النص المفهرس
صفحات 261-280
يد ٤-٦ الطهارة وغيره، كما يستوي فيه المستيقظ من النوم وغيره. والتفصيل في (کف ف ٣، نوم ف ١٠، وضوء ف ٩٠). غسل اليدين في الوضوء والغسل: ٤- اتفق الفقهاء على أنه يسن في الوضوء والغسل غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء وذلك في الجملة. واتفقوا على أنه من فرائض الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(١). وتفصيل ذلك في مصطلح (وضوء ف ٣١، ٤٦، غسل ف ٣٠). السنة في غسل اليدين: ٥ - ذهب الفقهاء إلى أن السنة في غسل اليدين هي البداءة باليمين ومثله في الرجلين(٢) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي وكل﴾ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله))(٣)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان (١) سورة المائدة/ ٦. (٢) البحر الرائق ١٨/١، وبدائع الصنائع ٢٢/١، والمنتقى ٣٦/١، والمجموع ٣٨٣/١، ومطالب أولي النهى ١ / ٩٧. (٣) حديث: ((كان يعجبه التيمن في تنعله .. » أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٦٩/١). رسول الله* يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره وترجله وتنعله))(١). (ر: تیامن ف ٢ وما بعدها). رفع الجنابة عن اليد: ٦- اتفق الفقهاء على أن إدخال الجنب يده في الماء إذا لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث ولم تكن عليها نجاسة لا يؤثر على طهورية الماء. واختلفوا في أثر إدخال الجنب يده إذا نوى بالغمس رفع الحدث من الجنابة: فذهب الحنفية في الاستحسان والمالكية والحنابلة في قول والشافعية في قول كذلك إلى أن الماء لا يصير مستعملاً. ووجه الاستحسان عند الحنفية ما روي أن المهراس (٢) كان يوضع على باب مسجد رسول الله﴿ وفيها ماء فكان أصحاب الصفة رضوان الله عليهم يغترفون منه للوضوء بأيديهم(٣). ولأن فيه بلوى وضرورة، فقد (١) حديث: ((كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٢٣/١)، ومسلم (٢٢٦/١). (٢) المهراس: بکسر المیم، حجر مستطیل ینقر ويدق فيه ويتوضأ منه (المصباح المنير). (٣) حديث: ((أن المهراس كان يوضع على باب مسجد رسول الله (9). أورده السرخسي في المبسوط (٥٢/١) ولم يعزه إلى أي مصدر حديثي. ولم نهتد لمن أسنده. -٢٦١- يد ٧-٩ لا يجد شيئاً يغترف به من الإناء العظيم، فيجعل يده لأجل الحاجة كالمغرفة، وإذا ثبت هذا في المحدث فكذلك في الجنب والحائض، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله ﴿ من إناء واحد. فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي)(١). وعن أبي يوسف في الأمالي قال: إذا أدخل الجنب يده أو رجله في البئر لم يفسده، وإن أدخل رجله في الإناء أفسده وهذا لمعنى الحاجة، ففي البئر الحاجة إلى إدخال الرجل لطلب الدلو فجعل عفواً، وفي الإناء الحاجة إلى إدخال اليد فلا تجعل الرجل عفواً فیه، وإن أدخل في البئر بعض جسده سوی الید والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه. وذهب الشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الماء يصير مستعملاً. وقيل عند الحنابلة: إن كان المنفصل عن لعضو لو غسل ذلك العضو بمائع ثم صب فیه أثّر أثّر هنا (٢). (١) حديث عائشة: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله ێٍ .. » أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٦٣/١) ومسلم (٢٥٥/١) دون قولها: ((فيبادرني .. )) فقد أخرجه مسلم في رواية أخرى (١/ ٢٥٧). (٢) المبسوط ٥٢/١، والمنتقى شرح الموطأ ١٠٧/١، وشرح الزرقاني ١٤/١، والمجموع ١٦٤/١، ومغني المحتاج ٢١/١، وفتاوى الرملي ١٦/١، والمغني ٢١٢/١-٢١٣، والإنصاف ٤٣/١. مسح اليد بالتراب في التيمم: ٧- صفة التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد الطاهر فينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضربهما كذلك ويمسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها مع المرفق، وهذا قول جمهور الفقهاء بدليل آية التيمم. ولمعرفة آراء الفقهاء في كيفية التيمم (ر: تیمم ف ١١). المسح على الخفين بالید: ٨- يرى الحنفية والحنابلة أن الواجب في المسح على الخفين أن يمسح على ظاهر الخفين بأصابع الید. والتفصيل في مصطلح (مسح على الخفين ف١٠). هيئة اليدين في الصلاة: ٩- اتفق الفقهاء على أنه يسن أو يستحب للمصلي أن يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صل﴾ ((كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه))(١). واختلفوا في كيفية رفعهما، كما ذكروا أحكام (١) حديث: (کان إذا افتتح الصلاة رفع یدیه حذو منكبيه)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٩/٢)، ومسلم (٢٩٢/١). -٢٦٢- يد ١٠ - ١١ وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى أثناء القيام في الصلاة، ورفع الیدین عند الركوع والرفع منه، وعند القيام للركعة الثالثة، وكيفية وضع اليدين أثناء الجلوس في الصلاة، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ووضع اليدين في السجود، على تفصيل ينظر في مصطلح (صلاة ف٥٧ وما بعدها). عد المصلي الآي بأصابع اليد: ١٠- اختلف الفقهاء في حكم عد المصلي الآي بأصابع اليد في الصلاة: فذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب والصاحبان من الحنفية إلى أنه لا بأس بعد المصلي الآي بأصابع اليد في الصلاة، فرضاً كانت الصلاة أو تطوعاً، لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((رأيت النبي * يعد الآي في الصلاة))(١). ولأن العد محتاج إليه لمراعاة السنن في قدر القراءة. وقيد المالكية هذا الحكم بما إذا كان المصلي قصد بعدِّ الآي إصلاح صلاته، أما لو فعله ساهياً مثل من نسي أنه في الصلاة تخرج إيجاب السجود عليه بذلك على قولين. (١) حديث عبد الله بن عمرو: ((رأيت رسول الله وَلم يعد الآي في الصلاة)) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٤/٢): رواه الطبراني وفيه نصر بن طريف وهو متروك. وذهب أبو حنيفة والحنابلة في قول إلى أنه يكره عد الآي في الصلاة، ورُوي عنه أنه كرهذلك في الفرض ورخص في التطوع. وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة. واستدل أبو حنيفة ومن معه على ما ذهب إليه من كراهة عد الآي باليد في الصلاة بأن العد باليد ترك لسنة اليد، وذلك مکروہ، ولأنه ليس من أعمال الصلاة، فالقليل منه إن لم يفسد الصلاة فلا أقل من أن يوجب الكراهة، ولا حاجة إلى العد باليد في الصلاة، فإنه يمكنه أن يعد خارج الصلاة مقدار ما يقرأ في الصلاة ويعين ثم يقرأ بعد ذلك المقدار المعين، أو يعد بقلبه (١). عد التسبيح بأصابع اليد في الصلاة: ١١- ذهب المالكية والشافعية في الصحيح من المذهب والصاحبان (أبو يوسف ومحمد) إلى أنه يجوز للمصلي عد التسبيح في الصلاة، لأن العد محتاج إليه لمراعاة السنة في عدد التسبيح خصوصاً في صلاة التسبيح التي توارثتها الأمة. فقد نص الحنابلة على أن للمصلي عد التسبيح من غير كراهة. (١) بدائع الصنائع ١٦/١، وحاشية ابن عابدين ١٦٥/٢، والإنصاف ٢/ ٠.٩٥ -٢٦٣- يد ١٢ - ١٣ ونص الصاحبان من الحنفية على أنه لا بأس بعد التسبيح في الفرض والتطوع. ونص الشافعية في الأصح على أنه لا تبطل الصلاة بالحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة بلا حركة كفه، قال الشرواني : لكنه خلاف الأولى. وذهب أبو حنيفة والحسن البصري والحنابلة في رواية إلى أنه يكره عد التسبيح في الصلاة، واستدل لأبي حنيفة بأن العد باليد ليس من أعمال الصلاة، فالقليل منه إن لم يفسد الصلاة فلا أقل من أن يوجب الكراهة. وعن أحمد أنه توقف في عد التسبيح في الصلاة، لأنه يتوالى لقصره فیتوالی حسابه فیکثر العمل. وذهب الشافعية في مقابل الأصح إلى أن الصلاة تبطل بعد التسبيح فيها، لأنها أفعال كثيرة متوالية فأشبهت الخطوات(١). وضع اليد على الفم في الصلاة: ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أن وضع اليد على الفم في الصلاة إن كان لحاجة كالتثاؤب ولم يستطع (١) الإنصاف ٩٦/٢، وكشاف القناع ٣٧٦/١، والمغني ١٢/٢، وبدائع الصنائع ٢١٦/١، وحاشية ابن عابدين ١٦٥/٢، ومواهب الجليل ١/ ٥٥٢، وتحفة المحتاج ١٥٤/٢، ومغني المحتاج ١٩٩/١. کظمه فیستحب له وضع يده لدفع التثاؤب(١)، الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، منها قوله ((إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل))(٢). وقوله : ((إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل))(٣)، ومنها قوله: «فليضع يده على فمه)،(٤). ١٣- أما كيفية وضع اليد على الفم عند التثاوب فللفقهاء فيه تفصيل : فيرى الحنفية أنه يغطي فاه بظهر يده اليسرى، وفي قول آخر أنه يغطي فاه بيده اليمنى لو كان قائماً، وإلا فبيده اليسرى، لأن التغطية ينبغي أن تكون باليسرى كالامتخاط، فإن كان قاعداً يسهل ذلك عليه ولم يلزم منه حركة اليدين، بخلاف ما إذا كان قائماً فإنه يلزم (١) رد المحتار ٤٣٣/١، والمجموع ١٠٠/٤، والفتاوى الهندية ١٠٧/١، ومغني المحتاج ٢٠١/١، والمغني ١٢/٢، وكشاف القناع ٣٧٣/١، ومطالب أولي النهى ٤٨١/١، والخرشي ٣١٩/١. (٢) حديث: ((إذا تثاوب أحدكم في الصلاة .. )) أخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤) من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) حديث: ((إذا تثاوب أحدكم فليمسك يده على فيه .. )) أخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤) من حديث أبي سعيد الخدري. (٤) رواية: «فليضع يده على فمه .. )) أخرجها سعيد بن منصور كما في المغني لابن قدامة (٢/ ١٢). -٢٦٤- يد ١٤-١٥ من التغطية باليسرى حركة اليمين أيضاً لأنها تحتھا(١). وقال الشافعية: يضع يده اليسرى على فمه لأنها لتنحية الأذى، والأولى أن یکون بظهرها لأنه أقوى في الدفع عادة، إلا أن أصل السنة يحصل بباطن اليسرى أو بوضع اليمنى(٢). ونص المالكية على أن تغطية الفم تكون إما بيمنى مطلقاً أو بظاهر اليسرى لا بباطنها لملاقاة الأنجاس(٣). رفع الیدین للدعاء: أ- رفع اليدين عند الدعاء للاستسقاء: ١٤ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب رفع اليدين عند الدعاء للاستسقاء، فقد ورد عن أنس قال: ((أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﴾، فبينا هو يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء، فادع الله يسقينا، فمد يده ودعا، قال أنس: وإن السماء کمثل الزجاجة. فهاجت ربح أنشأت سحاباً، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا (١) ابن عابدين ٣١٢/١، ٤٣٣. (٢) مغني المحتاج ١/ ٢٠١، وتحفة المحتاج ١٦٢/٢. (٣) حاشية العدوي على الخرشي ٣٢٠/١. منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى))(١). كما ورد عن أنس ﴾ ((أن النبي ◌ّر استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)» (٢)، قال العلماء: وهكذا السنة؛ من دعا لرفع البلاء جعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا سأل الله تعالى شيئاً جعل بطن كفيه إلى السماء. (ر: استسقاء ف ١٩). ب- رفع اليدين في دعاء القنوت: ١٥- اختلف الفقهاء في رفع الیدین في دعاء القنوت : فذهب الحنفية في الأصح والمالكية في المشهور والشافعية في مقابل الصحيح إلى أن المصلي لا يرفع يديه في دعاء القنوت، لأنه دعاء في صلاة فلا یسن فیه رفع اليدين قياساً على دعاء الافتتاح والتشهد. وذهب الحنابلة والشافعية في الصحيح وأبويوسف في رواية عنه إلى أن رفع اليدين في دعاء القنوت مستحب للاتباع، ولأن عدداً من الصحابة ﴿ رفعوا أيديهم في دعاء القنوت، فعن أبي رافع أنه صلى (١) حديث: ((أصاب أهل المدينة قحط .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٨/٦)، ومسلم (٦١٢/٦-٦١٣) واللفظ للبخاري. (٢) حديث: ((أن النبي ﴿ استسقى فأشار ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٦١٢). -٢٦٥- يد ١٦- ١٧ خلف عمر ﴾ فقنت بعد الرکوع ورفع يديه وجھر بالدعاء (١). و کیفیة رفعهما : أن يرفع یدیه إلى صدره حال قنوته ويبسطهما وبطونهما نحو السماء. وقال ابن الجلاب من المالكية: إنه لا بأس برفع يديه في دعاء القنوت (٢). ج- مسح الوجه باليدين بعد دعاء القنوت: ١٦- اختلف الفقهاء في مسح الوجه بالیدین بعد الفراغ من دعاء القنوت: فذهب الحنفية والشافعية على الصحيح والحنابلة في رواية إلى أنه لا يمسح بهما وجهه لأنه لم يثبت فيه خبر، ولأنه دعاء في صلاة فلم يستحب مسح وجهه فيه كسائر الأدعية في الصلاة. وذهب الحنابلة في المذهب، والشافعية في مقابل الصحيح إلى أنه يستحب المسح لما ورد ((أن النبي * كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه (١) أثر أبي رافع: ((أنه صلى خلف عمر .. ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢١٢/٧). (٢) حاشية ابن عابدين ٤٤٧/١، والطحطاوي ١/ ٢٨٠، ومواهب الجليل ١/ ٥٤٠، وحاشية العدوي ٢٣٩/١، ومغني المحتاج ١٦/١، والمجموع ٥٠٠/٣-٥٠١، والإنصاف ١٧٢/٢. بیدیه))(١)، ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فاستحب مسح وجهه بهما(٢). (ر: قنوت فى ٤). د- رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة: ١٧- يرى الحنفية والمالكية في قول، والشافعية والحنابلة أن من آداب الدعاء خارج الصلاة رفع اليدين بحذاء صدره(٣). ثم اختلف هؤلاء الفقهاء في هيئة اليدين عند الدعاء : فذهب الحنفية إلى أنه من الأفضل أن يبسط کفیه ویکون بينهما فرجة. وقالوا : لا يضع إحدى يديه على الأخرى فإن كان في وقت عذر أو برد شديد فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه (٤). ونص الشافعية على أنه يسن رفع يديه في الدعاء للاتباع، وهو أن يجعل ظهر كفيه إلى (١) حديث: ((أن النبي ◌َّ﴿ كان إذا دعا فرفع يديه مسح و جهه بیدیه» أخرجه أبو داود (١٦٦/٢) وفي إسناده راوٍ مجهول كما في الميزان للذهبي (٥٦٩/١). (٢) مغني المحتاج ١٦٧/١، والإنصاف ١٧٢/٢، والمغني ١٥٤/٢، وحاشية الطحطاوي ٢٨٠/١. (٣) الفتاوى الهندية ٣١٨/٥، ومغني المحتاج ١٦٧/١، وكشاف القناع ٣٦٧/١، والفواكه الدواني ٢/ ٤٣٠، والمنتقى ٢٨٩/١. (٤) الفتاوى الهندية ٣١٨/٥. -٢٦٦- يد ١٨ - ٢٠ السماء إن دعا لرفع بلاء وعكسه إن دعا لتحصيل شيء (١). ونص الحنابلة على أن من آداب الدعاء: بسط یدیه ورفعهما إلى صدره لحديث مالك بن يسار عن النبي : ((إذا سألتم الله فاسألوه بيطون أکفکم ولا تسألوه بظهورها»(٢)، وتكون يداه مضموتین(٣). ویری المالكية في قول أن الداعي لا یرفع يديه عند الدعاء خارج الصلاة (٤). هـ- مسح الوجه باليدين بعد الدعاء خارج الصلاة: ١٨- اختلف الفقهاء في مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء: فذهب الحنفية في الصحيح والشافعية والحنابلة والمالكية في قول إلى أن من يدعو خارج الصلاة يمسح وجهه بيديه عند الفراغ من الدعاء. وقال المالكية في قول والحنفية في قول ورد (١) مغني المحتاج ١٦٧/١، وتحفة المحتاج ٤٨٦/١. (٢) حديث: ((إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم .. » أخرجه أبو داود (١٦٥/٢). (٣) كشاف القناع ٣٦٧/١. (٤) الفواكه الدواني ٢/ ٤٣٠، والمدونة ٦٨/١. بلفظ ((قيل)): إن مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء ليس بشيءٍ (١). مس الغاسل عورة الميت بيده: ١٩- يرى الفقهاء حرمة مس عورة الميت، وأن الغاسل إذا أراد تغسيل الميت فعليه أن يلف على يديه خرقة، وأن يضع على عورة الميت خرقة حتى لا يفضي بيده إلى العورة المحرمة؛ لأن النظر إلى العورة حرام فاللمس أولى. واستثنى المالكية في المذهب من هذا الحكم ما إذا اضطر الغاسل إلى الإفضاء، فيجوز له حينئذ مس عورة الميت بيده مباشرة من غير خرقة(٢). وأما تغسيل الرجال والنساء للأطفال الصغار ومس عورتهم فللفقهاء فيه خلاف، وتفصيل ذلك في (تغسيل الميت ف١٦-١٧). رفع اليدين عند التكبير في صلاة الجنازة: ٢٠- اتفق الفقهاء على أن المصلي صلاة (١) الفتاوى الهندية ٣١٨/٥، والإنصاف ١٧٣/٢، والمغني لابن قدامة ١٥٤/٢، ومغني المحتاج ١٦٧/١، وتحفة المحتاج ٤٨٦/١، والفواكه الدوائي ٤٣٠/٢. (٢) بدائع الصنائع ١/ ٣٠٠، وحاشية الدسوقي ٤١٦/١، والمجموع ١٦٥/٥، ومغني المحتاج ٣٣٣/١، والمغني ٤٥٦/٢-٤٥٧، والإنصاف ٤٨٦/٢-٤٨٧. -٢٦٧- ٠ يد ٢١- ٢٢ الجنازة يرفع يديه حذو منكبيه في التكبيرة الأولى. ثم اختلفوا في رفع اليدين في باقي التكبيرات : فذهب الشافعية والحنابلة وهو رواية عن مالك- وإليه ذهب كثير من مشايخ بَلَغ من الحنفية- إلى أن المصلي يرفع يديه في كل تكبيرة. ولم ير الحنفية في ظاهر الرواية ولا مالك في الرواية الثانية - وهي الراجحة عندهم - رفع اليدين في باقي التكبيرات. رفع اليدين عند رؤية البيت الحرام: ٢١- اختلف الفقهاء في رفع اليدين عند رؤية البيت الحرام: فذهب الشافعية والحنابلة والحنفية في قول وابن حبيب من المالكية والثوري وابن المبارك وإسحاق إلى أنه يستحب رفع اليدين عند رؤية البيت. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﴾، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بحديث: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة، وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة)) (١). وبأن الدعاء مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء. وذهب الحنفية في المذهب والمالكية إلى أنه لا يرفع يديه عند رؤية البيت، قال القاري في شرحه: لا يرفع ولو حال دعائه لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا، قال السروجي: المذهب تركه، وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة (٢). استلام الحجر الأسود باليدين أو الإشارة إليه : ٢٢- ذهب الفقهاء إلى أن الطائف بالبيت يستقبل الحجر الأسود ويستلمه بأن يضع عليه يديه ... لكن إذا وجد الطائف زحاماً فيتجنب الإيذاء ويكتفي بالإشارة إلى الحجر بيديه، لأن استلام الحجر سنة، وإيذاء الناس حرام يجب تر که. والتفصيل في مصطلح (الحجر الأسود ف ٢، ركن ف ١٧، ١٨، طواف ف٥٣). (١) حديث: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن .. )) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٨٥/١١)، ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٩٠) عن شعبة أنه أعله بالانقطاع في إسناده. (٢) حاشية ابن عابدين ١٦٥/٢، وروضة الطالبين ٧٦/٣، والمغني لابن قدامة ٣٦٩/٣، وكشاف القناع ٤٧٦/٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٤٦٤/١. -٢٦٨- يد ٢٣ -٢٥ رفع اليدين عند الصفا والمروة: ٢٣- اختلف الفقهاء في حکم رفع الیدین عند الارتقاء على الصفا والمروة: فذهب الحنفية وابن حبيب من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يسن لمن يسعى أن يصعد على الصفا، ويستقبل البيت ويرفع یدیه، ويحمد الله تعالی ویثني عليه، ويدعو بما شاء. واستدلوا على ذلك بما ورد عن أبي هريرة ﴾ ((أن النبي * لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا علیه حتی نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل یحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو))(١). ونص المالکیة علی أن ترك رفع الأيدي عند الصفا أحب إلى الإمام مالك، قال القرافي: ترك رفع الأيدي أحب إلى مالك في كل شيء إلا في ابتداء الصلاة (٢). تقليم أظفار اليد: ٢٤ - تقليم أظفار اليد سنة عند الفقهاء للرجل (١) حديث: ((أن النبي * لما فرغ من طوافه .. ) أخرجه مسلم (١٤٠٧/٣). (٢) هداية السالك لابن جماعة ٨٧٥/٢-٨٧٩، والفتاوى الهندية ٢٢٦/١، والذخيرة ٢٥١/٣، وكشاف القناع ٤٨٦/٢، والفروع ٤/٣ ٥٠، ومطالب أولي النهى ٤٠٤/٢-٤٠٥. والمرأة، لما روى أبو هريرة ﴾ قال: قال رسول الله : ((الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة- الختان والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب))(١). (ر: أظفار ف٢-٣). خضاب اليدين بالحناء: ٢٥- يستحب خضاب اليدين بالحناء للمتزوجة من النساء، للأحاديث المشهورة فيه، وهو حرام على الرجال عند المالكية والشافعية، وهو مقتضى مذهب الحنابلة، إلا لحاجة التداوي ونحوه. واستدلوا على ما ذهبوا إليه بحديث: ((لعن رسول الله ﴿﴿ المتشبهين من الرجال بالنساء))(٢). وذهب الحنفية وهو مقتضى كلام الحنابلة في قول إلى كراهة اختضاب اليدين للرجل(٣). (١) حديث: ((الفطرة خمس- أو خمس من الفطرة .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٤/١٠) ومسلم (٢٢١/١). (٢) حديث: (لعن رسول الله ور المتشبهين من الرجال بالنساء» أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٢/١٠). (٣) حاشية ابن عابدين ٢٧١/٥، وحاشية العدوي ٤١١/٢، والقوانين الفقهية ص٤٤٢، ومغني المحتاج ٢٩٦/٤، وكشاف القناع ٢٨٣/١، ٢٣٩/٢، والآداب الشرعية ٥٣٧/٣، والإنصاف ١٥٢/٣. -٢٦٩- يد ٢٦-٢٨ وللتفصيل ينظر مصطلح (اختضاب ف ١٢، تشبه ف ١٧). غسل اليدين قبل الأكل وبعده: ٢٦- اتفق الفقهاء على أنه يستحب غسل اليدين بعد الأكل، فقد روي عن النبي ◌ّ ر أنه قال: «من أحب أن یکثر الله خیر بیته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع))(١). ولقول النبي آخر: ((من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه»(٢). وقيد المالكية ندب غسل اليدين من أكل مالَهُ دسم، وما لا دسم له فلا یندب غسل الید من أکله. واختلفوا في حكم غسل اليدين قبل الأكل، كما أنهم فرقوا بين الجنب وغيره. فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والنفراوي من المالكية إلى أنه يستحب غسل اليدين قبل الطعام وإن كان على وضوء، لما روي من أن النبي8# قال: ((من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع». (١) حديث: ((من أحب أن یکثّر الله خیر بیته .. )) أخرجه ابن ماجه (١٠٨٥/٢)، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة لضعف راويين في إسناده (٢/ ١٧٤ - ط الجنان). (٢) حديث: (من بات وفي يده ربح غمر .. )) أخرجه الترمذي (٢٨٩/٤) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن غريب. ونص المالكية في المذهب على أن غسل اليد قبل الطعام ليس من السنة إلا أن يكون بها أذى. وقالوا: إن كان الأذى نجساً يجب الغسل، وإن كان طاهراً يندب الغسل(١). ٢٧ - أما غسل الجنب يديه قبل الأكل، فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب للجنب الوضوء عند إرادة الأكل والشرب، لحديث عائشة رضي الله عنها ((كان رسول الله﴿ إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة))(٢). ٢٨- ثم اختلف هؤلاء الفقهاء في المراد من الوضوء: فذهب بعضهم إلى أن المراد بالوضوء وضوء الصلاة. وذهب آخرون إلى أن المراد به الوضوء اللغوي أي غسل اليدين، لما ورد عن عائشة رضي الله عنها ((كان رسول اله ال# إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه))(٣) (١) البحر الرائق ٢٠٨/٨-٢٠٩، والفواكه الدواني ٤١٩/٢-٤٢٠، والعدوي على الخرشي ١٥٩/١، والمغني ١٤/٧، وكشاف القناع ١٧٢/٥، ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٠. (٢) حديث: ((كان رسول الله﴿ إذا كان جنباً .. » أخرجه مسلم (٢٤٨/١). (٣) حديث: ((كان رسول الله# إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل یدیه .. » أخرجه النسائي (١٣٩/١)، والدارقطني (١٢٦/١)، وقال الدارقطني: صحيح. -٢٧٠- يد ٢٩-٣٢ قال في شرح المشكاة: وعليه جمهور العلماء. ثم صرح الحنفية بأنه یکره للجنب- رجلاً كان أو امرأة- أن يأكل طعاماً أو شراباً قبل غسل اليدين والفم، ولا يكره ذلك للحائض. وصرح الشافعية بأنه يكره الأكل والشرب للجنب والحائض بلا وضوء. وذهب المالكية إلى أنه ليس على الجنب وضوء عند إرادة الأكل والشرب، ولكن يستحب له غسل يديه من الأذى إذا أراد الأكل(١). (ر: وضوء ف ٢٢). غسل اليد بالنخالة أو الدقيق: ٢٩- ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا بأس بغسل اليدين بالنخالة، لأنها ليست قوتاً. أما غسل اليدين بالدقيق فلا بأس به عند الحنفية والشافعية والمالكية في قول لتوارث الناس ذلك من غير نكير. وصرح الحنابلة في المذهب والمالكية في المعتمد أنه يكره غسل اليدين بالطعام- وهو القوت- ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء. والكراهة عند المالكية تنزيهية لما فيه من إهانة الطعام. (١) تكملة البحر الرائق ٢٠٩/٨، والمدونة ٣٧/١، والمغني ٢٢٩/١، ومغني المحتاج ٦٣/١. وألحق المالكية بالطعام النخالة المستخرجة من القمح، بخلاف نخالة الشعير حيث قالوا بعدم كراهة الغسل بها. وللحنابلة قول آخر جاء في الآداب وهو أنه يتوجه تحريم الغسل بمطعوم(١). مسح الأيدي بالورق: ٣٠- يكره عند الحنفية استعمال الكاغد (الورق) غير المكتوب فيه في مسح اليدين في وليمة أوغيرها، إذا كان هذا الورق يصلح للكتابة لكونه للكتابة؛ أما إذا لم يكن يصلح للكتابة فإنه لا يكره(٢). الأكل بأصابع اليد: ٣١- يسن الأكل بثلاثة أصابع، هذا إن أكل بيده، ولا بأس باستعمال الملعقة ونحوها(٣). والتفصيل في (أكل ف١٧). لعق الأصابع بعد الأكل: ٣٢- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن لعق 1 (١) تكملة البحر الرائق ٢٠٩/٨، والفتاوى الهندية ٣٣٧/٥، والفواكه الدواني ٣٢٢/٢، وإحياء علوم الدین ٧/٢، والإنصاف ٣٢٥/٨، وكشاف القناع ٥٪ ١٧٢-١٧٣، وتحفة المحتاج ١٧٨/١، وحاشية عميرة على شرح المنهاج ٤٣/١. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٧/١، والفتاوى الهندية ٣٢٢/٥. (٣) الإنصاف ١٢١/٨. -٢٧١- يد ٣٣-٣٤ الأصابع بعد الأكل وقبل المسح بالمنديل سنة، لما ورد عن النبي ◌َّفي أنه قال: ((إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة))(١). ولما ورد أن رسول الله﴾ قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يَلْعَقها أو يُلْعِقِها))(٢). ولمعرفة حكم الأكل بالأصابع ينظر مصطلح (أكل ف١٧). الاتكاء باليد أثناء الأكل: ٣٣- نص الحنفية على أنه لا بأس بالأكل متكئاً إذا لم يكن بالتكبر، وفي الظهيرية: هو المختار. وفي الفتاوى العتابية: يكره الأكل والشرب متكئاً أو واضعاً شماله على الأرض أو مستنداً (٣). ونص المالكية على كراهة الأكل متكئاً، وفسروا الاتكاء بأن يأكل مائلاً على مرفقه (١) حديث: ((إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه .. )) أخرجه مسلم (١٦٠٧/٣) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((إذا أكل أحدكم طعاماً .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٧٧/٩)، ومسلم (١٦٠٥/٣) من حديث ابن عباس، وتفرد مسلم بزيادة قوله: (طعاماً)). (٣) الفتاوى الهندية ٣٣٧/٥. الأيسر، وقيل متربعاً (١). وقال الشافعية: يكره الأكل متكئاً، قال الخطابي: وهو الجالس معتمداً على وطاء تحته، كقعود من يريد الإكثار من الطعام، وأشار غيره إلى أنه المائل إلى جنبه، ومثله المضطجع بالأولى(٢). ونص الحنابلة على أنه يكره الأكل مضطجعاً (٣). الاستمناء باليد: الاستمناء الرجل بيده حالات : الحالة الأولى: الاستمناء لغير حاجة: ٣٤- اختلف الفقهاء في حكم استمناء الرجل بيده في هذِه الحالة: فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب والحنفية في قول إلى أن الاستمناء محرم لقول الله تعالى: ﴿وَأَِّيْنَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ﴾ (٤). وذهب الحنفية في المذهب وأحمد في رواية وعطاء إلى أنه يكره، وقيد الحنفية الكراهة (١) الفواكه الدواني ٤١٨/٢، والشرح الصغير ٧٥٥/٤. (٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٥٠، وأسنى المطالب ٢٢٨/٣. (٣) الإنصاف ٣٢٨/٨، والفروع ٣٠١/٥. (٤) سورة المؤمنون/ ٥، والمعارج/ ٢٩. -٢٧٢- يد ٣٥-٣٧ بالتحريم حيث صرحوا بأنه مكروه تحريماً. وقال أحمد في رواية نقلها ابن منصور: لا يعجبني بلا ضرورة(١). الحالة الثانية: الاستمناء لخوف الزنا: ٣٥- اختلف الفقهاء في حكم الاستمناء في هذِهِ الحالة: فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى أن من استمنى في هذِه الحالة لا شيء عليه، وعبر الحنفية عن هذا المطلب بقولهم: الرجاء ألا يعاقب. قال المرداوي: لو قيل بوجوبه في هذه الحالة لکان وجه کالمضطر، بل أولى لأنه أخف، وعن أحمد: يكره. قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم أن يستغنوا بالاستمناء. وذهب المالكية وأحمد في رواية إلى أنه يحرم ولو خاف الزنا، لأن الفرج مع إباحته بالعقد لم يبح بالضرورة فهنا أولى. وقد جعل الشارع الصوم بدلاً من النكاح، والاحتلام مزيل لشدة الشبق مفتر للشهوة. (١) تحفة المحتاج ٣٨٩/١، ونهاية المحتاج ٣١٢/١، وحاشية ابن عابدين ١٠٠/٢-١٠١، وتبيين الحقائق ٣٢٣/١، وفتح القدير ٣٣٠/٢، والمغني ١١٣/٣، والإنصاف: ٢٥١/١٠، وكشاف القناع ١٢٥/٦، وحاشية العدوي على الخرشي ٣٥٩/٢. وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية حيث يحرمون الاستمناء إلا إذا تعين طريقاً لدفع الزنا(١). الحالة الثالثة: الاستمناء عند تعينه طريقاً لدفع الزنا: ٣٦- ذهب الحنفية والحنابلة والشافعية إلى جواز الاستمناء إذا تعین طريقاً للخلاص به من الزنا. وصرح المالكية بأن استمناء الشخص بيده حرام خشي الزنا أم لا، لكن إذا لم يندفع عنه الزنا إلا بالاستمناء قدمه على الزنا ارتكاباً لأخف المفسدتين(٢). الحالة الرابعة: الاستمناء عن طريق يد الزوجة: ٣٧- يرى المالكية في الراجح والحنابلة والحنفية في رأي والشافعية- عدا القاضي (١) حاشية ابن عابدين ١٠٠/٢-١٠١، وتبيين الحقائق ٣٢٣/١، وفتح القدير ٣٢٠/٢، وحاشية العدوي على الخرشي ٣٥٩/٢، والإنصاف ٢٥١/١٠- ٢٥٢، وكشاف القناع ١٢٥/٦، وتحفة المحتاج ٣٨٩/١، ونهاية المحتاج ٣١٢/١. (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٠-١٠١، وتبيين الحقائق ٣٢٣/١، وفتح القدير ٣٢٠/٢، والإنصاف ٢٥١/١٠-٢٥٢، وكشاف القناع ١٢٥/٦، وتحفة المحتاج ٣٨٩/١، ونهاية المحتاج ٣١٢/١، وحاشية العدوي على الخرشي ٣٥٩/٢. -٢٧٣- يد ٣٨-٤١ حسين - جواز الاستمناء بيد الزوجة، لأنها محل استمتاعه كما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين. وذهب الحنفية في الرأي الآخر والقاضي حسين من الشافعية إلى أنه يكره الاستمناء بيد الزوجة. قال ابن عابدين: الظاهر أنها كراهة تنزيهية لأن ذلك بمنزلة ما لو أنزل بتفخيذ أو تبطین. وقال القاضي : لو غمزت المرأة ذکر زوجها بيدها كره وإن كان بإذنه- إذا أمنى، لأنه يشبه العزل والعزل مكروه. ومقابل الراجح عند المالكية أن الاستمناء بيد الزوجة لا يجوز (١). وللتفصيل في أثر الاستمناء باليد على الصوم والاعتكاف والحج والعمرة ينظر (استمناء ف٨- ١٣). نظر الرجل إلى يد المرأة: ٣٨- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للرجل الأجنبي أن ينظر إلى كفي المرأة إن لم يخف الشهوة. والتفصيل في (نظر ف ٣-٧). (١) ابن عابدين ١٠٠/٢، ١٥٦/٣، والخرشي ٢٠٨/١، ٣٥٨/٢، والدسوقي ١٧٣/١، ونهاية المحتاج ١٦٩/٣، ونهاية الزین في إرشاد المبتدئين ص٣٤٩، وحاشية القليوبي ٤٠/٤، وروضة الطالبين ٩١/١٠، ومطالب أولي النھی ٢٢٥/٦. المصافحة باليد: ٣٩- مصافحة الرجل للرجل والمرأة للمرأة مستحبة لعموم الأحاديث الواردة في الحث على المصافحة، منها قول ﴾: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا))(١). أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فقد اختلف الفقهاء في حكمها، وينظر التفصيل في (مصافحة ف٤ وما بعدها). تقبیل الید: ٤٠- اختلف الفقهاء في تقبيل اليد على أقوال، وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (تقبيل ف ٧، ٨، ١١). الجناية على اليد: ٤١- اتفق الفقهاء على أنه تؤخذ اليد باليد في العمد، ولا يؤثر التفاوت في الحجم إذا توافرت شروط القصاص بينهما. وتفصيل ذلك في مصطلح (جناية على ما دون النفس ف ٣-١٦). (١) حديث: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان .. )) أخرجه أبو داود (٣٨٨/٥)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤٢٢/٣): إسناد هذا الحديث فيه اضطراب. -٢٧٤- يد ٤٢-٤٦ دية اليد: ٤٢- اتفق الفقهاء على أنه تجب الدية في قطع اليدين إذا لم يجب القصاص، ويجب نصفها في قطع إحداهما. والتفصيل في مصطلح (ديات فى٤٣). دية أصابع اليدين: ٤٣- اتفق الفقهاء أن في قطع أو قلع أصابع اليدين العشرة دیة کاملة، وفي قطع كل أصبع من أصابع اليدين عشر الدية. وتفصيل ذلك في مصطلح (ديات فى ٥٣). قطع اليد في السرقة: ٤٤- اتفق الفقهاء على أن عقوبة السارق قطع يده إذا توافرت شروط القطع لقوله تعالى: ﴿وَالتَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ نَأَقْطَمُوَاْ أَبْدِيَهُمَا جَزَّآءٌ بِمَا كَبَا تَكَلًا مِنَ لَّهِ وَلَهُ عَرِزُ حَكِيمٌ﴾(١). وتفصيل ذلك في مصطلح (سرقة ف ٦٢- ٧٠). قطع اليد في الحرابة: ٤٥- من عقوبات جريمة الحرابة قطع اليد والرجل من خلاف. (١) سورة المائدة/ ٣٨. والتفصيل في مصطلح (حرابة ف١٧ وما بعدها). القذف بزنا الید: ٤٦- القذف بزنا اليد كأن قال لغيره: زنت يدك، اختلفت فيه أقوال الفقهاء من حیث اعتبار هذا اللفظ لفظاً صريحاً في القذف أو تعريضاً به، فذهب الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة في المذهب كذلك وأشهب من المالكية إلى أنه لا حد فيه، لأنه ليس بصريح. ونص الشافعية على أن القائل إن قصد القذف بهذا اللفظ كان قاذفاً، وإلا فلا. وذهب الشافعية في قول وأبو بكر من الحنابلة إلى أن قول شخص لغيره: ((زنت يدك)» صريح في القذف إذا توافرت شروط حد القذف وذلك قياساً على الفرج، ولأنه أضاف الزنا إلى عضو من جملة أعضائها. ويرى المالكية في المعتمد أن قول شخص لغيره: ((زنت يدك)) من ألفاظ التعريض، إلا أنهم يوجبون الحد على قائله إذا قامت قرينة على التعريض أو أشكل الأمر. أما إذا قامت قرينة على الاعتذار فلا حد. وهذا القول إنما يكون من ألفاظ التعريض إذا أراد باليد حقيقة اليد، أما إذا أراد باليد ذات -٢٧٥- يد ٤٧ -٤٩ الشخص المقذوف فإنه من الصريح عندهم(١). التحلي بالذهب والفضة أو بغيرهما في الید: ٤٧- اتفق الفقهاء على أنه يحرم على الرجل التحلي بالذهب في اليد، كما اتفقوا على أنه يحرم عليه اتخاذ حلي الذهب بجميع أشكاله، واستثنى جمهور الفقهاء من هذا الحكم ما إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه كاتخاذ يد أو عضو آخر من الذهب. أما المرأة فيجوز لها اتخاذ حلي الذهب بجميع أنواعه. واتفق الفقهاء كذلك على أنه يجوز للرجل التحلي بالفضة في يده بأن يتخذها خاتماً له، واختلفوا في تحلي الرجل بالفضة فيما عدا الخاتم. والتفصیل في (ذهب ف٤-٦، وحلي ف٦، وتختم ف٨، ٩). أما التحلي بغير الذهب والفضة في اليد فللفقهاء فيه خلاف. (١) الفتاوى الهندية ١٦٢/٢٠، والمبسوط ١٢١/٩، والخرشي وحاشية العدوي عليه ٨٨/٨، والدسوقي ٣٢٨/٤، وطرح التثريب ٢١/٨، وشرح البهجة ٢٣٠/٤، ومغني المحتاج ٣٧٠/٣، والإنصاف ٢١٢/١٠، ٢١٣، وكشاف القناع ٦/ ١١١. وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (حلي ف٨، تختم ف ١٠). ثانياً: اليد بمعنى القدرة على التصرف اليد في الحيازة: ٤٨- اليد مما يستدل به على الملكية، فإذا ادعى واضع اليد الذي تلقى الأرض شراء أو إرثاً أو غيرهما من أسباب الملك أنها ملکه وأنه يؤدي خراجها فالقول له، وعلى من يخاصمه في الملك البرهان إن صحت دعواه عليه شرعاً، واستوفيت شروط الدعوى. والتفصيل في مصطلح (حيازة ف ٦، وتنازع بالأيدي ف٢). كما وينظر في تعارض البينات، ومنها وضع اليد - سواء أكان الشيء في يد أحدهما، أو يد غيرهما، أو يدهما معاً - مصطلح (شهادة ف ٥٥-٥٨، تنازع بالأيدي ف ٢). تقدیم صاحب اليد في إثبات نسب اللقيط : ٤٩- قال الشافعية: لو ادعى اللقيط اثنان وكان لأحدهما عليه يد قُدِّم، كذا أطلقه الغزالي والقفال، والأشبه إن كانت يد التقاط لم يؤثر وإلا فيقدم إن سبق دعواه، وإلا فوجهان: -٢٧٦- يد ٥٠ -٥١، يربوع، يسار ١ أصحهما: يستويان فيعرض على القائف(١). وللتفصيل انظر مصطلح (لقيط ف١١ وما بعدها). جعل الزوج الأمر بيد زوجته: ٥٠- إذا قال الزوج لزوجته: ((أمرك بيدك)) كان تفويضاً في الطلاق. وينظر التفصيل في مصطلح (تفويض ف ٩- ١٢). يد الأمانة ويد الضمان: ٥١- المراد بيد الأمانة يد مؤتمنة قبضت المال بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة. والمراد بيد الضمان هي يد قبضت المال بغير إذن المالك أو على سبيل المبادلة، أو على سبيل التوثيق. ولمعرفة الأحكام المتعلقة بيد الأمانة ويد الضمان وخلاف الفقهاء في تطبيقاتها. (ر: ضمان ف ١٧، ٢٦ وما بعدها). يَسَار التعريف : ١- يطلق اليسار في اللغة على الغنى والسعة، يقال: أيسر الرجل إيساراً: صار ذا مال، وجاء في لسان العرب: اليسار واليسر والميسرة كل هذا بمعنى: الغنى والسعة. وفي التنزيل: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُشْرَةِ فَنَظِرَأُ إِلَى مَيْسَرَزْ﴾(١)، واليسر ضد العسر، وفي التنزيل: ﴿إِنَّ مَعَ الْمُتْرِ بُّرً﴾(٢). كما يطلق اليسار على: الجارحة أخت اليمين(٣). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(٤). يَرْبوع انظر: أطعمة (١) حاشية القليوبي وعميرة ٤/ ٣٥٠. (١) سورة البقرة/ ٢٨٠. (٢) سورة الشرح/ ٦. (٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وتفسير القرطبي ٣٧٣/٣، ١٠٧/٢٠. (٤) القليوبي ٤/ ٧٠. -٢٧٧- يسار ٢-٤ الألفاظ ذات الصلة : أ- الغنى: ٢- الغنى في اللغة: السعة في المال، يقال: أغنى الله الرجل حتى غني: صار ذا مال(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. والعلاقة بين اليسار والغنى: العموم والخصوص. ب- الإعسار: ٣- الإعسار فى اللغة: مصدر أعسر وهو ضد اليسار. والعسرة: قلة ذات اليد، وكذلك الإعسار(٢). والإعسار في الاصطلاح: عدم القدرة على النفقة أو أداء ما عليه بمال ولا كسب. وقيل: هو زيادة خرجه عن دخله (٣). واليسار بأحد معانيه ضد الإعسار. الأحكام المتعلقة باليسار: أولاً: اليسار بمعنى الغنى والسعة: تتعلق باليسار بهذا المعنى أحكام منها : (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) لسان العرب. (٣) المهذب ١٦٦٢/٢، والقليوبي وعميرة ٤/ ٧٠. الأول: طلب اليسار والسعي لتحصيله: ٤- طلب اليسار والسعي لتحصيله مشروع، وفي التنزيل آيات تحث المسلم على السعي لطلب الرزق وكسب المال بالوسائل المشروعة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ وَبْتَغُوا مِن فَضْلِ الَّهِ﴾(١). وقال عز من قائل: ﴿فَمَّشُواْ فِىِ مَنَاِهَا وَكُواْ مِن رِزْقِ﴾(٢). وعن أبي موسى الأشعري عن النبي ملح قال: ((على كل مسلم صدقة، قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بیدیه فينفع نفسه ويتصدق، قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قال قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر، فإنها صدقة»(٣). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى: عن أطيب الكسب؟ قال: ((عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور))(٤). (١) سورة الجمعة/ ١٠. (٢) سورة الملك/ ١٥. (٣) حديث: ((على كل مسلم صدقة .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤٧/١٠) ومسلم (٢/ ٦٩٩) واللفظ لمسلم. (٤) حديث: ((سئل رسول الله ◌َيهو عن أطيب الكسب .. )) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢/٣-ط المعارف)،= -٢٧٨- يسار ٥-٨ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله *: ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من کسبكم»(١). والأصل في طلب اليسار الإباحة، وقد يكون مندوباً أو مكروهاً(٢). انظر مصطلح (اكتساب ف ٤ -٦، غنى ف٦- ٨، كسب ٧-٨). الثاني: اعتبار اليسار في الكفاءة في النكاح: ٥- اختلف الفقهاء في اعتبار اليسار في الكفاءة في النكاح: فذهب الحنفية، والحنابلة في المذهب، والشافعية في مقابل الأصح- وهو ما رجحه الأذرعي من الشافعية- إلى اعتبار اليسار في الكفاءة. وذهب المالكية والشافعية في الأصح والحنابلة في رواية إلى عدم اعتبار اليسار في الكفاءة (٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦١/٤) وقال: = رجاله ثقات. (١) حديث: ((إن أطيب ما أكلتم من کسبکم .. ) أخرجه الترمذي (٦٣٠/٣) وقال: حديث حسن صحیح. (٢) انظر الاختيار ١٧٢/٤. (٣) تبيين الحقائق ١٣٠/٢، وحاشية الدسوقي ٢٤٩/٢،= (٢) سورة البقرة/ ٢٣٦. (ر: كفاءة ف ١١، غنى ف٢٣). الثالث: أثر اليسار في النفقة: أ- أثر اليسار في النفقة الزوجية: ٦- يعتبر اليسار في قدر النفقة الزوجية ونوعها، فيختلف قدرها ونوعها بيسر الزوج وعسره. لقوله تعالى: ﴿إِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنِ سَعَيِّةِ، وَمَن قُّدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُ فَلْيُفِقْ مِنَّاَ ءَنَنَهُ القََّّ﴾(١). وقوله جل شأنه: ﴿عَلَى الْوَمِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْرِ (٢) قَدَرُهُ﴾ (٢). والتفصيل في مصطلح (نفقة ف٩، غنى ف١٦). ب- أثر اليسار في نفقة القريب: ٧- اتفق الفقهاء على أنه لا تجب نفقة القريب على القريب إلا إذا كان موسراً بفاضل عن قوته وقوت عياله. والتفصيل في (نفقة ف ٥٠ - ٥٥، ٦٠). الرابع: أثر اليسار في الكفارات المرتبة: ٨- يشترط لوجوب العتق في كفارات والخرشي ٢٥٠/٣، ومغني المحتاج ١٦٧/٣، = والإنصاف ١٠٨/٨، والمغني لابن قدامة ٤٨٤/٦- ٤٨٥. (١) سورة الطلاق/ ١١. -٢٧٩- يسار ٩-١٢ الظهار، وقتل النفس، والإفطار بالجماع في نهار رمضان أن یکون المکفر موسراً، بأن يملك رقبة تجزئه للكفارة أو ثمنها فاضلاً عن كفاية نفسه وكفاية عياله: نفقة، وكسوةً وسكنى وأثاثاً لا بد منه. فإن لم يملك ما ذكر تنتقل إلى الخصال الأخرى، وهذا عند جمهور الفقهاء(١). ونص المالكية على أن المظاهر إذا عجز عن العتق وقت الأداء صام شهرين متتابعين. أما القادر وقت الأداء على عتق الرقبة، بأن کان عنده ثمنها أو ما یساوی ثمن رقبة من دابة أو دار أو غير ذلك، ولو كان محتاجاً إلى ذلك لأجل مرض أو لمنصب، كما إذا كان مثله لا يخدم نفسه، أو سکنی مسکن فلا یجزئه الصوم حينئذ، ولا يترك له قوته ولا النفقة الواجبة علیه، ولا یعذر بالاحتیاج، تشديداً علیه، حیث ارتکب منكراً من القول وزوراً(٢). والتفصیل في مصطلح (کفارات ف٦٨، غنى ف ١٥) : حد اليسار: أ- حد اليسار في الزكاة: ٩- اتفق الفقهاء على أن حد اليسار (الغنى) (١) البدائع ٩٧/٥-٩٨، ومغني المحتاج ٣٦٤/٣، وكشاف القناع ٣٧٦/٥، والقرطبي ٢٨٢/١٧. (٢) الخرشي ١١٦/٤، والشرح الصغير ٤٨٦/٣. الذي يتعلق به وجوب الزكاة هو أن يملك المكلف نصاباً من المال الفاضل عن حاجته الأصلية. وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (زکاة ف٢٨، ٣١، غنى ف ١٤، زكاة الفطر ف٦). ب- حد اليسار في تحريم السؤال: ١٠- اختلف الفقهاء في حد الغنى الذي لا يشرع معه السؤال. وللتفصيل انظر مصطلح (غنى ف ١٢، سؤال ف٩) ج- حد اليسار في الكفاءة في النكاح: ١١- اختلف الفقهاء القائلون باعتبار اليسار في الكفاءة في حده. والتفصيل في مصطلح (كفاءة ف١١، غنى ف ٢٣) د- حد اليسار في النفقات: حد يسار الزوج في فرض نفقة الموسرين لزوجته: ١٢- ذهب الحنفية والمالكية وهو وجه عند الشافعية إلى أن تحديد يسار الزوج الذي تقدر معه نفقة الموسرين للزوجة موكول إلى العرف والنظر إلى الحال من التوسع في الإنفاق وعدمه. قال ابن عابدين: صرحوا ببيان اليسار والإعسار في نفقة الأقارب، ولم أر من -٢٨٠-