النص المفهرس

صفحات 41-60

وكالة ٧٨
للو کیل ان یبیع لمحجوره من صغیر و سفیه ورقيق
غير مأذون له في التجارة، لأنه من قبيل البيع
لنفسه، كما لا يجوز له أن يبيع من شريكه
المفاوض إن اشترى بمال المفاوضة، وكذلك
شريكه الآخذ بعنانه إذا كان الشراء بمال الشركة
وإلا جاز.
ويجوز بيع الو کیل من زوجته وولده الرشيد
ورقيقه المأذون له بالتجارة بشرط أن لا يحابي
لهم، فإن حابی منع ومضى البيع، وغرم الوكيل
ما حابى به، والعبرة بالمحاباة وقت البيع.
وقيل: يجوز للوكيل أن يبيع لمن ذكر (١).
وقال الشافعية: الوكيل بالبيع مطلقاً لا يجوز
أن يبيع لولده الصغير ونحوه من محاجيره ولو
أُذن له فيه، لتضاد غرضي الاسترخاص لهم
والاستقصاء للموکل، ولأنه لو و کلہ لیھب من
نفسه لم یصح وإن انتفت التهمة لاتحاد الموجب
والقابل.
أما بيعه لأصوله كأبيه أو لفروعه غير
المحجورين كابنه البالغ الرشيد فالأصح أنه
يجوز أن يبيع لهما لانتفاء ما ذكر، وهو اتحاد
الموجب والقابل، ولأنه باع بالثمن الذي لو باع
به لأ جنبي لصح، فلا تھمة حينئذٍ، فهو كما لو باع
من صديقه.
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٨٧/٣-٣٨٨،
وعقد الجواهر الثمينة ٦٨١/٢.
ومقابل الأصح: لا یصح، لأنه متهم بالميل
إليهم، كما لو فوض إليه الإمام أن يولي القضاء
من شاء لا يجوز له تفويضه إلى أصوله ولا
فروعه(١).
وذهب الحنابلة في المذهب إلى أنه لا يجوز
للوكيل أن يبيع عند التوكيل بالبيع مطلقاً لولده أو
والده أو مكاتبه، لأنه متهم في حقهم ويميل إلى
ترك الاستقصاء عليهم في الثمن کتهمته في حق
نفسه ولذلك لا تقبل شهادته لهم.
والوجه الثاني عندهم: يجوز للوكيل أن يبيع
. لهؤلاء المذكورين، ومحل الخلاف إذا لم يأذن
له الموكل في ذلك، فأما إن أذن له فإنه يجوز
ويصح على الصحيح من المذهب، وقيل: لا
يصح أيضاً.
قال المرداوي: مفهوم كلامه جواز بيع
الوكيل لإخوته وسائر أقاربه، وهو صحيح
وهو المذهب.
وذکر الأزجي فیھم وجھین.
وقال المرداوي : حيث حصلت تهمة في ذلك
(٢)
لا يصح(٢).
(١) مغني المحتاج ٢٢٤/٢-٢٢٥، وتحفة المحتاج
٣١٨/٥-٣١٩.
(٢) الإنصاف ٣٧٧/٥-٣٧٨، والمبدع ٣٦٨/٤.
-٤١-

وكالة ٧٩
ثانياً: الوكالة المقيدة في البيع:
٧٩- إذا قيد الموكل وكيله بقيود معينة وجب
عليه أن يلتزم بها عند تنفيذ الوكالة باتفاق
الفقهاء.
قال الحنفية: التوكيل بالبيع إن كان مقيداً
يراعى فيه القيد بالإجماع، حتى أنه إذا خالف
قيده لا ينفذ على الموكل، ولكن يتوقف على
إجازته، إلا أن يكون خلافه إلى خير، لأن
الو کیل یتصرف بولا ية مستفادة من قبل الموكل،
فيلي من التصرف قدر ما ولاء. وإن كان الخلاف
إلى خير فإنما نفذ لأنه إن كان خلافاً صورة فهو
وفاق معنى، لأنه آمر به دلالة، فكان متصرفاً
بتولية الموكل فنفذ.
وبيان هذِه الجملة إذا قال له: بع ثوبي هذا
بألف درهم، فباعه بأقل من الألف لا ينفذ، وكذا
إذا باعه بغیر الدراهم لا ينفذ وإن كانت قيمته أکثر
من ألف درهم، لأنه خلاف إلى شر، لأن أغراض
الناس تختلف باختلاف الأجناس فكان في معنى
الخلاف إلى شر.
وإن باعه بأكثر من ألف درهم نفذ لأنه خلاف
إلى خير، فلم يكن خلافاً أصلاً.
وكذلك على هذا لو وكله بالبيع بألف درهم
حالة، فباعه بألف نسيئة لم ينفذ بل يتوقف.
وإن وكله بأن يبيعه بألف درهم نسيئة فباعه
بألف حالة نفذ.
وإن وكله بأن يبيع ويشترط الخيار للآمر،
فباعه ولم يشترط الخيار لم يجز بل يتوقف.
ولو باع وشرط الخيار للآمر ليس له أن يجيز،
لأنه لو ملك الإجازة بنفسه لم يكن للتقييد
فائدة(١).
وقال المالكية: إذا زاد الو کیل في البيع، کان
قال له الموکل : بع بعشرة فباع بأكثر، أو نقص في
الشراء كأن قال له: اشتر بعشرة فاشترى بأقل،
فلا خيار لموكله فيهما، لأن هذا مما يرغب فيه
فكأنه مأذون له فيه، وليس مطلق المخالفة
توجب خياراً، وإنما توجبه مخالفة يتعلق
بها غرض صحيح(٢).
وقال الشافعية: لا يملك الوكيل من التصرف
إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من
جهة العرف، لأن تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما
يقتضيه الإذن، والإذن یعرف بالنطق وبالعرف،
فإن تناول الإذن تصرفين وفي أحدهما إضرار
بالموكل لم يجز ما فيه إضرار، لقوله : ((لا
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٧.
(٢) الزرقاني ٦/ ٨١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
٣٨٥/٣.
-٤٢-

وكالة ٧٩
ضرر ولا ضرار))(١) فإن تناول تصرفين وفي
أحدهما نظر للموكل لزمه ما فيه النظر للموكل،
لما ورد عن رسول الله وسلم قال: ((الدين النصيحة.
قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه،
ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»(٢)،
وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ
والنظر للموكل. وإن وكل في البيع في
زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده، لأن
الإذن لا يتناول ما قبله ولا ما بعده من
جهة النطق ولا من جهة العرف، لأنه قد
يؤثر البيع في زمان لحاجة ولا يؤثر في
زمان بعده. وإن وكله في البيع في مكان
فإن كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود
لم يجز البيع في غيره، لأنه قد يؤثر البيع
في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة
النقد فلا يجوز تفويت ذلك عليه، وإن كان
الثمن فيه وفي غيره واحداً ففيه وجهان.
(١) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار))
أخرجه مالك في الموطأ (٧٤٥/٢) من حديث يحيى
المازني مرسلاً، ولکن له شواهد موصولة پتقوی بها،
ذكرها ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم
(ص٢٨٦ -٢٨٧). وحسنه النووي.
(٢) حديث: ((الدين النصيحة ... )).
به.
أخرجه مسلم (٧٤/١) من حديث تميم الداري
أحدهما: أنه يملك البيع في غيره لأن
المقصود فيهما واحد، فكان الإذن في
أحدهما إذناً في الآخر. والثاني: لا يجوز
لأنه لما نص عليه دل أنه قصد عينه لمعنى
هو أعلم به- من يمين وغيرها- فلم تجز
مخالفته. وإن وكله في البيع من رجل لم
يجز أن يبيع من غيره، لأنه قد يؤثر تمليكه
دون غيره، فلا یکون الإذن في البيع منه إذناً في
البيع من غيره. وإن قال: خذمالي من فلان فمات
لم يجز أن يأخذ من ورثته، لأنه قد لا يرضى أن
یکون ماله عنده، ویرضی أن یکون عند ورثته،
فلا يكون الإذن في الأخذ منه إذناً في الأخذ من
ورثته . وإن قال: خذ مالي على فلان فمات جاز
أن يأخذ من ورثته، لأنه قصد أخذ ماله، وذلك
يتناول الأخذ منه ومن ورثته. وإن وكل العدل في
بيع الرهن فأتلفه رجل فأُخذت منه القيمة لم يجز
له بيع القيمة، لأن الإذن لم يتناول بيع القيمة(١).
وقال الحنابلة: لا يملك الوكيل من التصرف
إلا ما يقتضيه إذن مو كله من جهة النطق أو من جهة
العرف، لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه،
والإذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف تارة أخرى،
(١) المهذب ٣٥٠/١، ٣٥٢.
-٤٣-

وكالة ٨٠
ولو وكل رجلاً في التصرف في زمن مقيد لم يملك
التصرف قبله ولا بعده، لأنه لم يتناوله إذنه نطقاً
ولا عرفاً، لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة
إليه دون غيره، ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته
وقتاً لم يجز تقديمها علیه ولا تأخيرها عنه، فلو
قال له : بع ثوبي غداً لم يجز بیع الیوم ولا بعد غد.
وإن عین له المكان، وکان یتعلق به غرض، مثل
أن يأمره ببيع ثوبه في سوق- وكان ذلك السوق
معروفاً بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله أو
بصلاح أهله أو بمودةٍ بين الموكل وبينهم - تقيد
الإذن به، لأنه قد نص على أمر له فيه غرض فلم
يجز تفويته. وإن كان هو وغيره سواء في الغرض
لم يتقيد الإذن به، وجاز له البيع في غيره
لمساواته المنصوص عليه في الغرض،
فكان تنصيصه على أحدهما إذناً في الآخر،
كما لو استأجر أو استعار أرضاً لزراعة شيء كان
إذناً في زراعة مثله فما دونه، ولو اشترى عقاراً
كان له أن يُسكنه مثله، ولو نذر صلاة أو اعتكافاً
في مسجد جاز الاعتكاف والصلاة في غيره،
وسواء قدَّر له الثمنَ أو لم يقدره، وإن عين له
المشتري فقال : بعه فلاناً لم يملك بيعه لغيره بغير
خلاف، سواء قدر له الثمن أو لم يقدره، لأنه قد
یکون له غرض في تملیکه إياه دون غيره، إلا أن
یعلم الو کیل بقرینة أو صريح أنه لا غرض له في
عين المشتري.
وقالوا: كل تصرف كان الوكيل مخالفاً فيه
لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي(١).
مخالفة الوكيل لقيود الموكل في البيع:
مخالفة الوكيل في البيع تكون في أمور منها :
الأمر الأول: المخالفة في الثمن:
المخالفة في الثمن: إما أن تكون في وصفه،
وإما أن تكون في جنسه، وإما أن تكون في قدره.
أ- المخالفة في الوصف:
قد یأمر الموكل و کیله بأن يبيع السلعة نسيئة،
فيبيعها حالة، وقد يكون العكس، فيأمره بالبيع
على الحلول فيبيع نسيئة.
الحالة الأولى: مخالفة الوكيل بالبيع
نسيئة بأن باع حالاً.
٨٠- اختلف الفقهاء في حكم البيع في هذِه
الحالة: فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية
والمالكية في المذهب والحنابلة في
المذهب كذلك إلى جواز البيع ونفاذه في
حق الموكل. لأن الموكل حصل له مقصوده
وزاده الوكيل خيراً بزيادة الثمن على القدر
المسمى أو في صفة الحلول، فكان الوكيل
مأذوناً في هذا البيع عرفاً.
(١) المغني مع الشرح الكبير ٢٥١/٥-٢٥٦، وانظر
المغني ٥٢٠/١٣ ط هجر.
-٤٤-

وكالة ٨١-٨٢
ويرى الحنابلة في قول أنه إذا كان للموكل
غرض معين من التأجيل، كأن يكون الثمن مما
يستضر بحفظه في الحال، فلابد من مراعاة
الوكيل لقيد الأجل، فإذا خالف بأن باع حالاً
بطل البيع.
وفي قول عند الحنابلة لا يصح مطلقاً (١).
وقال الشافعية: لو قال الموكل للوكيل: بع
مؤجلاً فباع حالاً، أو بأجل دون المقدر بقيمة
المؤجل، أو بما رسم به الموكل ولا غرض
للموكل فيما أمر به صح لأنه زاده خيراً.
أما إن باع بهما وللموكل غرض كأن كان في
وقت لا يأمن من نحو نهب، أو كان لحفظه مؤنة
فلا يصح، لأنه فوت عليه غرضه(٢).
٨١- أما إذا أمر الموكل الوكيل بأن يبيع
السلعة نسيئة بثمن محدد فخالف وباعها نقداً
بثمن أقل، فقد اختلف الفقهاء فيها :
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم
جواز هذا البيع، لأن الإذن في البيع نسيئة
يقتضي البيع بما يساوي نسيئة، فإذا باع بالأقل
(١) المبسوط ٥٦/١٩، وبدائع الصنائع ٢٧/٦، والفتاوى
البزازية ٤٧٦/٣، والمغني ٢٥٤/٥، والإنصاف ٥/
٣٨٢-٣٨٣، وعقد الجواهر الثمينة ٦٨٥/٢، والتاج
والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٩٨/٥.
(٢) أسنى المطالب ٢٧٣/٢.
لم يجز البيع لمخالفة الوكيل مقصود الموكل وما
سمى له (١).
وذهب المالكية إلى أن البيع يكون موقوفاً
على إجازة الموكل، فإن أجازه نفذ في حقه ولزمه
وإلا لم يلزمه، وله رد السلعة إن كانت قائمة
وقيمتها إن فاتت عند المشتري بحوالة السوق
فأعلى، هذا إذا لم يسم. فإن سمى الموكل الثمن
وفاتت فله تغريم الوكيل تمام التسمية، ولكن إذا
تحمل الوكيل النقص في الثمن فلا خيار للموكل
لإزالته المخالفة (٢).
الحالة الثانية: مخالفة الوكيل بالبيع على
الحلول بأن باع نسيئة:
٨٢- اختلف الفقهاء في هذِه الحالة: فذهب
الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز
البيع، لمخالفة الوكيل ما أمر به موكله،
ولأن الأغراض تتعلق بالتعجيل، فقد يكون
للموكل غرض معين بتعجيل الثمن فوجب
على الوكيل احترام رغبته.
وذهب المالكية إلى أن البيع موقوف على
إجازة الموكل، فإن أجازه لزمه وإلا لا ينفذ في
حقه(٣).
(١) المبسوط ٥٦/١٩، والمبدع ٣٧١/٤، والمهذب
٣٦١/١، وأسنى المطالب ٢٧٣/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٨٤/٣.
(٣) المبسوط ٥٦/١٩، والفتاوى الهندية ٥٨٨/٣،=
-٤٥-

وكالة ٨٣-٨٥
وهذا القول ذهب إليه الكاساني في بدائعه
حیث قال: لو وكله بالبيع بألف درهم حالة،
فباعه بألف نسيئة لم ينفذ، بل يتوقف(١).
ب- المخالفة في جنس الثمن:
٨٣- قد یأمر الموکل و کیله بأن یبیع له سلعة
معینة بجنس معین من الثمن، فیبيعها بجنس آخر
منه، كما لو أمره بأن يبيعها بالدنانير فباعها
بالدراهم أو بالعروض. وفي هذه الحالة اختلف
الفقهاء :
فذهب الحنفية والشافعية والقاضي من
الحنابلة إلى أنه لا يجوز البيع- وإن كان
قيمة ذلك أكثر - لمخالفة الوكيل ما أمر به
موكله، ولأن الإذن في جنس ليس بإذن في
جنس آخر.
ويرى الحنابلة في المذهب أنه إن قال
الموكل: بعه بدرهم فباعه الوكيل بدينار
صح البيع، لأنه مأذون فيه عرفاً، فإن من
رضي بدرهم رضي بمكانه بدینار.
ويرى الكاساني أن البيع موقوف، ويخير
والمادة ١٤٩٨ من المجلة، والفتاوى الكبرى لابن
=
حجر ٨٥/٣، والمبدع ٣٦٨/٤-٣٦٩، والحاوي
للماوردي ٢٤١/٨، والخرشي ٧٤/٦، والزرقاني ٦/
٨٠، وحاشية الدسوقي ٣٨٤/٣.
(١) البدائع ٦/ ٢٧.
الموكل بين الإمضاء والفسخ(١).
وللمالكية إذا أمره بالبيع بالدنانير فباعه
بالدراهم أو العكس قولان في تخيير
الموكل وإمضاء البيع، وهذا بشرط أن
يكونا (نقد البلد والسلعة) مما تباع بهما
واستوت قيمة الذهب والدراهم، وإلا خيّر
قولاً واحداً(٢).
٨٤- أما إذا أمره أن يبيع بالدراهم أو
الدنانير، فباعه بالثياب أو غيرها من
العروض فلا يصح البيع، لأن العروض من
غير جنس الأثمان، وبهذا قال الحنابلة
والمالكية(٣).
ج- المخالفة في قدر الثمن:
٨٥- إذا باع الوكيل بأكثر من الثمن المحدد
له، وكانت الزيادة من جنس الثمن فإن البيع
يكون صحيحاً عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية في المذهب)
لأن المخالفة هنا إلى خير فلا تكون مخالفة في
الحقيقة، ولأن المفهوم عرفاً إنما هو منع
النقص.
(١) المبدع ٣٧٠/٤، والإنصاف ٣٨٢/٥، وشرح
الزرقاني ٨٠/٦، والبدائع ٢٧/٦، والفتاوى
الهندية ٥٩٠/٣، والمهذب ٣٦٠/١.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٨٦/٣، والزرقاني ٨١/٦.
(٣) المغني مع الشرح الكبير ٢٥٧/٥، والزرقاني ٦/ ٨٠.
-٤٦-

وكالة ٨٦-٨٧
وزاد الشافعية: إلا أن يصرح بالنهي عن
الزيادة فتمتنع، لأن النطق أبطل حق العرف.
وفي قول عند الشافعية: لا يجوز له أن یزید،
لأن المالك ربما كان له غرض في إبرار قسم (١).
٨٦- أما إذا باع بأقل من الثمن المحدد له،
فقد اختلف الفقهاء:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن البيع موقوف
على إجازة الموكل، فإن أجازه نفذ في حقه،
وإلا لا يلزمه، وله رد السلعة إن كانت قائمة،
وقيمتها إن فاتت عند المشتري(٢).
غير أن المالكية قالوا: إذا قال الوكيل أو
المشتري: أنا أتم ما نقص من الثمن الذي عينه
الموكل ففيه قولان، أحدهما : نفذ البيع عليه ولا
خيار له، والثاني: أنه لا يلتفت إلى قوله، لأنه
متعد في البيع فله الرد(٣).
وذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى
(١) البدائع ٢٧/٦، والفتاوى الهندية ٥٩٠/٣، وتكملة ابن
عابدين ٣٢٩/٧، والزرقاني ٨٠/٦، والمهذب ١/
٣٦٢، وحاشية الجمل ٤١٣/٣، ومغني المحتاج ٢/
٢٢٨، ومعونة أولي النهى ٦٤٧/٤، والمبدع
٣٧٠/٤، وروضة الطالبين ٣١٦/٤.
(٢) البدائع ٢٧/٦، والفتاوى الهندية ٥٩٠/٣، والمادة
١٤٩٥ من المجلة، والشرح الكبير ٣٤٥/٣، ومواهب
الجليل ١٩٦/٥، وشرح الخرشي ٢٨٩/٤-٢٩٠،
والمدونة الکبری ٢٤٤/٤.
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٨٥/٣، وعقد
الجواهر الثمينة ٦٨٤/٢.
بطلان البيع، لأن الموكل لم يرض بخروج
ملكه على الوجه الذي أخرجه الوكيل(١).
وذهب الحنابلة في المذهب إلى صحة البيع
مع ضمان الوكيل نقصان الثمن، ولهم في تقدير
قيمة النقصان وجهان: أحدهما : يضمن الوكيل
ما بين ثمن المثل والثمن الذي باع به السلعة.
والثاني : يضمن ما بين ما يتغابن الناس به وما لا
پتغابنون به، لأن ما یتغابن الناس به یصح بيعه به
ولا ضمان عليه(٢).
الأمر الثاني: المخالفة في المكان:
٨٧- إذا عين الموكل لوكيله مكاناً محدداً
ليبيع السلعة فيه، فخالف وباعها في مكان آخر،
فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع.
فذهب الشافعية والحنابلة وابن شاس من
المالكية إلى أنه إن كان يتعلق بالمكان غرض
معين للموكل، مثل أن يأمره بأن يبيع السلعة في
سوق معينة، وكان ذلك السوق معروفاً بجودة
النقد أو كثرة الثمن أو حله أو بصلاح أهله أو
بمودة بين الموكل وبينهم، وجب على الوكيل أن
يتقيد بهذا المكان، ولا تجوز المخالفة بأن يبيع
في مكان آخر، لأن الموكل نص على أمرٍ له فيه
(١) المهذب ٣٥٥/١، ومغني المحتاج ٢٢٨/٢،
والمغني ٢٥٥/٥.
(٢) المغني ٢٥٥/٥، والإنصاف ٣٧٩/٥.
-٤٧-

وكالة ٨٨-٨٩
غرض معين، فلا يجوز للوكيل تفويته عليه.
أما إن كان لا یتعلق به غرض معین بأن كان هو
وغيره سواء في نظر الموكل. فقد ذهب الحنابلة
والشافعية في وجه إلى أنه لا يجب على الوكيل أن
پتقید بهذا المكان، وجاز له البيع في مكانآخر،
وذلك لمساواته المكان المنصوص عليه في
الغرض، فكان تنصيصه على أحدهما إذناً
في الآخر.
وذهب الحنفية إلى وجوب تقيد الوكيل
بالمكان الذي حدده الموكل، فإذا خالف
كان ضامناً، ولا يلزم الموكل بالبيع
المخالف، لأن مقصوده سعر المكان الذي
قيد البيع فيه، فلا تصح مخالفة مقصودة(١).
وذهب المالكية إلى أن البيع المخالف لقید
المكان يتوقف نفاذه على إجازة الموكل، فإن
أجازه نفذ فى حقه، وإلا لا ينفذ، وله رد السلعة
إن کانت باقیة، وقیمتها إن کانت قد فاتت، سواء
كان مما تختلف فيه الأغراض أم لا(٢).
وذهب الشافعية في المعتمد إلى أنه لا يجوز له
البيع في غيره، لأنه لما نص عليه دل على أنه قصد
(١) المبسوط ٥٤/١٩-٥٥، وتكملة ابن عابدين ٣٦٦/٧.
(٢) شرح الخرشي ٧٣/٧، ومواهب الجليل مع التاج
والإكليل ١٩٦/٥، وعقد الجواهر الثمينة ٦٨٤/٢،
وحاشية الدسوقي ٣٨٣/٣.
عينه لمعنى هو أعلم به - من يمين وغيرها - فلم
تجز مخالفته(١).
الأمر الثالث: المخالفة في الزمان:
٨٨- إذا حدد الموكل لوكيله زمناً معيناً ليبيع
له السلعة فيه، فخالف وباعها في زمن آخر فقد
اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع المخالف:
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا
يجوز، ولا يلزم الموكل، وذلك لأن الموكل قد
يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه ولا يؤثره في
زمن آخر قبله أو بعده، ولأن إذن الموكل لا
يتناول تصرف الوكيل المخالف من جهة النطق
ولا من جهة العرف (٢).
وذهب المالكية إلى أن الموكل مخيّر بين
إمضاء البيع ورده، وله رد السلعة إن كانت قائمة
وقيمتها إن كانت قد فاتت(٣).
الأمر الرابع: المخالفة في البيع لمشترٍ
معین :
٨٩- إذا حدد الموكل لوكيله مشترياً معيناً
(١) حاشية الجمل ٤١٣/٣، ومغني المحتاج ٢٢٧/٢-
٢٢٨، والمغني ٢٥٧/٥، وشرح منتهى الإرادات
٣١١/٢، والمبدع شرح المقنع ٣٧٥/٤، وعقد
الجواهر الثمينة ٦٨٤/٢.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٧/٢، والمغني ٢٥١/٥،
والفتاوى الهندية ٥٦٧/٣، والبدائع ٢٧/٦،
وتكملة ابن عابدين ٣٣٦/٧.
(٣) شرح الخرشي ٦/ ٧٣، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣/ ٣٨٣.
-٤٨-

وكالة ٩٠-٩١
وقال له: لا تبع إلا له، فخالف الوكيل وباع
لمشترٍ آخر، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا
البيع :
فذهب الجمهور: (الحنفية والشافعية
والحنابلة) إلى أنه لا يجوز البيع، سواء
قدر له الثمن أو لم يقدره، لأنه قد یکون
له غرض في تمليكه المبيع دون غيره، فلا
يكون الإذن في البيع له إذناً في البيع
لغيره. وربما كان ماله أبعد عن الشبهة.
غير أن الشافعية والحنابلة قالوا: إذا علم
الوكيل بقرينة أو صراحة أن الموكل لا غرض له
في عين المشتري جاز له البيع لغيره(١).
وذهب المالكية إلى أن الموكل مخير بين
إمضاء البيع ورده، وله رد السلعة إن كانت باقية،
أما إن فاتت فله رد قيمتها (٢).
الأمر الخامس: المخالفة بتفريق الصفقة:
إذا أمر الموكل وكيله بأن يبيع سلعة معينة،
فخالف وباع بعضها فقط ولم يبع الباقي، أو باع
البعض ثم باع الباقي بعد ذلك. فقد فرق الفقهاء
بین حالتين :
(١) المبسوط ٣٧/١٩، والفتاوى الهندية ٥٩٠/٣،
والمهذب ٣٥٢/١، ومغني المحتاج ٢٢٧/٢،
والمغني ٢٥٢/٥.
(٢) شرح الخرشي ٢٩٠/٤-٢٩١، ومواهب الجليل مع
التاج والإكليل ١٩٦/٥.
الحالة الأولى: تبعيض لا يضر بالموكل:
٩٠- ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه إذا كان المبيع مما لا ضرر في تبعيضه، كأن
و کله في بيع عقارین أو حیوانین فإن البیع یکون
صحيحاً مع التفريق، لأن التفريق لا يضر
بالموكل، بل قد يكون في صالحه، لأن
الوكيل قد لا يستطيع بيع السلعة كلها إلا
بالتفريق، ولأن العرف قد يقتضي أن تباع
واحداً واحداً، وقال الحنابلة: ما لم ينهه
الموكل عن تفريق الصفقة، حتى ولو لم
یکن فيه ضرر(١).
ونص المالكية على قاعدة عامة وهي أنه كلما
خالف الو کیل مو کله في البيع أو خالف ما قضت
العادة به فإن الموكل يخير في إجازة البيع والرد
إن كانت السلعة قائمة، وفي الإجازة والتضمين
إن فاتت(٢).
الحالة الثانية: تبعيض يضر بالموكل:
٩١- إذا كان التبعيض يضر بالموكل كما لو
وكله في بيع عقار أو حيوان فباع نصفه، فقد
(١) المبسوط ٥٣/١٩، والبدائع ٢٨/٦-٢٩، والمادة
١٤٩٩ من المجلة، والفتاوى الهندية ٥٩٣/٣،
والبحر الرائق ١٧٠/٧، والمهذب ٣٥٣/١،
والمغني ٢٥٢/٥.
(٢) الخرشي ٦/ ٧٤، والزرقاني ٦/ ٨٠، وعقد الجواهر
الثمينة ٦٨٧/٢، والتاج والإكليل ١٩٦/٥.
-٤٩-

وكالة ٩٢
امختلف الفقهاء في هذه الحالة على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: ذهب الشافعية والحنابلة إلى
أنه إذا كان في تبعيض المبيع إضرار بالموكل وقع
البيع باطلاً ولا ينفذ في حقه. لأن التوكيل تناول
جميع الصفقة، وفي التبعيض إضرار بالموكل
وتشقیص لملكه وهو لم يأذن فيه، ولأن العرف
فيه أن تُعقد على جميعه فحملت الوكالة عليه(١).
الرأي الثاني: ذهب المالكية وأبو يوسف
ومحمد من الحنفية إلى أن البيع يكون موقوفاً
على إجازة الموكل، فإن أجازه نفذ في حقه، وإن
رده بطل، ويرجع على الوكيل بالسلعة إن كانت
باقية، وبقيمتها إن كانت قد فاتت.
أما إذا قام الوكيل ببيع الباقي من المبيع فإنه
يجوز وينفذ في حق الموكل، لزوال المخالفة
ببيع الباقي فتحقق للموكل غرضه في بيع المبيع
كله(٢).
الرأي الثالث: ذهب أبو حنيفة إلى جواز البيع
مع تبعيض الصفقة ونفاذه على الموكل، لأن
الوكيل قائم مقام الموكل في البيع، والموكل
مالك لبيع البعض، كما هو مالك لبيع الكل،
(١) المهذب ٣٥٣/١، والمغني ٢٥٢/٥.
(٢) البدائع ٢٩/٦، والمبسوط ٥٣/١٩، والفتاوى البزازية
٤٧٦/٣، وتكملة فتح القدير ٨٥/٨، وشرح الخرشي
٤ /٢٩٠-٢٩١.
فكذلك الوكيل، ولأنه لو باع الكل بهذا القدر
من الثمن یجوز، فلأن یجوز بیع البعض به أولی،
ولأنه نفع موكله حيث أمسك البعض على
ملكه(١).
الأمر السادس: المخالفة في جنس
المبيع :
٩٢- إذا أمر الموكل وكيله بأن يبيع سلعة
معينة، فخالف وباع سلعة أخرى مكانها، فقد
اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع.
فذهب الشافعية والحنابلة في الصحيح
عندهم إلى بطلان البيع وعدم نفاذه على
الموكل، لأن الوكيل خالف إذن موكله فباع
غير ما أمر ببيعه، والوكيل لا يملك من
التصرفات إلا ما يقتضيه إذن موكله من
جهة النطق أو من جهة العرف(٢).
وذهب المالكية وهو مقتضى مذهب الحنفية
والحنابلة في رواية إلى أن الموكل مخير بين
إمضاء البيع ورده، وله رد السلعة إن كانت
قائمة، وقيمتها إن كانت قد فاتت في حالة
الرد (٣).
(١) البدائع ٢٩/٦، والمبسوط ٥٣/١٩، وتكملة فتح
القدير ٨٥/٨، وتكملة ابن عابدين ٣٣٩/٧.
(٢) شرح المنهج ٤١٤/٣-٤١٥، والمغني ٢٤٩/٥ -
٢٥٠.
(٣) شرح الخرشي ٢٩٠/٤-٢٩١، والشرح الكبير=
-٥٠-

وكالة ٩٣-٩٤
ثانياً: الوكالة بالشراء:
الوكالة بالشراء إما أن تكون مطلقة، وإما أن
تكون مقيدة.
أ- إطلاق الوكالة بالشراء:
٩٣ - يجوز إطلاق التوكيل بالشراء، لأنه مما
يملك الموكل مباشرته بنفسه فيملك التفويض
إلى غيره، ومن أمثلته أن يقول الموكل للوکیل :
اشتر لي ما شئت، أو ما رأيت، أو أي ثوب
شئت، أو أي دار شئت، أو ما تيسر لك من الثياب
ومن الدواب، فإنه يصح مع الجهالة الفاحشة من
غير بيان النوع والصفة والثمن، لأنه فوض الرأي
إليه، فيصح مع الجهالة الفاحشة كالبضاعة
والمضاربة. بهذا يقول الحنفية والمالكية
وأحمد في رواية عنه(١).
ويرى الحنابلة في المذهب والشافعية أن
إطلاق الوكالة بالشراء - كأن يقول الموكل
للوكيل: اشتر لي ما شئت- لا يصح، لأنه
قد يشتري ما لا يقدر على ثمنه(٢).
وحاشية الدسوقي ٣٤٥/٣، والبدائع ٢٧/٦، والمغني
=
٢٥٠/٥.
(١) بدائع الصنائع ٢٣/٦، والمغني مع الشرح الكبير
٢١٢/٥، والدسوقي ٣٤٤/٣.
(٢) المغني مع الشرح الكبير ٢١٢/٥، ومغني المحتاج
٢٢١/٢-٢٢٢.
شراء الوكيل لموكله سلعة مما يملكه
الوكيل أو ممن لا تقبل شهادتهم له :
٩٤- اختلف الفقهاء في حكم شراء الوكيل
لمو کله من ماله الخاص به، أو من مال الذين لا
تقبل شهادتهم للوكيل.
فذهب الحنفية إلى أن الوكيل بالشراء لا يملك
الشراء من نفسه لمو کله، حتى ولو أذن له الموكل
في ذلك، لأن الحقوق في باب البيع والشراء
ترجع إلى الوكيل، فيؤدي ذلك إلى الإحالة، وهو
أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلماً
ومتسلماً، مطالباً ومطالَباً، ولأنه متهم في
الشراء من نفسه (١).
واتفق الحنفية كذلك على أنه لا يصح شراؤه
من ولده الصغير، حتى لو أذن له في ذلك، لأن
ذلك شراء من نفسه.
أما الشراء من الأشخاص الآخرين الذين لا
تقبل شهادتهم له، كأبيه وجده وولده الكبير
وزوجته، فقد اختلف فيه الحنفية:
فذهب أبو حنيفة إلى عدم جواز الشراء منهم
أيضاً، لما سبق في الوكالة بالبيع (ر: ف/ ٧٨).
وذهب أبو يوسف ومحمد إلى جواز الشراء
منهم إذا اشترى بمثل القيمة، أو بأقل، أو بزيادة
(١) البدائع ٣٧/٦، والمادة ١٤٨٨ من المجلة.
-٥١-

وكالة ٩٤
يتغابن الناس في مثلها.
ولو كانت الوكالة عامة، بأن قال له: اعمل ما
شئت، أو قال له: بع من هؤلاء، أو أجاز ما
صنعه الوكيل، جاز الشراء باتفاق الحنفية، لأن
المانع من الجواز التهمة، وقد زالت بالأمر
والإجازة(١).
وعند المالكية في المعتمد والحنابلة في
المذهب شراء الوكيل للموكل مما يملكه
الوكيل لا يصح، لأن العرف في الشراء
شراء الرجل من غيره، فحملت الوكالة
عليه وكما لو صرح به، ولأنه يلحقه به
تهمة ويتنافى الغرضان في شرائه مما يملكه
لموكله، فلم يجز كما لو نهاه.
ويستثنى من ذلك ما إذا أذن الموكل للوكيل أن
يشتري مما يملكه، حيث قالوا بجوازه لانتفاء
التهمة، فيصح للوكيل أن يتولى طرفي العقد في
هذِهِ الحالة لانتفاء التهمة (٢).
وزاد المالكية: مثل الإذن للوكيل في شرائه
مما يملكه الو کیل ما لو اشترى الوكيل من نفسه
بحضرة الموكل.
(١) البدائع ٧/ ٣٤٧٢، والبحر الرائق ١٦٦/٧، وتكملة
فتح القدير ٣٣/٨، ٧٤.
(٢) كشاف القناع ٤٧٣/٣، والإنصاف ٣٧٥/٥-٣٧٧،
وحاشية الدسوقي ٣٨٧/٣، والقوانين الفقهية
ص٣٣٣، والزرقاني ٨٣/٦، وعقد الجواهر الثمينة
٦٨١/٢.
وفي قول عند المالكية يجوز شراء الوكيل من
نفسه إن لم يحاب نفسه (١).
وعن أحمد: يجوز كما لو أذن له على
الصحيح أو وكل من يشتري حيث جاز
التوكيل(٢).
وقال الحنابلة: لا يجوز للوكيل أن يشتري
لمو کله مما یملکه ولده ووالده وزوجته وسائر من
ترد شهادته له، لأن الوكيل متهم في حقهم كتهمته
في حق نفسه.
ويجوز شراء الوكيل للموكل مما يملكه هؤلاء
إذا أذن الموكل، لانتفاء التهمة (٣).
وعند المالكية في المعتمد لا يجوز للوكيل أن
يشتري لموكله مما يملكه أحد محاجيره كولده
الصغير.
ويستثنى من هذا الحكم ما إذا أذن الموكل
لوكيله بالشراء من أحد محاجيره، أو تم الشراء
(٤)
بحضرة الموكل
.
وفي قول عند المالكية يجوز للوكيل أن
(١) حاشية الدسوقي ٣٨٧/٣، والزرقاني ٨٣/٦، وعقد
الجواهر الثمينة ٦٨١/٣، والقوانين الفقهية ص٣٣٣.
(٢) الإنصاف ٣٧٥/٥-٣٧٧.
(٣) كشاف القناع ٤٧٤/٣.
(٤) حاشية الدسوقي ٣٨٧/٣، وعقد الجواهر الثمينة
٦٨١/٣.
-٥٢-

وكالة ٩٥
يشتري لموكله مما يملكه محجوره إن لم
يحابه(١).
وأضاف المالكية والحنابلة: يصح للوكيل أن
يشتري لموكله مما يملكه إخوته وأقاربه كعمه
وابني أخيه وعمه، وقيد في الإنصاف جواز
الشراء في هذه الحالة بانتفاء التهمة، وحيث
حصل تهمة في ذلك لا يصح (٢).
وقال الشافعية: الوكيل بالشراء مطلقاً لا
يشتري لموكله مما يملكه الوكيل أو ولده الصغير
أو أحد محاجيره ولو أذن له، لأن الأصل عدم
اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة، ولأنه
لو وكله ليهب من نفسه لم يصح وإن انتفت
التهمة، لاتحاد الموجب والقابل.
وقالوا في الأصح: يجوز للوكيل أن يشتري
لموكله مما يملكه أبو الوكيل وابنه البالغ وسائر
فروعه المستقلین.
ومقابل الأصح: لا يجوز لأنه متهم بالميل
(٣)
إليهم(٣).
(١) عقد الجواهر الثمينة ٢/ ٦٨١، والقوانين الفقهية
ص٣٣٣.
(٢) كشاف القناع ٤٧٤/٣، والإنصاف ٣٧٨/٥، وحاشية
الدسوقي ٣٨٧/٣.
(٣) مغني المحتاج ٢٢٤/٢-٢٢٥، وانظر نهاية المحتاج
٣٥/٥-٣٦.
ب- الوكالة بالشراء المقيدة:
٩٥- تجوز الوكالة بالشراء المقيدة بشرط
خلوها عن الجهالة الكثيرة عند الحنفية في
الاستحسان، والمالكية، والحنابلة في
المذهب، حيث قالوا بصحة الوكالة
بالشراء المقيدة، حتى لو لم يذكر نوع
السلعة المعقود عليها. كأن يقول الموكل
للوكيل: اشتر لي ثوباً - ولم يذكر نوعه-
فإنه يصح، لأنه توكيل في شراء ثوب، فلم
يشترط ذكر نوعه كالقراض.
ووجه الاستحسان عند الحنفية ما روي ((أن
رسول الله (* دفع ديناراً إلى حكيم بن حزام
ليشتري له به أضحية))(١) ولو كانت الجهالة
القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما فعله
رسول الله*، لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر
الأضحية وبقدر الثمن، ولأن الجهالة القليلة في
باب الوكالة لا تفضي إلى المنازعة، لأن مبنى
التوكيل على الفسحة والمسامحة، فالظاهر أنه
لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة، بخلاف
البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة لكونه
معاوضة المال بالمال، فالجهالة فيه وإن قلّت
(١) حديث: ((دفع ديناراً إلى حكيم)) ... سبق تخريجه ف٦.
-٥٣-

وكالة ٩٦
تفضي إلى المنازعة، فتوجب فساد العقد فهو
الفرق.
وقال الشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة،
وهو القياس عند الحنفية: لا يصح مع الجهالة
لأنه مجهول(١).
مخالفة الوكيل لقيود الموكل في الشراء:
مخالفة الوكيل في الشراء تكون في أمور
منها :
الأمر الأول: المخالفة في الثمن:
مخالفة وكيل الشراء في الثمن قد تكون في
وصفه، وقد تكون في جنسه، وقد تكون في قدره.
وبيان ذلك فيما يلي:
أ- المخالفة في وصف الثمن:
وتكون المخالفة في وصف الثمن في حالتين:
الحالة الأولى: مخالفة الوكيل بالشراء على
الحلول بأن اشترى نسيئة:
٩٦- اختلف الفقهاء في مخالفة الوكيل
بالشراء على الحلول بأن اشترى نسيئة على
ثلاثة آراء :
الأول: ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية
(١) بدائع الصنائع ٢٣/٦، والمغني مع الشرح الكبير
٢١٣/٥ ط المنار، ومغني المحتاج ٢٢٢/٢.
والشافعية في وجه والحنابلة في المذهب) إلى
صحة الشراء ولزومه للموكل إذا لم يزد الوكيل
في الثمن الذي حدده الموكل، لأن المخالفة هنا
في الصورة فقط ولكنها وفاق في المعنى،
والعبرة في العقود بالمعاني دون الألفاظ
والمباني، وزاد الحنابلة أنه يصح الشراء
ولو تضرر(١).
الثاني: ذهب الشافعية في المعتمد إلى أنه لا
يصح الشراء، لأن الموكل قصد أن لا يكون عليه
دين، وأن لا يشتري الشيء إلا بما معه، فلا يقع
الشراء للموكل ولا للوكيل، بل تبقى العين في
ملك مالكها (٢).
الثالث: ذهب الحنابلة في رأي إلى أنه لا
يصح هذا الشراء إن حصل ضرر للموكل وإلا
يصح. قال المرداوي: وهو الصواب(٣).
(١) البدائع ٣٤٦٨/٧، والفتاوى الهندية ٥٧٥/٣،
وجواهر الإكليل ١٢٨/٢، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقي ٣٤٦/٣، والخرشي وحاشية
العدوي علیه ٢٩١/٤، والإنصاف ٣٨٣/٥-٣٨٥،
وعقد الجواهر الثمينة ٢/ ٦٨٥، والمغني ٢٥٥/٥،
والروض المربع ٢٤٩/٢ طبعة الرياض، وكشاف
القناع ٤٤٩/٢، والمهذب ٣٦١/١، والفتاوى
الکبری لابن حجر ٣/ ٨٢، ومغني المحتاج ٢٢٩/٢.
(٢) المهذب ٣٦١/١، والفتاوى الكبرى لابن حجر
الهيتمي ٨٥/٣.
(٣) الإنصاف ٣٨٣/٥-٣٨٥.
-٥٤-

وكالة ٩٧-٩٨
الحالة الثانية: مخالفة الوكيل على النسيئة
بأن اشترى حالاً:
٩٧ - اختلف الفقهاء في مخالفة الوكيل على
النسيئة بأن اشترى حالاً فذهب الحنفية إلى أن
الشراء يقع للوكيل ولا يلزم موكله، لأنه خالف
قيد موكله فيلزمه هو دون موكله(١).
وقال المالكية : إذا خالف الو کیل مخصصات
الموكل، فإن الخيار يثبت للموكل فإن شاء
أمضى فعله، وإن شاء رده وتلزم السلعة
الوكيل(٢).
وقال الشافعية: متى خالف الوكيل الموكل
في الشراء بعينه، بأن اشترى له بعين ماله على
وجه لم يأذن له فیه فتصرفه باطل، لأن الموكل لم
يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه(٣).
ومقتضى مذهب الحنابلة في هذه المسألة أن
الشراء لا يقع إلا إذا أجازه الموكل، لأن القاعدة
عندهم: أن كل تصرف خالف الوكيل موكله فيه
فكتصرف فضولي (٤).
(١) البدائع ٣٢/٦-٣٣، والفتاوى الهندية ٥٧٥/٣.
(٢) التاج والإكليل ١٩٦/٥، والزرقاني ٧٩/٦، والخرشي
٧٣/٦.
(٣) مغني المحتاج ٢٢٩/٢، وروضة الطالبين ٣٢٤/٤.
(٤) شرح منتهى الإرادات ٣١٠/٢، وكشاف القناع
٤٧٦/٣.
ب- المخالفة في جنس الثمن:
٩٨- إذا أمر المو کل و کیله بأن يشتري بجنس
معين من الثمن، فخالف واشترى بجنس آخر
منه، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الشراء:
فذهب الشافعية والحنابلة في وجه إلى أن
الشراء يكون باطلاً لمخالفة الوكيل ما أمر به
موكله. لأن الموكل لم يرض بخروج ملكه على
هذا الوجه (١).
وذهب الحنابلة في المذهب، وهو ما رواه
الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إلى جواز جعل
الدراهم مکان الدنانیر والعكس، لأن من رضي
بدرهم رضي مكانه بدينار، أما العروض فلا
يصح جعلها مكان الدراهم والدنانير مطلقاً،
لأنها من غير جنس الأثمان(٢).
وذهب الحنفية إلى أنه إذا قال الموكل
لوكيله: اشتر بمائة درهم أو بمائة دينار،
فاشترى بما سوى الدراهم والدنانير، فإن
الشراء لا يلزم الموكل وإنما يلزم الوكيل،
لأن الجنس مختلف فيكون مخالفاً لموكله.
أما لو قال له: اشترها لي بمائة دينار فاشتراها
(١) مغني المحتاج ٢٢٩/٢، والمغني ٢٥٧/٥-٢٥٨،
ومطالب أولي النھی ٢٦٨/٣، والإنصاف ٣٨٢/٥.
(٢) المغني ٢٥٧/٥، ومنتهى الإرادات ٤٧٦/٢، وبدائع
الصنائع ٣٢/٦.
-٥٥-

وكالة ٩٩-
بألف درهم قيمتها مائة دينار، فقد ذكر الكرخي
أن المشهور من قول أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد أن الشراء لا يلزم الموكل ويلزم الوكيل،
لأن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان حقيقة
فكان التقيد بأحدهما مفيداً (١).
وذهب المالكية إلى أنه إذا اشترى بعروض
بدلاً من الدراهم والدنانير، فإن الشراء يكون
موقوفاً على إجازة الموكل، فإن أجازه وقع
الشراء له وإلا وقع للوكيل(٢).
أما إذا اشترى الوكيل بالدراهم- وقد نص له
الموكل على الدنانير - أو اشترى بالدنانير وقد
نص له الموكل على الدراهم، ففي المسألة
قولان مشهوران :
أحدهما: أن الشراء لازم للموكل بناءً على
أنهما جنس واحد.
والثاني للموكل الخيار بناءً على أنهما
جنسان، ومحل القولين إذا كان كل من
الدنانير والدراهم نقد البلد وثمن المثل،
والسلعة مما تباع به، واستوت قيمتهما،
وإلا خير الموكل قولاً واحداً (٣).
(١) البدائع ٣٢/٦، والبحر الرائق ١٥٩/٧، وتكملة ابن
عابدين ٧/ ٣٣٠، وتكملة فتح القدير ٤٦/٨.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٤٤/٣، وجواهر الإكليل
١٢٧/٢، وشرح الخرشي ٧٦/٦، ومواهب الجليل
١٩٦/٥.
(٣) الخرشي ٧٦/٦.
ج- المخالفة في قدر الثمن:
٩٩- إذا خالف الوكيل في قدر الثمن الموكل
بالشراء به، فإما أن تكون المخالفة إلى خير،
وإما أن تكون إلى غير ذلك.
فإن كانت المخالفة إلى خير كأن أمره بشراء
دابة بألف فاشتراها بأقل صح الشراء ولزم
الموكل، لأن المخالفة إلى خير خلاف في
الصورة فقط، فلا تعد مخالفة حقيقية.
واستثنى الشافعية والحنابلة من هذا الأصل
ما إذا نهى الموكل وكيله عن النقص، كأن يقول
له: اشتره بمائة ولا تشتره بدونها، فخالفه
واشتراه بتسعين لم يجز الشراء، لمخالفته
موكله، ولأن النطق أبطل حق العرف (١).
أما إن كانت المخالفة ليست في صالح
الموكل، بأن اشترى بأكثر من الثمن
المقدر له.
فقد اختلف الفقهاء في ذلك:
فذهب الحنفية إلى أنه إذا اشترى الو کیل بأكثر
(١) البدائع ٣٢/٦، والبحر الرائق ١٥٩/٧، وتكملة ابن
عابدين ٣١١/٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
٣٤٤/٣، ومواهب الجليل ١٩٦/٥، والوجيز
١٩٣/١، ومغني المحتاج ٢٢٨/٢-٢٢٩، والمغني
٢٥٥/٥، ومطالب أولي النهى ٤٦٨/٣.
-٥٦-

وكالة ١٠٠
من الثمن المسمى يلزم الوكيل ولا يلزم
الموكل (١).
وصرح المالكية بأنه إذا اشترى الوكيل السلعة
بأكثر من المبلغ المسمى - وكانت الزيادة يسيرة
مثل واحد في عشرين، واثنين في أربعين- فيلزم
الموكل ولا خيار له ليسارة الزيادة في هذِه
الحالة، وشأن الناس التغابن في ذلك. إما إذا
كانت الزيادة كثيرة فإن الشراء موقوف على
إجازة الموكل، فهو مخير بين القبول وعدمه،
فإذا لم يقبل الزيادة لزم الوكيل.
ولكن لو التزم الوكيل الزيادة على الثمن الذي
حدده له الموكل فإن الشراء يقع له ويلزمه العقد،
لتصحيح المخالفة(٢).
وذهب الشافعية والحنابلة في وجه إلى أن
تصرف الوكيل بالشراء بأكثر من المبلغ المقدر
باطل، لأنه تصرف غير مأذون فيه(٣).
ويرى الحنابلة في المذهب أن الشراء
صحيح، ويضمن الوكيل الزيادة (٤).
(١) البدائع ٣٢/٦، والبحر الرائق ١٥٩/٧، والفتاوى
الهندية ٣/ ٥٧٥.
(٢) الشرح الكبير ٣٨٣/٣، ومواهب الجليل ١٩٦/٥،
وجواهر الإكليل ١٢٧/٢، وشرح الخرشي ٧٤/٦.
(٣) مغني المحتاج ٢٢٨/٢-٢٢٩، والوجيز ١٩٣/١،
والمبدع ٤/ ٣٧١.
(٤) المبدع ٣٧١/٤، والإنصاف ٣٨٣/٥-٣٨٤.
الأمر الثاني: المخالفة في المشترى:
أ- المخالفة في جنس المشترى:
١٠٠ - إذا خالف الو کیل فاشتری خلاف ما
وكل في شرائه، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا
الشراء.
فذهب الحنفية إلى أن الشراء لا ينفذ على
الموكل وإنما يلزم الوكيل، لأنه خالف أمر
موكله فوقع الشراء له، ولا يلزم به الموكل، لأنه
لم يأذن بهذا الشراء (١).
وذهب المالكية إلى أن الموكل مخير بين
القبول وعدمه، فإن شاء قبل وإن شاء رد. فإذا رده
وقع الشراء للو کیل لمخالفته ما أمر به موكله،
ويجب عليه دفع الثمن من ماله هو (٢).
وذهب الشافعية إلى أنه إذا كان الو کیل اشترى
غير المأذون فيه فإما أن يشتريه بعين المال أو
يشتريه في ذمته، فإن اشتراه بعين المال كان
الشراء باطلاً، وإن اشتراه في ذمته، ولم يسم
الموكل، وقع الشراء للوكيل ولا يقع للموكل
وإن نوی الموكل، لأن الخطاب وقع منه، وإنما
(١) البدائع ٣٢/٦، والفتاوى الهندية ٥٧٥/٣، والمادة
١٤٧٠ من المجلة.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٨٣/٣، وجواهر
الإكليل ١٢٧/٢، والخرشي ٧٣/٦.
-٥٧-

وكالة ١٠١
ينصرف بالنية إلى الموكل إذا كان موافقاً لإذنه،
فإن خالف لغت نيته.
وإن سماه فقال البائع: بعتك، فقال:
اشتريت لفلان، فكذا يقع الشراء للوكيل
في الأصح، وتلغو تسمية الموكل في
القبول لأنها غير معتبرة في الشراء، فإذا
سماه ولم يمكن صرفها إليه صار كأنه لم يسمه.
وفي مقابل الأصح عند الشافعية يبطل العقد،
لأنه صرح بإضافته إلى الموكل وقد امتنع إيقاعه
له فیلغی(١).
ويرى الحنابلة أن مخالفة الوكيل في جنس
المشترى لا تخلو إما أن يكون الوكيل قد اشتراه
في ذمته، أو اشتراه بعين المال.
فإن كان اشتراه في ذمته ثم نقد ثمنه فالشراء
صحیح، لأنه إنما اشتری بثمن في ذمته، ولیس
ذلك ملكاً لغيره.
وإذا ثبتت صحة الشراء في هذه الحالة فعن
أحمد في نفاذه روايتان:
إحداهما: الشراء لازم للمشتري، لأنه
اشترى في ذمته بغير إذن غيره، فكان
الشراء له كما لو لم ينو غيره.
(١) مغني المحتاج ٢٢٩/٢-٢٣٠، وحاشية الجمل
٤١٤/٣.
والرواية الثانية: يقف نفاذ الشراء على إجازة
الموکل، فإن أجازه لزمه، لأنه اشتری له وقد
أجازه فلزمه کما لو اشتری بإذنه، وإن لم يجزه لم
يلزم الموكل ولزم الوكيل؛ لأنه لا يجوز أن يلزم
الموكل، لأنه لم يأذن له في شرائه، ولزم
الوكيل، لأن الشراء صدر منه ولم يثبت
لغيره، فيثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه.
أما إن اشتراه الوكيل بعين المال، مثل أن
يقول الوكيل: بعني الدابة بهذِه الدنانير
فالصحيح من المذهب أن البيع باطل، وفي
رواية أنه صحيح ويقف على إجازة الموكل، فإن
لم يجزه بطل وإن أجازه صح(١).
ب- المخالفة في قدر المشترى:
١٠١- إذا أمر الموكل وكيله بأن يشتري له
شيئاً، فاشترى الوكيل الشيء وزيادة من جنسنه
بنفس الثمن الذي أمره الموكل أن يشتري به هذا
الشيء، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا
التصرف :
فذهب الحنفية إلى التفرقة بين القيميات
والموزونات :
فأما القيميات فلا ينفذ بشيء على الموكل
(إجماعاً) فلو وكله بشراء ثوب هروىّ بعشرة،
(١) المغني ٢٤٩/٥-٢٥٠.
-٥٨-

وكالة ١٠١
فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل
واحد منهما عشرة لم يلزم الموكل؛ لأن ثمن كل
واحد منهما مجهول؛ إذ لا يعرف إلا بالحزر.
أما الموزون، كما لو وكله بشراء عشرة أرطال
لحم بدرهم، فاشترى عشرين رطلاً بدرهم مما
يباع منه عشرة بدرهم.
فيرى أبو حنيفة وكذا محمد في بعض
الروايات أنه يلزم الموكل منه عشرة أرطال
بنصف درهم، ولا يلزم الباقي، لأن الوكيل
يتصرف بحكم الأمر فلا يتعدى تصرفه موضع
الأمر، فقد أمره بشراء عشرة ولم يأمره بشراء
الزيادة، فنفذ شراؤها عليه، وشراء العشرة على
الموكل، وذلك بخلاف ما إذا وكله ببيع فرسه
بألف فباعه بألفين؛ لأن الزيادة هنا بدل ملك
الموكل فتكون له.
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزم الموكل
العشرون؛ لأنه أمره بصرف الدرهم في
اللحم، وظن أن سعره عشرة أرطال
بدرهم، فاشترى به عشرين رطلاً فقد زاده
خيراً، وصار كما إذا وكله ببيع فرسه بألف
فباعه بألفین.
وإذا كانت عشرة أرطال من اللحم لا تساوي
درهماً نفذ الكل على الوكيل بالاتفاق.
ولو اشترى عشرة أرطال ونصف رطل بدرهم
يلزم الموكل استحساناً (١).
وصرح الحنابلة والمالكية في مقابل
المشهور - وهو قول أصبغ - بأنه لو قال
الموكل للوكيل: اشتر لي شاة بدينار
فاشترى له شاتين بدينار تساوي كل واحدة
منهما ديناراً صح، ويلزم الموكل(٢).
وزاد الحنابلة أن الشراء يصح إذا كانت إحدى
الشاتين تساوي الدينار وإن لم تساوه الشاة
الأخرى، أما إذا لم تساو إحداهما ديناراً لم
يصح في المذهب.
وإن ساوت کل واحدة من الشاتین نصف دینار
صح للموکل ویلزمه، لا للو کیل، وإن کانت کل
واحدة منهما لا تساوي نصف دينار فروايتان:
إحداهما: يقف على إجازة الموكل.
وقيل: الزائد على الثمن والمثمن المقدرين
للوكيل(٣).
أما الشافعية فيفرقون بين ما إذا وصف الموكل
الشاة أو لم يصفها.
(١) البحر الرائق ١٥٨/٧، والبدائع ٣٥/٦، واللباب
١٤٩/٢.
(٢) المبدع ٤/ ٢٧٢، وجواهر الإكليل ١٢٨/٢.
(٣) مطالب أولي النهى ٤٧١/٣، والمبدع ٣٧٢/٤،
والإنصاف ٣٨٦/٥، وانظر كشاف القناع ٤٧٧/٣-
٤٧٨.
-٥٩-

وكالة ١٠٢- ١٠٣
وقالوا: إذا لم يصف الموكل الشاة فإن
التوكيل لم يصح.
أما لو قال الموكل للوكيل : اشتر بهذا الدينار
شاة ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة
المشروطة: فإن لم تساو واحدة منهما
ديناراً لم يصح الشراء للموكل وإن زادت
قيمتها جميعاً على الدينار لفوات ما وكل فيه.
وإن ساوته أو زادت عليه كل واحدة منهما :
فالأظهر صحة الشراء وحصول الملك فيهما
للموكل.
ومقابل الأظهر: لو اشترى الوكيل في الذمة
فللموكل واحدة بنصف دینار والأخرى للو کیل،
ويرد على الموكل نصف دينار.
وأما لو اشترى بعين الدينار فقد اشترى شاة
بإذن وشاة بغير إذن، فيبطل في شاة بناءً على
تفريق الصفقة(١).
أما إذا لم تكن الشاتان بالصفة ففيه تفصيل
وهو : أنه إن كانت إحداهما بالصفة دون الأخرى
وتساويه وقع شراؤهما للموكل، وإن لم تكن
واحدة منهما بالصفة لم يقع شراؤهما
للموكل(٢).
وقال المالكية في المشهور: لا خيار للموكل
(١) مغني المحتاج ٢٢٩/٢.
(٢) حاشية الجمل ٤١٤/٣.
إن قال لو کیله: اشتر شاة بدینار مثلاً دفعه له،
فاشتری به شاتین اثنتین لم یمکن إفراد إحداهما
عن الأخرى بالشراء لامتناع البائع منه.
وإن لم يمكن إفراد إحداهما بالشراء
واشتراهما واحدة بعد واحدة أو في عقد
واحد لزمت الأولى إن اشتراهما واحدة
بعد واحدة، وإحداهما إن اشتراهما معاً،
فالأولى في الصورة الأولى وإحداهما في
الصورة الثانية تلزم الموكل.
ويخير في أخذ الشاة الثانية، وتركها للوكيل
بحصتها من الثمن عند ابن القاسم(١).
ج- المخالفة بتفريق الصفقة:
١٠٢- إذا قام الوكيل بتفريق ما وكل بشرائه
بأن قام بشراء بعض الصفقة فقط، ولم يشتر
الباقي، أو قام بشراء البعض ثم أتبع ذلك بشراء
الباقي، فالأمر لا يخلو من حالتين:
١٠٣- الحالة الأولى: أن يكون الموكل به
مما لا يمتنع تبعيضه عرفاً، ولا يضر الموكل
تبعیضه.
وفي هذه الحالة اتفق الفقهاء على جواز
التبعيض، بأن يشتري بعضها سواءً أتبع ذلك
بشراء الباقي أو اقتصر على الجزء الذي اشتراه
فقط.
(١) جواهر الإكليل ١٢٨/٢.
-٦٠-