النص المفهرس
صفحات 181-200
ولاية ٩٧ وطابقها، على جهة التحدي ابتداءً، بحيث لا يقدر أحد عليها ولا على مثلها ولا على ما يقاربها(١). وتسمية دلائل النبوة وأعلامها ((معجزات) إنما هو اصطلاح النظار، إذلم يرد هذا اللفظ في الكتاب ولا في السنة، والذي فيه لفظ الآية والبينة والبرهان (٢) ٩٧ - أما وجوه التفرقة بين الكرامة والمعجزة فهي : (أولاً) أن المعجزة تقترن بالتحدي، وهو طلب المعارضة والمقابلة - يقال تحديث فلاناً: إذا باريته في فعل ونازعته للغلبة - أما الكرامة فلا تقترن بذلك. ولا شك أن كل ما وقع منه وَله بعد النبوة من معجزات کنطق الحصی وحنین الجذع ونبع الماء من بين أصابعه ټچ مقرون بالتحدي، لأن قرائن أقواله وأحواله ناطقة بدعواه النبوة وتحديه (١) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٦٦٥، والتعريفات للجرجاني ص١١٥، وكشاف اصطلاحات الفنون ٩٧٥/٢، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢/ ٢٩٠. (٢) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ٤/ ٦٧. للمخالفين وإظهاره ما يقمعهم ويقطعهم، فكان كل ما ظهر منها8* يسمى آيات ومعجزات، ولأن المراد من اقترانها بالتحدي الاقتران بالقوة أو الفعل(١). (ثانياً) أن الأنبياء مأمورون بإظهار معجزاتهم، لحاجة الناس إلى معرفة صدقهم واتباعهم، ولا يعرف إلا بمعجز. أما الكرامة فلا يجب على الولي إظهارها، بل يستر كرامته ويسرّها ويجتهد على إخفاء أمره(٢). (ثالثاً) أن دلالة المعجزة على النبوة قطعية، وأن النبي يعلم أنه نبي، بينما دلالة الكرامة على الولاية ظنية، ولا يعلم مظهرها أو من ظهرت على يديه أنه ولي، ولا غيره يعلم ذلك، لاحتمال أن يكون ممكوراً به(٣). قال القاضي أبو يعلى: والدلالة عليه أن العلم بأن الواحد منا ولي لله ◌َ لا يصح إلا بعد العلم والقطع على أنه لا يموت إلا مؤمناً، فإذا لم يعلم ذلك لم يمكنا أن نقطع على أنه ولي لله، لأن الولي من علم الله أنه لا يوافي إلا بالإيمان، ولما اتفق على أنه لا يمكننا (١) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص٣٠٨. (٢) لوامع الأنوار البهية ٣٩٦/٢، وبستان العارفين للنووي ص١٦١، ١٦٥. (٣) الفتاوى الحديثية ص٣٠٥، وبستان العارفين ص١٦١. -١٨١- ولاية ٩٨-٩٩ أن نقطع عنه أنه لا یوافي إلا بالإيمان، علم أن الفعل الخارق للعادة لا يدل على ولايته (١). ويتفرع على ذلك أن المعجزة تدل على عصمة صاحبها وعلى وجوب اتباعه، أما الكرامة فلا تدل على عصمة من ظهرت عليه، ولا على وجوب اتباعه في كل ما يقول، ولا على ولا يته، لجواز سلبها أو أن تكون استدراجاً له(٢). (رابعاً) أن الكرامة لا يجوز بلوغها مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها، كإحياء الموتى وانفلاق البحر وقلب العصا حية وخروج الماء من بين الأصابع، وبذلك قال بعض الحنفية وبعض الشافعية. وقال بعض المحققين من علماء المذهبين وغيرهم : كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، غير أن المعجزة تقترن بدعوى النبوة، والكرامة لا تقترن بذلك، بل إن الولي لو ادعى النبوة صار عدواً لله، لا يستحق الكرامة بل اللعنة والإهانة(٣). (١) المعتمد لأبي يعلى ص ١٦٥. (٢) مختصر الفتاوى المصرية ص ٦٠٠، ولوامع الأنوار البهية ٢/ ٣٩٣. (٣) قطر الولي للشوكاني ص٢٥٨، ورد المحتار ٣٠٨/٣، ومجموعة رسائل ابن عابدين ٢٧٩/٢، وبستان العارفين ص١٥٦، ١٦٢، والفتاوى الحديثية ص٣٠١-٣٠٢، والمحلي على جمع الجوامع وحاشية العطار ٢/ ٤٨١، ولوامع الأنوار البهية ٣٩٦/٢. خوارق الأنبياء قبل البعثة: ٩٨- من جملة الكرامات الخوارق التي وقعت للأنبياء قبل النبوة، كإظلال الغمام وشق الصدر الواقعين لنبينا محمد ◌َل فيه قبل البعثة، فليست هذِه بمعجزات لتقدمها على التحدي ودعوى النبوة، بل كرامات، وتسمى (إرهاصاً)) أي تأسيساً للنبوة، ذكر ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم(١). كرامة الولي معجزة للنبي وتط و: ٩٩- قال ابن عابدين : اعلم أن کلی خارق ظهر على يد أحد من العارفين فهو ذو جهتين: جهة كرامة، من حيث ظهوره على يد ذلك العارف. وجهة معجزة للرسول من حيث إن الذي ظهرت هُذِه الكرامة على يده هو واحد من أمته، لأنه لا يظهر بتلك الكرامة الآتي بها ولي إلا وهو محق في ديانته، وديانته هي التصديق والإقرار برسالة ذلك الرسول مع الإطاعة لأ وامره ونواهيه، حتى لو ادعى هذا الولي الاستقلال بنفسه وعدم المتابعة لم يكن ولياً (٢). (١) الفتاوى الحديثية ص ٣٠٧، بستان العارفين ص ١٥٧، ومجموعة رسائل ابن عابدين ٢٧٨/٢، ولوامع الأنوار البهية ٣٩٢/٢. (٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢٧٩/٢، وانظر مجموعة فتاوی ابن تیمیة ٢٧٥/١١. -١٨٢- ولاية ١٠٠، ولاية العهد ١ الفرق بين الكرامات وخوارق أولياء الشيطان: ١٠٠- ذكر العلماء أن الخارق غير المقترن بتحدي النبوة إذا ظهر على يد عبد صالح، وهو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق خلقه فهو الكرامة. أما إذا ظهر على يد ظاهر الفسق مطابقاً لدعواه فهو الاستدراج. وقد يسمى سحراً وشعوذة. وإن ظهر على يد مدعي النبوة من أهل الضلال فهو ((الإهانة))، كنطق الجماد بأنه مفتر كذاب ونحو ذلك، لأن خارق العادة في هذه الحالة لا يكون موافقاً للدعوى، بل مثبتاً لكذبها(١). وأساس ذلك أن كرامات الأولياء لا يكون سببها إلا الإيمان والتقوى، أما خوارق أعداء الله فسببها الكفر والفسوق والعصيان(٢). وفي ذلك یقول ابن تیمیة: إن خوارق العادات لا تدل على عصمة صاحبها ، ولا على وجوب اتباعه في كل ما يقول، لأن بعضاً منها قد يصدر عن الكفار والسحرة بمؤاخاتهم للشياطين، كما ثبت في (١) بستان العارفين ص١٥٧، ولوامع الأنوار ٢٩٠/٢، وشرح العقيدة الطحاوية للميداني ص١٣٩، والفتاوى الحديثية ص٣٠٤، وكشاف اصطلاحات الفنون ٩٧٥/٢. (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٠٢/١١. حديث رسول الله﴿م عن الدجال أنه يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فتنبت، وأنه يقتل واحداً ثم يحييه، وأنه يخرج خلفه كنوزُ الذهب والفضة (١). ولهذا اتفق أئمة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء ومشی علی الماء، لم تثبت له ولا یة، بل ولا إسلام، حتى ينظر وقوفه عند الأمر والنهي الذي بعث الله به رسوله ﴾(٢). ولاية العهد التعريف: ١- ((ولاية العهد)) مصطلح مركب من كلمتين: ولاية، والعهد. ومن معاني الولاية: الإمارة، والسلطان. ومن معاني العهد: الوصية يقال: عهد إليه بالأمر: إذا أوصاه به (٣). (١) حدیث الدجال أخرجه مسلم (٢٢٥٢/٤-٢٢٥٣ - ط الحلبي). (٢) مختصر الفتاوى المصرية ص ٦٠٠. (٣) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط، والمغرب. -١٨٣- ولاية العهد ٢-٤ وولاية العهد في الاصطلاح: عهد الإمام في حياته بالخلافة إلى واحد ليكون إماماً للمسلمين بعده(١). (ر: الإمامة الكبرى ف ١٥) ما يتعلق بولاية العهد من أحكام: كيفية العهد بالولاية: ٢- العهد بالولاية : أحد الطرق التي تنعقد بها الإمامة(٢). وصورتها أن يستخلف الإمام شخصاً عينه في حياته ليكون خليفة للمسلمين بعده. ویعبر عنه بـ«عهدت إلیه» کما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما : بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله (يَا﴾ عند آخر عهده في الدنيا وأول عهده بالآخرة في الحالة التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر : إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن برّ وعدل فذاك علمي به و علمي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخيرَ أردتُ، ولكل امرئ ما اكتسب(٣). (١) مغني المحتاج ١٣١/٤، ونهاية المحتاج ٣٩١/٧، وشرح روض الطالب ١٠٩/٤، وتحفة المحتاج ٩/ ٧٧. (٢) المراجع السابقة، وابن عابدين ٣٦٩/١، والشرح الصغير ٤٢٦/٤. (٣) أثر أبي بكر: هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٩٩/٣-٢٠٠)، = وقد انعقد الإجماع على جوازه(١). شروط صحة ولاية العهد: ٣- يشترط في صحة ولاية العهد ما يلي: أن يكون الإمام المستخلف جامعاً لشروط الإمامة فلا عبرة باستخلاف الفاسق والجاهل. وأن يقبل الخليفة في حياة الإمام، وأن يتراخى القبول عن الاستخلاف. ويجب على الإمام أن يتحرى الأصلح للإمامة بأن يجتهد فيه فإن ظهر له واحد ولاه(٢). جواز الخلافة لأكثر من واحد بالترتيب: ٤- للإمام أن يجعل الخلافة لزيد، ثم لعمر، ثم لبکر. وتنتقل من أحدهم إلى الآخر على ما رتب، كما رتب رسول الله* أمراء جيش مؤتة(٣). فإن مات الأول في حياة الإمام فالخلافة للثاني، وإن = وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو متروك الحديث كما قال البخاري ومسلم (تهذيب الكمال ١٨٥/٢٦، ١٨٨). (١) ابن عابدين ٣٦٩/١، وتحفة المحتاج ٧٧/٩، والشرح الصغير ٤٢٦/٤. (٢) مغني المحتاج ٤/ ١٣١. (٣) حديث: ((ترتيب النبي ﴿﴿ أمراء جيش مؤتة)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ٥١٠) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بلفظ «أمّر رسول الله صل* في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله صل *: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن راوحة». -١٨٤- ولاية العهد ٥-٦ مات الثاني أيضاً فهي للثالث، فإن مات الإمام وبقي الثلاثة أحياء وانتصب الأول للخلافة كان له أن يعهد بها إلى غير الأخيرين، لأنها لما انتهت إليه صار أمْلَك بها. · أما إذا مات ولم يعهد إلى أحد فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني. ويقدم عهد الإمام الأول على اختيارهم(١). ولا يشترط في الاستخلاف موافقة أهل الحل والعقد في حياة الإمام أو بعد موته، بل إذا ظهر له واحد جاز بيعته من غير حضور غيره، ولا مشاركة أحد. وإن جعل الإمام الأمر شورى بین جمع حگمه فکاستخلاف، ولا يضر کون المستخلف غير معين، فيرتضون أحدهم بعد موت الإمام فيعينونه للخلافة(٢). كما جعل عمر # الأمر شورى بين ستة من كبار الصحابة: علي، والزبير، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة ﴿، فاتفقوا على عثمان جميعاً (٣). أما قبل موت الإمام فليس لأهل الشورى أن (١) مغني المحتاج ١٣١/٤، وشرح روض الطالب ١٠٩/٤. (٢) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٣٩١/٧. (٣) أثر عمر: أخرجه البخاري في قصة مقتل عمر بن الخطاب (فتح الباري ٥٩/٧-٦٣). يعينوا ولياً للعهد إلا بإذن الإمام، فإن خافوا تفرق الأمر وانتشاره بعد موته فیستأذنونه، ولو امتنع أهل الشورى من الاختيار لم يجبروا عليه(١). الوصاية بالخلافة: ٥ - للإمام أن يوصي بالخلافة لمن رآه صالحاً لها، کما یجوز له الاستخلاف. لكن في حالة الوصاية يكون قبول الموصى له بعد موت - الموصي. وقيل: لا تجوز الوصاية بها لأنه يخرج بالموت عن الولاية، ويتعين مَن اختاره للخلافة بالاستخلاف أو الوصية مع القبول فليس لغيره أن يعين غيره(٢). استعفاء الخليفة أو الموصى له: ٦ - إن استغفی المستخلف أو الموصى له بعد القبول لم ينعزل حتى يعفى ويوجد غيره. فإن وجد غيره جاز استعفاؤه وإعفاؤه، وخرج عن العهدة باجتماعهما، وإلا امتنع وبقي العهد لازماً(٣) (١) أسنى المطالب ١٠٩/٤، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٣٩١/٧، ومغني المحتاج ١٣١/٤. (٢) المراجع السابقة. (٣) المراجع السابقة. -١٨٥- ولاية العهد ٧، الولاية على المال ١- ٣ استخلاف الغائب: ٧- يصح استخلاف غائب علمت حياته ويستقدم بعد موت الإمام، فإن طالت غيبته وتضرر المسلمون بتأخر النظر في أمورهم عقد أهل الحل والعقد الخلافة لنائب عنه، فيبا يعونه بالنيابة لا الخلافة، وينعزل بقدومه. وللإمام تبديل ولي عهد غيره، لأن الخلافة لما انتهت إليه صار أملك لها، وليس له تبدیل ولي عهده إذ ليس له عزله بلا سبب لأنه ليس نائباً له، بل للمسلمين، وليس لولي العهد نقل الخلافة منه إلى غيره، لأنه إنما تثبت له بعد موت المولي، وليس له عزل نفسه استقلالاً، وإنما ينعزل بالتراضي منه ومن الإمام إذا لم يتعين، فإن تعين فلا ينعزل بذلك (١). (١) شرح روض الطالب ١٠٩/٤- ١١٠. الولاية على المال التعريف: ١- سبق تعريف الولاية في اللغة والاصطلاح، في مصطلح (ولاية ف ١). ويؤخذ من عبارات الفقهاء أن الولاية على المال عندهم هي: قدرة الشخص شرعاً على التصرف في ماله أو في مال الغير(١). الألفاظ ذات الصلة: الولاية على النفس: ٢- المراد بالولاية على النفس عند الفقهاء: قدرة الشخص على التصرف في الشئون المتعلقة بشخص المولى عليه ونفسه. والصلة بين الولاية على المال والولاية على النفس أن كلتيهما تشتركان في تنفيذ القول على الغير. سبب الولاية على المال: ٣- يقول الكاساني: سبب هذا النوع من (١) حاشية الدسوقي ٣٢١/٢. -١٨٦- ولاية على النفس ١- ٣ الولاية في التحقيق شيئان: أحدهما: الأبوة، والثاني: القضاء، لأن الجد من قبل الأب أب لكن بواسطة، ووصي الأب والجد استفاد الولاية منهما فكان ذلك ولاية الأبوة من حيث المعنى، ووصي القاضي يستفيد الولاية من القاضي فكان ذلك ولاية القضاء (١). وللتفصيل في من يثبت عليه هذا النوع من الولاية، وترتيب الأولياء، وتصرفات الولي في مال المولى عليه وسائر الأحكام المتعلقة بالموضوع. انظر مصطلح (ولاية ف ٥٠-٦٣، وصاية، إيصاء ف٩ - ١٦، نيابة) (١) بدائع الصنائع ١٥٢/٥. ولاية على النفس التعريف: ١- سبق تعريف الولاية في اللغة والاصطلاح. (ر: ولاية ف١) أما الولاية على النفس فيراد بها سلطة الإشراف على الشئون المتعلقة بشخص المُؤَلّى عليه ونفسه(١). أنواع الولاية على النفس: ٢- تتنوع الولاية على النفس إلى ثلاثة أنواع: أ- ولاية الحضانة. ب- الكفالة. جـ- ولاية التزويج. ونتناول هذه الأنواع الثلاثة فيما يلي. أولاً: ولاية الحضانة: ٣- الحضانة في الشرع: هي حفظ الولد في (١) التعريفات للجرجاني، والقواعد للبركتي، ومغني المحتاج ٣/ ٤٥٢. -١٨٧- ولاية على النفس ٤-٦ مبيته وذهابه ومجيئه والقيام بمصالحه من طعامه ولباسه وتنظيف جسمه وموضعه(١). والحضانة واجبة شرعاً، لأن المحضون قد يهلك أو يتضرر بترك الحفظ، فيجب حفظه عن الهلاك. وانظر تفصيل جميع الأحكام المتعلقة بالحضانة في مصطلح (حضانة ف ٥ وما بعدها). ثانياً: ولاية الكفالة: ٤- إذا انتهت مدة الحضانة باستغناء الصغير أو الصغيرة عن الحاضنة، فإن مرحلة أخرى تلي مرحلة الحضانة، وهذه المرحلة سمّاها بعض الفقهاء ((الكفالة)). قال الشربيني الخطيب: الحضانة مأخوذة من الحضن فإن الحاضنة تَرُدُّ إليه المحضون، وتنتهي في الصغير بالتمييز، وأما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة. قاله الماوردي. وقال غيره تسمى ((حضانة)) أيضاً، وقال بعضهم: ((ولاية الرجال)»(٢). (١) حاشية الدسوقي ٥٢٦/٢، والمهذب للشيرازي ١٧٠/٢ ط، والمغني ٦١٢/٧، ومطالب أولي النهى ٦٦٥/٥. (٢) مغني المحتاج ٤٥٢/٣، وانظر نهاية المحتاج ٧/ ٢١٤، وحاشية العدوي على الخرشي ٤/ ٢٠٧، والحاوي الكبير للماوردي ١٥/ ١٠١، ومطالب أولي النھی ٦٦٩/٥، والبدائع ٤/ ٤٣. ٥- وقد اختلف الفقهاء في بداية هذِه الولاية، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا بلغ الصبي المحضون سبع سنين عاقلاً خُيّر بين أبويه اللذين من أهل الحضانة، فیکون مع مَنْ اختاره منهما. ويرى الحنفية أنه إذا بلغ الصبي سبع سنين مستغنياً عن أمه يأخذه الأب، على تفصيل لهم في ذلك بين الذكر والأنثى. ويرى المالكية أن حضانة النساء تستمر إلى بلوغ الذكر، أما الأنثى فتستمر حضانتها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها. والتفصيل في (حضانة ف ٩، ١٠، ١٤، ١٩) شروط ثبوت ولاية الكفالة: قال الحنفية : يشترط لثبوت الحضانة للرجال ما يلي : أ- العصوبة : ٦- يشترط لثبوت الحضانة للرجال العصوبة ، فلا تثبت إلا للعصبة من الرجال، ويتقدم الأقرب فالأقرب: الأب ثم الجد أبوه وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم ابن العم لأب إن كان الصبي غلاماً، وإن كان جارية فلا تسلم إليه لأنه ليس بمحرم منها ، لأنه يجوز له نكاحها فلا -١٨٨- ولاية على النفس ٧-٨ يؤتمن عليها، وأما الغلام فإنه عصبة وأحق به ممن هو أبعد منه، ثم عم الأب لأب وأم، ثم عم الأب لأب، ثم عم الجد لأب وأم، ثم عم الجد لأب. ولو كان لها ثلاثة أخوة كلهم على درجة واحدة بأن کانوا کلهم لأب وأم أو لأب أو ثلاثة أعمام كلهم على درجة واحدة فأفضلهم صلاحاً وورعاً أولى، فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم سناً أولى بالحضانة. فإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم اختار لها القاضي أفضل المواضع، لأن الولاية في هذه الحالة إليه فيراعى الأصلح، فإن رآه أصلح ضمها إليه، وإلا فيضعها عند امرأة مسلمة أمينة. وکل ذَكَرٍ مِنْ قبل النساء فلا حق له في الولد مثل الأخ لأم، والخال، وأبو الأم، لانعدام العصوبة. وقال محمد : إن کان للجاریة ابن عم وخال، وكلاهما لا بأس به في دينه، جعلها القاضي عند الخال، لأنه محرم وابن العم لیس بمحرم فکان المحرم أولى، والأخ من الأب أحق من الخال لأنه عصبة وهو أيضاً أقرب، لأنه من أولاد الأب والخال من أولاد الجد. وذكر الحسن بن زياد أن الصبي إذا لم يكن له قرابة من قبل النساء فالعم أولى به من الخال وأبي الأم، لأنه عصبته، والأخ لأب أولى من العم، وكذلك ابن الأخ لأنه أقرب، فإن لم تكن له قرابة أشفق من جهة أبيه من الرجال والنساء، فإن الأم أولى من الخال والأخ لأم، لأن لها ولاداً وهي أشفق ممن لا ولاد له من ذوي الأرحام. ب- الأمانة: ٧- إذا كان الصغير جارية يشترط أن تكون عصبتها ممن يؤتمن عليها، فإن كان لا يؤتمن لفسقه ولخيانته لم يكن له فيها حق، لأن في كفالته لها ضرراً عليها، وهذِه ولاية نظر، فلا تثبت مع الضرر حتى لو كانت الأخوة والأعمام غیر مأمونین علی نفسها ومالها لا تسلم إليهم، وينظر القاضي امرأة من المسلمين ثقة عدلة أمينة فيسلمها إليها إلى أن تبلغ فتترك حيث شاءت وإن كانت بكراً. جـ- اتحاد الدين: ٨- يشترط اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون، فلا حق للعصبة في الصبي إلا أن یکون علی دینه، كذا ذكر محمد وقال: هذا قول أبي حنيفة وقياسه، لأن هذا الحق لا يثبت إلا للعصبة، واختلاف الدين يمنع التعصيب، وقد قالوا في الأخوين إذا كان أحدهما مسلماً والآخر يهودياً والصبي يهودي أن اليهودي أولى به لأنه عصبة، لا المسلم (١). (١) بدائع الصنائع ٤٣/٤. -١٨٩- ولاية على النفس ٩-١١ كفالة الخنثى المشكل: ٩- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الخنثى المشكل بعد البلوغ يعامل معاملة البنت البكر (١)، حسب تفصيل ينظر في (حضانة ف١٩). وأما الحنفية فقد بيتوا بأن الخنثى المشكل کالأنثى في جميع الأحكام إلا في مسائل، ولم يذكروا مسألة كفالة الخنثى المشكل وحضانته ضمن هذه المسائل المستثناة (٢). ويرى المالكية أن كفالة الأم عن الخنثى المشكل لا تسقط ما دام مشكلاً(٣). انتهاء ولاية الكفالة: C تنتهي ولاية الكفالة بعد بلوغ الغلام والجارية لاكتفائهما بأنفسهما من كمال التمييز والقوة (٤). ویختلف وقت زوال الكفالة إذا كان من تحت الكفالة أنثى أو ذكراً، عاقلاً أوغير عاقل. والتفصيل في مصطلح (حضانة ف١٩). (١) مغني المحتاج ٤٦٠/٣، ومطالب أولى النهى ٦٧١/٥. (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٢٣، وانظر بدائع الصنائع ٣٢٩/٧. (٣) حاشية الدسوقي ٥٢٦/٢. (٤) الحاوي للماوردي ١٥/ ١٠٣. ١٠- وهناك حالات أخرى ذكرها الفقهاء، ويجعلون الغلام فيها تحت الكفالة- وإن كان بالغاً- منها : قال الحنفية: إذا لم يكن الغلام مأموناً على نفسه فلا بیه ضمه لدفع فتنة أو عار وتأدیبه إذا وقع منه. قال الزيلعي: الغلام إذا بلغ رشيداً فله أن ينفرد، إلا أن يكون مفسداً مخوفاً عليه(١). ويرى المالكية أن للأب أن يضم إلى نفسه ابنه البالغ إذا خاف عليه سفهاً (٢). ونقل صاحب العدة الشافعي عن الأصحاب أن الغلام البالغ الرشید إن كان أمرد أو خیف من انفراده فإنه يمنع من مفارقة الأبوين(٣). وقد نص الحنابلة على مثل ذلك(٤). ثالثاً: ولاية التزويج: ١١- الأصل أن ولاية التزويج هي ولاية نظر (٥). وثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر معقول مشروع، لأنه من باب الإعانة على البر، ومن باب الإحسان، ومن باب (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٤١. (٢) الذخيرة ٢٢٢/٤. (٣) مغني المحتاج ٤٥٩/٣. (٤) مطالب أولي النهى ٥/ ٦٧١. (٥) بدائع الصنائع ٢/ ٢٣٧. -١٩٠- ولاية على النفس ١١، ولد ١-٢ إعانة الضعيف وإغاثة اللهفان، و کل ذلك حسن عقلاً وشرعاً (١). وللفقهاء تفصيل في أنواع ولاية التزويج، وسبب ثبوت کل نوع، وشرط ثبوت كل نوع، ينظر في (نكاح ف ٦٦ وما بعدها، ولاية). (١) بدائع الصنائع ١٥٢/٥. ولد التعريف: ١- الوَلَد في اللغة: بفتحتين: المولود. يقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى، وقد يجمع على أولاد وولدة وإلدة وؤلد (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة: أ- الابن: ٢- عرف الجرجاني الابن بأنه: حيوان ذكر يتولد من نطفة شخص آخر من نوعه. وقال الراغب الأصفهاني: وسمي ابناً لكونه بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله بنَّاءَ في إيجاده، ويقال لكل ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته أو بتفقده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره هو ابنه، نحو فلان ابن حرب، وابن السبيل (١) المصباح المنير، والمعجم الوجيز، وتاج العروس والمعجم الوسيط. -١٩١- ولد ٣-٦ وابن الليل وابن العلم(١). والصلة بين الابن والولد هي العموم والخصوص، لأن الابن يطلق على الذكر، أما الولد فيطلق على الذكر والأنثى. ب- البنت: ٣- البنت والابنة مؤنثة ابن(٢)، وأريد به الفروع من الأنثى في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُّهَتُّكُمْ وَيَنَاتُكُمْ وَأَخَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَكَتُّكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ اَلْأُنْتِ﴾ (٣) بطريق عموم المجاز. والصلة بين البنت والولد: أن البنت تطلق على الأنثى، أما الولد فيطلق على الذكر والأنثى. جـ- الحفيد: ٤- الحفيد في اللغة: يطلق على ولد الولد وعلى الأعوان والخدم والأختان والأصهار (٤). وفي الاصطلاح الحفيد هو: ولد الولد (٥). والصلة بين الولد وبين الحفيد هي العموم (١) المفردات في غريب القرآن. (٢) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي، والكليات للكفوي. (٣) سورة النساء/ ٢٣. (٤) لسان العرب، ومختار الصحاح. (٥) مطالب أولي النهى ٤/ ٣٦٢. والخصوص، فكل حفيد ولد، وليس كل ولد حفيداً. د- السبِّط ٥- السبط هو: ولد الابن والابنة، قال العسكري: وأكثر ما يستعمل السبط في ولد البنت(١). وفي الاصطلاح يطلق السبط عند الشافعية على ولد البنت، وأما ولد الابن فيطلق عليه لفظ الحفيد عندهم(٢). وعند الحنابلة يطلق كل من الحفيد والسبط على ولد الابن وولد البنت(٣). والصلة بين الولد والسبط العموم والخصوص. هـ- الذرية: ٦-الذرية في اللغة قيل : نسل الثقلين، وقيل: هي ولد الرجل، وقيل: من أسماء الأضداد تجيء تارة بمعنى الأبناء(٤) قال تعالى في قصة نوح: ﴿وَمَّنَا ذُرَِّّهُ مِرُ الْبَاِينَ﴾(٥) وتجيء تارة (١) المعجم الوسيط، والقاموس، والفروق في اللغة لأبي ملال ص٢٧٧. (٢) القليوبي ٢٤٢/٣. (٣) الإنصاف ٨٣/٧، ومطالب أولي النهى ٣٦٢/٤. (٤) الكليات ٢/ ٣٦١، ومعجم متن اللغة. (٥) سورة الصافات/ ٧٧. -١٩٢- ولد ٧-٨ بمعنى الآباء والأجداد(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَمَةٌ لَّمْ أَنَّ ◌َلْنَا ذُرََِّّهُمْ فِىِ الْمُّلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (٢). وقيل: إن الذرية النطف، حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيهاً بالفلك المشحون، قاله سيدنا علي بن أبي طالب ﴾(٣). والمعنى الاصطلاحي: أن الذرية تطلق عند جمهور الفقهاء على أبناء الشخص وبناته وأولادهم. وفي رأي عند الحنابلة لا يدخل أولاد البنات في الذرية(٤). والصلة بين الذرية والولد أن الذرية أعم من الولد. و- النسل: ٧- النسل: الولد، وتناسلوا: ولد بعضهم بعضا، وهو في الأصل عبارة عن خروج شيء عن شيء مطلقاً، نَسَل الشيء نسولاً: انفصل عن غيره وسقط. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. والصلة بين النسل والولد أن النسل أعم من (١) تفسير القرطبي ٣٤/١٥. (٢) سورة يس/ ٤٣. (٣) تفسير القرطبي ٣٤/١٥. (٤) حاشية ابن عابدين ٤٣٣/٣، ومغني المحتاج ٣٨٨/٢، والإنصاف ٧٩/٧، والمغني ٦١٥/٥، وحاشية الدسوقي ٤/ ٩٢. الولد (١). الأحكام المتعلقة بالولد: تنقسم الأحكام المتعلقة بالولد إلى قسمين : أحكام تتعلق بولد الآدمي، وأحكام تتعلق بولد الحيوان. أولاً: الأحكام المتعلقة بولد الآدمي: تبعية الولد في الدين: ٨- اتفق الفقهاء على أن الولد يتبع خير الأبوين ديناً (٢). فلو كان أحد الزوجين مسلماً فالولد على دينه، و کذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلماً بإسلامه، لأن في جعله تبعاً له نظراً له. ونص الحنفية على أنه لو كان أحدهما كتابياً، والآخر مجوسياً، فالولد كتابي، لأن فيه نوع نظر له، إذ المجوسية شر (٣)، كما اشترطوا لتبعية الولد لخير الأبوين ديناً اتحاد الدار حقيقة أو (١) المعجم الوجيز، والكليات للكفوي، ومختار الصحاح، وطلبة الطلبة للنسفي ص٢٣١ ((ط دار النفائس)). (٢) الهداية وفتح القدير ٥٠٦/٢، وابن عابدين ٣٩٤/٢، ٣٩٥، والخرشي ٦٦/٨، ومسائل الإمام أحمد لابن هانئ ٢١٨/١، ٢١٩، ٩٩/٢، ١٠٠، ومواهب الجليل ٢٨٤/٦، ٢٨٥، وحاشية الشرقاوي على التحرير ٥٤٠/٢، ٥٤١. (٣) الهداية وفتح القدير ٥٠٦/٢. -١٩٣- ولد ٩ حكماً، بأن کان الصغير في دارنا والآب في دار الکفر، بخلاف العکس بأن کان الأب في دار الإسلام والصغير في دار الكفر فإنه لا يتبعه (١). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (ردة ف ٤٦، اختلاف الدين ف ٧-٨، تبعية ف٣). ردة الصبي: ٩- اختلف الفقهاء في حكم ردة الصبي المميز. فذهب أبو يوسف وزفر والشافعي وقول لأحمد إلى أن ردة الصبي لا تصح، لأن أقوال الصبي غير صحيحة لا يتعلق بها حكم كالطلاق والإقرار والعقود، ولأن الإسلام فيه نفعه، والكفر فيه ضرره، ويجوز تصرفه النافع دون الضار. وقال أبو حنيفة ومحمد والمالكية وهو المشهور عن أحمد: يحكم بردة الصبي، لأن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ بدليل أن من بلغ غير عاقل لم يصح إسلامه، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير، ولأنه أتى بحقيقة الإسلام وهو التصديق مع الإقرار، لأن الإقرار طائعاً دليل الاعتقاد، والحقائق لا ترد، وإذا صار مسلماً، فإذا ارتد (١) ابن عابدين ٣٩٤/٢، ٣٩٥. تصح کالبالغ، ولأن الإسلام عقد والردة حله، وكل من ملك عقداً ملك حله كسائر العقود، ولأن من كان بيده الاعتقاد تصور منه تبديله، فإذا اقترن به الاعتراف دل على تبديل الاعتقاد كالمسلم (١). وإذا ثبتت ردة الصبي ترتب عليها أحكام الردة، فلا يرث ولا يورث، وتبين امرأته، ولا يصلى عليه لو مات مرتداً، ويجبر على الإسلام لأنا لما حكمنا بإسلامه لا يترك على الكفر كالبالغ، ولأن بالجبر يندفع عنه مضرة حرمان الإرث وبينونة الزوجة وغير ذلك. وإنما لا يقتل لأن کل من لا يباح قتله بالكفر الأصلي لا يباح بالردة، لأن إباحة القتل بناء على أهلية الحراب، ولأن القتل عقوبة وهو ليس من أهلها، ولأن القتل لا يتعلق بفعل الصبي كالقصاص، وإذا كان الصبي لا يعقل لا يصح إسلامه ولا ارتداده، وكذلك المجنون لأن الإسلام والكفر يتبعان العقل. وورد عن أبي حنيفة في صبي أبواه مسلمان كبر كافراً ولم يسمع منه الإقرار بالإسلام بعدما بلغ قال: لا يقتل ويجبر على الإسلام، وإنما يقتل من (١) المبسوط ١٢٢/١٠، والاختيار ١٤٨/٤، وابن عابدين ٤/ ٢٥٧، والمغني ٥٥١/٨، والإنصاف ٣٢٩/١٠، وجواهر الإكليل ٢١/١، ١١٦، ومغني المحتاج ٤/ ١٣٧. -١٩٤- ولد ١٠-١٥ أقر بالإسلام بعدما بلغ ثم كفر، لأن الأول لم تجب عليه الحدود، لأنه لم يصر مسلماً بفعله وإنما بالتبعية، وحكم أكسابه كالمرتد(١). ولا يقتل الصبي قبل بلوغه عند القائلين بصحة ردته، بل لا يقتل عند الشافعي حتى بعد بلوغه(٢). انظر مصطلح (ردة ف ٣، ٤) الأذان في أذن المولود: ١٠ - يسن الأذان في يمنى أذني المولود ذكراً أو أنثى حين يولد، والإقامة بيسراهما. وتفصيل ذلك في مصطلح (أذان ف ٥١) تقديم الولد في الصلاة على الميت: ١١- يقدم في الصلاة على الميت أبوه، ثم ابنه، ثم ابن ابنه وإن سفل. وتفصيل ذلك في (جنائز ف ٤١) إمامة ولد الزنى : ١٢- اختلف الفقهاء في حكم إمامة ولد الزنى. (١) الاختيار ١٤٨/٤، ١٤٩، وبدائع الصنائع ١٣٥/٧. (٢) المبسوط ١٢٢/١٠، والبدائع ١٣٥/٧، والمغني ٨/ ٥٥١، والإنصاف ٣٢٠/١٠، والهداية ١٢٦/٢، والأم ٦٤٩/٦، ومواهب الجليل ٢٨٤/٦. وتفصيل ذلك في مصطلح (إمامة ف ٢٤) إمامة ولد اللعان: ١٣- نص الحنابلة: على أنه لا بأس بإمامة الولد المنفي باللعان إذا سلم دينه وكان صالحاً للإمامة، لعموم قوله وَلجر: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(١) وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبه نظر، وقالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن ولد الزنا: ((ليس عليه من خطيئة أبويه شيء) وقرأت: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَى﴾ (٢) ولأنه حر مرضي في دينه يصلح للإمامة كغيره(٣). دفع الزكاة إلى ولد المزكي: ١٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ولده، لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال. وللفقهاء تفصيل ينظر في مصطلح (زكاة ف١٧٧). زكاة الفطر عن الولد: ١٥- ذهب الفقهاء إلى أن زكاة الفطر يخرجها (١) حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... )) أخرجه مسلم (٤٦٥/١) من حديث أبي مسعود الأنصاري. (٢) سورة الأنعام/ ١٦٤. (٣) مطالب أولي النهى ٦٨٠/١. -١٩٥- ولد ١٦-١٩ الشخص عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته، ومنهم أولا ده. والتفصيل في مصطلح (زكاة الفطر ف٧ وما بعدها). إخراج زكاة الفطر عن الولد الذي مات أو ولد بعد وقت الوجوب: ١٦- اختلف الفقهاء في إخراج زكاة الفطر عن الولد الذي مات أو ولد بعد وقت الوجوب. فذهب بعضهم إلى وجوب إخراجها عنه. وذهب البعض الآخر إلى عدم الوجوب. ولهم في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح (زكاة الفطر ف٨). حج الولد عن والديه: ١٧ - يجوز عند جمهور الفقهاء حج الولد عن والديه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: ((يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم))(١). والتفصيل في (حج ف ١١٤، ١١٧، أداء ف١٦، نيابة ف ١٣-٢٨). (١) حديث ابن عباس ((أن امرأة من خثعم .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٦/٤)، ومسلم (٢/ ٩٧٣)، والسياق لمسلم. نسب الولد: ١٨ - اتفق الفقهاء على ثبوت نسب الولد من أمه بالولادة منها، ومن أبيه بالفراش والإقرار والبينة، ولا ينتفي إلا باللعان. وتفصيل ذلك، وكل ما يتعلق بنسب الولد من مباحث، ينظر في مصطلح (نسب ف ١٠ وما بعدها، لعان ف٢٥ وما بعدها، استلحاق ف ٢) التضحية عن الولد: ١٩ - الولد إما أن يكون كبيراً وإما أن يكون صغيراً، فإذا كان الولد كبيراً فلا يجب على والده التضحية عنه، أما إن كان الولد صغيراً: فإما أن یکون له مال وإما أن لا یکون له مال، فإن لم یکن له مال فقد روی الحسن عن أبي حنيفة أنه یجب على والده التضحية عنه، لأن ولد الرجل جزؤه، فإذا وجب عليه أن يضحي عن نفسه وجب عليه أن يضحي عن ولده بالقياس على صدقة الفطر. وعنه: لا تجب التضحية عنه، لأنها قربة محضة، والقربة لا تجب بسبب الغير لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ ◌َيْسَ لْإِنسَنِ إِلَّ مَا سَعَى﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾(٢) بخلاف صدقة الفطر فإنها مؤونة، وسببها رأس يمونه ويلي عليه، (١) سورة النجم/ ٣٩. (٢) سورة البقرة/ ٢٨٦. -١٩٦- ولد ٢٠ وصاروا كالعبيد يؤدي عنهم صدقة الفطر ولا يضحي عنهم، ولهذا لم تجب على الوالد لولده الكبير. ثم على القول بعدم الوجوب يستحب للوالد أن يضحي عن ولده الصغير من مال نفسه. أما إذا كان للصبي مال ضحى عنه أبوه أو وصيه، خلافاً لمحمد وزفر، وهو نظير الاختلاف في صدقة الفطر، وقيل: الأصح أنها لا تجب في مال الصبي بإجماع الحنفية، لأنها قربة فلا يخاطب بها، بخلاف صدقة الفطر على ما بينا، ولأن الواجب الإراقة، والتصدق بها ليس بواجب، و يجوز ذلك في مال الصبي، لأنه لا يقدر على أكل جميعها عادة ولا يجوز بيعها فلا تجب، وذكر القدوري في شرحه: الصحيح أنها تجب، ولا يتصدق بها لأنه تطوع، ولكن يأكل منها الصغير وعياله، ويدخر له ما يمكنه، ويبتاع له بالباقي ما ينتفع بعينه، كما يجوز للبالغ ذلك في الجلد، والجد مع الحفدة كالأب عند عدمه(١). وذهب المالكية إلى أنه يسن للإنسان التضحية من ماله عن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى (١) الاختيار ١٦/٥. يبلغ الذكر، ويدخل بالأنثى زوجها، ويخاطب ولي اليتيم بفعلها عنه من مال اليتيم إن كان له مال، ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في زكاة ماله، ويخاطب الأب بها عمن ولد في أيام النحر أو في أيام التشريق لا عمن في البطن (١). وقال الشافعية: لا يجوز لولي الطفل والمجنون والمحجور أن يضحى عنه من مالهم، وإنما يجوز للأب والجد التضحية عنهم من مالهما، كما أن له إخراج فطرته من ماله عنه، لأن فعله قائم مقامه دون غيرهما، لأنه لا يستقل بتمليكه فتضعف ولا يته عنه في هذِه التضحية(٢). العقيقة عن الولد: ٢٠- العقيقة: ما يذكى عن المولود شكراً لله تعالى بنية وشرائط مخصوصة. وهي سنة عند الشافعية والحنابلة، ومندوبة عند المالكية، ومباحة عند الحنفية. وتفصيل ذلك في مصطلح (عقيقة ف٤ وما بعدها) (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٨/٢، والزرقاني ٣٥/٢، والتاج والإكليل ٢٣٨/٣، ٢٣٩. (٢) نهاية المحتاج ١٣٦/٨، ومغني المحتاج ٢٩٢/٤. -١٩٧- ولد ٢١-٢٨ خِتان الولد: ٢١- الختان: اسم من الخَتْن، وهو قطع القلفة من الذكر، والنواة من الأنثى. وقد اختلف الفقهاء في حكمه، فمنهم من رأى وجوبه، ومنهم من رأی سنیته. وتفصيل ذلك في مصطلح (ختان ف٢ وما بعدها) تسمية الولد: ٢٢- بين الفقهاء حكم تسمية المولود وما يستحب من الأسماء وما يكره منها. وتفصيل ذلك في مصطلح (تسمية ف٥ وما بعدها) حضانة الولد: ٢٣- الحضانة هي حفظ من لا يستقل بأموره وتربيته بما يصلحه. وبين الفقهاء حكمها والمستحقين لها من الرجال والنساء وشروط استحقاقها وحکم طلب الأجرة عليها ووقت انتهائها. والتفصيل في (حضانة ف٥ وما بعدها) إرضاع الولد: ٢٤- اتفق الفقهاء على أنه يجب إرضاع المولود إذا كان في سن الرضاع وكان محتاجاً إليه. وتفصيل أحكامه في مصطلح رضاع (ف٣- ٦، خلع ف ٢٥) نفقة الولد: ٢٥ - اتفق الفقهاء على أن نفقة الولد تجب في ماله إن كان له مال، وإلا وجبت على أبيه بشروط. وتفصيل ذلك في مصطلح (نفقة ف ٥٤-٥٨) تعليم الولد: ٢٦- يلزم الوالدين تعليم الولد في صغره كل ما يلزمه بعد البلوغ، فيعلمه ما تصح به عقيدته من: إيمان بالله وملائكته و کتبه ورسله واليوم الآخر، وما تصح به عبادته، وغير ذلك مما يحتاج إليه. انظر مصطلح (تعلم وتعليم ف ١١، ولاية) تأدیب الولد: ٢٧ - اتفق الفقهاء على أنه يجب على الولي تأديب الولد لتركه الصلاة والطهارة، وسائر الفرائض ونحو ذلك. والتفصيل في مصطلح (تأديب ف٣ وما بعدها ، ولا ية) طاعة الولد للوالدين وبرهما: ٢٨- اتفق الفقهاء على أنه يجب على الولد أن -١٩٨- ولد ٢٩ -٣٢ يطيع والديه في غير معصية، وأن يبرهما. وتفصيل ذلك في (بر الوالدين ف ٢ وما بعدها) وطاعة الولد لوالديه في ترك النوافل أو قطعها أو تطليق زوجته ينظر حكمه في مصطلح (بر الوالدين ف ١٠- ١٢) دعاء الولد لوالده: ٢٩- دعاء الولد لوالده حياً أو ميتاً يحصل ثوابه للوالد، لأن عمل ولده من جملة عمله لتسببه في وجوده الحديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))(١)، حيث جعل دعاء الولد من عمل الوالد. قال الشرواني: أو لأن ثواب الدعاء المترتب عليه شرعاً للولد، والوالد يحصل له ثواب في الجملة لأنه سبب لصدور هذا العمل في الجملة(٢). كراهة أن يدعو الولد أباه باسمه: ٣٠- نص الحنفية على أنه يكره أن يدعو الرجل أباه باسمه، بل لا بد من لفظ يفيد التعظيم کیا سیدي ونحوه لمزید حقه علی الولد، ولیس (١) حديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله .. )) أخرجه مسلم (١٢٥٥/٣)، من حديث أبي هريرة. (٢) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٧/ ٧٣، والقليوبي ١٧٥/٣. هذا من التزكية، لأنها راجعة إلى المدعو بأن يصف نفسه بما يفيدها ، لا إلى الداعي المطلوب منه التأدب مع من فوقه(١). ونص الشافعية على أنه يسن لولد الشخص وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه ولو في المكتوب(٢). نهي المكلف عن دعائه على ولده: ٣١- نهى رسول الله ﴾ أن يدعو الإنسان على ولده، فقد قال : ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاء فيستجيب لكم)(٣). وقال الشرواني من الشافعية: إنه إن قصد الوالد بالدعاء على الولد تأديبه وغلب على ظنه إفادته جاز كضربه، بل أولى (٤). تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية: ٣٢٠- اختلف الفقهاء في تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية. (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٩/٥. (٢) مغني المحتاج ٢٩٥/٤، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٣٧٤/٩، وفتاوى الرملي بهامش الفتاوى الفقهية الكبرى ٣٢٢/٤، ٣٢٣. (٣) حديث: ((لا تدعوا على أنفسكم ... )) أخرجه مسلم (٢٣٠٤/٤) من حديث جابر بن عبدالله. (٤) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٨٨/٢. -١٩٩- ولد ٣٣-٣٦ فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه يستحب للوالد أن يسوي بين أولاده في العطية. وذهب الحنابلة وأبو يوسف وهو قول ابن المبارك وطاووس وهو رواية عن مالك إلى انه تجب التسوية بين الأولاد في العطية. والتفصيل في مصطلح (تسوية ف ١١) تفضيل بعض الأولاد في المحبة: ٣٣- نص الحنفية على أنه لا بأس بتفضيل بعض الأولاد على بعض في المحبة، لأنها عمل القلب(١). وينظر مصطلح (محبة ف٨) هبة الأب لولده شيئاً مشغولاً: ٣٤- نص الحنفية على أن هبة المشغول لا تجوز، كأن وهب الأب لطفله داراً والأب يسكنها أو له فيها متاع، لأنها مشغولة بمتاع القابض. وفي الخانية عن أبي حنيفة في المجرد تجوز، ویصیر قابضاً لا بنه. وتصح كذلك هبة الدار المعارة، فلو وهب طفله داراً يسكن فيها قوم بغير أجر جاز، ويصير (١) الدر المختار ٤ /٥١٣. قابضاً لابنه أما لو كان بأجر فلا يجوز(١). الرجوع في الهبة للولد: ٣٥- اختلف الفقهاء في جواز رجوع الأب عن هبته لولده. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه يجوز للأب الرجوع في هبة ولده. وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أنه لا يجوز الرجوع في الهبةَ(٢). والتفصيل في مصطلح (هبة ف٣٩ وما بعدها). الوقف على الأولاد: ٣٦- إذا قال الواقف: وقفت على أولا دي فقد اتفق الفقهاء على دخول أولاده الصلبيين الذكور والإناث. واختلفوا في دخول أولاد الأولاد ذكوراً وإناثاً. وتفصيل ذلك في مصطلح (وقف) (١) رد المحتار على الدر المختار ٥١٠/٤، والفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٢٧٠/٣، والأشباه والنظائر لابن نجیم ص٢٦٢. (٢) بدائع الصنائع ١٣٢/٦-١٣٣، ومواهب الجليل ٦٤/٦، وشرح المحلي ١١٣/٣، والمغني ٦٨٢/٥- ٦٨٣. - ٢٠٠-