النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الطهارة
ومعلوم أن قوله: ((وَيْل للأعقاب من النار)) وعيد لا يستحق إلاَّ بترك المفروض، وكذا
نفي قبول صلاة من لا يغسل رجليه في وضوئه، فدل أن غسل الرجلين من فرائض الوضوء.
وقد ثبت بالتواتر: ((أن النبيَّ نَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الوُضُوءِ) لاَ يَجْحَدُهُ مُسْلِمٌ(١)، فكان
قوله وفعله بيان المراد بالآية، فثبت بالدلائل المتصلة والمنفصلة أن الأرجل في الآية معطوفة
على المغسول لا على الممسوح، فكان وظيفتها الغسل لا المسح.
على أنه إن وقع التعارض بين القراءتين، فالحكم في تعارض القراءتين كالحكم في
تعارض الآيتين، وهو أنه إن أمكن العمل بهما مطلقاً يعمل، وإن لم يمكن للتنافي يعمل بهما
بالقدر الممكن؛ وههنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة،
لأنه لم يقل به أحد من السلف، ولأنه يؤدي إلى تكرار المسح، لما ذكرنا أن الغسل يتضمن
المسح، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار، فيعمل بهما في الحالتين، فتحمل قراءة النصب على
ما إذا كانت الرجلان باديتين، وتحمل قراءة الخفض على ما إذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقاً
بين القراءتين، وعملا بهما بالقدر الممكن، وبه تبين أن القول بالتخيير باطل عند إمكان العمل
بهما في الجملة، وعند عدم الإمكان أصلاً ورأساً لا يخير أيضاً، بل يتوقف على ما عرف في
أصول الفقه .
ثم الكعبان(٢) يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: لا يدخلان، والكلام
في الكعبين على نحو الكلام في المرفقين وقد ذكرناه، والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل
الساق بلا خلاف بين الأصحاب، كذا ذكره القدوري(٣)؛ لأن الكعب في اللغة اسم لما علا
وارتفع، ومنه سميت الكعبة: كعبة، أصله من كعب القناة وهو أنبوبها سمي به لارتفاعه،
وتسمى الجارية الناهدة الثديين كاعباً؛ لارتفاع ثدييها، وكذا في العرف يفهم منه الناتىء. يقال:
ضرب كعب فلان .
وفي الخبر عن رسول الله وَّ: ((أَنَّهُ قَالَ في تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ في الصَّلاَةِ أَلْصِقُوا الكِعَابَ
(١) سيأتي ذلك من حديث صفة الوضوء.
(٢) في هامش ب: الكعبان يدخلان في الغسل.
(٣) أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام المشهور، أبو الحسين بن أبي بكر، الفقيه
البغدادي، المعروف بالقُدُوريّ. صاحب ((المختصر)) المبارك، تكرر ذكره في ((الهداية)) والخلاصة. مولده
سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. تفقه على أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، تفقه عليه الفقيه أبو نصر
أحمد بن محمد بن محمد وشرح ((مختصره)). روى الحديث، وكان حسن العبارة في النظر. جريًّ
اللسان، مديماً لتلاوة القرآن. وكان فقيهاً. ينظر: تاريخ بغداد ٣٧٧/٤، اللباب ٢/ ٢٤٧، العبر ١٦٤/٣،
الجواهر : ٢٤٧.

١٢٢
كتاب الطهارة
بِالْكِعَابِ))(١)، ولم يتحقَّق معنى الإلصاق إلا في الناتىء، وما روى هشام(٢) عن محمد أنه
المفصل الذي عند معقد الشراك على ظهر القدم - فغير صحيح، وإنما قال محمد في مسألة
المحرم إذا لم يجد نعلين: إنه يقطع الخف أسفل الكعب، فقال: إن الكعب ههنا الذي في
مفصل القدم، فنقل هشام ذلك إلى الطهارة والله أعلم.
وهذا الذي ذكرنا من وجوب غسل الرجلين إذا كانتا باديتين لا عذر بهما، فأما إذا كانتا
مستورتين بالخف، أو كان بهما عذر من كسر، أو جرح، أو قرح - فوظيفتهما المسح، فيقع
الكلام في الأصل في موضعين.
أحدهما: في المسح على الخفين.
والثاني: في المسح على الجبائر.
فصل في المسح على الخفين
أما المسح على الخفين(٣) فالكلام فيه في مواضع في بيان جوازه وفي بيان مدته، وفي
(١) لعله مروي بالمعنى.
(٢) هشام بن عبد الله الرازي تفقه على أبي يوسف ومحمد ومات محمد في منزله بالري ودفن في مقبرته وله
النوادر، وصلاة الأثر: قال الذهبي في الميزان هشام عن مالك وعنه أبو حاتم. قال: لقيت ألفاً وسبعمائة
شيخ وأنفقت في العلم سبعمائة ألف درهم وقال أبو حاتم صدوق. ما رأيت أعظم قدراً منه وعن ابن
حبان كان هشام ثقة .
ينظر ترجمته في : - الفوائد البهية ص ٢٢٣ . - شذرات الذهب ٤٩/٢.
(٣) المسح في اللغة إِمرار اليد على الشيء تقول - مَسَخْتُ الشيء بالماء مَسْحاً إذا أمررت اليد عليه، والمسح
على الخُفينِ شرعاً إصابة البلة للحق الشرعي على وَجْهٍ مخصوص، فقولنا: ((إصابة)) يشمل ما لو كانت
بيده بأن أمرين وهي مُبْتَلَّةٌ على الخف، أو قطر الماء عليه منها، أو وضعها عليه من غير إمرار، وهي
مبتلة، وغيرها كأن أَصَابَ المطر الخُفَّ فابتَّلَّ مع نية لاَبِسِهِ المَسْحَ بذلك.
وقولنا: ((للخف الشرعي)) يخرج إصابتها لغيره، سواء كان ذلك الغير خفّاً غير شرعي، أو لم يكن خفّاً.
وقولنا: ((على وجه مخصوص)) إشارة إلى الكيفية والشروط والمدة، وإِلى النية، ولو حكماً بأن يَعضد
مسحه رفع حدث الرجلين بَدَلاً عن غسلهما، فخرج ما لم يكن كذلك.
والخف لغة مجمع فرس البعير ((والفرس للبعير كالحافر للفرس)) وقد يكون للنعام، سَوَّوْا بينهما للتّشَابُه،
وجمعه: أخفاف كقُفْلِ وأقفال، والخف أيضاً واحد الخِفَافِ التي تلبس، وجمعه: خفاف ككتاب للفرق
بينه وبين ما للبعير، وفي ((اللسان)) أنه يجمع على خفاق وأخفاف أيضاً، ويقال: تَخَفَّفُ الرجل إذا لبس
الخُفَّ في رجليه. وخُفَّ الإنسان ما أصاب الأرض من باطن قدميه والخف أيضاً القطعة الغليظه من
الأرض.

١٢٣
كتاب الطهارة
بيان شرائط جوازه، وفي بيان مقداره، وفي بيان ما ينقضه، وفي بيان حكمه إذا انتقض.
أما الأول: فالمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء، وعامة الصحابة - رضي الله
عنهم - إلا شيئاً قليلاً، روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه لا يجوز، وهو قول الرافضة.
وقال مالك: يجوز للمسافر، ولا يجوز للمقيم.
واحتجٍ من أنكر المسح بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، فقراءة
النصب تقتضي وجوب غسل الرجلين مطلقاً عن الأحوال؛ لأنه جعل الأرجل معطوفة على
الوجه واليدين وهي مغسولة، فكذا الأرجل؛ وقراءة الخفض تقتضي وجوب المسح على
الرجلين لا على الخفين، وروي أنه سئل ابن عبّاس: ((هل مَسَحَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَلَى الخُفَّيْنِ،
فَقَالَ: والله مَا مَسَحَ رَسُولُ اللهَِّ عَلَى الخُفَيْنِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، وَلَأنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِ
في الفَلاَةِ(١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ))، وفي رواية قَالَ: ((لأنْ أَمْسَحَ عَلَى جِلْدِ
حِمَارٍ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ))(٢).
ولنا: ما روي عن رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((يَمْسَحُ المُقِيمُ عَلَى الخُفَّيْنِ يَوْماً وَلَيْلَةً،
وشرعاً: السَّاتر للقدمين إلى الكعبين من كل رِجْلٍ من جلد ونحوه، المُسْتَوْفِي للشروط هذا وعبر النووي
=
بالخف وغير شيخ الإسلام بالخفين وقال: هو أولى من تعبيره بالخف، لأنه يوهم جَوَازَ المسح على خف
رجل، وغسل الأخرى، وليس كذلك، فكان الأولى أن يعبر بالخفين، ويمكن أن يوجه تعبيره بالخف بأن
((أل)) فيه للجنس، فيشمل ما لو كان له رجل واحدة لنقد الأخرى، وما لو كان له رجلان فأكثر، وكانت
كلها أصلية، أو كان بعضها زائداً، أو اشتبه بالأصلي، أو سامت به، فيُلبس كُلاَّ منها خفّاً، ويمسح على
الجميع .
وأما إذا لم يشتبه، ولم يسامت، فالعبرة بالأصلي دون الزائد، فيلبس الأول خفّاً دون الثاني، إلا إن توقّف
لبس الأصلي على الزائد، فيلبسه أيضاً. أو أنها لِلْعَهْدِ الشرعي، أي الخف المعهود شرعاً وهو الاثنان.
قال علي الشبراملي: وهذا الجواب أولى من الأول؛ لأنه لا يدفع الإيهام؛ لأن الجنس كما يتحقق في
ضمن الكل، كذلك يتحقق في ضمن واحدة منها. أما تعبير شيخ الإسلام بالخفين فإنه يرد عليه أيضاً أنه
لا يشمل الخف الواحد فيما لو فقدت إحدى رجليه، إلا أن يُقَال. إنه نظر للغالب وقال القليوبي: ويطلق
الخُفُّ على الفردتين، وعلى إحداهما. فعلى هذا استوت العبارتان.
ينظر: المغرب ٢٦٦/٢، ولسان العرب ٤١٩٦/٦، وينظر: بدائع الصنائع ٩٩/١، والمدونة ٤١/١،
والأم ٢٩/١، والمغني ٢٦٨/١، والمحلى ١ / ٩٢.
(١) الفلاة: الأرض الواسعة المقفرة جمعها فلا وفلوات.
ينظر العجم الوسيط ٧٠٢/٢.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٢٣ من حديث أبو الوليد قال حدثنا أبو عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير،
فذكره.

١٢٤
كتاب الطهارة
وَالمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا))(١)، وهذا حديث مشهور رواه جماعة من الصحابة؛ مثل عمر،
(١) فأخرجه مسلم (٢٣٢/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، الحديث (٦٧٦/٨٥)،
وأبو داود الطيالسي (١٥)، والحميدي (٢٥/١)، الحديث (٤٦)، وعبد الرزاق (٢٠٢/١ - ٢٠٣): كتاب
الطهارة: باب كم يمسح على الخفين، الحديث (٧٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧):
كتاب الطهارات: باب في المسح على الخفين، وأحمد (٩٦/١)، والدارمي (١٨١/١).
كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح، والعدني كما في ((نصب الراية)) (١٨١/١)، والنسائي (٨٤/١):
كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، وابن ماجة (١٨٣/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء
في التوقيت في المسح، الحديث (٥٥٢)، وابن خزيمة (٩٧/١ - ٩٨): كتاب الطهارة: باب ذكر توقيت
المسح، الحديث (١٩٤)، وابن حبان كما في تلخيص الحبير (١٦٢/١)، الحديث (٢٢١)، والطحاوي
في شرح معاني الآثار (٨١/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر، وأبو
عوانة (٢٦١/١): كتاب الطهارة: باب بيان التوقيت في المسح على الخفين، والدولابي في ((الكنى
والأسماء)) (١/ ١٨٠) من طريق أبي مطر وليس من طريق شريح، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨٣/٦)،
والبيهقي (٢٧٥/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، وأبو يعلى (٢٢٩/١) رقم
(٢٦٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٢/١ - بتحقيقنا) من حديث شريح بن هانئءٍ، قال: ((سألت عائشة
رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: اسأل علياً فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول
الله الر، فسألته فقال: جعل رسول الله وَ طقول، فذكره.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم : - أبو بكر، وخزيمة بن ثابت، وابن عمر بن الخطاب، وابن مسعود،
وجرير، والبراء بن عازب، وأنس وأبو بردة، وابن عباس، وأبو أمامة، ويعلى بن مرة، وعمر بن الخطاب،
وبلال، وخالد بن عرفطة، ومالك بن سعد، ومالك بن ربيعة، وأبو سعيد الخدري ويسار بن سويد.
أما حديث أبي بكرة:
أخرجه الشافعي في المسند (٤٢/١): كتاب الطهارة: الباب الثامن في المسح على الخفين، الحديث
(١٢٣)، وابن أبي شيبة (١٧٩/١): باب المسح على الخفين، والترمذي في ((العلل المفرد)) (ص ٥٥)
رقم (٦٧)، وابن ماجة (١٨٤/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في التوقيت في المسح، الحديث
(٥٥٦)، وابن خزيمة (٩٦/١): كتاب الطهارة: باب ذكر الخبر المفسر للألفاظ المجملة، الحديث
(١٩٦)، وابن حبان ((موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان)) (٧٢/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في
المسح، الحديث (١٨٤)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٩): باب المسح على الخفين، الحديث
(٨٧)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (١٠٩/٢).
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٢/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، كم وقته للمقيم
والمسافر، والطبراني كما في ((نصب الراية)) (١٦٨/١)، والدارقطني (١٩٤/١): كتاب الطهارة: باب
الرخصة في المسح على الخفين، الحديث (١)، والبيهقي (٢٧٦/١):
كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، والبغوي في شرح السنة (٣٣١/١ - بتحقيقنا)،
وكلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن المهاجر عن ابن أبي بكرة عن أبيه: ((أن
النبي 84* رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة)).
قال الترمذي في العلل (ص: ٥٥) حديث أبي بكرة. حديث حسن، وقال البغوي في شرح السنة: حديث
صحیح.
=

١٢٥
كتاب الطهارة
وحديث خزيمة بن ثابت:
=
أخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٩)، الحديث (١٢١٨) و(١٢١٩)، وعبد الرَّزاق (٢٠٣/١): كتاب
الطهارة: باب كم يمسح على الخفين، الحديث (٧٩٠)، وأحمد (٢١٣/٥)، وأبو داود (١٠٩/١):
كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح، الحديث (١٥٧)، والترمذي (١٥٨/١): كتاب الطهارة: باب
المسح على الخفين للمسافر والمقيم، الحديث (٩٥)، وابن ماجة (١٨٤/١):
كتاب الطهارة: باب ما جاء في التوقيت في المسح، الحديث (٥٥٤)، وابن حبان ((موارد الظمآن إلى
زوائد بن حبان)» (٧٢/١) كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح، الحديث (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨١/١) كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين كم وقته للمقيم
والمسافر، وابن الجارود (ص: ٣٨): باب المسح على الخفين، الحديث (٨٦)، وأبو عوانة في المسند
(٢٦٢/١): كتاب الطهارة: باب بيان التوقيت في المسح على الخفين، والطبراني في ((المعجم الصغير))
(١٠٥/٢)، وفي (١٣٧/٢)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار إصبهان (٢٧٤/٢)، والبيهقي (٢٧٦/١): كتاب
الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين، عنه قال:
قال رسول الله وَّل في المسح على الخفين: ((للمقيم يوم وليلة. وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ)).
وقال الترمذي: وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وقال هذا حديث
حسن صحيح.
وقال الترمذي سألتُ محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت
في المسح. لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.
قال الحافظ في التلخيص (١٦١/١)، وقال ابن دقيق العيد: الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي له عن
عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة، وقال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبو زرعة: الصحيح من
حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعاً، والصحيح عن النخعي عن الجدلي
بلا واسطة وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يرد
عليه، مع نقلُ الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضاً.
وحديث عبد الله بن عمر:
ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٣/١) وقال: رواه القطيعي من زياداته على مسند أحمد وأبو يعلى
والبزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط) ورجال البزار وأبي يعلى ثقات.
وحديث ابن مسعود:
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٢/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين كم وقته
للمقيم والمسافر، قال حدثنا ابن أبي داود، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا الصعق بن حزن، ثنا
علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت جالساً
عند النبي ◌َّ فجاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال، فقال يا رسول الله: إني مسافر بين مكة
والمدينة، فأفتنى عن المسح على الخفين، فقال ((ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم)).
وأخرجه البزار في كشف الأستار عن زوائد البزار (١٥٦/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح،
الحديث (٣٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٨٨/٩، ٢٨٩) من طرق وبألفاظ أخرى، وذكره الهيثمي
في («مجمع الزوائد» (٢٦٣/١ - ٢٦٤) وقال: رواه البزار، وهو عند الطبراني في ((الكبير)) موقوف وفيه =

١٢٦
كتاب الطهارة
يوسف بن عطية الكوفي، ونسب إلى الكذب ولابن مسعود عن البزار أيضاً وفيه سليمان بن بشير وهو
=
ضعيف .
وله طريق آخر ذكره الهيثمي أيضاً - المصدر السابق - وقال: وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف لكن ذكره
ابن حبان في الثقات وقال: ردى الحفظ يخطىء.
وحديث جرير:
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٣٦/٢)، الحديث (٢٣٩٩) و((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٢٦٤/١).
عنه قال: سألت رسول الله ولو عن المسح على الخفين فقال: ((ثلاث للمسافر، ويوم وليلة للمقيم)) وقال
الهيثمي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وأيوب بن جرير لم أجد من ترجمه غير ابن أبي حاتم
ولم يخرج ولم يوثق.
وحديث البراء:
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٢٦٤/١)، و(«الكبير» (١٠/٢)، الحديث (١١٧٤).
عنه أن النبي وَالر، قال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين)) وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٤/١): وفيه الصبي ابن الأشعث له مناكير.
قال الذهبي في ((المغني)) (٣٠٦/١): له مناكير ولم يترك.
وحديث أنس :
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في المجمع (٢٦٤/١) وقال الهيثمي: وفيه القاسم بن عثمان قال
البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها أ.هـ.
والقاسم ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٧/٥).
وحديث أبي بردة:
ذكره الهيثمي (٢٦٤/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمر بن رديح ضعفه أبو حاتم، وقال ابن
معين: صالح الحديث أ.هـ.
وذكره الذهبي في ((المغني)) (٤٦٦/٢) رقم (٤٤٦٢) وقال: ضعفه أبو حاتم وقال ابن معين صالح
الحدیث .
وحديث ابن عباس :
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٠٢/٤ - ٣٠٣) ثنا أبي، ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ثنا
جبارة بن المغلس، ثنا أيوب، عن جابر، عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال
رسول الله مية: ((المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة)) وقال: غريب من حديث سعيد
عن ابن عباس.
ومن هذا الوجه رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٤/١٢) الحديث (١٢٤٢٣) وفيه مسلم الملائي وقال
الهيثمي: هو ضعيف («مجمع الزوائد» (٢٥٩/١ - ٢٦٠).
وله طريق آخر ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٧/١) من رواية عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن
الوليد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم إنه خطأ،
والصواب إنما هو عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس موقوفاً. أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في =

١٢٧
كتاب الطهارة
المطالب (٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٤/١) كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين،
=
والبيهقي (٢٧٣/١) كتاب الطهارة: باب الرخصة في المسح على الخفين، عن قتادة، قال: سمعت
موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين، فقال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة)). وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.
وحديث أبي أمامة :
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٤/٨)، الحديث (٧٥٥٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب عن أبي أمامة ((ان النبي ◌َّار كان يمسح على الخفين والعمامة
ثلاثاً في السفر ويوماً وليلة في الخصر.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/١) وقال: وفيه مروان أبو سلمة، قال الذهبي مجهول
أ.هـ.
ينظر المغني للحافظ الذهبي (٦٥٢/٢).
وشهر بن حوشب ضعيف .
وحديث يعلى بن مرة:
ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٦٥/١) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه عمر بن عبد الله بن
يعلى وهو مجمع على ضعفه.
وحدیث عمر:
أخرجه البزار في كشف الأستار عن زوائد البزار (١٥٦/١): كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح،
الحديث (٣٠٦)، وأبو يعلى (١٥٨/١) الحديث (رقم ١٧٠/٣١)؛ والدارقطني (١٩٥/١) كتاب الطهارة:
باب الرخصة في المسح على الخفين، الحديث (٩)، وكلهم من طريق خالد بن أبي بكر بن عبيد الله
العمري، حدثني سالم، عن ابن عمر، أن سعد بن أبي وقاص، سأل عمر بن الخطاب عن المسح فقال
عمر: سمعت رسول الله يأمر (بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة)) وقال البزار
لم يذكر فيه التوقيت عن عمر إلا من هذا الوجه. وخالد بن أبي بكر العمري لين الحديث أ.هـ.
وقال أبو حاتم: یکتب حديثه، وقال البخاري: له مناکیر.
وقال الحافظ : فیه لین.
ينظر المغني (٢٠١/١) والتقريب (٢١١/١).
وقد ورد التوقيت عن عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه. أخرجه البيهقي (٢٧٦/١): كتاب الطهارة: باب
التوقيت في المسح على الخفين، من طريق عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان،
عن عمر [أنه] قال: ((يمسح الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها.
وحديث خالد بن عرفطة:
قال أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط كما في ((النصب)) (١٧٢/١): ثنا رزق الله بن موسى، ثنا
خالد الطّحان، ثنا هشيم.
قال: حدثنا أبو رحمة، عن أبيه عن خالد بن عرفطة، في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقیم یوم ولیلة. ثم قال:
حدثنا عبد الصمد بن محمد، ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، قال: أنا أبو رحمة عن أبيه، عن خالد بن =

١٢٨
كتاب الطهارة
وعلي (١)، وخزيمة بن ثابت(٢)،
عرفطة، عن النبي ◌َّل بمثله قال: واسم أبي رحمة، مصعب بن زاذان بن جوان عبد الله الباهلي.
=
وحديث أبي سعيد :
قال أبو نعيم في ذكر أخبار إصبهان (١٥/٢) حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم، ثنا علي بن
خشنام، ثنا أبو معين، ثنا أبو توبة، ثنا مبارك بن سعيد عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي
سعيد الخدري، قال: ((جعل رسول الله وَ لو للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوماً وليلة. ثم قال: وأيم الله لو
مضى السائل في مسألته لجعلها خمساً)).
وحديث يسار بن سويد:
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٩٨/٢) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد الله، ثنا
قرة بن حبيب القنوي، ثنا الهيثم بن قيس، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده؛ أن
رسول اللّه ◌َ لّر، قال في المسح على الخفين: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة)).
ومن هذا الوجه، رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣٤٥/٤) رقم (١٩٦٢)، وابن أبي حاتم في علل
الحديث (٣٠/١) الحديث (٥٥)، وقال ابن أبي حاتم في العلل: ((سألت أبي عن حديث رواه
عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده عن
النبي ◌َّ أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام وأنه نهى عن الصرف. قال أبي: هذان الحديثان منكران حدثنا
بهما قرة بن حبيب ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار صحبة .
وقال العقيلي: ولا يصح حديثه من هذا الطريق، وأما المتن فثابت من غير هذا الوجه.
ويسار مُختلف في صحبته. قال الحافظ بن حجر في الإصابة (٣٥٠/٦): يسار بن سويد الجهني والد
مسلم بن يسار البصري .. ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة، وأخرج سمويه في ((فوائده)) وابن السكن
والخطيب في ((المتفق)) وابن منده من طريق أبي الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه
عن جده عن النبي ◌َّ في المسح على الخفين وفي الصرف وغير ذلك عدة أحاديث، وقال موسى بن
هارون الجمال الحافظ قال سئل قرة بن حبيب هل رأى يسار النبي ◌ّليزر؟ قال: اختلفوا قال أبو موسى وفي
هذا السند وهم والصواب ما رواه قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن قتادة في الصرف. قلت
وكذا رواه سلمة بن علقمة ومحمد بن سيرين عن مسلم بن يسار.
(١) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
أبو الحسن. القرشي. الهاشمي ابن عم النبي وَلّر.
١
أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم: ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح رابع الخلفاء الراشدين وزوج
فاطمة بنت رسول الله 183 ووالد الحسن والحسين وهو غني عن التعريف فاضت بذكره كتب التواريخ
والسير توفي قتل في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة ٤٠.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٩١/٤)، الإصابة (٢٦٩/٤)، تجريد أسماء الصحابة (٣٩٢/١)،
الاستبصار (٣٩٠)، تاريخ الخلفاء (١٦٦)، الطبقات الكبرى (١٣٧/٩)، التاريخ الصغير (٤٣٥/١)،
الجرح والتعديل (١٩١/٦)، حلية الأولياء (٨٧/٢)، تهذيب الكمال (٩٧١/٢)، تهذيب التهذيب (٧)
٣٣٤) .
(٢) خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة أبو عمارة: الأنصاري. الأوسي ثم الخطمي. ذو
الشهادتين. أمه كبشة بنت أوس. الساعدية.
==

١٢٩
كتاب الطهارة
وأبي سعيد الخدري(١)، وصفوان بن عسال(٢)، وعوف بن مالك(٣)،
روى عنه ابنه عمارة أن النبي ◌ّر اشترى فرساً من سواء بن قيس المحاربي فجحّد، سواء فشهد
خزيمة بن ثابت للنبي ◌ّيها فقال له رسول الله وَليقول: ((ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضراً»؟ قال:
صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً. فقال رسول الله وَالله: ((من شهد له خزيمة أو عليه
فحسبه)). استشهد بصفين مع علي بعد مقتل عمار من السابقين الأولين شهد بدراً وما بعدها وقيل أول
مشاهدة أحد ينظر ترجمته في الثقات (١٠٧/٣)، الاستيعاب (٤٤٨/٢)، أسد الغابة (١٣٣/٢)، تهذيب
الكمال (٣٧١/١)، تجريد أسماء الصحابة (١٥٩/١)، الكاشف (٢٧٩/١)، خلاصة تذهيب تهذيب
الكمال (٢٨٩/١)، العبر (٤١/١)، الرياض المستطابة (٦٦)، الاستبصار (٢٦٧)، التحفة اللطيفة (٢/
١٧)، شذرات الذهب (٤٥/١)، الإصابة (١١١/٢)، تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٦٦).
(١) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر (خدرة) بن عوف بن الحارث بن الخزرج .. أبو
سعيد الخدري. الأنصاري.
قال ابن الأثير:
كان من الحفاظ لحديث رسول الله وَالقر المكثرين ومن العلماء الفضلاء العقلاء. روى عن أبي سعيد قال:
عرضت على رسول الله ولو يوم الخندق وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول يا رسول الله
إنه عَبْل العظام فردني.
توفي سنة ((٧٤)).
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (١٤٣/٦)، الإصابة (٨٤/٧)، الاستيعاب (٢/ ١٦٧١)، تجريد أسماء الصحابة
(١٧٢/٢)، الأنساب (٦/٥)، الإكمال (٢٩٦/٣)، تهذيب الكمال (١٦٠٩/٣)، تقريب التهذيب (٤٢٨/٢).
(٢) صفوان بن عسال من بني المربض بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن مراد المرادي. قال ابن حجر في
الإصابة. قال أبو عبيدة. عداده في بني حمد. له صحبة وقال البغوي سكن الكوفة. وقال إن أبي حاتم:
كوفي له صحبه مشهور روى عن النبي أحاديث وذكر أنه غزا مع رسول الله اثنتي عشرة غزوة.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٢٧/٣)، الإصابة (٢٤٨/٣)، الثقات (١٩١/٣)، تقريب التهذيب (١/
٣٦٨)، الجرح والتعديل (٤٣٠/٤).
(٣) عوف بن مالك بن أبي عوف ..
أبو عبد الرحمن ويقال: أبو حماد ويقال: أبو عمرو. ويقال أبو محمد (وقيل غير ذلك) الأشجعي.
قال ابن الأثير في الأسد:
أول مشاهدة خيبر وكانت معه راية أشجع يوم الفتح وسكن الشام.
روى عنه من الصحابة: أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة والمقدام بن معدي كرب.
ومن التابعين: أبو مسلم وأبو إدريس الخولانيان وجبير بن نفير وغيرهم. وقدم مصر.
توفي بدمشق سنة ٧٣.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣١٢/٤)، الإصابة (٤٣/٥)، الثقات (٣١٩/٣)، تجريد أسماء الصحابة (١/
٤٢٩)، الاستيعاب (١١٢٦/٣)، بقي بن مخلد (٥٠، ٢٣٢)، الجرح والتعديل (١٣/٧)، تقريب التهذيب
(٩٠/٢)، تهذيب التهذيب (١٦٨/٨)، تهذيب الكمال (١٠٦٥/٢)، التاريخ الكبير (٥٦/٧)، سير أعلام
النبلاء (٨٧/٢)، شذرات الذهب (٧٩/١)، تراجم الأحبار (٨٩/٣)، الأعلام (٩٦/٥)، العبر (٨١)،
الطبقات الكبرى (٤ /٢٨٠).
بدائع الصنائع ج١ - م٩

١٣٠
كتاب الطهارة
وأبي بن عمارة (١)، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم - حتى قال أبو يوسف: خبر مسح
الخفين يجوز نسخ القرآن بمثله(٢)، وروي أنه قال: إنما يجوز نسخ القرآن (٣) بالسنة إذا
١٤ وردت/ كورود المسح على الخفين، وكذا الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على جواز
المسح قولاً وفعلاً، حتى روي عن الحسن البصري؛ أنه قال: أدركت سبعين بدرياً من
الصحابة كلهم كانوا يرون المسح على الخفين؛ ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنة
والجماعة، فقال فيها: أن تفضل الشيخين وتحب الختنين، وأن ترى المسح على الخفين، ألا
تحرم نبيذ التمر، يعني: المثلث.
وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، فكان الجحود رداً
على كبار الصحابة، ونسبة إياهم إلى الخطأ فكان بدعة؛ فلهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على
من لا يرى المسح على الخفين.
وروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: لولا أن المسح لا خلف فيه ما مسحنا.
ودل قوله هذا أن خلاف ابن عباس لا [يكاد] (٤) يصحُّ، ولأن الأمة لم تختلف أن رسول
(١) أبي بن عمارة وقيل عُمارة وقيل أبو أبي ابن أم حرام الأنصاري. المدني. قال ابن حيان في الثقات.
صلى مع النبي ◌َّ القبلتين إلا اني لست اعتمد على إسناد خبره وهو من حديث يحيى بن أيوب عن
عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة عن أبي بن عمارة:
أن رسول الله وَلَه صلى في بيته. قال فقلت: يا رسول الله امسح على الخفين؟ قال: ((نعم)). قلت: يوماً؟
قال: ((ويومين)). قلت: ويومين؟ قال: ((وثلاثة)). قلت: وثلاثة قال: ((نعم وما بدا لك)) مدني. سكن
مصر وله صحبة.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (ت ٣١)، الاستيعاب (ت ٧٠)، الإصابة (ت ٢٩)، الثقات (٦/٣)، تقريب
التهذيب (٤٨/١)، الجرح والتعديل (٢٩٠/٢)، تجريد أسماء الصحابة (٤/١)، تهذيب الكمال (١/
٦٩)، تهذيب التهذيب (١٨٧/١)، الوافي بالوفيات (٦/ ١٩٢).
(٢) ينظر مسألة نسخ القرآن بمثله في كتب الأصول
ينظر: البحر المحيط للزركشي (١١٨/٤)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١٣٣/٣)، نهاية السول
للأسنوي (٥٧٩/٢)، منهاج العقول للبدخشي (٢٥١/٢)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (٨٨)،
التحصيل من المحصول للأرموي (٢١/٢)، المنخول للغزالي (٢٩٢)، المستصفى له (١٢٤/١)، الآيات
والبينات لابن قاسم العبادي ١٣٩/٣، حاشية العطار على جمع الجوامع (١١١/٢)، المعتمد لأبي الحسين
(١/ ٣٩٠)، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي (٤/ ٥٠٥)، التحرير لابن الهمام (٣٨٧)، تيسير
التحرير لأمير بادشاه (٢٠٠/٣)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (١٩٥/٢)، شرح التلويح
على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٣٦/٢)، ميزان الأصول للسمر قندي (١٠٠٥/٢).
(٣) في ب: الكتاب.
(٤) سقط في ب.

١٣١
كتاب الطهارة
اللهِ وَّةَ - مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نزول المائدة أو بعدها، ولنا في رسول الله اليه -
أسوة حسنة، حتى قال الحسن البصريُّ حَدَّثَني سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَلِ ــ:
(أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ))(١) .
وروي عن عائشة، والبراء بن عازب(٢) - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّ - مَسَحَ بَعْدَ
المَائِدَةِ))(٣) .
وروي عن جرير بن عبد الله البجلي (٤) أنه تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَىِ الخُفَّيْنِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ؟
فَقَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّرَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ ذُلِكَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟
(١) ذكره ابن المنذر وقال روينا عن الحسن أنه قال فذكره نصب الراية (١٦٢/١).
(٢) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن
الأوس .. أبو عمرو. وقيل: أبو عمارة وهو الأجدح. الأوسي. الأنصاري قال ابن الأثير في الأسد:
رده رسول الله وَّل عن بدر استصغره وأول مشاهده أحد وقيل: الخندق. وغزا مع النبي وَّل أربع عشرة
غزوة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحاً أو عنوة في قول أبي عمرو الشيباني. وقال أبو
عبيدة: افتتحها حذيفة. نزل الكوفة وابتنى بها داراً.
توفي في إمارة مصعب بن الزبير وقيل في سنة ٧٢.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٢٠٥/١)، الإصابة (١٤٧/١)، الاستيعاب (١٥٥/١)، تجريد أسماء
الصحابة (٤٦/١)، الطبقات الكبرى (٣٧٦/٢)، الأعلام (٤٦/٢)، التاريخ الكبير (١١٧/٢)، التاريخ
الصغير (٦/١)، الجرح والتعديل (٣٩٩/٢)، تهذيب الكمال (٢١٣٩/١)، تهذيب التهذيب (٤٢٥/١)،
تقريب التهذيب (٩٤/١)، تاريخ بغداد (١٧٧/١)، تاريخ ابن معين (١٤٧/٢)، بقي بن مخلد (١٤)،
البداية والنهاية (٣٢٨/٨)، التحفة اللطيفة (٣٦٤/١)، الوافي بالوفيات (١٠٤/١)، الكاشف (١٥١/١)،
الثقات (٢٦/٣)، عنوان النجابة (٤٩).
(٣) أخرجه من حديث عائشة الدارقطني (١٩٤/١) في كتاب الطهارة باب المسح على الخفين حديث (٦) من
حديث عائشة رضي الله عنها.
(٤) جرير بن عبد الله بن جابر السليل (الشليل) بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة أبو
عبد الرحمن. وقيل: أبو عبد الله. البجلي وقيل اليماني.
قال ابن الأثير في الأسد:
أسلم قبل وفاة النبي ◌ّله وكان حسن الصورة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جرير يوسف هذه
الأمة وهو سيد قومه .
توفي سنة ٥١ وقيل ٥٤.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٣٣٣/١)، الإصابة (٢٤٢/١)، الثقات (٥٤/٣)، الاستيعاب (٢٣٦/١)،
العبر (٥٧/١)، الكاشف (١٨٢/١)، تجريد أسماء الصحابة (٨٢/١)، الطبقات الكبرى (٢٢/٦)، الوافي
بالوفيات (٧٥/١١)، تاريخ بغداد (١٨٧/١)، التاريخ الكبير (٢١١/٢)، التاريخ الصغير (١٠٨/١)،
الجرح والتعديل (٢٠٦٤/٢)، التعديل والتجريح (١٩٦).
=

١٣٢
كتاب الطهارة
فَقَالَ: وَهَلْ أَسْلَمْتُ إِلَّ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ))(١).
وأما الآية فقد قرئت بقراءتين، فنعمل بهما في (حالين)(٢) فنقول: وظيفتهما الغسل إذا
كانتا باديتين، والمسح إذا كانتا مستورتين بالخف عملاً بالقراءتين بقدر الإمكان، ويجوز أن
يقال لمن مسح على خفه أنه مسح على رجله؛ كما يجوز(٣) أن يقال: ضرب على رجله وإن
ضرب على خفه، والرواية عن ابن عباس لم تصح؛ لما روينا عن أبي حنيفة؛ ولأن مداره على
عكرمة (٤)، وروي أنه لما بلغت روايته عطاء(٥) قال: كذب عكرمة، وروي عنه عطاء
(١) ١ - حديث جرير بن عبد الله البجلي: رواه الطيالسي (٩٢)، وأحمد (٣٥٨/٤)، والبخاري (١/ ٤٩٤):
كتاب الصلاة: باب الصلاة في الخفاف، الحديث (٣٨٧)، ومسلم (٢٢٧/١ - ٢٢٨) في كتاب الطهارة:
باب المسح على الخفين، الحديث (٢٧٢/٧٢)، وأبو داود (١٠٧/١): كتاب الطهارة: باب المسح على
الخفين، الحديث (١٥٤). والترمذي (١٥٥/١).
كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، الحديث (٩٣)، والنسائي (٨١/١) كتاب الطهارة، باب المسح
على الخفين، وابن ماجة (١/ ١٨٠ - ١٨١):
كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، الحديث (٥٤٣)، وابن خزيمة (٩٤/١) كتاب
الطهارة: باب ذكر مسح النبي ◌َّر على الخفين الحديث (١٨٦)، وابن الجارود في المنتقى ص (٣٧)،
باب المسح على الخفين، الحديثان (٨١ و٨٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٩١/٣): باب بيان
مشكل ما يروى عن رسول الله ( 18 في مسحه على خفيه، والبيهقي (٢٧٠/١)، كتاب الطهارة: باب
الرخصة في المسح على الخفين، والدارقطني في السنن (١٩٣/١) كتاب الطهارة: باب المسح على
الخفين، الأحاديث (١ - ٥)، وعبد الرازق الصنعاني في مصنفه (١٩٤/١): كتاب الطهارة: باب المسح
على الخفين، الحديث (٧٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٨) وابن أبي شيبة في المصنف (١٧٦/١):
باب في المسح على الخفين، واستدركه الحاكم (١٦٩/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين
لزيادة عنده وهي: قالوا: إنما كان قبل نزول المائدة قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقال الحاكم:
صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) في ب: حالتين.
(٣) في ب: يصح.
(٤) عكرمة البَزْبَرِي مولى ابن العباس أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام روى عن مولاه وعائشة وأبي هريرة،
وغيرهم من الصحابة. قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة رموه بغير نوعٍ من البدعة. ثقة
بريء مما يرميه الناس به. وثَّقَّهُ أحمد والنسائي.
توفي سنة ١٠٥ هـ.
ينظر الخلاصة (١٢ - ٢٤٠) (٤٩٢٨)، ابن سعد (٢١٢/٥ -٢١٦)، الوفيات (٢٦٥/٣ - ٢٦٦)،
والداودي (٣٨٠/١ - ٣٨١).
(٥) عطاء بن أبي رباح القرشي. مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة. عن: عثمان وعتاب
ابن أسيد مرسلاً وعن أسامة بن زيد وعائشة. وعنه: أيوب وحبيب بن أبي ثابت وجعفر بن محمد وجرير بن جازم.
قال ابن سعد: كان ثقة عالماً كثير الحديث، وقال: أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء. مات سنة ١٣٦.
انظر: خلاصة تهذيب الكمال (٢٣٠/٢).

١٣٣
كتاب الطهارة
والضحاك(١)، أنه مسح على خفيه، فهذا يدل على أن خلاف ابن عباس لم يثبت، وروي عن
عطاء أنه قال: كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين، فلم يمت حتى تابعهم.
وأما الكلام مع مالك فوجه قوله: إن المسح شرع ترفهاً ودفاً للمشقة، فيختص شرعيته
بمكان المشقة وهو السفر.
ولنا: ما روينا من الحديث المشهور، وهو قوله وَ لّ: ((وَيَمْسَحُ المُقِيمُ عَلَى الخُفَّيْنِ يَوْماً
وَلَيْلَةً، وَالمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا))(٢)، وما ذكر من الاعتبار غير سديد؛ لأن المقيم يحتاج إلى
الترفه ودفع المشقة إلا أنّ [حاجة](٣) المسافر إلى ذلك أشد، فزيدت مدته لزيادة الترفيه. والله
الموفق .
وأما بيان مدة المسح: فقد اختلف العلماء في أن المسح على الخفين هل هو مقدر
بمدة؟ قال عامتهم: إنه مقدر بمدة، في حق المقيم: يوماً وليلة، وفي حق المسافر: ثلاثة أيام
ولياليها .
وقال مالك: إنه غير مقدر، وله أن يمسح كما شاء، والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي
الله عنهم - روي عن عمر وعلي وابن مسعود(٤) وابن عباس وابن عمر وسعد بن أبي وقاص(٥)
(١) الضحاك بن مزاحم الهلالي، مولاهم الخرساني، يكنى أبا القاسم. روى عن أبي هريرة وابن عباس وأبي
سعيد وغيرهم، وروى عنه عبد الرحمن بن عَوْسَجَةً وغيره. قال ابن حبّان: في جميع ما روى نظر، إنما
اشتهر بالتفسير.
توفي سنة ١٠٥ هـ.
ينظر الخلاصة (٥/٢) (٣١٤٦) ابن سعد (٢١٠/٦ - ٢١١)، وصفة الصفوة (١٥٠/٤)، والعارف (ص
٤٥٧ - ٤٥٨).
(٢) تقدم.
(٣) سقط في ب.
(٤) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمع بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن الحرث بن تيم بن
سعد بن هذيل أبو عبد الرحمن. الهذلي. حليف بني زهرة. أمه: أم عبد الله بنت عبد ود بن سواءة قال
له النبي ◌ُّر في أول الإسلام [إنك غلام معلم] وقال هو: لقد رأيتني سادس ستة وما على الأرض مسلم
غيرنا وكان يقول أخذت من في رسول الله وَ * سبعين سورة. وهو أول من جهر بالقرآن بمكة. توفي
سنة: ٣٢ وقيل: ٣٣ وقيل توفي بالمدينة وقيل بالكوفة والأول أرجح.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٤٨٤/٣)، الإصابة (١٢٩/٤)، الثقات (٢٠٨/٣)، الاستبصار (٦٥،
١٣٩)، تجريد أسماء الصحابة (٣٣٤/١)، الأعلام (١٣٧/٤)، التاريخ الصغير (٦٠/١)، الجرح
والتعديل (١٤٩/٥)، العبر (٢٥/١)، حلية الأولياء (٣٧٥/١)، سير أعلام النبلاء (١/ ٤٦١).
(٥) سعد بن مالك (أبي وقاص) بن أهيب (وهيب) بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
=

١٣٤
كتاب الطهارة
وجابر بن سمرة (١) وأبي موسى الأشعري(٢) والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم: أنه مؤقت،
وعن أبي الدرداء (٣)
أبو إسحاق، القرشي، الزهري.
=
أمه: حمزة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب أحد العشرة الميسرين بالجنة وآخرهم موتاً.
هو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أول من كوف بالكوفة، روى عن النبي كثيراً، روى عنه بنوه:
ابراهيم وعامر ومصعب وعمر ومحمد وعائشة. وروى عنه من الصحابة: عائشة وابن عباس وابن عمر
وجابر بن سمرة، وروى عنه من كبار التابعين : - سعيد بن المسيب وأبو سعيد الهندي وقيس بن أبي
حازم وعلقمة والأحنف وغيرهم. وهو صحابي مشهور كتب في سيرته مؤلفات كثيرة. توفي سنة ٥٥
وقيل سنة ٥٨ وقیل ٥١ وقيل ٥٧.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٣٦٦/٢)، الإصابة (٨٣/٣)، بقي بن مخلد (١٦)، صيانة مسلم (٢٤٠)،
التبصرة والتذكرة (٢٠٦/٣)، الزهد الكبير (١١٣)، التعديل والتجريح (١٣٠٠)، الزهد لوكيع (٩٨)،
الأنساب (٣٥/١)، تفسير الطبري (٨/ ٨٧٧٢)، تقريب التهذيب (٢٩٠/١)، تهذيب التهذيب (٤٨٣/٣)،
تاريخ بغداد (١٤٤/١).
(١) جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سوادة بن عامر بن صعصعة ..
وقيل جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب، ابو خالد وقيل أبو عبد الله العامري. السوائي. حليف بني
زهرة. أمه: خالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص.
وقال ابن الأثير في الأسد:
سكن الكوفة وابتنى بها داراً .. روى عن النبي ◌َل# أحاديث كثيرة. روى عنه الشعبي وعامر بن سعد بن
أبي وقاص وتميم بن طرفة الطائي. وأبو إسحاق السبيعي. وأبو خالد الوالبي. وسماك بن حرب
وحصين بن عبد الرحمن وأبو بكر بن أبي موسى وغيرهم.
توفي في ولاية بشر على العراق سنة ٧٤ وقيل توفي أيام المختار سنة ٦٦.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣٠٤/١)، الإصابة (٢٢١/١)، الثقات (٥٢/٣)، الجرح والتعديل (٢]
٤٩٣)، تقريب التهذيب (١٢٢/١)، تهذيب التهذيب (٣٩/٢)، تاريخ بغداد (١٨٦/١)، مشاهير علماء
الأمصار (٤٧)، الجمع بين رجال الصحيحين (٧٢/١)، ابن معين في التاريخ (٣٨١).
(٢) عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عذب بن وائل بن
ناجية بن الجماهر بن الأشعر.
أبو موسى الأشعري.
أمه: طيبة بنت وهب بن علي.
صحابي مشهور كان حسن الصوت بالقرآن وله رواية عن النبي وَل# كثيرة توفي سنة (٤٢ أو ٤٤) (له نيف
وستين سنة وقيل ٦٣) وقيل: مات سنة ٥٠ وقيل ٥١ وقيل ٥٣ قيل بالكوفة وقيل بمكة.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣٠٦/٦)، الإصابة (١١٩/٤)، الاستيعاب (١٧٦٢/٤)، تجريد أسماء
الصحابة (٢٠٦/٢). الأنساب: (٢٦٦/١)، الكنى والأسماء (٥٧/١)، تذكرة الحفاظ (٢٣/١).
(٣) عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج .. وقيل
اسمه: عامر بن مالك وعويمر لقب أبو الدرداء.

١٣٥
كتاب الطهارة
وزيد بن ثابت(١) وسعيد - رضي الله عنهم: أنه غير مؤقت.
واحتجَّ مالك بما رُوِيَ عن النبي(٢) ◌َِرِ: (أَنَّهُ بَلَغَ بِالمَسْحِ سَبْعاً»(٣).
وروي أن عمر - رضي الله عنه - سَأَلَ عقبة بن عامر (٤)، وقد قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، متى عَهْدُكَ
أمه: عبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة.
=
قال ابن الأثير في الأسد:
تأخر إسلامه قليلاً كان آخر أهل داره إسلاماً وحسن إسلامه وكان فقيهاً عاقلاً حكيماً. آخى رسول الله وَليه
بينه وبين سلمان الفارسي وقال النبي ◌َله: ((وعويمر حكيم أمتي)) - شهد ما بعد أحد من المشاهد. قلت
وهو صحابي مشهور بالزهد والورع والحكمة ولا يتسع المقام للحديث عنه وفاته قبل مقتل عثمان بسنتين.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٩٧/٦)، الإصابة (٥٨/٧)، تجريد أسماء الصحابة (١٦٣/٢)، الاستيعاب
(١٦٤٦/٤)، بقي بن مخلد (٢١)، تقريب التهذيب (٤١٩/٢)، تهذيب التهذيب (٧٩/١٢، ٨٩)،
تهذيب الكمال (١٦٠٣/٣)، الجرح والتعديل (٣٦٨/٩)، التاريخ لابن معين (١٤٦/٢)، الكنى والأسماء
(٢٧/١)، تنقيح المقال (١٦/٣)، المصباح المضيء (١٥١/١).
(١) زيد بن ثابت بن الضَّحَّاك بن زيد بن لوذان بمعجمة ابن عمرو النَّجَّاري المدني، كاتب الوحي، وأحد نجباء
الأنصار، شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي وَلّر، وجمع القرآن في عهد الصديق. وولي قسم غنائم
اليرموك، له اثنان وتسعون حديثاً، روي أنه لَمَّا مات زيد قال: أبو هريرة: مات خيرُ الأمة. توفي سنة ٤٥ هـ.
ينظر الخلاصة (٣٥٠/١) (٢٢٤٥) الإصابة (٥٩٢/٢ - ٥٩٥)، وأسد الغابة (٢٧٨/٢ - ٢٧٩ والاستيعاب
٢/ ٥٣٧ - ٥٤٠).
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٤٠) في الطهارة باب التوقيت من المسح حديث (١٥٨) وأخرجه ابن ماجة (١٨٤/١) في
كتاب الطهارة باب ما جاء في المسح بغير توقيت حديث (٥٥٧) من حديث أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسّ
بلفظ، وكان رسول الله # قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما، أنه قال لرسول الله وَلقول: أمسحُ على الخفين؟
قال: ((نعم))، قال: يوماً؟ قال: ((ويومين))، قال: وثلاثاً؟ حتى بلغ سبعاً. قال له: ((وما بدا لك)).
قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث.
أخرجه الحاكم من المستدرك (١٧٠/١ - ١٧١) في الطهارة باب المسح على الخفين. وأخرجه الدارقطني
(١٩٨/١) في الطهارة باب الرخصة في المسح على الخفين حديث (١٩) وقال الدار قطني هذا الإسناد لا
يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن
ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم.
(٣) عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن
رشدان بن قيس بن جهينة .
الجهني أبو حماد. وقيل: أبو لبيد. وأبو عمرو.
قال ابن الأثير في الأسد:
روى عنه من الصحابة: ابن عباس وأبو عباس وأبو أيوب وأبو أمامة. وغيرهم. ومن التابعين: أبو الخير
وعلي بن رباح أبو قبيل وسعيد بن المسيب وغيرهم.
شهد صفين مع معاوية وشهد فتوح الشام وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق وكان من أحسن الناس
صوتاً بالقرآن. توفي بمصر وكان والياً عليها سنة ٥٨.
=

١٣٦
كتاب الطهارة
بِالمَسْحِ قَالَ: سَبْعاً، فقال عُمَرُ - رضي الله عنه -: (أَصَبْتَ السُّنَّةَ))(١).
ولنا: الحديث المشهور، وما روي أنه مسح وبلغ بالمسح سبعاً فهو غريب، فلا يترك به
المشهور، مع أن الرواية المتفق عليها أنه بلغ بالمسح ثلاثاً، ثم تأويله أنه احتاج إلى المسح
سبعاً في مدة المسح.
وأما الحديث الآخر: فقد روى جَابِرٌ الجعفي(٢)، عن عمر؛ أنه قَالَ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ
أيَّامِ، وَلِلْمُقِيم يَوْمٌ وَلَيْلَةً))(٣) وهو موافق للخبر المشهور؛ فكان الأخذ به أولى، ثم يحتمل أن
يكون المراد من قوله: متى عهدك بلبس الخف، ابتداء اللبس، أي: متى عهدك بابتداء اللبس
وإن كان تخلل بين ذلك نزع الخف.
ثم (٤) اختلف في اعتبار مدة المسح أنه من أي وقت يعتبر، فقال عامة العلماء: يعتبر من
وقت الحدث بعد اللبس؛ فيمسح من وقت الحدث إلى وقت الحدث، وقال بعضهم: يعتبر من
وقت اللبس؛ فيمسح من وقت اللبس إلى وقت اللبس، وقال بعضهم: يعتبر من وقت المسح؛
فيمسح من وقت المسح إلى وقت المسح، حتى [و](6) لو توضأ بعدما انفجر الصبح ولبس
خفيه وصلى الفجر، ثم أحدث بعد طلوع الشمس، ثم توضأ ومسح على خفيه بعد زوال
الشمس - فعلى قول العامة: يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيماً،
وإن كان مسافراً يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الرابع، وعلى قول من اعتبر وقت
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٥٣/٤)، الإصابة (٢٥٠/٤)، الثقات (٢٨٠/٣)، الطبقات الكبرى (٢/
=
٣٧٦)، التاريخ الكبير (٣٤٠/٦)، التاريخ الصغير (١٢٣/٢)، الرياض المستطابة (٢٢٠)، الأعلام (٤/
٢٤٠)، العبر (٦٢/١)، الإكمال (٨٨/٦)، بقي بن مخلد (٦٢)، سير أعلام النبلاء (٤٦٧/٢)، الأنساب
(٤٣٩/٣)، طبقات الحفاظ (١٠) تذكرة الحفاظ (٤٢/١)، حلية الأولياء (٨/٢)، روضات الجنات (٨/
٣٨)، الجرح والتعديل (٣١٣/٦)، تهذيب الكمال (٩٤٥/٢)، تقريب التهذيب (٢٧/٢).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ١٨٠) في باب أحكام التيمم وقال صحيح على شرط ولم يخرجاه
وأخرجه الدار قطني (١٩٩/١) في الطهارة باب الرخصة في المسح .... حديث (٢٠) (٢١) وقال صحيح
الإسناد .
(٢) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي: أحد كبار علماء الشيعة. عن عامر بن وائلة والشعبي. وعنه:
شعبة والسفيانان وغيرهم. وثقه الثوري وغيره، وقال النسائي: متروك. مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
ينظر: خلاصة الخزرجي (١٥٧/١ ت ٩٨١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٣/١ - ١٦٤) في المسح على الخفين حديث (١٨٧٩) وليس من
طريق الجعفي .
(٤) في هامش ب: تعتبر المدة في وقت الحدث لا من وقت اللبس.
(٥) سقط في ب.

١٣٧
كتاب الطهارة
اللبس: يمسح إلى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الثاني إن كان مقيماً، وإن كان مسافراً إلى ما
بعد انفجار الصبح من اليوم/ الرابع، وعلى قول من اعتبر وقت المسح: يمسح إلى ما بعد ٤ب
زوال الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيماً، وإن كان مسافراً يمسح إلى ما بعد زوال الشمس
من اليوم الرابع .
والصحيح اعتبار وقت الحدث بعد اللبس؛ لأن الخف جعل مانعاً من سراية الحدث إلى
القدم، ومعنى المنع إنما يتحقق عند الحدث، فيعتبر ابتداء المدة من هذا الوقت، لأن(١) هذه
المدة ضربت توسعة وتيسيراً لتعذر نزع الخفين في كل زمان، والحاجة إلى التوسعة عند
الحدث؛ لأن الحاجة إلى النزع عنده.
ولو توضأ، ولبس خفيه وهو مقيم، ثم سافر: فإن سافر بعد استكمال مدة الإقامة - لا
تتحول مدته إلى مدة مسح السفر؛ لأن مدة الإقامة لما تمت سري الحدث السابق إلى القدمين،
فلو جوزنا المسح صار الخف رافعاً للحدث لا مانعاً، وليس هذا عمل الخف في الشرع، وإن
سافر قبل أن يستكمل مدة الإقامة، فإن سافر قبل الحدث، أو بعد الحدث قبل المسح -
تحولت مدته إلى مدة السفر من وقت الحدث بالإجماع، وإن سافر بعد المسح فكذلك عندنا .
وعند الشافعيِّ لا يتحول، ولكنه يمسح تمام مدة الإقامة، وينزع خفيه، ويغسل رجليه،
ثم يبتدىء مدة السفر؛ واحتجَّ بِقَوْلِهِ بِّهَ: ((يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْماً وَلَيْلَةَ))(٢)، ولم يفصِّل.
ولنا: قوله وَلِّ: ((وَالمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا))(٣) وهذا مسافر، ولا حجة له في صدر
الحديث، لأنه يتناول المقيم، وقد بطلت الإقامة بالسفر، هذا إذا كان مقيماً فسافر. وأما إذا
كان مسافراً فأقام، فإن أقام بعد استكمال مدة السفر - نزع خفيه وغسل رجليه لما ذكرنا، وإن
أقام قبل أن يستكمل مدة السفر: فإن أقام بعد تمام يوم وليلة أو أكثر - فكذلك ينزع خفيه
ويغسل رجليه؛ لأنه لو مسح لمسح وهو مقيم أكثر من يوم وليلة، وهذا لا يجوز، وإن أقام
قبل تمام يوم وليلة أتم يوماً وليلة، لأن أكثر ما في الباب أنه مقيم؛ فيتم مدة المقيم.
ثم ما ذكرنا من تقدير مدة المسح بيوم وليلة في حق المقيم، وبثلاثة أيام ولياليها في حق
المسافر [في حق الأصحاء] (٤). فأما (في حق](٥) أصحاب الأعذار؛ كصاحب الجرح السائل،
(١) في ب: ولان.
(٢) تقدم.
(٣) تقدم.
(٤) في ب: مخصوص بالأصحاء.
(٥) سقط في ب.

١٣٨
كتاب الطهارة
والاستحاضة، ومن بمثل حالهما - [فكذلك الجواب عند زفر، وأما عند أصحابنا الثلاثة]: (١)
فيختلف الجواب إلا في حالة واحدة، وبيان ذلك أن صاحب العذر إذا توضأ، وليس خفيه -
فهذا على أربعة أوجه :
أما إن كان الدم منقطعاً وقت الوضوء واللبس، وأما إن كان سائلاً في الحالين جميعاً،
وأما إن كان منقطعاً وقت الوضوء سائلاً وقت اللبس، وأما إن كان سائلاً وقت الوضوء منقطعاً
وقت اللبس، فإن كان منقطعاً في الحالين فحكمه حكم الأصحاء، لأن السيلان وجد عقيب
اللبس، فكان اللبس على طهارة كاملة، فمنع الخف سراية الحدث إلى القدمين ما دامت المدة
باقية. وأما في الفصول الثلاثة: فإنه يمسح ما دام الوقت باقياً، فإذا خرج الوقت نزع خفيه
وغسل رجليه عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر: يستكمل مدة المسح كالصحيح.
وجه قوله: إن طهارة صاحب العذر طهارة معتبرة شَرْعاً؛ لأن السيلان ملحق بالعدم، ألا
ترى أنه يجوز أداء الصلاة بها، فحصل اللبس على طهارة كاملة، فألحقت بطهارة الأصحاء.
ولنا: أن السيلان ملحق بالعدم في الوقت؛ بدليل أن طهارته تنتقض بالإجماع إذا خرج
الوقت وإن لم يوجد الحدث، فإذا مضى الوقت صار محدثاً من وقت السيلان، والسيلان كان
سابقاً على لبس الخف ومقارناً له، فتبين أن اللبس حصل لا على الطهارة، بخلاف الفصل
الأول، لأن السيلان ثمة وجد عقيب اللبس. فكان اللبس حاصلاً [على] (٢) طهارة كاملة. وأما
شرائط جواز المسح فأنواع: بعضها يرجع إلى الماسح، وبعضها يرجع إلى الممسوح.
أما الذي يرجع إلى الماسح أنواع: أحدها: أن يكون لابس الخفين على طهارة كاملة عند
الحدث بعد اللبس، ولا يشترط أن يكون على طهارة كاملة وقت اللبس، ولا أن يكون على
طهارة كاملة أصلاً ورأساً؛ وهذا مذهب أصحابنا.
وعند الشافعي: يشترط أن يكون على طهارة كاملة وقت اللبس.
وبيان ذلك: أن المحدث إذا غسل رجليه أولاً، ولبس خفيه، ثم أتم الوضوء قبل أن
يحدث، ثم أحدث ــ جاز له أن يمسح على الخفين عندنا؛ لوجود الشرط وهو لبس الخفين(٣)
على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس.
وعند الشافعي: لا يجوز لعدم الطهارة وقت اللبس؛ لأن الترتيب عنده شرط، فكان
(١) سقط في ب.
(٢) في ط: عن.
(٣) في ب: الخف.

١٣٩
كتاب الطهارة
غسل الرجلين مقدماً على الأعضاء الأخر ملحقاً بالعدم، فلم توجد الطهارة وقت اللبس.
وكذلك لو توضأ فرتب، ولكنه غسل إحدى رجليه ولبس الخف، ثم غسل الأخرى ولبس
الخف ـ قيل: لا يجوز عنده، وإن وجد الترتيب في هذه الصورة، لكنه لم يوجد لبس
الخفين(١) على طهارة كاملة [وقت لبسهما، حتى لو نزع الخفّ الأول ثم لبسه - جاز المسح؛
الحصول اللبس على طهارة كاملة](٢).
ولنا: أن المسح شرع لمكان الحاجة؛ والحاجة إلى المسح إنما تتحقق وقت/ الحدث ١٥
بعد اللبس. فأما عند الحدث قبل اللبس: فلا حاجة؛ لأنه يمكنه الغسل، وكذا لا حاجة بعد
اللبس قبل الحدث؛ لأنه طاهر، فكان الشرط كمال الطهارة [بعد] (٣) وقت الحدث بعد اللبس
وقد وجد .
ولو لبس خفيه وهو محدث، ثم توضأ وخاض الماء، حتى أصاب الماء رجليه في داخل
الخف، ثم أحدث - جاز له المسح عندنا، لوجود الشرط، وهو كمال الطهارة عند الحدث بعد
اللبس. ولا يجوز عنده لعدم الشرط، وهو كمال الطهارة عند اللبس. ولو لبس خفيه وهو
محدث، ثم أحدث قبل أن يتم الوضوء، ثم أتم [الوضوء](٤) - لا يجوز المسح بالإجماع.
أما عندنا: فلانعدام(٥) الطهارة وقت الحدث بعد اللبس.
وأما عنده: فلانعدامها(٦) عند اللبس.
ولو أراد الطاهر أن يبول، فليس خفيه ثم بال ـ جاز له المسح؛ لأنه على طهارة كاملة
وقت الحدث بعد اللبس، وسئل أبو حنيفة عن هذا فقال: لا يفعله إلا فقيه. ولو لبس(٧) خفيه
على طهارة التيمم، ثم وجد الماء - نزع خفيه، لأنه صار محدثاً بالحدث السابق على التيمم؛
إذ رؤية (٨) الماء لا تعقل حدثاً إلا أنه امتنع ظهور حكمه إلى وقت وجود الماء، فعند وجوده
ظهر حكمه في القدمين، فلو جوزنا المسح لجعلنا الخف رافعاً للحدث، وهذا لا يجوز.
(١) في ب: الخف.
(٢) سقط في ب.
(٣) سقط في ط .
(٤) سقط في ط .
(٥) في أ، ب: فلعدم.
(٦) في أ، ب: فلعدمها.
(٧) في هامش ب: لبس خفيه على طهارة التيمم.
(٨) في ب: برؤية.

١٤٠
كتاب الطهارة
ولو لبس(١) خفيه على طهارة نبيذ التمر، ثم أُحدث: فإن لم يجد ماء مطلقاً توضأ بنبيذ
التمر، ومسح على خفيه؛ لأنه طهور مطلق حال عدم الماء عند أبي حنيفة. وإن وجد ماء
مطلقاً نزع خفيه، وتوضأ وغسل قدميه؛ لأنه ليسٍ بطهور عند وجود الماء المطلق، وكذلك لو
توضأ بسؤر الحمار، وتيمم، ولبس خفيه، ثم أُحدث. ولو توضأ بسؤر الحمار، ولبس خفيه
ولم يتيمم، حتى أحدث ــ جاز له أن يتوضأ بسؤر الحمار، ويمسح على خفيه، ثم يتيمم
ويصلي، لأن سؤر الحمار إن كان طهوراً فالتيمم فضل، وإن كان الطهور هو التراب فالقدم لا
حَظَّ لها من التيمم.
ولو توضأ(٢)، ومسح على جبائر قدميه، ولبس خفيه، ثم أحدث، أو كانت إحدى
رجليه صحيحة فغسلها، ومسح على جبائر الأخرى، ولبس خفيه، ثم أحدث: فإن لم يكن برأ
الجرح مسح على الخفين؛ لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها، فحصل لبس الخفين
على طهارة كاملة، كما لو أدخلهما مغسولتين حقيقة في الخف، وإن كان برأ الجرح نزع
خفيه؛ لأنه صار محدثاً بالحدث السابق، فظهر أن اللبس حصل لا على طهارة.
وعلى هذا الأصل مسائل في ((الزيادات))، ومنها: أن يكون الحدث خفيفاً، فإن كان
غليظاً وهو الجنابة، فلا يجوزُ فيها المسح؛ لِما رُوِيَ عَنْ صفوان بن عَسَّالِ المُرَادِيِّ أنه قال:
(كَانَ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ إِذَا كُنَّا سَفْراً: ((أَلاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّام وَلَيَالِيَهَا، لاَ عَنْ جَنَابَةٍ،
لَكِنْ مِنْ غَائِطِ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْم))(٣)؛ ولأن الجواز في الحدث الخفيف لدفع الحرج؛ لأنه يتكرر
ويغلب وجوده، فيلحقه الحرّج والمشقة في نزع الخف، والجنابة لا يغلب وجودها فلا يلحقه
الحرج في النزع.
(١) في هامش ب: لبس خفيه على طهارة نبيذ التمر.
(٢) في هامش ب: توضأ ومسح على جبائر قدميه.
(٣) أخرجه الطيالسي (١٦٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٧ - ١٧٨): باب في المسح على الخفين، وأحمد (٤/
٢٣٩)، والترمذي (١٥٩/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، الحديث
(٩٦)، والنسائي (٨٣/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح، وابن ماجة (١٦١/١): كتاب
الطهارة: باب الوضوء من النوم، الحديث (٤٧٨)، وابن خزيمة (٩٧/١): كتاب الطهارة: باب، الحديث
(١٩٣)، وابن حبان (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٧٢): كتاب الطهارة: باب التوقيت في
المسح، الحديث (١٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٩٦/٣) رقم (٣٣٤)، والدولابي في الكنى (١/
١٧٩)، (٨٠/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٢/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين
كم وقته للمقيم والمسافر، والطبراني في المعجم الصغير (٩١/١)، والدارقطني (١٩٦/١ - ١٩٧): كتاب
الطهارة: باب الرخصة في المسح على الخفين، الحديث (١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٦/٦)،
والبيهقي (٢٧٦/١): كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين. وقال الترمذي: حسن صحيح
وصححه ابن خزيمة وابن حبان.