لا يجوز التوضؤ به، إلا أن أبا حنيفة ترك القياس بالنص، وهو حديثُ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (١) في ب: الروايات. (٢) في ب: يخلط فيه. (٣) الأشنان بضم الهمزة، والكسر لغة، معرب، ويقال له بالعربية الحرص، وتأشن غسل يده بالأشنان. المصباح المنير (٢٧/١). (٤) سقط في ط. (٥) سيأتي في الجنائز. (٦) حجر الكلس، وأخلاط من أملاح الكلسيوم والباريون تستعمل لإزالة الشعر. ينظر المعجم الوسيط (٢/ ٩٧١). (٧) المُكْث: اللَّث والانتظار، ومكثت مَكثاً بفتح الميم، والاسم: المُكث بضم الميم وكسرها. لسان العرب (٦/ ٤٢٤٦)، المغرِّب في ترتيب المعرّب للمطرزي (ص ٤٣١) ط. دار الكتاب العربي ببيروت. حكى مضمون هذه المسألة في: فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية للإمام علي القاري الهروي (١/ ١٠٣، ١٠٤، بدائع الصنائع (١١٤/١، الدُر المختار (١٣٦/١). (٨) في ب: المياه عنه. (٩) في ب: التوضؤ. ١٦٦ كتاب الطهارة فَجَوَّزَ(١) التَّوَضُؤْ بِهِ(٢). (١) في ب: يجوز. (٢) ورد هذا الحديث من طريق أبي فزارة العبسي ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود قال: لما كانت ليلة الجن تخلف منهم رجلان قالا: نشهد معك الفجر يا رسول الله قال فقال النبي وملتر: معك ماء قلت: ليس معي ماء ولكن معي إداوة فيها نبيذ فقال النبي ◌َّ ... فذكر الحديث. وهذا الحديث قد رواه عن أبي فزارة العبسي جماعة منهم سفيان وإسرائيل بن يونس وليث بن أبي سليم وقيس بن الربيع وعمرو بن أبي قيس والجراح بن مليح وشريك بن عبد الله النخعي. رواية سفيان الثوري : أخرجها عبد الرزاق (١٧٩/١) رقم (٦٩٣) وأحمد (٤٥٠/١) وابن ماجة (١٣٥/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ حديث (٣٨٤) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٥٦/١) رقم (١٧٣) والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (٢٥٤/٢) رقم (٨٢٧ - ٨٢٨) والطبراني في «الكبير» (٧٨/١٠) رقم (٩٩٦٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٤٦/٧) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/١) كتاب الطهارة، وفي (الخلافيات)) (١٠٣/١ - بتحقيقنا) من طرق كثيرة عن سفيان به . رواية اسرائيل بن يونس : أخرجه عبد الرزاق (١٧٩/١) رقم (٦٩٣) وأحمد (٤٠٢/١، ٤٥٠) والهيثم بن كليب في («مسنده» (٢/ ٢٥٤) رقم (٨٢٨) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) (رقم ٢٦٤) ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) (٧) ٢٧٤٦) ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (١٠٤/١ - بتحقيقنا) والطبراني في ((الكبير)) (٧٨/١٠) رقم (٩٩٦٢) وابن الجوزي في («العلل المتناهية» (٣٥٥/١) من طرق عن اسرائيل بن يونس به. رواية ليث بن أبي سليم: أخرجها ابن عدي في ((الكامل)» (٢٧٤٧/٧) ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (١٠٥/١). وأخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (١/ ١٠٤ - بتحقيقنا) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان نا أبو حفص عمر بن يزيد السياري نا عبد الوارث عن ليث بن أبي سليم به. وليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك التقريب (١٣٨/٢). رواية قيس بن الربيع : أخرجها الطبراني في «الكبير» (٧٧/١٠ - ٧٨) رقم (٩٩٦٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٠٩/١) وفي ((الخلافيات)) (١٠٥/١ - بتحقيقنا) من طريقين عن قيس بن الربيع به . وقيس بن الربيع صدوق تغير لما كبر أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ينظر التقريب (١٢٨/٢). وهذا الطريق ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٨/ ٣١٧) وقال: وفيه أبو زيد وقيس بن الربيع أيضاً وقد ضعفه جماعة . رواية عمرو بن أبي قيس : أشار إليها ابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٤٧/٧) فقال: وقد رواه عن أبي فزارة عمرو بن أبي قيس. وعمرو صدوق له أوهام ينظر التقريب (٧٧/١). رواية الجراح بن مليح: أخرجها ابن ماجة (١٣٥/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ حديث (٣٨٤) وابن أبي شيبة (٣٨/١ - ٣٩) وأبو يعلى (٢٠٣/٩) رقم (٥٣٠١) والطبراني في «الكبير» (٨٠/١٠) رقم = ١٦٧ كتاب الطهارة (٩٩٦٧) والبيهقي في ((الخلافيات)) (١٠٦/١) بتحقيقنا والجراح بن مليح هو والد الإمام وكيع وهو == صدوق يهم ينظر ((التقريب)) (١٢٦/١). رواية شريك : أخرجها أبو داود (٦٩/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء بالنبيذ حديث (٨٤) والترمذي (١٤٧/١) أبواب الطهارة باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ حديث (٨٨) وأبو يعلى (٤٥٩/٨) رقم (٥٠٤٦) وابن حبان في ((المجروحين)) (١٥٨/٣) والهيثم بن كليب في («مسنده)) (٢٤٨/٢) رقم (٨٢٢) .. وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص (٩ - بتحقيقنا) وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٧٤٧) والطبراني في ((الكبير)) (٧٨/١٠) رقم (٩٩٦٤) والبيهقي في ((الخلافيات)) (١٠٦/١ - بتحقيقنا). وقد أعل حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ بثلاث علل ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٣٨/١). العلة الأولى: جهالة أبي زيد راوي الحديث عن ابن مسعود. فقال الترمذي عقيب الحديث: وأبو زيد رجل مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقال البخاري: أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله. أسند ذلك عنه ابن عدي والبيهقي في ((خلافیاته)). وقال أبو زرعة وأبو حاتم في ((العلل)) (٤٤/١ - ٤٥): وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف. وقال ابن عدي: أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول وقال الحافظ في ((التقريب)) (٢٤٥/٢) مجهول. العلة الثانية: انكار ابن مسعود رضي الله عنه أنه شهد ليلة الجن وقد ثبت ذلك عنه في ((صحيح مسلم)) وتوسعنا في تخريجه في تعليقنا على بداية المجتهد. العلة الثالثة: التردد في اسم أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أم غيره وقد رجح الزيلعي أنه راشد. وقد صرح باسمه ابن عدي. ذكر من ضعف هذا الحديث من الأئمة والحفاظ : أبو حاتم الرازي. أبو زرعة الرازي وقد تقدم كلاهما في ((العلل)). الترمذي. وابن عدي. وابن حبان في «المجروحين. الإمام أحمد. البخاري اسند ذلك عنه ابن عدي والبيهقي. ابن عدي في الكامل. البيهقي في ((المعرفة)) (١٤٠/١ - ١٤١) وفي الخلافيات كما تقدم. ابن المنذر في («الأوسط)) (٢٥٦/١). أبو عبيد القاسم بن سلام في ((الطهور)) ص (٣١٥). الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٩٥/١). ابن حزم في «المحلی)) (٢٠٤/١). ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)). ١٦٨ كتاب الطهارة وذكر في ((الجامع الصغير)) أن المسافر إذا لم يجد الماء، ووجد نبيذ التمر - توضأً (١) به ولم يتيمم، وذكر في ((كتاب الصلاة)): يتوضأ به وإن تيمم معه أحب إليَّ. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بينهما لا محالة، وهو قول محمد. ١٨ وروى نوح في ((الجامع/ المروزي)) عن أبي حنيفة، أنه رجع عن ذلك، وقال: لا يتوضأ به ولكنه يتيمم، وهو الذي استقر عليه قوله؛ كذا قال نوح، وبه أخذ أبو يوسف، ومالك، والشافعي. واحتج هؤلاء بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦]، نقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب، فمن نقله إلى النبيذ، ثم من النبيذ إلى التراب - فقد خالف الكتاب، وهؤلاء طعنوا في حديث عبد الله بن مسعود من وجوه: أحدها: أنهم قالوا: رواه أبو فزارة (٢) عن أبي زيد(٣) عن ابن مسعود، وأبو فزارة هذا كان نباذاً بالكوفة(٤)، وأبو زيد مجهول. وقد حكى النووي رحمه الله الإجماع على ضعف هذا الحديث فقال في ((المجموع)) (٩٤/١): حديث ابن = مسعود ضعيف بإجماع المحدثين. وقال في ((شرح مسلم)) (٢/ ٩١): ضعيف باتفاق المحدثين. ونقل هذا الإجماع أيضاً الحافظ ابن حجر فقال في ((الفتح)) (٣٥٤/١): وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه. ونختم هذا بما قاله ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢٣٥/١) عن هبة الله الطبري قال: أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عن ظهور العصبية. ونختم أيضاً بما قاله البيهقي في ((الخلافيات)) (١٠٨/١ - بتحقيقنا): سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ رحمه الله يقول: قد قيل إنه كان نباذاً في الكوفة يعني أبا زيد. أ.هـ. قلت: فلعله وضع هذا الحديث منقبه لصنعته أو إثبات لطهورية ما يصنعه. (١) في ب: يتوضأ. (٢) راشد بن كيسان العبسي بموحدة أبو فزارة الكوفي. عن أنس وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وعنه جرير بن حازم والثوري وثقه ابن معين. ينظر الخلاصة (٣١٤/١) (١٩٨٩). (٣) أبو زيد. عن ابن مسعود. وعنه أبو فزارة راشد بن كيسان ينظر ترجمته في: الخلاصة (٢٠٨/٣) (٢٠٨). (٤) (الكُوفَة) بالضم، المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، سُميت الكوفة لاستدارتها أو لاجتماع الناس بها . وقيل: سُمِيت كوفة بموضعها من الأرض، وذلك أنَّ كل رَمْلة يُخَالطها حَصیّ سُمِّيَ كوفة، وقيل غير ذلك. ينظر مراصد الاطلاع (١١٨٧/٣). ١٦٩ كتاب الطهارة ومنها: أنه قيل لعبد الله بن مسعود: هل كنت مع النبي ◌َّ﴿ ليلة الجن؟ فقال: ليتني كنت، وسئل تلميذه علقمة(١) هل كان صاحبكم مع النبي وَلّ ليلة الجن؟ فقال: وددنا أنه كان. ومنها: أنه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب، ومن شرط ثبوت خير الواحد ألاَّ يخالف الكتاب، فإذا خالف لم يثبت، أو ثبت لكنه نسخ به؛ لأن ليلة الجن كانت بمكة، وهذه الآية نزلت بالمدينة . وجه رواية الحسن وهو قول محمد: إنه قام ههنا دليلان: أحدهما: أنه يقتضي وجوب الوضوء بنبيذ التمر، وهو حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. والآخر يقتضي وجوب التيمم، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] والعمل بالدليلين واجب إذا أمكن العمل بهما، وههنا أمكن؛ إذ لا تنافي بين وجوب الوضوء والتيمم، فيجمع بينهما كما في سؤر الحمار، ولأبي حنيفة ما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قَالَ: ((كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ الله ◌َرَ جُلُوساً فِي بَيْتٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَِّ فَقَالَ: ((لِيَقُمْ مِنْكُمْ مَنْ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقُمْتُ))(٢). وفي رواية: ((فَلَمْ يَقُمْ مِنَّا أَحَدٌ، فَأَشَارَ إِلَيَّ بِالقِيَامِ، فَقُمْتُ، وَدَخَلْتُ البَيْتَ، فَتَزَوَّدتُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَخَرَجَتْ مَعَهُ فَخَطَّ لِي خَطًّا، وَقَالَ: إِنْ خَرَجْتَ مِنْ هُذَا لَمْ تَرَنِيِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقُمْتُ قَائِماً حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحِ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ نَّهُ وَقَدْ عَرِقَ جَبِينُهُ، كَأَنَّهُ حَارَبَ جِنَّا، فَقَال لِي: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، هَلْ مَعَكَ مَاءٌ أَتَوَضَّأُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: لاَ، إلَّ نَبِيذَ تَمْرِ فِي إِدَاوَةٍ، فَقَالَ: ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، فَأَخَذَ ذُلِكَ وَتَوَضَّأَ بِهِ، وَصَلَّى الفَجْرَ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (١) علقمة بن قيس بن عبد الله بن عَلْقَمَة بن سَلاَمَان بن كُهَيل بن بَكْر بن عَوْف بن النَّخَعِ النَّخَعي أبو شِبْل الكوفي، أحد الأعلام مخضرم، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحُذَيْفَة وطائفة، وعنه ابراهيم النَّخَعي والشَّغْبي، وسَلمَة بنِ كُهَيل وخلق. قال ابراهيم: كان يقرأ في خَمْسٍ، وقال ابن المديني: أعلم الناس بابن مسعود عَلْقَمَة والأَسْوَد. قال ابن سعد: مات سنة اثنتين وستين، وقال أبو نُعَيْم: سنة إحدى وستين، قيل: عن تسعين سنة. ينظر الخلاصة (٢٤١/٢)، تهذيب التهذيب (٢٧٥/٧)، تقريب التهذيب (٣٠/٢)، الكاشف (٢٧٧/٢)، ابن سعد (٣٤/٧، ٢٠٩). (٢) أخرجه أحمد في المسند (٤٥٨/١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٩/١٠) حديث (٩٩٦٦) وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٤/٨) وعزاه لأحمد وقال فيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/١) في كتاب الطهارة. ١٧٠ كتاب الطهارة مِنْهُمْ عَلَيَّ(١) وابنُ مسعودٍ وابنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - كانُوا يُجَوِّزُونَ التوضؤْ بِنَبِيذِ التَّمْرِ. وروي [عن علي - رضي الله عنه -](٢) عن النبي ◌َّرَ أَنَّهُ قَالَ: ((تَبِيذُ التَّمْرِ وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ))(٣). وروى ابن عباس، عن النبي وََّ(٤) أَنَّهُ قَالَ: ((تَوَضؤُوا بِتَبِيذِ الثَّمْرِ وَلاَ تَوَضَّؤْوا بِاللَّبَنِ))(٥). وروي عن أبي العالية الرياحي(٦)، أنه قال: كنت في جماعة من أصحاب رسول الله وَل في سفينة في البحر، فحضرت الصلاة، ففني ماؤهم ومعهم نبيذ التمر، فتوضأ بعضُهُم بنبيذ التمر، وكره التوضؤ(٧) بماء البحر، وتوضأ بعضهم بماء البحر، وكره التوضؤ بنبيذ التمر (٨) وهذا حكاية الإجماع، فإن من كان يتوضأ بماء البحر كان يعتقد [جواز] (٩) التوضؤ(١٠) بماء البحر - فلم يتوضأ بنبيذ التمر، لكونه واجداً للماء المطلق، ومن كان يتوضأ بالنبيذ كان لا يرى ماء البحر طهوراً، أو كان يقول: هو ماء سخطة ونقمة، كأنه لم يبلغه قوله وَّر في صفة البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) (١١)، فتوضأ بنبيذ التمر؛ لكونه عادماً للماء الطاهر، وبه تبين أن (١) حديث علي موقوف أخرجه البيهقي (١٢/١) في الطهارة وقال فيه عبد الله بن ميسرة متروك والحارث الأعور ضعيف والحجاج بن أرطأة لا يحتج به. حديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة (٣٢/١) حديث (٢٦٤). وأخرجه ابن ماجة (١٣٥/١ - ١٣٦) في الطهارة باب الوضوء بالنبيذ حديث (٣٨٥) والبيهقي (١٠/١) في الطهارة. (٢) سقط في ب. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٧٥/١) في كتاب الطهارة باب الوضوء بالنبيذ حديث (١) وفيه أن ابن أبي عياش متروك ومجاعة ضعيف والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع. (٤) سقط في ب. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦١) حديث (٦٤٩) دون ذكر النبيذ. (٦) رُفَيْع - بضم أوله مصغراً - ابن مِهْرَان الرِّيَاحِي - بكسر المهملة - مولاهم أبو العالية البصري، مخضرم، إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، دخل على أبي بكر. عن أَبَّيِّ وعَليٍّ وحُذَيْفَة وعُلَيَّة وخلق. وعنه قتادة وثابت وداود بن أبي هند بَصْرِيُّون وخلق. قال عاصم الأحول: كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام وتركهم. قال مغيرة: أول من أَذَّن بما وراء النهر أبو العالية. قال أبو خَلْدَة: مات سنة تسعين وهو الصحيح. ينظر خلاصة تهذيب الكمال (٣٣٠/١)، تهذيب التهذيب (٢٨٤/٣)، تقريب التهذيب (٢٥٢/١) والكاشف (٣١٢/١). (٧) في أ، ب: الوضوء. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢/١) حديث (٢٦٦) في الوضوء بالنبيذ. (٩) سقط في ب. (١٠) في أ: الوضوء. (١١) تقدم. ١٧١ كتاب الطهارة الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة؛ حيث عمل به الصحابة - رضي الله عنه - وتلقوه بالقبول، فصار موجباً علماً استدلالياً، كخبر المعراج، والقدر خيره وشره من الله، وأخيار الرؤية والشفاعة وغير ذلك، مما كان الراوي في الأصل واحداً، ثم اشتهر وتلقته العلماء بالقبول، ومثله مما ينسخ به الكتاب، مع ما أنه لا حجة لهم في الكتاب؛ لأن عدم نبيذ التمر في الأسفار يسبق عدم الماء عادة؛ لأنه أعسر وجوداً، وأعز إصابة من الماء، فكان تعليق جواز التيمم بعدم الماء تعليقاً بعدم النبيذ دلالة، فكأنه قال: فلم تجدوا ماء ولا نبيذ تمر فتيمموا؛ إلا أنه لم ينص عليه لثبوته عادة، ويؤيد هذا ما ذكرنا من فتاوى نجباء الصحابة - رضي الله عنه - في زمان انسد فيه باب الوحي، مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ؛ فبطل دعوى النسخ(١). (١) النَّسْخُ يطلق في اللغة كما في الصِّحَاحِ والقَامُوسِ واللِسانِ معنى: الإزالة. يقال: نسختِ الشمسُ الظلِّ، أي أزالَته - ونسخِتِ الريحُ الآثارُ، أي أزالتها، وَمِنْهُ تَنَاسُخُ القُرُونِ والأَزْمِنَةِ، والإزالَةُ هِي الاعدام. وقد يُطْلَقْ النَّسْخُ بمعنى نَقْلِ الشّيءٍ وتحويله من حالةٍ إلى أُخرى مع بقائه في نفسه وفي الاصطلاح: عَرَّفَهُ إمام الحرمين اٌلَجَوِيْنِيُّ بأنه: اللَّفْظُ الدَّالُ على انْتِفَاءِ شرط دوام الحكم الأول. وعرفه حجة الإسلام الغزاليُّ بـ ((الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً به مع تراخيه عنه. وعرفه ابن الحاجب بأنه: ((رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر)). والنَّسْخُ في نظر الفقهاء هو النَّصُ الدَّالُ على انتهاء أمَدِ الحُكْم الشَّرْعِيِّ، مع التأخير عن مورده. ينظر البرهان لإمام الحرمين (١٢٩٣/٢)، البحر المحيط للزركشي ٦٣/٤)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١٥/٣)، سلاسل الذهب للزركشي ص (٢٩٠)، التمهيد للأسنوي ص (٤٣٥)، نهاية السول له (٥٤٨/٢)، زوائد الأصول له ص (٣٠٨)، منهاج العقول للبدخشي (٢٢٤/٢)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (٨٧)، التحصيل من المحصول للأرموي (٧/٢)، المنخول للغزالي ص (٢٨٨)، المستصفى له (١٠٧/١)، حاشية البناني (٧٤/٢)، الإبهاج لابن السبكي (٢٢٦/٢)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٢٩/٣)، حاشية العطار على جمع الجوامع (١٠٦/٢)، المعتمد لأبي الحسين (١/ ٣٦٣)، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (٣٨٩)، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/ ٤٦٣)، أعلام الموقعين لابن القيم (٢٩/١)، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (٤٩/٣)، ميزان الأصول للسمر قندي (٦٢١/٢، ٩٨١) حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (١٨٥/٢)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٣٤/٢)، شرح المنار لابن ملك ص (٩١)، الموافقات للشاطبي (١٠٢/٣)، تقريب الوصول لابن جزيّ ص (١٢٥، شرح مختصر المنار للكوراني ص (٩١)، نشر البنود للشنقيطي (٢/ ٢٨٠)، شرح الكوكب المنير للفتوحي ص (٤٦٢). تهذيب اللغة (١٨١/٧) لسان العرب (٤٤٠٧/٦) تاج العروس (٢٨٢/٢) معيار العقول في علم الأصول لابن المرتضى (١٧٢/١) كشف الأسرار (١٥٤/٣) حواشي المنار (٨، ٧) العدة (٧٧٨/٣) الحدود للباجي ص (٤٩) اللمع ص (٣٠) الوصول لابن برهان (٧/٢) روضة الناظر (٣٦) الرسالة للشافعي (١٢٨، ١٣٩) المغني للخبازي (٢٥٠) المسودة (١٩٥) شرح تنقيح الفصول (٣٠١) تقريب الوصول (١٢٥) المنتهى لابن الحاجب (١١٣). ١٧٢ كتاب الطهارة وما ذكروا من الطعن في الراوي، أما أبو فزارة قد ذكره مسلم [في الصحيح] (١)؛ فلا مطعن لأحد فيه، وأما أبو زيد فقد قال صاعد: وهو من زهاد التابعين: وأما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث(٢)، فكان معروفاً في نفسه وبمولاه، فالجهل بعدالته لا يقدح في روايته، على أنه قد روي هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا يتطرق إليها طعن. وقولهم: إن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله وّر ليلة الجن دعوى باطلة؛ لما روينا أنه ٨ب تركه في الخط، وكذا روي كونه مع رسول الله وَ لية/ في خبر آخر أجمع الفقهاء على العمل به، وهو أنه طَلَبَ مِنْهُ أَحْجَاراً لِلاسْتِنْجَاءِ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ. والدليل عليه أنه روي أنه لما رأى أقواماً من الزط (٣) بالعراق، قال: ما أشبه هؤلاء بالجن ليلة الجن . وفي رواية: أنه مر بقوم يلعبون بالكوفة، فقال: ما رأيت أحداً أشبه بهؤلاء من الجن الذين رأيتهم مع النبي ◌َّ﴾ [ليلة الجن](٤). وما روي أنه قال: ليتني كنت معه، وإن علقمة قال: وددنا أن يكون معه - فمحمول على الحال التي خاطب فيها الجن، أي: ليتني كنت معه وقت خطابه الجن. ووددنا أن يكون معه وقت ما خاطب الجن. (١) سقط في أ. (٢) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. أبو سعيد، القرشي، المخزومي. قال ابن الأثير في الأسد: سكن الكوفة وابتنى بها داراً وهو أول قرشي اتخذ بالكوفة داراً. وروى عن النبي 19َّ وكان عمره لما توفي النبي وب لير اثنتي عشرة سنة وقيل حملت به أمه عام بدر ومسح النبي ◌ِّيّ رأسه ودعا له بالبركة في صفقته وبيعه فكسب مالاً عظيماً وكان من أغنى أهل الكوفة وولي لبني أمية بالكوفة وكانوا يميلون إليه ويثقون به وكان هواه معهم وشهد القادسية وأبلى فيها. توفي سنة(٨٥) وقیل (٩٨). ينظر ترجمته في الثقات (٢٧٢/٣)، الرياض المستطابة (٢٣٦)، أسد الغابة (٢١٣/٤، ٢١٤)، الاستيعاب (١١٧٢/٣)، التحفة اللطيفة (٢٩٥/٣)، تقريب التهذيب (٩٧/٢)، تهذيب التهذيب (١٧/٨)، المنمق (٤٩٠)، تجريد أسماء الصحابة (٤٠٤/١)، تاريخ جرجان (٣٥٩)، الكاشف (٣٦٦)، التاريخ الصغير (١٨٩/١، ٢٨٧)، الإصابة (٢٩٢/٤)، خلاصة تذهيب (٢٨٢/٢)، العبر (١٠٠/١)، الجرح والتعديل (٢٢٥/٦)، المحن (١١٧، ١٣٥)، (٣) الزُّطُ: جِيلٌ أَسْوَدُ مِنَ السِّنْدِ إِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثّيَابُ الزُّطْيَّةُ؛ وقِيلَ: الزُّطُ إِعْرابُ جَتَّ بِالْهِنْدِيَّةِ، وهُمْ جيلٌ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ . ينظر لسان العرب (١٨٣٠/٣). (٤) سقط في ب. ١٧٣ كتاب الطهارة واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي حنيفة، فقال بعضهم: لا يجوز؛ لأن الجواز عرف بالنص، وأنه ورد في الوضوء دون الاغتسال، فيقتصر على مورد النص . وقال بعضهم: يجوز الاستوائهما في المعنى. ثم لا بد من معرفة تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف، وهو أن يلقي شيء من التمر في الماء، فتخرج حلاوته إلى الماء، وهكذا ذكر ابن مسعود - رضي الله عنه - في تفسير نبيذ التمر الذي تَوَضَّأَ به رسولُ اللهِ وَالَ: [لَيْلَةَ الجِنَّ](١) فقال: تميرات ألقيتها في الماء؛ لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء الملح ليحلو، فما دام حلواً رقيقاً، أو قارصاً يتوضأ به عند أبي حنيفة، وإن كان غليظ كالرب لا يجوز التوضؤ به بلا خلاف. وكذا إن كان رقيقاً، لكنه غلا واشتد، وقذف بالزبد، لأنه صار مسكراً، والمسكر حرام، فلا يجوز التوضؤ به، ولأن النبيذ الذي توضأ به رسولُ الله ﴿ ﴿ - كان رقيقاً حلواً، فلا يلحق به الغليظ والمر، هذا إذا كان نيئاً(٢)، فإن كان مطبوخاً أدنى طبخة، فما دام حلواً أو قارصاً(٣) فهو على الاختلاف، وإن غلا واشتد، وقذف بالزبد: ذكر القدوري في شرحه لـ((مختصر الكرخي)) الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس(٤)، على قول الكرخي: يجوز، وعلى قول أبي طاهر: لا يجوز. وجه قول الكرخي: إن اسم النبيذ كما يقع على النيء منه يقع على المطبوخ، فيدخل تحت النص، ولأن الماء المطلق إذا اختلط به المائعات الطاهرة - يجوز التوضؤ به بلا خلاف بين أصحابنا، إذا كان الماء غالباً، وههنا أجزاء الماء غالبة على أجزاء التمر؛ فيجوز التوضؤ به. وجه قول أبي طاهر: إن الجواز عرف بالحديث، والحديث ورد في النيء، فإنه روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن ذلك النبيذ، فقال: «تميراتٌ ألقيتها في الماء)) . (١) سقط في ب. (٢) النيء: كل شيء شأنه أنه يعالج بطبخ أو شيء فلم ينضج. يقال: لحم نيء. ويقال: لبن نيء: محض. ينظر المعجم الوسيط (٩٧٥/٢). (٣) هو ما يلدغ اللسان بنظر المعجم الوسيط (٧٣٣/٢). (٤) محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر، الدَّبَّاس، الفقيه. إمام أهل الرأي بالعراق. دَرَسَ الفقه على القاضي أبي خازم صاحب بكر العمِّيّ، كان من أهل السنة والجماعة، صحيح المعتقد. تخرّج به جماعة من الأئمة. وَوُصِفَ بالحفظ ومعرفة الروايات وهو من رجال القرن الثالث الهجري. ينظر: الجواهر المضية (٣٢٣/٣ - ٣٢٤)، الطبقات السنية برقم (٢٢٥٠)، الفوائد البهية (١٨٧). ١٧٤ كتاب الطهارة وأما قوله: إن المائع الطاهر إذا اختلط(١) بالماء لا يمنع التوضؤ به - فنعم، إذا لم يغلب على الماء أصلاً، فأما إذا غلب عليه بوجه من الوجوه - فلا، وههنا غلب عليه من حيث الطعم واللون، وإن لم يغلب من حيث الإجزاء فلا يجوز التوضؤ به. وهذا أقرب القولين إلى الصواب . وذكر القاضي الاسبيجابي (٢) في شرحه ((مختصر الطحاوي))، وجعله على الاختلاف في شربه فقال: على قول أبي حنيفة يجوز التوضؤ به؛ كما يجوز شربه. وعند محمد لا يجوز كما لا يجوز شربه. وأبو يوسف فرق بين الوضوء والشرب، فقال: يجوز شربه، ولا(٣) يجوز الوضوء(٤)؛ لأنه لا يرى التوضؤ بالنيء الحلو منه، فبالمطبوخ المر أولى. وأما نبيذ الزبيب وسائر الأنبذة - فلا يجوز التوضؤ(٥) بها عند عامة العلماء. وقال الأوزاعي(٦). يجوز التوضؤ بالأنبذة كلها نيئاً كان النبيذ أو مطبوخاً، حلواً كان أو مرًّا، قياساً على نبيذ التمر. ولنا: أن الجواز في نبيذ التمر ثبت معدولاً به عن القياس؛ لأن القياس(٧) يأبى الجواز (١) في ب: خالط . (٢) علي بن محمد بن اسماعيل بهاء الدين الإسبيجابي السمرقندي: فقيه حنفي، ينعت بشيخ الإسلام. من أهل سمرقند. وبها وفاته. له كتب، منها الفتاوى وشرح مختصر الطحاوي (مات سنة ٥٣٥). ينظر ترجمته في: الأعلام (٣٢٩/٤ ٢٤٥٠) والجواهر المضية (٣٧٠/١) (٣) في هامش ب: لا يجوز نبيذ الذبيب وسائر الأنبذة التوضؤ بها. (٤) في ب: التوضؤ. (٥) في ب: الوضوء. (٦) عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمِد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع، أبو عمرو: إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين، كان الأوزاعي عظيم الشأن بالشام، وكان أمره فيهم أغر من أمر السلطان وله كتاب السنن في الفقه، ويقدّر ما سُئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب عليها كُلَّها ولد في بعلبك سنة ٨٨ هـ. وتوفي سنة ١٥٧ هـ. انظر: ابن النديم (٢٢٧/١)، تاريخ بيروت (١٥)، حلية الأولياء (١٣٥/٦) الشذرات (٢٤١/١)، الأعلام (٣٢٠/٣). (٧) قال البَيْضَاوِيُّ في ((المنهاج)): القياسُ: إِثْبَاتُ مِثْلِ حُكْمٍ مَعْلُومٍ فِي مَعْلُومٍ آخَرَ؛ لاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكُمِ عِنْدَ المُثْبِتِ . وقال ابن السُّبْكِيِّ في ((جَمْع الجوامع): القياسُ حَمْلُ معْلُوم على معلومٍ لمساواته في علَّة حُكْمِهِ عِنْد الحَامِلِ. = ١٧٥ كتاب الطهارة إلا بالماء المطلق، وهذا ليس بماء مطلق؛ بدليل أنه لا يجوز التوضؤ به مع القدرة على الماء المطلق، إلا أنا عرفنا الجواز بالنص، والنص ورد في نبيذ التمر خاصة، فيبقى (١) ما عداه على أصل القياس. ومنها: أن يكون الماء طاهراً، فلا يجوز التوضُّؤ بالماء النجس؛ لأنَّ النبيَّ ◌ِلـ سَمَّى الوُضُوءَ طُهُوراً وَطَهَارَةً، بقولِهِ: ((لاَ صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ))(٢). وقوله: ((لاَ صَلاَةَ إلاَّ وقال صَدْرُ الشَّرِيعَةُ في ((التوضيح)): القياسُ تعديةُ الحُكْمِ من الأَضْل إلى الفَرْعِ لِعِلَّةٍ متّحدةٍ لا تدرك = بمجرَّد فهم اللُّغَةَ. قال الأَمِدِيُّ في «الإحكام)»: المُخْتَار في حَدِّ القياس: أن يقال: إنَّه عبارةٌ عن الاستواء بيْن الفَرْع، والأصْل في العلّة المستنبطة من حُكُم الأصْل. وقال الكمال في (التحرير)): وفي الاصطلاح: مساواةُ محلٌ لآخَرَ في علّة حُكْمٍ له شرعيِّ لا تُذْرَك من نصه بمجرّد فَهْمِ اللُّغَة. ينظر مباحثه البرهان لإمام الحرمين (٧٤٣/٢)، والبحر المحيط للزركشي (٥/٥)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (١٦٧/٣)، وسلاسل الذهب للزركشي (ص ٣٦٤)، والتمهيد الأسنوي (ص ٤٦٣)، ونهاية السول له (٢/٤)، وزوائد الأصول له (ص ٣٧٤)، ومنهاج العقول للبدخشي (٣/٣)، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (ص ٢١١)، والتحصيل من المحصول للأرموي: (١٥٥/٢)، والمنخول للغزالي (ص ٣٢٣)، والمستصفى له (٢٢٨/٢)، وحاشية البناني (٢٠٢/٢)، والإبهاج لابن السبكي (٣/ (٣)، والآيات البينات لابن قاسم العبادي (٢/٤)، وحاشية العطار على جمع الجوامع (٢٣٩/٢)، والمعتمد لأبي الحسين (١٩٥/٢)، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي (ص ٥٢٨)، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٣٦٨/٧، ٤٨٧/٨)، وإعلام الموقعين لابن القيم (١٠١/١)، والتحرير لابن الهمام ص (٤١٥)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: (٢٦٣/٣)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١١٧/٣)، وميزان الأصول للسمرقندي (٩/٢، ٧، وكشف الأسرار للنسفي (١٩٦/٢، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (٢٤٧/٢)، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٥٢/٢)، وحاشية نسمات الأسحار لابن عابدين ص (٢١٢)، وشرح المنار لابن ملك ص (١٠٣)، والوجيز للكراماستي ص (٦٤)، وتقريب الوصول لابن جزيّ ص (١٣٤)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٩٨)، وشرح مختصر المنار للكوراني ص (١٠٣) شرح الكوكب المنير للفتوحي ص (٤٧٩). (١) في ب: بقي. (٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٥/٨) وقد ورد بلفظ لا يقبل الله صلاة بغير طهور أخرجه مسلم (١/ ٢٠٤) كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة حديث (٢٢٤/١) والترمذي (٥/١) كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة حديث (١) وابن ماجة (١/ ١٠٠) كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث (٢٦٢) وأحمد (٢٠/٢، ٣٩، ٥١) وأبو داود الطيالسي (٤٩/١ - منحة) رقم (١٥٥) وابن أبي شيبة (٤/١ - ٥) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) (٥٤) وأبو عوانة (٢٣٤/١) وأبو يعلى (٤٦٧/٩) رقم (٥٦١٤) وفي ((المعجم)) رقم (٢٩٦) وابن خزيمة (٨/١) رقم (٨) وابن الجارود في ((المنتقى)) = ١٧٦ كتاب الطهارة (رقم ٦٥) وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٠٨/١) والسهمي في ((تاريخ جرجان)) ص (٢٩٦) والطحاوي في = ((مشكل الآثار)) (٢٨٦/٤ - ٢٨٧) والحاكم في ((معرفة علوم الحديث ص (١٣٩) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٧٦/٧) والبيهقي (٤٢/١) كتاب الطهارة: باب فرض الطهور للصلاة، كلهم من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله و18َ يقول: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن أ.هـ. وللحديث طريق آخر عن ابن عمر. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٤/١ - ٢٥) رقم (٣٧): سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن جعفر عن مندل عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمر الزهري سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يذكر عن النبي والقر أنه قال: لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول. قال أبي: ليس ذا بشيء قلت: فتعرف أبا عمر الزهري قال: لا. أ.هـ. وفي الباب عن جماعة من الصحابة وهم أسامة بن عمير وأنس بن مالك وأبو بكرة والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن مسعود وابن عمر كلاهما موقوفاً والحسن وأبو قلابة كلاهما مرسلاً. حديث أسامة بن عمير: أخرجه أبو داود (٤٨/١ - ٤٩) كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء حديث (٥٩) والنسائي (٨٨/١) كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء، وابن ماجة (١/ ١٠٠) كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث (٢٧١) وابن أبي شيبة (٥/١) كتاب الطهارات: باب لا تقبل صلاة إلا بطهور وأحمد (٧٤/٥) وأبو عوانة (٢٣٥/١) وأبو داود الطيالسي (٤٩/١ - منحة) رقم (١٥٣) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) (٥٦) والدارمي (١/ ١٧٥) كتاب الطهارة: باب لا تقبل الصلاة بغير طهور وابن حبان (١٤٥ - موارد) والطبراني في «الصغير)) (٣٩/١) وفي ((الكبير)) (١٩١/١) رقم (٥٠٥، ٥٠٦) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)» (١٧٦/٧ - ١٧٧) والبيهقي (٤٢/١) كتاب الطهارة: باب فرض الطهور للصلاة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٧/١ - بتحقيقنا) كلهم من طريق قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَلو يقول: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). وهذا الحديث صحيح صححه ابن حبان. وقال البغوي: هذا حديث صحيح. حديث أنس بن مالك: أخرجه ابن ماجة (١٠٠/١) كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث (٢٧٣) وأبو عوانة في («مسنده)» (١/ ٢٣٥٠) باب الدليل على ايجاب الوضوء لكل صلاة، وأبو يعلى (٢٤٥/٧) رقم (٤٢٥٢) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك عن رسول الله و لي قال: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). = ١٧٧ كتاب الطهارة .. قال البوصري في ((الزوائد» (١٢٠/١): هذا إسناد ضعيف لضعف التابعي وقد تفرد يزيد بالرواية عنه = واختلف عليه في اسمه فقال الليث: سعد بن سنان، وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب حديثه لاضطرابهم في اسمه. حديث أبي بكرة. أخرجه ابن ماجة (١/ ١٠٠) كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث (٢٧٤) وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٢/٦) كلاهما من طريق الخليل بن زكريا ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). وهذا إسناد ضعيف جداً. الخليل بن زكريا: متروك ينظر التقريب (٢٢٨/١). وقال البوصيري في ((الزوائد)» (١٢١/١): هذا إسناد ضعيف لضعف الخليل بن زكريا. أ.هـ. قلت: وقد توبع الخليل على هذا الحديث تابعه منهال بن بحر أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٣١/٦) من طريق ومنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة به. ومنهالٍ بن بحر قال أبو حاتم الرازي: ثقة الجرح والتعديل (٣٥٧/٨) وقال العقيلي (٢٣٨/٤): في حديثه نظر. وقال ابن عدي (٣٣٢/٦): وليس للمنهال بن بحر كثير رواية. حديث الزبير بن العوام: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد)) (٢٣٢/١) بلفظ: لا تقبل صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٢/١): رواه الطبراني في الأوسط وفيه وهب بن حفص الحراني قيل فيه کذاب أ.هـ. قال برهان الدين الحلبي في ((الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث)) ص (٤٥٣): وهب بن حفص البجلي الحراني عن أبي قتادة الحراني كذبه الحافظ أبو عروبة وقال الدارقطني: كان يضع الحديث ونقل ابن الجوزي في «الموضوعات عن أبي زرعة أنه كذاب يضع الحديث وذكر في مكان آخر ذلك عن أبي عروبة فلعل قوله ذلك عن أبي زرعة من غلط الناس. حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٦٠/١٠ - ١٦١) من طريق عباد بن أحمد العرزمي ثنا عمي عن أبيه عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن عبد الله قال: سمعت النبي وَله يقول: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وابدأ بمن تحول)). والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣٢/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك. حديث عمران بن حصين: أخرجه الطبراني في ((الكبير)" (٢٠٦/١٨ - ٢٠٧) رقم (٥٠٩) من طريق زيد بن الحباب ثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَله: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)». قال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٣٣): ورجاله رجال الصحيح. بدائع الصنائع ج١ - ١٢٣ = ١٧٨ كتاب الطهارة حديث أبي سعيد الخدري : = أخرجه البزار (١٣٢/١ - كشف) حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد حدثني أبي ثنا سليمان بن أبي داود الجزري عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي سعيد الخدري عن النبي و ﴿ قال: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٢/١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه عبيد الله بن يزيد القردواني لم يرو عنه غیر ابنه محمد. حديث أبي هريرة: أخرجه أبو عوانة (٢٣٦/١) وابن خزيمة في صحيحه (٨/١) رقم (١٠) والبزار (١٣٣/١ - كشف) رقم (٢٥٢) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). قال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد وقد رواه عن كثير غير سليمان أ.هـ. ولم يعلله ابن خزيمة فهو صحيح عنده. والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣٢/١) وقال: رواه البزار وفيه كثير بن زيد الأسلمي وثقه ابن حبان وابن معين في رواية وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين وضعفه النسائي وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة أ.هـ. قلت: وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال أحمد: ما أرى به بأساً، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ينظر التهذيب (١٤/٨). وقال الحافظ في ((التقريب)) (١٣٢/٢): صدوق يخطىء. فمثله حسن الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث : أما قول البزار المتقدم فمتعقب فقد جاء الحديث عن أبي هريرة من ثلاث طرق أُخرى. الطريق الأول: أخرجه أبو يعلى (١٠٣/١١) رقم ٦٢٣٠) من طريق عباد بن كثير عن أبي أمية قال: حدث الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقول قال: ((لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول)). وهذا إسناد ضعيف فيه علل كثيرة. أبو أمية هو عبد الكريم بن أبي المخارق قال الذهبي في ((المغني)) بضعيف تركه بعضهم. وعباد بن كثير ضعيف أيضاً، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. الطريق الثاني : أخرجه أبو عوانة (٢٣٦/١) وابن خزيمة (٨/١) رقم (٨) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعاً. ورواية عكرمة عن يحيى مضطربة . قال عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير وقال أيضاً: مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحاً. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقال عكرمة أوثق الرجلين. = ١٧٩ كتاب الطهارة بِطَهَارَةٍ)) (١)، ويستحيل حصول الطهارة بالماء النجس. والماء النجس ما خالطه النجاسة، [وسيأتيك](٢) بيان القدر الذي يخالط الماء من النجاسة فينجسه في موضعه - إن شاء الله. ومنها: أن يكون طهوراً؛ لقول النبيِّ ◌َّهِ: ((لاَ يَقْبَلُ الله صَلاةَ آمْرِىءٍ، حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ)(٣)، والطهور اسم للطاهر وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها. = وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير. وقال أبو داود: ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. ينظر التهذيب (٧/ ٢٦١، ٢٦٢). الطريق الثالث : أخرجه أبو عوانة (٢٣٦/١) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعاً. موقوف ابن مسعود وابن عمر: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/١ - ٥) كتاب الطهارات: باب من قال لا تقبل صلاة إلا بطهور. مرسل الحسن : أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٦٥ - بغية الباحث) عن داود بن المحبر ثنا حماد عن حميد وغيره عن الحسن عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)). وهذا الحديث مع إرساله فيه داود بن المحبر. قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٨٧/١): وكان يضع الحديث على الثقات ويروى عن المجاهيل المقلوبات وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: هو كذاب. وقال الحافظ في ((التقريب)» (٢٣٤/١): متروك وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. والحديث ذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (٢١/١) رقم (٦٣) وعزاه للحارث. مرسل أبي قلابة : أخرجه الحارث في («مسنده)) (٦٤ - بغية الباحث) عن داود بن المحبر ثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحميد أو أحدهما عن أبي قلابة فذكره مرفوعاً. وفيه داود بن المحبر وقد تقدم شيء من ترجمته . وهذا الحديث قد عده الحافظ السيوطي متواتراً فذكره في ((الأزهار المتناثرة) رقم (١٢) وعزاه لمسلم عن ابن عمر وأبي داود والنسائي عن أسامة بن عمير وابن ماجة عن أنس وأبي بكرة والطبراني عن الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وأبي سعيد الخدري والبزار عن أبي هريرة والخطيب في (المتفق والمفترق)) عن الحسن بن علي والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) من مرسل الحسن وأبي قلابة وابن أبي شيبة في ((المصنف)) موقوفاً على ابن عمر وابن مسعود. (١) ينظر التخريج السابق. (٢) في ط: وسنذكر. (٣) قال الحافظ لم أجده بهذا اللفظ وقال النووي إنه ضعيف غير معروف وقال الدارمي في جمع الجوامع ليس بمعروف ولا يصح. نعم لأصحاب السنن من حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته فيه ((إذا أردت أن تصلي فتوضأ كما أمرك الله)). ١٨٠ كتاب الطهارة في ذاته المطهر لغيره، فلا يجوز التوضؤ(١) بالماء المستعمل؛ لأنه نجس عند بعض أصحابنا، أخرجه أبو داود (٢٨٩/١): كتاب الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع، والسجود (٨٦٠)، والنسائي (١٩٣/٢): كتاب الافتتاح: باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (١٠٥٣). والترمذي (١٠٠/٢ - ١٠٢): أبواب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة (٣٠٢)، وأحمد (٣٤٠/٤)، والشافعي في ((الأم)) (٨٨/١)، والدارمي (٣٠٥/١) (٣٠٦)، وابن الجارود ص (١٠٣ - ١٠٤)، والحاكم (٢٤٢/١)، والبيهقي (١٠٢/٢)، من طرق عن رفاعة بن رافع به. وقال الترمذي: (حديث حسن). وقد أخرجه من طريق اسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي) وصححه ابن حبان (٨٨/٥ - ٨٩) رقم (١٧٨٧). وقد أخرجه من طريق إسحاق بن يحيى بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع. والحديث صححه ابن خزيمة (٢٧٤/١) وابن حبان (٤٨٤ - موارد). وأخرجه أيضاً عبد الرزاق (٣٧٣٩) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) (١٣٧/١) والطيالسي (١٣٧٢) وابن حزم في ((المحلى)» (٢٥٦/٣ - ٢٥٧) والبغوي في ((شرح السنة (٢٣٠/٢ - بتحقيقنا). وفي رواية لأبي داود حديث (٨٥٨) والدار قطني (٩٦/١) ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله، فیغسل وجهه، ویدیه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين، وعلى هذا فالسیاق بـ ((ثم)) لا أصل له، وقد ذكره ابن حزم في المحلى بلفظ: ((ثم يغسل وجهه)) وتعقبه ابن مفوز بأنه لا وجود لذلك في الروايات. (١) في ب: الوضوء. وقبل الخوض في هذه المسألة، يجدر بنا أن نقول: إن الماء ما دام متردداً على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال ما بقيت الحاجة إلى الاستعمال بالاتفاق للضرورة. ولنعرض الآن لأراء العلماء في حكم الماء المستعمل: الرأي الأول: وهو قول الشافعي في القديم، وأحد الروايات عن أحمد، وبه قال الحسن، وعطاء، والنخعي، والزهري، ومكحول، وأهل الظاهر - وهو أن الماء المستعمل طاهر في نفسه، مطهر لغيره. حجج هذا الرأي: أولاً: قول الله عز وجل: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ ووجه الدلالة فيها: أن الماء في الآية الكريمة موصوف بقوله: طهور، وهذا يقتضي تكرار الطهارة به، مثل ((ضروب)) لمن يتكرر منه الضرب. وأجيب بأن صيغة ((فعول)) تأتي اسماً للآلة، مثل ((سحور)) لما يتسحر به، فيحوز أن يكون ((طهوراً)) كذلك. ولو سلم أنه يقتضي التكرار، فالمراد جمعاً بين الأدلة ثبوت ذلك لجنس الماء، أو في المحل الذي يمر علیه، فإنه یطهر کل جزء منه. ثانياً: الحديث المروي عن النبي وَلَّ ـ أنه اغْتَسَلَ من الجنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها. ثالثاً: ولأنه غسل به محل طاهر، فلم تزل به طهوريته، كما لو غسل به الثوب، ولأنه لاقى محلاً طاهراً، فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به، كالثوب يصلي فيه مراراً. =