النص المفهرس
صفحات 101-120
وكالة ١٦٦ - ١٦٧ ١٦٦ - ونص المالكية على أن الوكيل إذا قال للموكل: تصرفتُ كما أذنتَ لي من بيع أو غيره، فقال الموكل بعد: لم تتصرف، فالقول قول الوكيل لأنه أمين، ويلزم الآمر التصرف لأنه قد أقر بالوكالة. ولو قال قبضت الثمن وتلف في يدي، فالقول قوله إن ثبت القبض ببينة أو صدقه المو کل فيه، وإن لم يكن واحد منهما لم يبرأ الغريم من الدعوى إلا أن يكون القابض وكيلاً مفوضاً أو وصياً فيبرأ باعترافه من غير بينة بخلاف الوكيل المخصوص، وفي كلا الوجهين لا غرم على الوكيل(١). ١٦٧ - وقال الشافعية: إذا وكله في بيع، أو هبة، أو صلح، أو طلاق، أو إعتاق، أو إبراء، فقال الوكيل: تصرفت كما أذنت، وقال الموكل: لم تتصرف بعد، نظر: إن جرى هذا الاختلاف بعد انعزال الوكيل، لم يقبل قوله إلا ببينة، لأنه غير مالك للتصرف حينئذ. وإن جرى قبل الانعزال، فهل القول قول الموكل أم الوكيل؟ قولان. أظهرهما عند الأكثرين: الأول، وقيل: ما يستقل به الوكيل، كالطلاق والإعتاق والإبراء يقبل قوله فيه بيمينه، وما لا كالبيع فلا. (١) عقد الجواهر الثمينة ٢ / ٦٩٢. ولو قال الموكل: باع الوكيل، فقال: لم أبع. فإن صدق المشتري الموكل، حكم بانتقال الملك إليه، وإلا فالقول قوله. وإذا وكله بقبض دين، فقال: قبضته، وأنكر الموکل، نظر : إن قال : قبضته وهو باقٍ في يدي فخذه، لزمه أخذه، ولا معنى لهذا الاختلاف. وإن قال: قبضته وتلف في يدي، فالقول قول الموكل مع يمينه علی نفي العلم بقبض الو کیل، لأن الأصل بقاء حقه، هذا هو المذهب. وقيل: بطرد الخلاف في اختلافهما في البيع ونحوه. فعلى المذهب، إذا حلف الموكل، أخذ حقه ممن كان عليه، ولا رجوع له على الوكيل، لاعترافه بأنه مظلوم. ولو وكله في البيع وقبض الثمن، أو في البيع مطلقاً، وجوزنا له قبض الثمن، فاتفقا على البيع، واختلفا في قبض الثمن، فقال الوكيل: قبضته وتلف في يدي، أو دفعته إليك، وأنكر الموكل، ففي المصدق منهما طريقان: أحدهما: على الخلاف السابق في البيع ونحوه. وأصحهما: أنهما إن اختلفا قبل تسليم المبيع، فالقول قول الموكل، وإن كان بعد تسليمه، فوجهان : أحدهما: قول الموكل. -١٠١- وكالة ١٦٨ - ١٧٠ وأصحهما: قول الوكيل، وبه قال ابن الحداد، لأن الموكل يدعي تقصيره وخيانته بالتسليم بلا قبض، والأصل عدمه. وهذا التفصيل فيما إذا أذن في البيع مطلقاً. فإذا أذن في التسليم قبل قبض الثمن، أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد الأجل، لم يكن خائناً بالتسليم بلا قبض، فالاختلاف كالاختلاف قبل التسليم، فإذا صدقنا الوكيل فحلف، ففي براءة المشتري وجهان، أصحهما عند الإمام: يبرأ، وأصحهما عند البغوي: لا(١). ١٦٨- ويرى الحنابلة في المذهب أنه لو قال الوكيل: بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قول الوكيل، لأنه يملك البيع والقبض فيقبل قوله فيهما، كما يقبل قول ولي المرأة المجبرة على النكاح في تزويجها. وقيل: لا يقبل قول الوكيل، لأنه يقر بحق لغيره على موكله فلم يقبل، كما لو أقر بدين عليه(٢). و- الاختلاف في دعوى رد ما بيد الوكيل: ١٦٩- قد يختلف الموكل مع الوكيل في (١) روضة الطالبين ٣٤٢/٤-٣٤٣. (٢) الإنصاف ٣٩٧/٥، والمغني ٢٢٢/٥، ومعونة أولي النھی ٦٦٨/٤. دعوى رد ما بید الو کیل لمو کله من مال وغيره، بأن يدعي الوكيل الرد فينكره الموكل: فيرى جمهور الفقهاء أن القول قول الوكيل مع يمينه، سواء كانت الوكالة بأجر أو بغیر أجر عند الحنفية والمالكية. وكذا عند الشافعية والحنابلة في المذهب إذا كان الوكيل يعمل بدون أجر، أو بأجر عند الشافعية في الأصح، والحنابلة في أحد الوجهين. وذهب الشافعية في مقابل الأصح، والحنابلة في وجه ثان وهو المذهب، إلى أن الوكيل إذا كان يعمل بالأجر لا يقبل قوله إلا ببينة. وذهب الحنابلة في قول إلى أن الوكيل لا يقبل قوله إلا ببينة، سواء كان متطوعاً أو بأجر (١). انتهاء الوكالة تنتهي الوكالة بأمور منها : أولاً: العزل: ١٧٠- لما كانت الوكالة من العقود غير اللازمة، فإنه يجوز لأي من الطرفين (١) تكملة ابن عابدين ٢/ ٢٣٠، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٣/ ٥٨٣، وروضة القضاة ٦٥٩/٢، والشرح الكبیر للدردیر ٣٩٢/٣، والإنصاف ٣٩٧/٥-٣٩٨، وروضة الطالبين ٣٤٢/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٢٢٣/٥. -١٠٢- وكالة ١٧١- ١٧٢ انهاؤها، فللموكل أن يعزل الوكيل منها وينهاه عن التصرف الذي أمره به، كما أن للوكيل أن يعزل نفسه منها أيضاً، وهذا باتفاق الفقهاء في الجملة(١). غير أنه يشترط لصحة عزل الوكيل من الموكل الشروط التالية : الشرط الأول: علم الوكيل بالعزل: ١٧١ - اختلف الفقهاء في اشتراط علم الوكيل بالعزل. فذهب الحنفية وهو الراجع عند المالكية وقول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة إلى أنه يشترط علم الوكيل بالعزل، وعللوا ذلك بقولهم: إن العزل فسخ العقد، فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به، وإنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة. وبأن الوکیل يتصرف بأمر موكله، ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه کالفسخ. وذهب المالكية في قول والشافعية في الأصح، والحنابلة في المذهب إلى عدم اشتراط علم الوكيل بالعزل، فلو تصرف (١) البدائع ٦/ ٥١، وتكملة ابن عابدين ٣٨٢/٧، وحاشية الدسوقي ٣٩٦/٣، ومغني المحتاج ٢٣١/٢، وروضة الطالبين ٣٣٠/٤، ٣٣٢، والمغني ٢٤٢/٥. الوكيل بعد العزل فتصرفه باطل، لأن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر على علمه كالطلاق(١). ١٧٢- ويتم علم الوكيل بالعزل- عند الحنفية - بأمور منها : أ- أن يكون حاضراً العزل. ب- إذا كان الوكيل غائباً فكتب إليه الموكل کتاب العزل، فبلغه الكتاب وعلم بما فيه. لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر. جـ- لو أرسل إليه الموكل رسولاً فبلغه الرسالة، وقال له: فلان أرسلني إليك ويقول: إني عزلتك عن الوكالة، فإنه ينعزل، كائناً ما كان الرسول، عدلاً كان أو غير عدل، صغيراً كان أو كبيراً. لأن الرسول قائم مقام المرسل معبر وسفير عنه، فتصح سفارته بعد أن صحت عبارته على أي صفة كانت. د- لو أخبر الو کیل بالعزل رجلان عدلا ن كانا أو غير عدلين، أو رجل واحد عدل ينعزل باتفاق الحنفية. سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر (١) البدائع ٥١/٦، وتكملة ابن عابدين ٣٨٢/٧، والفتاوى الهندية ٦٣٧/٣، واللباب ١٤٥/٢، والشرح الكبير للدردير ٣٩٦/٣، والمهذب ٣٥٧/١، وروضة الطالبين ٣٣٠/٤، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢، والمغني ٢٤٢/٥، ٢٤٣، والإنصاف ٣٧٢/٥-٣٧٣. -١٠٣- وكالة ١٧٣ صدق الخبر، لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات. فإن لم يكن عدلاً فخبر العدلين أو العدل أولى. وإن أخبره واحد غير عدل فإن صدقه ينعزل باتفاقهم أيضاً. أما إن كذبه فقد ذهب أبو حينفة إلى أنه لا ينعزل حتى وإن ظهر صدق الخبر. لأن الإخبار عن العزل له شبه الشهادة، لأن فيه التزام حكم المخبر به وهو العزل، وهو لزوم الامتناع من التصرف ولزوم العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل، فأشبه الشهادة، فيجب اعتبار أحد شروطها وهو العدالة أو العدد. وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن الإخبار عن العزل من باب المعاملات فلا يشترط فيه العدد ولا العدالة كما في الإخبار في سائر المعاملات(١). وقال النووي من الشافعية: إن قلنا لا ينعزل الو کیل حتى يبلغه خبر عزله فالمعتبر خبر من تقبل روايته دون الصبي والفاسق(٢). الشرط الثاني: عدم تعلق حق الغير بالوكالة: ١٧٣- اختلف الفقهاء في حكم عزل الوكيل (١) البدائع ٥١/٦، والفتاوى الهندية ٦٣٧/٣. (٢) روضة الطالبين ٤/ ٣٣٠. إذا تعلق به حق الغير. فنص الحنفية على أنه إذا تعلق بالوكالة حق الغير فإنه لا يجوز العزل بغير رضا صاحب الحق، لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ولا سبیلإلیه، وهو کمن رهن مالهعند رجل بدين له علیه، أو وضعه على یدی عدل و جعل المرتهن أو العدل مسلطاً على بيعه وقبض ثمنه عند حل الأجل، فعزل الراهن المسلط على البيع لا يصح به عزله. وكذلك إذا وكل المدعى عليه وكيلاً بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعي فعزله المدعى عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل. واختلف المشايخ فيمن وكل رجلاً بطلاق امرأته إن غاب، ثم عزله الزوج من غير حضرة المرأة ثم غاب، قال بعضهم: لا يصح عزله، لأنه تعلق بهذه الوكالة حق المرأة فأشبه الوكيل بالخصومة، وقال بعضهم: يصح عزله لأنه غير مجبور على الطلاق ولا على التوكيل به، وإنما فعله باختياره، فيملك عزله كما في سائر الوكالات (١). وقال الشافعية: إذا قال الموكل: عزلت الوكيل أو رفعت الوكالة، أو فسختها، أو (١) بدائع الصنائع ٦/ ٥٢-٥٣، وانظر المادة ١٥٢١ من مجلة الأحكام العدلية. -١٠٤- : وكالة ١٧٤ -١٧٦ .... أبطلتها، أو أخرجته عنها، فينعزل، سواء ابتدأ توکیله، أو وكله بسؤال الخصم، بأن سألت زوجها أن يوكل في الطلاق أو الخلع، أو سأل المرتهن الراهن أن يوكل ببيع الرهن، أو سأله خصمه أن يوكل في الخصومة(١). وصرح المالكية بأن الموكل ليس له عزل و کیله إذا قاعد الو کیل الخصم ثلاثاً، سواء كان التوكيل لعذر أم لا (٢). الشرط الثالث: ألا تقع الوكالة على وجه الإجارة: ١٧٤ - اشترط المالكية والشافعية لصحة عزل الموکل و کیله أن لا تكون الوكالة قد وقعت علی سبيل الإجارة، فإن وقعت على سبيل الإجارة فهي لا زمة لكل منهما. أما إذا وقعت الوكالة على سبيل الجعالة فللفقهاء في لزوم عقد الوكالة وعدمه تفصيل ينظر في (فقرة ٣٠). أما إذا لم تكن الوكالة على سبيل الإجارة أو الجعالة فيرى بعض متأخري المالكية أنها لازمة من جانب الوكيل فقط، خلافاً لجمهور الفقهاء كما سبق تفصيله عند الكلام عن صفة عقد الوكالة(٣). (١) روضة الطالبين ٤/ ٣٣٠. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٧٩/٣. (٣) حاشية الدسوقي ٣٥٧/٣، وفتح العلي المالك = الشرط الرابع: ألا يترتب على العزل مفسدة: ١٧٥- قال الشرواني من الشافعية: لو علم الموكل أنه تترتب على العزل مفسدة، كما لو وكل في مال المولى عليه حيث جوزناه، وعلم أنه إذا عزل الوكيل استولى على مال المولى عليه ظالم، أو وكل في شراء ماء لطهره، أو ثوب للستر به بعد دخول الوقت، أو شراء ثوب لدفع الحر أو البرد اللذين يحصل بسببهما عند عدم الستر محذور تيمم، وعلم أنه إذا عزل الوكيل لا يتيسر له ذلك، فيحرم العزل ولا ينفذ (١). علم الموكل بعزل الوكيل نفسه: ١٧٦ - لم يشترط جمهور الفقهاء علم الموكل بعزل الوكيل نفسه من الوكالة، لأن فسخ عقد الوكالة في هذه الحالة لا يحتاج للرضا فيه، وما لا يحتاج للرضا فيه لا يحتاج إلى العلم فيه كذلك. وهو رأي الحنفية إلا إذا كانت الوكالة بالخصومة أو بشراء شيء معين، حيث يشترط لصحة عزل الوكيل نفسه علم ٣٢٧/٢، وشرح الخرشي ٣٠٢/٤، وجواهر الإكليل = ١٣٢/٢، وعقد الجواهر الثمينة ٦٨٨/٢، وروضة الطالبين ٣٣٢/٤. (١) حاشية الشرواني مع تحفة المحتاج ٣٣٧/٥. -١٠٥- وكالة ١٧٧ -١٧٩ الموكل بالعزل(١). ونص الشافعية على أنه لو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله استولى على المال جائر حرم عليه العزل على الأوجه كالوصي، وقياسه أنه لا ينفذ(٢). ثانياً: الوفاة: ١٧٧ - تبطل الوكالة بموت الموكل أو الوكيل باتفاق الفقهاء. وذلك لأن الموت مبطل لأهلية التصرف، فإذا مات الموكل أو الوكيل بطلت أهليته بالموت فتبطل الوكالة. ولأن الو کیل نائب عن الموکل في ماله، وقد انتقل هذا المال بالوفاة إلى ورثته، فلا يلزمهم ما باع أو اشترى (٣). علم الوكيل بموت الموكل : ١٧٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه لا يشترط علم الوكيل بموت الموكل حتى تبطل الوكالة. (١) الدسوقي ٣٥٦/٣، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢، وتكملة ابن عابدين ٢٧٤/١، ٢٧٥، والشرح الكبير مع المغني ٢١٣/٥، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٣/ ٦٦١. (٢) تحفة المحتاج ٣٣٧/٥، ونهاية المحتاج ٥٢/٥. (٣) البدائع ٥٤/٦، وتكملة ابن عابدين ٢٧٦/١ -٢٧٧، والخرشي ٨٦/٦، وحاشية الدسوقي ٣٩٦/٣، والمهذب ٣٦٤/١، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢، وروضة الطالبين ٣٣٠/٤، والمغني ٢٤٢/٥، والإنصاف ٣٦٨/٥. وذهب الحنابلة في الرواية الثانية إلى أنه يشترط العلم بموت الموكل حتى يصح العزل، لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة. فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل علمه نفذ تصرفه(١). وذهب المالكية إلى أنه إذا كان المتعاقد مع الوكيل حاضراً في البلد الذي مات فيها الموكل، وعلم أنه يتعاقد مع وكيل بأن أعلمه الوكيل بذلك، أو ثبت ذلك ببينة، فإنه لا ينعزل إلا إذا علم بموت الموكل، وهناك رواية أخرى عندهم أنه لا يشترط العلم لصحة العزل، ولكن الأول هو الراجح عندهم. أما إذا لم يكن المتعاقد موجوداً بالبلد الذي مات فیه الموكل، أو كان موجوداً ولكنه لم يعلم بالوكالة، فإنه لا ينعزل الوكيل إلا إذا علم بوفاة مو كله(٢). ثالثاً: الجنون: ١٧٩ - اختلف الفقهاء في أثر طروء الجنون على الموكل أو الوكيل على الوكالة على أقوال: فذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن الوكالة (١) البدائع ٥٤/٦، وتكملة ابن عابدين ٢٧٦/١ -٢٧٧، والمغني ٢٤٢/٥، ٢٤٣، والإنصاف ٣٧٢/٥، ٣٧٣، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢. (٢) الشرح الكبير ٣٩٦/٣، وشرح الخرشي ٨٦/٦، وجواهر الإكليل ١٣٢/٢. -١٠٦- وكالة ١٨٠ تبطل بالجنون المطبق، سواء طرأ على الوكيل أو الموكل. وإذا جن الوكيل أو الموكل جنوناً مطبقاً ثم أفاق لا تعود الوكالة. وحد الجنون المطبق اختلف الحنفية فيه : فحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر وبه يفتى، وعنه أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس به، فقدر به احتیاطاً، وقيل: إن أبا حنيفة مع أبي يوسف في ذلك. ووجه قول أبي يوسف أن الشهر أدنى ما يسقط به عبادة الصوم فکان التقدیر به أولی، أما وجه حده بأكثر من يوم وليلة فلسقوط الصلوات الخمس به فقدر به احتياطاً كما ذكرنا. وحده محمد بن الحسن بما يستوعب السنة، لأن المستوعب للسنة هو المسقط للعبادات كلها فكان التقدير به أولى. وذهب الشافعية في المذهب والحنابلة في المذهب كذلك إلى أن الوكالة تبطل بالجنون ولم يفرقوا بين الممتد وغيره. قال الشربيني الخطيب: ينعزل الوكيل بخروج الموكل أو الوكيل عن أهلية التصرف بموت أو جنون وإن زال عن قرب. وقال المالكية: لا ينعزل الوكيل بجنونه أو جنون مو كله إلا أن يطول جنون مو كله جداً فينظر له الحاكم. وقال الشافعية في وجه: لا ينعزل الوكيل بجنون لا يمتد بحيث تتعطل المهمات ويخرج إلى نصب قوام. وذهب الحنابلة في قول ورد بلفظ قيل : إلى أن الوكالة لا تبطل بالجنون(١). رابعاً: الإغماء: ١٨٠- اختلف الفقهاء في أثر الإغماء على الوكالة. فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح إلى أن الوكالة لا تبطل بالإغماء، لأنه لا يخرج الإنسان عن أهلية التصرف(٢). وذهب الشافعية في الأصح إلى بطلان الوكالة بإغماء الموكل أو الوكيل، إلحاقاً له بالجنون، لأن الإغماء يجعل الإنسان غير أهل للقيام (١) تكملة ابن عابدين ٢٧٦/١، ٢٧٧، وبدائع الصنائع ٥٤/٦، والفتاوى الهندية ٦٢٨/٣، والبحر الرائق ١٨٩/٧، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ٦٦٥/٣ المادة (١٥٣٠)، والزرقاني ٩١/٦، والدسوقي ٣٩٦/٣، وروضة الطالبين ٣٣٠/٤، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢، والإنصاف ٣٦٨/٥، ٣٦٩، ومعونة أولي النهى ٦٢٧/٤، والمغني مع الشرح ٢٤٢/٥، ٢٤٣. (٢) الإنصاف ٣٦٩/٥، وكشاف القناع ٤٦٩/٣، ومغني المحتاج ٢٣٢/٢، وتكملة ابن عابدين ٢٧٧/١. -١٠٧- وكالة ١٨١ بالتصرفات، فتبطل به الوكالة لذلك(١). خامساً: الحَجْرِ: ١٨١- الحجر من أسباب بطلان الوكالة في الجملة. وللفقهاء مناهج مختلفة في بيان آثار الحجر على الوكالة. فذهب الحنفية إلى أن الحجر على الموكل أو الوكيل يبطل الوكالة. وقالوا : إن من وكل إنساناً فحجر عليه بطلت وكالته، لأن بالحجر عليه بطلت أهلية أمره بالتصرف في المال فيبطل الأمر فتبطل الوكالة. وخصص الحنفية بطلان الوكالة بالحجر على الموكل إذا كان الوكيل وكيلاً في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلاً في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعته فلا ينعزل بالحجر. وقالوا: تبطل وكالة الوكيل بالحجر، علم الوكيل بالحجر أو لم يعلم (٢). وصرح الحنابلة بأن الوكالة تبطل بالحجر لسفه، سواء طرأ على الوكيل أو على الموكل، لأن عقد الوكالة يعتمد على العقل وعدم الحجر، (١) مغني المحتاج ٢٣٢/٢، ونهاية المحتاج ٥٥/٥. (٢) بدائع الصنائع ٥٤/٦، وتكملة ابن عابدين ٢٧٩/١. فإذا انتفى ذلك انتفت صحته لانتفاء ما يعتمد عليه وهو أهلية التصرف. وقالوا : المراد ببطلان الوكالة بالحجر للسفه حيث كانت في التصرفات التي اعتبر لها الرشد، بأن كانت في شيء لا يتصرف في مثله السفیه، أما إن كانت في شيء يسير يتصرف في مثله السفيه بدون إذن، أو كانت الوكالة في طلاق أو رجعة أو في تملك مباح كاستقاء ماء أو احتطاب، والذي حجر عليه الموكل في هذِه الصور، فلا تنفسخ(١). وصرحوا أيضاً بأن الوكالة تبطل بفلس الموكل فيما حجر عليه فيه كالتصرف في عين ماله لانقطاع تصرفه فيه، بخلاف ما لو وكله في تصرف في الذمة (٢). قال ابن قدامة: إن حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها، لأنه لم يخرج عن كونه أهلاً للتصرف. وإن حجر على الموكل و کانت الوكالة بأعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله. وإن كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها، لأن (١) معونة أولي النهى ٦٢٧/٤، وانظر كشاف القناع ٤٦٩/٣. (٢) كشاف القناع ٤٦٨/٣، ٤٦٩. -١٠٨- وكالة ١٨٢ الموكل أهل لذلك، وله أن يستنيب فيه، فلا تنقطع الاستدامة (١). وصرح الشافعية بأن الوكالة تبطل بالحجر على الوكيل أو على الموكل بسفه أو فلس في كل تصرف لا ينفذ منهما. واعتبروا الحجر في كلا الحالين في معنى الجنون(٢). وصرح المالكية بأن الوكالة تبطل بفلس الموكل الأخص، لانتقال المال للغرماء (٣). والمراد بالفلس الأخص: هو حكم الحاكم بخلع ما بيد المفلس لغرمائه بشروطه، بأن يطلب الغرماء تفليس المدين، وأن يكون الدين الذي عليه حالاً، وأن يكون ذلك الدين الحال يزيد على ما بيد المدين من المال. والفلس الأخص يختلف عن الفلس الأعم الذي هو منع من أحاط الدين - ولو مؤجلاً - بماله من تبرعه بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو حمالة (٤). ويؤخذ من عبارات المالكية أن الوكالة لا تبطل بفلس الموكل الأعم(٥). (١) المغني مع الشرح ٢٤٣/٥. (٢) روضة الطالبين ٤/ ٣٣٠. (٣) حاشية الدسوقي ٣٩٦/٣. (٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٦١/٣، ٢٦٤. (٥) حاشية الدسوقي ٣٩٦/٣، والشرح الصغير ٣٤٦/٣- ٣٥٠، ٠٥٢٣ سادساً: الردة: ١٨٢ - اختلف الفقهاء في بطلان الوكالة بردة الوكيل أو الموكل. فذهب الحنفية إلى أن المرتد إذا حكم بلحوقه بدار الحرب، سواء كان موكلاً أو وكيلاً، بطلت وكالته، ثم لا تعود بعوده مسلماً على المذهب. ونقل ابن عابدين عن الحواشي اليعقوبية: أن الوكيل إن عاد مسلماً بعد لحوقه بدار الحرب مرتداً والقضاء به تعود الوكالة عند محمد ولا تعود عند أبي يوسف. ولو عاد الموكل مسلماً بعد اللحوق والقضاء به لا تعود الوكالة عند الأئمة الثلاثة في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه تعود كما في الوكيل. أما تصرفات المرتد قبل لحوقه بدار الحرب فهي موقوفة عند أبي حنيفة ومنها الوكالة، فإن أسلم نفد، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة. ويرى أبو يوسف ومحمد أن تصرفات المرتد نافذة، فلا تبطل وكالته إلا أن يموت، أو يقتل على ردته، أو يحكم بلحاقه بدار الحرب(١). وصرح المالكية بأنه ينعزل الو کیل بردته أيام الاستتابة، وأما بعد الاستتابة فإن قتل فواضح، (١) تكملة حاشية ابن عابدين ٢٧٧/١ -٢٧٨. -١٠٩- وكالة ١٨٢ وإن أخر لمانع كالحمل فقد تردد العلماء في عزله، وكذا ينعزل الوكيل بردة موكله بعد مضي أيام الاستتابة ولم يرجع ولم يقتل لمانع(١). ويرى الشافعية أن عزل الوكيل بردة الموكل ينبني على الخلاف الجاري في زوال ملك الموكل المرتد عن ملكه(٢). وذکر النووي في زوال ملك المرتد عن ماله أقوالاً: أحدها: يزول ملك المرتد عن ماله لزوال عصمة الإسلام، وقياساً على النكاح. وعليه ينعزل الوكيل. والثاني: لا يزول ملك المرتد عن ماله كالزاني المحصن فلا ينعزل. والثالث وهو أظهر الأقوال: أن ملك المرتد موقوف، فإن مات مرتداً بان زواله بالردة، وإن أسلم بان أنه لم يزل، لأن بطلان أعماله يتوقف على موته مرتداً فكذا ملكه، فيكون تصرف الوكيل موقوفاً. ومن الشافعية من قطع باستمرار ملكه، وجعل الخلاف في أنه هل يصير بالردة محجوراً عليه في التصرف؟(٣). (١) حاشية الدسوقي ٣٩٦/٣. (٢) نهاية المحتاج ٥٦/٥. (٣) روضة الطالبين ٧٨/١٠. وقالوا: ردة الوكيل لا توجب انعزاله، وعليه فتصح تصرفاته في زمن ردته عن الموكل(١). واختلف الحنابلة في بطلان الوكالة بردة الوكيل، أو ردة الموكل. ولهم رأيان: الرأي الأول: لا تبطل بردة الوكيل وهو الصحيح في المذهب، وكذا بردة الموكل في الوجه الثاني عندهم، بناء على صحة تصرف الموكل بعد ردته. والرأي الثاني : تبطل بردة الوكيل وهو الوجه الثاني في المذهب، وكذا بردة الموكل وهو الصحيح في المذهب. وهل ينعزل الوكيل بردة الموكل عند الحنابلة؟ وجهان في المذهب أصلهما هل ينقطع ملكه وتصرفه أو يكون موقوفاً. كما أطلق الحنابلة الخلاف في بطلان الوكالة إذا وكله ثم ارتد الوكيل والموكل معاً. قال المرداوي: إن كلاً منهما یعطی حکمه لو انفرد بالارتداد(٢). (ر: ردة ف ٤٣) (١) نهاية المحتاج ٥٦/٥، وحاشية الجمل ٤٠٣/٣. (٢) تصحيح الفروع ٣٤٣/٤-٣٤٤ ط عالم الكتب، وانظر الإنصاف ٣٧٠/٥-٣٧١، ومطالب أولي النھی ٣/ ٤٥٤. -١١٠- وكالة ١٨٣ سابعاً: الفسق: ١٨٣- نص الحنابلة على أن الوكالة لا تبطل بفسق الوكيل، لأنه من أهل التصرف، إلا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق فحينئذ تبطل. فالوكيل بالإيجاب في عقد النكاح إذا فسق انعزل بفسقه، أو بفسق موكله، لخروجه عن أهلية التصرف. أما إذا كان وكيلاً في القبول للموكل فإنه لا ينعزل بفسق موكله. لأنه لا ينافي جواز قبوله. وفي عزله بفسق نفسه وجهان عندهم. وإن كان وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة، كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف على المساكين ونحو هذا، انعزل بفسق نفسه وفسق موكله، لخروجهما بذلك عن أهلية التصرف. وفي قول عند الحنابلة إن الوكيل في هذه الصورة لا ينعزل بفسق موکله، وإن كان وکیلا الوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه. لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق، ولا ينعزل بفسق موكله لأن موكله وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق(١). وذهب الشافعية إلى أن الوكالة تبطل بفسق (١) المغني ٢٤٤/٥، وانظر كشاف القناع ٤٦٩/٣، ومطالب أولي النهى ٤٥٤/٣، والإنصاف ٣٦٩/٥. الموكل فيما تشترط فيه السلامة من الفسق (١). ثامناً: السُكْر: ١٨٤ - نص الشافعية على أنه لو سكر الوكيل أو الموكل بلا تعد (أي بمباح) انعزل الوكيل. أما إذا سكر أحدهما بتعد (أي بمحرم) فيحتمل أنه ينعزل الوكيل لذلك، ويحتمل أنه لا ينعزل، لأن المتعدي حكمه حكم الصاحي(٢). وصرح الحنابلة بأن الوكالة لا تبطل بالسكر الذي يفسق به في غير ما ينافيه، لأنه لا يخرجه عن أهلية التصرف. وأما ما ينافي الفسق كالإيجاب في عقد النكاح فإن الوكالة تبطل فيه بالسكر(٣). ويرى الحنفية أن الوكالة لا تبطل بالسكر، سواء طرأ على الموكل أو على الوكيل، وسواء كان من مباح أو من محرم. وقالوا: الوكيل بالطلاق صاحياً إذا سكر فطلق لم يقع، والوكيل بالبيع لو سكر فباع لم (١) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٥/ ٣٤٠، ونهاية المحتاج ٥٦/٥. (٢) حاشية الشرواني مع تحفة المحتاج ٣٤٠/٥، ونهاية المحتاج ٥٥/٥، وإعانة الطالبين ٩٦/٣. (٣) كشاف القناع ٤٦٩/٣، والإنصاف ٣٦٩/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٤٤/٥. -١١١- وكالة ١٨٥ -١٨٦ ينفذ على موكله(١). تاسعاً: خروج محل التصرف عن ملك الموكل : ١٨٥- تبطل الوكالة إذا تصرف الموكل بنفسه في محل الوكالة تصرفاً يعجز الوكيل عن التصرف معه. فلو وكل شخص شخصاً آخر في أن يبيع له سلعة معينة، ولكن قبل أن يبيعها الوكيل قام الموكل ببيعها بنفسه، أو استحقت لشخص آخر بطلت الوكالة، لأن الوكيل عجز عن التصرف بنفسه في محل الوكالة، لزوال ملك الموكل فینتهي حكم الوكالة. وكذا لو وكله في تزويج امرأة فتزوجها بنفسه بطلت الوكالة(٢). ويرى المالكية أنه لو وكل شخصاً على بيع سلعة، ثم باعها الموكل لشخص، وباعها الوكيل لآخر، فالأول من البيعتين هو اللازم، والثاني بيع فضولي لانتقال السلعة للمشتري الأول بالبيع في كل حال، إلا حال تلبس المشتري الثاني بقبض السلعة (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣١١. (٢) البدائع ٥٥/٦، وتكملة ابن عابدين ٢٨٠/١، والفتاوى الهندية ٦٣٦/٣، والبحر الراق ١٩٠/٧، ومغني المحتاج ٢٢٣/٢، وكشاف القناع ٤٧٠/٣، ومعونة أولي النهى ٦٢٨/٤. من البائع الثاني، فيمضي البيع الثاني ويرد البیع الأول، إذا لم يعلم البائعُ الثاني والمشتري منه البيعَ الأول، وإلا فهي للأول كذات الوليين(١). وصرح الحنابلة بأن الوكالة تبطل بإقرار الوكيل على موكله بقبض شيء وكّل الوكيل في قبضه أو الخصومة فيه لاعتراف الوكيل بذهاب محل الوكالة بالقبض(٢). ١٨٦- واختلف الفقهاء في عودة الوكالة إذا عاد محل التصرف إلى الموكل . فقال محمد: تعود، لأن العائد بالفسخ عين الملك الأول فيعود بحقوقه. وقال الشافعية وأبو يوسف: لا تعود، لأن تصرف الموكل نفسه يتضمن عزل الوكيل، لأنه أعجزه عن التصرف فیما و کله به، والو کیل بعد عزله لا يعود وكيلاً إلا بتجديد الوكالة. وقال ابن عابدين: إن الموكل له وعاد إليه ملكه القديم بما هو فسخ عادت الوكالة، أما إن رد إليه بما لا يكون فسخاً، فإن الوكالة لا تعود، (١) جواهر الإكليل ١٣٠/٢، وانظر الخرشي ٨٢/٦. (٢) مطالب أولي النهى ٤٥٦/٣، ومعونة أولي النهى ٦٢٩/٤. -١١٢- وكالة ١٨٧ فلو وكل شخص آخر في هبة شيء معين، ثم وهبه الموكل بنفسه، ثم رجع في هبته لم يكن للوكيل الهبة(١). عاشراً: تعدي الو کیل فیما و کیل فيه: ١٨٧- اختلف الفقهاء في بطلان الوكالة بتعدي الوكيل فيما وكل فيه على آراء: الرأي الأول: ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة في المذهب إلى عدم بطلان الوكالة بتعدي الوكيل فيما وكل عليه، وذلك لأن الوكيل إذا تصرف فقد تصرف بإذن موکله، فصح تصرفه کما لو لم يتعد. كما أن العقد يتضمن أمانة وتصرفاً، فإذا تعدى الوكيل فيه بطلت الأمانة، وبقى التصرف. كالرهن يتضمن أمانة ووثيقة، فإذا تعدى فيه بطلت الأمانة وبقيت الوثيقة. الرأي الثاني: ذهب الشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول ورد بلفظ قيل. إلى بطلان الوكالة بالتعدي من الوكيل، لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة (٢). (١) تكملة ابن عابدين ٢٨٠/١، والفتاوى الهندية ٦٣٦/٣، ومغني المحتاج ٢٣٣/٢. (٢) المهذب ٣٦٤/١، ومغني المحتاج ٢٣٠/٢، والمغني ٢٤٤/٥، وكشاف القناع ٤٦٩/٣، ومعونة أولي النهى ٦٣٠/٤، والإنصاف ٣٦٩/٥-٣٧٠. وصرح الشافعية بأن هذا الخلاف یجری فیما إذا كان التعدي بالفعل، بأن كان ثوباً فلبسه أو دابة فركبها. أما إذا كان التعدي بالقول كما لو باع بغبن فاحش - ولو بسلم - فلا تبطل الوكالة جزماً، لأنه حينئذ لم يتعد فيما وكل فيه. وقال المرداوي بعد سرد آراء فقهاء الحنابلة في المسألة: ملخصه: إن أتلف الوكيل بتعديه عین ما و کل فیه بطلت الوكالة، وإن كانت عين ما تعدى فيه باقية لم تبطل (١). الرأي الثالث: تفسد الوكالة في الأصح بتعدي الوكيل فيما وكل فيه، وبهذا قال الحنابلة فيما جاء في الرعاية الصغرى. وذلك لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر. قال ابن رجب : ظاهر كلام کثیر من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها، فيفسد العقد ويصير متصرفاً بمجرد الإذن(٢) (١) مغني المحتاج ٢٣٠/٢، ونهاية المحتاج ٤٨/٥، والإنصاف ٣٧٠/٥. (٢) الإنصاف ٣٦٩/٥-٣٧٠، ومعونة أولي النهى = -١١٣- وكالة ١٨٨ -١٩١ الحادي عشر: إنكار الوكالة: ١٨٨- يرى الحنابلة والحنفية في قول أن الوكالة لا تبطل بجحود الوكيل أوالموكل الوكالة، لأن الجحود منهما ليس فيه شيء يدل على دفع الإذن السابق، كما لو أنكر زوجية امرأة ثم قامت بها البينة فإنه لا یکون طلاقاً. ويرى الحنفية في قول عليه الفتوى - والحنابلة في قول كذلك- إلى أن الوكالة تبطل بالجحود. وصرح الشافعية بأن إنكار الوكيل أو الموكل الو کالةلنسیان أو لغرض في الإخفاء لیس بعزل، ومثلوا له بخوف أخذ ظالم المال الموکل فیه، فإن تعمد أحدهما إنكار الوكالة ولا غرض لهما انعزل بذلك، لأن الجحد حينئذٍ رد للوكالة (١). الثاني عشر: تلف ما تعلقت الوكالة به: ١٨٩ - تبطل الوكالة بتلف ما تعلقت به. فلو تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بالبيع أو ٦٣٠/٤، وانظر كشاف القناع ٤٦٩/٣، والقواعد = لابن رجب ص٦٤- ٦٥ القاعدة (٤٥). (١) حاشية ابن عابدين ٤١٧/٤، ومطالب أولي النهى ٤٥٨/٣، ومعونة أولي النهى ٦٣٣/٤، ومغني المحتاج ٢٣٣/٢، ونهاية المحتاج ٥٦/٥. بغيره بطلت الوكالة. وكذلك تبطل الوكالة بموت المرأة الموكل بطلاقها، لهلاك محل الوكالة. فالتصرف في المحل لا يتصور بعد هلاكه، والوكالة بالتصرف في ما لا يحتمل التصرف محال فبطل (١). الثالث عشر: افتراق أحد الشريكين: ١٩٠ - إذا وكل الشريكان شخصاً فافترقا أو افترق أحدهما انعزل الوكيل عند الحنفية ولو لم يعلم بذلك، لأنه عزل حكمي لا يشترط فيه العلم، ولأنه وكل من قبل الشريكين لغرض الشركة، فإذا تفرقا بطلت الشركة، فبطل التوكيل الحاصل بسببها(٢). الرابع عشر: إنجاز التصرف الموكل فيه : ١٩١ - نص الحنفية على أنه ينعزل الوكيل بلا عزل بنهاية الشيء الموكل فيه، كما لو وكله بقبض دين فقبضه، أو وكله بنكاح امرأة فزوجه(٣). (١) معونة أولي النهى ٦٢٩/٤، والمغني مع الشرح ٢٤٦/٥، وكشاف القناع ٤٦٩/٣، وبدائع الصنائع ٥٦/٦، والفتاوى الهندية ٦٢٨/٣، وقليوبي وعميرة ٣٤٥/٢. (٢) الفتاوى الهندية ٩٣٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٤١٨/٤. (٣) ابن عابدين ٤١٧/٤. -١١٤- وكالة ١٩٢، وكيرة ١ الخامس عشر: الرجوع عن الوكالة دلالة: ١٩٢ - صرح الحنابلة بأن الوكالة تبطل بدلالة رجوع الموكل والوكيل. ومن صور رجوع الموكل دلالة عن التوكيل وطء الموكل زوجة وكل في طلاقها. ومن صور دلالة رجوع الوكيل ما إذا قبل الوكالة من مالك عبد في عتقه وكان قد وكله إنسان في شرائه، فإن قبول الوكالة في عتقه بدل على رجوعه عن الوكالة الأولى في شرائه(١). (١) مطالب أولي النهى ٤٦٠/٣، ومعونة أولي النهى ٤/ ٦٢٩. وَكِيرَة التعريف: ١- الوكيرة في اللغة من الوَكْر، وهو عش الطائر أین کان، في جبل أو شجر وإن لم یکن فيه، يقال: وكَرَ الطائرُ: أتى الوکر أو دخله، ووكر الظبيُّ: وثب، ووكر الإناء: ملأه، ويقال: وكَّر الطائر- بالتشديد- اتخذ وكراً، ووكّر فلان: اتخذ الوكيرة، ووكّر القوم: أطعمهم الوكيرة. والوكْرة والوكَرَة والوَكيرة: الطعام يتخذه الشخص عند فراغه من بنيان فيدعو إليه(١). وفي الاصطلاح: الوكيرة هي الطعام الذي يتخذ عند الفراغ من بناء الدور فيدعى إليه(٢). (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط. (٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤٩٩/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٧/٢، ومغني المحتاج ٢٤٤/٣، وحاشيتا القليوبي وعميرة على شرح المنهاج ٢٩٤/٣، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٢٣١/٥. -١١٥- وكيرة ٢-٣ الألفاظ ذات الصلة: الوليمة: ٢- الوليمة في اللغة: طعام العرس، أو كل طعام صنع لدعوة أو غيرها، أو اتخذ لجمع. يقال: أولم فلان: عمل وليمة، وأولم فلان: اجتمع خلقه وعقله(١). وفي الاصطلاح: الوليمة تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما ، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر (٢). والوليمة تطلق بمعناها الأعم على الدعوات التي تتخذ لمناسبات خاصة وهي الشندخية، والإعذار، والخُرس، والعقيقة، والوكيرة، والنقيعة، والتحفة، والحذاق، والشنداخ، والعتيرة. وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بهذِه الولائم تنظر المصطلحات الخاصة بها ومصطلح (دعوة ف٢٦) الأحكام المتعلقة بالوكيرة: تتعلق بالوكيرة أحكام منها : : (١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) مغني المحتاج ٢٤٤/٣، وحاشية الدسوقي ٣٣٧/٢. فعل الوكيرة: ٣- اختلف الفقهاء في حكم فعل الوكيرة والدعوة إليها : فقال الشافعية: الوكيرة- كسائر الولائم غير وليمة العرس- مستحبة، وليست بواجبة، على المذهب وبه قطع الجمهور، ولا تتأكد تأكد وليمة النكاح. قال المتولي : وخرّج بعضهم قولاً في وجوب سائر الولائم؛ لأن الشافعي قال بعد ذکرها : ولا أرخص في تركها(١). وقال الحنابلة: فعل الدعوات لغير وليمة العرس مباح، فلا يكره ولا يستحب .. نصاً، أما عدم الكراهة فلحديث جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فلیجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك))(٢)، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يأتي الدعوة في العرس وغیر العرس، ويأتيها وهو صائم(٣)، ولو كانت مكروهة لم يأمر - النبي - بإجابتها، ولبينها. - (١) روضة الطالبين للنووي ٢٣٣/٧، وشرح المحلي على المنهاج بهامش حاشيتي القليوبي وعميرة ٢٩٤/٣ - ٢٩٥. (٢) حديث: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ... )) أخرجه مسلم (١٠٥٤/٢ ط - الحلبي). (٣) أثر ابن عمر أنه كان يأتي الدعوة في العرس ... أخرجه مسلم (١٠٥٣/٢- ط الحلبي). -١١٦- وكيرة ٤ وأما عدم استحبابها فلأنها لم تكن تفعل في عهده عليه الصلاة والسلام وعهد أصحابه، فروى الحسن قال: دُعِي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب، وقال: ((إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﴿، ولا ندعى له))(١). وقالوا: وهذا في غير العقيقة، أما العقيقة فتسن، وفي غير دعوة مأتم فتكره(٢). وقال ابن قدامة: الدعوة - أي في غير التزويج - في حق فاعلها ليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها، لكن إذا قصد فاعلها شكر نعمة الله تعالى عليه، وإطعام إخوانه، وبذل طعامه، فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى(٣). حكم إجابة الدعوة إلى الوكيرة: ٤- اختلف الفقهاء في حكم إجابة الدعوة للوكيرة : فذهب الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة إلى أن إجابة الدعوة للوكيرة غير واجبة، فهي سنة عند الحنفية ومستحبة عند (١) اثر الحسن: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان .. أخرجه أحمد (٢١٧/٤ ط- الميمنية)، وأشار ابن قدامة في المغني (٢٠٧/١٠ ط- هجر) إلى عدم ثبوته. (٢) مطالب أولي النهى ٢٣٤/٥، وكشاف القناع ١٦٨/٥. (٣) المغني لابن قدامة ٧/ ١٢. الشافعية والحنابلة(١)، لحديث البراء رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: ((أمرنا بإجابة الداعي))(٢)، وأدنى أحوال الأمر الاستحباب، ولما فيه من جبر قلب الداعي وتطبيب خاطره، ودعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل(٣). وذهب الشافعية في قول إلى وجوب إجابة الدعوة إلى الوكيرة وسائر الولائم. ففي الحديث: ((من دعي إلى عرس ونحوه فليجب)) وفي رواية: ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه)) (٤) وقضيتهما وجوب الإجابة في سائر الولائم(٥). ويرى المالكية في قول أن حضور الدعوة للوكيرة مكروه، وفي قول آخر لهم: أن حضور الدعوة للوكيرة مباح(٦). (١) البناية ٢٠٢/٩، وروضة الطالبين ٣٣٣/٧، ومغني المحتاج ٢٤٥/٣، ٢٤٦، ومطالب أولي النهى ٢٣٤/٥. (٢) حديث البراء: ((أمرنا بإجابة الداعي ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٥/١٠- ط السلفية). (٣) مطالب أولي النهى ٢٣٤/٥. (٤) حديث: ((من دعي إلى عرس ونحوه فليجب)) أخرجه مسلم (١٠٥٣/٢ - ١٠٥٤ ط الحلبي) من حديث ابن عمر بروايتيه. (٥) مغني المحتاج ٢٤٥/٣، وحاشية الشرواني مع تحفة المحتاج ٤٢٦/٧، وروضة الطالبين ٣٣٣/٧. (٦) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه ٤٩٩/٢. -١١٧- وكيرة ٥-٦ حكمة الإجابة والقصد بها: ٥- الحكمة في الإجابة إلى الدعوة للوكيرة عند مَنْ يقول بمشروعيتها إدخال السرور على المؤمن الداعي، وجبر قلبه، وتطبیب خاطره. وينبغي - كما نقل الرملي عن الغزالي- أن يقصد المدعو بإجابته الاقتداء بالسنة حتى يثاب، وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكون من المتحابين المتزاورين في الله 38، أو صيانة نفسه عن أن يظن به كبر أو احتقار مسلم (١). الأكل من طعام الوكيرة: ٦- ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية في أصح الوجهین والحنابلة إلى أنه يستحب لمن حضر طعام الو کیرة وقد دعي إلیه أكله منه إن كان غير صائم. وقال ابن حجر نقلاً عن ابن الحاجب في مختصره: وجوب أكل المفطر محتمل، ونقل عن النووي أنه اختار الوجوب. أما إن كان المدعو إلى طعام الوكيرة صائماً، فإما أن يكون صومه واجباً، أو تطوعاً. (١) الفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، وفتح الباري ٢٤٦/٩- ٢٤٧، ومطالب أولي النهى ٢٣٤/٥، والمغني ١٢/٧، ونهاية المحتاج ٣٦٧/٦. فإن كان صومه واجباً أتمه، ولا یأکل، بل يحرم عليه قطع الصوم لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِلُوا أَعَلَكُ﴾ (١)، ولما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «إذا دعي أحدكم فلیجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم» وفي رواية: (( ... فليدع)»(٢) أي بدلاً من (فلیصل)). وإن كان المدعو متطوعاً بالصوم .. فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب له الفطر والأكل إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه وعدم أكله من طعامه، لإمكان تدارك الصوم بندب قضائه، لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﴾ أنه قال: ((صنعت لرسول الله* طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال : دعاكم أخوكم وتكلف لكم. ثم قال له: أفطر ثم صم مكانه يوماً إن شئت))(٣) ولما فيه من إدخال السرور على أخيه المسلم (٤). وإن لم يشق على صاحب الدعوة (١) سورة محمد/ ٣٣. (٢) حديث: ((إذا دعي أحدكم فيليجب)) .. أخرجه مسلم (١٠٥٤/٢- ط الحلبي)، والرواية الأخرى للبيهقي (٢٦٣/٧- ط دائرة المعارف العثمانية). (٣) حديث أبي سعيد: (صنعت لرسول اللهلَله طعاماً ... ) أخرجه البيهقي (٢٧٩/٤ -ط دائرة المعارف العثمانية) وحسّن إسناده ابن حجر في فتح الباري (٢١٠/٤-ط السلفية). (٤) نيل الأوطار للشوكاني ١٨٠/٦، وفتح الباري = -١١٨- وكيرة ٧، ولاء ١ فالإمساك أفضل للصائم. وقال ابن تيمية: لا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الأكل للمدعو إذا امتنع من الفطر في التطوع، أو الأكل إن كان مفطراً، فإن كلا الأمرين جائز، وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي عنها (١). شروط إجابة الدعوة إلى الوكيرة: ٧- اشترط الفقهاء لإجابة الدعوة إلى الوكيرة شروطاً، منها ما يعتبر في مكان الدعوة، ومنها ما يعتبر في الداعي، ومنها ما يعتبر في المدعو، ومنها ما يعتبر في الدعوة نفسها. وينظر تفصيلها في (وليمة). ٢٤٧/٩-٢٤٨، والفتاوى الهندية ٣٤٣/٥، ومواهب = الجليل ٥/٤، ومطالب أولي النهى ٢٣٥/٥. (١) مطالب أولي النهى ٢٣٥/٥. وَلاء التعريف: ١- الوَلاء لغةً من الولي، وهو أصل يدل على القرب، قال الراغب: ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد. ومن الباب: المولى، ويقال لابن العم والناصر والحليف والصاحب والمعين والمعتِقِ والمعتَق والجار وغيرهم. أما الولاء- بالكسر - والتوالي، فمعناهما المتابعة، وهي أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما. والباب كله- كما قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة - راجع إلى القرب(١). واختلف الفقهاء في تعريف الولاء اصطلاحاً: فجمهور الفقهاء من المالكية (١) المفردات للراغب، والمصباح المنير، والمغرب، ومعجم مقاييس اللغة ١٤١/٦، وحلية الفقهاء ص٢٠٨، وأساس البلاغة ص٥٠٩، وأنيس الفقهاء للقونوي ص٢٦١ وما بعدها. -١١٩- ولاء ٢- ٣ والشافعية والحنابلة، قصروه على القرابة الحكمية الناشئة عن زوال الملك عن الرقيق بالحرية. فعرفه المالكية بأنه اتصال كالنسب نشأ عن عتق (١). وقال الشافعية: الولاء شرعاً: عصوبة ناشئة عن حرية حدثت بعد زوال ملك، متراخية عن عصوبة نسب، تقتضي للمعتِقِ وعصبته الإرث وولاية النكاح والصلاة عليه والعقل عنه(٢). وقال الحنابلة: هو ثبوت حكم شرعي- أي عصوبة ثابتة- بعتق أو تعاطي سببه كاسيتلاد (٣) وتدبير (٣). أما الحنفية: فقد عرفوه بأنه قرابة حكمية حاصلة من عتق أو موالاة، ومن آثاره الإرث والعقل وولاية النكاح. حيث إن الولاء عندهم نوعان : - ولاء عتاقة: ويسمى ولاء نعمة، وسببه الإعتاق. - وولاء موالاة: وسببه العقد المعروف (١) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢٢٥/٢، والزرقاني على خليل ١٦٩/٨ وحاشية البناني عليه. (٢) تحفة المحتاج ٣٧٥/١٠، وانظر حاشية القليوبي ٤/ ٣٥٧، وكفاية الأخيار ١٧٧/٢. (٣) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٦٤٠، وانظر المبدع ٢٦٩/٦. بالموالاة. وهو أن يعاهد شخص شخصاً آخر على أنه إن جنى فعليه أرشه، وإن مات فميراثه له، سواء كانا رجلين أو امرأتين، أو أحدهما رجلاً والآخر امرأة (١). الألفاظ ذات الصلة: أ- العتق: ٢- العتق في اللغة الحرية(٢). واصطلاحاً: هو قوة حكمية يصير بها العبد أهلاً للتصرفات الشرعية(٣). والصلة بين الولاء والعتق أن العتق سبب للولاء. ب- الارث: ٣- أصل الإرث لغةً: أن يكون الشيء لقوم ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب. أما في اصطلاح الفقهاء، فيطلق على: ما خلفه الميت من الأموال والحقوق التي يستحقها (١) رد المحتار ٧٤/٥، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ١٥٢٧/٢ (ط كلكته))، ومجمع الأنهر ٤٢٣/٢، وتكملة فتح القدير ١٥٢/٨، وتكملة البحر الرائق ٧٣/٨، وأنيس الفقهاء للقونوي ص٢٦١ وما بعدها، والمغرب ٣٧٢/٢، والكليات للكفوي، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ٧٣٤. (٢) القاموس المحيط، والصحاح. (٣) طلبة الطلبة ص٦٣، والتعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي، والمغرب، وحلية الفقهاء ص٢٠٨، والمطلع ص٣١٤. -١٢٠-