النص المفهرس
صفحات 241-260
وليمة ١٤ - ١٦ ثالثاً: أن لا يكون بمكان الدعوة صورة محرمة : ١٤- ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لوجوب إجابة الوليمة أن لا تكون بمكان الدعوة صور مجسدة لإنسان أو حيوان كامل الأعضاء الظاهرة ولها ظل يدوم وهي منصوبة، إذ تصوير إنسان أو حیوان إذا کان کامل الأعضاء محرم فقد ورد عن النبي ﴾((أنه لعن المصور))(١)، وقال: ((من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ))(٢). ولما ورد عن علي ﴾ ((أنه صنع طعاماً فدعا رسول الله﴿ فجاء، فرأى في البيت ستراً فيه تصاوير فرجع، فقلت: يا رسول الله ما رجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: إن في البيت ستراً فيه تصاوير، وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تصاوير))(٣). (١) حديث: ((أن رسول الله ◌َ﴿ لعن المصور)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٣/١٠) من حديث أبي جحيفة. (٢) حديث: ((من صور صورة في الدنيا .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٣/١٠) من حديث ابن عباس. (٣) حديث علي: ((أنه صنع طعاماً ... )) أخرجه أبو يعلى في المسند (٣٤٣/١ - ط المأمون للتراث). وللفقهاء تفصيل في حكم استعمال هذه الصور في مكان مهان مستبذل، وفيما إذا كانت الصورة لحيوان لم يشاهد مثله، أو كان ناقص الأعضاء أو لا يدوم ظله، وفي تصوير ما ليس بذي روح، ينظر في مصطلح (تصوير ف ٢، ١٠، ١٧). رابعاً: أن لا يوجد كلب: ١٥- نص المالكية والشافعية على أنه يشترط لإجابة الدعوة إلى الوليمة أن لا يوجد كلب لا يحل اقتناؤه، أو عقور، واشترط الشافعية ذلك ولو كان الداخل أعمى(١). خامساً: أن لا يكون هناك كثرة زحام: ١٦- اشترط المالكية لإجابة الدعوة إلى الوليمة أن لا يكون بمكان الدعوة كثرة زحام، فإن وجدت جاز التخلف عن حضور الدعوة. وقال الشافعية: لا تكون كثرة الزحمة عذراً إن وجد سعة لمدخله ومجلسه وأمن على نحو عرضه، وإذا لم يجد سعة ولم يأمن على نحو عرضه فإن كثرة الزحمة تكون عذراً(٢). (١) حاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، وحاشية الصاوي ٢/ ٥٠٢، ونهاية المحتاج ٣٦٨/٦. (٢) الزرقاني ٥٣/٤، وحاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، وتحفة المحتاج ٧/ ٤٣٠، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٦٧. -٢٤١- وليمة ١٨-٢١ سادساً: أن لا يكون باب مكان الوليمة مغلقاً: ١٧ - ذكر المالكية ضمن شروط إجابة الدعوة عدم إغلاق الباب عند حضور المدعو، فلو علم المدعو أن الباب يغلق عند حضوره ولو لمشاورة جاز له التخلف عن الحضور لما في ذلك من الحطة. أما إغلاق مكان الوليمة لخوف الطفيلية فلا يبيح التخلف، لأن الإغلاق للضرورة(١). سابعاً: أن لا يكون مكان الوليمة بعيداً: ١٨ - قال المالكية: من شروط وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة ألا یبعد مکانھا بحیث یشق على المجيب الإتيان (٢). ثامناً: أن لا توجد نساء يشرفن على المدعوين : ١٩- نص المالكية والشافعية على أن مما يسقط إجابة الدعوة للوليمة أن توجد نساء ينظرن إلى المدعوين. قال المالكية: من جملة ما يسقط الإجابة کون الطريق أو البيت فيه نساء واقفات يتفرجن على الداخل. (١) شرح الزرقاني ٥٣/٤، وحاشية الدسوقي ٣٣٨/٢. (٢) الزرقاني على خليل ٥٤/٤. وقال الشافعية: يشترط أن لا يوجد محرم: كنظر رجل لا مرأة أو عكسه، فإشراف النساء على الرجال عذر في عدم الإجابة ولو أمكنه التحرز عن رؤیتهن له کتغطية رأسه و وجهه بحیث لا يرى شيء من بدنه، لما فيه من المشقة(١). تاسعاً: أن لا يكون بمكان الدعوة اختلاط النساء بالرجال : ٢٠- من شروط إجابة الدعوة أن لا يكون بمكان الوليمة اختلاط النساء بالرجال(٢). الشروط المعتبرة في الداعي: الشروط المعتبرة في الداعي لوجوب الإجابة إلى الوليمة هي: أولاً: كون الداعي مطلق التصرف: ٢١- نص الشافعية على أنه يشترط الإجابة الدعوة إلى الوليمة أن يكون الداعي مطلق التصرف، فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا، أو جنون، أو سفه وإن أذن وليه، لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه، نعم إن (١) حاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، وحاشية الصاوي ٢/ ٥٠٢، وشرح الزرقاني ٥٤/٤، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ٣٦٧/٦، وحاشية الشرقاوي ٢٧٦/٢. (٢) شرح الزرقاني ٥٤/٤، والطرق الحكمية لابن قيم الجوزية ٣٢٨-٣٢٩ نشر المؤسسة العربية للطباعة والنشر ١٩٦١، ونهاية المحتاج ٣٦٧/٦. -٢٤٢- وليمة ٢٢-٢٤ اتخذ الولي الوليمة من ماله وهو أب أو جد فالظاهر كما قال الأذرعي وجوب الحضور (١)، وهذا يتفق مع مذاهب الفقهاء الآخرين. وانظر (أهلية ف ٢٢، بلوغ ف ٢٦، جنون ف٩) ثانياً: كون الداعي مسلماً: ٢٢- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط للزوم إجابة الوليمة أن يكون الداعي إليها مسلماً. فإن كان الداعي كافراً فلا تلزم إجابته عند المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب، لأن الإجابة للمسلم للإكرام والموالاة وتأكيد المودة والإخاء، فلا تجب على المسلم للذمي، ولأنه لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة. ولكن تجوز إجابة الكافر (٢) لما روى أنس ((أن يهودياً دعا النبي وله إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه))(٣). وقال محمد بن الحسن الشيباني: لا بأس بالذهاب إلى ضيافة أهل الذمة. (١) مغني المحتاج ٢٤٦/٣. (٢) شرح الزرقاني ٥٣/٤-٥٤، والحاوي ١٩٤/١٢، والمغني ٣/٧. (٣) حديث ((أنس أن يهودياً دعا النبي صلَّفـ) أخرجه أحمد (٢٧٠/٣)، وأصله في البخاري (فتح الباري ٣٠٢/٤). وقال الحنفية في قول: المجوسي أو النصراني إذا دعا رجلاً إلى طعامه تكره الإجابة، وإن قال: اشتريت اللحم من السوق فإن كان الداعي نصرانياً فلا بأس به(١). وذهب الشافعية في وجه ذكره الماوردي أنه تجب إجابة دعوة الذمي(٢). ثالثاً: أن لا يكون الداعي فاسقاً: ٢٣- اشترط الفقهاء للزوم إجابة الوليمة أن لا يكون الداعي فاسقاً، فإن كان الداعي فاسقاً فلا تلزم إجابته، قال الأذرعي من الشافعية: كل من جاز هجره لا تجب إجابته. وقيد الحنفية الحكم بكون الفاسق معلناً فسقه(٣)، وفي الخلاصة: يجوز للورع أن يجيب دعوة الفاسق، والأورع أن لا يجيب (٤). رابعاً: أن لا يكون غالب مال الداعي من حرام: ٢٤- الفقهاء متفقون على أنه لا تجب إجابة دعوة من كان غالب ماله من حرام ما لم يخبر أنه (١) الفتاوى الهندية ٣٤٧/٥. (٢) الحاوي للماوردي ١٩٤/١٢. (٣) الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ١٧٥/٤، وشرح الزرقاني ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ٣٦٦/٦، ومطالب أولي النهى ٢٣٢/٥، وانظر شرح منتهى الإرادات ٣٣/٣. (٤) بريقة محمودية ١٠٣/٤. -٢٤٣- وليمة ٢٥ حلال، ونص الشافعية والحنابلة على أنه تكره إجابته، وإنما اختلفوا في إجابة وليمة من كان في ماله حرام. فذهب الشافعية والحنابلة في المعتمد إلى أنه تكره إجابة من في ماله حرام(١) لحديث ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) (٢). وأضاف الحنابلة أنه تقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته(٣). ويرى الحنفية أن المدعو يجيب دعوة من كان غالب ماله حلال ما لم يتبين عنده أنه حرام(٤). وقال المالكية: إذا كان في الطعام شبهة لا يجوز الحضور ولا الأكل(٥). ويرى ذلك جمع من الحنابلة منهم الشيرازي والأزجي حيث قالوا بتحريم الأكل مطلقاً ولو قل الحرام كما لو كان كله حراماً. (١) الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ٤/ ١٧٥، وشرح الزرقاني ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ٣٦٦/٦، ومطالب أولي النهى ٢٣٢/٥، وانظر شرح منتهى الإرادات ٣٣/٣. (٢) حديث: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢٦/١) ومسلم (١٢٢٠/٣). (٣) الفروع لابن مفلح ٦٥٨/٢. (٤) الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ٤/ ١٧٥. (٥) القوانين الفقهية ص ٤٢٨، ومواهب الجليل ٤/٤، وشرح الزرقاني ٤ / ٥٤. كما اختار جمع، منهم: الخرقي وابن الجوزي، أنه إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا فلا يحرم، إقامة للأكثر مقام الكل، واختار جمع آخر - منهم صاحب الرعاية- أنه إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا(١). خامساً: أن لا يكون الداعي طالباً للمباهاة: ٢٥- يشترط لإجابة الوليمة أن لا يكون الداعي إليها طالباً للمباهاة والفخر. وبهذا صرح المالكية والشافعية (٢). ونص الحنفية على أن الدعوة التي يقصد بها قصداً مذموماً من التطاول وإنشاء الحمد والشكر وما أشبه ذلك فلا ينبغي إجابتها لاسيما أهل العلم، لأن في الإجابة إذلال أنفسهم. كما نصوا على أنه يكره أكل طعام اتخذ للرياء والسمعة والمباهاة إذا علم ذلك، أو غلب على ظن المدعو بالقرائن والأمارات(٣). (١) مطالب أولي النهى ٢٣٣/٥. (٢) الزرقاني ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ٣٦٦/٦، ومغني المحتاج ٢٤٦/٣. (٣) البناية ٢٠٢/٩، وحاشية الطحطاوي ١٧٥/٤، وبريقة محمودية ٤/ ١٠٣. -٢٤٤- وليمة ٢٦-٢٧ سادساً: أن لا يكون الداعي امرأة غير محرم: ٢٦- يشترط لوجوب إجابة الوليمة أن لا يكون الداعي إليها امرأة غير محرم، إلا أن يكون مع الداعية محرم للمدعو أنثى يحتشهما، أو يكون للداعية محرم. وبهذا قال المالكية والشافعية(١). وصرح الحنابلة بأنه إن دعت امرأة رجلاً عينته وجب عليه الإجابة لعموم الأدلة، إلا مع خلوة محرمة فتحرم الإجابة لاشتمالها على محرّم (٢). سابعاً: أن لا يكون الداعي قد خص بالدعوة الأغنياء: ٢٧- يشترط للزوم إجابة الدعوة إلى الوليمة أن لا يظهر من الداعي قصد تخصيص الأغنياء لأجل غناهم، فلو خصهم بالدعوة لأجل غناهم لم تجب الإجابة عليهم فضلاً عن غيرهم(٣)، وذلك لخبر: ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى (١) الزرقاني ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ٣٦٥/٦، ومغني المحتاج ٢٤٦/٣، وفتح الباري ١/ ٤٩٠ ط السلفية، وشرح سنن أبي داود لبدر الدين العيني ١٢٨/٣ - ١٣٠. (٢) مطالب أولي النهى ٢٣٤/٥، وانظر عمدة القاري ١١٠/٤-١١٢ ط المنيرية. (٣) شرح الزرقاني ٥٤/٤، وإعانة الطالبين ٣٥٨/٣- ٣٥٩، ومطالب أولي النهى ٢٣٦/٥، ومغني المحتاج ٢٤٦/٣، ومواهب الجليل ٤/٤. إليها الأغنياء ويترك الفقراء)) (١). قال القرطبي في معنى قوله تعالى: ((شر الطعام طعام الوليمة)): ذكره العلماء في اختصاص الأغنياء بالدعوة، واختلفوا فيمن فعل ذلك هل تجاب دعوته أم لا؟ فقال ابن مسعود: لا تجاب، ونحا نحوه ابن حبيب من أصحابنا، وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة، وقال في العتبية في ترجمة حكاية عن أبي هريرة # في إتيان الوليمة، قال مالك: بلغني أن أبا هريرة ﴾ دعي إلى وليمة وعليه ثياب دون، فأتی لیدخل فمنع ولم يؤذن له: فذهب فلبس ثياباً جياداً ثم جاء فأدخل، فلما وضع الثريد وضع کمّیه علیه، فقيل له: ما هذا يا أبا هريرة؟! فقال: إنما هي التي أدخلت، وأما أنا فلم أدخل قد رددت إذ لم تكن عليّ. ثم بكى وقال: ذهب حبي ولم ينل من هذا شيئاً وبقيتم تهانون بعده)(٢) قال ابن رشد: هذِه الوليمة التي رد فيها أبا هريرة من لم یمیزه من حُجاب باب الوليمة إذ ظنه فقيراً لما كان عليه من الثياب الدون وأدخله بعد ذلك من رآه من حجابها في (١) حديث ((شر الطعام طعام الوليمة .. )) تقدم فقرة (٧). (٢) أثر أبي هريرة أنه دعى إلى وليمة ... ذكره الحطاب في مواهب الجليل (٤/٤) ولم نهتد لمن أخرجه. -٢٤٥- وليمة ٢٨-٣١ صفة الأغنياء بالثياب الحسان هي التي قال فيها رسول الله : ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)، ويروى ((بئس الطعام))(١) يريد أنه بئس الطعام لمطعمه إذ رغب عما له في الحظ من أن لا يخص بطعامه الأغنياء دون الفقراء، فالبأس في ذلك عليه لا على من دعاه إليه لقوله في الحديث نفسه ((ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) وبكى ﴾ شفقاً من تغيير الأحوال على قرب العهد بالنبي وٍَّ، ورغبة الناس عما ندبوا إليه في ولا ئمهم من عملها وترك الرياء فيها والسمعة (٢). الشروط المعتبرة في المدعو: يشترط لوجوب إجابة الوليمة في المدعو ما يأتي : أولاً: العقل والبلوغ: ٢٨- نص الشافعية على أنه يشترط للزوم إجابة الوليمة على المدعو أن يكون عاقلاً وبالغاً ليكون بالبلوغ والعقل ممن يتوجه عليه حكم (٣) الالتزام (١) رواية: ((بئس الطعام)) أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (١٧٧/١٠). (٢) مواهب الجليل ٤/ ٤. (٣) الحاوي للماوردي ١٢/ ١٩٥. ثانياً: الحرية: ٢٩- يشترط للزوم إجابة الوليمة على المدعو أن يكون حراً، لأن العبد ممنوع من التصرف بحق السيد، فإن أذن له سيده لزمته الإجابة حينئذ (١). ثالثاً: الإسلام: ٣٠- نص الشافعية على أنه يشترط للزوم إجابة الدعوة للوليمة على المدعو أن يكون مسلماً، فلا يلزم ذمياً إجابة دعوة مسلم، لأنه لا يلتزم أحكام شرعنا إلا عن تراض(٢). رابعاً: أن لا يوجد عذر معتبر شرعاً: ٣١- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من شروط إجابة الدعوة إلى الوليمة ألا يقوم بالمدعو إليها عذر معتبر شرعاً يمنعه من حضورها، كتلك الأعذار المرخصة في ترك الجمعة أو الجماعة ونحوها، وذلك على النحو التالي: قال المالكية: من جملة ما يسقط الإجابة علم المدعو بفوات الجمعة إذا ذهب، وبعد المكان جداً، بحيث يشق على المدعو الذهاب إليها عادة، ومرض، وتمريض قريب، وشدة وحل، أو مطر، أو خوف على مال، ونحو ذلك من (١) الحاوي للماوردي ١٩٥/١٢، وكشاف القناع ١٦٧/٥. (٢) نهاية المحتاج ٣٦٥/٦، والحاوي ١٩٥/١٢. -٢٤٦- وليمة ٣٢ - ٣٣ أعذار الجمعة (١) واشترط الشافعية للإجابة أن لا يكون المدعو معذوراً بمرخص في ترك الجماعة، كما قاله الروياني والماوردي، وتوقف الأذرعي في إطلاقه، وأن لا يتعين على المدعو حق كأداء شهادة وصلاة جنازة(٢). وقال الحنابلة: إن كان المدعو إلى الوليمة مريضاً، أو ممرضاً لغيره، أو مشغولاً بحفظ مال لنفسه أو غيره، أو كان في شدة حر أو برد، أو في مطر يبل الثياب، أو وحل ... لم تجب الإجابة، لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة. وكذا إن كان المدعو أجیراً خاصاً ولم يأذن له المستأجر لم تجب عليه الإجابة، لأن منافعه مملوكة لغيره، أشبه العبد غير المأذون(٣). خامساً: أن لا يسبق الداعي غيره: ٣٢ - اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على أن من شروط إجابة الدعوة إلى الوليمة أن لا يسبق الداعي غيره، فإن تعدد الدعي كأن دعاه رجلان ولم يمكن الجمع بينهما وسبق أحدهما الآخر (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، والزرقاني ٥٤/٤. (٢) مغني المحتاج ٢٤٦/٣، ونهاية المحتاج ٣٦٦/٦. (٣) كشاف القناع ١٦٧/٥. أجاب السابق، لأن إجابته وجبت حين دعاه، فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني، ولم تجب إجابة الثاني، لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول. ٣٣- ثم اختلفوا فيمن يقدم إن لم يسبق أحد الداعيين الآخر : فقال المالكية والشافعية: إن الداعيين إن استويا في الدعوة فذو الرحم، فإن استويا فأقربهما رحما، فإن استويا فأقربهما داراً، فإن استويا أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة أجابه(١). واختلف الحنابلة، فقال ابن قدامة: إن وجهت الدعوة من رجلين استويا في الدعوة أجاب المدعو أقربهما باباً، لما روي عن النبي * أنه قال: ((إذا اجتمع الداعیان فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق))(٢)، ولأن هذا من أبواب البر فقدم، فإن استويا أجاب أقربهما رحما لما فيه من صلة الرحم، فإن استويا أجاب أدينهما، فإن استويا أقرع بينهما لأن القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق(٣). (١) شرح الزرقاني ٥٤/٤، وحاشية الشرقاوي على التحرير ٢٧٨/٢، ومغني المحتاج ٢٤٦/٣. (٢) حديث ((إذا اجتمع داعیان ... )) أخرجه أبو داود (١٣٤/٣) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (٤١٥/٣- ط العلمية). (٣) المغني ٤/٧. -٢٤٧- وليمة ٣٤ - ٣٥ وقال البهوتي : إن استوى الداعيان في الدعوة أجاب أدينهما، لأن كثرة الدين لها أثر في التقدیم کالإمامة، ثم إن استويا أجاب أقربهما رحما لما في تقديمه من صلة الرحم، ثم إن استويا أجاب أقربهما جواراً لقوله *: ((إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً) ثم إن استويا يقرع بينهما، إلا أن يتسع الوقت لإجابتهما فتجب الإجابة (١). سادساً: أن لا يكون المدعو قاضياً: ٣٤- اختلف الفقهاء في إجابة القاضي الدعوة إلى الوليمة على ثلاثة آراء: الأول: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية على الراجح والشافعية على الصحيح) إلى جواز حضور القاضي، لأنه إجابة للسنة ولا تهمة فيه كما قال الحنفية ما لم يكن لصاحبها خصومة، فإن كانت له خصومة فلا يحضرها، لأن ذلك يؤدي إلى إيذاء الخصم الآخر، نص على ذلك الحنفية والشافعية، وزاد الشافعية أنه إذا كثرت الولائم وقطعته عن الحكم تركها في حق الجميع. الثاني: أنه تجب عليه الإجابة كغيره من الناس، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة، ورأي عند (١) كشاف القناع ١٦٩/٥، والإنصاف ٣٣٤/٨-٣٣٥. كل من المالكية والشافعية، لأن النبي # كان يحضرها ويأمر بحضورها وقال: ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) (١)، وزاد الحنابلة: أنه إن كثرت وازدحمت تركها كلها ولم يجب أحداً، لأن ذلك يشغله عن الحکم الذي قد تعین علیه. الثالث: وهو رأي عند الشافعية: أنه تحرم عليه الإجابة إليها(٢). الشروط المعتبرة فى الوليمة نفسها: أولاً : كون الوليمة في اليوم الأول: ٣٥- يشترط للزوم إجابة الدعوة إلى الوليمة أن تكون الدعوة إليها في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب في اليوم الثاني، وتكره في اليوم الثالث، بهذا قال الشافعية والحنابلة، واستدلوا بحديث: ((الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة وریاء»(٣) (١) حديث ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله .. )) عزاه ابن حجر في التلخيص (٤١٣/٣- ط العلمية) إلی أبي یعلی وقال: بإسناد صحيح. (٢) البدائع ١٠/٧، وفتح القدير ٢٧٣/٧، والزرقاني ١٣٣/٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤/ ١٤٠، ومواهب الجليل ١١٩/٦-١٢٠، وروضة الطالبين ١٦٥/١١-١٦٦، وتحفة المحتاج ٤٢٨/٧، والمغني ٧٩/٩ -٨٠، وكشاف القناع ١٦٩/٥، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٨١. (٣) حديث ((الوليمة أول يوم حق ... )) -٢٤٨- = وليمة ٣٦ واستثنى الشافعية من حکم الكراهة ما إذا كان اتخاذ الوليمة في اليوم الثالث لضيق منزل أو قصد جمع المتناسبين في وقت كالعلماء والتجار ونحوهم فلا یکره. وصرح الحنفية بأنه إذا بنى الرجل بامرأته ينبغي أن يدعو الجيران والأقرباء والأصدقاء ويذبح لهم ويصنع لهم طعاماً، وإذا اتخذ وليمة ينبغي لهم أن یجیبوا، ولا بأس بأن يدعو يومئذ من الغد وبعد الغد ثم ينقطع العرس والوليمة (١). وقال المالكية: يكره تكرار الوليمة، لأنه سرف إلا أن يكون المدعو ثانياً غير المدعو قبل ذلك(٢). وفي قول عند الشافعية - اعتمده الأذرعي - أنه تجب الإجابة إن لم يدع في اليوم الأول، أو دعي وامتنع لعذر ودعي في الثاني(٣). أخرجه أبو داود (١٢٦/٤ -١٢٧) من حدیث زهير بن = عثمان الثقفي، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٤٢٥/٣- ط دائرة المعارف العثمانية): لم يصح إسناده، ولا يعرف له صحبة، يعني راويه زهير بن عثمان الثقفي. (١) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٢٩٦/٣، ونهاية المحتاج ٣٦٧/٦، ومطالب أولي النهى ٢٣٣/٥ - ٢٣٥، والفتاوى الهندية ٣٤٣/٥. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه ٢/ ٣٣٧. (٣) نهاية المحتاج ٦/ ٣٦٧، وتحفة المحتاج ٤٢٦/٧. ثانياً: وقت الوليمة: ٣٦- اختلف الفقهاء في وقت الوليمة: فذهب الحنفية والمالكية في المشهور وابن تيمية إلى أن الوليمة تكون بعد الدخول(١). وقال الشافعية بأن وقت الوليمة الأفضل بعد الدخول، وأن وقتها موسع من حین العقد فيدخل وقتها به(٢). ويقرب من هذا الاتجاه ما قاله المرداوي: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول، ولكن جرت العادة بفعلها قبل الدخول بيسير(٣). وذهب الحنابلة والحنفية في قول والمالكية في قول كذلك إلى أنه تسن الوليمة عند العقد (٤). ويرى بعض الحنفية أن وليمة العرس تكون (١) حاشية الطحطاوي على الدر ١٧٥/٤، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣٣٧/٢، والإنصاف ٣١٧/٨. (٢) إعانة الطالبين ٣٥٧/٣، ونهاية المحتاج ٣٦٣/٦- ٣٦٤. (٣) مطالب أولي النهى ٢٣٢/٥. (٤) مطالب أولي النهى ٢٣٢/٥، والإنصاف ٣١٧/٨، وحاشية الطحطاوي على الدر ١٧٥/٤، وحاشية الدسوقي ٣٣٧/٢. -٢٤٩- وليمة ٣٧-٣٨ عند العقد وعند الدخول(١). ثالثاً: تعدد الوليمة: ٣٧- يرى الشافعية والحنابلة أنه لو نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود تجزيه وليمة واحدة قصد بها الجميع لتداخل أسبابها ، وإن قصد بها واحدة بعينها بقي طلب غيرها (٢). والأصل عند الشافعية أن الوليمة تتعدد بتعدد الزوجات ولو في عقد واحد أو دخول واحد(٣). رابعاً: أقل ما يجزئ في الوليمة: ٣٨- ذهب الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنه لا حد لأقل الوليمة، وتحصل السنة بأي شيء أطعمه ولو بمدين من شعير لما في الصحيح ((أولم * على بعض نسائه بمدين من شعير))(٤). ونقل عياض الإجماع على أنه لا حد لأقل (١) حاشية الطحطاوي على الدر ١٧٥/٤، وبريقة محمودية ٤/ ١٧٦. (٢) القليوبي ٢٩٤/٣، ومطالب أولي النهى ٢٣٢/٥. (٣) القليوبي ٢٩٤/٣. (٤) حديث (أولم النبي صلي على بعض نسائه بمدين من شعير) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٨/٩) من حديث صفية بنت شيبة. الوليمة، وأنه بأي شيء أولم حصلت السنة (١). وقال الشافعية: أقل الوليمة للمتمكن شاة، ولغيره ما قدر عليه، لما ورد أنه وصل﴾ قال لعبدالرحمن بن عوف لما تزوج: ((أولم ولو بشاة)»(٢). قال النسائي: والمراد أقل الكمال شاة، لقول التنبيه: وبأي شيء أولم من الطعام جاز، وهو يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسراً (٣). وصرح جمع من الحنابلة أنه يستحب أن لا تنقص الوليمة عن شاة (٤). وقال الزركشي: قوله عليه الصلاة والسلام: (لو بشاة) الشاة هنا - والله أعلم- للتقليل، أي ولو بشيء قليل كشاة. قال المرداوي: فيستفاد من هذا أنه تجوز الوليمة بدون شاة، ويستفاد من الحديث أن (١) الزرقاني ٥٢/٤، وإعانة الطالبين ٣٥٧/٣، والوسيلة الأحمدية والذريعة السرمدية بهامش بريقة محمودية ١٧٦/٤، ومطالب أولي النهى ٢٣٢/٥، والإنصاف ٣١٦/٨. (٢) حديث ((أولم ولو بشاة)) تقدم فقرة (٤). (٣) نهاية المحتاج ٣٦٣/٦، وتحفة المحتاج ٤٢٥/٧. (٤) مطالب أولي النهى ٢٣٢/٥، والإنصاف ٣١٧/٨. -٢٥٠- وليمة ٣٨، ولي، يأس ١ الأولى الزيادة على الشاة لأنه جعل ذلك قليلاً(١). خامساً: فوات الوليمة: ٣٩- يرى المالكية والشافعية أن الوليمة لا آخر لوقتها فلا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن(٢). وظاهر عبارات أكثر فقهاء الشافعية تفيد أن الوليمة تقع أداء أبداً، وفي البجيرمي ما نصه: قال الدميري: والظاهر أن الوليمة تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعاً وللثيب ثلاثاً، ومعنى ذلك أن فعلها بعد ذلك يكون قضاء(٣). وَلِيّ انظر : ولاية : (١) الإنصاف ٣١٧/٨. (٢) حاشية الدسوقي ٣٣٧/٢، ونهاية المحتاج ٣٦٤/٦. (٣) إعانة الطالبين ٣٥٧/٣. یاُس التعريف : ١- الیاس وزان فلس لغة: مصدر یئس ییاس من باب تعب، فهو يائس، بمعنى القنوط ضد الرجاء، أو قطع الأمل. واليأس يطلق على سن اليأس وهو السن التي ينقطع فيها الحيض عن المرأة، والمرأة إذا عقمت فهي يائسة ويئسة(١). ويأتي يئس بمعنى علم في لغة النّخَع(٢) وعليه قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَأْيِِّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾(٣) . واليأس اصطلاحاً هو انقطاع الرجاء (٤). (١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) النخع- بفتحتين- قبيلة من مذْحِج، ومنهم إبراهيم النخعي، (المصباح المنير). (٣) سورة الرعد/ ٣١. (٤) المغرب للمطرزي، وحاشية ابن عابدين ٢٠١/١، ٢٨٩/٣. -٢٥١- يأس ٢-٤ الأحكام المتعلقة باليأس: أ- حكم اليأس من رحمة الله تعالى: ٢- اليأس من رحمة الله والقنوط من فرجه تعالى منهي عنه، ومن كبائر الذنوب، لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَأْشَسُ مِن رَّوْجِ اَللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾(١). وللتفصيل ينظر (إياس ف١٣) ب- اليأس من وجود الماء: ٣- ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن اليأس من وجود الماء سبب من أسباب التيمم. وانظر التفصيل في مصطلح (تيمم ف ١٤- ٢٠). ج- توبة اليائس: ٤- اختلف الفقهاء في قبول توبة اليائس الذي شاهد دلائل الموت وقطع الأمل من الحياة. فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنفية في قول) إلى أنها لا تقبل لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيْئَاتِ حَّةٍ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِّ تُبْتُ الْثَنَ وَلَ الَّذِينَ (١) سورة يوسف/ ٨٧. يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ أُوْقَبْكَ أَعْتَدْنَا لَمْ عَذَابًا أليمًا﴾ (١). ونص الحنابلة على أن التوبة تقبل ما لم يغرغر (أي تبلغ روحه الحلقوم) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ م قال: ((إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر))(٢). قال ابن رجب في كتاب اللطائف: فمن تاب قبل أن يغرغر قبلت توبته، لأن الروح تفارق القلب عند الغرغرة، فلا يبقى له نية ولا قصد. ولهم قول ثان: تقبل التوبة ما لم يعاين الملك، وهو قول الحسن ومجاهد وغيرهما. وقد خرج ابن ما جه عن أبي موسى ﴾ قال: ((سألت النبي ولي: متى تنقطع معرفة العبد من الناس؟ قال: إذا عاين))(٣) يعني الملك. وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي ﴾ قال: (لا يزال العبد في مهلة من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه، فإذا نزل ملك الموت فلا (١) سورة النساء/ ١٨. (٢) حديث: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)) أخرجه الترمذي (٥٤٧/٥) وقال: حديث حسن غریب. (٣) حديث: أبي موسى: ((سألت النبي ◌َّر: متى تنقطع معرفة العبد من الناس ... ) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٧) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦٠/١): هذا إسناد ضعيف، نصر ابن حماد كذبه ابن معين وغيره، واتهم بالوضع. -٢٥٢- يأس ٥-٦، ياقوت توبة حينئذ))، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت))، وعن أبي موسى ﴾ قال: ((إذا عاين الميت الملك ذهبت المعرفة))(١). وذهب الحنفية في المختار والحنابلة في المذهب وبعض المالكية إلى أن المؤمن العاصي تقبل توبته ولو في حال الغرغرة بخلاف إيمان اليائس فإنه لا يقبل لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النََّةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُواْ عَنِ السَّيْئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا نَفْعَلُونَ﴾(٢). وقال الحنابلة في قول آخر : تقبل توبته ما دام مكلفاً، قال المرداوي: وهو قوي، والصواب قبولها ما دام عقله ثابتاً وإلا فلا(٣). والتفصيل في مصطلح (توبة ف ١١). د- سن اليأس: ٥- اختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس التي تصبح فيه المرأة يائسة من الحيض: (١) ذكر ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص ٥٧٣- ط دار ابن كثير) أثر علي وابن عمر وأبي موسى، وعزاها إلى كتاب الموت لابن أبي الدنيا ولم يحكم علیھا. (٢) الشورى/ ٢٥. (٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧١، والفواكه الدواني ٩٠/١، والدسوقي ٤٠٧/١، وأسنى المطالب ٣٥٦/٤، والمغني لابن قدامة ٩/ ٢٠٠، والآداب الشرعية ١/ ١٢٨، وتصحيح الفروع ٤ / ٦٥٧-٦٥٨، وكشاف القناع ٣٣٦/٤. فذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا تحديد لهذا السن التي لا تحيض فيه المرأة. وقال بعضهم: للمرأة سن محددة لا تحيض بعده إذا بلغته. والتفصيل في مصطلح (إياس ف٦). هـ- عدة اليائسة: ٦- ذهب الفقهاء إلى أن عدة اليائسة من الحيض لكبرها في السن، والصغيرة التي لم تر الحيض وهي مطيقة للوطء، ثلاثة أشهر. وتفصيل ذلك في مصطلح (عدة ف ١٧). ياقوت انظر: حلي -٢٥٣- ... يتيم ١-٤ ٠٠ یتیم التعريف: ١- اليتيم في اللغة: الفرد وكل شيء يعز نظيره، واليُتم بضم الياء وفتحها: الانفراد أو فقدان الأب، والأنثى يتيمة، والجمع أيتام ویتامی. قال ابن السكّيت: اليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، ولا يقال لمن فقد الأم من الناس يتيم(١). وفي الاصطلاح: عرف الفقهاء اليتيم بأنه من مات أبوه وهو دون البلوغ (٢) لحديث: ((لا يتم بعد احتلام»(٣). (١) لسان العرب، والصحاح والقاموس المحيط. (٢) رد المحتار على الدر المختار ٤٤٠/٥، وكفاية الطالب الرباني ٢٠٦/٢، ومطالب أولي النهى ٣٦١/٤، وأسنى المطالب ٨٨/٣. (٣) حديث: ((لا يتم بعد احتلام» أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/٤) من حديث حنظلة ابن حذيم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٦/٤): رجاله ثقات. الألفاظ ذات الصلة: أ- ولد الزنا: ٢- ولد الزنا هو الذي تأتي به أمه من الزنا (ر: ولد الزنا ف ١). والصلة بین ولد الزنا والیتیم أن کلیهما لا أب له، إلا أن ولد الزنا لم يكن له أب شرعًا بخلاف الیتیم فإنه قد كان له أب(١). ب- ولد اللِّعان: ٣- ولد اللعان هو الولد الذي نفى الزوج نسبه منه بعد ملاعنته من زوجته(٢). والصلة بين ولد اللعان واليتيم أن كليهما لا أب له، إلا أن ولد اللعان يختلف عن اليتيم في أن اليتيم من فقد أباه بعد أن كان، وولد اللعان لم يكن له أب شرعي ويحتمل أن يستلحقه أبوه (٣). ج- اللَّقِيط: ٤- اللقيط اسم لحي مولود طرحه أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من التهمة (٤). والصلة بين اليتيم واللقيط أن كليهما لا أب له، إلا أن اليتيم يختلف في أنه فقد أباه بعد أن (١) الإقناع للشربيني ٥٦٦/٢، وكشاف القناع ٣٦٤/٤. (٢) الاختيار ١٦٩/٣-١٧٠. (٣) الإقناع للشربيني ٥٦٦/٢، وكشاف القناع ٣٦٤/٤. (٤) أنيس الفقهاء ص١٨٨. -٢٥٤- یتیم ٥-٧ كان، أما اللقيط فإنه وإن لم يكن له أب إلا أنه يحتمل أن يظهر له أب في وقت ما(١). الأحكام المتعلقة باليتيم: يتعلق باليتيم أحكام منها : الإحسان إلى اليتيم: ٥- يجب الاعتناء باليتيم والعطف عليه والرأفة به وبره والإحسان إليه لقول النبي #: (أنا وكافل اليتيم كهاتين. وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى»(٢) كما أن الله تعالی نهى عن إذلال اليتيم وظلمه ونهره وشتمه والتسلط عليه بما يؤذيه في قوله تعالى: ﴿لَنَّا آلِيَمَ ثَلَ نَقَهَرْ﴾(٣). وللوصي تعلیم الیتیم وتسلیمە للمكتب، لأن المكتب من مصالحه، فجرى مجرى نفقته كمأكوله ومشروبه وملبوسه، ويجوز إسلامه في صناعة إذا كانت مصلحته في ذلك، روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قلت: ((يا رسول الله، مما أضرب عليه يتيمي؟ فقال: مما كنت ضارباً منه ولدك غير واق مالك بماله، ولا متأثل من ماله مالاً)) (٤). (١) كشاف القناع ٣٦٤/٤. (٢) حديث: ((أنا وكافل الیتیم کهاتین ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٣٦/١٠) من حديث سهل بن سعد. (٣) سورة الضحى/ ٩. (٤) حديث جابر: ((مما أضرب عليه يتيمي؟ .. )) = وعلى الوصي أن يطعم اليتيم الحلال ولا يطعمه الحرام(١). تصرفات الوصي في مال اليتيم: ٦- تصرفات الوصي في أموال اليتامى مقيدة بالنظر والمصلحة. ولمعرفة التفصيل في ضوابط تصرفات الوصي في مال الأيتام الموصى عليهم وشروط إنفاذها ينظر (إيصاء ف١٣ - ١٤). المضاربة والاتجار بمال اليتيم: ٧- الاتجار بمال اليتيم لا يخلو: إما أن يتجر الوصي بمال اليتيم لنفسه، وإما أن يتجر بمال اليتيم لليتيم، وإما أن يدفع الوصي مال اليتيم الموصى عليه لمن يعمل فيه مضاربة. وللتفصيل في آراء الفقهاء في هذِه الحالات تنظر مصطلحات (إيصاء ف ١٤، وصاية ف ٤١- ٤٤، ولاية ف ٥٣- ٥٥). أخرجه الطبراني في الصغير (١٥٧/١-١٥٨- ط = المكتب الإسلامي). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٣/٨): فيه معلى بن مهدي، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. ورجح البيهقي في السنن الكبرى (٦/٤) إرساله من حديث الحسن العرني. (١) أحكام القرآن للقرطبي ١٠٠/٢٠-١٠١، والمغني ٤٦٨/٤. -٢٥٥- ٨-١١ يتيم الإنفاق على اليتيم: ٨- إن كان لليتيم مال فعلى الوصي الإنفاق عليه بالمعروف لا على وجه الإسراف ولا على وجه التضييق (ر: وصاية ٣٦، ٧٤، ولا ية ف ٦٢) وإن لم يكن لليتيم مال فنفقته على قرابته (ر: نفقة ف٧٨) وإن لم یکن له مال ولا أقارب له فنفقته في بيت المال (ر: بيت المال ف ١٢). رجوع الوصي فيما أنفقه من ماله على اليتيم الغني: ٩- اختلف الفقهاء في طلب البينة على ما أنفقه ولي اليتيم من مال نفسه على اليتيم. فقال الحنفية والشافعية: الوصي كالأب متطوع، إلا أن يشهد أن ما أنفقه من مال نفسه على اليتيم قرض عليه وأنه يرجع عليه. وفي الخلاصة: أن قول الوصي وإن اعتبر في الإنفاق لكن لا يقبل في الرجوع في مال اليتيم إلا بالبينة. وقال زكريا الأنصاري الشافعي: لو أنفقت الأم على طفلها الموسر من مالها لترجع عليه أو على أبيه إن لزمته نفقته رجعت إن أشهدت بذلك عند عجزها عن القاضي وإلا فوجهان. وقال المالكية: للوصي أن يرجع على اليتيم فيما أنفقه عليه بالمعروف، أشهد على ذلك أو لم يشهد إذا قال: إنما كنت أنفق عليه به على أن أرجع عليه في ماله(١). وصرح الحنابلة بأنه يقبل قول الولي في إنفاقه بالمعروف من ماله على المولى عليه ما لم يعلم كذب الولي بأن كذب الحس دعواه، أو تخالفه عادة وعرف، فلا يقبل قوله حينئذٍ لمخالفته الظاهر(٢). وقال تقي الدين ابن تيمية: ما أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت الوصية فمن مال اليتيم، قال البهوتي: وعلى قياسه كل ما فيه. مصلحة له(٣). خلط الوصي ماله بمال اليتيم الموصى عليه : ١٠- تصرف الوصي في مال اليتيم الموصى عليه مقيد بالمصلحة، ولمعرفة آراء الفقهاء في خلط مال الوصي بمال اليتيم ينظر (وصاية ف٧٤). أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم: ١١- اتفق الفقهاء على أن الوصي إذا فرض له الأجرة مقابل القيام بالوصاية كان له أخذها، (١) الفتاوى الهندية ٢٨/٧، ٣٠، والمدونة ٣٩٦/٤، وأسنى المطالب ٤٤٥/٣. (٢) كشاف القناع ٤٥٦/٣. (٣) كشاف القناع ٣٩٨/٤. -٢٥٦- ١٢-١٧ یتیم سواء كان غنياً أو فقيراً. واختلفوا في حكم أخذ الوصي الأجرة إذا لم يفرض له شيء. وللتفصيل (ر: وصاية ف ٦٣ - ٦٤، ولاية ف ٥٩ - ٦٠، إيصاء ف ١٤). إجارة اليتيم: ١٢ - إجارة نفس اليتيم لا يخلو: إما أن يؤجر الوصي نفس اليتيم للغير، وإما أن يؤجره لنفسه، وإما أن يؤجر نفسه لليتيم، وإما أن يؤجر اليتيم نفسه. كما أن إجارة مال اليتيم لا يخلو إما أن يكون للغير وإما أن يكون للوصي نفسه. وللتفصيل ينظر (وصاية ف ٤٤-٤٧، إجارة ف٢٤-٢٥). رهن مال اليتيم: ١٣- رهن مال اليتيم إما أن يكون بدين على الصغير وإما أن يكون بدين على الوصي. ولمعرفة آراء الفقهاء في المسألتين ينظر مصطلح (وصاية ف٥٩ - ٦٠). هبة مال اليتيم: ١٤- هبة مال اليتيم لا تخلو إما أن تكون بعوض وإما أن تكون بغير عوض. فإذا كانت هبة مال اليتيم بغير عوض فلا يجوز باتفاق الفقهاء، أما إذا كانت بعوض فللفقهاء في حكمها خلاف، وتفصيل ينظر في (وصاية ف٤٩- ٥٠). زكاة مال اليتيم: ١٥- اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال اليتيم. ولمعرفة التفاصيل المتعلقة بالموضوع ينظر (زکاة ف١١). إنكاح اليتيم: ١٦- اختلف الفقهاء في حكم إنكاح اليتيم. ولهم في ذلك تفصیل ینظر في (نكاح ف ٦٤، ٨٠ - ٨٥، ١١٢) كما اختلفوا في حكم تخيير اليتيم أو اليتيمة بعد بلوغهما في فسخ النكاح. ينظر في (بلوغ ف٣٩- ٤٢). سهم اليتيم في خمس الغنائم: ١٧- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن لليتامى سهماً من خمس الغنائم لقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنِ شَعْرِ فَانَ لِلَّهِ خُسَهُ وَلِلَّسُولِ وَإِذِىِ الْقُرْبَ وَالْيَتَنَى وَالْمَسَكِنِ وَابْنِ اَلسَبِيلِ﴾(١). (١) سورة الأنفال/ ٤١. -٢٥٧- یتیم ١٨ - ٢٠ ولهم في ذلك تفصیل ینظر في مصطلح (خمس ف ٨- ١٢). سهم اليتامى في الفيء: ١٨- اختلف الفقهاء في تخميس الفيء. فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفيء لا يخمس، وهو للمسلمين كافة يصرف في مصالحهم. وذهب فريق منهم أن الفيء یخمس ويصرف خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة ومنهم اليتامى. والتفصيل في (خمس ف١٣، فيء ١١، تخمیس ف ٣). فك الحجر عن اليتيم وطريقته: ١٩- يفك الحجر عن اليتيم ويسلم ماله إليه إذا بلغ رشيداً لقوله تعالى: ﴿وَثَلُوا الْيَ خَّ إِذَا بَلَغُوْ اَلِّكَحَ فَإِنْ مَانَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَواْ إِلَيْهِمْ أَمْ﴾(١). والتفصیل في (حجر ف٦، ٨وما بعدها، رشد ف ٧- ١٠، بلوغ ف ٢ وما بعدها، تجربة ف ٧). الوصية لليتيم: ٢٠ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية: إلى (١) سورة النساء/ ٦. أن الوصي لو أوصى ليتامى بني فلان، فإن كان يتاماهم يحصون جازت الوصية، لأنهم إذا كانوا يحصون وقعت الوصية لهم بأعيانهم لكونهم معلومين فأمكن إيقاعها تمليكاً لهم فصحت الوصية، كما لو أوصى ليتامى هذِه السكة أو هذِه الدار. ويستوي في الوصية لليتامى الغني والفقير عند الحنفية والحنابلة والشافعية في أحد الوجهین، لأن اليتيم في اللغة اسم لمن مات أبوه ولم يبلغ الحلم، وهذا لا يتعرض للفقر والغنى قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ بَأْكُلُونَ أَتَوَّلَ اَلْتَسَلَى كُلْمَا إِنَّمَا يَأْكُنَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾(١)، وقال عمر بن الخطاب : (ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة))(٢). فقد سموا يتامى وإن كان لهم مال، فكل صغيرٍ مات أبوه يدخل تحت الوصية ومن لا فلا. وفي وجه عند الشافعية أنه يصرف إلى الفقراء منهم فقط وهذا الأشبه. وأما إن كانوا لا يحصون فالوصية جائزة وتصرف إلى الفقراء منهم عند الحنفية والشافعية، لأنها لو صرفت إلى الأغنياء (١) سورة النساء/ ١٠. (٢) أثر عمر : ((ابتغوا بأموال اليتامى .. » أخرجه الدارقطني (١١٠/٢) والبيهقي (١٠٦/٤)، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. -٢٥٨- ٠٠ يتيم ٢٠ لبطلت لجهالة الموصى له، ولو صرفت إلى الفقراء لجازت لأنها وصية بالصدقة وإخراج للمال إلى الله تعالى، والله تعالى واحد معلوم. وأمكن أن تجعل الوصية للفقراء، وإن لم يكن اللفظ مما ينبئ عن الحاجة لغة، لکنه ینبئ عن سبب الحاجة وعما يوجب الحاجة بطريق الضرورة، لأن الصغر والانفراد عن الأب أعظم أسباب الحاجة، إذ الصغير عاجز عن الانتفاع بماله ولا بد له ممن يقوم بإيصال منافع ماله إليه، وكذلك هو عاجز عن القيام بحفظ ماله له واستنمائه، ولا بقاء للمال عادة إلا بالحفظ والاستنماء، وهو عاجز عن ذلك كله فيصير في الحکم کمن انقطعت علیه منافع ماله بسبب بعده عن ماله وهو ابن السبيل، فصار الاسم بهذِه الوساطة منبئاً عن الحاجة، ولهذا المعنى جعل الله لليتامى سهماً من خمس الغنيمة بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَعٍْ فَانَ لِِّ خُسَهُ وَلِرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْفَ وَالْيَتَفَى﴾ (١) وأراد به المحتاجين منهم دون الأغنياء، وإذا كان كذلك أمكن تصحيح هذا التصرف بجعله إيصاء بالصدقة. ويرى الحنابلة أن الوصية في هذه الحالة صحيحة، وتصرف إلى الفقراء والأغنياء منهم (١) سورة الأنفال/ ٤١. على السواء فإن الوصية للأغنياء قربة، وقد ندب النبي * إلى الهدية وإن كانت الغني(١). ونص الشافعية والحنابلة على أن الوصية لليتيم لا تشمل ولد الزنا ولا المنفي باللعان كما أنها لا تشمل اللقيط عند الشافعية. ولمعرفة آراء الفقهاء في حكم تعميم الموصى به على الموصى لهم المحصورين وغير المحصورين ينظر مصطلح (وصية ف ٢٧). (١) بدائع الصنائع ٣٤٤/٧، ومغني المحتاج ٦١/٣، وروض الطالب ٥٤/٣، ٥٥، وروضة الطالبين ١٨١/٦، ونهاية المحتاج ٧٨/٦، والمغني لابن قدامة ٥٦/٦، وعقد الجواهر الثمينة ٤١٦/٣. -٢٥٩- يد ١- ٣ ید التعريف : ١- اليد في اللغة مؤنثة، وهي من المنکب إلى أطراف الأصابع، ولامها محذوفة وهي ياء، والأصل: يدي، قيل بفتح الدال، وقيل بسكونها، وجمع القلة أيدٍ، وجمع الكثرة: أيادي ويُدِىّ مثال فُعُول. واليد: النعمة والإحسان، وتطلق اليد علىَ القدرة، ويده عليه: أي سلطانه، والأمر بيد فلان: أي في تصرفه، وقوله تعالى: ﴿حَّ يُعُْوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ﴾(١) أي عن قدرة عليهم وغلب. وأعطی بیده: إذا انقاد واستسلم، والدار في يد فلان: أي في ملكه، وأوليته يداً: أي نعمة، والقوم يد على غيرهم؛ أي مجتمعون متفقون، وبعته يدا بيد: أي حاضراً بحاضر (٢). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٣) اللغوي(٣). (١) سورة التوبة/ ٩. (٢) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبرکتي ص٥٥٥. (٣) ابن عابدين ٢٥٦/٣، وحاشية الدسوقي على الشرح= الأحكام المتعلقة باليد: تتعلق باليد أحكام متعددة منها ما يلي: أولاً: اليد بمعنى العضو والجارحة: الاستنجاء بالید: ٢- يسن أن يستنجي بيده اليسرى بالحجر أو بالماء، ویکره بیمینه بلا عذر (١)، لقول الرسول *: ((إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه))(٢). والتفصيل في مصطلح (استنجاء فى ٣٠). إدخال اليدين في ماء الطهارة: ٣- ذهب الفقهاء إلى مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، يستوي في ذلك مريد الكبير ٤٠٦/٢، وقليوبي على المحلي ١٨٠/٣، = والمغني ٩٩/١، ومغني المحتاج ٥٢/١، وطلبة الطلبة للنسفي ص١٩٧ ط دار النفائس، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ١٩٩/٤، وتفسير القرطبي ٨/ ١١٥. (١) مجمع الأنهر ٦٦/١، وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/١، والبحر الرائق ٢٥٥/١، والاختيار ٤٣٧/١ وحاشية الدسوقي ١٥٥/١، والمجموع ١٠٨/١، وحاشية الشرقاوي ١٢٥/١، ونهاية المحتاج ١٣٧/١، وكشاف القناع ٥١/١، ومطالب أولي النهى ٦٩/١ وما بعدها. (٢) حديث: ((إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٥٤/١) ومسلم (٢٢٥/١) واللفظ للبخاري. -٢٦٠-