النص المفهرس
صفحات 201-220
ولد ٣٧ -٤٠ دخول الولد في الوصية للأقارب: ٣٧- قال الحنفية: إن أوصى رجل لأقاربه، أو لأقارب فلان، دخل أقاربه الأقرب فالأقرب من کل ذي رحم محرم مع کونه غیر وارث، ولا يدخل الوالدان والولد، وأما الجد وولد الولد فيدخل في ظاهر الرواية. وعند المالكية: إذا كان له أقارب لأبيه لا يرثون اختصوا بالوصية، أما الذين يرثون فلا يدخلون في الوصية. فإن لم یکن له أقارب لأب غير وارثين فإن الوصية تختص بأقاربه لأمه، وعلى ذلك لا يدخل الأولاد لأنهم يرثون. وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى عدم دخول الوالدان والولد، أما الجد والأحفاد فیدخلون لشمول الاسم لهم. وعند الحنابلة وهو مقابل الأصح عند الشافعية، يدخل الوالدان والولد، لأنهما يدخلان في الوصية لأقرب الأقارب فكيف لا يدخلان في الأقارب؟ قال السبكي: وهذا أظهر. وفي قول عند الشافعية: لا يدخل أحد من الأصول والفروع وقال الشافعية والحنابلة: لو وصی لأقرب أقارب دخل الأصل والفرع أي الأبوان والأولاد(١). عطية الولد لوالديه: ٣٨- يسن للولد أن يعدل في العطية الشاملة للصدقة والوقف والهدية والكلام والتودد لوالديه، قال الدارمي: فإن فضل، فليفضل الأم(٢). (ر: بر الوالدين ف ٤-٥) استئذان الوالدين للسفر: ٣٩- نص الحنفية على أن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك ، ويشتد فيه الخطر، فليس للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه، لأنهما يشفقان على ولدهما، فيتضرران بذلك، وكل سفر لا يشتد فيه الخطر يحل له أن يخرج إليه بغير إذنهما، إذا لم يضيعهما، لانعدام الضرر. وتفصيل ذلك في مصطلح (بر الوالدين ف٩، استئاذن ف٢٩) إذن الوالدين للولد في الجهاد: ٤٠- لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين (١) ابن عابدين ٤٣٩/٥، والمحلي شرح المنهاج ٣/ ١٧٠، ومغني المحتاج ٦٣/٣، والدسوقي ٤٣٢/٤، والإنصاف ٢٤٤/٧، وكشاف القناع ٣٦٤/٤. (٢) المحلي على المنهاج ١١٣/٣. -٢٠١- ولد ٤١ المسلمين أو بإذن أحدهما إن كان الآخر كافراً، إلا إذا تعين الجهاد، كأن ينزل العدو بقوم من المسلمين. وتفصيل ذلك في مصطلح (بر الوالدين ف ١١، جهاد ف ١١- ١٢) أخذ الأبوين من مال ولدهما: ٤١- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوالد لا يأخذ من مال ولده شيئاً إلا إذا احتاج إليه(١). قال الحنفیة: إذا احتاج الأب إلى مال ولده، فإن كانا في المصر واحتاج الوالد لفقره أكل بغير شيء، وإن كانا في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه فله الأكل بالقيمة، نص على ذلك ابن عابدین(٢). وذهب الحنابلة إلى أن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها ، صغيراً كان الولد أو كبيراً بشرطين. أحدهما : أن لا یجحف بالا بن ولا یضر به، ولا يأخذ شيئاً تعلقت به حاجته. الثاني : أن لا يأخذ من مال ولده فیعطیه ولده الآخر. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن (١) حاشية ابن عابدين ٥١٣/٤، والدسوقي ٥٢٢/٢، ومغني المحتاج ٣/ ٤٤٦، وأحكام القرآن لابن العربي ١٣٩١/٣. (٢) حاشية ابن عابدين ٥١٣/٤. سعید، وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى. وقد روي أن مسروقاً زوج ابنته بصداق عشرة آلاف فأخذها وأنفقها في سبيل الله، وقال للزوج: جهز امرأتك. ولما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله *: ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم))(١). وروی جابر بن عبد الله قال: إن رجلاً جاء إلی النبي _ فقال: إن لي مالا وعيالاً وإن لأبي مالاً وعيالاً ، وإنه يريد أن يأخذ مالي، فقال رسول الله وسلم: ((أنت ومالك لأبيك))(٢)، ولأن الله تعالى جعل الولد موهوباً لأبيه فقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُو إِسْحَقَ وَيَعْقُوبِّ﴾(٣)، وقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ (٤)، وقال زكريا: ﴿فَهَبْ لِ مِن (١) حديث: ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ... ) أخرجه الترمذي (٦٣٠/٣) وقال: حديث حسن صحيح. (٢) حديث جابر بن عبد الله: ((أنت ومالك لأبيك ... )) أخرجه ابن ماجه (٧٦٩/٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٢٣٠/٢- ط دائرة المعارف العثمانية)، والسياق للطحاوي، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (٢٥/٢ - ط دار الجنان). (٣) سورة الأنعام/ ٣٤. (٤) سورة الأنبياء/ ٩٠. -٢٠٢- ولد ٤٢ .. ◌َدُنْكَ وَلِيًّا﴾(١)، وقال إبراهيم: ﴿الْحَمْدُّ ◌َِِّ اَلَِّى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَحِيلَ وَإِسْحَقُّ﴾(٢)، وما كان موهوباً له كان له أخذ ماله كعبده(٣). وفي مسائل الإمام أحمد لابن هانئ قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كل شيء يأخذ من مال ولده فيقبضه، فله أن يأكل ويعتق، وسئل أبو عبد الله: يسرق الوالد من مال ولده عليه القطع؟ قال: لا يقال سرق، له أن يأخذ منه ولا يقطع. وقال أيضاً: يأخذ من مال ولده ما شاء لحديث (أنت ومالك لأبيك)(٤). وقال أيضاً: له أن يأخذ من مال ولده ما شاء، وليس لولده أن يمنعه إذا أراد أن يأخذ، إلا أن يكون بسرف فله أن يعطيه القوت وسئل عن المرأة تتصدق من مال ابنها؟ قال : لا تصدق إلا بإذنه(٥). الخلع على نفقة الولد وإرضاعه: ٤٢- الولد إما أن يكون رضيعاً، وإما أن يكون فطيماً. (١) سوة مريم/ ٥. (٢) سورة إبراهيم/ ٣٩. (٣). المغني ٦٧٨/٥-٦٧٩، ٢٣٦. (٤) حديث: ((أنت ومالك لأبيك)) تقدم تخريجه ف٤١. (٥) مسائل الإمام أحمد لابن هانئ ١١/٢، ١٢. فإذا كان الولد فطيماً فإنه يصح الخلع على نفقة هذا الولد إذا وقّتا مدة معينة، لأن نفقته طعامه وشرابه، وذلك لیس له وقت مخصوص، لأنه يأكل مدة عمره، فلا تصح التسمية بدون توقيت للجهالة. أما إذا كان الولد رضيعاً فإنه يصح الخلع على نفقته وكذا على إرضاعه، ونفقته في هذِه الحالة إرضاعه أيضاً، سواء وقتا مدة معينة أو لم يوقتا عند الحنفية والحنابلة، وفي حالة عدم الاتفاق علی وقت محدد، ترضعه حولین کاملین، إن كان الخلع عند ولادته أو إلى تتمة الحولين إن مضى منهما شيء، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَإَِّاتُّ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ ◌َوْلِ كَمِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُّ الرَّبَاعَةُ﴾(١) وحديث: ((لا رضاع بعد فصال))(٢) أي العامين، فحمل المطلق من كلام الآدمي على ذلك، لأنه المعهود شرعاً. وعند الشافعية لا يصح الخلع إذا لم يوقت مدة معينة، وحينئذ يجب عليها له مهر المثل لفساد العوض. ولو عاد الزوج وتزوجها، أو هربت الزوجة، أو ماتت، أو مات الولد خلال المدة المتفق (١) سورة البقرة/ ٢٣٣. (٢) حديث: ((لا رضاع بعد فصال ... )) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١٥٩/٢ - المكتب الإسلامي) من حديث علي بن أبي طالب. -٢٠٣- ولد ٤٣-٤٥ عليها أو خلال مدة الرضاع رجع الزوج ببقية نفقة الولد خلال المدة المتبقية. لأنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجب بدله، كما لو خالعته على قفيز فتلف قبل قبضه. وقيد المالكية رجوعه بما إذا لم يكن هناك عرف أو شرط يقضي بعدم رجوعه فيعمل بهما ، ويقدم الشرط على العرف إذا تعارضا (١). وانظر مصطلح (خلع ف ٢٥) الخلع على حضانة الولد: ٤٣- نص الحنفية على أنه لو اختلعت المرأة على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل، وهذا بناء على أن حق الولد أن يكون عند أمه ما كان إليها محتاجاً، فليس لها أن تبطله بالشرط، وهذا بناء على ما اختاره الفقهاء الثلاثة أبو الليث والهندواني وخواهر زاده قال في فتح القدير: فإن لم يوجد غيرها أو لم يأخذ الولد ثدي غيرها أجبرت بلا خلاف(٢). وقال المالكية: يجوز الخلع على إسقاط (١) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ٥٦٧، وشرح منتهى الإرادات ١١١/٣، والشرح الصغير ٥٢١/٢، والخرشي ٢٣/٤، والدسوقي ٣٥٧/٢، وروضة الطالبين ٣٩٩/٧، والكافي ١٥٦/٣، والمغني. ٦٤/٧، ٦٥، وأسنى المطالب ٢٥٢/٣. (٢) البحر الرائق ١٨٠/٤، ورد المحتار على الدر المختار ٦٣٦/٢، وتبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ٤٧/٣، وفتح القدير ٣٦٨/٤. حضانة الأم لولدها لأبيه، وينتقل الحق في الحضانة للأب، ولو كان هناك من يستحقها غيره قبله. وهذا مقيد بأن لا يخشى على المحضون ضرراً ما بعلوق قلبه بأمه، أو لكون مكان الأب غير حصين، وإلا فلا تسقط الحضانة حينئذ ويقع الطلاق(١). وقال الشافعية: لا تسقط حضانة الأم بنكاح غير أبي الطفل لو اختلعت بالحضانة مدة معلومة فنكحت في أثناء المدة، لأنها إجارة لازمة (٢). ميراث الولد: ٤٤- اتفق الفقهاء على توريث الولد من والديه، والوالدين من ولدهما بشروط خاصة. وتفصيل ذلك في مصطلح (إرث ف٢٦، ٣٩، ٤٥) ميراث ولد الزنى: ٤٥- ولد الزنى هو: الولد الذي تأتي به أمه من سفاح لا من نكاح، وهذا الولد ينسب إلى أمه ويرث بجهتها فقط. وتفصيل ذلك في مصطلح (إرث ف ١٢٥) (١) الدسوقي والشرح الكبير ٣٤٩/٢، والشرح الصغير ٢ / ٥٢٢. (٢) مغني المحتاج ٤٥٥/٣، ونهاية المحتاج ٢١٨/٧. -٢٠٤- ولد ٤٦-٤٩ ميراث ولد اللعان: ٤٦- اتفق الفقهاء على أن ولد اللعان لا توارث بينه وبين الملاعن، لانتفاء نسبه منه ولحوقه بأمه. وتفصيل ذلك في مصطلح (إرث ف ١٢٦) النذر بذبح الولد: ٤٧- من قال: لله علي أن أنحر ولدي ففي القياس عند الحنفية لا شيء عليه وهو قول أبي یوسف، وفي الاستحسان عندهم يلزمه شاة، ولو کان له أولاد لزمه مکان کل ولد شاة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد (١) والحنابلة في إحدى الروايتين(٢) . وقال المالكية: لا شيء على من نذر ذبح الولد(٣). وقال الشافعية : لو قال: لله علي ذبح ولدي لم يصح نذره، لأن ذلك ليس بقربة (٤). وقال أحمد في رواية عنه في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد: تذبح عن كل واحد كبشاً وتكفر عن يمينها. وهذا على القول بأن كفارة نذر ذبح الولد كبش، فجعل عن كل واحد، لأن لفظ (١) فتح القدير ٣٣٥/٢. (٢) الشرح الكبير مع المغني ٣٣٨/١١. (٣) حاشية الدسوقي ٢/ ١٧١. (٤) مغني المحتاج ٣٧١/٤. الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش، فإن عينت بنذرها واحداً فإنما عليها كبش واحد، بدليل أن إبراهيم الذيلا لما أمر بذبح ابنه الواحد فدی بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولا ده، كذا ههنا، وعبد المطلب لما نذر ذبح ابن من بنيه إن يبلغوا عشرة لم يفد منهم إلا واحداً. وسواء نذرت معيناً أو عينت واحداً غير معين(١). شق بطن الميتة لإخراج ولدها: ٤٨- اختلف الفقهاء في شق بطن المرأة الميتة لإخراج ولدها قبل موته. فذهب البعض إلى شق بطنها وإخراج الولد. وذهب البعض الآخر إلى حرمة ذلك. ولهم في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح (جنائز ف٩). ما يترتب على من ولد ميتاً من أحكام: ٤٩- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا استهل المولود أو صدر منه ما يعرف به حیاته أخذ حكم الأحياء في الأحكام الشرعية. وأما إذا ولد ميتاً، فإنه يكون ولداً في حق غيره، فتنتهي به العدة، والدم بعده نفاس، ويقع (١) الشرح الكبير مع المغني ٣٣٨/١١. -٢٠٥- ولد ٥٠ به المعلق على ولادته من طلاق وغيره(١). وأما في حق نفسه من حيث تغسيله والصلاة علیه واستحقاقه الإرث والوصية وغير ذلك فينظر تفصيله في مصطلحات: (إرث ف ١١٢ - ١١٣، تغسيل الميت ف ٢٥، جنين ف ١٠، ٢٢، سقط ف٢، عدة ف٢٢ وما بعدها، نفاس ف ٧) بيع الأب مال ولده القاصر: ٥٠- اتفق الفقهاء في الجملة على أنه يجوز للأب أن يبيع مال ولده القاصر لانتفاء التهمة في حقه، ولأنه أشفق على ولده من غيره فجاز له ذلك، ويجوز هذا للجد (أب الأب وإن علا) أيضاً عند الحنفية والشافعية، لأن له الولاية على المال عندهم كالأب. ولا يجوز له ذلك عند المالكية والحنابلة لأنه لا ولاية له على مال الولد، لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب، فھو کالأخ والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم، لأن المال محل الخيانة(٢). والتفصيل في مصطلح (ولاية). (١) رد المحتار مع الدر المختار ١١٠/٣. (٢) البدائع ١٥٥/٥، ومغني المحتاج ١٧٣/٢، ١٧٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٩٩/٣، ٣٠٠، والإقناع ٢/ ٢٢٣، وكشاف القناع ٤٤٧/٣، والزرقاني على الموطأ ٢٧٩/٥، ٢٩٨، وجامع أحكام الصغار بهامش جامع الفصولين ١٨٩/١-١٩١، وجامع الفصولين ١٥/٢. بيع الو کیل مال مو کله لولده أو شراؤه له: ٥١- اختلف الفقهاء في جواز بيع الو کیل ما وكّل على بيعه لولده الصغير أو شرائه. فذهب الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة في رواية إلى أنه لا يجوز للوكيل أن يبيع مال موكله لولده الصغير، لأن البيع له کالبیع لنفسه من نفسه، وهذا لا يجوز، لأنه متهم في الميل إليه كما يتهم في الميل إلى نفسه، ولأن الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد الأحكام، فإنه يكون مسترداً مستقضياً، قابضاً مسلِّماً، مخاصماً في العيب ومخاصَماً، بل قال الحنفية والشافعية: ولو أذن له الموكل في ذلك. واختلفوا أيضاً في جواز بيع الوكيل مال موكله لولده الكبير أو شرائه، فذهب أبو حنيفة والشافعية- في مقابل الأصح- والحنابلة في روایة إلی عدم جواز ذلك، لأن البيع له بيع من نفسه من حيث المعنى لاتصال منفعة ملك كل واحد منهما بصاحبه، ثم هو لا يملك البيع من نفسه، فلا يملكه له. ولأن الوكيل متهم في الميل إليه كما يتهم في الميل إلى نفسه، ولهذا لا تقبل شهادته له كما لا تقبل شهادته لنفسه. وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد إلى أنه يجوز البيع لولده الكبير بمثل القيمة، لأن البيع له -٢٠٦- ولد ٥٢-٥٣ ومن الأجنبي سواء، لأن كل واحد منهما بملكه أجنبي عن صاحبه، فليس للوكيل فيما يشتري ولده ملك ولا حق ملك، فجاز بيعه له بمثل القيمة. وكذلك قال الشافعية على الأصح: يجوز البيع لولده الکبیر، لأنه يجوز للو کیل أن يبيع له ماله هو، فجاز له أن يبيع له مال موكله كالأجنبي، ووافقهم الحنابلة في الرواية الثانية فقالوا بالجواز، ولكن بشرطين: الشرط الأول: أن يزيد الوكيل على مقدار. ثمن المبيع في النداء. الشرط الثاني: أن يتولى النداء شخص آخر غير الوكيل. وقيل: أن يولي من يبيع ويكون هو أحد المشترين. وأجازوا ذلك أيضاً إذا أذن له الموكل في ذلك. واتفق الحنفية على جواز البيع لولده الكبير إذا قيد الوكالة بعموم المشيئة بأن قال للوكيل : اصنع ما شئت جاز له البيع لولده الکبیر، لأنه لما فوض الأمر إليه على العموم كان ذلك بمنزلة التنصيص على البيع له، فإن اللفظ العام يكون نصاً في كل ما يتناوله. وكذا يجوز البيع بأكثر من القيمة، لعدم التهمة في ذلك، وكذا لو أمره الموكل بالبيع له أو أجاز له ما صنع جاز(١). شراء الرجل لنفسه من مال ولده الطفل، وشراؤه له من نفسه: ٥٢- ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للأب أن يشتري لنفسه من مال ابنه الذي في حجره، وأن يبيع له من مال نفسه(٢). والتفصيل في مصطلح (ولاية) قبض الأب المال الذي اشتراه من ولده لنفسه والعکس: ٥٣- قال الحنفية: الأب إذا باع ماله من ولده الصغیر لا یصیر قابضاً بنفس البيع، حتى لو هلك المال قبل أن يصير بحال يتمكن من القبض حقيقة هلك على الوالد، والثمن الذي لزم بشراء مال ولده لنفسه لا يبرأ منه حتى ينصب القاضي وكيلاً عن الصغیر فیقبضه من أبيه، ثم يرده إليه، فيكون وديعة من ابنه في يده. وفيما لو باع داره من ابنه (١) البدائع ٣٤٦٥/٧، ٣٤٦٦، والمبسوط ٣٢/١٩، والكنز ٢٧٠/٤، والفتاوى الهندية ٥٨٩/٣، وتكملة فتح القدير ٧٣/٨، ٧٤، وشرح الخرشي ٧٧/٦، والشرح الكبير ٣٨٧/٣، والمهذب ٣٥٩/١، ومغني المحتاج ٢٢٥/٢، والمغني ١١٧/٥، وكشاف القناع ٤٤٨/٢. (٢) المغني لابن قدامة ٢٣٣/٧، ٢٣٤ ط هجر، والمجموع ١٦/١٠، ٥٦٥/١٣، ومغني المحتاج ١٧٥/٢، والبدائع ١٥٤/٥، وحاشية ابن عابدين ١٨/٤، والقوانين الفقهية ص٣٢٦. -٢٠٧- ولد ٥٤- ٥٥ وهو فيها ساکن لا یضیر الابن قابضاً حتى يفرغها الأب، ويشترط تسليمها إلى أمين القاضي(١). وذهب المالكية إلى أنه إذا اتحدت يد القابض والمُقْبِض وقع القبض بالنية كقبض الأب من نفسه لنفسه مال ولده إذا اشتراه منه (٢). وقال الشافعية : إذا باع مال ولده من نفسه في عقد الصرف أو غيره مما يشترط فيه القبض في المجلس، وفارق مجلسه ذاك ولم يحصل القبض، بطل العقد على أصح الوجهين في أنه إذا فارق المجلس يلزم العقد. وقيل: لا يلزم إلا باختيار اللزوم. وذكر الماوردي أنه قول جمهور أصحابنا. فعلى هذا يجوز في الصرف أن يقبض بعد مفارقة المجلس ما لم يبطل الخيار باختيار اللزوم، قاله صاحب التهذيب وصاحب العدة، وفي وجه في أصل المسألة أنه لا يثبت في هذا العقد خيار مجلس أصلاً، وعلى هذا أيضاً يكون المعتبر مجلس العقد، فإذا فارقه بطل، قاله صاحب العدة(٣). وقال الحنابلة: يجوز للأب أن يوجب ويقبل ويقبض ما يبيعه لنفسه من مال ولده لأنه يجوز له (١) الفتاوى الهندية ١٧٤/٣. (٢) تنقيح الفصول وشرحه للقرافي ص٤٥٦. (٣) المجموع ١٦/١٠-١٧. أن يتولى طرفي العقد(١). ولاية الولد لاستيفاء القصاص: ٥٤- اختلف الفقهاء في كون حق استيفاء القصاص يثبت لكل ورثة المقتول صغيرهم و کبیرهم ذكرهم وأنثاهم. والتفصيل في (قصاص ف ٢٦، ٢٩) قتل الولد: ٥٥- يحرم قتل الوالد ولده. قال الله ك لنبيه ◌َ﴾: ﴿قُلْ تَعَالَوَا أَقْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَكُمْ أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَّاً وَلَا تَقْتُلُوَّا أَوَدَكُمْ مِنْ إِمْلَقٍّ ◌َخْنُ نَرْزُقُّكُمْ وَإِنَاهُمْ﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْهُدَّةُ سُهِلَتْ ﴾ بِّ ذٍَّ مُثِلَتْ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ زَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاَؤُهُمْ لِيُّرُوهُمْ﴾(٤). قال الشافعي(٥): كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغاراً خوف العيلة عليهم والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين، دل على (١) المغني ٢٥٥/٨ ط هجر. - (٢) سورة الأنعام/ ١٥١. (٣) سورة التكوير / ٨-٩. (٤) سورة الأنعام/ ١٣٧. (٥) الأم ٦/ ٣. -٢٠٨- ولد ٥٦-٥٧ تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق قال تعالى: ﴿قَدْ خَيِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَكَهُمْ سَنَّهًا بِغَيْرِ عِلٍْ﴾(١). وعن ابن مسعود﴾قال: ((سألت النبي ﴾ أي الذنب عند الله أعظم؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك))(٢). ٥٦- فإذا قتل الوالد ولده فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يقتص منه، فالوالد لا يقاد بولده ذكرا أو أنثى، والجد لا یقاد بولد ولده وإن نزلت درجته، وسواء في ذلك ولد البنین وولد البنات(٣). وفصل المالكية فقالوا : لا يقاد الأب بالابن إلا أن يضجعه فيذبحه أو يبقر بطنه، فأما إذا حذفه بالسيف أو بالعصا فقتله لم يقتل به، وكذلك الجد مع حفيده (٤). (١) سورة الأنعام/ ١٤٠. (٢) حديث: ((أي الذنب أعظم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٩١/١٣) ومسلم (١/ ٩٠). (٣) البدائع ٢٣٥/٧، والمبسوط ٩١/٢٦، وحاشية الدسوقي ٢٤٢/٤، ونهاية المحتاج ٢٥٨/٧، ومغني المحتاج ١٥/٤، وحاشية البجيرمي ١٣٨/٤، والمغني ٦٦٦/٧، ومنتهى الإرادات ٤٠٣/٢، وكشاف القناع ٥٢٧/٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢/ ٢٥٠. (٤) حاشية الدسوقي ٢٣٨/٤. وانظر التفصيل في مصطلح (قصاص ف١٧، ٢٢). قتل الولد بوالديه: ٥٧- ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى أنه يقتل الولد بكل واحد من الوالدين لعموم الآيات والأحاديث الموجبة للقصاص من غير فصل، ثم خص منها الوالد بالنص الخاص، فبقي الولد داخلاً تحت العموم، ولأن القصاص شرع لتحقيق حكمة الحياة بالزجر والردع، والحاجة إلى الزجر في جانب الولد لا في جانب الوالد، لأن الوالد يحب ولده لولده لا لنفسه بوصول النفع إليه من جهته، أو يحبه لحياة الذكر لما يحيى به ذكره، وفيه أيضاً زيادة شفقة تمنع الوالد عن قتله، فأما الولد فإنما يحب والده لا لوالده بل لنفسه، وهو وصول النفع إليه من جهته، فلم تكن محبته وشفقته مانعة من القتل، فلزم المنع بشرع القصاص كما في الأجانب، وأن محبة الولد لوالده لما كانت من أجل منافع تصل إليه من جهته لا لعينه، فربما بقتل الوالدَ لیتعجل الوصول إلى أملاكه، لا سيما إذا كان لا يصل النفع إليه من جهته لعوارض، ولكن مثل هذا يندر في جانب الأب، وأن الأب أعظم حرمة وحقاً من الأجنبي، فإذا قتل -٢٠٩- ولد ٥٨ - ٦٠ بالأجنبي فبالأب أولى، وأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي، كما أنه قطع الرحم التي أمر الله بصلتها ووضع الإساءة موضع الإحسان فهو أولى بإيجاب العقوبة والزجر عنه. وذهب أحمد في رواية إلى أن الابن لا يقتل بأبیه، لأن الأب لا تقبل شهادته له بحق النسب، فلا يقتل به كالأب مع ابنه(١). قتل الوالد الولد الباغي والعكس: ٥٨- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يكره لمن كان من أهل العدل تعمد قتل أبويه أو ولده من أهل البغي، فإذا قتل أحدهم في أثناء القتال لضرورة القتال فلا يضمن. وكذلك لو قتل الباغي أحد أبويه أو ولده فلا يضمن. أما لو قتل العادل أو الباغي أحد والديه أو ولده في غير القتال أو في القتال ولكن لغير ضرورة القتال فإنه يضمن. وفي قول عند الشافعية: إن الباغي يضمن ما أتلفه على العادل، لأنهما فرقتان من المسلمين محقة ومبطلة، فلا يستويان في سقوط الغرم (٢). (١) تبيين الحقائق ١٠٥/٦، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٥٢/٢، ومغني المحتاج ١٨/٤، والإنصاف ٤٧٤/٩، والمغني ٦٧٠/٧ -٦٧١. (٢) البدائع ٧/ ١٤١، وابن عابدين ٣١١/٣، وفتح القدير ٤١٤/٤، وتبيين الحقائق ٢٧٦/٣، وحاشية= وفي الموضوع تفصيلات أخرى تنظر في مصطلح (بغاة ف ٢٦) شهادة الولد لوالده والعكس: ٥٩- ذهب الفقهاء إلى أنه لا تجوز شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده، وتجوز شهادة أحدهما على الآخر. وتفصيل ذلك في مصطلح (شهادة ف ٢٦) دخول الولد في العاقلة التي تتحمل الدية: ٦٠- اختلف الفقهاء في دخول الولد في العاقلة التي تتحمل الدية، فذهب المالكية، والحنفية في قول، والحنابلة في إحدى الروايتين، إلى أنه يدخل الأبناء والآباء في العاقلة في تحمل الدية الواجبة عليهم. : وذهب الشافعية، والحنفية في القول الآخر، والحنابلة في الرواية الثانية إلى أن الأبناء والآباء لا يدخلون في العاقلة في تحمل الدية عن الجاني(١). = الدسوقي ٣٠٠/٤، والتاج والإكليل ٢٧٩/٦، والشرح الصغير ٤٢٩/٤، والمهذب ٢٢٠/٢، ونهاية المحتاج ٧/ ٣٨٧، وكشاف القناع ١٦٣/٦، والمغني ١١٨/٨، ومغني المحتاج ١٢٥/٤. (١) المبسوط ١٢٧/٢٧، وتكملة فتح القدير ٣٩٩/١٠، ومنح الجليل ٤٢٤/٤، وبداية المجتهد ٤٤٩/٢، والمغني ٥١٦/٩، ومنتهى الإرادات ٣٢٧/٣، ومغني المحتاج ٩٥/٤، ٩٦، والأم ١٠١/٦، والمغني مع الشرح الكبير ٥١٤/٩، ٥١٥، والإنصاف ١١٩/١٠. -٢١٠- ولد ٦١ - ٦٢ والتفصيل في مصطلح (عاقلة فى ٣) سرقة الوالد من الولد والعكس: ٦١- ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنه لا قطع في سرقة الوالد من مال ولده وإن سفل، لقول النبي (8: ((أنت ومالك لأبيك))(١)، وقوله وَلجر: ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم»(٢) وفي لفظ: ((فكلوا من كسب أولادكم))(٣) ولا يجوز قطع الإنسان بأخذ ما أمر النبي ﴿ بأخذه، ولا أخذ ما جعله النبي ® مالا له مضافاً إليه، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات، وأعظم الشبهات أخذ الرجل من مال جعله الشرع له، وأمره بأخذه وأکله. وقال أبو ثور وابن المنذر: يقطع الأب بسرقة مال ابنه (٤) لظاهر قوله تعالى: ﴿وَالشَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ (١) حديث: ((أنت ومالك لأبيك .. )) تقدم تخريجه ف٤١. (٢) حديث: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ... )) تقدم تخريجه ف٤١. (٣) حديث: ((فكلوا من كسب أولادكم .. » أخرجه أبو داود (٨٠٢/٣ - ط حمص) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. (٤) البدائع ٧٠/٧، وفتح القدير ٣٨١/٥، والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، وحاشية الدسوقي ٣٣٧/٤، وبداية المجتهد ٢/ ٤٩٠، ومغني المحتاج ١٦٢/٤، وكشاف القناع ١٤١/٦، والمغني ٤٥٩/١٢. فَأَقْطَمُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾(١). ٦٢- واختلف الفقهاء في قطع يد الولد إذا سرق من مال والده. فذهب الجمهور إلى أنه لا قطع في سرقة الولد من مال والده وإن علا ، وبه قال الحسن وإسحاق والثوري، لأن بينهما قرابة تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه، فلم یقطع بسرقة ماله کالأب، ولأن النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظاً له، فلا يجوز إتلافه حفظاً للمال، ولأنه یرث ماله، وله حق دخول بيته، وهذه كلها شبهات تدرأ عنه الحد. وذهب المالكية وأحمد في رواية عنه وهو ظاهر ما قطع به الخرقي وبه قال أبو ثور وابن المنذر إلى أنه يقطع لظاهر الآية، ولأنه يحد بالزنى من جاريته، ويقاد بقتله فيقطع بسرقة ماله، ولأنه لا توجد شبهة في علاقة الابن بأبيه تدرأ عنه الحد(٢). انظر مصطلح (سرقة ف ١٥). (١) سورة المائدة/ ٣٨. (٢) فتح القدير ٣٨٠/٥، والفتاوى الهندية ١٨١/٢، والخرشي ٩٦/٨، والدسوقي ٣٣٧/٤، والزرقاني ٩٨/٨، والمدونة ٢٧٦/٦، ومغني المحتاج ٤/ ١٦٢، والمهذب ٢/ ٢٨٢، والمغني ١٢ / ٤٦٠ ط هجر، وكشاف القناع ١٤١/٦، وشرح منتهى الإرادات ٣٧١/٣، والإنصاف ٢٧٨/١٠. -٢١١- ولد ٦٣-٦٥ قذف الوالد ولده: ٦٣- إذا قذف الوالد ولده وإن سفل، فقد اختلف الفقهاء في وجوب حد القذف عليه. فذهب الحنفية والمذهب عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول عطاء والحسن، إلى أنه لا يحد الوالد بقذفه لولده وإن نزل، وذلك بالقياس على عدم قتله به، فإهدار جنايته على نفس الولد يوجب إهدارها في عرضه بطريق أولى(١). غير أن الشافعية قالوا: إن الاقتصار على نفي الحد يقتضي أنه يعزر وهو المنصوص للإيذاء(٢)، وكذلك يعزر عند الحنفية بل بشتم ولده يعزر عندهم(٣). ٦٤۔ وکما لا یحد بقذف ولدہ لا یحد بقذف من ورثه الولد ولم يشاركه فيه غيره، کما لو قذف امرأة له منها ولد ثم ماتت، لأنه إذا لم يثبت له ابتداء لم يثبت له انتهاء كالقصاص، فإن شاركه فيه غیرہ کان کان لها ولد آخر من غیرہ کان له الاستيفاء لأن بعض الورثة يستوفيه، للحوق (١) فتح القدير ١٩٦/٤، ١٩٧، والدر المختار مع رد المحتار ١٧٢/٣، وحاشية الدسوقي ٣٣١/٤، ومغني المحتاج ١٥٦/٤، وشرح منتهى الإرادات ٣٥٠/٣، ٣٥١. (٢) مغني المحتاج ١٥٦/٤. (٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١٧٢/٣. العار بكل واحد من الورثة على انفراده(١). وفي قول عند المالكية: للابن أن يطالب بحد القذف على أبويه، وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي ثور وابن المنذر لعوم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِرْبَعَةِ ثُمَُّ قْلِدُوهُمْ تَمَنِيَ ◌َدَةَ﴾(٢)، ولأنه حد فلا يمنع من وجوبه قرابة الولادة كالزنا. وقال المالكية: إذا حُد الوالدان فإن الابن يعتبر فاسقاً ولا تقبل له شهادة. (ر: قذف ف٤٨) إسقاط حد الحرابة عن الولد: ٦٥- قال الحنفية: إذا كان في قطاع الطريق ولد للمقطوع عليه الطريق، أو ذو رحم محرم منه سقط عنه حد الحرابة. لأن بين القاطع والمقطوع عليه تبسطا في المال والحرز، لوجود الإذن بالتناول عادة، فإذا أخذ القاطع المال فإنه يكون آخذاً لمال لم يحرزه عنه الحرز المبني في الحضر، ولا السلطان الجاري في السفر، فأورث ذلك شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، لقول الرسول : ((ادرؤوا (١) مغني المحتاج ١٥٦/٤، وشرح منتهى الإرادات ٣٥٠/٣، ٣٥١، والدر المختار وابن عابدين ١٧٢/٣، والمغني ٢١٩/٨. (٢) سورة النور/ ٤. -٢١٢- ولد ٦٦ -٦٨ الحدود عن المسلمین ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)»(١). وبمثل ذلك قال الشافعية والحنابلة في أخذ الولد مال أبيه حرابة، فإنه لا يحد. أما المالكية والشافعية والحنابلة فإنهم يوجبون القصاص على الولد إذا قتل والده عمداً عدواناً كما تقدم (ف٥٧) فمن باب أولى إذا قتله حرابة فإنه لا يسقط عنه الحد(٢). وانظر (حرابة ف١٠) ثانياً: الأحكام المتعلقة بولد الحيوان: ولد الأضحية: ٦٦- اختلف الفقهاء في حكم ذبح ولد الأضحية، فذهب بعضهم إلى أنه يجب ذبحه معها، وقال آخرون بعدم الوجوب. وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (أضحية ف ٤٧) (١) حديث: ((أدرؤوا الحدود عن المسلمين ... )) أخرجه الترمذي (٣٣/٤) من حديث عائشة رضي الله عنها، وذكر أن في إسناده راوياً ضعيفاً. (٢) البدائع ٧/ ٩١، ٩٢، وحاشية ابن عابدين ٢١٤/٣، والمغني ٣١٨/١٠، وشرح منتهى الإرادات ٤٩١/٢، ومغني المحتاج ١٨٣/٤، وكشاف القناع ٦/ ١٥٠، والإنصاف ٢٩٤/١٠، والدسوقي ٤/ ٣٥٠، وحاشية الباجوري ٢٩٩/٢، ٣٦٣. ولد الشاة إذا كان على صورة كلب: ٦٧ - شاة ولدت ولداً بصورة الكلب، فأشكل أمره، فإن صاح مثل الكلب لا يؤكل، وإن صاح مثل الشاة يؤكل، وإن صاح مثلهما يوضع الماء بين يديه، إن شرب باللسان لا يؤكل لأنه كلب، وإن شرب بالفم يؤكل، لأنه شاة، وإن شرب بهما جميعاً يوضع التبن واللحم قبله، إن أكل التبن يؤكل، لأنه شاة، وإن أكل اللحم لا يؤكل، وإن أكلهما جميعاً يذبح فإن خرج الأمعاء (أي تبين أن له أمعاء) لا يؤكل، وإن خرج الکرش (أي تبین أن له کرشاً) يؤكل. نص على ذلك الحنفية. ونص الشافعية على أنه لو ولدت شاة كلبة ولم يتحقق نزو كلب عليها فإنها تحل - كما قاله البغوي والقاضى حسين - لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل، لكن الورع تركها. وقال آخرون: إن كان أشبه بالحلال خلقة حل وإلا فلا (١). خروج الولد في حال الحياة أو بعد الموت: ٦٨- الولد الخارج في حال الحياة فیه وجهان (١) الفتاوى الهندية ٢٩٠/٥، وتحفة المحتاج ٣٨٣/٩، ومغني المحتاج ٣٠٣/٤. -٢١٣- ولد ٦٩ - ٧٠ للشافعية من حيث النجاسة والطهارة، ذكرهما الماوردي والروياني. أما إذا انفصل الولد حياً بعد موت أمه فعينه طاهرة بلا خلاف عندهم، ويجب غسل ظاهره(١). والتفصيل في مصطلح (نجاسة) لحوق الولد بأمه بعد ظهور العيب: ٦٩ - اتفق الفقهاء على أن الحمل يتبع الأم في البيع(٢) فولد الإبل أو الغنم إذا اشتريت حاملاً، أو حملت عند المشتري ثم بعد ولا دتها وجد بها عيباً يرد ولدها معها ولا شيء عليه في ولادتها ، إلا أن تنقصها، فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر بالولد (٣). انظر مصطلح (تبعية فى ٢) زكاة الولد المتولد بين الوحشي والأهلي: ٧٠- اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في الولد المتولد بين الوحشي والأهلي. (١) المجموع ٢٤٤/١. (٢) الحموي على ابن نجيم ١٥٤/١، والخرشي ٧١/٥، والدسوقي ٥٧/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص١١٧، والمنثور ٢٣٤/١، وكشاف القناع ١٦٦/٣، والمحلي شرح المنهاج ٢٩٥/٢. (٣) شرح الزرقاني ١٥٢/٥، والمحلي شرح المنهاج ٢٩٥/٢. فذهب الحنابلة والمالكية في قول إلى وجوب الزكاة فيه، سواء أكان الوحشي هو الفحل أم الأم، لأن المتولد بين الوحشي والأهلي متولد بین الذي تجب فيه الزكاة وبین ما لا تجب فيه، فيرجح جانب الوجوب، قياساً على المتولد بين السائمة والمعلوفة، فتجب فيه الزكاة، فكذلك الولد المتولد بين الوحشي والأهلي، وعلى هذا القول تضم إلى جنسها من الأهلي في وجوب الزكاة، ويكمل بها نصابها وتكون كأحد أنواعه(١). وذهب أبو حنيفة وهو قول عند المالكية إلى أنه إن كانت الأمهات أهلية وجبت فيها الزكاة، وإلا فلا، لأن جانب الأم في الحيوان هو الراجح، لأن ولد البهيمة يتبع أمه(٢). وذهب الشافعية وهو المشهور عند المالكية إلى أنه لا زكاة فيه مطلقاً، سواء أكانت الوحشية من قبل الفحل أم من قبل الأم، لأن الأصل عدم الوجوب(٣) . وانظر مصطلح (زكاة ف ٤٢) (١) المغني ٥٩٥/٢، والدسوقي ٤٣٢/١. (٢) البدائع ٣٠/٢، والدسوقي ٣٢/١. (٣) مغني المحتاج ٦٩٣/١، والجمل ٢١٩/٢، والدسوقي ١/ ٤٣٢. -٢١٤- ولد الزنى ١- ٣ ولد الزنى التعريف : ١- يتركب مصطلح (ولد الزنى) من مضاف ومضاف إليه، هما: ولد، والزنى. فالوَلَد في اللغة: المولود، يقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى، وقد يجمع على أولاد وولدة ووإلدة ووُلد(١). ويطلق الوَلَد على وَلَدِ الوَلَد وإن نزل مجازاً، كما يطلق الوَلَد مجازاً أيضاً على الولد من الرضاع. (ر: ابن ف ١، ابن الابن ف١) والمعنى الاصطلاحي للولد لا يخرج عن المعنى اللغوي(٢) .. والزنى في اللغة: الفجور (٣). وفي الاصطلاح عرفه الحنفية بأنه: وطء (١) المصباح المنير، ومفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، والقاموس المحيط والمعجم الوسيط. (٢) بدائع الصنائع ٢/ ٢٥٧، والقليوبي وعميرة ١٤٠/٣- ١٤١. (٣) لسان العرب، والقاموس المحيط. الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته(١). (ر: إرث ف ١٢٥) والمقصود من ولد الزنى هو: الولد الذي تأتي به أمه من سفاح لا من نكاح. الألفاظ ذات الصلة: أ- ولد اللعان: ٢- ولد اللعان هو: الولد الذي نفى الزوج نسبه منه بعد ملاعنته من زوجته(٢). والصلة بين ولد اللعان وولد الزنى: انقطاع نسب كل منهما عن الأب، إلا أن الأول منقطع نسبه عن الأب بعد ثبوته منه بخلاف الثاني. انظر مصطلح (لعان ف ٢٥ - ٣٠) ٠ ب- اللقيط : ٣- اللقيط: اسم لحي مولود طرحه أهله خوفاً من العيلة، أو فراراً مّن تهمة الريبة (٣). والصلة بين اللقيط وولد الزنى: انقطاع نسب كل منهما عن الأب، إلا أن الأول مجهول الأم أيضاً بخلاف الثاني. (١) فتح القدير ٣١/٥. (٢) المبسوط السرخسي ٢٠٩/١، وأنيس الفقهاء ص١٨٨. (٣) المبسوط ٢٠٩/١٠. -٢١٥- ولد الزنى ٤ الأحكام المتعلقة بولد الزنى: لولد الزنى أحکام یتفق في بعضها مع غيره من الأولاد، ويختلف في بعضها الآخر عنهم، كما يلي : أ- دِین ولد الزنى: ٤- نص الحنفية على أن الولد يتبع خير الأبوین دیناً، ويشعر التعبیر بالأ بوین إخراج ولد الزنا. قال ابن عابدين: ورأيت في فتاوى الشهاب الشلبي من الحنفية أنه قال: واقعة الفتوى في زماننا مسلم زنى بنصرانية فأنت بولد، فهل يكون مسلماً؟ أجاب بعض الشافعية بعدمه، وبعضهم بإسلامه، وذكر أن السبكي نص عليه، وهو غير ظاهر، فإن الشارع قطع نسب ولد الزنى، وبنته من الزنی تحل له عندهم، فكيف يكون مسلماً؟، وأفتى قاضي القضاة الحنبلي بإسلامه أيضاً، ثم قال: وتوقفت عن الكتابة، فإنه وإن کان مقطوع النسب عن أبیه حتى لا يرثه، فقد صرحوا عندنا بأن بنته من الزنى لا تحل له، وبأنه لا یدفع زکاته لا بنه من الزنى، ولا تقبل شهادته له، والذي یقوی عندي أنه لا يحكم بإسلامه على مقتضى مذهبنا، وإنما أثبتوا الأحكام المذكورة احتياطاً نظراً لحقيقة الجزئية بينهما. وقال ابن عابدين معلقاً على ما تقدم: يظهر لي الحكم بالإسلام للحديث الصحيح: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجّسانه))(١)، فإنهم قالوا: إنه جعل اتفاقهما ناقلاً له عن الفطرة، فإذا لم يتفقا بقي على أصل الفطرة أو على ما هو أقرب إليها، حتى لو كان أحدهما مجوسیاً والآخر کتابیاً فهو كتابي، وهنا ليس له أبوان متفقان فيبقى على الفطرة، ولأنهم قالوا : إن إلحاقه بالمسلم منهما أو بالكتابي أنفع له، ولاشك أن النظر لحقيقة الجزئية أنفع له، وأيضاً حيث نظروا للجزئية في تلك المسائل احتياطاً، فلينظر إليها هنا احتياطاً أيضاً، فإن الاحتياط بالدين أولى، ولأن الكفر أقبح القبيح، فلا ينبغي الحكم به على شخص بدون أمر صريح، ولأنهم قالوا في حرمة بنته من الزنى: إن الشرع قطع النسبة إلى الزاني لما فيها من إشاعة الفاحشة، فلم تَثبت النفقة والإرث لذلك، وهنا لا ينفي النسبة الحقيقية، لأن الحقائق لا مرد لها، فمن ادعى أنه لابد من النسبة الشرعية فعليه البيان(٢). (١) حديث: ((كل مولد يولد على الفطرة .. ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٤٦/٣) ومسلم (٢٠٤٧/٤-٢٠٤٨) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري. (٢) ابن عابدين ٣٩٤/٢. -٢١٦- ولد الزنى ٥-٦ أما الشافعية فقد قال الشبراملسي: فلو وطئ مسلم كافرة بالزنى، فهل يلحق الولدُ المسلمَ في الإسلام، أو يلحق الكافرة؟ ذهب ابن حزم وغيره إلى الأول، واعتمد الرملي تبعاً لوالده الثاني لأنه مقطوع النسب عنه(١). وأما الحنابلة فقد قال الإمام أحمد: في أمة نصرانية ولدت من فجورٍ ولدها مسلم، لأن أبويه يهودانه وينصرانه وهذا ليس معه إلا أمه، وإذا لم یکن لهذا الولد حال يحتمل أن يقر فيها علی دین لا يقر أهله عليه فكيف يرد إلى دار الحرب(٢). ب- أذان ولد الزنى: ٥- يرى الحنفية والمالكية أنه يجوز اتخاذ ولد الزنى مؤذناً، فقد نص الحنفية على أنه يجوز أذان ولد الزنى، لحصول المقصود به وهو الإعلان لكن غيره أولى، لأن الغالب عليه الجهل، ولأن الأذان ذكر معظم فيختار له من يكون محترماً في الناس متبركاً به (٣) الحديث: ((ليؤذن لكم خياركم وليومكم قرائکم»(٤). (١) نهاية المحتاج والشبراملسي عليه ٦/ ٢٧٢، ٤٥٤- ٤٥٥ ط دار الفكر، ومغني المحتاج ٤٢٣/٢. (٢) المغني لابن قدامة ٧٤٩/٥-٧٥٠. (٣) المبسوط ١٣٧/١-١٣٨، والبدائع ١/ ١٥٠، ومواهب الجليل ٤٥١/١. (٤) حديث: ((ليؤذن لكم خياركم ... )) ج- إمامة ولد الزنى للمصلين: ٦- اختلف الفقهاء في حكم إمامة ولد الزنى: فذهب الجمهور إلى كراهتها ولهم في ذلك تفصيل : قال الحنفية: تكره إمامةُ ولد الزنى إن وجد غيره ممن هو أحق بالإمامة منه، لأنه ليس له أب يعلمه، فيغلب عليه الجهل، وإن تقدم جاز(١)، لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا خلف کل بر وفاجر)(٢). وقال المالكية: يكره أن يُجعل إماماً راتباً كل من الخصي أو المأبون أو الأقلف أو ولد الزنى أو مجهول الحال(٣). وقال الشافعية: لو كان الأفقه أو الأقرأ أو الأورع صبياً أو مسافراً قاصراً أو فاسقاً أو ولد الزنى أو مجهول الأب فَضِدُّه أولى ... وأطلق أخرجه أبو داود (٣٩٦/١- ط حمص) من حديث ابن = عباس رضي الله عنهما، وذكر الزيلعي في نصب الراية (٢٧٩/١) أن فيه راوياً قال عنه أبو حاتم: منكر الحدیث. (١) تبيين الحقائق ١٣٤/١، واللباب ٨١/١، والدر المختار ٣٧٧/١-٣٧٨. (٢) حديث: ((صلوا خلف كل بر وفاجر)). أخرجه الدارقطني من حديث مكحول عن أبي هريرة (٥٧/٢) وأعله الدارقطني بالانقطاع بين مكحول وأبي هريرة. (٣) جواهر الإكليل ٧٨/١-٧٩. -٢١٧- ولد الزنى ٧-١١ جماعة أن إمامة ولد الزنى ومن لا يعرف أبوه مكروهة(١). وذهب الحنابلة إلى أنه لا تكره إمامة ولد الزنى إذا سلم دينه، قال عطاء: له أن يؤم إذا كان مرضياً وبه قال سليمان بن موسى والحسن والنخعي والزّهري وعمرو بن دينار وإسحاق(٢) وذلك لقوله يلي: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)(٣) وقالت عائشة رضي الله عنها: ((ليس عليه من وزر أبويه شيء، وقد قال الله تعالى ﴿وَلَ فِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُغْرَى﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَّكُمْ﴾(٥). (ر: إمامة ف ٢٤) د- دفع الزكاة لابنه من الزنى: ٧- نص الحنفية على أنه لا يدفع زكاته لابنه من الزنى نظراً لحقيقة الجزئية بينهما(٦). (١) مغني المحتاج ٢٤٣/١. (٢) المغني ٢٣٠/٢. (٣) حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)). أخرجه مسلم (٤٦٥/١) من حديث أبي مسعود الأنصاري. (٤) سورة النجم/ ٣٨. (٥) سورة الحجرات/ ١٣. (٦) ابن عابدين ٣٩٤/٢ و٦٣. هـ- زكاة الفطر عن ولد الزنى: ٨- جاء في حاشية الشرواني من الشافعية: الأقرب أن زكاة الفطر عن ولد الزنى على أمه(١). و- العقيقة عن ولد الزنى: ٩- نص الشافعية على أنه يسن لمن تلزمه نفقة فرعه أن يعق عنه، وممن تلزمه نفقة فرعه الأم في ولد الزنی فهو في نفقتها، فیندب لها العق عنه، ولا يلزم من ذلك إظهاره المفضي لظهور العار (٢). ز- دخول ولد الزنى في الوقف على الیتیم : ١٠- نص الحنابلة على أنه لا يشمل الوقف على اليتامى ولد الزنى، لأن لليتيم انكساراً يدخل على القلب بفقد الأب (٣). ح- تحريم النكاح: ١١- اتفق الفقهاء على ثبوت التحريم المؤبد بين ولد الزنى وأمه التي ولدته تبعاً لثبوت نسبه منها (٤). (١) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٣١١/٣. (٢) حاشية الجمل ٢٦٣/٥. (٣) مطالب أولي النهى ٤/ ٣٦١، ٣٦٢. (٤) القليوبي وعميرة ٢٤١/٣، ومغني المحتاج ١٧٥/٣، وتفسير القرطبي ١٠٦/٥، والشرح الصغير ٤٠٢/٢،= -٢١٨- ولد الزنى ١١ واختلفوا في ثبوت التحريم بين الزاني وبنته من الزنى ولهم رأيان : الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في قول إلى ثبوت التحريم المؤبد بينهما كغيرها من الأولاد، وإن لم يثبت النسب، وذلك للجزئية (١). قال الحنفية: وتحرم على الأب بناته بالنص وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنَاتُكُمْ﴾(٢) سواء كانت بنته من النكاح أو من السفاح لعموم النص، قال الكاساني: ولأن بنت الإنسان اسم لأنثى مخلوقة من مائه حقيقة، والكلام فيه، فكانت بنته حقيقة. إلا أنه لا تجوز الإضافة شرعاً إليه لما فيه من إشاعة الفاحشة، وهذا لا ينفي النسبة الحقيقية، لأن الحقائق لا مرد لها، وهكذا نقول في الإرث والنفقة، إن النسبة الحقيقية ثابتة إلا أن الشرع اعتبر هناك ثبوت النسب شرعاً لجريان الإرث والنفقة لمعنى. وأوضح ابن عابدين كونها من زنى بقوله: كأن تكون بكراً فيطأها ثم يحبسها حتى تلد، أو يطأها والمغني لابن قدامة ٥٦٨/٦، وبدائع الصنائع = ٢٥٦/٢. (١) المغني ٥٧٨/٦-٥٧٩، والبدائع ٢٥٧/٢، وابن عابدين ٢٧٧/٢، والدسوقي ٤٥٠/٢، ومغني المحتاج ٣/ ١٧٥. (٢) سورة النساء/ ٢٣. في طهر لم يمسها فيه غيره، ثم يحبسها حتی تلد، وإلا لم يحرم عليه الولد، لعدم ثبوت أنه من مائه(١). وقال المالكية : فمن زنى بامرأة فحملت منه بينت، فإنها تحرم عليه، وعلى أصوله(٢). وقال الحنابلة: يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنى .. لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ◌ُكَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾(٣) وهذِه بنته، فإنها أنثى مخلوقة من مائه، هذِه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة، ويدل على ذلك حديث عبد الله بن عباس في قول النبي 14 في امرأة هلال بن أمية، ((أبصروها فإن جاءت به- يعني ولدها- على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء»(٤) يعني الزاني لأنها مخلوقة من مائه وهذِه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة فأشبهت المخلوقة من وطء بشبهة، ولأنها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح، وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتاً كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين. (١) البدائع ٢٥٧/٢، وابن عابدين ٢/ ٢٧٧. (٢) الشرح الكبير ٢/ ٢٥٠. (٣) سورة النساء/ ٢٣. (٤) حديث ابن عباس: ((أبصروها فإن جاءت به ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤٩/٩) ومسلم (١١٣٤/٢). -٢١٩- ولد الزنى ١٢ إذا ثبت هذا: فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره، ثم يحفظها حتى تضع، أو مثل أن يشترك جماعة في وطء امرأة فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؟ فإنها تحرم على جميعهم لوجهين : أحدهما : أنها بنت موطوءتهم. والثاني: أننا نعلم أنها بنت بعضهم، فتحرم على الجميع، كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما، وتحرم على أولادهم لأنها أخت بعضهم غير معلوم. فإن ألحقتها القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين ولم تحل لأحد ممن وطئ أمها، لأنها في معنى ربيبته(١). الرأي الثاني: ذهب الشافعية إلى عدم ثبوت التحريم بين الزاني وبنته من الزنى وإن علم أنها من مائه، قالوا : والمخلوقة من ماء زناه، سواء أكانت المزنيُّ بها مطاوعة أم لا، وسواء تحقق أنها من مائه أم لا ، تحل له لأنها أجنبیة عنه، إذلا حرمة لماء الزنى بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها فلا تتبعض الأحكام، فإنّ منعَ الإرث بإجماع كما قاله الرافعي (٢). وقيل: تحرم عليه مطلقاً، وعلى الأول یکره نكاحها، واختلف في المعنى المقتضي للكراهة، فقيل: (١) المغني ٥٧٨/٦-٥٧٩. (٢) قليوبي وعميرة ٢٤١/٣. للخروج من الخلاف، قال السبكي: وهو الصحيح، وقيل لاحتمال كونها منه، فإن تيقن أنها منه حرمت، وهو اختيار جماعة، منهم الروياني(١). هذا ما لم يكن الزاني مجنوناً عند الزنى، فإن كان مجنوناً ثبت نسب الولد منه والتحريم، كالوطء بشبهة، لأنه ليس زنى في الحكم (٢). ١٢- كما اختلفوا في زواج الزاني من حليلة ولده من الزنى على رأيين: الرأي الأول: ذهب الحنفية والحنابلة في المذهب والمالكية في القول المقابل للمعتمد إلى أنه يحرم على الرجل حليلة الأب والابن من الزنا لدخولهن في عموم الآيات الواردة في (٣) التحريم(٣). الرأي الثاني: ذهب المالكية في المعتمد والرحيباني من الحنابلة- وهو ما يؤخذ من عبارات الشافعية- إلى أنه لا تحرم على الرجل زوجة ابنه من الزنا. لأنه ينسب لأمه فزوجته أجنبية من الزاني، وكذلك لا يحرم على ولد الزنى زوجة أبيه الزاني لأنها أجنبية عنه(٤). (١) مغني المحتاج ١٧٥/٣، ١٧٨. (٢) القليوبي وعميرة ٢٤١/٣، ٢٩٩/٢. (٣) الفتاوى الهندية ٢٧٤/١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٥١/٢، وکشاف القناع ٧٣/٥. (٤) مطالب أولي النهى ٩١/٥، وأسنى المطالب ١٥٠/٣، وحاشية الدسوقي ٢٥١/٢. -٢٢٠-