النص المفهرس

صفحات 301-320

يوم ١٢
تبعية الليالي للأيام في الاعتكاف المنذور
والحج :
١١ - نص الحنفية على أنه إن نذر اعتكاف عدد
من الأيام: لزمه اعتكاف ما نذره من أيام
بلياليها، لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يُدخل
ما بإزائها في الليالي، والعكس صحيح: فيدخل
بالنذر باعتكاف ليالٍ ما بإزائها من الأيام.
جاء في التنزيل: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّرَمَزْ﴾(١)، وجاء فيه: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّ
تُكِمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾(٢)، وموضوع
القصة واحد فتارة عبر بالأيام وتارة بالليالي،
فعلم من ذلك أن ذکر أحدهما يتناول الآخر،
فيدخل الناذر معتكفه في الليلة الأولى، ويلزمه
متتابعة وإن لم ينو التتابع، لأن الأوقات، الأيام
والليالي قابلة للاعتكاف.
فكل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها، قالوا: ألا
ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان
دون أول ليلة من شوال، فعلى هذا إذا ذكر المثنى
أو المجموع فإن عليه أن يدخل المسجد قبل
"الغروب ويخرج بعد الغروب من آخر أيام نذره،
فعليه: لا يدخل الليل في نذر اليوم إلا إذا ذكر له
عدداً معيناً، واستثنوا من قاعدة: ((كل ليلة تتبع
(١) سورة آل عمران/ ٤١.
(٢) سورة مريم/ ١٠.
اليوم الذي بعدها)) مناسك الحج، وقالوا: إن
الليالي فيها تتبع الأيام التي قبلها في الحكم لا
في الحقيقة لا التي بعدها.
ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل طلوع
الفجر أجزأه، فعليه : تكون ليلة عرفة تابعة لليوم
قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها.
وليلة النحر والتي تليها والتي بعدها تبع ليوم
النحر حتى صح النحر في تلك الليالي وجاز
الرمي فيها. والمراد: أن الأفعال التي تفعل في
النهار من وقوف ونحر ونحو ذلك من مناسك
الحج صح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار
رفقاً بالناس، وهذا معنى قولهم إن الليلة في
المناسك تتبع اليوم الذي قبلها: أي تتبع في
الحكم لا حقيقة. فالأصل : أن كل ليلة تتبع اليوم
الذي بعدها، لذلك يقال: ليلة النحر لليلة التي
يليها يوم النحر ولو كانت لليوم الذي قبلها
لصارت اسما لليلة عرفة، ولا يسوغ ذلك لا لغة
ولا شرعاً، وحينئذ فلا يصح ما قيل: إن اليوم
الثالث من أيام النحر لا ليلة له، وليوم التروية
ليلتان، إلا إن يراد من حيث الحكم (١).
التعليق بيوم:
١٢- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه: إن قال:
أنت طالق يوم الجمعة مثلاً، أو أنت طالق في
(١) ابن عابدين ١٣٦/٢-١٣٧، وانظر البدائع ١١٠/٢.
-٣٠١-

يوم ١٢، يوم الجمعة ١
أول يوم من شهر شعبان أو أول نهار منه يقع
الطلاق في فجر اليوم المعين وفي فجر أول يوم
من الشهر المعين.
وإن قال: أنت طالقة يوم يقدم زيد، أو يوم
قدومه وقع الطلاق في فجر یوم قدومه وإن قدم في
آخر لحظة من اليوم. كما لو قال: أنت طالق يوم
الجمعة، وإن قدم ليلاً وقع في فجر يوم غده(١).
وقال المالكية: إن قصد التعليق على نفس
قدومه وأن الزمن تبع له حنث بقدومه ولو ليلاً،
وإن قصد التعليق على زمن القدوم وأن الفعل تبع
له وقع الطلاق في الحال، وکذلك الحكم إذا
كان لا قصد له، إلا أن ظاهر كلام النوادر وابن
عرفة أنه ينتظر ولا ينجز إلا إذا قصد التعليق على
(٢)
نفس الزمن(٢).
(١) تحفة المحتاج ٨٧/٨، ومغني المحتاج ٣١٣/٣،
وكشاف القناع ٢٧٧/٥، ٢٨٠، والفتاوى الهندية
٣٦٦/١.
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٣٥٣، وشرح الزرقاني ١١٨/٤.
يوم الجمعة
التعريف:
١ - يوم الجمعة مركب إضافي من جزأين: يوم
وجمعة، واليوم في اللغة والاصطلاح أوله من
طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وهو
مفرد مذكر يجمع على أيام، والعرب تطلق اليوم
وتريد به الوقت والحين، نهاراً كان أو ليلاً(١).
(ر: يوم ف ١)
والجمعة في اللغة بسكون الميم وضمها
وفتحها اسم لأيام الأسبوع، وأولها السبت
فيكون يوم الجمعة آخرها، وكان يوم
الجمعة يسمى قبل الإسلام يوم العروبة،
وهو مفرد يجمع على جُمُعات وجمع، وقد
ذكر السهيلي أن كعب بن لؤي - الجد
الأعلى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم-
أول من جمّع يوم العروبة، ولم تسم
العروبة الجمعة إلا مذ جاء الإسلام، وهو
(١) المصباح المنير.
-٣٠٢-

يوم الجمعة ٢-٤
أول من سماها الجمعة، فكانت قريش تجتمع
إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث
النبي صل*، وروي عن سلمان الفارسي رضي الله
تعالى عنه أن رسول الله صل سأله: ((ما يوم
الجمعة؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: به جمع
أبوك. أو أبوكم))(١). وقال أقوام: إنما سميت
الجمعة في الإسلام وذلك لاجتماعهم في
المسجد(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة:
الأسبوع:
٢- الأسبوع من الأيام في اللغة سبعة أيام،
وجمعه أسابيع، ومن العرب من يقول فيها :
سبوع مثل قعود.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي(٣).
(١) حديث سلمان ((أن رسول الله﴿ سأله: ما يوم
الجمعة؟)) أخرجه ابن خزيمة (١١٨/٣ - ط المكتب
الإسلامي) والطبراني في الكبير (٢٣٧/٦ - ط
العراق)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٧٤/٢ - ط القدسي): إسناده حسن.
(٢) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار
الصحاح.
والصلة بين يوم الجمعة وبين الأسبوع أن يوم
الجمعة أحد أيام الأسبوع أو آخر أيام الأسبوع،
وعليه يكون بينهما عموم وخصوص مطلق.
الأحكام المتعلقة بيوم الجمعة:
يتميز يوم الجمعة عن باقي أيام الأسبوع
بأحكام شرعية، منها :
أ- فضل يوم الجمعة:
٣- ورد في فضل يوم الجمعة أقوال للعلماء،
منها :
قال ابن عابدين : هو خير أيام الأسبوع، ويوم
عيد، وفيه ساعة إجابة، وتجتمع فيه الأرواح،
وتزار القبور، ويأمن الميت فيه من عذاب القبر،
ومن مات فيه أو في ليلته أمن من فتنة القبر
وعذابه، ولا تسجر فيه جهنم، وفيه خلق آدم
الكبير، وفيه أخرج من الجنة، وفيه يزور أهل الجنة
ربهم ﴾﴾(١).
ب- صلاة الجمعة:
٤- صلاة الجمعة فرض عين على الذكور
البالغين من المسلمين، ووقتها وقت صلاة
الظهر من يوم الجمعة(٢)، ولتفصيل
شروطها وأركانها وسائر أحكامها ينظر
مصطلح (صلاة الجمعة ف٣ وما بعدها).
(١) ابن عابدين ٥٥٤/١.
(٢) ابن عابدين ٢٤٥/١.
-٣٠٣-

يوم الجمعة ٥-٧
جـ- الغُسلِ:
٥- اتفق الفقهاء على أن الغسل للجمعة
مطلوب شرعاً لحديث: ((إذا جاء أحدكم
الجمعة فليغتسل))(١)، واختلفوا في حكمه،
وفي وقته، وفي أنه لليوم أو للصلاة.
٦- فذهب الجمهور إلى أنه سنة، قال
الحصكفي: وسن الغسل لصلاة جمعة (٢)،
وقال الزرقاني: وسن مؤكداً لمريد صلاة
جمعة غسل نهارا(٣)، وقال الخطيب
الشربيني: ويسن الغسل لحاضرها. وقيل:
يسن لكل أحد حضر أم لا(٤).
وقال ابن قدامة: ويستحب لمن أتى الجمعة
أن يغتسل. وليس بواجب في قول أكثر أهل
العلم(٥)، واستدلوا بخبر: ((من توضأ يوم
الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل
أفضل))(٦).
(١) حديث: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٦/٢)، ومسلم
(٥٧٩/٢ ط الحلبي)، من حديث ابن عمر، واللفظ
للبخاري.
(٢) الدر المختار ورد المحتار ١١٣/١.
(٣) الزرقاني ٦٢/٢، والمغني ٣٤٥/٢.
(٤) مغني المحتاج ٢٩٠/١.
(٥) المغني ٣٤٥/٢-٣٤٦.
(٦) حديث: ((من توضأ يوم الجمعة .. ))
أخرجه الترمذي (٣٦٩/٢) من حديث سمرة بن
جندب، وقال: حديث حسن.
وذهب بعض الحنفیة إلى أنه من سنن الزوائد،
قال ابن عابدين: وهو من سنن الزوائد أخذاً من
قول محمد في الأصل : إن غسل الجمعة حسن،
وذکر في المنية أنه الأصح وقواه في الفتح، لكن
استظهر تلميذه ابن أمير حاج في الحلية استنانه
للجمعة(١).
وحكي عن أحمد بن حنبل رواية أخرى أنه
واجب، مستدلاً بالحديث الشريف: ((غسل يوم
الجمعة واجب على كل محتلم))(٢).
٧- وأما وقته، فقد ذهب الجمهور إلى أنه بعد
طلوع الفجر الثاني من يوم الجمعة، ولا يجزئه
قبله.
وحكي عن الأوزاعي أنه يجزئه الغسل قبل
الفجر.
وعن مالك لا يجزئه الغسل إلا أن يتعقبه
الرواح إلى صلاة الجمعة(٣).
وقال الشافعية: ووقته من الفجر الصادق،
وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل، وفي قول
(١) ابن عابدين ١١٣/١.
(٢) حديث: ((غسل يوم الجمعة واجب ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٣٥٧)، ومسلم
(٥٨٠/٢) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ
للبخاري.
(٣) المغني ٣٤٦/٢-٣٤٨، والزرقاني ٢/ ٦٢.
-٣٠٤-

يوم الجمعة ٨-١٠
عندهم: أن وقته من نصف الليل كالعيد(١).
واتفقوا على أنه لو اغتسل بعد صلاة الجمعة
لم يجزئه، قال ابن عابدين: لو اغتسل بعد صلاة
الجمعة لا يعتبر إجماعاً(٢).
٨- أما أنه لليوم أو للصلاة؛ فقد ذهب
الجمهور إلى أنه للصلاة لا لليوم، بخلاف
غسل العيد، وعليه فلا يسن لمن لم يحضر
صلاة الجمعة.
وذهب بعضهم إلى أن الغسل لليوم لا
للصلاة، مثل غسل العيد.
قال ابن عابدين: كونه للصلاة هو الصحيح
وهو ظاهر الرواية، وهو قول أبي یوسف، وقال
الحسن بن زياد: إنه لليوم ونسب إلی محمد(٣)،
وقال المالكية: وسن مؤكداً لمريد صلاة جمعة
غسل نهاراً - فلا يجزئه قبل الفجر بنية - متصل
بالرواح أي الذهاب إلى الجامع لصلاة الجمعة
ولو قبل الزوال ولو لم تلزمه من مسافر وامرأة ..
لأنه للصلاة لا لليوم بخلاف غسل العيد(٤)،
وقال الشربيني الخطيب: يسن الغسل
لحاضرها(٥)، وقال ابن قدامة: ويستحب
(١) مغني المحتاج ٢٩٠/١-٢٩١.
(٢) ابن عابدين ١١٣/١.
(٣) ابن عابدين ١١٣/١.
(٤) الزرقاني على مختصر خليل ٦٢/٢.
(٥) مغني المحتاج ٢٩٠/١.
لمن أتى الجمعة أن يغتسل (١).
د- السفر:
٩- ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة السفر يوم
الجمعة بعد الزوال قبل أداء صلاة الجمعة لمن
تلزمه الجمعة، لأن وجوبها متعلق به بمجرد
دخول الوقت.
وذهب الحنفية إلى أن السفر بعد الزوال قبل
أداء الصلاة مكروه تحريماً.
أما السفر قبل الزوال من يوم الجمعة؛ فقد
اختلفوا فيه على أقوال(٢)، وتفصيل ذلك في
مصطلح (سفر ف١٩).
هـ- الصوم:
١٠- ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة إفراد
يوم الجمعة بالصوم، لحديث أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا
يوماً قبله أو بعده))(٣). فإذا ضم إليه يوماً قبله أو
يوماً بعده انتفت الكراهة باتفاق.
(١) المغني ٣٤٥/٢.
(٢) ابن عابدين ٥٥٣/١، والمغني ٣٦٢/٢-٣٦٣،
والدسوقي ٣٨٧/١، ومغني المحتاج ٢٧٨/١.
(٣) حديث: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٢/٤)، ومسلم
(٢/ ٨٠١) من حديث أبي هريرة.
-٣٠٥-

يوم الجمعة ١١- ١٢
وذكر في الخانية عن أبي حنيفة ومحمد بن
الحسن أنه لا بأس بصيامه ولو منفرداً، لما روي
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان
يصومه ولا يفطر (١).
وذهب المالكية والحصكفي من الحنفية إلى
أن صومه وحده مندوب.
وتفصيل ذلك في مصطلح (صوم ف ١٤).
و- الدعاء وقراءة القرآن الكريم:
١١- ذهب الفقهاء إلى أن دعاء الله تعالى
مشروع وله ساعات تكون الإجابة فيها أرجى،
ومنها يوم الجمعة.
واختلفوا في ساعة الإجابة في يوم الجمعة،
فقيل: إنها ما بين جلوس الإمام إلى أن يتم
الصلاة، قال ابن عابدين: وهو أصحها كما هو
ثابت عن النبي ◌َّ﴾(٢)، وقيل: وقت العصر،
وقيل: غير ذلك(٣).
(١) أثر ابن عباس: أورده ابن حزم في المحلى وضعفه
لضعف أحد رواته (٢١/٧ ط المنيرية).
(٢) حديث ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
أخرجه مسلم (٥٨٤/٢) من حديث أبي بردة بن أبي
موسى الأشعري ﴾ قال: قال لي عبد الله بن عمر:
أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﴿ في شأن ساعة
الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت
رسول الله وسلم يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى
أن تقضى الصلاة».
(٣) الدر المختار في هامش ابن عابدين عليه ٥٥٤/١،
وابن عابدين ٤٦٧/٥، والمغني ٣٥٥/٢.
وقال الفقهاء: ويستحب قراءة سورة الكهف
يوم الجمعة، لقول رسول الله رَالت: ((من قرأ
الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين
الجمعتين))(١)، وقالوا: يستحب الإكثار من
الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة
الإجابة (٢)، لأن النبي ◌َ﴾ ذكر يوم الجمعة
فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو
قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار
بيده يقللها))(٣).
ز- التزين:
١٢- ذهب الفقهاء إلى أن التزين في
المناسبات مستحب، ومن ذلك التزين يوم
الجمعة، وذلك بلبس أحسن الثياب ولبس
العمامة والتطيب وحلق الشعر وقلم الظفر
والسواك (٤)، وروي في ذلك عن النبي ريليه
أنه قال في جمعة من الجمع: ((إن هذا يوم
جعله الله عيداً للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان
(١) حديث: ((من قرأ الكهف يوم الجمعة .. ))
أخرجه الحاكم (٣٦٨/٢) والبيهقي في السنن
(٢٤٩/٣) من حديث أبي سعيد الخدري
﴾،
وصححه الحاكم.
(٢) المغني ٣٥٤/٢، ومغني المحتاج ٢٩٤/١.
(٣) حديث: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم ... )) =
= أخرجه البخاري (فتح الباري ٤١٥/٢)، ومسلم
(٥٨٤/٢) من حديث أبي هريرة ﴾.
(٤) ابن عابدين ٢٦٠/٥، والزرقاني ٥٩/٢، والمغني
٣٤٥/٢-٣٤٩.
-٣٠٦-

يوم الجمعة ١٣-١٥
عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم
بالسواك)»(١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (تزين ف ١١ - ١٢،
ألبسة ف١٩).
ح- عقد النكاح:
١٣- قال الشافعية والحنابلة: يستحب عقد
النكاح يوم الجمعة، لأن جماعة من السلف
استحبوا ذلك، منهم سمرة بن حبیب، وراشد بن
سعيد. ولأنه يوم شريف ويوم عيد(٢).
ط- القراءة في صلاة الصبح يوم الجمعة:
١٤- قال الشافعية والحنابلة: يستحب أن
يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (الّ السجدة)،
و(هل أتى على الإنسان) نص عليه أحمد لما رواه
أبو هريرة # ((أن النبي ◌ّير كان يقرأ في صلاة
الفجر يوم الجمعة (الَّ تنزيل .. )، و(هل أتى على
الإنسان .. )) (٣)، قال أحمد: ولا أحب أن يداوم
عليها لئلا يظن الناس أنها مفضلة بسجدة،
ويحتمل أن يستحب المداومة عليها، لأن
لفظ الخبر يدل عليها.
(١) حديث: ((إن هذا يوم جعله الله عيداً .. ))
أخرجه ابن ماجه (٣٤٩/١) وحسنه المنذري في
الترغيب (٥٥٨/١ ط ابن کثیر).
(٢) المغني ٥٣٨/٦، وقليوبي وعميرة ١٠٨/٣.
(٣) حديث: ((أن النبي ور: كان يقرأ في صلاة الفجر يوم
الجمعة .. ،
أخرجه البخاري (فتح الباري)، ومسلم (٥٩٩/٢) من
حديث أبي هريرة ﴾.
وقال الحنفية بندب قراءتهما أحياناً تبركاً
بالمأثور، وتكره مداومتهما لئلا يظن الجاهل أن
غيرها لا يجوز، وإلى هذا ذهب أبو إسحاق وابن
أبي هريرة من الشافعية(١).
ي- البيع في يوم الجمعة:
١٥- اتفق الفقهاء على المنع من البيع عند
النداء إلى الجمعة، لقوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ
الَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾(٢)، إلا أن الجمهور نصوا على
تحريمه، ونص الحنفية على أنه مكروه تحريماً.
ثم اختلفوا في الوقت الذي يبدأ فيه المنع من
البيع، فذهب الجمهور إلى أنه النداء الثاني،
وذهب الحنفية إلى أنه النداء الأول بعد
الزوال(٣).
وذهب الفقهاء إلى قياس عامة العقود
والتصرفات على البيع في المنع منها عند النداء.
وذهب الحنابلة في المذهب إلى أن المنع
خاص في البيع، فلا يحرم النكاح والإجارة (٤).
والتفصيل في مصطلح (بيع منهي عنه
ف ١٣٣ -١٣٩).
(١) المغني ٣٦٦/٢، ومغني المحتاج ١٦٣/١، ورد
المحتار على الدر المختار ٣٦٥/١ ط بولاق.
(٢) سورة الجمعة/ ٩.
(٣) مغني المحتاج ٣٩٥/١، وابن عابدين ١٣٢/٤،
والقوانين الفقهية ص ٨٠.
(٤) المغني ٢٩٨/٢.
- ٣٠٧-

يوم الجمعة ١٦، يوم السبت ١
ك- وقفة عرفة في يوم الجمعة:
١٦ - قال الحنفية: لوقفة الجمعة مزية سبعين
حجة، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة، وقالوا :
أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة، وهو
أفضل من سبعين حجة في غير جمعة (١).
وقال الشافعية: وقيل إذا وافق يوم الجمعة
يوم عرفة غفر الله تعالى لكل أهل الموقف أي بلا
واسطة وغير يوم الجمعة بواسطة، أي يهب
(٢)
مسيئهم لمحسنهم (٢).
(١) ابن عابدين ٢٥٤/٢.
(٢) مغني المحتاج ١/ ٤٩٧.
يوم السبت
التعريف :
١- يوم السبت مصطلح مركب من كلمتين:
یوم، والسبت.
أما اليوم فقد سبق تعريفه لغة واصطلاحاً (ر:
يوم ف١)
وأما السبت فمن معانيه في اللغة: الراحة
والقطع، والدهر، ويوم من الأسبوع.
وسَبْتُ اليهود: انقطاعهم عن المعيشة
والاكتساب(١).
وفي التنزيل: ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ
سَيْتِهِمْ شُرَّعَأْ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِهِمْ﴾(٢).
ويوم السبت هو يوم من أيام الأسبوع.
وفي الاصطلاح يستعمل الفقهاء يوم السبت
بالمعنى اللغوي نفسه (٣).
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) سورة الأعراف/ ١٦٣.
(٣) الجامع لأحكام القرآن ٢٦٨/٧.
-٣٠٨-

يوم السبت ٢-٣
الأحكام المتعلقة بيوم السبت:
تتعلق بيوم السبت أحكام منها :
أ- صوم يوم السبت:
الصائم إما أن يفرد يوم السبت، وإما أن يصوم
معه غيره.
إفراد يوم السبت بالصيام:
٢- إن أفرد الصائم يوم السبت بالصوم فقد
اختلف الفقهاء في حكمه على قولين:
الأول: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة في المذهب إلى كراهة إفراد يوم
السبت بالصوم(١)، لحديث عبد الله بن بسر
عن أخته الصماء رضي الله عنها أن رسول الله
* قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض
علیکم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو
عود شجرة فليمضغه))(٢).
وزاد الحنفية أنه يكره تحريماً إفراد يوم السبت
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٤، وشرح المحلي مع حاشية
القليوبي ٧٤/٢، ومغني المحتاج ٤٤٧/١، والقوانين
الفقهية ص ١٢٠، والإنصاف ٣٤٦/٣، والمغني ٣/
١٦٦.
(٢) حديث: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض
علیکم .. ))
أخرجه أبو داود (٨٠٥/٢)، ونقل ابن حجر في
التلخيص (٢/ ٤٧٠- ط العلمية) عن النسائي أنه قال:
هذا حديث مضطرب.
بالصوم إذا قصد الصائم بصومه التشبه
باليهود(١).
وصرح الحنفية والحنابلة والشافعية بأن صوم
يوم السبت لا يكره إن وافق يوماً كان يصومه قبل
ذلك(٢).
الثاني : ذهب الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى
أنه لا يكره صيام يوم السبت مفرداً. وقال
المرداوي: لم يذكر الآجري كراهة غير
صوم يوم الجمعة، فظاهره لا يكره غيره(٣).
صيام يوم آخر مع صوم يوم السبت:
٣- ذهب أكثر الفقهاء القائلين بكراهة إفراد
صوم السبت إلى أن الصائم لو صام مع يوم
السبت يوماً آخر قبله أو بعده فإنه لا یکره صومه.
ونقل ابن عابدين تردد أئمة الحنفية في زوال
كراهة صوم يوم السبت إذا صام معه يوم الأحد،
حيث قال: إذا صام مع يوم السبت يوم الأحد هل
تزول الكراهة؟ محل تردد. لأنه قد يقال: إن كل
يوم منهما معظم عند طائفة من أهل الكتاب، ففي
صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم، وقد
يقال: إن صومهما معاً ليس فيه تشبه، لأنه لم
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٤.
(٢) المغني ١٦٦/٣، وحاشية ابن عابدين ٨٤/٢، ومغني
المحتاج ٤٤٧/١.
(٣) الإنصاف ٣٤٧/٣.
-٣٠٩-

يوم السبت ٤-٧
تتفق طائفة منهم على تعظيمهما معاً، قال ابن
عابدين: ويظهر لي الثاني، بدليل أنه لو صام
الأحد مع الاثنين تزول الكراهة، لأنه لم يعظم
أحد منهم هذين اليومين معاً، وإن عظمت
النصارى الأحد (١).
ب- إفساد المسلم عبادة زوجته اليهودية:
٤- نص الحنابلة على أنه لا يكره المسلم
امرأته اليهودية على إفساد يوم السبت مع تأكد
حقه.
ونص المالكية على أنه لا يجوز للمسلم إكراه
زوجته الكتابية على ما لا يحل لها في دينها(٢).
(ر: أهل الذمة ف ٢٣-٢٥)
جـ- ترك اليهودي طلب شفعته يوم
السبت:
٥- نص الحنفية على أنه إذا علم اليهودي بيع
شريكه شقصه في العقار المشترك بينهما في يوم
سبته، فلم يطلب الشفعة لذلك سقط حقه في
الشفعة، ولم يعد سبته عذراً(٣).
(ر: أهل الذمة ف ٢٣-٢٥)
(١) حاشية ابن عابدين ٨٤/٢، والمغني ٦٦/٣، ومغني
المحتاج ٤٤٧/١، وشرح المحلي مع القليوبي
٧٤/٢.
(٢) الفروع ٢٨٢/٦، والفواكه الدواني ٣٥٦/١.
(٣) ابن عابدين ١٥٨/٥، وغمز عيون البصائر ١٨٦/٣.
د- إحضار اليهودي إلى مجلس القضاء
يوم السبت:
٦- إن طلب خصم يهودي في دعوى من
القاضي إحضاره أمام المحكمة يوم سبته فإن
القاضي يكلفه بالحضور، ولا يكون سبته عذراً.
نص على ذلك الحنفية والشافعية وهو رأي
عند المالكية وأحد الوجهين عند الحنابلة.
والرأي الآخر للمالكية: أنه يكره إلزام
اليهودي بالحضور إلى مجلس القضاء يوم
السبت، لأنا أقررناهم بأخذ الجزية منهم
على تعظيمهم السبت وعدم انتهاك حرمته.
وذهب الحنابلة في أحد الوجهين إلى أنه لا
يجوز إحضار اليهودي إلى مجلس القضاء يوم
السبت لبقاء تحريمه عليهم(١).
هـ- تغليظ أيمان اليهود بإجرائها يوم
السبت:
٧- نص الحنابلة على أن أهل الذمة يحلّفون
في الأزمنة التي يعظمونها كيوم السبت
والأحد (٢).
(١) ابن عابدين ١٥٨/٥، وغمز عيون البصائر ١٨٦/٣-
١٨٧، وحاشية الدسوقي ١٤٠/٤، والإنصاف
٢٤٨/٤، ٤٠٨/١٠، وأسنى المطالب ٤٢١/٤،
وتحفة المحتاج ١٨٨/١٠-١٨٩.
(٢) الإنصاف ١٢/ ١٢٣.
-٣١٠-

يوم السبت ٨-١٠
ونص الشافعية في باب اللعان على أن التغليظ
في حق الكفار بالزمان معتبر بأشرف الأوقات
(١)
عندهم(١).
ونص المالكية على أن في تمكين المسلم من
استحلاف اليهودي يوم السبت قولين:
الأول للقابسي، وخص بعضهم الخلاف
باليهودي، لأن النصراني لا يعظم يوماً،
وعممه ابن عات فيهما(٢).
فمن لا يجيز استحلاف اليهودي يوم السبت
فلا يتأتى عنده تغليظ اليمين في هذا اليوم.
و- الاحتجام في يوم السبت:
٨- اختلف الفقهاء في الاحتجام في يوم
السبت :
فیری المالكية وأحمد في رواية عنه أنه لا بأس
في الاحتجام في يوم السبت.
وفي رواية أخرى عن أحمد أنه تكره الحجامة
يوم السبت. قال ابن مفلح: المراد بلا حاجة (٣).
وجاء في الفتاوى الهندية: الحجامة بعد
نصف الشهر يوم السبت حسن نافع جداً،
ويكره قبل نصف الشهر (٤).
(١) أسنى الطالب مع حاشية الرملي ٣٨٥/٣، وانظر نهاية
المحتاج ١١٠/٧-١١١.
(٢) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٦/ ١٢٠.
(٣) المنتقى للباجي ٧/ ٢٩٥، والإنصاف ١٢٧/١.
(٤) الفتاوى الهندية ٣٥٥/٥.
ز- زيارة المريض يوم السبت:
٩- نص الحنفية والشافعية والمالكية على أنه
لا یکره زيارة المریض یوم السبت، لما روي من
((أن النبي ﴿ كان يتفقد أهل قباء يوم الجمعة،
فيسأل عن المفقود فيقال له: إنه مریض، فيذهب
يوم السبت لزيارته))(١).
كما نصوا على أن ترك الزيارة يوم السبت بدعة
لا أصل لها، إلا أن كلاً من الحنفية والشافعية
نصوا على أنه إذا كانت زيارة المريض يوم السبت
يتشاءم منها المريض ويحصل به ضرر له فإنه لا
يعاد في هذا اليوم، لأن ذلك يؤذي المريض
ویزید في مرضه(٢).
ح- إلزام اليهودي المستأجر بالعمل يوم
السبت:
١٠ - نص الشافعية والحنابلة على أنه إذا أجر
اليهودي نفسه مدة معلومة تتخللها سبوت: فإن
استثنى العمل فيها لم يلزمه العمل في السبوت.
(١) حديث: ((أن النبي ◌َّ﴿ كان يتفقد أهل قباء يوم
الجمعة .. ،
أورده ابن عابدين (٢٤٩/٥) ولم يعزه إلى أي مصدر
حديثي، ولم نهتد لمن أخرجه. ولكن ذكر ابن حجر
في فتح الباري (٧٠/٣ -ط السلفية) في (باب إتيان
مسجد قباء ماشيًا وراكبًا): بأن مجيئه وَلفيه إلى قباء
إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من
تأخر منهم عن حضور الجمعة معه.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٥، والفتاوى الكبرى
للهيتمي ٣١/٢، والمدخل لابن الحاج ٢٣٠/١.
-٣١١-

يوم السبت ١١
واختلفوا في إلزام العمل فيها إذا لم يستثنٍ :
فذهب بعضهم - ومنهم الغزالي - إلى أنه إذا
اطرد عرفهم بذلك أي عدم العمل كان إطلاق
العقد كالتصريح بالاستثناء، كاستثناء الليل في
عمل لا يتولى إلا بالنهار، ولأن العرف وإن لم
یکن عاماً لكنه موجود فيه، فينزل منزلة العرف
في أوقات الراحة.
قالوا: فينبغي أن يحمل على عرف المستأجر
والمؤجِّر جميعاً، سواء كان المستأجر مسلماً أم
لا.
وذهب جماعة منهم القاضي أبو بكر الشامي
إلى أن اليهودي يجبر على العمل في حالة عدم
الاستثناء، لأن الاعتبار بشرعنا في ذلك (١).
ط- زيارة مسجد قباء يوم السبت:
١١ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب للمسلم أن
يأتي مسجد قباء يوم السبت، وأن يصلي فيه
ركعتين، اقتداء بالرسول#، حيث ورد (أنه آ﴾
كان يأتيه في كل سبت راكباً وماشياً فيصلي فيه
ركعتين))(٢). كما ورد عنه﴿ أنه قال: ((إن
(١) الأشباه للسيوطي ص٩٩- ١٠٠، وكشاف القناع
١٤٠/٣، والفروع ٢٨٢/٦.
(٢) حديث: «أن رسول الله ټے کان یأتي مسجد قباء .. »
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٨/٣-٦٩)، ومسلم
(١٠١٦/١) من حديث ابن عمر.
الصلاة فيه كعمرة)) (١) كما يستحب أن يزور بعد
ذلك بئر أريس التي تفل فيها رسول الله﴾ (٢)
فيتوضأ ويشرب من مائها(٣).
(١) حديث: ((أن الصلاة في مسجد قباء كعمرة .. )
أخرجه أحمد(٤٨٧/٣) من حديث سهل بن حنيف.
(٢) حديث: ((أن رسول الله ﴾ تفل في بئر أريس ... ))
أورده ابن الهمام في فتح القدير (٩٧/٣ - ط دار
إحياء التراث العربي) ولم يعزه إلى أي مصدر
حديثي، ولم نهتد لمن أسنده.
(٣) فتح القدير ١٨٣/٣، وحاشية الجمل ٤٨٦/٢،
وكشاف القناع ٥١٨/٢، وأحكام القرآن لابن العربي
٤/ ١٦٤، والمنتقى للباجي ٢٩٧/١.
-٣١٢-

يوم الشك ١- ٢
يوم الشك
التعريف :
١- يوم الشك مركب إضافي من كلمتين:
یوم، وشك.
واليوم في اللغة: أوله من طلوع الفجر الثاني
إلى غروب الشمس، وهو مفرد مذكر يجمع على
أيام.
ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن ذلك.
والعرب قد تطلق اليوم وتريد به الوقت
والحين نهاراً كان أو ليلاً (١).
والشك في اللغة: الارتياب، وهو خلاف
اليقين، وجمعه شكوك، قال الأزهري: الظن هو
الشك وقد يجعل بمعنى اليقين، وقال في
موضع: الشك نقيض اليقين(٢).
والشك في اصطلاح الفقهاء: هو استواء
طرفي الإدراك من النفي والإثبات(٣).
(١) المصباح المنير.
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٣) حاشية ابن عابدين ٨٧/٢، والمحصول ١٠١/١،
ونهاية السول ٤٠/١.
ويوم الشك بتركيبه الإضافي مصطلح فقهي
يراد به يوم الثلاثين من شعبان أو ما بعد التاسع
والعشرين من شعبان، إذا لم يثبت فيه رؤية هلال
رمضان ثبوتاً شرعيا معتداً به، وإلا فهو الأول من
رمضان، لحديث النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم: ((صوموا لرؤيته) (١)، وسمي بيوم الشك
لأنه قد يكون الأول من رمضان.
٢- وقد اختلف الفقهاء في ضابطه على
أقوال :
فذهب الحنفية إلى أن يوم الشك هو اليوم
الذي يشك فيه بأنه من رمضان أو من شعبان،
وذلك بأن يتحدث الناس بالرؤية ولا تثبت(٢).
وذهب المالكية إلى أنه يوم الثلاثين من شعبان
إذا كانت السماء مغيمة في ليلتها ولم تثبت
الرؤية، قال أبو الحسن: أن تكون السماء مغيمة
ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة
هو يوم الشك(٣).
وذهب الشافعية إلى أن يوم الشك هو يوم
الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته
وكانت السماء مصحية، قال المحلي: وهو يوم
(١) حديث: ((صوموا لرؤيته))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/٤)، ومسلم
(٢/ ٧٦٢) من حديث أبي هريرة ﴾.
(٢) الدر المختار مع هامش ابن عابدين ٨٧/٢-٨٨،
والاختيار ١٣٠/١.
(٣) شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد ١/ ٣٩٠.
-٣١٣-

يوم الشك ٣
الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أي
بأن الهلال رئي ليلته والسماء مصحية ولم يشهد
بها أحد، أو شهد صبيان أو عبيد أو فسقة وظن
صدقهم أو عدل ولم نكتف به (١).
وقال الحنابلة: يوم الشك هو يوم الثلاثين من
شعبان إذا لم يكن بالسماء علة ليلة الثلاثين ولم
يتراءى الناس الهلال.
قال القاضي وأكثر الأصحاب- من الحنابلة-
أو شهد به من ردت شهادته.
قال القاضي: أو كان في السماء علة (٢).
حكم صوم يوم الشك:
٣- قال الحنفية: لا يصام يوم الشك لغير
النفل، فإذا صامه عن واجب آخر غير رمضان كره
ووقع عما صامه إذا لم تثبت رمضانيته بعد ذلك،
فإن ثبتت صح عن رمضان في القول الأصح، إن
كان الصائم مقيماً، فإن كان مسافراً صح عن
الواجب الذي صامه مطلقاً.
أما صومه نفلاً، فإن كان الصائم من
الخواص- وهم الذين يستطيعون الجزم
بصومه نفلاً- جاز بل ندب، وإن كان من
غير الخواص الذين يترددون في الجزم
(١) المحلي على هامش القليوبي وعميرة ٢/ ٦٠-٦١.
(٢) الإنصاف ٣٤٩/٣، وشرح منتهى الإرادات ٤٣٨/١،
والمغني ٨٩/٣-٩٠.
بصومه نفلاً كره، إلا أن يوافق صوماً
اعتادوه من قبل فلا كراهة، كمن اعتاد
صوم يوم الإثنين من كل أسبوع وصادف
يوم الإثنين يوم الشك، فإنه لا كراهة.
والأفضل للمسلم أن يمسك يوم الشك إلى
قرب الزوال لاحتمال ثبوت الشھر، ثم إن ثبت
رمضان نواه عنه، وإن لم يثبت نواه الخواص
نفلاً، أما العوام فإن صادف صوماً يصومونه من
سابق نووه نفلاً أيضاً، وإلا أفطروا فيه(١).
ونص المالكية على أنه لا يصام يوم الشك
لیحتاط به من رمضان، فإن صامه كذلك کره على
ظاهر المدونة، وقال ابن عبد السلام: حرم، لما
رواه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: ((من
صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ◌َّه))، وفي
رواية: ((من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد
عصى أبا القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم))(٢).
فإن صامه احتياطاً ثم ثبت أنه من رمضان لم
يجزه عنه، لعدم الجزم في النية، ووجب عليه
الإمساك بقية اليوم حرمة للشهر، ثم يقضيه بعد
رمضان. فإذا أمسك عن الطعام إلى قرب الزوال
ثم ثبت أنه من رمضان فنواه عنه لم یجزه عنه،
ووجب عليه قضاؤه بعد رمضان أيضاً، لأنه لم
(١) حاشية ابن عابدين ٨٨/٢-٨٩.
(٢) أثر عمار بن ياسر، أخرجه الترمذي (٦١/٣) والرواية
الأخرى للحاكم (٤٢٤/٢) وصححه الترمذي
والحاکم.
-٣١٤-

يوم الشك ٣، يوم عرفة ١- ٢
يبيت فيه النية من الفجر (١).
ونص الشافعية على أن صوم يوم الشك لا يحل
إذا كان بغير سبب، فإذا صامه لم يصح في
الأصح، وله صومه عن القضاء والنذر، وكذا لو
وافق عادة تطوعه، قال الإسنوي: المعروف
المنصوص الذي عليه الأكثرون: الكراهة لا
التحريم، قال الشربيني: والمعتمد ما في المتن
أي التحريم(٢).
ونص الحنابلة على كراهة صوم يوم الشك إذا
صامه بنية الرمضانية احتياطاً (٣). وقال الخرقي :
إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً طلبوا
الهلال، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا
ذلك اليوم. وإن حال دون منظره غیم أو قتر وجب
صيامه، وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان.
وقال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد،
فروي عنه مثل ما نقل الخرقي، اختارها أكثر
شيوخ أصحابنا، وروي عن أحمد أن الناس تبع
للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، وعن
أحمد رواية ثالثة: لا یجب صومه ولا يجزئه عن
رمضان إن صامه (٤).
(١) شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد ٣٩٠/١-
٣٩١.
(٢) مغني المحتاج ٤٢٥/١، ٤٣٣، وحاشية عميرة ٢/
٦٠ - ٦١.
(٣) الإنصاف ٣٤٩/٣.
(٤) المغني ٨٧/٣، ٨٩.
يوم عرفة
التعريف:
١ - يوم عرفة مركب من لفظين: يوم، وعرفة.
أما اليوم فقد سبق تعريفه في مصطلح يوم (انظر
ف١).
وأما عرفة: فهو اسم للموقف المعروف،
ويتم الحج بالوقوف به، وحدّه من الجبل
المشرف على بطن عرنة إلى الجبال
المقابلة إلى ما يلي حوائط بني عامر.
ويوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة(١).
فضل يوم عرفة:
٢- لقد وردت في فضل يوم عرفة أحاديث
وآثار منها :
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وال﴾
قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من
النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم
(١) المصباح المنير، ومراصد الاطلاع على أسماء
الأمكنة والبقاع، وقواعد الفقه للبركتي.
-٣١٥-

يوم عرفة ٢
الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء)) (١).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه واله
قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخيرُ ما قلتُ
أنا والنبيون من قبلي: ((لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل
شيء قدير))(٢).
وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال:
قال رسول الله وتلقى: ((ما من يوم أفضلُ عند الله من
يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا
فيباهي بأهلِ الأرض أهل السماء، فيقول:
انظروا إلى عبادي شُعفاً غبراً ضاحين،
جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي
ولم يروا عذابي. فلم ير يوم أكثر عتقاً من
النار من يوم عرفة))(٣).
وعنه ري قال: ((ما رئي الشيطان يوماً هو فيه
أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم
عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تَنَزُّلِ الرحمة
وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أُري يوم
بدر، قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟
(١) حديث: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله .. ))
أخرجه مسلم (٢/ ٩٨٣).
(٢) حديث: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة .. ))
أخرجه الترمذي (٥٧٢/٥) وقال: حديث غريب.
(٣) حديث: ((ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة .. ))
أخرجه ابن حبان (الإحسان ٩/ ١٩٤ - ط الرسالة).
قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة))(١).
و(عن عمر بن الخطاب ﴾ أن رجلاً من اليهود
قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم
تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت
لاتخذنا ذلك اليوم عيداً! قال: أي آية؟
قال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَكُمْ وَأَنْتُ عَّكُمْ
نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُ الْإِسْلَمَ دِيَأْ﴾ (٢).
قال عمر: «قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي
نزلت فيه على النبي ◌َ ر: وهو قائم بعرفة يوم
جمعة»(٣).
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا وقع الوقوف
بعرفة يوم الجمعة كان لتلك الحجة فضل على
غيرها(٤).
وفيه حج رسول الله زيتالخر حجة الوداع وكان
واقفاً إذ نزل قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْعَلْتُ لَكُمْ دِيَتَكُمْ
وَأَتْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيَأْ﴾(٥).
(١) حديث: ((ما رؤي الشيطان يوماً ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٤٢٢/١) من حديث طلحة
ابن عبيد الله مرسلاً.
(٢) سورة المائدة/ ٣.
(٣) حديث: ((أن رجلاً من اليهود قال لعمر ... )
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠٥/١) ومسلم (٤/
٢٣١٢) واللفظ للبخاري.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٤، وتبيين الحقائق ٢٦/٢،
والشرح الصغير ٤٩٣/١، ومغني المحتاج ٤٩٧/١،
وكشاف القناع ٤٩٥/٢.
(٥) سورة المائدة/ ٣.
-٣١٦-

يوم عرفة ٣-٤
الأحكام المتعلقة بيوم عرفة:
تتعلق بيوم عرفة أحكام منها:
أولاً: الوقوف بعرفة:
٣- الوقوف بعر فة ركن من أركان الحج، ثبتت
ركنيته بالسنة والإجماع:
أما السنة فعن عبد الرحمن بن يعمر الدِّيلي
(أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صل وهو
بعرفة، فسألوه فأمر منادياً فنادى: الحج عرفة،
من جاء ليلة جَمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك
الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في یومین فلا
إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه))(١).
وعن عروة بن مضرِّس الطائي قال: ((أتيت
رسول الله له بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة
فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيءٍ
أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت
من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال
رسول الله ﴾: من شهد صلاتنا هذِه، ووقف
معنا حتی ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو
نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه)) (٢).
(١) حديث: ((الحج عرفة ... ))
أخرجه الترمذي (٢٢٨/٣، و٢١٤/٥) وقال: حديث
حسن صحيح.
(٢) حديث عروة بن مضرِّس الطائي: ((أتيت رسول الله
=
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على أن
الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج(١)، فمن
تركه أو أخره عن وقته فقد فاته الحج إجماعاً،
ويتحلل بأداء أفعال العمرة، وعليه الحج من
قابل، على تفصيل في المذاهب ينظر في (فوات
ف٨- ٩).
شروط الوقوف بعرفة:
٤- للوقوف بعرفة- باعتباره ركناً من أركان
الحج - شرطان متفق عليهما :
أحدهما: كون الوقوف في أرض عرفات.
وللتفصيل في معرفة حدود عرفة ينظر مصطلح
(عرفات ف٢).
الثاني: أن يكون الوقوف في زمان الوقوف
وهو اليوم التاسع من ذي الحجة - وهو يوم عرفة-
وليلة العاشر من ذي الحجة إلى طلوع الفجر،
فمن طلع الفجر ولم يقف في شيء من عرفة فقد
فاته الحج(٢).
وزاد الشافعية في شروط الوقوف بعرفة أن
أخرجه الترمذي (٢٢٩/٣-٢٣٠) وقال: حديث
حسن صحيح.
(١) بدائع الصنائع ١٢٥/٢، وبداية المجتهد ٣٣٥/١،
والمجموع ١٠٨/٨، والمغني ٤١٠/٣.
(٢) البحر الرائق ٣٦٥/٢، وشرح العمدة ٥٧٦/٢ -
٥٧٧، والمجموع ١١٠/٨، ونهاية المحتاج
٢٩٠/٣.
-٣١٧-

يوم عرفة ٥-٨
يكون محرماً أهلاً للعبادة فلا يكفي حضور غير
الأهل لها كالمجنون والمغمى عليه والسكران
إذا استغرق حالهم جمیع وقت الوقوف. وقالوا :
لکن یقع حج المجنون نفلاً کالصبي الذي لا يميز
فيبني وليه بقية الأعمال(١).
وقت الوقوف بعرفة:
٥- الوقوف بعر فة ركن من أركان الحج، وقد
اتفق الفقهاء على أن آخر وقت للوقوف بعرفة هو
طلوع فجر يوم النحر (العاشر من ذي الحجة)
واختلفوا في ابتداء وقت الوقوف بعرفة.
فذهب الحنفية والشافعية إلى أن أوله زوال
شمس يوم عرفة.
وذهب مالك : إلى أن وقت الوقوف هو الليل.
وذهب الحنابلة إلى أنه من طلوع فجر يوم
عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر. وانظر التفصيل
في مصطلح (حج ف ٤٩، ٥٠، ٥١).
الزمن المجزئ للوقوف بعرفة:
٦ - بين الفقهاء مقدار الزمن المجزئ للوقوف
بعرفة، كما بينوا الحكم عند فواته.
وانظر التفصيل في مصطلح (حج ٧٧ و ١٢٣،
وفوات ف ٨- ١٢، وطواف ف١٦).
(١) المجموع ٨/ ١١٠، وإعانة الطالبين ٢٨٧/٢.
واجب الوقوف بعرفة:
٧- هو الجمع بین الليل والنهار لمن وقف بها
نهاراً، بأن يستمر إلى أن تغرب الشمس عند
الحنفية والحنابلة على الصحيح من المذهب
ومقابل الصحيح عند الشافعية.
ويرى الشافعية في الصحيح والإمام أحمد في
رواية عنه أنه سنة.
ویری المالكية أنه يجب الوقوف بعر فة نهاراً،
أما الوقوف بعرفة ليلاً ولو لحظة فهو ركن(١).
وقال الشافعية: من لم يواف عرفة إلا ليلاً
فيجزئه الوقوف ولو لحظة في بعض جوانبها،
لقول النبي ◌ُّر: (من جاء ليلة جمع قبل طلوع
الفجر فقد أدرك الحج)»(٢) ولا دم عليه، لأن
النبي لم ذكر أنه يدرك الحج وأنه قد تم حجه
وقضى تفثه، ولم يذكر أن عليه دماً، وتأخير
البيان عن وقت الحاجة لا يجوز(٣).
وهنا مسائل أبرزها الفقهاء وبينوا حكمها :
٨- المسألة الأولى: إذا جاوز عرفة قبل
(١) الدسوقي ٣٥/٢، ٣٦، ومغني المحتاج ٤٩٦/١،
٤٩٨، ونهاية المحتاج ٤٢٢/٢، والإنصاف ٥٩/٤،
والمغني لابن قدامة ٣٧١/٣.
(٢) حديث: ((من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر .. ))
تقدم تخريجه فقرة (٣).
(٣) المجموع ١٠٢/٨، وشرح العمدة في بيان مناسك
الحج والعمرة ٥٧٨/٢.
-٣١٨-

يوم عرفة ٩ -١٠
غروب الشمس ولم يعد إليها، فقد اختلف
الفقهاء في حكمه ولهم ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى الحنفية والحنابلة
والشافعية في قول أنه يجب عليه دم لتركه
الواجب، كما لو ترك غيره من الواجبات،
إذ أنه ترك نسكاً فعله النبي صل وهو الجمع
بين الليل والنهار، والأصل في ترك النسك
إيجاب الدم إلا ما خرج بدليل.
الرأي الثاني : يرى الشافعية في المذهب أنه
يستحب له أن يريق دماً استحباباً خروجاً من
خلاف من أوجبه.
الرأي الثالث: يرى المالكية أنه قد فاته
الحج، لأن الوقوف بعرفة ساعة بعد
الغروب ركن لا ينجبر بالدم(١).
٩- المسألة الثانية: إذا جاوز عرفة، ثم عاد
إليها قبل غروب الشمس، فقد اختلف الفقهاء في
حکمه :
فيرى الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
أنه إذا عاد إلى عرفة قبل الغروب فلا دم علیه،
لأنه جمع بين الليل والنهار، غير أن الحنفية
(١) بدائع الصنائع ١٢٧/٢، وحاشية ابن عابدين ١٧٦/٢،
وحاشية الدسوقي ٣٦/٢، وعقد الجواهر الثمينة ١/
٤٠٦، والمدونة ٤١٣/١، ومغني المحتاج
٤٩٨/١، ٤٩٩، ونهاية المحتاج ٤٢٢/٢، والمغني
٣٧١/٣، والفروع ٥١٠/٣، وكشاف القناع ٤٩٥/٢.
قالوا إنه إذا عاد إليها قبل الغروب قبل أن يدفع
الإمام سقط عنه الدم، لأنه استدرك المتروك، إذ
جَمَع بين الليل والنهار، وعند زفر لا يسقط.
أما إن عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس بعدما
خرج الإمام من عرفة فقد ذكر الكرخي أنه يسقط
عنه الدم أيضاً، وكذا روى ابن شجاع عن أبي
حنيفة أن الدم يسقط عنه أيضاً، وذكر في الأصل
أنه لا يسقط عنه الدم(١).
١٠- المسألة الثالثة: إذا جاوز عرفة ثم عاد
إليها بعد غروب الشمس :
فيرى الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل
الأصح أنه لا يسقط عنه الدم، لأنه لما غربت
الشمس عليه قبل العود، فقد تقرر عليه الدم
الواجب، فلا يحتمل السقوط بالعود؛ لأن
النسك الوارد هو الجمع بين آخر النهار
وأول الليل وقد فاته.
ويرى المالكية والشافعية في الأصح أنه لا دم
علیه؛ لأنه جمع بين الليل والنهار، وصحح في
المجموع القطع به(٢).
الخطأ في الوقوف بعرفة:
الخطأ في الوقوف بعرفة لا يخلو: إما أن
يكون في المكان وإما أن يكون في الزمان.
(١) المراجع السابقة.
(٢) المراجع السابقة.
-٣١٩-

يوم عرفة ١١- ١٣
١١- فإن كان الخطأ في المكان بحیث وقف
الحجيج بغير أرض عرفة فإن وقوفهم لا يجزئ
باتفاق الفقهاء، فيلزمهم القضاء سواء كانوا
جمعاً كثيراً أو قليلاً(١).
١٢- وأما إن كان الخطأ في الزمان فإنه لا
يخلو إما أن يكون في التقديم وإما أن يكون في
التأخير. فإن كان الخطأ في التأخير بأن أخطأ
الناس جميعاً فوقفوا في العاشر (يوم النحر) ففيه
رأيان :
الأول: ذهب جمهور الفقهاء الحنفية في
الاستحسان والمالكية والشافعية والحنابلة إلى
أن وقوفهم صحيح لقول النبي وقال : ((الصوم يوم
تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم
تضحون))(٢) وقوله: ((عرفة يوم تعرفون))(٣)
وقوله: ((وحجكم يوم تحجون)) (٤).
(١) البحر الرائق ٣٦٥/٢، والمنثور في القواعد للزركشي
١٢٢/٢، ومغني المحتاج ٤٩٩/١، وشرح العمدة
٥٧٦/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٤/١-٤٠٦، ومنح
الجليل ٢٥٦/٢.
(٢) حديث: ((الصوم يوم تصومون .. )
أخرجه الترمذي (٧١/٣) من حديث أبي هريرة وقال:
حديث حسن غريب.
(٣) حديث: ((عرفة يوم تعرفون .. ))
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٧٦/٥) من حديث
عطاء بن أبي رباح مرسلاً.
(٤) حديث: ((حجكم يوم تحجون)) قال ابن حجر في
التلخيص (٥٥٣/٢- ط علمية): لم أجده هكذا
وبمعناه الحديث الذي قبله.
فقد جعل النبي # وقت الوقوف أو الحج هو
وقت تقف أو تحج فيه الناس.
الرأي الثاني: وهو مقتضى القياس عند
الحنفية عدم إجزاء الوقوف في هذِه الحالة
لأن الناس وقفوا في غير وقت الوقوف فلا
يجوز، كما لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية وأي
فرق بين التقديم والتأخير (١).
١٣ - أما إذا كان الخطأ في التقديم بأن أخطأ
الناس جميعاً فوقفوا يوم الثامن (يوم التروية)
فقد اختلف الفقهاء في إجزاء وقوفهم:
فذهب الحنفية والمالكية في المذهب
والشافعية في الأصح إلى عدم إجزاء
الوقوف في هذا اليوم، لأنه خطأ غير مبني
على دليل رأساً فلم يعذروا فيه. ولأن الغلط
بالتقديم يمكن الاحتراز عنه (٢).
وذهب الحنابلة والشافعية في مقابل الأصح-
قال في البيان: وعليه الأكثرون- وبعض
المالكية إلى إجزاء وقوفهم لحديث ((يوم
عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه))(٣)،
(١) بدائع الصنائع ١٢٦/٢، والإنصاف ٦٦/٤، وكشاف
القناع ٥٢٥/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٦/١،
ومغني المحتاج ٤٩٨/١.
(٢) بدائع الصنائع ١٢٦/٢، ومغني المحتاج ٤٩٩/١،
وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٦/١.
(٣) حديث: (يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه ... ))
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص١٥٣- ط =
٣٢٠٠٠-