النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الطهارة
وقد روى جابر(١) أن رسول الله وََّ - كَانَ إذَا بَلَغَ المِرْفَقَيْنِ فِي الوُضُوءِ، أَدَارَ المَاءَ
عَلَيْهِمَا (٢) فكان فعله بياناً لمجمل الكتاب، والمجمل إذا التحق به البيان يصير مفسراً من
الأصل.
حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ١٦٢/٢، شرح مختصر المنار للكوراني (٨٩)، الوجيز
=
للكراماستي (١٩)، الموافقات للشاطبي ٣٠٨/٣، ميزان الأصول للسمر قندي ٥٠٧/١، إرشاد الفحول
للشوكاني (١٦٧)، نشر البنود الشنقيطي ٢٧١/١، الكوكب المنير للفتوحي (٤٣٤)، التقرير والتجير لابن
أمير الحاج (٣٨/٣).
(١) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عبد الله. وقيل: أبو
عبد الرحمن. الأنصاري السلمي أمه !. نُسيبة بنت عقبة بن عدي بن سنان شهر العقبة الثانية مع أبيه وهو
صبي ومن فضائله قال: استغفر لي رسول الله وَ﴿ ليلة البعير خمساً وعشرين مرة. يعني بقوله: ليلة
البعير. أنه باع رسول الله وَل بعيراً واشترط ظهره إلى المدينة وكان في غزوة لهم. توفي سنة: ٧٤ وقيل
٧٧ وكان عمره: ٩٤ سنة.
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٣٠٧/١)، الإصابة (٢٢٢/١)، تجريد أسماء الصحابة (٧٣/١)، الاستيعاب
(٢١٩/١)، الطبقات الكبرى (٥٦١/٣)، الاستبصار (١٥١)، التاريخ الكبير (٢٠٧/٢)، التاريخ الصغير
(٢١/١، ١١٥)، الجرح والتعديل (٢٠١٩/٢)، تهذيب الكمال (١٧٩/١).
(٢) أخرجه الدارقطني (٨٣/١) كتاب الطهارة: باب وضوء رسول الله م لر حديث (١٥) والبيهقي (٥٦/١)
كتاب الطهارة، كلاهما من طريق عباد بن يعقوب عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده
عن جابر به .
قال الدارقطني: ابن عقيل ليس بقوي.
وقال الزيلعي في ((تخريج الكشاف)) (٣٨٣/١).
وهو حديث ضعيف، فعباد بن يعقوب: هو الرواجني، متكلم فيه، روى عنه البخاري مقروناً بآخر، وقال
ابن حبان فيه: رافضي داعية، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. انتهى.
وعبد الله بن محمد بن عقيل أيضاً فيه مقال، وكذلك ابن ابنه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل،
قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: كان متروك الحديث، وذكر عن أبي
زرعة أنه قال: أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث أيضاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن
جده عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. وروي عنه إسحاق بن محمد العزرمي. انتهى. ذكره في
أتباع التابعين من كتابه .
ورواه البيهقي أيضاً من حديث سويد بن سعيد، عن القاسم بن محمد العقيلي، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن جابر، أما القاسم وجدّه فتقدما، وأما سويد بن سعيد فهو، وإن أخرج له مسلم،
فقد قال ابن معين: هو حلال الدم، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال أبو
حاتم: صدوق إلا أنه كثير التدليس، وقيل: إنه عمي في آخر عمره، فربما لقن ما ليس في حديثه، فمن
سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن، وسكت عنه البيهقي هنا، وقال في باب: من قال لا يقرأ: تغير
بآخره، فكثر الخطأ في روايته. انتهى.
والعجب من البيهقي كيف سكت عن القاسم هنا، وقد قال في باب: لا يطهر بالمستعمل: لم يكن
بالحافظ، وأهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته .

١٠٢
كتاب الطهارة
والثالث: (١) مسح الرأس مرة واحدة، لقوله تعالى: ﴿وامسحوا بُرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]
والأمر المطلق بالفعل لا يوجب التكرار، واختلف في المقدار المفروض مسحه، ذكره في
((الأصل)) وقدره بثلاث أصابع اليد.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه قدره بالربع، وهو قول زفر(٢) وذكر الكرخي(٣)
والطحاوي(٤) عن أصحابنا: مقدار الناصية. وقال مالك(٥): لا يجوز حتى يمسح جميع الرأس
أو أكثره.
وقال الشافعي: إذا مسح ما يسمى مسحاً يجوز، وإن كان ثلاث شعرات.
(١) في هامش ب: الركن الثالث مسح الرأس مرة واحدة.
(٢) في أ، ب: وبه قال زفر.
(٣) عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دَلَهم أبو الحسن، الكرخيّ. نسبة إلى كرخ جدان: يُكيد في آخر
العراق، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه أبو بكر الرازي، وأبو عبد الله الدامغائي وغيره،
كان كثير الصوم والصلاة، صبوراً على الفقر والحاجة.
ولد سنة ستين ومائتين. توفي سنة أربعين وثلاثمائة.
ينظر: الجواهر المضية ٤٩٣/٢ -٤٩٤، الفوائد البهية ١٠٨، ١٠٩، هدية العارفين ١/ ٦٤٦، الكامل ٤٩٥/٨.
(٤) الشيخ أبو جعفر الطحاوي. المحدث الفقيه المصري ولد سنة ٢٣٠ هـ ومات سنة ٣٢١ هـ. وإليه انتهت
رئاسة الحنفية في مصر.
وكان خاله اسماعيل المزني المولود سنة ١٧٥ هـ والمتوفى سنة ٢٦٤ هـ. أفقه أصحاب الشافعية وصاحب
المختصر المعروف باسمه. وعليه قرأ ومنه سمع وعنه روى مسند الشافعي ثم انتقل من المذهب الشافعي
إلى المذهب الحنفي وأخذ فقه الحنفية بمصر عن أبي جعفر أحمد ثم خرج إلى الشام حيث لقي أبا حازم
عبد الحميد قاضي القضاة بها فأخذ عنه/ عن عيسى بن إبان عن محمد بن الحسن وله كتب كثيرة منها : -
معاني الآثار ومشكل الآثار وشرح الجامع الكبير والصغير لمحمد. وكتاب الشروط الصغير والكبير
والأوسط - والمحاضر والسجلات. والوصايا والفرائض. وأحكام القرآن. والمختصر وهو منسوب إلى
طحا بصعيد مصر وقيل إنها طحا الأشمونين وتوفي بمصر ودفن فيها قريباً من قبر الإمام الشافعي رضي الله
عنهم ..
ينظر ترجمته في: الفوائد البهية ص٣١ وفيات الأعيان ج١ ص٧١ وص ٧٢ الجواهر المضيئة ج١ ص
٢٧٦ الأنساب للسمعاني ج٨ ص ٢١٨.
(٥) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو عبد الله المدني، أحد أعلام
الإسلام، وإمام دار الهجرة. عن نافع والْمَقَبُرِي ونُعَيم بن عبد الله وابن المنكدر ومحمد بن يحيى بن
حَبَّان وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأيوب وزيد بن أسلم وخلق.
قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر.
وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة. ودفن بالبقيع.
ينظر: الخلاصة ٣/٣، سير أعلام النبلاء ٤٨/٨، طبقات خليفة ٢٧٥، العارف لابن قتيبة ٤٩٨ - ٤٩٩،
الديباج المذهب ٥٥/١ - ١٣٩، تهذيب التهذيب ٥/١٠.

١٠٣
كتاب الطهارة
وجه قول مالك: أن الله - تعالى - ذكر الرأس، والرأس: (١) اسم للجملة فيقتضي وجوب
مسح جميع الرأس، وحرف ((الباء)) لا يقتضي التبعيض لغة، بل هو حرف إلصاق؛ فيقتضي
إلصاق الفعل بالمفعول؛ وهو المسح بالرأس، والرأس اسم لكله، فيجب مسح كله، إلا أنه إذا
مسح الأكثر جاز؛ لقيام الأكثر(٢) مقام الكل.
وجه قول الشافعي: أن الأمر تعلق بالمسح بالرأس، والمسح بالشيء لا يقتضي استيعابه
في العرف(٣)، يقال: مسحت يدي بالمنديل، وإن لم يمسح بكله، ويقال: كتبت بالقلم،
وضربت بالسيف، وإن لم يكتب بكل القلم، ولم يضرب بكل السيف؛ فيتناول أدنى ما ينطلق
عليه الاسم.
ولنا: أن الأمر بالمسح يقتضي آلة؛ إذ المسح لا يكون إلاَّ بآلة وآلة المسح هي أصابع
اليد(٤) عادة، وثلاث أصابع اليد أكثر الأصابع، وللأكثر حكم الكل؛ فصار كأنه نص على
الثلاث وقال: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بثلاث أصابع أيديكم.
وأما وجه التقدير بالناصية: فلأن مسح جميع الرأس ليس بمراد [من الآية](6) بالإجماع
[ألا ترى أنه] (٦) عند مالك: أن (٧) مسح جميع الرأس إلا قليلاً منه جائز(٨). فلا يمكن حمل
الآية على جميع الرأس، ولا على بعض مطلق وهو أدنى ما ينطلق عليه الاسم، كما قاله
الشافعي؛ لأن ماسح شعرة أو ثلاث شعرات لا يسمى ماسحاً في العرف؛ فلا بد من الحمل
على مقدار يسمى المسح عليه مسحاً في المتعارف، وذلك غير معلوم.
وقد روى المغيرة بن شعبة (٩)
(١) في أ، ب: وهو اسم.
(٢) في أ، ب: لقيامه مقام الكل.
(٣) في أ، ب: عرفاً.
(٤) في أ، ب: من اليد.
(٥) سقط في أ، ب.
(٦) في أ، ب: لأن.
(٧) في أ، ب: لو.
(٨) في أ، ب: جاز.
(٩) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن
قيس .. أبو عبد الله. وقيل أبو عيسى. الثقفي. معروف بمغيرة الرأي.
أمه: أمانة بنت الأفقم أبي عمرو من بني نصر بن معاوية.
قال ابن الأثير:
أسلم عام الخندق وشهد الحديبية وله في صلحها كلام مع عروة بن مسعود ..

١٠٤
كتاب الطهارة
عن (١) النبي وَ﴾: (([أنَّهُ](٢) بَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ))(٣)، فصار فعله - عليه الصلاة
وكان موصوفاً بالدهاء قال الشعبي: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص
=
والمغيرة بن شعبة وزياد. فأما معاوية .. فللأناة والحلم وأما عمرو .. فللمعضلات. وأما المغيرة
فللمُبادَهَة وأما زياد فللصغير والكبير ..
توفي بالكوفة سنة ٥٠
ينظر ترجمته في أسد الغابة (٢٤٧/٥)، الإصابة (١٣١/٦)، الثقات (٣٨٢/٣)، الاستبصار (٩٧)،
الأعلام (٢٧٧/٧)، الإستيعاب (١٤٤٥/٤)، الكاشف (١٦٨/٣)، تجريد أسماء الصحابة (٩١/٢)،
العقد الثمين (٢٥٥/٧)، الجرح والتعديل (٢٢٤/٨)، التاريخ الكبير (٣١٦/٧)، تاريخ جرجان (٢٩٥).
(١) في أ،ب: أنَّ.
(٢) سقط في أ، ب.
(٣) حديث المغيرة:
أخرجه أبو داود الطيالسي (٩٥)، الحديث (٦٩٩)، وأحمد (٢٤٤/٤)، ومسلم (٢٣٠/١): كتاب
الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، الحديث (٢٧٤/٨١)، وأبو داود (١٠٤/١ - ١٠٥):
كتاب الطهارة باب المسح على الخفين، الحديث (١٥٠)، والترمذي (١٧٠/١ - ١٧١): كتاب الطهارة:
باب ما جاء في المسح على العمامة مع الناصية، والنسائي (٧٦/١): كتاب الطهارة: باب المسح على
العمامة مع الناصية، الحديث (١٧)، وابن ماجة (١٨١/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح
على الخفين، الحديث (٥٤٥)، وأبو عوانة (٢٥٩/١ - ٢٦٠): كتاب الطهارة: باب إباحة المسح على
العمامة، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٧): باب المسح على الخفين، الحديث (٨٣)، والطحاوي
في شرح معاني الآثار (٣٠/١): باب فرض مسح الرأس في الوضوء، والدارقطني (١٩٢/١): كتاب
الطهارة: باب في جواز المسح على بعض الرأس، والبيهقي. (٥٨/١): كتاب الطهارة: باب مسح
بعض الرأس.
والحديث أصله عند البخاري. (٣٠٦/١ - ٣٠٧): كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين، الحديث
(٢٠٣)، لكن في ذكر المسح على الخفين فقط ليس فيه المسح على الناصية والعمامة.
وللحديث شواهد من حديث عمرو بن أمية الضمري، وبلال، وسلمان، وثوبان، وأبي طلحة، وأنس بن
مالك، وأبي ذر، وأبي أمامة، وصفوان بن عسال، وأبي موسى الأشعري، وخزيمة بن ثابت، وأبي سعيد
الخدري، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وجابر بن عبد الله.
أما حديث عمرو بن أمية: رواه ابن أبي شيبة (٢٣/١): كتاب الطهارات: باب من كان يرى المسح على
العمامة، والدارمي (١/ ١٨٠): كتاب الطهارة: باب المسح على العمامة، وأحمد (١٧٩/٤): البخاري
(٣٠٨/١): كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين، الحديث (٢٠٥)، وابن ماجة (١٨٦/١): كتاب
الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة،
الحديث (٥٦٢) عنه قال: ((رأيت النبي (مليار يمسح على عمامته وخفيه)).
وحديث بلال:
أخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٢): في مسند بلال مولى أبي بكر رضي الله عنهما، الحديث (١١١٦)، وابن
أبي شيبة (١/ ٢٢): كتاب الطهارات: باب من كان يرى المسح على العمامة، وعبد الرازق (١٨٨/١): كتاب =

١٠٥
كتاب الطهارة
الطهار: باب المسح على الخفين، الحديث (٧٣٥ - ٧٣٦)، وأحمد (١٢/٦)، ومسلم (٢٣١/١)، كتاب
=
الطهارة: باب المسح على الناصية، الحديث (٢٧٥/٨٤)، وأبو داود (١٠٦/١ - ١٠٧): كتاب الطهارة:
باب المسح على الخفين، الحديث (١٥٣)، والترمذي (١٧٢/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في
المسح على العمامة الحديث (١٠١)، والنسائي (١/ ٧٥): كتاب الطهارة: باب المسح على العمامة،
وابن ماجة (١٨٦/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة، الحديث (٥٦١)، وأبو عوانة
في المسند (٢٦٠/١): كتاب الطهارة: باب إباحة المسح على العمامة، وابن خزيمة (٩٥/١): كتاب
الطهارة: باب الرخصة في المسح على الموقين، الحديث (١٨٩)، والحاكم (١/ ١٧٠): كتاب الطهارة،
وصححه، وأقره الذهبي وقال: صحيح، وليس عندها ذكر الموقين، وأبو نعيم في الحلية (١٧٨/٤)،
والبيهقي في ((السنن)) (٦١/١): كتاب الطهارة: باب إيجاب المسح بالرأس، عنه: ((أن النبي ◌َّر مسح
على الخفين والخمار)). وعند أبي داود، وابن خزيمة، والحاكم: ((أن النبي ◌َّ كان يتوضأ، ويمسح على
عمامته وموقیه» .
وحديث سلمان :
أخرجه أبو داود الطيالسي (٩١)، الحديث (٦٥٦)، وابن أبي شيبة (٢٣/١): كتاب الطهارات: باب من
كان يرى المسح على العمامة، وأحمد (٤٣٩/٥)، وابن ماجة (١٨٦/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء
في المسح على العمامة، الحديث (١٨٦)، والدولابي في ((الكنى)) (١١٣/٢)، وابن حبان في الصحيح
كما في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٧١/١): كتاب الطهارة: باب المسح على الجوربين (٢٢)،
الحديث (١٧٧)، وأبو نعيم في ((ذكر أخبار اصبهان)) (٩٦/٢)، كلهم من رواية أبي شريح، عن أبي مسلم
مولى زيد بن صوحان العبدي، عن سلمان قال: ((رأيت رسول الله وَل يمسح على خفيه وعلى خماره)).
وأبو شريح، وأبو مسلم ذكرهما ابن حبان في ((الثقات)).
وأبو شريح هو العبدي ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٣٩١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً وقال الذهبي في الكاشف (٣٤٦/٣): ثقة وأبو مسلم العبدي ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٨/٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٤٣٥) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً وقال الذهبي في
الكاشف (٣٧٧/٣): وثقة.
والحديث صححه ابن حبان.
وحديث ثوبان:
أخرجه أحمد (٢٨١/٥)، وأبو داود (١٠١/١، ١٠٢): كتاب الطهارة: باب المسح على العمامة،
الحديث (١٤٦)، والحاكم (١٦٩/١): كتاب الطهارة، والبيهقي (٦٢/١): كتاب الطهارة: باب إيجاب
المسح بالرأس، من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: ((بعث رسول الله وَ ل سرية
فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله وَّر أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)) وقال
الحاكم: (صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه). ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه انقطاع بين راشد بن سعد، وثوبان. قال العلائي: في جامع التحصيل (١٧٤): قال أحمد بن
حنبل لم يسمع من ثوبان.
وللحديث طريق آخر:
أخرجه البزار (١٥٤/١) رقم (٣٠٠) فقال: حدثنا إسحاق بن ابراهيم ثنا الحسن بن سوار ثنا الليث بن=

١٠٦
كتاب الطهارة
سعد عن معاوية بن صالح عن عتبة أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام عن ثوبان قال: رأيت النبي وَّ توضأ
=
ومسح على الخفين والخمار.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٨/١)، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عتبة بن أبي أمية، ذكره ابن حبان
في الثقات، وقال: يروي المقاطيع.
ينظر الثقات لابن حبان (٨/ ٥٠٧).
وحديث أبي طلحة :
أخرجه الطبراني في ((الصغير» (٩٥/٢)، فقال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود النضري، ثنا عمر بن
شبة النميري، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن
عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي طلحة: ((إن النبي ◌َّير توضأ فمسح على الخفين والخمار)). قال
الحافظ الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٦١/١: ورجاله موثقون.
وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا حرمي تفرد به عمر بن شبة وحديث أنس:
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٨٩/١): كتاب الطهارة، باب المسح على الموقين، عن أنس بن
مالك: ((أن رسول الله وَّليل كان يمسح على الموقين والخمار، ورواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع
(٢٥٧/١). عنه قال: ((وضّأت رسول الله وَ﴿ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة)).
وحديث أبي ذر:
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) (١٨٤/١) بلفظ: ((رأيت رسول الله وَّر يمسح على
الموقين والخمار)) .
وحديث أبي أمامة :
أخرجه الطبراني في «الأوسط) كما في ((المجمع (٢٥٧/١) بلفظ: ((أن رسول الله وَ ي مسح على الخفين والعمامة
في غزوة تبوك)) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف.
قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: واهي الحديث وقال أبو زرعة: منكر الحديث جداً وقال
النسائي: ليس بثقة. ينظر التاريخ الصغير (١٧٤/٢) وسؤالات البرذعي ص (٣٧٢) وعلل الحديث (١١ - ٢)
والضعفاء والمتروكين للنسائي (٤٦٧).
وحدیث صفوان بن عسال:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في ((المطالب العالية))، عن صفوان بن عسال قال: ((رأيت رسول
الله ◌َ﴿ يمسح على الموقين والخمار)) ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٦/٦).
أما أحاديث الباقين فذكرها الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦١/١) أما حديث خزيمة بن ثابت أخرجه
الطبراني في ((الأوسط)» واسناده حسن وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه
وغسان بن عوف قال الأزدي ضعيف.
وقال أبو داود: شيخ بصري، سؤلات الآجري المجلد الثالث.
حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني من الأوسط وفيه عبد الحكم بن ميسرة، وهو ضعيف.
ينظر المجمع (٢٦١/١).
حديث جابر أخرجه الطبراني من الأوسط، وإسناده حسن. حديث أبي أيوب أخرجه الطبراني في الكبير
وفيه الصلت بن دينار، وهو متروك. ينظر المجمع (٢٦٢/١).

١٠٧
كتاب الطهارة
والسلام - بياناً لمجمل الكتاب؛ إذ البيان يكون بالقول تارة، وبالفعل أخرى؛ كفعله في هيئة
الصلاة وعدد ركعاتها، وفعله في مناسك الحج وغير ذلك؛ فكان المراد من المسح بالرأس
مقدار الناصية ببيان النبي وَالر .
ووجه التقدير بالربع: أنه قد ظهر اعتبار الربع في كثير من الأحكام كما في حلق ربع
الرأس أنه يحل به المحرم، ولا يحل بدونه، ويجب الدم إذا فعله في إحرامه، ولا يجب
بدونه، وكما في انكشاف الربع من العورة في باب الصلاة أنه يمنع جواز الصلاة، وما دونه لا
يمنع؛ كذا ههنا، ولو وضع ثلاث أصابع وضعاً ولم يمدها - جاز على قياس رواية الأصل،
وهي التقدير بثلاث أصابع؛ لأنه أتى بالقدر المفروض وعلى قياس رواية الناصية والربع، لا
يجوز؛ لأنه ما استوفى ذلك [القدر] (١)، ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا
ممدودة - لم يجز؛ لأنه لم يأت بالقدر المفروض. ولو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز
عند أصحابنا الثلاثة.
وعند زفر: يجوز وعلى هذا الخلاف إذا مسح بأصبع أو بأصبعين ومدهما حتى بلغ
مقدار الفرض (٢).
وجه قول زفر: أن الماء لا يَصِيْرُ مستعملاً حالة المسح، كما لا يصير مستعملاً حالة
الغسل، فإذا مد فقد مسح بماء غير مستعمل فجاز، والدليل عليه أن سنة الاستيعاب تحصل
بالمد؛ ولو [صَارَ](٣) مستعملاً بالمد لما حصلت؛ لأنها لا تحصل بالماء المستعمل.
ولنا: أن الأصل أن يصير الماء مستعملاً بأول ملاقاته العضو؛ لوجود زوال الحدث أو
قصد القربة، إلا أن في باب الغسل لم يظهر حكم الاستعمال في تلك الحالة للضرورة، وهي:
أنه لو أعطى [له] (٤) حكم الاستعمال لاحتاج إلى أن يأخذ لكل جزء من العضو ماء جديداً،
وفيه من الحرج ما لا يخفى؛ فلم يظهر حكم الاستعمال لهذه الضرورة، ولا ضرورة في
المسح؛ لأنه يمكنه أن [يَمْسَحَهُ](٥) دفعة واحدة، فلا ضرورة إلى المد لإقامة الفرض؛ فظهر
حكم الاستعمال فيه، وبه حاجة إلى إقامة سنة الاستيعاب، فلم يظهر حكم الاستعمال فيه كما
في الغسل، ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات، وأعادها إلى الماء في كل مرة - جاز.
(١) سقط في أ، ب.
(٢) في أ، ب: الفروض.
(٣) في ط: كان
(٤) سقط في أ، ب.
(٥) في ط: يمسح

١٠٨
كتاب الطهارة
هكذا روى ابن رستم (١) عن محمد في ((النوادر))، لأن المفروض هو المسح قدر ثلاث
أصابع وقد وجد، وإن لم يكن [بجملتها دفعة واحدة](٢)؛ ألا ترى أنه لو أصاب رأسه هذا
١٣ القدر من ماء المطر سقط عنه فرض/ المسح، وإن لم يوجد منه فعل المسح رأساً. ولو مسح
بأصبع واحدة ببطنها وبظهرها وبجانبيها - لم يذكر في ظاهر الرواية. واختلف المشايخ. [فقال
بعضهم: لا يجوز](٣).
وقال بعضهم: يجوز، وهو الصحيح؛ لأن ذلك في معنى المسح بثلاث أصابع.
وإيصال الماء إلى أصول الشعر ليس بفرض؛ لأن فيه حرجاً؛ فأقيم المسح على الشعر
مقام المسح على أصوله، ولو مسح على شعره وكان شعره طويلاً - فإن مسح على ما تحت
أذنه لم يجز، وإن مسح على ما فوقها جاز؛ لأن المسح على الشعر كالمسح على ما تحته،
وما تحت الأذن عنق، وما فوقه رأس.
ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة؛ لأنهما يمنعان إصابة الماء الشعر؛ ولا يجوز
مسح المرأة على خمارها؛ لما رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ(٤) - رضي الله عنها -: ((أَنَّهَا أَدْخَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ
الخِمَارِ، وَمَسَحَتْ بِرَأْسِها، وَقَالَتْ بِهَذَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ)(٥). إلا إذا كان الخمار رقيقاً ينفذ
(١) ابراهيم بن رستم أبو بكر المروزي، أحد الأعلام. تفقه على محمد بن الحسن، وروى عن أبي عصمة
نوح بن أبي مريم المروزي وأسد بن عمرو البجلي وسمع من مالك، والثوري وشعبة، وحماد وسلمة وخلق.
توفي بـ ((نيسابور)) سنة إحدى عشرة ومائتين، وصلى عليه الأمين محمد الطاهري. ينظر: تاريخ بغداد ٦/
٧٢، ميزان الإعتدال ١/ ٣٠، كشف الظنون ٢/ ١٩٨١، الجواهر المضيئة ١/ ٨٠.
(٢) بدل ما بين المعكوفين في ط: بثلاث أصابع
(٣) سقط في أ، ب.
(٤) عائشة بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
مرة بن كعب بن لؤي. أم عبد الله. أم المؤمنين رضي الله عنها. القرشية التميمية.
أمها: أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية. ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمسة. توفيت سنة ٥٨
في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر وقيل سنة: ٥٧ ودفنت بالبقيع.
ينظر ترجمتها في اسد الغابة (١٨٨/٧)، الإصابة (١٣٩/٨)، أعلام النساء (٩/٣)، الاستيعاب (٤/
١٨٨١)، تجريد أسماء الصحابة (٢٨٦/٢، التاريخ الصغير (١٠٢/١)، طبقات ابن سعد (٣٩/٨)، حلية
الأولياء (٤٣/٢)، تهذيب التهذيب (٤٣٣/١٢)، تقريب التهذيب (٦٠٦/٢)، الكاشف (٤٧٦/٣)،
خلاصة تهذيب الكمال (٣٨٧/٣)، شذرات الذهب (٦١/١)، طبقات الشيرازي (٤٧)، العبر (٦٢/١)،
بقي بن مخلد (٤)، النجوم الزاهرة (١/ ١٥٠)، معجم طبقات الحفاظ (١٠٥).
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦١/١) في كتاب الطهارة باب ايجاب المسح بالرأس وإن كان متعمماً
من حديث ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن أم علقمة مولاة عائشة عن عائشة به
وليس فيه بهذا أمرني رسول الله مَلهو.

١٠٩
كتاب الطهارة
الماء إلى شعرها فيجوز؛ لوجود الإصابة، ولو أصاب رأسه المطر مقدار المفروض أجزأه،
مسحه بيده أو لم يمسحه؛ لأن الفعل ليس بمقصود في المسح وإنما المقصود هو وصول الماء
إلى ظاهر الشعر وقد وجد. والله الموفق.
والرابع(١): غسل الرجلين مرة واحدة، لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:
٦] بنصب اللام من الأرجل، معطوفاً على قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى
المَرْفِقِ﴾ [المائدة: ٦]؛ كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى
الكعبين؛ وامسحوا برؤوسكم، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار.
وقالت الرافضة: (٢) الفرض هو المسح لا غير(٣).
(١) في هامش ب: الركن الرابع غسل الرجلين مرة واحدة.
(٢) هم الشيعة الرافضون لإمامة أبي بكر وعمر، أو أن ابتداءهم كان عندما خرج زيد بن عليّ بن الحسين بن
عليّ بن أبي طالب على هشام بن عبد الملك فأراد أنصاره الطعن في أبي بكر فمنعهم، فتركوه وانصرفوا
عنه، فقال لهم: رفضتموني؟ فبقي اسم الرافضة عليهم.
وقيل إنهم الرافضة لأنهم رفضوا الدين بالكلية: فقد كفرّوا الصحابة، وأبطلوا الاجتهاد، واتهموا القرآن
بالتحريف من قِبَل الصحابة بالنقصان والزيادة، وادعوا أن الشريعة كما هي بين أيدي المسلمين ليست هي
ما أنزل الله، وأسقطوا التكاليف لذلك، وأباحوا المحرمات الشرعية وتوسعوا فيها .
وقالوا: الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف، وأنها قَرابة، وأن النبي قد نصّ على استخلاف عليّ بن أبي
طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، فضلّ الصحابة الذين لم يقتدوا به بعد وفاة النبي وَله.
وقالوا: الإمامة لا تكون إلا لأفضل الناس، وأن علياً كان مصيباً في جميع أحواله ولم يخطىء في أمور
الدين؛ إلا الفرقة المسماة الكاملية أصحاب أبي كامل، فهؤلاء أكفروا الناس بترك الاقتداء بعليّ، وأكفروا
علياً بترك الطلب، وأنكروا الخروج على أئمة الجور، وقالوا ليس يجوز ذلك دون الإمام المنصوص على
إمامته .
ينظر الفرق والجماعات (ص ٢٢٨، ٢٢٩).
(٣) قد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم يخالف في ذلك من يعتد به في الإجماع كما صرح بذلك
الشيخ أبو حامد وغيره وعليه الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء. وتنحصر أقوال المخالفين من ثلاثة أقوال:
الأول: أن الواجب مسحهما، وبه قالت الإمامية من الشيعة.
الثاني: أن المتوضىء مخير بين غسلهما ومسحهما، وعليه الحسن البصري، وحكاه الخطابي عن الجبائي
المعتزلي.
الثالث: أن الواجب غسلهما ومسحهما جميعاً، وعليه بعض أهل الظاهر كـ ((داود)». والصواب هو مذهب
الأئمة الأربعة والجمهور لأمور: أ.
أولاً: الأحاديث الصحيحة المستفيضة في صنعة وضوئه ل# وفيها انه غسل رجليه. منها أولاً: ما ثبت في
الصحيحين أن رسول الله * رأى جماعة توضؤوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال: ﴿وَيْلٌ
للْأَعْقَاب مِنَ النَّارِ﴾. وفيه دلالة على أن استيعاب الرجلين بالغسل واجب. وثانياً: ما روى مسلم عن =

١١٠
كتاب الطهارة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على قدميه، فأبصره النَّبِي وَلّ فقال:
=
((ارْجِعْ فَأَر حسنْ وُضُوءَكَ)). وثالثاً: ما روى أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة ((أَنْ رَجُلاً أَتَى النَِّيَّ وَّ فقال
يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَطْرِ ثَلاَثً» وذكر الحديث. إلى أن قال: ((ثُمَّ غَسَلَ
رِجْلَيْهِ ثَلاَثَاً ثَلاَثًاً. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَاد عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ)). وهو من أحسن
الأدلة في المسألة. ورابعاً: ما قال البيهقي: روينا في الحديث الصحيح عن عمر بن عبسة عن النبي ◌َّر
في الوضوء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، كما أمره الله تعالى. قال البيهقي: وفي هذا دلالة على أن الله
تعالى أمر بغسلهما. وخامساً: حديث لقيطِ بن صبرة: أن النبي وَ ل﴿ قال: ((وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِع)). وهو
حديث صحيح، رواه الترمذي وغيره وصححوه وفيه دلالة للغسل. وسادساً: بما روي أن النبي وَلّ قال:
((لاَ يَقْبَلُ اللهِ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ
ڕِجْلَیْهِ».
وثانياً: الأجماع. قال الحافظ من الفتح: ((ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ((يعني غسل
الرجلين))، إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك)) اهـ. رواه سعيد بن
منصور.
وثالثاً: أنهما عضوان محدودان في كتاب الله تعالى كاليدين، فإنه قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. كما قال ﴿إِلَى
الْمَرَافِقِ﴾. فكان واجبهما الغسل كاليدين. واحتج من لم يوجب غسل الرجلين: أولاً: بقوله تعالى:
﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ﴾، بالجر على إحدى القراءتين في السبع، بعطف الأرجل على الرؤوس،
كما عطف الأيدي على الوجوه، فعطف الممسوح على الممسوح. وثانياً: بما روي عن علي رضي الله
عنه أنه قال: ((عُضْوَانِ مَغْسُولاَنِ وَعُضْوَانٍ مَمْسُوْحَانٍ)). وثالثاً: بما روي عن أنس أنه بلغه أن الحجاج
خطب فقال ((أَمَرَ الله تَعَالَى بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ)). فَقَالَ أنس: صَدَقَ الله وَكَذَبَ الْحَجَّاجُ.
﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ﴾، قرأها جَراً. ورابعاً: بما روي عن ابن عباس أنه قال: ((إنّما هُمَا
غُسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ)) وعنه أيضاً: ((أَمَرَ الله بِالْمَسْحِ صح. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب
رسول الله وَ﴿ على غسل القدمين. ويأبى الناسَ إلا الغسل)). وخامساً: بما روي عن رفاعة من حديث
المسيء صلاته. قال له النبي ◌َّهو: (إنَّهَا لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ، كَمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى،
فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْه)). وسادساً: بما روي عن علي رضي الله عنه أنه توضأ، فأخذ
باليسرى حفنة من ماء، فرس على رجله اليمنى، وفيها نَعْلُهُ ثم فتلها بها، ثم صنع بالأخرى كذلك.
وسابعاً: بقياس حاصلة: أنه عضو لا مدخل له في التيمم، فجاز مسحه كالرأس.
والجواب عن احتجاجهم بالآية: أنها قرئت بالنصب والجر والرفع، وقراءة النصب والجر سبعيتان. قرأ
بالنصب نافع وابن عامر وعاصم من رواية حفص عنه وقرأ بالجر ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم من
رواية أبي بكر عنه. وأما الرفع فقراءة الحسن.
أما قراءة النصب فيكون أرجلكم فيها معطوفاً على الوجه والأيدي. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه
قرأ بالنصب، وقال: هو من المقدم والمؤخر ((يعني أن ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ مقدم على ﴿وأرجلكم﴾
وهو مؤخر عنه ونظم الآية على الترتيب هكذا: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى
الكعبين وامسحوا برؤوسكم﴾ وقرأ ابن عباس بالنصب، وقال: يرجع إلى الغسل، وكذلك مجاهد
وعروة. والنصب صريح في الغسل. فعلى هذه القراءة لادلة فيها على المسح.

١١١
كتاب الطهارة
..
وأما قراءة الرفع ﴿فَأرجلكم﴾ مبتدأ، والخبر يحتمل أن يكون مغسولة أو ممسوحة على السواء. ولعل هذه
==
شبهة القائلين بالتخيير بين الغسل والمسح. لكن أدلة الجمهور المتقدمة تُعين أن الخبر مغسولة.
وأما قراءة الجر فالجواب عنها من وجوه: أولاً: قال سيبويه، والأخفس وغيرهما: إن جرها بالجوار
للرؤوس، لا بحكم العطف عليها. مع أن الأرجل منصوبة. كما تقول العرب: حجر ضب خرب ((يجر
خرب على جوار ضب)) وهو مرفوع صفة الحجر ومنه في القرآن ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم أَلِيم﴾،
[الأعراف: ٥٩] فجر أليماً على جوار يوم، وهو منصوب صفة لعذاب، ولا يعكر على الجر بالمجاورة
وجود الواو، فإنه الجر بالمجاورة مع الواو مشهور من أشعارهم من ذلك قول الشاعر:
لمْ يَبْقَ إِلاَّ أَسِيرٌ غَيْرُ مُنْفَلِتٍ وَمُوَثَّقِ فِي عِقَالِ الْأَسْرِ مَكُبُولٍ
فجر موثقاً لمجاورته منفلت، وهو مرفوع معطوف على أسير. فإنه قيل: الجر بالمجاورة إنما يكون فيما
لا لبس فيه، وهذا فيه لبس. قلنا: لا لبس هنا، لأنه حدد بالكعبين والمسح لا يكون إليهما اتفاقاً. ويدل
على أن الجر بالمجاورة لا بالعطف: أن المسح لو كان في كتاب الله تعالى لكان الاتفاق فيه، والاختلاف
في الغسل. وقد اتفقنا على جواز الغسل. على أن السنة والإجماع قد بينا أن المراد من فرص الرجلين
الغسل. ومع هذا فلا لبس مطلقاً. وثانياً: قال أبو علي الفارسي قراءة الجر وإن كانت عطفاً على الرؤوس
- بالمراد بها الغسل؛ لأن العرب تسمي خفيف الغسل مسحاً، ولهذا إنهم يقولون: مسحت للصلاة.
يريدون به الغسل. وإنما عبر عن غسل الرجلين بالمسح طلباً للاقتصاد فيه؛ لأنهما مظنة الاسراف؛
بغسلهما بالصب عليهما. وبجعل الباء المقدرة على هذا للإلصاق، لا للتبعيض. يدل لهذا أنه حد فرض
الرجلين بالكعبين مع أن المسح لا يجب فيه الاستيعاب، فدل على أنه أراد به الغسل - وثالثاً: نقول إنها -
وإن كانت معطوفة على الرؤوس - فإنه أراد به مسح الرجلين في حالة مخصوصة، وهي حالة لبس
الخف، فالمراد بمسح الرجل مسح الخف.
والتحديد بالكعبين، مع أن مسح الخف لا يجب فيه الاستيعاب، إنما هو لبيان محل الأجزاء فيه. وأما
قول علي - رضي الله عنه - فإنه أراد به: إذا لبس الخف. لما روي عنه أنه مسح على الخف، وقال: لو
كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول الله وَّر مسح على
ظاهر خفيه خطوطاً بالأصابع. ومن رأى المسح على الخفين لا يرى مسح الرجلين وأما الجواب عن
احتجاجهم بقول أنس فمن وجوه: أحدها: أن أنساً أنكر على الحجاج كون الآية تدل على تعيين الغسل،
وكان يعتقد أن الغسل إنما علم وجوبه من بيان السنة، فهو موافق للحجاج في الغسل مخالف له في
الدليل. وهذا الجواب هو المشهور. والثاني: أنه لم ينكر الغسل إنما أنكر القراءة، فكأنه لم يكن بلغة
قراءة النصب، وهذا غير ممتنع، ويؤيد هذا التأويل: أن أنساً نقل عن النبي - وَلاير: ما دل على الغسل.
وكان أنس يغسل رجليه، وهذا الجواب ذكره البيهقي وغيره. والثالث: سلمنا أن كلام أنس يتعذر تأويله،
لكن ما قدمناه من فعل النبي - رَّهو - وقوله وفعل الصحابة وقولهم، مقدم عليه. فلم يكن حجة.
وأما الجواب عن قول ابن عباس فمن وجهين: أحدهما: أنه ليس بصحيح ولا معروف عنه، وإن كان قد
رواه ابن جرير عنه إلا أن إسناده ضعيف، بل الصحيح الثابت عنه أنه كان يقرأ ﴿وَأَرْجِلَكُمْ﴾ بالنصب.
ويقول: عطف على المغسول. هكذا رواه عنه الأئمة الحفاظ، منهم: أبو عبيدة القاسم وجماعات القراء
والبيهقي وغيره بأسانيدهم. وقد ثبت في صحيح البخاري عنه أنه توضأ فغسل رجليه، وقال: هكذا رأيت
رسول الله - * - يتوضأ. وثانيهما: كالجواب الأخير من كلام أنس المتقدم، والأول أصحهما.
=

١١٢
كتاب الطهارة
وقال الحسن البصري(١) بالتخيير بين المسح والغسل.
وقال بعض المتأخرين بالجمع بينهما، وأصل هذا الاختلاف أن الآية قرئت بقراءتين
بالنصب والخفض، فمن قال بالمسح أخذ بقراءة الخفض، فإنها تقتضي كون الأرجل ممسوحة
لا مغسولة؛ لأنها تكون معطوفة على الرأس، والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم،
ثم وظيفة الرأس المسح؛ فكذا وظيفة الرجل.
ومصداق هذه القراءة أنه اجتمع في الكلام عاملان.
أحدهما: قوله: ((فَاغْسِلُوا ... )).
والثاني: حرف الجر، وهو الباء في قوله: ((بِرُؤُوسِكُمْ))، والباء أقرب؛ فكان الخفض
أولى، ومن قال بالتخيير يقول: إن القراءتين قد ثبت كون كل واحدة منهما قرآناً، [وقد](٢)
تعذر الجمع بين موجبيهما، وهو وجوب المسح والغسل؛ إذ لا قائل به في السلف، فيخير
وأما الجواب عن حديث رفاعة فهو أنه على لفظ الآية، فيقال فيه كما قيل في الآية كما تقدم.
وأما حديث علي فالجواب عنه من أوجه:
أحسنها: أنه ضعيف، ضعفه البخاري وغيره من الحفاظ فلا يحتج به؛ لو لم يخالفه غيره، فكيف وهو
مخالف للسنة المتظاهرة والدلائل الظاهرة؟! الثاني: انه لو ثبت لكان الغسل مقدماً عليه، لأنه ثابت عن
رسول الله ﴾. الثالث: أنه محمول على أنه غسل الرجلين في النعلين، فقد ثبت عنه من أوجه كثيرة
غسل الرجلين؛ فوجب حمل الرواية المحتملة على الروايات الصحيحة الصريحة - وأما قياسهم على
الرأس فمنتقص برجل الجنب، فإنه لا مدخل لها عن التيمم، ولا يجزىء مسحها بالاتفاق - وأما القائلون
بوجوب المسح، وهم الإمامية، فلم يأتوا بحجة تبين، وجعلوا قراءة النصب عن الآية عطفاً على محل
قوله: ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ (وهو النصب). ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة، والأصل
﴿وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم﴾ بل رجحوه بقربة الرؤوس، ولا يصح متمسكاً لهم؛ لمخالفة الكتاب
والسنة المتواترة قولاً وفعلاً. ولو سلم هذا لهم، فبماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة؟ وقد علمت أن
هذا الخلاف منهم لم يك شيئاً يذكر من جانب الإجماع، إذ لا اعتداد بهم فيه.
ينظر نص كلام شيخنا محمد سيد أحمد في المسح على الخفين (ص ٨ - ١٣).
(١) الحسن بن أبي الحسن البَصْري مولى أم سلمة والرُّبَيِّع بنت النّضْر أو زيد بن ثابت أبو سعيد الإمام أحد
أئمة الهدى والسنة. قال ابن سعد: كان عالماً جامعاً رفيعاً ثقة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلاً
وسيماً، ما أرسله فليس بحجة، وكان الحسن شجاعاً من أشجع أهل زمانه. قال ابن عُليَّة: مات سنة عشر
ومائة. قيل: ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قال أبو زرعة: كل شيء قال الحسن:
قال رسول الله وَل﴾ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.
ينظر خلاصة تهذيب الكمال ٢١٠/١، تهذيب الكمال ٢٥٥/١، تهذيب التهذيب ٢٦٣/٢ وتقريب
التهذيب ١٦٥/١، خلاصة تهذيب الكمال ٢١٠/١، الكاشف ٢٢٠/١.
(٢) سقط في ط .

١١٣
كتاب الطهارة
المكلف إن شاء عمل بقراءة النصب فغسل، وإن شاء بقراءة الخفض فمسخ، وأيهما فعل يكون
إتياناً بالمفروض؛ كما في الأمر بأحد الأشياء الثلاثة.
ومن قال بالجمع يقول: القراءتان في آية واحدة بمنزلة آيتين، فيجب العمل بهما جميعاً
ما أمكن، وأمكن ههنا لعدم التنافي؛ إذ لا تنافي بين الغسل والمسح في محل واحد، فيجب
الجمع بينهما .
ولنا: قراءة النصب، وأنها تقتضي كون وظيفة الأرجل الغسل؛ لأنها تكون معطوفة على
المغسولات، وهي: الوجه واليدان، والمعطوف على المغسول يكون مغسولاً؛ تحقيقاً لمقتضى
العطف .
وحجة هذه القراءة وجوه.
أحدها: ما قاله بعض مشايخنا إن قراءة النصب محكمة في الدلالة على كون الأرجل
معطوفة على المغسولات، وقراءة الخفض محتملة؛ لأنه يحتمل أنها معطوفة على الرؤوس
حقيقة، ومحلها من الإعراب الخفض، ويحتمل أنها معطوفة على الوجه واليدين حقيقة،
ومحلها من الإعراب النصب إلا (أن خفضها)(١) المجاورة، وإعطاء الإعراب بالمجاورة طريقة
شائعة في اللغة بغير (حائل وبحائل)(٢)، أما بغير (الحائل)(٣) فكقولهم: ((جحر ضب
خرب))(٤)، و((ماء شن بارد)) و(الخرب)) نعت ((الجحر)) لا نعت ((الضب)). [والبارد](٥) نعت
((الماء)) لا نعت ((الشن))، ثم خفضٍ لمكان المجاورة، وأما مع (الحائل)(٦) فكما قال تعالى:
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ... ﴾ - إلى قوله : - ﴿وَحُورٌ عَيْنٌ﴾ [الواقعة:
١٧-٣٢]؛ لأنهنَّ لا يطافُ بِهِنَّ، وكما قالَ الفرزدق(٧) [من الطويل].
(١) في ب: أنها خفضت.
(٢) في ب: عامل وبحامل.
(٣) في ب: عامل وبحامل.
(٤) روي بخفض خرب لمجاورته للضب وإنما كان حقه الرفع، لأنه صفة للمرفوع وهو الحجر وعلى الرفع
أكثر العرب.
ينظر الكتاب لسيبويه ٤٣٦/١ شذور الذهب (٤٠٠).
(٥) في ط: والبرودة.
(٦) في ب: العامل.
(٧) - هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق: شاعر، من النبلاء، من
أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، كما يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب؟ ولولا شعره
الذهب نصف أخيار الناس، يشبه بزهير بن أبي سلمى. وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في
الجاهليين والفرزدق في الإسلاميين، لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. توفي سنة ١١٠ هـ.
انظر: البيان والتبيين، ابن خلكان (٢: ١٩٦)، الأعلام (٩٣/٨).
بدائع الصنائع ج١ - م٨

١١٤
كتاب الطهارة
فَهَلْ أَنْتَ إِنْ مَاتَتْ أَتَانُكَ رَاكِبٌ إِلى آلٍ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبُ (١)
فثبت أن قراءة الخفض محتملة، وقراءة النصب محكمة، فكان العمل بقراءة النصب
أولى، إلا أن في هذا إشكالاً، وهو أن هذا الكلام في حد التعارض(٢)؛ لأن قراءة النصب
(١) وصدره في الديوان ص ٨٩
ألست إذا القسعاء أنسل ظهرها
(٢) التَّعَارُضُ: وهو لغة التمانع بطريق التقابل، تقول عرض لي كذا اذا استقبلك بما يمنعك مما قصدته، وسمى
السحاب عارضاً لمنعه شعاع الشمس وحرارتها واصطلاحاً اقتضاء كل من الدليلين عدم ما يقتضيه الآخر ..
ولا تناقض في الشريعة ألا أنه قد يظهر للمجتهد تمانع دليلين في محل بأن يقتضي أحدهما إيجابه والآخر
تحريمه فيسمى هذا تعارض الدليلين وليس هذا التعارض إلا ظاهرياً لما قلنا من عدم التناقض في الشريعة
أفاض الإمام الشاطبي في الموافقات في ذكر الأدلة التي تثبت عدم التناقض في الشريعة ثم أورد ما قد يعترض به
على ذلك ورده، ولهذا البحث أهمية عظيمة بالنسبة للشريعة الإسلامية والكلام عليه يتطلب الإفاضة - والإحاطة
بكل ما فيه، وكان بودنا أن نسهب القول فيه لولا أن ذلك يخرج بنا عما قصدناه من تلك المقدمة الوجيزة في
التعارض التي أردنا منها تصوير ما يستدعيه المقام تصويراً عاماً من غير بسط أو زيادة عن المقدار الضروري ..
قال رحمه الله، يقول الله تعالى: ((﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ الآية)). فهذه الآية
صريحة في رفع التنازع والاختلاف فإن رد للمتنازعين إلى الشريعة، وليس ذلك إلا ليرتفع الاختلاف ولا
يرتفع إلا بالرجوع إلى شيء واحد، إذ لو كان فيه ما يقتضي الاختلاف لم يكن في الرجوع إليه رفع
تنازع، وهذا عبث لا يطلبه الله تعالى ..
وقد عقب على هذا الدليل العلامة الشيخ درار. قائلاً ومع قوة هذا الدليل على المدعي تبقى شبهة وهي
أن الأئمة المجتهدين مع رجوعهم للكتاب والسنة قد لا يرتفع النزاع بينهم .. ثم قال وقد يجاب عنها بأنه
لم يقل أن أردتموه ارتفع قطعاً وبطريقة كلية ..
ومثل هذا قوله تعالى ﴿وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ فبين أن
طريق الحق واحد وذلك عام في جملة الشريعة وتفاصيلها.
وغير ذلك من الآيات التي فيها ذم الاختلاف والأمر بالرجوع إلى الشريعة وكله قاطع في أنها لا اختلاف
فيها وإنما هي على مأخذ واحد وقول واحد ..
قال المزني من أصحاب الشافعي: ذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة وأيضاً لو كان
في الشريعة مساغ للخلاف لأدى إلى تكليف ما لا يطاق لأن الدليلين إذا فرضنا تعارضهما وفرضناهما
مقصودين معاً للشارع. فأما أن يقال أن المكلف مطلوب بمقتضاهما أولاً، أو مطلوب بأحدهما دون
الآخر، والكل غير صحيح لأن الأول يقتضي ((افعل)) ((لا تفعل)) لكلف واحد من وجه واحد وهو عين
التكليف بما لا يطاق، والثاني لأنه يؤدي إلى أنه غير مطلوب بمقتضى الدليلين، والفرص توجه الطلب.
والثالث يلزمه أيضاً خلاف الفرص، لأن الفرص أنهما مقصودان معاً للشارع فلا يعقل معه أن يكون
التكليف بأحدهما دون الآخر ..
ولا يقال أن الدليلين بحسب شخصين أو حالين لأنه خلاف الفرص، وهو أيضاً قول واحد لا قولان لأنه
إذا انصرف كل دليل إلى جهة لم يكن ثم اختلاف وهو المطلوب ..
ينظر نص كلام شيخنا محمد حسن في العام (ص ١٤٢ - ١٤٣)

١١٥
كتاب الطهارة
محتملة أيضاً في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على اليدين والرجلين، لأنه يحتمل أنها
معطوفة على الرأس، والمراد بها المسح حقيقة، لكنها نصبت [عطفاً](!) على المعنى لا على
اللفظ، [لأن الممسوح به مفعول به، فصار كأنه قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾،
والإعراب قد يتبع اللفظ](٢) وقد يتبع المعنى، كما قال الشاعر:
مُعَاوِيَ إِنَّنَا بَشَرْ فَأَسْجِخْ فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلاَ الحَدِيدَا(٣)
نصب ((الحديد)) عطفا على ((الجبال)) بالمعنى لا باللفظ، معناه: فلسنا الجبال ولا
الحديد. فكانت كل واحدة من القراءتين محتملة في الدلالة من الوجه الذي ذكرنا فوقع
التعارض، فيطلب الترجيح من جانب آخر، وذلك من وجوه :
أحدها: أن الله تعالى مد الحكم في الأرجل إلى الكعبين، ووجوب المسح لا يمتد
إليهما .
والثاني: أن الغسل يتضمن المسح؛ إذ الغسل إسالة، والمسح إصابة وفي الإسالة [الإصابة](٤)
وزيادة، فكان ما قلناه عملاً/ بالقراءتين معاً فكان أولى. والثالث: أنه قدروى جابر وأبو هريرة (٥) ٣ب
(١) سقط في ط.
(٢) سقط في ب.
(٣) لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الانصاف (١/ ٣٣٢)؛ وخزانة الأدب (٢٦٠/٢)،؛ وسر صناعة الإعراب (١/
١٣١، ٢٩٤)؛ وسمط اللآلي (ص ١٤٨، ١٤٩)؛ وشرح أبيات سيبويه (ص ٣٠٠)؛ وشرح شواهد
المغني (٢/ ٨٧٠)؛ والكتاب (٦٧/١)؛ ولسان العرب (٣٨٩/٥) (غَمز)؛ ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة
والأمكنة (٣١٧/٢)؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر (٣١٣/٤)؛ وأمالي ابن الحاجب (ص ١٦٠)؛
ورصف المباني (ص ١٢٢، ١٤٨)؛ والشعر والشعراء (١٠٥/١)؛ والكتاب (٢٩٢/٢، ٣٤٤، ٩١/٣)؛
ومغني اللبيب (٤٧٧/٢)؛ والمقتضب (٣٣٨/٢، ١١٢/٤، ٣٧١).
والشاهد فيه قوله: ((ولا الحديد)) حيث عطف على خبر ((ليس)) المجرور بالنصب، وهذا العطف على
المحلّ. والبيت من قصيدة مجرورة، ولا شاهد فيه.
(٤) في ط: اصابة.
(٥) أبو هريرة بن عامر بن عبد ذي الشّرَي بن طريق بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن
سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب. الدوسي. وقيل في نسبه غير
ذلك. واختلف في اسمه اختلافاً كثيراً ذكره ابن حجر في الإصابة وقد عدد من أقوالهم في اسمه الشيء
الکثیر .
قال ابن الأثير :
أبو هريرة - الدوسي صاحب رسول الله وَلتر وأكثرهم حديثاً عنه وهو دوسي .. وقد اختلف في اسمه
اختلافاً كثيراً لم يختلف في اسم آخر مثله ولا ما يقاربه .. وقيل: رآه رسول الله وَّر وفي كمه هرة فقال:
((يا أبا هريرة)).
=

١١٦
كتاب الطهارة
وعائشة وعبد الله بن عمرو (١) وغيرهم ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَرَأَى قَوْماً تَلُوحُ أعْقَابُهُمْ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ،
فَقَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ))(٢).
وفاته: قيل توفي سنة ٥٧ وقيل: ٥٨ وقيل ٥٩ وله (٧٨ سنة) قيل مات بالعقيق وحمل إلى المدينة.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣١٨/٦)، الإصابة (١٩٩/٧)، الاستيعاب (١٧٦٨)، تجريد أسماء
الصحابة (٢٠٩/٢)، بقي بن مخلد (١)، تهذيب الكمال (١٦٥٥/٣)، تهذيب التهذيب (٢٦٢/١٢)
الكنى والأسماء (٦٠/١)، المغني (٢٩٨)، الكاشف (٣٨٥/٣)، الأنساب (٤٠٢/٥)، تنقيح المقال (٣/
٣٨)، معرفة الثقات (٢٢٧٥٦)، تاريخ الثقات (٢٠٦١)، أخبار قزوين (٨٥).
(١) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن
لؤي .. أبو محمد. وقيل: أبو عبد الرحمن. القرشي. السهمي.
أمه: ريطة بنت منبه بن الحجاج.
أسلم قبل أبيه وكان من فضلاء الصحابة عالماً بالقرآن وقرأ الكتب المتقدمة وكان من أشهر حفاظهم
وأخباره كثيرة لا يتسع المقام للحديث عنه.
وفاته: قيل توفي سنة ٦٣ وقيل سنة ٦٥ بمصر. وقيل: سنة ٦٧ بمكة. وقيل: سنة ٥٥ بالطائف. وقيل:
سنة ٦٨ وقيل سنة ٧٣ وكان عمره (٧٢) سنة وقيل كان عمره (٩٢) سنة.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣٤٩/٣)، الإصابة (١١١/٤)، الثقات (٢١١/٣)، الاستيعاب (٢٥٦/٣)،
تجريد أسماء الصحابة (٣٢٦/١)، الجرح والتعديل (١١٦/٥)، تقريب التهذيب (٤٣٦/١)، تهذيب
التهذيب (٣٣٧/٥)، تهذيب الكمال (٧١٦/٢)، شذرات الذهب (٦٢/١)، النجوم الزاهرة (٢٠)، صفة
الصفوة (٦٥٥/١)، الوافي بالوفيات (٣٨٠/١٧).
هذا وفي أ، ب: عمر.
(٢) ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة وهم عبد الله بن عمرو وأبو هريرة وعائشة وجابر وعبد الله بن
الحرث بن جزء الزبيدي ومعيقيب وأبو ذر وخالد بن الوليد وشرحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص
ويزيد بن أبي سفيان وأبو أمامة وأخوه.
حديث عبد الله بن عمرو:
أخرجه البخاري (١٧٣/١) كتاب العلم: باب من رفع صوته بالعلم حديث (٦٠)، (٢٢٨/١) كتاب
العلم: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم حديث (٩٦) ومسلم (٢١٤/١) كتاب الطهارة: باب وجوب
غسل الرجلين حديث (٢٤١/٢٧) وأبو داود (٧٢/١) كتاب الطهارة: باب في إسباغ الوضوء حديث
(٩٧) والنسائي (٧٨/١) كتاب الطهارة باب إيجاب غسل الرجلين، وابن ماجة (١٥٤/١) كتاب الطهارة
باب غسل العراقيب حديث (٤٥٠) وأحمد (١٩٣/٢، ٢٠٥، ٢١١) وابن خزيمة (٨٣/١ - ٨٤) رقم
(١٦١) والبغوي في ((شرح السنة))) (٣١٣/١ - بتحقيقنا) عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا النبي وَلعمل
في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته
(ويل للأعقاب من النار)) مرتين أو ثلاثاً لفظ البخاري.
حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري (١٤٣/١) كتاب الوضوء: باب غسل الأعقاب حديث (١٦٥) ومسلم (٢١٤/١) كتاب
الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٤٢/٢٨) وعبد الرزاق (٢١/١) رقم (٦٢) والنسائي (١/
٧٧) كتاب الطهارة: باب إيجاب غسل الرجلين والدارمي (١٧٩/١) كتاب الطهارة: باب ويل للأعقاب =

١١٧
كتاب الطهارة
من النار وأحمد (٢٢٨/٢، ٢٨٤، ٤٠٦، ٤٠٩، ٤٨٦ و٤٨٢) وابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم ٧٨،
=
٧٩) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) ص (٣٧٥) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٨/١) كتاب
الطهارة، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٠٦/١) وأبو عوانة (٢٥١/١ - ٢٥٢) والبيهقي (٦٩/١) كتاب
الطهارة: باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:
اسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال: ((ويل للأعقاب من النار)).
وأخرجه مسلم (٢١٤/١) كتاب الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٤٢/٣٠) والترمذي (١/
٥٨) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ويل للأعقاب من النار حديث (٤١) وابن ماجة (١٥٤/١) كتاب
الطهارة: باب غسل العراقيب حديث (٤٥٣) وابن خزيمة (٨٤/١) رقم (١٦٢) كلهم من طريق سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به.
وللحديث عن أبي هريرة ألفاظ منها، ويل للعقب من النار وويلى للعراقيب من النار.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
حديث عائشة. وله طرق
فأخرجه ابن ماجة (١٥٤/١) كتاب الطهارة؛ باب غسل العراقيب حديث (٤٥٢) وأحمد (١٩١/٦ -
١٩٢) وابن أبي شيبة (٢٦/١) وعبد الرزاق (٢٣/١) رقم (٦٩) والحميدي (١/ ٨٧) رقم (١٦١) وأبو
عوانة (٢٥١/١) والترمذي في ((العلل الكبير)) ص (٣٥٠) رقم (٢٢) وابن المنذر في ((الأوسط)) (١ /٤٠٦)
وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) ص (٣٧٦) وأبو يعلى (٧/ ٤٠٠) رقم (٤٤٢٦) وابن حبان (١٠٥٤ -
الاحسان) والشافعي (٣٣/١) كتاب الطهارة: باب في صفة الوضوء حديث (٨٢) والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٣٨/١) كتاب الطهارة، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١ /١٦٧) رقم (٧٠) كلهم من
طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال: توضأ عبد الرحمن عند عائشة فقالت: يا عبد الرحمن
أسبغ الوضوء إني سمعت رسول الله وَله يقول: ((ويل للأعقاب من النار)).
ومن هذا الوجه صححه ابن حبان.
وقال البيهقي: قال أحمد: رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن سالم مولى
المهري عن عائشة، وهو من ذلك الوجه مخرج في كتاب مسلم.
وقال الترمذي في ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث
حسن. أ.هـ.
فحديث عائشة من هذا الطريق حسنه البخاري وصححه ابن حبان.
والطريق الذي أشار إليه أحمد:
أخرجه مسلم (٢١٣/١) كتاب الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٤٠/٢٥) والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (٣٨/١) كتاب الطهارة، وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) ص (٣٨٢)، والبيهقي (١/
٢٣٠) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن سالم مولى المهري عن عائشة
بمثل الطريق الأول وقد خولف عكرمة بن عمار في هذا الحديث.
خالفه الأوزاعي وحرب بن شداد وأبو معاوية النحوي وعلي بن المبارك وحسين المعلم فرووه عن
يحيى بن أبي كثير عن سالم مولى المهري عن عائشة دون ذكر أبي سلمة فانفرد عكرمة بن عمار بزيادة
أبي سلمة في الاسناد.
=

١١٨
كتاب الطهارة
وكما هو معروف فإن رواية عكرمة بن عمار عن يحيى مضطربة.
=
قال أحمد: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير.
وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير مناكير ليست بذاك كان يحيى بن سعيد يضعفها.
وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير.
وقال أبو داود: ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير فيه اضطراب.
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. ينظر التهذيب (٧/ ٢٦٢).
وقال الحافظ في ((التقريب)) (٣٠/٢): صدوق يغلط وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. أ.هـ.
ومخالفة الأوزاعي :
عند أبي عبيد في (كتاب الطهور)) ص (٣٧٧) وأبو عوانة (٢٣٠/١ - ٢٣١) وابن أبي حاتم في ((العلل))
(٥٧/١) رقم (١٤٨).
ومخالفة حرب بن شداد:
عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٨/١).
ومخالفة أبي معاوية النحوي:
عند أبي عبيد في ((كتاب الطهور)) ص (٣٨٢) وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٥٧/١ - ٥٨) رقم (١٤٨).
ومخالفة علي بن المبارك.
عند أبي عوانة (٢٣٠/١).
ومخالفة حسين المعلم:
عند ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٥٧) رقم (١٤٨).
فهؤلاء الخمسة الثقات خالفوا عكرمة بن عمار فلم يذكروا أبا سلمة في الإسناد.
وقد رجح أبو زرعة رواية الأوزاعي وحسين المعلم كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٧/١ - ٥٨) رقم (١٤٨).
ومما يدل على أن عكرمة بن عمار وهم في هذه الرواية أن جماعة تابعوا يحيى بن أبي كثير فرووا
الحديث عن سالم عن عائشة ولم يذكروا أبا سلمة.
فأخرجه مسلم (٢١٤/١) كتاب الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٥/ ٢٤٠) وأبو عوانة (١/
٢٣٠) والبيهقي (٦٩/١) كتاب الطهارة: باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل، من طريق مخرمة بن
بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي ◌َّر يوم توفي سعد بن أبي وقاص
فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول
الله وَلجر يقول: ((ويل للأعقاب من النار)).
وأخرجه مسلم (٢١٤/١) كتاب الطهارة: باب وجوب غسل الرجلين حديث (٢٥/ ٢٤٠) من طريق
نعيم بن عبد الله المجمر عن سالم عن عائشة وأخرجه مسلم (٢١٤/١) كتاب الطهارة: باب وجوب
غسل الرجلين حديث (٢٤٠/٢٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن عائشة وأخرجه
الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٨/١) من طريق أبي الأسود يتيم عروة عن سالم عن عائشة.
وللحديث طريق آخر عن عائشة.
أخرجه ابن ماجة (١٥٤/١) كتاب الطهار: باب غسل العراقيب حديث (٤٥١) وأبو عوانة (٢٥٢/١)
والدارقطني (٩٥/١) كتاب الطهارة، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

١١٩
كتاب الطهارة
٠٠
=
حديث جابر بن عبد الله.
أخرجه ابن ماجة (١٥٥/١) كتاب الطهارة: باب غسل العراقيب حديث (٤٥٤) وابن أبي شيبة (٢٦/١)
وأحمد (٣٦٩/٣، ٣٩٣) وأبو داود الطيالسي (٥٣/١ - منحة) رقم (١٧٨) وأبو يعلى (٥٢/٤) رقم
(٢٠٦٥) وفي ((معجم شيوخه ص (٧٠) رقم (١٥) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور ص (٣٨٢، ٣٨٣)
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥١٠/٣) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٠٦/١) والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٣٨/١) من طريق الأحوص عن أبي اسحاق عن سعيد بن أبي كريب عن جابر بن عبد الله
قال: سمعت رسول الله ◌َ و يقول ((ويل للعراقيب من النار)).
قال البوصيري في ((الزوائد)) (١٨٢/١): هذا إسناد رجاله ثقات. أ.هـ.
وللحديث طريق آخر عن جابر:
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٧/٢) من طريق الوليد بن القاسم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر
قال: قال رسول الله وَل و ((ويل للعراقيب من النار)).
وقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا الوليد تفرد به حماد.
حديث عبد الله بن الحارث بن جزء:
أخرجه أحمد (١٩١/٤) والحاكم (١٦٢/١) كتاب الطهارة وابن خزيمة (٨٤/١) رقم (١٦٣) والدار قطني
(٩٥/١) كتاب الطهارة باب وجوب غسل القدمين والعقبين (رقم ١) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) (ص
٣٧٥ _ ٣٧٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٨/١) كتاب الطهارة، والبيهقي (١/ ٧٠) كتاب
الطهارة: باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٦٩/١) رقم (٧٢)
كدهم من طريق حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم التجيبي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي
قال: سمعت رسول الله ◌َ يو يقول: ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)) وقال الحاكم: صحيح ولم
يخرجا ذكر بطون الأقدام ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة .
وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٥/١). رواه أحمد والطبراني في الكبير .... ورجال أحمد
والطبراني ثقات
حدیث معیقیب:
أخرجه أحمد (٤٢٥/٥) والطبراني في «الكبير» (٣٥٠/٢٠) رقم (٨٢٢) من طريق أيوب بن عتبة عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال: قال رسول الله وَلّر: ((ويل للأعقاب من النار)).
وعلقه الترمذي في ((العلل الكبير)) ص (٣٥) عن أيوب بن عتبة به وقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا
الحديث فقال: حديث أبي سلمة عن معيقيب: ليس بشيء كان أيوب لا يُعرف صحيح حديثه من سقيمه
فلا أحدث عنه وضعف أيوب بن عتبة جداً. أ.هـ.
والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٥/١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه
أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه أ.هـ. وأيوب بن عتبة.
ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والجوزجاني ومسلم والبخاري والعجلي وأبو حاتم وغيرهم كما في
التهذيب (٤٠٨/١ - ٤٠٩).
وقال الذهبي في («المغني)) (٩٧/١): ضعفوه لكثرة مناكيره.
وقال الحافظ في ((التقريب)» (٩٠/١): ضعيف.

١٢٠
كتاب الطهارة
وروي أنه توضَّأَ مرةً مرةً وغسل رجلَيْهِ، وقال: ((هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ الله الصَّلاَةَ إِلاَّ
بِهِ))(١).
=
حديث أبى ذر الغفاري :
أخرجه عبد الرزاق (٢٢/١) رقم (٦٤) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر قال: أشرف
علينا رسول الله وَّة﴿ ونحن نتوضأ فقال ((ويل للأعقاب من النار)) فطفقنا نغسلها غسلاً وندلكها دلكاً.
وزاد نسبته السيوطي في ((الأزهار المتناشرة)) ص (٢٦) إلى سعيد بن منصور.
حديث خالد بن الوليد وشرحبيل وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان.
أخرجه ابن ماجة (١٥٥/١) كتاب الطهارة: باب غسل العراقيب حديث (٤٥٥) من طريق أبي صالح
الأشعري حدثني أبو عبد الله الأشعري عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة
وعمرو بن العاص كل هؤلاء سمعوا رسول الله وَ ل9 يقول: ((أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار)).
والحديث قال البخاري كما في ((علل الترمذي الكبير)) ص (٣٥): وحديث أبي عبد الله الأشعري ويل
للأعقاب من النار حديث حسن أ. هـ. وصححه ابن خزيمة (٦٦٥).
وقال البوصيري في الزوائد (١٨٢/١): هذا إسناد حسن ما علمت في رجاله ضعفاء أ.هـ.
حديث أبي أمامة وأخيه:
أخرجه الطبراني في الكبير: (٣٤٧/٨) رقم (٨١٠٩) من طريق علي بن مسهر عن ليث بن أبي سليم عن
عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة وأخيه قالا: أبصر رسول الله و لتر قوماً يتوضؤون فقال ((ويل للأعقاب
من النار)) .
وأخرجه الطبراني (٣٤٧/٨ - ٣٤٨) رقم (٨١١٠، ٨١١١، ٨١١٢، ٨١١٤، ٨١١٥).
من طرق عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة - وحده - به وأخرجه الدارقطني (١٠٨/١) كتاب
الطهارة: باب ما روي في فضل الوضوء حديث (٤) والطبراني (٣٤٨/٨ -٣٤٩) رقم (٨١١٦) من طريق
عبد الواحد بن زياد عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة .... فذكره.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٥/١): رواه الطبراني في ((الكبير)) من طرق ففي بعضها عن أبي أمامة
وأخيه وفي بعضها عن أبي أمامة فقط وفي بعضها عن أخيه فقط .... ومدار طرقه كلها عن ليث بن أبي
سليم وقد اختلط. أ.هـ.
وحديث («ويل للأعقاب من النار)) صرح السيوطي بتواتره في ((الأزهار المتناثرة)) ص (٢٦) رقم (١٦) وتبعه
الشيخ أبو الفيض الكتاني ص (٦٨، ٦٩) وقال: وممن صرح بأنه متواتر الشيخ عبد الرؤوف المناوي في
((شرح الجامع الصغير، وشارح كتاب مسلم الثبوت في الأصول أ. هـ.
أما الوضوء مرّة مرة فورد من حديث ابن عباس:
(١) أخرجه البخاري (٢٥٨/١): كتاب الوضوء: باب الوضوء مرة مرة، الحديث (١٥٧)، والترمذي (٦٠/١):
كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، الحديث (٤٢)، وأبو داود (٩٥/١ -٩٦): كتاب الطهارة:
باب الوضوء مرة مرة، الحديث (١٣٨)، والنسائي (٦٢/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مرة مرة، وابن
ماجة (١/ ١٤٣): كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، الحديث (٤١١)، من رواية الثوري عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي (وَلقر توضأ مرّة مرة)). وقال الترمذي: (إنه
أحسن شيء في الباب وأصح). وقال: (وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن
شرحبيل عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ((أن النبي (وَ لّ توضأ مرة مرة)) وليس هذا بشيء.