النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
صور من المخطوط
الاشرف
المححا مولانا
BR
السادة الموالي العظام اخرافندي
قاضي المدينة المنورة سابقا محمد
أننهر
شاب قفه في محمد لط
:
١
-
اولى رقم
هـ
٩٢٦
ر
.
٠
٩٨٣
٥٦ قوضفى
---

٨٢
صور من المخطوط
٢
الخلاف المعاي فيالأصل إحدا اختلف الصحاب وعجامعه عين في عدهذا الفعل ولولانحن الركمن الدعاة
مصر لان عرب الرباط، على بالحب النصر يش السير بز ماولا في عنى المزنا أمينالطافى الزنامن استباه
الإنسان وتضم الوليد لم يوحد الله في هذا العمل أما عب تضيع الما المهون الذييباح مثله العدل
وكذا البير في ساه فياش له أحمد وموالزجر لان الجاجة الى شرع الراجر فيا يولي وجود مع الا ميلبه
وجود هذا الفعل لاندجورية على باختيار حسين ولا العيار الالفلع يعنا الدوولاذ لكي فيه إن الحل
اصلاح في الزنار وهالذاتي ين الجانبين جمعاء من الشهوة المركبة فيها جميعاً فلم كين في على الزناقول ونه.
هناك لا كن ورودا فلما دلةالدلات لهنهاية الصحابة رضوان لله طيه دليل على أن الموجي هذا الفعل
من التعزيز الرحمين اصحا إن التقرير من الذي يحتل الاصاف في القدرة الصفة لالجدد الثانيانه
لامجال للأصهار نجالمد عم لا يعرف إلا بالتوقيف وللاجتهاد مجال في التعزير وكذا وفي المراه التبة لايب
الحدويوجهالتفري لمن وفي الزاة الحيةو كذا وفي البينة وانكان حزامالاعدام الوفي فوقه
على الإن تا ان انا البهيمة ملكه الوافي قبر أنها تفيد لا توكل ولارواية عني من اصنا بطرحه الد كمى
روي محمد عن عمررضي الله منه أنه لت تخذوافي الهيمنة وامر باليهين فيها حرفتة بالنارو كذ للك الوفيعن كل
لا يوجبه للحد وكذلك الوطني في دار الحرب وفيذلك البغي لا يوجب أخمحامى من زمانهدار الحرب أو زار
البهي فرع البي الائيا وعليه الحدلان الذيا لم يعتدسبيالوجوب الخدعين وجوده لمن الولاية الكسي
عمدذلك وكذلك الحري المستامن اذاذفي مسطحة أو وجبة الولي ذ نا غريبة مساحة الأحدفي الحديث الحمر
مصا بي حنيفة ومحمدد عند الى نرسف بمعان وجه حوله أن لما دحل ذار الإسلام فقد التزم اخطه السلام
مدة انامتيفيها معار كالذي ولهذا يقام عليه القذف كانيا محلى الذي لها أنه لم يدخل الرالعام
على سبل الاقامة والتوكي بل على بل العادية ليها ملناد تعامله في مجرد حلم كمن دخوله دار الاسلام
الآلة التزامه من لين نغالي خالصاً نخلاف عد القدرة لامه لما طلب الانان بين المسلمين فقد النهائام
على الايذاء نفسه مظهر حكم الإسلام في حقه يجد المسلم الذمية عنذابي منيعة وعند محمد لا عد وعد الله
الاخلان وجه قوله مجمع الاصل فعل الرجل وفعلها بع على المدربج على الأصل لا يحب على التابع والمطاوعه
للمبي: المجنون وجه قول في مبعة ان فعل الحربي حرام محضن الاتركوانه بواخذبه الكانز نا مكانة مصرنا
يا الآأن الحد لتربي على الدخل العن التزامه أحكامنا وهذا امر خصه وتحد الذاتية لانه بالذمة والحد
التزم احكام الاسلام مطلقا الابتقدما وقع الاشتباه له ولم يوجد ما هنا وكذا وفي الحابفر و النفسنا
والصاعية فى الحرفة وي المؤطرة البشعة والتي خامر منها او الامنها لا يوجب الحدمان كانت حرامالغباء الملله
او النظام المركزن ناوكذا وفي الجارية المتنزلة والمجوسية فى المرتفضة المكانية والحرمة من ضاح ومهر.
ارجع القيام إلى هذامن كان خاما وعلم بالحرمة وكذا وفي الأب حاوتز الابن لا يوجبه الحدوان المهالمية
لان له فقال ابنه شمة الملك وهو الملك من وجه أوحى للملك لقوله صلى أسعليه وسلم أنت وما الخطيب
فظاهر امناعة قال الابن الى الاب حرف اللام تنفي منيتة الملك خلي مقاعد من إفادة الحقيقى ملائية
عن ابيدات المسندة أو حتى الملك وكذا وفى جارية المكاتب لأن المكانبه عند نا حد ما يتي علىوووم فكار مملوك
المولي رفقة وملك الوحدة يقتضى ملك الكسب فإن المريض مقتضاه حقيقة فلاا قل من الطبيعة وكذلك وفي
جاريو العبد الماء ونسواكان عليه دين اولم يكن اما اذا لميكن عليه ومن مظاهر لا يناملك الدلي مكنالطف
.
٠
كان عليودمن لان رقبة الماء ون ملك المزي وملك الرقبة بتنفي ملك الكسب كما في خاوية الكات وزارة
لنكسب الماذون اخرى الى المؤلي من كسب المكاسب فى المرتجب الحد حنات بناصنا أو بير لان هذا الملك
مما الاحتاد لان المطالحكيذاته واختلافى بورت شبهة فاستبه وحيا صل في نظام هومحل الاختهارة

صور من المخطوط
٠
٨٣
كتاب
تَمْدُود كرخيانة
كتاب كباترون
الرَّحْنِ
الهبة
كتاب كتاب
الماذون.
كتاب
المزارع
بسحن منتـ
القرض
كتاب
المعاملة
كتاب
الشفعة
كتاب
الاكراء
. القيمة
١
١
سھ
١
١
٠
1
٤
:
٨٢
بـ
٠
.
كتاب
البيع
٠٠.
.٠

٨٤
صور من المخطوط
٣٠٤
فى القاصر بيفى أقلوه معهد افي حما زاما إذا كان السفرة مكهبه الحد من أمراون المبينة في
عليهم لأن سبها المرحوم لد يثبت لانستوته الحمموقر كلة اضلاء راسا علان الرجوع من الافراد
لأن الأصل أنها مزار الفرعية في معه الاانه قعند العباءة بعد الرجوع فرحى المقدرة فهد الشته معى
مختبراتى فى فان المثل فى التصامر حتو الزعقد على عند البكر مدم الموموسطامع بانتغات شرخر تراثية
وجوب الحرامنقل المقاب وإن كان الملغزو من الخاله لا بصب كلوبعد مهم عمره دولمر انه جودةً
لم لن فا يا ومضمون أن كانهالكا اوستهلكا ومن مثل منزوع تار سلاح فعله التضامن وفى
كله عصا او حجم معلى حافظة الدنوومن جرح يقفربنا يكر المغصاص وبمالا يكى عبد الأونى الاركنها
أن الحداد السمع وحر بعيد بصل الاخذ ة القتل في الخراحة من غير مضلع انصر ن ومكها في غير مطيع
"الطريق ما متنا وكذلك ان كان فى المحار من سراديجونهي اسع وجر بالحرج مع على عاقل بالع قل
مه بسلاح اي الأولميا ميقتطون او يعنون وَّان كان الذي وفر أنقل مهم مدراء يكون فعلي ما قلة أكثر
وانعتل بسلاح لأن المصري المجنزن لتنا من اهل وحرب انتصار عليها مناله عد حافظكو ان كانا
احمة المال حما لأنها من أهل ى حرب منان الحالى وكذلك أو السبع وجوب أحد على المعطلع لمعنى من
المنافي رحوافى ذلك الي حكم غير القطاع زاماعلم معسلوأما الحكم الذي يتعلق بالمالماهر
امروأ مكان مايا عنه ولقاح أن يأخذ ، انها وجده مراويوه بيفي محارب او مزيد من ملكة
الحارب بيمع الوحدة ، وغيرذلك والوتغير الحال إلى الزيادة او اسفنان من ذكر ناحكمة منها به الشرقية
ومن أعلم بالقوابه غن ينجز الثاني كتاب قطاع الطريق يكى ان ساايه معالي في المخز الثالث الكتاب الحمد
ف كهر الله تعالى وعونه وحسن توفيقه والله منالي المستعان وعليه التكلان.
. ووافق الفراغ من ه فى يوم الخميس المقاوك الرابع.
• وانعزته من تمدد بالغفلة حرام منضف من ممن ستين.
• معما، على يد المعطلغير المعترف بير مالوزراء جره
. والنعصر السعلى محمد ال الفتح.
الدنوشري الساعين الرفاعي.
احنامن الد ولى الدب
•امامز.
...
S

بدائعُ الصَّنَّائِعِ
في ترتيب الشرائح
تأكیف
الإِمَا مَ عَلاءِ الدِّين أَيْ بَكْ بن مَسْعُود
الكَاسَاني الحَنفي
المتوفى سنة ٥٨٧ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
الحمد لله العلي القادر، القوي القاهر، الرحيم(١) الغافر، الكريم الساتر، ذي السلطان
الظاهر، والبرهان الباهر، خالق كل شيء، ومالك كل ميت وحي. خلق فأحسن، وصنع
ـم (٢) فأحفى (٢)، عم فضله وإحسانه،
فأتقن، وقدر فغفر، وأبصر فستر، وكرم فعفى، وحكم
وتمت حجته وبرهانه، وظهر أمره وسلطانه؛ فسبحانه ما أعظم شأنه، والصلاة والسلام على
المبعوث بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فأوضح الدلالة، وأزاح الجهالة،
وفلّ السفه، وثلّ الشبه؛ محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وعلى آله الأبرار، وأصحابه
المصطفين الأخيار.
وبعد: فإنه لا علم بعد العلم بالله وصفاته - أشرف من علم الفقه، وهو المسمى: بعلم
الحلال والحرام، وعلم الشرائع والأحكام، له بعث الرسل وأنزل الكتب؛ إذ لا سبيل إلى
معرفته بالعقل المحضر دون معونة السمع، وقال الله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت
الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩]. قيل في بعض وجوه التأويل: هو علم الفقه(٤)،
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرَ أَنْه قَالَ: مَا عَبَدَ اللهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهِ فِي دِينٍ، وَلَفَقِيهُ وَاحِدٌ
أَشَدْ عَلَّى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ (٥) .
(١) في ب: القوي.
(٢) في ب: حلم.
(٣) في ب: فأخفى. وأحفى بالمهملة أي: استقصى ينظر المعجم الوسيط ١٨٦/١.
(٤) وردت عدة آثار في هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ينظر الدر المنثور (٦١٦/١).
(٥) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٠٨/٣) والترمذي (٤٨/٥) كتاب العلم: باب ما جاء في فضل
الفقه على العبادة حديث (٢٦٨١) وابن ماجة (٨١/١) المقدمة باب فضل العلماء والحث على طلب العلم
حديث (٢٢٢) والطبراني في ((الكبير)) (٧٨/١١) رقم (٩٩ - ١١) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢٤/١)
وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٢٦/١) وابن حبان في ((المجروحين)) (٢٩٨/١) وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (١٣٤/١) كلهم من طريق روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس به وقال الترمذي:
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
٨٧
=

٨٨
مقدمة
وروي أن رجُلاً قدم من الشام إلى عمر (١) - رضي الله عنه - فقال: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ:
قَدمْتُ لأتعلم التشهد، فبكى عمر حتى ابتلّت لحيته ثم قال: ((والله إني لأرجو من الله ألاَّ
يعذبك أبداً)) والأخبار والآثار في الحض على هذا النوع من العلم أكثر من أن تحصى.
وقد كثر تصانيف مشايخنا في هذا الفن قديماً وحديثاً، وكلهم أفادوا وأجادوا، غير أنهم
لم يصرفوا العناية إلى الترتيب في ذلك، سوى أستاذي وارث السنة ومورثها، الشيخ الإمام
الزاهد: علاء الدين، رئيس أهل السنة، محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمر قندي(٢) - رحمه
الله تعالى - فاقتديت به فاهتديت؛ إذ الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن
من فنون العلم - هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أفهام
المقتبسين، لا يلتئم هذا المراد إلاَّ بترتيب تقتضيه الصناعة، وتوجبه الحكمة، وهو: التصفح
عن أقسام المسائل(٣)
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّر والمتهم برفعه روح بن جناح قال أبو
حاتم بن حبان: روح يروي عن الثقات ما إذا سمعه من ليس بمتبحر في صناعة الحديث شهد له بالوضع
ومنه هذا الحديث.
وقال ابن الجوزي: هذا الحديث من كلام ابن عباس إنما رفعه روح إما قصداً أو غلطاً.
والحديث ضعفه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٦/١) وقال الساجي هذا حديث منكر كما في
((تهذيب التهذيب)) (٢٩٣/٣).
(١) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن
لؤي .. أبو حفص. القرشي. العدوي. أمير المؤمنين. الفاروق.
أمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة .. المخزومية وقيل حنتمة بنت هشام أخت أبي جهل ولد بعد الفجار
الأعظم بأربع سنين قبل المبعث النبوي بثلاثين سنة وقيل بدون ذلك. توفي طعن يوم الأربعاء لأربع ليال
بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة ٢٤ على أرجح الأقوال.
ينظر ترجمته في : - أسد الغابة (١٤٥/٤) الإصابة (٢٧٩/٤)، تجريد أسماء الصحابة (٣٩٧/١)،
الاستيعاب (١١٤٤/٣)، الجرح والتعديل (١٠٥/٦)، تقريب التهذيب (٥٤/٢)، تهذيب التهذيب (٧/
٤٣٨) الكاشف (٣٠٩)، تاريخ جرجان (٧٣٠).
(٢) محمد بن أحمد بن أبي أحمد أبو منصور، السَّمَرْقَتْدِيّ صاحبُ ((تحفة الفقهاء)).
تفقَّهَتْ عليه ابنته فاطمةُ العالمةُ الصالحة، وكانتْ تحفظ ((التحفة))، وستأتي.
وتفقَّه عليه أيضاً زوجُها أبو بكر الكاسَانيّ، صاحب كتاب ((البدائع).
ينظر ترجمته في: تاج التراجم ٦٠، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده، صفحة ٨٥، ٩٥، كتائب أعلام
الأخيار، بـ (رقم ٣٠٩)، الطبقات السنية، بـ (رقم ١٧٨٤)، كشف الظنون (٣٧١/١، ١٥٤٢/٢،
١٩١٦، ١٩١٧)، هدية العارفين (٩٠/٢)، الفوائد البهية (١٥٨)، أعلام النبلاء (٢٦٥/٤).
(٣) والمسألة في اللغة: مطلق السؤال. وفي الاصطلاح: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم.
انظر: مجمع الأنهر (٢٦/١)، مغني المحتاج (١٦/١)، لسان العرب (١٩٠٦/٣).

٨٩
مقدمة
وفصولها(١)، وتخريجها على قواعدها وأصولها؛ ليكون أسرع فهماً، وأسهل ضبطاً، وأيسر
حفظاً؛ فتكثر الفائدة، وتتوفر العائدة، فصرفت العناية إلى ذلك، وجمعت في كتابي هذا جملاً
من الفقه مرتبة بالترتيب الصناعي؛ والتأليف الحكمي الذي ترتضيه أرباب الصنعة، وتخضع له
أهل الحكمة، مع إيراد الدلائل الجلية؛ والنكت القوية، بعبارات محكمة المباني؛ مؤدية
المعاني؛ وسميته: ((بدائع الصنائع؛ في ترتيب الشرائع))؛ إذ هي صنعة بديعة، وترتيب عجيب؛
وترصيف غريب؛ لتكون التسمية موافقة للمسمى؛ والصورة مطابقة للمعنى، وافق شن طبقه،
وافقه فاعتنقه .
فأستوفق الله - تعالى - لإتمام هذا الكتاب؛ الذي هو غاية المراد؛ والزاد للمرتاد ومنتهى
الطلب؛ وعينه تشفي الجرب، والمأمول من فضله وكرمه أن يجعله وارثاً [منّي](٢) في
الغابرين؛ ولسان صدق في الآخرين، وذكراً في الدنيا، وذخراً في العقبى، وهو خير مأمول؛
وأكرم مسؤول.
(١) والفصل لغة: الحاجز بين الشيئين. لسان العرب (٣٤٢٢/٥).
واصطلاحاً: اسم لجملة مختصة من أبواب العلم، مشتملة على مسائل. وعرِّف أيضاً: بأنه طائفة من
المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها.
(٢) سقط في ط.

كِتابُ الطَّهَارَةِ
الكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضعين :
أحدهما: في تفسير الطهارة.
والثاني: في بيان أنواعها.
أما تفسيرها: فالطهارة لغة وشرعاً: هي النظافة، والتطهير التنظيف (١)، وهو إثبات النظافة
في المحل وأنها صفة تحدث ساعة فساعة، وإنما يمتنع حدوثها؛ بوجود ضدها، وهو القذر،
فإذا زال القذر وامتنع حدوثه بإزالة العين القذرة - تحدث النظافة؛ فكان زوال القذر من باب
(١) ((الطَّهَارَةُ)): هي في اللغة: النَّزَاهَةُ والنّظَافَةُ عن الأقذار، يقال: طَهُرَت المرأة من الحَيْضِ، والرَّجُلُ من
الذنوب، بفتح الهاء وضمها وکسرها.
والطُهْر نقيض الخَيْضِ، والطهر نقيض النجاسة، ويقال: المرأة طاهر من الحيض، وطاهرة من النجاسة.
والطُّهور بالضم التطهّر، وبالفتح: الماء الذي يُتَطَهَّرُ به، هذا رأي جمهور أهل اللغة، كما قالوا في
السُّحور والسَّحور، والوُضُوء والوَضُوء، بالضم يُطْلَقُ على الفعل، وبالفتح يُطْلَقُ على ما يُتَسَخَّرُ به،
وعلى الماء الذي يُتَوَضَّأُ به.
وقال سيبويه: الطّهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً.
والمِطْهرة: الإناء الذي يُتَطَهَّرُ منه، والمِطْهْرَةُ: البيت الذي يتطهر فيه.
ينظر: لسان العرب (٢٧١٢/٤)، ترتيب القاموس (١٠٣/٢، ١٠٤) المعجم الوسيط: (٥٧٤/٢).
واضطلاحاً:
عرفها الحنفية بأنها: النّظَافَةُ المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمُّم، وغسل البدن والثوب ونحوه.
وعند الشَّافِعِيَّةِ: إِزَالَةُ حَدَثٍ، أو نَجَسٍ، أو ما في معناهما، وعلى صورتهما، وقيل أيضاً: فعل ما يترتب
عليه إِبَاحَةُ الصلاة، ولو من بعض الوجوه، أو ما في ثواب مجرد.
عند المالكية: صِفّةُ حكمية تُوجِبُ لموصوفها جَوَازَ استباحة الصلاة به أو فيه، أو له.
عند الحنابلة: رفع ما يمنع الصَّلاة، وما في معناها من حَدَثٍ، أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب.
ينظر: الدرر (٦/١)، فتح الوهاب: (٣/١)، شرح المهذب: (١٢٣/١)، الإقناع بحاشية البجيرمي:
(٥٨/١ -٥٩)، حاشية الباجوري (٢٥/١)، حاشية الدسوقي: (٣٠/١ -٣١) الكليات لأبي البقاء ص
(٢٣٤) .
=
٩٠

٩١
كتاب الطهارة
زوال المانع من حدوث الطهارة، لا أن يكون طهارة، وإنما سمي طهارة توسعاً؛ لحدوث
الطهارة عند زواله.
فصل [في بيان أنواع الطهارة]
وأما بيان أنواعها: فالطهارة في الأصل نوعان: طهارة عن الحدث وتسمى: طهارة
حكمية(١)، وطهارة عن الخبث، وتسمى: طهارة حقيقية(٢).
أما الطهارة عن الحدث فثلاثة أنواع: الوضوء، والغسل، والتيمم.
أما الوضوء: فالكلام في الوضوء في مواضع: في تفسيره، وفي بيان أركانه، وفي بيان
شرائط الأركان، وفي بيان سننه، وفي بيان آدابه، وفي بيان ما ينقضه.
أما الأول، فالوضوء اسم للغسل والمسح، لقوله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين﴾ [المائدة: ٦] أمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، فلا بد من معرفة معنى الغسل
والمسح. فالغسل: هو إسالة المائع على المحل، والمسح: هو الإصابة، حتى لو غسل
أعضاء/ وضوئه ولم يصل الماء. بأن استعمله مثل الدهن - لم يجز في ظاهر الرواية (٣).
١٢
وشرعت الطهار حَثّاً للمؤمن على النظافة، حتى يكون حَسَنَ البَدَنِ والمَلْبَس والمكان، كما هو طاهر
القلب، نظيف اللسان بالإيمان والإخلاص، ولذا نجد الشّارعَ الحكيم قد أوجب الوضوء والغسل، وإِزَالَة
النجاسة لطَهَارَةِ البَدَنِ والثوب والمكان وأعلم أن الفقهاء قَدَّمُوا العِبَادَاتِ على المُعَامَلاَتِ اهتماماً بالأمور
الدِّينية دون الدنيوية، وقدموا منها الطهارة، لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العِبَادَاتِ، ولذلك ورد
((مِفْتَاحُ الجَنَّةِ الصَّلاةُ، ومِفْتَاحُ الصلاة الطّهور)» الباجوري (٢٣/١).
(١) والحكمية هي التي جاوزت محل حلول موجبها كالوضوء فإنه تجاوز أي تعدى المحل الذي حل فيه
موجبها وهو خروج شيء من أحد السبيلين مثلاً إذ لم يقتصر على غسل ذلك المحل بل وجب غسل
الأعضاء المعروفة .
ينظر حاشية، البيجوري ص (٢٥).
(٢) هي التي لم تجاوز محل حلول موجبها كطهارة النجاسة فإنها لا تتجاوز أي لا تتعدى المحل الذي حل فيه
موجبهاً وهو النجاسة إذ لا يجب غسل غير محلها.
ينظر حاشية البيجوري ص (٢٥).
(٣) ظاهر الرواية، أو مسائل الأصول، أو ظاهر المذهب، أو الموافقة لرواية الأصول؛ وهي: المسائل
المروية عن الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن؛ برواية الثقات؛ فهي مسائل متواترة أو
مشهورة عنهم.
وجمعها محمد بن الحسن في كتبه الستة: ((الجامع الكبير))، ((والجامع الصغير))، و((السير الكبير))، و((السير
الصغير))، و((المبسوط))، و((الزيادات)).
وجمع الحاكم الشهيد هذه الكتب في ((الكافي)) الذي قام بشرحه السرخسي في كتابه: ((المبسوط)).

٩٢
كتاب الطهارة
وروي عن أبي يوسف (١): أنه يجوز. وعلى هذا قالوا: لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه
شيء - لا يجوز، ولو قطر قطرتان أو ثلاث جاز؛ لوجود الإسالة.
وسُئِلَ الفقيه أبو جعفر الهندواني(٢) عن التوضؤ بالثلج فقال: ذلك مسح، وليس بغسل،
فإن عالجه حتى يسيل يجوز(٣).
وعن خلف بن أيوب (٤) أنه قال: ينبغي للمتوضىء في الشتاء أن يبل أعضاءه شبه
الدهن(٥)، ثم يسيل الماء عليها؛ لأن الماء يتجافى عن الأعضاء في الشتاء.
(١) هو يعقوب بن ابراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة ومقدم
تلاميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيهاً علامة من كبار حفاظ الحديث ولد بالكوفة سنة ١١٣، وتفقه
بالحديث والرواية ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه فقه أهل الرأي، وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي
والرشيد، ومات في خلافته ببغداد سنة ١٨٢ وهو على القضاء، وهو أول من دعي قاضي القضاة، ويقال
له قاضي قضاة الدنيا فكان له تولية القضاء في الشرق والغرب، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه
على مذهب أبي حنيفة، وهو أول من غير زي العلماء بهذا الزي، وكان واسع العلم بالتفسير والحديث
والمغازي وأيام العرب، ولكن اشتهر بالفقه أكثر من سائر العلوم لاشتغاله بها مدة طويلة وهو الذي نشر
علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، ومن كتبه المشهورة (الخراج) و(الآثار) وهو مسند أبي حنيفة و(النوادر)
و(اختلاف الأمصار) و(أدب القاضي) و(الفرائض) و(الغصب) و(الاستبراء) و(الجوامع) و(الذبائح)
و(الوصايا) و(البيوع) و(الأمالي).
ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للطاش كبرى زادة ص (١٥) والأعلام للزركلي (٢٥٢/٩) ومفتاح
السعادة (٢٣٤/٢) والجواهر المضية (رقم ١٨٢٥) وطبقات الحنفية لابن قنالي زادة (ورقة ١٠) والفوائد
البهية ص (٢٢٥) وتاج التراجم ص (٣) وشذرات الذهب (٢٩٨/١) وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)
والبداية والنهاية (٢/ ١٨٠).
(٢) محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر أبو جعفر الهندواني، وهو إمام كبير من أهل بلخ. قال السمعاني:
كان يقال له أبو حنيفة الصغير، لفقهه. حَدَّث بـ ((بلخ)) وما وراء النهر، وأفتى بالمشكلات وشرح
المعضلات، وكشف الغوامض. تفقه عليه نصر بن محمد أبو الليث الفقيه. وروى عنه يوسف بن
منصور. توفي بـ ((بخاری)) سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
ينظر: الجواهر المضية (١٩٢/٣ - ١٩٤)، الطبقات السنية بـ (رقم ٢٠٥٣)، كشف الظنون (٤٦/١)،
هدية العارفين (٢/ ٤٧).
(٣) من ب: سال جاز.
(٤) خلف بن أيوب: كان من أصحاب زفر وتفقه على أبي يوسف ثم كان من أصحاب محمد، وصحب
ابراهيم بن أدهم، وأخذ عنه الزهد، وعن الصيمري: لو جمع علم خلف لكان في زنة علم على الرازي،
إلا أن خلفاً أظهر علمه بصلاحه وزهده. مات سنة ٢٠٥ هـ.
ينظر ترجمته في: الفوائد البهية ص (٧١)، الجواهر المضية (١٧١/١).
(٥) من ب: كما شبه الدهن.

٩٣
كتاب الطهارة
وأما(١) أركان الوضوء فأربعة.
أحدها: غسل الوجه مرة واحدة؛ لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: ٦] والأمر
المطلق لا يقتضي التكرار(٢)، ولم يذكر في ظاهر الرواية حد الوجه، وذكر في غير رواية
(١) في هامش ب: وأما أركان الوضوء فأربعة: أحدها غسل الوجه مرة.
(٢) لا نِزَاعَ بين الأُصُولييّن، والنّظَّار، ومَنْ لفَّ لفَّهُمْ في أَنَّ المرّة ضروريَّة مِنْ حَيْثُ إِنَّ الماهيَّة لا وُجُودَ لها
في الخَارِجِ إلا ضِمْنَ أفرادها، لا من حَيْثُ إِنَّهَا مدلُولَةٌ.
ولم يختلفوا أيضاً في أنّ الأمر المقيّد بالمرة، أو التكرار يحصلُ على ما قيّد بِهِ.
إِنَّمَا وَقَعَ الخلافُ بينهم في دلالة الأَمْرِ على ما زاد على القَدْرِ الَّذِي تتحقَّق بِهِ الماهيةُ، إذا لم يكن مقيداً
بما يَدُلُّ على التّكرار، أو المرَّةِ.
وقد تَنَوَّعَتْ مَذَاهبُهم في ذلكَ إلى أربعةِ آراء :
أوَّلاً: وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ من الأصوليِّين، واختارَهُ أَبُو المَعَالِي الجوينِيُّ، والرازِيُّ، والبيضاويُّ،
والآمديُّ، وابن الحاجب، حيث يرون أنه يدلُّ على طلب تحصيل الماهيَّة، من غير إشعارٍ بمرَّة، أو
تكرار.
ثانياً: وهو مذهبُ أبِي إِسْحَاقَ الإسفرايينيِّ، والإمام أحمد، وعبد القادرِ البغداديِّ، حيثُ يُرونَ أَنَّ الأمر
يوجبُ التّكرارَ المُسْتَوْعِبَ لجميعِ العُمْرِ مع الإمكان إذا لم يقترن بما يَدُلُّ على خِلافٍ ذَلِكَ.
ثالثاً: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضَ مَشَايِخِ الحَنَفِيَّةِ، وَرَأْيُ بعض الشَّافِعِيَّةِ، ومقتضاهُ أَنَّ الأمرَ المطلق يدلُّ على
المرَّةِ، ولا يوجب التَّكْرَارَ ولا يحتملهُ، إلا أَذَا عُلُقَ بِشَرْطٍ مثل قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾
[المائدة: ٦].
رابعاً: وإليه ذهب الواقفيَّةُ، حيثُ يَرَوْنَ الثَّوقُفَ، إمَّا لأنه مشترَكٌ بينهما، فَلا يحمل على أَحَدِهِمَا إلا
بقرينة؛ أو لأنَّه موضوع لأحدِهِمَا، ولا يُعْرَفُ إِلا بالبَيَانِ.
والرَّأْيُ الذي نَخْتَارَهُ هو رَأْيُ الجُمْهُورِ، ونَسْتَدِلُّ على ذلك بأدلَّةٍ منها:
أولاً: لو كان الأَمْرُ مُفِيداً لأحدهما - من المَرَّةِ أو النَّكْرَارِ - لكان تَقْبِيدُهُ بذلك المعنى تَكْرَاراً، وبغيره
نَقْضاً، والتالي بَاطِلٌ، فالمُقَدَّمُ مثله.
ودليل بُطْلانِ التّالي: أن التقييد لا يُؤَدِّي إلى النّقْضِ، ولا إلى التَّكْرَارِ.
ودليل بُطْلان المُقَدَّم: أن بُطْلانَ اللازم المُسَاوي، أو الأخص يستلزم بُطْلان ملزومه.
ويرد عليه أنه لا يَثْبُتُ المُدَّعي؛ لأن عَدَمَ التكرار، أو النَّقْضِ قد لا يكون لكونه موضوعاً لِلْمَاهِيَّةِ من حيث
هي؛ بل لكونه مشتركاً، أو لأحدهما، ولا نعرفه كما قد قيل به؛ فيكون التقييد للدَّلالَةِ على أحدهما.
ثانياً: ولأنه وَرَدَ تَارَةً مع التكرار شَرْعاً كالأَمْرِ في آيَة الصَّلاةِ، وورد عُزفاً كقول الحاكم للمحكوم: التزم
بالضَّبْطِ الحكومي. وتارة لِلْمَرَّةِ شَرْعاً؛ كالأمر في آية الحَجِّ، وهي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ
البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ... ﴾ [آل عمران: ٩٧].

٩٤
كتاب الطهارة
((الأصول)): أنه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن، وإلى شحمتي الأذنين، وهذا تحديد(١)
صحيح؛ لأنه تحديد الشيء بما ينبىء عنه اللفظ لغة؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الإنسان، أو
[ما](٢) يواجه إليه في العادة، والمواجهة تقع بهذا المحدود؛ فوجب غسله قبل نبات الشعر،
فإذا نبت [الشعر](٣) يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء.
وقال أبو عبد الله البلخي: (٤) إنه لا يسقط غسله.
وعُرْفاً كقولك: ادخل الدار، فيكون حَقِيقَةً في القَدْرِ المشترك بينهما، وهو طَلَبُ الإتيان بالمَأْمُورِ بِهِ دَفْعاً
=
للاشتراك، والمَجَازِ اللازمين من جعله مَوْضُوعاً لكل منهما، أو لأحدهما فقط؛ لكونهما خِلافَ الأَصْلِ،
وحينئذٍ لا يُفِيدُ شَيْئاً منهما، ولا ينافيه؛ لعدم اسْتِلْزَامِ العام الخاص، وعَدَم منافاته إياه.
ويرد عليه الأَمْرَ إن كان مَوْضُوعاً لِمُطْلِقِ الطَّلَبِ، ثم استعمل في طَلَبِ الخاص، فيكون مجازاً، وبأن
الأَلْفَاظَ موضوعة للمعاني الذُّهْنِيَّةِ، فإذا استعمل الأمر فيما تشخص منها في الخارج يكون مَجَازاً؛ لأنه غير
ما وضع له، فاسْتِعْمَالُ الأمر في المقيد أو المرة مَجَازٌ فالفِرَارُ من مَجَازٍ واحد يوقعه في مجوزین».
ثالثاً: ولِلْقَطْعِ بأن المَرَّةَ والتكرار من صفات الفِعْلِ كالقليل والكثير، ومن المَغْلُومِ أن الموصوف بالصفات
المتقابلة لا دَلالَةً له على خُصُوصِيَّةِ شيء منها، وإذا علم ذلك فمعنى ((اقرأ) طَلَب لقراءة ما، فلا يَدُلُّ على
صِفَةٍ للقراءة من تكرار أو مرة.
رابعاً: كما أن الأَمْرَ المُطْلَقَ لو كان للتَّكْرَارِ لعَمَّ جميع الأوقات؛ لعدم أَوْلَوِيَّةِ وقت دون وَقْتٍ، والتعميم
باطل لأمرين :
أحدهما: أنه تَكْلِيفٌ بما لا يُطَاقُ.
والثاني: يلزم أن يَنْسَخَهُ كل تكليفٍ يأتي بعده لا يمكن أن يُجَامعه في الوجود؛ لأن الاستغراق الثابت
بالأول يَزُولُ بالاستغراق الثابت بالثاني، وليس كذلك.
ينظر: المحصول: (١٦٣/٢/١)، والأحكام للآمدي: (١٤٣/٢)، والبرهان: (٢٢٤٥/١)، والمنخول
(١٠٨)، والمستصفى: (٢/٢)، وشرح الكوكب: (٤٣/٣)، والمعتمد: (١٠٨/١)، وشرح العضد:
(٨١/٢)، والمسودة (٢٠ - ٢١)، ونهاية السول: (٢٧٤/٢)، وأصول السرخسي: (٢٠/١)، وتيسير
التحرير: (٣٥٠/١)، وفواتح الرحموت: (٣٨٠/١)، والوصول لابن برهان: (١٤١/١)، ومفتاح
الوصول (٢٧)، ومنتهى السول والأمل (٩٢)، وروضة الناظر: (٧٨/٢)، والمدخل ص (١٠٢)،
والميزان: (٢٣٠/١).
(١) في ب: حدَّ.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من ب.
(٤) هو محمد بن سلمة، أبو عبد الله الفقيه البلخي.
ولد سنة ١٩٢ هـ، وتفقه على شداد بن حكيم، ثم على أبي سليمان الجوزجاني، ومات سنة ٢٧٨ هـ.
ينظر في الفوائد البهية ص (١٦٨).

٩٥
كتاب الطهارة
وقال الشافعي(١): إن كان الشعر كثيفاً يسقط، وإن كان خفيفاً لا يسقط.
وجه قول أبي عبد الله [البلخي]: (٢) أن ما تحت الشعر بقي داخلاً تحت الحد بعد نبات
الشعر [فلا يسقط غسله] (٣)، وجه قول الشافعي: أن السقوط لمكان الحرج، والحرج في
الكثيف لا في الخفيف.
ولنا: أن الواجب غسل الوجه، ولما نبت الشعر خرج ما تحته من أن يكون وجهاً؛ لأنه
لا يواجه إليه فلا يجب غسله، وخرج الجواب عما قاله أبو عبد الله، وعما قاله الشافعي أيضاً؛
لأن السقوط في الكثيف ليس لمكان الحرج؛ بل لخروجه من أن يكون وجهاً لاستتاره بالشعر،
وقد وجد ذلك في الخفيف، وعلى هذا الخلاف غسل ما تحت الشارب والحاجبين.
وأما الشعر الذي يلاقي الخدين، وظاهر الذقن: فقد روى ابن شجاع(٤) ..
(١) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن
عبد المطلب بن عبد مناف جد النبي ◌َّر. وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي لقي النبي ◌َّ
في صغره وأسلم أبوه السائب يوم بدر فإنه كان صاحب راية بني هاشم وكانت ولادة الشافعي بقرية من
الشام يقال لها غزة قاله ابن خلكان وابن عبد البر وقال صاحب التنقيب (بمنى) من مكة وقال ابن بكار
(بعسقلان)) وقال الزوزني ((باليمن)) والأول أشهر وكان ذلك في سنة خمسين ومائة وهي السنة التي مات
فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين
ثم سلمه أبوه للتفقه إلى مسلم بن خالد مفتي مكة فأذن له في الإفتاء وهو ابن خمسة عشر سنة فرحل إلى
الإمام مالك بن أنس بالمدينة فلازمه حتى توفي مالك رحمه الله ثم قدم بغداد سنة خمسة وتسعين ومائة
وأقام بها سنتين فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا عنه العلم ثم خرج إلى مكة حاجاً ثم عاد إلى بغداد سنة
ثمان وتسعين ومائة فأقام بها شهرين أو أقل فلما قتل الإمام موسى الكاظم خرج إلى مصر فلم يزل بها
ناشراً للعلم وصنف بها الكتب الجديدة وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع
ومائتين ودفن بالقرافة بعد العصر في يومه .
ينظر ابن هداية الله ص (١١)، سير أعلام النبلاء (١/١٠)، التاريخ الكبير (٤٢/١) طبقات الحفاظ ص
(١٥٢) تذكرة الحفاظ (١/ ٣٦١).
(٢) سقط في ط .
(٣) سقط في ب.
(٤) هو الإمام محمد بن شجاع أبو عبد الله الثلجي، كان فقيه العراق في وقته، والمقدم في الفقه والحديث
مع ورع وعبادة، وهو الذي شرح فقه الإمام أبي حنيفة، واحتج له بالأحاديث، تفقه على الإمام
الحسن بن زيادة اللؤلوئي والحسن بن أبي مالك، وروى عنه يعقوب بن شيبة ويحيى بن أكتم، ومن
تأليفاته: تصحيح الآثار، وكتاب النوادر في الفروع وضعفه الناس في الرواية، وله ميل إلى مذهب
المعتزلة، وكانت وفاته سنة ١٦٧ وقيل ١٦٦.
ينظر ترجمته في: اللباب في الأنساب (١٩٦/١) وكتائب أعلام الأخيار (ورقة ٩٨)، وميزان الإعتدال
(٧١/٣) وهداية العارفين (١٧/٢) والفوائد البهية ص (١٧١) والوافي بالوفيات (١٤٨/٣) والجواهر
المضية بـ (رقم ١٣٢٦).

٩٦
كتاب الطهارة
عن الحسن(١) عن أبي حنيفة(٢)، وزفر(٣): أنه إذا مسح من لحيته ثلثاً أو ربعاً جاز، وإن مسح
أقل من ذلك لم يجز.
وقال أبو يوسف: إن لم يمسح شيئاً منها جاز، وهذه الروايات مرجوع عنها،
والصحيح: أنه يجب غسله، لأن البشرة خرجت من أن تكون وجهاً؛ لعدم معنى المواجهة؛
الاستتارها بالشعر، فصار ظاهر الشعر الملاقي لها هو الوجه؛ لأن المواجهة تقع إليه، وإلى هذا
(١) الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، أبو علي. قاضٍ فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه:
وكان عالماً بمذهبه بالرأي. ولي القضاء بالكوفة سنة ١٩٤ هـ ثم استعفى. من كتبه: ((أدب القاضي))
و((معاني الإيمان)) و((النفقات)) وغيرها. توفي سنة ٢٠٤ هـ.
ينظر: ميزان الإعتدال (٢٢٨/١)، تاريخ بغداد (٣١٤/٧)، الأعلام (١٩١/٢).
(٢) هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء، أصله من أهل كابل عاصمة أفغانستان اليوم أعادها الله إلى حظيرة
الإسلام - الملقب بالإمام الأعظم، كان قوي الحجة، حسن المنطق، جواد الطبع، اتفق العلماء على
اجتهاده المطلق وتقدمه في الفقه والعبادة والورع، قال وكيع: (ما لقيت أفقه من أبي حنيفة ولا أحسن
صلاة منه).
وقال الإمام الشافعي: (الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه) وأخذ العلم من شيوخ كثيرين من نحل
مختلفة وتثقف بكل العلوم المتداولة في ذلك العصر، ثم توجه إلى الفقه واشتهر بها وأسس مدرسة فقه
العراقيين، ومن أبرز شيوخه: نافع حامل علم ابن عمر وعكرمة حامل علم ابن عباس وعطاء بن أبي رباح
فقيه مكة والشعبي الذي اشتهر بالأثر، وحماد بن أبي سليمان تلميذ ابراهيم النخعي شيخ أهل الرأي، فقد
لزم حماداً ثمانية عشر عاماً وتخلف عنه في مدرسته بعد وفاته، وتفقه عليه كثيرون لا يحصى، ومن أبرز
تلاميذه: أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وغيرهم،
وهو أول من رتب الفقه ونظمها، ولكن تلاميذه دونوا مذهبه ونشروا فقهه في أنحاء الأرض، ووثقه في
الحديث ابن معين والقطان، وعرض المنصور عليه القضاء فأبى أن يقبله فسجنه ومات فيه سنة ١٥٠ هـ.
بعد عمر ناهز السبعين، كله تضرع وقيام لله رب العالمين فرحمة الله عليه. ينظر ترجمته في: كل كتب
التراجم من أهمها: شذرات الذهب (٢٢٧/١) وما بعدها، والبداية والنهاية (١٠٧/١) وتهذيب الأسماء
(٢١٦/٢ - ٢٢٣) وتاريخ بغداد (٣٢٣/١٣) والجواهر المضية (٤٩/١) وطبقات ابن سعد (٣٦٨/٦)
وطبقات الشعراني (٤٥/١) ووفيات الأعيان (٤٠٥/٥) وتهذيب التهذيب (٤٤٩/١٠) وتذكرة الحفاظ
(١٦٨/١)، وميزان الاعتدال (٢٦٥/٤) والجرح والتعديل (٤ ق/ ٤٤٩) وتاريخ الأدب لبروكلمان (٣/
٢٣٥) والأعلام للزركلي (٤/٩) والنجوم الزاهرة (١٢/٢) ومروج الذهب (٣١٥/٣) ودائرة المعارف
الإسلامية (٤٥٤/٢).
(٣) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري من تميم، أبو الهذيل: فقيه كبير من أصحاب أبي حنيفة أصله من أصبهان
ولد من ١١٠ هـ أقام بالبصرة وولي قضاءها وهو أحد العشرة الذين دونوا الكتب جمع بين العلم والعبادة
توفي في سنة ١٥٨ هـ.
ينظر: الجواهر المضية (٢٤٣/١)، (٥٣٤/٢)، شذرات الذهب (٢٤٣/١) الانتقاء (١٧٣)، الأعلام
(٤٥/٣).

٩٧
كتاب الطهارة
أشار أبو حنيفة فقال: وإنما مواضع [الوضوء ما ظهر] (١) منها، والظاهر هو الشعر لا البشرة
فيجب غسله، ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية عندنا. وعند الشافعي: يجب.
له: أن المسترسل تابع لما اتصل والتبع حكمه حكم الأصل(٢).
ولنا: أنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل، فلم يكن المسترسل وجهاً؛ فلا
يجب غسله، ويجب غسل البياض الذي بين العذار والأذن في قول أبي حنيفة ومحمد(٣).
وروي عن أبي يوسف: أنه لا يجب. لأبي يوسف: أن ما تحت العذار لا يجب غسله
مع أنه أقرب إلى الوجه، فَثَلاَّ لا يجب غسل البياض أولى.
ولهما: أن البياض داخل في حد الوجه، ولم يستر بالشعر - فبقي واجب الغسل، كما
كان؛ بخلاف العذار، وإدخال الماء في داخل العينين ليس بواجب؛ لأن داخل العين ليس
بوجه؛ لأنه لا يواجه إليه، لأن فيه حرجاً.
(١) سقط في ب.
(٢) والتابع تابع.
(٣) هو محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله من موالي بن شيبان إمام الفقه والأصول صاحب أبي حنيفة
وتلميذه وناشر مذهبه وعلمه وهو أول من دون مذهب أبي حنيفة، وأصل والده من دمشق، قدم العراق
فولد محمد بواسط سنة ١٣١ هـ. ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث فسمع عن الثوري والأوزاعي ومسعر
ومالك، وصحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه ثم عن أبي يوسف وغلب عليه مذهبه، وعرف به وانتقل
إلى بغداد فولاه الرشيد القضاء بالرقة وأخذ عنه جمع غفير من أئمة الفقه والحديث ومن أبرزهم الإمام
الشافعي، والإمام أبو حفص الكبير البخاري والإمام أبو سليمان الجوزجاني، وله كتب كثيرة في الفقه
والأصول حتى قيل إنه صنف تسع مائة وتسعين كتاباً كلها في العلوم الإسلامية، ومن أهم كتبه المسماة
بظاهر الرواية والأصول وهي: المبسوط أو الأصل والجامع الصغير والجامع الكبير والسير الكبير والسير
الصغير والزيادات، وإنما أظهر علم الإمام أبي حنيفة بتصانيفه وأن جلالته ووثاقته مستفيضة مشهودة،
وقد أثنى عليه كثير من العلماء والمؤرخين فقال الإمام الشافعي رحمه الله: لو أشاء أن أقول نزل القرآن
بلغة محمد بن الحسن لقلتٍ لفصاحته، وقال أيضاً: أخذت عنه وقر بعير من علم وما رأيت رجلاً
سميناً أخف روحاً منه، ونعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي، ولما خرج الرشيد إلى خراسان
صحبه معه فمات بالري سنة ١٨٩، ولمحمد زاهد الكوثري كتاب (بلوغ الأماني) في سيرته، ينظر
ترجمته في: طبقات ابن سعد (٣٣٦/٧) وهدية العارفين (٨/٦) ومروج الذهب (٣٥٤/٣) وشذرات
الذهب (٣٢١/١) ومفتاح السعادة (٢٤١/٢) وتاريخ بغداد (١٧٢/٢) والنجوم الزاهرة (١٣٠/٢)
والفوائد البهية ص (١٦٣) والبداية والنهاية (٢/ ٢٠٢) وكشف الظنون (١ /١٥، ١٠٧، ٥٦١، ٥٦٧)
و(٩٦٢/٢، ١٠١٤، ١٣٨٤) وغيرها.
بدائع الصنائع ج١ - م٧

٩٨
كتاب الطهارة
وقيل: أن من تكلف لذلك من الصحابة كف بصره كابن عباس (١)، وابن عمر(٢) رضي
الله عنهم .
والثاني(٣): غسل اليدين مرة [واحدة](٤) لقوله تعالى: ﴿وأيديكم﴾ [المائدة: ٦] ومطلق
الأمر لا يقتضي التكرار، والمرفقان يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة.
وعند زفر: لا يدخلان، ولو قطعت يده من المرفق يجب عليه غسل موضع القطع
عندنا؛ خلافاً له.
وجه قوله: أن الله - تعالى جعل المرفق غاية، فلا يدخل تحت ما جعلت له الغاية، كما
لا يدخل الليل تحت الأمر بالصوم في قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧].
ولنا: أن الأمر تعلق بغسل اليد، واليد اسم لهذه الجارحة من رُؤُوسِ الأصابع إلى الإبط،
ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها؛ فكان ذكر المرفق لإسقاط الحكم عما وراءه(٥)، لا
(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس. القرشي. الهاشمي. ابن عم
رسول الله وَّر. أمه: أم الفضل لبابة بنت الحارث. الهلالية.
ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث وقيل بخمس. كان يسمى البحر لسعة علمه ويسمى حبر الأمة
ويسمى ترجمان القرآن وهو من صغار الصحابة توفي النبي ◌ّلر وله على أرجح الأقوال ثلاث عشرة سنة.
توفي بالطائف سنة ٦٨ وله (٧١ أو ٧٢ أو ٧٤).
ينظر ترجمته في الإصابة (٩٠/٤)، أسد الغابة (٢٩٠/٣)، الاستيعاب (٩٣٣/٣)، تجريد أسماء الصحابة
(٣٢٠/١)، التاريخ الكبير (٣/٣، ٥) الجرح والتعديل (١١٦/٥)، العبر (٤١/١) الاعلام (٩٥/٤)،
شذرات الذهب (٧٥/١) صفوة الصفوة (٧٤٦/١)، الكاشف (١٠٠/٢)، حلية الأولياء (٣١٤/١).
(٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن
عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو عبد الرحمن، القرشي العدوي.
أمه: زينب بنت مظعون الجمحية. ولد سنة: ٣ من البعثة النبوية توفي سنة: ٨٤ وقيل مات وله: ٨٧
سنة .
ينظر ترجمته في: الإصابة (١٠٧/٤)، أسد الغابة (٣٤٠/٣)، الثقات (٢٠٩/٣)، شذرات الذهب (٢/
١٥)، الجرح والتعديل (١٠٧/٥)، سير أعلام النبلاء (٢٠٣/٣)، تجريد أسماء الصحابة (٣٢٥/١)،
تقريب التهذيب (٤٣٥/١)، تهذيب التهذيب (٣٢٨/٥)، صفوة الصفوة (٥٦٣/١) التاريخ الكبير (٢/٥،
١٤٥)، التاريخ الصغير (١٥٤/١)، تهذيب الكمال (٧١٣/٢)، الوافي بالوفيات (٢٦٢/١٣)، الكاشف
(١١٢/٢)، الطبقات الكبرى (٩ الفهرس / ١٢٠)، حلية الأولياء (٧/٢)، غاية النهاية (٤٣٧/١)، التحفة
اللطيفة (٣٦٦/٢)، روضات الجنات (١٩٨/٨)، تذكرة الحفاظ (٣٧/١)، نكت الهميان (١٨٣).
(٣) في هامش ب: الركن الثاني غسل اليدين.
(٤) سقط في ب.
(٥) في ب: وراءها.

٩٩
كتاب الطهارة
لمد الحكم إليه؛ لدخوله تحت مطلق اسم اليد؛ فيكون عملاً باللفظ بالقدر الممكن، وبه تبين
أن المرفق لا يصلح غاية الحكم ثبت في اليد؛ لكونه بعض اليد؛ بخلاف الليل في باب
الصوم؛ ألا ترى أنه لولا ذكر الليل لما اقتضى الأمر إلا وجوب صوم ساعة؛ فكان ذكر الليل
لمد الحكم إليه، على أن الغايات منقسمة، منها: ما لا يدخل تحت ما ضربت له الغاية،
ومنها: ما يدخل، كمن قال: رأيت فلاناً من رأسه إلى قدمه وأكلت السمكة من رأسها إلى
ذنبها؛ دخل القدم والذنب.
فإن كانت هذه الغاية من القسم الأول، لا يجب غسلهما، وإن كانت من القسم الثاني / ٢ب
يجب؛ فيحمل على [القسم](١) الثاني احتياطاً، على أنه إذا احتمل دخول المرافق في الأمر
بالغسل، واحتمل خروجها عنه - صار مجملاً(٢)
(١) سقط في ط.
(٢) المجمل هو ما له دلالة غير واضحة وقيل:
هو ما خفي المراد فيه بالصبغة مع ادراك ذلك بالنقل فهو محتاج للبيان دائماً فلا يدرك معناه إلا ببيان
الإجمال الذي فيه سواء أكان الاجمال لتزاحم المعاني المتساوية أم لغرابة في اللفظ أم لانتقاله من معناه
الظاهر إلى ما هو غير معلوم أم لمقارنة الغير محتملاً للمعنيين وإن لم يكن في نفسه كذلك.
فالأول: كمشترك تعذر ترجيحه سواء كان في المفرد كالعين والمختار أو في المركب كما في قوله تعالى
﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) يحتمل الزوج كما هو مذهب الشافعي رضي الله عنه والولي كما هو
مذهب مالك رضي الله عنه وكالوصية لمواليه وله موال أعلون وموال أسفلون.
والثاني: وهو ما كان لغرابة في اللفظ مثاله (الهلوع).
والثالث: وهو الانتقال مثاله الأسماء الشرعية كالصلاة والزكاة والربا.
والرابع: وهو مقارنة الغير مثاله ضمير تقدمة صالحان كقول القائل وقد سئل عن أبي بكر وعلى أيهما
أفضل فقال من نبته في بيته .
ينظر: البرهان لإمام الحرمين (٤١٩/١)، البحر المحيط للزركشي (٤٥٥/٣)، الإحكام في أصول
الأحكام للآمدي (٧/٣)، التمهيد للأسنوي ص (٤٢٩)، نهاية السول له (٥٠٨/٢)، زوائد الأصول له
ص (٣٠٠)، منهاج العقول لليدخش (١٩٦/٢)، التحصيل من المحصول للأرموي (٤١٣/١)، المنخول
للغزالي ص (١٦٨)، المستصفى له (٣٤٥/١)، حاشية البناني (٥٨/٢)، الإبهاج لابن السبكي (٢/
٢٠٦)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٠٧/٣)، حاشية العطار على جمع الجوامع (٩٣/٢)،
المعتمد لأبي الحسين (٢٩٢/١)، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (٢٨٣)، ميزان الأصول
للسمر قندي (٥١١/١)، كشف الأسرار للنسفي (٢١٨/١)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر
المنتهى (٧٧/٢)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (١٢٦/٢)، حاشية
نسمات الأسحار لابن عابدين ص (٩٥)، الموافقات للشاطبي (٣٠٨/٣)، إرشاد الفحول للشوكاني ص
(١٦٧)، شرح مختصر المنار للكوراني ص (٥٥)، نشر البنود للشنقيطي (٢٦٧/١)، شرح الكوكب المنير
للفتوحي ص (٤٢٧).
معجم مقاييس اللغة (٤٨١/١) لسان العرب (٦٨٥/١ - ٦٨٦) الصحاح=

١٠٠
كتاب الطهارة
مفتقراً إلى البيان(١).
(١٦٦٢/٤) كشاف اصطلاحات الفنون (٣٥٧/١) جامع العلوم (٢٧٨/٣) الكليات ص (١٤) العدة (١/
١٤٢)، الحدود للباجي (٤٥) شرح تنقيح الفصول (٣٧) المغني للخبازي (١٢٨) كشف الأسرار (٥٤/١)
المدخل (٢٦٣) الروضة (٩٣) فتح الغفار (١١٦/١).
(١) اعلم أن علماء الأصول تكلموا على البيان من ثلاث جهات: من حيث الدلالة ومن حيث الثبوت ومن
حيث الكيفية فمن جهة الدلالة فيجب أن يكون البيان أقوى دلالة من المبين قولاً واحداً إلا في مجمل
دخل في الدلالة التي هي من قبيل الظاهر فإنه يجوز المساواة بينهما من حيث الدلالة عندنا خلافاً للشافعي
رحمه الله وأما من حيث الكيفية فلا يعنينا أمرها لأنها ليست من موضوع بحثنا ويمكن أن أجملها في
ثلاث كلمات بيان ضرورة وبيان تقرير وبيان تبديل وهو النسخ.
وأما من حيث الثبوت - وهو المقصود - فالبيان نوعان:
((النوع الأول)): البيان بقاطع فهذا يصير به المجمل مفسراً كبيان الصلاة والزكاة.
((النوع الثاني): البيان بخبر الواحد والقياس فهذا فيه مذهبان:
((المذهب الأول)): وهو مختار صاحب الميزان وكشف الأسرار والتحرير.
أن المبين يأخذ قوة البيان في الحجية فيصير؛ في هذا النوع كالظاهر والنص.
((المذهب الثاني)): إن المجمل القطعي الثبوت إذا بين بخبر الواحد القطعي الدلالة.
فإنه يكون قطعياً وهو مختار الأكثرين.
((الدليل للأول)): هو أن الحكم الثابت منه ثابت بقطعي هو الكتاب وظني هو البيان واللازم من القطع
والظن إنما هو الظن فالحكم الثابت مظنون.
وأجيب عنه من قبل الأكثرين أن البيان إنما يفيد تبادر أحد المعنيين وثبات المعنى من قطعي الثبوت يوجب
القطع لأن احتمال عدم إرادة هذا المعنى من اللفظ بعدما تبين بخبر الواحد أن اللفظ موضوع ومستعمل
في المبين احتمال خلاف المتبادر وهو احتمال لا يعتد به عرفاً ولا لغة فلا يضر.
القطع ولهذا نظير وهو النص فإنه قطعي مع احتمال التأويل ولا يعترض بترجيح أحد معنى المشترك بالرأي
فإنه لا يوجب التبادر بخلاف خبر الواحد وعلى ذلك فقولهم أن الحكم لازم من القطعي والظني بمعنى
انهما مقدمتان له غير مسلم وإنما الحكم لازم من القطعي الذي يتبادر منه المعنى وإنما الظن سبب في
التبادر وهذا لا يضر.
قال شارح مسلم الثبوت (وبالجملة ان هذا الظن موجب للتبادر وهو يوجب القطع وكيف لا يوجب التبادر
وأنه متى علم أن الصلاة في الشرع ما هي ولو بخبر الواحد والربا ما هو يتسارع إلى الذهن عند سماع
اللفظين إلى معناهما الشرعي وانكاره مكابرة وليس هذا إلا كما أخبر الخليل والأصمعي أن لفظا وضع في
لغة العرب لهذا المعنى يتسارع الذهن إليه عند السماع البتة وهذا أولى منه فإن هذا الظن قوي) ١ هـ.
ينظر: البحر المحيط للزركشي ٤٧٧/٣، البرهان لإمام الحرمين ١٥٩/١، سلاسل الذهب للزركشي ص
٢٧٣، الأحكام للآمدي ٢٢/٣، التمهيد للأسنوي ص ٤٢٩، نهاية السول للأسنوي ٥٢٤/٢، زوائد
الأصول للأسنوي (٣٠٠)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (٨٦)، التحصيل من المحصول
للأرموي ٤١٨/١، المنخول للغزالي (٦٣)، المستصفى للغزالي ٣٦٤/١ الإبهاج لابن السبكي ٢١٢/٢،
حاشية العطار على جمع الجوامع ٢/ ١٠٠، المعتمد لأبي الحسين ٢٩٣/١، إحكام الفصول في أحكام
الأصول للباجي ٢٥٠.
=