النص المفهرس

صفحات 61-80

وطن ١٥-١٨
الأيام الأخرى، وإن كان انقطاع السفر في الليل
لزمه الصيام في الأيام الأخرى، ما لم يسافر.
وانقطاع السفر يكون بالعودة إلى الوطن
الأصلي ولو كان مروراً فيه، أو بأن يصبح
مقيماً في وطن الإقامة بشروطه.
وللتفصيل (ر: صوم فى ٦١).
د- الإعفاء من الأضحية:
١٥- ذهب بعض الفقهاء وهم الحنفية إلى أن
حکم الأضحية الوجوب، وذهبآخرون إلى أنها
سنة، وهم جمهور الفقهاء، واشترط الأولون
لوجوبها الإقامة، وقالوا: لا تجب الأضحية
على المسافر، لأن المسافر قد لا يجد ما يضحي
به بشروطه، فيكون في تكليفه بها حرج، وهو
ممنوع، وعليه فإذا انقطع السفر قبل فجر يوم عيد
الأضحى، وهو وقت الوجوب، فإن الأضحية
تلزمه، لانقطاع سفره عند وجوبها، وينقطع
السفر- كما تقدم- بدخول الوطن الأصلي ولو
مروراً فيه، أو بعدّه مقيماً في وطن الإقامة، أما
الذين قالوا بسنية الأضحية، فلم يشترطوا
الإقامة.
وللتفصيل (ر: أضحية ف ١٥).
هـ- سقوط التكليف بالجمعة:
١٦- اتفق الفقهاء على أن الإقامة من شروط
وجوب الجمعة، فلا تجب الجمعة على
المسافر، فإذا انقطع السفر قبل إقامة صلاة
الجمعة، وجبت صلاة الجمعة، وانقطاع السفر
يكون بدخول الوطن الأصلي مطلقاً، وبعده
مقيماً في وطن الإقامة بشروطه.
(ر: صلاة الجمعة ف ١١، وسفر ف ١٣).
و- سقوط التكليف بالعيدين:
١٧ - صلاة العيدين واجبة عند الحنفية، وسنة
مؤكدة عند المالكية والشافعية، وفرض كفاية
عند الحنابلة.
وقد ذهب الجمهور إلى أن شرط التکلیف بها
الإقامة أو الاستيطان، خلافاً للشافعية، وعليه
فلا يكلف بها المسافر عند الجمهور، فإذا دخل
المسافر وطنه الأصلي أو أقام في وطن إقامة
بشروطه قبل حلول وقتها، كلف بها كما في
الجمعة.
وللتفصيل (ر: صلاة العيدين ف٢-٣).
ز- نقل الزكاة:
١٨ - اتفق الفقهاء على أنه إذا كان المزكي في
بلد، وماله معه في نفس البلد، فإن أولى الناس
بزكاة هذا المال أهل البلد الذي هو فيه.
أما إذا كان المزكي في بلد وأمواله في آخر،
فقد اختلف الفقهاء في أن المعتبر بلد وجود
المال أوبلد وجود المزکي ولهم في ذلك تفصيل.
(ر: زکاة ف ١٨٥).
-٠٦١

وطن ١٩-٢٢
حـ- توطن الحربية بدار الإسلام:
١٩- إذا دخلت الحربية دار الإسلام بأمان
وتزوجت بمسلم أو ذمي تصير ذمية، فالمرأة
بالسكنی تابعة للزوج، لأنها لا تخرج إلا بإذنه،
فجعلت نفسها تابعة لمن هو بدار الإسلام على
التأبيد فصارت ذمية (١).
(ر: أهل الذمة ف ١٣، مستأمن ف ٣٨)
ط- تغريب الزاني الغريب إلى غير وطنه:
٢٠- صرح الشافعية والحنابلة بأنه إذا زنى
(٢)
غريب غرب إلى بلد غير وطنه ليكون تغريباً
وقال المالكية: الغريب إن زنى بفور نزوله
البلد الذي زنی به یسجن فیه، وإن زنى به بعد
تأنسه بأهله يغرب إلى بلد آخر(٣).
(ر: تغريب ف ٢)
ي- هجرة من في دار الحرب من وطنه:
٠ ٢١- لهجرة من في دار الحرب من وطنه
حالات : فمنهم من تجب عليه الهجرة ومنهم من
لا تجب عليه الهجرة، ومنهم من تستحب له
الهجرة.
(١) المبسوط السرخسي ٨٤/١٠، والفتاوى الهندية
٢/ ٢٣٥.
(٢) مغني المحتاج ١٤٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ٩٢.
(٣) منح الجليل ٤٩٩/٤.
التفصيل في مصطلح (دار الحرب ف٢،
وهجرة ف ١٠).
ك- التوطن في دار الحرب:
.٢٢- لا يجوز للمسلم أن يسافر من دار
الإسلام إلى دار الحرب للتوطن فيها على
وجه التأبید.
أما السفر إلى دار الحرب للتجارة فقد اختلف
الفقهاء في حکمه: فمنهم من حرمه، ومنهم من
کرهه، ومنهم من قال: لا يمنع منه إذا لم يلزموه
بفعل محرم أو ترك واجب.
.أما إذا كان السفر لتحقيق مصلحة شرعية
كمفاداة مسلم أو تبليغ رسالة فهو جائز(١).
(ر: دار الحرب ف ١٥).
(١) فتح العلي المالك ٣٨٤/١، والقوانين الفقهية
ص٢٩٦، ومنح الجليل ٢١٤/٤، ومواهب الجليل
٥١٨/٢، والمدخل لابن الحاج ٥٨/٤-٥٩،
والمدونة ٢٧٠/٤، والفروع لابن مفلح ٣٠٨،
والمحلى لابن حزم ٩/ ٦٥.
-٦٢-

وظيفة ١ - ٣
وَظیفة
التعريف :
١- الوظيفة من كل شيء: ما يقدر من طعام أو
رزق أو عمل في زمن معين. يقال: وظف الشيء
على نفسه: ألزمها إياه، ووظفه: عيّن له في كل
يوم وظيفة، ووظّف عليه العمل والخراج ونحو
ذلك: قدّره. والوظيفة: الوِزْد من قراءة ونحو
ذلك. وتطلق على المنصب والخدمة المعينة،
وهو مولّد (١).
والوظيفة في الاصطلاح: ما يقدر في کل یوم
من طعام أو رزق. كما يطلق على العشر والخراج
مجازاً. ويطلق على العمل المطلوب القيام به،
ويطلق على الأوراد (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
٢- المهنة- بالفتح والكسر - لغة: الخدمة
المِهْنة:
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة (وظف)،
والمصباح المنير مادة (ورد).
(٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام ٢٩٥/١، وكشاف
القناع ٢٦٨/٤، ومطالب أولي النهى ١٩٢/٤ -١٩٣.
والعمل ونحوه(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٢) .
والعلاقة بين الوظيفة والمهنة أن الوظيفة أعم
من المهنة.
الأحكام المتعلقة بالوظيفة:
أولاً: الوظيفة بمعنى العمل المطلوب
القيام به:
الوظيفة بهذا المعنى نوعان: إما أن تكون
عامة وإما أن تكون خاصة.
النوع الأول: الوظائف العامة:
تتعلق بالوظائف العامة أحكام منها :
أ- من له حق تولية الوظائف العامة:
٣- يعتبر في تولية الوظائف نفوذ الأوامر
وجواز النظر، فكل من جاز نظره في عمل نفذت
فيه أوامره وصح منه تولية العمال عليه. وهو
يكون من أحد ثلاثة: إما من السلطان المستولي
على كل الأمور، وإما من وزير التفويض، وإما
من عامل عام الولاية كعامل إقليم أو مصر
(٣)
عظيم(٣).
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح
المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٠٩.
-٦٣-

وظيفة ٤-٦
ب- ما يشترط فيمن يولَّى الوظيفة العامة:
٤- يشترط في من يولى الوظيفة العامة أن يوثق
بأمانته، وأن يستقل بكفايته، ويكون أصلح
الناس لتولي الوظيفة (١). قال النبي ﴾:
((من تولى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل
عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو
أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة
رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع
المؤمنين))(٢). وفي رواية: ((من استعمل
رجلاً من عصابة وفي تلك العصابة مَنْ هو
أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان
المؤمنين)»(٣).
ج- ما يلزم توافره عند تولية الوظيفة:
٥- يلزم توافر ما يلي عند تولية الوظيفة:
١) تعيين العمل الذي يختص الموظف بالنظر
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٠٩، والسياسة
الشرعية لابن تيمية ص٩.
(٢) حديث: ((من تولى من أمر المسلمين شيئاً ... )) أخرجه
الطبراني في الكبير (١١٤/١١- ط وزارة الأوقاف
العراقية) من حديث ابن عباس، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢١٢/٥): فيه أبو محمد الجزري
حمزة، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) حديث: ((من استعمل رجلاً من عصابة ... ) أخرجه
الحاكم في المستدرك (٦٢/٤ -٦٣) من حديث ابن
عباس، ونقل الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٦٢) عن
الذهبي أنه ذكر أن فيه راوياً ضعيفاً.
فيه من جباية أو خراج أو عشر أو غيرها.
٢) العلم برسوم العمل وحقوقه على تفصيل
ينتفي عنه الجهالة.
٣) تحديد المكان الذي يمارس فيه الموظف
عمله بما يميزه عن غيره(١).
د- ولاية النظر في الوظيفة:
٦- ولاية الموظف في الوظيفة لها ثلاثة
أحوال (كما قال الماوردي وأبو يعلى):
الحالة الأولى: أن يقدره بمدة محصورة
الشهور أو السنين، فيكون تقديرها بهذه
المدة مجوّزاً للنظر فيها ومانعاً من النظر
بعد انقضائها. ولا يكون النظر في المدة
المقيدة لازماً من جهة المولّي، وله صرفه
والاستبدال به إذا رأى في ذلك صلاحاً،
فأما لزومه من جهة العامل المولَّ فمعتبر
بحال ما يجري عليه من الأجر، فإن كان
الجاري معلوماً بما تصح به الأجور لزمه
العمل في المدة إلى انقضائها، لأن العمالة
فيها تصير من الإجارات المحضة، ويؤخذ
العامل فيها بالعمل إلى انقضائها إجباراً.
والفرق بينهما في تخيير المولي ولزومها
للمولى أنها في جنبة المولّي من العقود
العامة لنيابته فيها عن الكافة فروعي
:
(١) الماوردي ص٢٠٩.
-٦٤-

وظيفة ٧-٨
الأصلح في التخيير، وهي في جنبة المولَّى من
العقود الخاصة لعقده لها في حق نفسه فيجري
عليها حكم اللزوم، وإن لم يتقدر جاريه بما يصح
في الأجور لم تلزمه المدة، وجاز له الخروج من
العمل إذا شاء بعد أن ينهي إلى مولیه حال تركه،
حتى لا يخلو عمله من ناظر فيه.
الحالة الثانية: أن يقدر بالعمل فيقول المولي
فيه: قد قلدتك خراج ناحية كذا في هذه السنة أو
قلدتك صدقات بلد كذا في هذا العام، فتكون
مدة نظره مقدرة بفراغه عن عمله، فإذا فرغ منه
انعزل عنه، وهو قبل فراغه على ما ذكرنا يجوز أن
يعزله المولي، وعزله لنفسه معتبر بصحة جاريه
وفساده.
الحالة الثالثة: أن يكون التقليد مطلقاً فلا
يقدر بمدة ولا عمل، فيقول فيه : قد قلدتك خراج
الكوفة أو أعشار البصرة مثلاً ، فهذا تقليد صحيح
وإن جهلت مدته، لأن المقصود منه الإذن لجواز
النظر، وليس المقصود منه اللزوم المعتبر في
عقود الإيجارات (١).
٧- وإذا صح التقليد وجاز النظر لم يخل حاله
من أحد أمرين: إما أن يكون مستديماً أو منقطعاً.
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٠-٢١١،
والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٤٧.
فإن كان مستديماً كالنظر في الجباية والقضاء
وحقوق المعادن فیصح نظره فيها عاماً بعد عام ما
لم يعزل.
وإن كان منقطعاً فهو على ضربين:
الضرب الأول: أن لا يكون معهود العود في
كل عام كالوالي على قسم الغنيمة، فينعزل بعد
فراغه منها، وليس له النظر في قسمة غيرها من
الغنائم.
والضرب الثاني: أن يكون عائداً في كل عام
كالخراج الذي إذا استخرج في عام عاد فيما
يليه، فقد اختلف الفقهاء هل يكون إطلاق تقليده
مقصوراً على نظر عامه، أو محمولاً على كل عام
ما لم يعزل على وجهين:
أحدهما : أنه يكون مقصوراً للنظر على العام
الذي هو فيه، فإذا استوفى خراجه أو أخذ
أعشاره انعزل، ولم يكن له أن ينظر في
العام الثاني إلا بتقليد مستجد اقتصاراً على
اليقين .
والوجه الثاني : أنه يحمل على جواز النظر في
كل عام ما لم يعزل اعتباراً بالعرف(١).
النوع الثاني: الوظائف الخاصة:
٨- الوظائف الخاصة وهي التي ترتبط
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢١٠-٢١١،
والأحكام السلطانية لأبي یعلی ص٢٤٧.
-٦٥-

وظيفة ٩- ١٠
بالعقود التي ينشئها المتعاقدون في تصرفاتهم
المختلفة، فإن حق تعیین الوظائف یکون من حق
أصحاب هذه العقود المنشئة لهذه التصرفات في
حدود الضوابط الشرعية.
وقد نص الفقهاء في الوقف على أنه يحرم على
الإمام وغيره من أرباب الولايات إحداث وظيفة
فیه لم تکن في شرط الواقف، ولا صرف شيء من
مال الوقف فيها. ولا يجوز لمن قرر فيها أخذ
شيء من مال الوقف. کما لا يجوز لأحد ممن ذکر
إلغاء وظیفة مما شرطه الواقف. ویفسق به من فعل
ذلك، وينعزل الناظر به. ولا يحق لأحد غير
الواقف عزل من ولاء الواقف إلا بسبب ظاهر
كعجز أو خيانة ونحو ذلك، ولا ينفذ العزل
ويفسق به عازله ويطالب بسببه(١).
صيغة تولية الوظائف :
٩- تولية الوظائف إما أن تكون بألفاظ
صريحة أو بألفاظ كناية. والتفصيل في
(تولية ف ١٠ - ١٢).
واتفق الفقهاء على جواز التولية باللفظ
وبالكتابة كذلك إذا اقترنت به شواهد
(١) حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المنهاج ١١٠/٣،
والأشباه لابن نجيم ص١٢٥، وابن عابدين ٣٨٦/٣.
الحال. كما اتفقوا على صحة التولية بصيغة
منجزة(١).
١٠- واختلفوا في تعليق التولية على شرط.
فذهب الحنفية والشافعية في الوجه المقابل
للأصح إلى أنه يصح تعليق التقرير في الوظائف،
واستدلوا بأن النبي ﴾ أمَّر في غزوة مؤتة زيد بن
حارثة، وقال : ((إن قتل زيد فجعفر، فإن قتل
جعفر فعبد الله بن رواحة))(٢).
وهو ما يؤخذ من عبارات المالكية والحنابلة.
فقد جاء في المدونة: قلت : أرأيت إن أوصى إلى
رجل فقال: فلان وصيي حتى يقدم فلان، فإذا
قدم فلان ففلان القادم وصيّ أيجوز هذا؟ قال:
نعم، هذا جائز.
وورد في الشرح الكبير لشمس الدين ابن
قدامة: إذا قال: أوصيت إلى زيد فإن مات فقد
أوصيت إلى عمرو صح ذلك رواية واحدة،
ويكون كل واحد منهما وصيّاً ... لأن النبي كلهم
قال في جيش مؤتة: ((أميركم زيد فإن قتل،
فأميركم جعفر، فإن قتل فأميركم عبد الله بن
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٨/٣، والمدونة ١٨/١٥ (طبعة
السعادة)، وحاشية قليوبي وعميرة ٢/ ٣٤٠، والشرح
الكبير للمقدسي ٥٨٢/٦، والفروع ٧١١/٤-٧١٢.
(٢) حديث: ((إن قتل زيد فجعفر ... )) أخرجه البخاري (فتح
الباري ٧/ ٥١٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
-٦٦-

وظيفة ١١- ١٢
رواحة)) والوصية في معنى التأمير(١).
وقال الشافعية في الأصح: لا يجوز تعليق
الولايات- ومنها التقرير على الوظائف - بشرط
إلا في محل الضرورة كالإيصاء والإمارات،
وعليه قالوا ببطلان الشرط في حق الأولاد فيمن
شرط لنفسه النظر في الوقف، ثم لأولاده بعده.
وقالوا في واقعة غزوة تبوك: إنه يحتمل أن
الإمارة كانت منجزة، وإنما علق التصرف على
الموت (٢).
الاعتياض عن الوظائف بمال:
١١- اختلف الفقهاء في جواز الاعتياض عن
الوظائف بمال:
فذهب الشافعية وهو رأي عند كل من الحنفية
والمالكية إلى أنه لا يجوز الاعتياض عن
الوظائف بمال.
وذهب الحنابلة والحنفية في المفتى به عندهم
والمالكية في رأي- قال عنه الحطاب ضعيف-
وبعض الشافعية - منهم السبكي - إلى أنه يجوز
الاعتياض عن الوظائف بمال(٣).
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٨/٣، والمدونة ١٨/١٥،
وحاشية قليوبي وعميرة ٣٤٠/٢، والشرح الكبير
للمقدسي ٥٨٢/٦، والفروع ٧١١/٤ -٧١٢.
(٢) حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المنهاج ٣٤٠/٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٨٣/٣، ١٤/٤، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ص٣٩١، ومواهب الجليل=
وانظر التفصيل في مصطلح (خلو ف ١٦).
الغيبة التي يستحق بها الموظف العزل من
الوظيفة :
١٢- للحنفية تفصيل في الغيبة المقتضية لعزل
الموظف عن وظيفته وسقوط معلومه، قال ابن
عابدين : إذا غاب عن المدرسة فإما أن يخرج من
المصر أو لا ، فإن خرج مسیرة سفر ثم رجع لیس
له طلب ما مضى من معلومه بل يسقط، وكذا لو
سافر لحج ونحوه. وإن لم يخرج لسفر بأن خرج
إلى الرستاق(١) فإن أقام خمسة عشر يوماً فأكثر
فإن بلا عذر کالخروج للتنزه فكذلك، وإن لعذر
کطلب المعاش فهو عفو، إلا أن تزید غیبته على
ثلاثة أشهر فلغيره أخذ حجرته ووظيفته أي
معلومه. وإن لم يخرج من المصر: فإن
اشتغل بكتابة علم شرعي فهو عفو، وإلا
جاز عزله أيضاً.
واختلف فيما إذا خرج للرستاق وأقام دون
خمسة عشر يوماً لغير عذر، فقيل: يسقط،
وقيل: لا، هذا حاصل ما ذكره ابن الشحنة
في شرحه وملخصه: أنه لا يسقط معلومه
الماضي ولا يعزل في الآتي إذا كان في
١٢/٤-١٣، وأسنى المطالب ٢٣٦/٣، مع حاشية
=
الرملي، وحاشية القليوبي ٣٢٣/٣، وحاشية عميرة
على شرح المحلي ٩٢/٣، ومطالب أولي النهى
٤/ ١٩١- ١٩٢، وتحفة الحبيب على شرح الخطيب
٤٠١/٣.
(١) الرستاق معرب، ويستعمل في الناحية التي هي طرف
الإقليم (المصباح المنير).
-٦٧-

وظيفة ١٣
.
المصر مشتغلاً بعلم شرعي أو خرج لغير سفر
وأقام دون خمسة عشر يوماً بلا عذر على أحد
القولين، أو خمسة عشر فأكثر لكن لعذر شرعي
كطلب المعاش ولم يزد على ثلاثة أشهر، وأنه
يسقط الماضي، ولا يعزل لو خرج مدة سفر
ورجع، أو سافر لحج ونحوه، أو خرج للرستاق
لغير عذر ما لم يزد على ثلاثة أشهر، وإنه يسقط
الماضي ويعزل لو كان في المصر غير مشتغل
بعلم شرعي، أو خرج منه وأقام أكثر من ثلاثة
أشهر ولو لعذر، قال الخير الرمليّ: وكل هذا إذا
لم ينصب نائباً عنه وإلا فلیس لغيره أخذ وظيفته.
وفي القنية من باب الإمامة: إمام يترك الإمامة
لزيارة أقربائه في الرساتيق أسبوعاً أو نحوه أو
لمصيبة أو لاستراحة لا بأس به ومثله عفو في
العادة والشرع.
وهذا مبنيّ على القول بأن خروجه أقل من
خمسة عشر يوماً بلا عذر شرعي لا يسقط
معلومه، وقد ذكر في الأشباه في قاعدة
(العادة محكمة) عبارة القنية هذه، وحملها
على أنه يسامح أسبوعاً في كل شهر،
واعترضه بعض محشيه بأن قوله في كل
شهر ليس في عبارة القنية ما يدل عليه،
قلت: والأظهر ما في آخر شرح منية
المصلي للحلبيّ إن الظاهر أن المراد في
كل سنة.
وذكر الخصّاف أنه لو أصاب القيم خرس أو
عمى أو جنون أو فالج أو نحوه من الآفات فإن
أمكنه الكلام والأمر والنهي والأخذ والإعطاء
فله أخذ الأجر وإلا فلا.
قال الطرطوسي: ومقتضاه أن المدرس
ونحوه إذا أصابه عذر من مرض أو حج
بحيث لا يمكنه المباشرة لا يستحق
المعلوم، لأنه أدار الحكم في المعلوم على
نفس المباشرة، فإن وجدت استحق المعلوم وإلا
فلا (١).
النزول عن الوظائف:
١٣- نص الحنفية على أن المتولي لو عزل
نفسه لا ينعزل حتى يبلغ القاضي فينصب غيره.
وإن عزل نفسه لفراغ لغيره عن وظيفة النظر أو
غيرها: فإن كان المنزول له غير أهل لا يقرره
القاضي، ولا يجب عليه تقريره ولو كان أهلاً.
وأفتى العلامة قاسم بأن من فرغ الإنسان عن
وظيفته سقط حقه وإن لم يقرر الناظر المنزول
له (٢).
وقال الحنابلة: إن نزل إنسان عن وظيفة من
إمامة أو خطابة أو تدريس ونحوه لمن فيه أهلية
للقيام بها فلا یقرر غیر منزول له؛ لتعلق حقه بها ،
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٠٧-٤٠٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٨٦/٣.
-٦٨-
----- -

....... "
وظيفة ١٤
فإن قرره مَنْ له الولایة کالناظر فقد تم الأمر له،
وإن لم يقرره من له ولاية التقرير؛ فالوظيفة
للنازل؛ لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن
وظيفته، بل مقيدة بحصوله للمنزول له ولم
يحصل. وليس للناظر التقرير في مثل هذا،
إنما يقرر فيما هو خال عن يد مستحق أو
في يد من يملك انتزاعه منه لمقتضى
شرعي، فحينئذ يكون تقريره سائغاً.
وقال الرحيباني: وما قاله الشيخ تقي الدين :
من أنه لا يتعين منزول له، ويولي من له الولاية من
يستحقها شرعاً؛ فمحمول على عدم تمام النزول
إما لكونه قبل القبول من المنزول له أو قبل
الإمضاء إذا كان النزول معلقاً بشرط الإمضاء
ممن له ولاية ذلك، أو على من رغب عنه رغبة
مطلقة، ولم يكن المنزول له أهلاً، ففي هذا يتجه
القول به، وأما إذا لم يكن النزول مشروطاً
بالإمضاء، وتم النزول بالقبول من المنزول له
والإمضاء ممن له ولا یة ذلك، وكان المنزول له
أهلاً، فلا ريب أنه ينتقل إليه عاجلاً بقبوله،
وليس لأحد التقرر عن المنزول له، ولا يتوقف
على تقرير ناظر ولا مراجعته له؛ إذ هو حق له نقله
إلى غيره، وهو مطلق التصرف في حقوقه لیس
محجوراً عليه في شيء منها ، أشبه سائر حقوقه؛
إذ لا فرق، وله شواهد من كلامهم. منها ما ذكروا
في المتحجر أن من نقله إليه يكون أحق به من
غیره، وكذا ذكروا أن من بیدہ أرض خراجیة لیس
للإمام انتزاعها منه و دفعها إلى غيره، وإن آثر بها
غيره صار الثاني أحق بها ، مع أن للإمام نظراً ولم
يعتبروه، وقال ((الموضح)): ملخص كلام
الأصحاب يستحقها منزول له إن كان أهلاً،
وإلا فللناظر تولية مستحقها شرعاً (١).
تقرير أولاد الموظفين في وظيفة آبائهم بعد
وفاتهم :
١٤- نص الحنفية على أنه إذا مات من له
وظيفة في بيت المال- لحق الشرع وإعزاز
الإسلام كأجرة الإمام والتأذين وغير ذلك
مما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين-
وللميت أبناء يراعون ويقيمون حق الشرع
وإعزاز الإسلام كما كان يراعي الأب
ويقيمه فللإمام أن يعطي وظيفة الأب لأبناء
الميت لا لغيرهم لحصول مقصود الشرع وانجبار
(٢)
کسر قلوبهم(٢).
قال البيري : هذا مؤيد لما هو عرف الحرمين
الشريفين، ومصر، والروم من غير نكير في إبقاء
أبناء العلماء بعد وفاتهم على وظائف آبائهم
مطلقاً من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفاً مرضياً،
لأن فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على
تحصيل العلم، هذا إذا كانوا أهلاً ، أما إذا كانوا
(١) مطالب أولي النهى ١٩٢/٤ -١٩٣.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٨١/٣.
-٦٩-

وظيفة ١٥-١٦
غير أهل فلا(١).
موت صاحب الوظيفة قبل استيفاء الأجر:
١٥- إذا مات صاحب الوظيفة قبل استيفاء
حقه في الوظيفة: فإن كان العمل مما لا يجوز
الاستئجار فيه كالمعاصي سقط حقه ولا يستحق
شيئاً، وإن كان مما يجوز الاستئجار فيه أعطي
بقدر ما باشر من العمل ويكون ميراثاً.
واختلفوا فيما إذا كان العمل عبادة كالأذان
والإمامة وتعليم القرآن والحج بناء على
اختلافهم في جواز الاستئجار على العبادة،
لأنما یأخذه هؤلاء له شبه بالأجرة والصلة، ومن
رجح شبه الصلة قال بسقوطها بالموت وهم
الذين منعوا أخذ الأجرة على الطاعات، لأن
الصلة لا تملك إلا بالقبض. ومن رجح شبه
الأجرة قالوا: يعطى بقدر ما باشر من العمل
ويكون ميراثاً (٢). وانظر مصطلح (إجارة ف١٠٨
وما بعدها).
استحقاق الأجرة على الوظيفة:
١٦ - الوظيفة إما أن تكون في عمل خاص ، أو
تكون في عمل من أعمال العامة للدولة، أما
الأول فهو الأجير الخاص (الأ جیر الوحد) وقد
بين الفقهاء الأحكام المتعلقة باستحقاقه الأجر
في مصطلح (إجارة ف ١١٩ - ١٣٠).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٨١/٣.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٠٦/٣-٤٠٧.
وأما الثاني، وهو الموظف الذي يلي ولاية
عامة كالإمارة والقضاء والإمامة والأذان وتعليم
القرآن وكل ما هو طاعة من الطاعات، فقد
اختلف الفقهاء في أخذه الأجر، وتفصيل ذلك
في مصطلح (إجارة ف١٠٨-١٢١، ١٣٩-
١٥١).
أما المعاصى فلا يصح الاستئجار عليها ولا
يستحق به الأجير أجره باتفاق الفقهاء، وتفصيل
ذلك في مصطلح (إجارة ف ١٠٨-١٢١، ١٣٩-
١٥١).
قال المارودي وأبو يعلى: إن جاري العامل
على عمله لا يخلو فيه من ثلاثة أحوال: أحدها
أن يسمى معلوماً. والثاني أن يسمى مجهولاً.
والثالث أن لا يسمى بمجهول ولا بمعلوم.
فإن سمي معلوماً استحق المسمى إذا وفى
العمالة حقها ، فإن قصر فيها روعي تقصيره، فإن
کان لترك بعض العمل لم يستحق جاري ما قابله،
وإن كانت لخيانة منه مع استيفاء العمل استكمل
جاریه وارتجع ما خان فيه.
وإن زاد في العمل روعيت الزيادة، فإن لم
تدخل في حكم عمله كان نظره فيها مردوداً لا
ینفذ، وإن کانت داخلة في حکم نظره لم يخل من
أحد أمرين: إما أن يكون قد أخذها بحق أو ظلم،
فإن كان أخذها بحق كان متبرعاً بها لا يستحق لها
زيادة على المسمى في جاريه، وإن كان ظلماً
-٧٠-

وظيفة ١٧-١٩
وجب ردها على من ظلم بها وكان عدواناً من
العامل يؤخذ بجريرته.
وأما إن سمى جاريه مجهولاً استحق جاري
مثله فيما عمل، فإن كان جاري العمل مقدراً في
الديون وعمل به جماعة من العمال صار ذلك
القدر هو جاري المثل، وإن لم یعمل به إلا واحد
لم يصر ذلك مألوفاً في جاري المثل.
ثم قال الماوردي: وأما إن لم يسم جاريه
بمعلوم ولا بمجهول فقد اختلف الفقهاء في
استحقاقه لجاري مثله على عمله على أربعة
مذاهب قالها الشافعي وأصحابه، فمذهب
الشافعي فيها أنه لا جاري له على عمله
ويكون متطوعاً به حتى يسمى جارياً معلوماً
أو مجهولاً لخلوّ عمله من عوض. وقال المزني :
له جاري مثله وإن لم يسمّه لاستيفاء عمله عن
إذنه. وقال أبو العباس بن سريج: إن كان مشهوراً
بأخذ الجاري على عمله فله جاري مثله، وإن لم
يشتهر بأخذ الجاري علیه فلا جاري له. وقال أبو
إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي: إن دعي
إلى العمل في الابتداء أو أمر به فله جاري مثله،
فإن ابتدأ بالطلب فأذن له في العمل فلا جاري له،
وإذا كان في عمله مال يُجْتَبَى فجاريه مستحق
فیه، وإن لم یکن فيه مال فجاريه في بيت المال
مستحق من سهم المصالح(١).
(١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٤٩.
وقال أبو يعلى: إن لم تسم له جارية بمعلوم
ولا مجهول فقياس المذهب أنه إن كان مشهوراً
بأخذ الجاري على عمله فله جار مثله، وإن لم
يشتهر بأخذ الجاري عليه فلا جاري له. وإن كان
في عمله مال يجتبى فجاريه يستحق فيه، وإن لم
يكن فيه مال فجاريه في بيت المال من أسهم
المصالح (١).
ثانياً: الوظيفة بمعنى الورد:
١٧ - الورد هو: ما يرتبه الإنسان على نفسه
كل يوم أو ليلة من عمل. وينظر آراء الفقهاء في
الأحكام المتعلقة بها في مصطلح (ورد).
ثالثاً: الوظيفة بمعنى ما يجب في الأرض
من عشر أو خارج:
١٨- تناول الفقهاء تقسيم ما يجب على
الأرض باعتبار ما يؤخذ منها إلى عشر
وخارج، كما قسّموا الخراج إلى خراج
الوظيفة وخراج المقاسمة.
وتنظر الأحكام المتعلقة بهما في (إحياء
الموات ف٢٨، خراج ف ١٤-١٥).
رابعاً: الوظیفة بمعنی ما يقدر في کل یوم
من طعام أو رزق وغير ذلك:
١٩- إن كان المعطّى من رزق أو طعام هو من
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ٢١١.
-٧١-

وعد ١- ٢
بیت المال فهو الرزق، فالمعتبر فيه حد الكفاية،
والتفصيل في مصطلح (رزق ف ٤ وما بعدها).
وإن کان المعطی من غیر بیت المال، فالمعتبر
فيه ما حدده المعطي لهذا المال، قل المعطى أو
کثر.
وَعْد
التعريف :
١ - الوعد في اللغة يستعمل في الخير والشر،
فیقال: وعدته خیرا ووعدته شرا.
والعدة: الوعد، وقالوا في الخير: وعده
وعداً وعدة، وفي الشر: وعده وعيداً، فالمصدر
فارق بينهما.
ويقال: أنجز الوعد إنجازاً، أي أوفی به،
ونجز الوعد، وهو ناجز: إذا حصل وتم،
ووعدته فاتعد: أي قبل الوعد (١).
والوعد في الاصطلاح: الإخبار بإيصال
الخير في المستقبل(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- العهد :
٢- العهد فى اللغة مصدر عهد، يقال: عهدت
إليه عهدا من باب تعب، وهو الوصية والأمان
والموثق والذمة. قال أبو هلال العسكري: العهد
ما كان من الوعد مقروناً بشرط، نحو قولك: إن
فعلت كذا فعلت كذا، وما دمت على ذلك فأنا
عليه، والعهد يقتضي الوفاء، والوعد يقتضي
الإنجاز. ويقال: نقض العهد، وأخلف الوعد.
والعهد في الاصطلاح: حفظ الشيء
ومراعاته حالاً بعد حال، ثم استعمل في
الموثق الذي تلزم مراعاته(٣). وقال
الكفوي: والعهد الموثق، ووضعه لما من
(١) معجم مقاييس اللغة ١٢٥/٦، وبصائر ذوي التمييز
٢٣٧/٥، ومشارق الأنوار للقاضي عياض ٢٩١/٢.
(٢) عمدة القاري للعيني ١٧٤/١١، وأساس البلاغة
للزمخشري ص٥٠٤.
(٣) التعريفات للجرجاني (ط. الدار التونسية بتونس)
والفروق لأبي هلال العسكري ص٤٨ (ط. القدسي).
-٧٢-

وعد ٣-٤
شأنه أن يراعى ويتعهد، كالقول والقرار واليمين
والوصية والضمان والحفظ والزمان والأمر (١).
والصلة بين الوعد والعهد: أن كلاً منهما
مطلوب الوفاء به شرعاً.
ب- الوأي :
٣- الوأي في اللغة: الوعد، يقال: وأيته
وأياً، أي وعدته، وفي حديث عبد الرحمن بن
عوف ﴾ ((كان لي عند رسول الله ( ﴾ وأي)) أي
عدة (٢) وقال الزمخشري: الوأي: الوعد الذي
يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به(٣).
أما الفرق بين الوأي والوعد، فقد قال فيه أبو
(١) انظر المصباح المنير، وأساس البلاغة ص٣١٥،
والمغرب للمطرزي ٩١/٢، والكليات للكفوي
٢٥٥/٣ (ط. دمشق)، والفروق لأبي هلال العسكري
ص٤٨ (ط. القدسي)، وبصائر ذوي التمييز ١١٤/٤،
ونزهة الأعين النواضر ص ٤٤٦، ومشارق الأنوار
١٠٤/٢.
(٢) حديث عبد الرحمن بن عوف: ((كان لي عند رسول
الله ◌َ﴿ وأي))، أورده أبو موسى المديني في المجموع
المغيث (٣٧٥/٣ - ط جامعة أم القرى)، ولم يعزه
إلى أي مصدر، ولم نهتد إلى أي مصدر أخرجه.
وأخرج أبو داود في المراسيل (٣٥٢-٣٥٣ ط
الرسالة) من حديث زيد بن أسلم مرسلاً: ((وأي
المؤمن حق واجب))، وذكره السيوطي في الجامع
الصغير وضعّفه ووافقه المناوي في شرحه (فيض
القدير ٣٦٠/٦).
(٣) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي
موسى المديني (٣٧٥/٣ ط جامعة أم القرى)،
والقاموس المحيط، والفائق في غريب الحديث
٣٧/٤.
هلال العسكري: إن الوعد يكون مؤقتاً وغير
مؤقت، فالمؤقت کقولهم : جاء وعد ربك، وغير
المؤقت كقولهم: إذا وعد زيد أخلف وإذا وعد
عمرو وفى. والوأي: ما يكون من الوعد غير
مؤقت. ألا ترى أنك تقول : إذا وأی زید أخلف أو
وفى. ولا تقول: جاء وأي زيدٍ كما تقول: جاء
وعده(١).
وقال القاضي عياض: الوأي: العدة
المضمونة، وقيل: الوأي العدة من غير
تصريح، والعدة: التصريح بالعطية(٢).
الأحكام المتعلقة بالوعد:
تتعلق بالوعد أحكام منها :
أ- الوفاء بالوعد:
٤- الوعد إما أن يكون بشيء منهي عنه أو
بشيء واجب أو بشيء مباح أو مندوب.
أما الوعد بشيء منهي عنه فلا خلاف بين
الفقهاء في أنه لا يجوز له إنجاز وعده، بل يجب
عليه إخلافه شرعاً (٣).
قال العلماء: من وعد بما لا يحل أو عاهد
على معصيةٍ، فلا يحل له الوفاء بشيءٍ من ذلك،
(١) الفروق لأبي هلال العسكري ص٤٨.
(٢) مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢٧٧/٢.
(٣) الأذكار للنووي مع شرحه الفتوحات الربانية
٢٥٨/٦، وأحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/٣.
-٧٣-

وعد ٥
کمن وعد بزنا أو بخمر أو بما يشبه ذلك. فصح أن
ليس كل من وعد فأخلف أو عاهد فغدر مذموماً
ولا ملوماً ولا عاصياً، بل قد يكون مطيعاً مؤدي
فرض))(١).
وأما من وعد بشيء واجب شرعاً، كأداء حق
ثابت أو فعل أمر لازم، فإنه يجب عليه إنجاز ذلك
الوعد(٢).
وأما من وعد بفعل شيء مباح أو مندوب إليه،
فينبغي عليه أن ينجز وعده، حيث إن الوفاء
بالوعد من مكارم الأخلاق وخصال الإيمان،
وقد أثنى المولى جل وعلا على من صدق وعده،
فامتدح إسماعيل القي بقوله: ﴿إِنَُّ كَانَ صَادِقَ
الْوَعْدِ﴾ (٣)، وكفى به مدحاً، وبما خالفه ذماً.
٥- وقد اختلف الفقهاء في حكم الوفاء بذلك
على سبعة أقوال:
أحدها: أن إنجاز الوعد واجب (٤).
وإلى هذا المذهب ذهب عمر بن عبد العزيز
والقاضي ابن الأشوع الكوفي الهمداني وابن
شبرمة، وهو وجه في مذهب أحمد اختاره تقي
(١) المحلى ٢٩/٨، وأحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/٣.
(٢) المحلى ٢٩/٨، وأحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/٣،
والفتوحات الربانية ٢٥٨/٦.
(٣) سورة مريم/ ٥٤.
(٤) انظر أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٨٠٠، والأذكار
مع شرحه الفتوحات الربانية ٦/ ٢٦٠.
الدين ابن تيمية، وهو قول في مذهب
المالكية(١).
وحجتهم على هذا الرأي قوله تعالى: ﴿يَأَيّا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا
عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ (٢).
وكذلك ما روى أبو هريرة أن رسول الله وصل﴾
قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا
وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))(٣).
القول الثاني: أن إنجاز الوعد واجب إلا
لعذر، وهو رأي ابن العربي، فإنه قال:
والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به
على كل حال إلا لعذر (٤).
وقال أيضاً : وإذا وعد وهو ينوي أن يفي، فلا
يضره إن قطع به عن الوفاء قاطع كان من غير
كسب منه، أو من جهة فعل اقتضى ألا يفي
للموعود بوعده(٥)، وعليه يدل حديث زيد بن
(١) الأذكار مع الفتوحات الربانية ٦/ ٢٦٠، والمبدع
شرح المقنع ٣٤٥/٩، وفتح الباري ٢٩٠/٥،
والمحلى ٢٨/٨، والاختيارات الفقهية من فتاوى
ابن تيمية للبعلي ص٣٣١، وحاشية ابن الشاط على
الفروق للقرافي ٢٤/٤-٤٣، الفرق ٢١٤.
(٢) سورة الصف/ ٢-٣.
(٣) حديث: ((آية المنافق ثلاث ... )
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٨٩/٥)، ومسلم
(٧٨/١).
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٨٠٠.
(٥) عارضة الأحوذي لابن العربي ١٠٠/١٠.
-٧٤-

وعد ٥
أرقم مرفوعاً: ((إذا وعد الرجل وينوي أن يفي
به، فلم يف، فلا جناح عليه))(١).
القول الثالث: يجب الوفاء بالوعد ديانة لا
قضاء، وهو رأي تقي الدين السبكي الشافعي،
قال: ولا أقول یبقی دیناً حتی یقضی من تركته،
وإنما أقول يجب الوفاء تحقيقاً للصدق وعدم
الإخلاف(٢).
القول الرابع : أن الوفاء بالوعد مستحب، فلو
تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيه
شديدة، ولكن لا يأثم. وهو رأي جمهور الفقهاء
من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم(٣).
قال النووي: الوفاء بالوعد مستحب
استحباباً متأكداً، ويكره إخلافه كراهة
شديدة، ودلائله في الكتاب والسنة معلومة
ولاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما
وعد به مع الغرماء (٤).
(١) حديث: (إذا وعد الرجل وهو ينوي أن يفي به ... ))
أخرجه الترمذي (٢٠/٥)، وضعّف إسناده لأن فيه
راویین مجهولین کما قال.
(٢) الفتوحات الربانية لابن علان ٢٥٨/٦، ٢٥٩، وفتح
الباري ٢٩٠/٥.
(٣) الأذكار مع شرحه الفتوحات الربانية ٢٥٨/٦،
وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
٢٠٧/٧، وكشاف القناع ٢٧٩/٦، وشرح منتهى
الإرادات ٤٥٦/٣.
(٤) روضة الطالبين ٣٩٠/٥، وفتح الباري ٢٩٠/٥،
وتحرير الكلام في مسائل الالتزام ص١٥٤،
والفتوحات الربانية ٦/ ٢٦٠.
وقال برهان الدين ابن مفلح: لا يلزم الوفاء
بالوعد، نص عليه الإمام أحمد، وقاله أكثر
العلماء لأنه في معنى الهبة قبل القبض(١).
ونص أبو بكر الجصاص: على أن الوعد بفعل
يفعله في السمتقبل، وهو مباح، فإن الأولى
الوفاء به مع الإمكان(٢).
القول الخامس: أن إنجاز الوعد المجرد غير
واجب، أما الوعد المعلق على شرط، فإنه يكون
لازماً، وهو مذهب الحنفية، حیث نقل ابن نجيم
عن القنية: لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقاً (٣)
وفي الفتاوى البزازية: أن المواعيد باكتساء
صور التعليق تكون لازمة (٤). ونصت المادة
(٨٤) من مجلة الأحكام العدلية: المواعيد
بصور التعاليق تكون لازمة.
مثال ذلك: لو قال شخص لآخر: ادفع ديني
من مالك، فوعده الرجل بذلك، ثم امتنع عن
الأداء، فإنه لا يلزم الواعد بأداء الدين، أما قول
رجل لآخر: بع هذا الشيء لفلان، وإن لم يعطك
ثمنه فأنا أعطيه لك، فلم يعط المشتري الثمن،
(١) المبدع ٩/ ٣٤٥.
-
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٤٢ (ط. استانبول).
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم كتاب الحظر والإباحة
ص٣٤٤.
(٤) الفتاوى البزازية (بهامش الفتاوى الهندية) ٦/ ٣.
-٧٥-

....
وعد ٥
لزم المواعد أداء الثمن المذكور بناءً على
وعده(١).
وأساس المسألة عند الحنفية: أن الإنسان إذا
أنبأ غيره بأنه سيفعل أمراً في المستقبل مرغوباً
له، فإذا كان ذلك الأمر غیر واجب علیه، فإنه لا
يلزمه بمجرد الوعد، لأن الوعد لا يغير الأمور
الاختيارية إلى الوجوب واللزوم. أما إذا كانت
المواعيد مفرغة في قالب التعليق، فإنها تلزم
لقوة الارتباط بين الشرط والجزاء، من حيث إن
حصول مضمون الجزاء موقوف على حصول
شرطه، وذلك يكسب الوعد قوةً، كقوة الارتباط
بين العلية والمعلولية، فيكون لازماً (٢).
على أن الحنفية إنما اعتبروا الوعود بصور
التعاليق لازمة: إذا كان الوعد مما يجوز تعليقه
بالشرط شرعاً حسب قواعد مذهبهم، حيث إنهم
أجازوا تعليق الإطلاقات والولايات بالشرط
الملائم دون غيره، وأجازوا تعليق الإسقاطات
المحضة بالملائم وغيره من الشروط، أما
التمليكات وكذا التقييدات، فإنه لا يصح
(١) شرح المجلة لعلي حيدر ١/ ٧٧.
(٢) شرح المجلة للأتاسي ٢٣٨/١، ٢٣٩، وحاشية
الحموي على الأشباه والنظائر ١١٠/٢، وانظر
الفتاوى البزازية ٣/٦، وشرح المجلة لعلي حيدر ١/
٧٧.
تعليقها بالشرط عندهم(١).
والنافون لوجوب الوفاء بالوعد من العلماء
حملوا المحظور الذي نهى الله عنه ومقت فاعله
في قوله تعالى: ﴿بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ ﴿ كَبُرَ مَقْنَا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُواْ مَا لَا
تَفْعَلُونَ ﴾ (٢) على من وعد وفي ضميره ألا
يفي بما وعد به، أو على الإنسان الذي يقول عن
نفسه من الخير ما لا يفعله(٣).
وأما حديث «آية المنافق ثلاث: إذا حدث
كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))
فقالوا : بأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث تضمنه
الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال
الوعد، لا إن طرأ له (٤).
قال الإمام الغزالي: وهذا ينزل على من وعد،
وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر،
فأما من عزم على الوفاء فعن له عذر منعه من
الوفاء لم يكن منافقاً، وإن جرى عليه ما هو
صورة النفاق(٥).
(١) شرح المجلة للأتاسي ٢٣٣/١، ٢٣٤، ٢٣٩، وانظر
رد المحتار لابن عابدين (٢٢/٤ ط بولاق).
(٢) سورة الصف/ ٢-٣.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/٣.
(٤) مرقاة المفاتيح للملا علي القاري ١٠٦/١، وحاشية
الحموي على الأشباه والنظائر ١١٠/٢.
(٥) إحياء علوم الدين ١١٥/٣، وانظر الفتوحات الربانية
لا بن علان ٢٥٩/٦.
-٧٦-

وعد ٥
قال الحنفية: الخلف في الوعد حرام إذا وعد
وفي نيّه أن لا يفي بما وعد، أما إذا وعد وفي نيته
أن يفي بما وعد فلم يفِ فلا إثم عليه (١).
القول السادس: إن الوعد إذا كان مرتبطاً
بسبب، ودخل الموعود في السبب، فإنه يجب
الوفاء به كما يجب الوفاء بالعقد، أما إذا لم
يباشر الموعود السبب فلا شيء على الواعد،
وذلك کما إذا وعده أن یسلفه ثمن دار یرید
شراءها فاشتراها الموعود حقيقة، أو أن يقرضه
مبلغ المهر في الزواج، فتزوج اعتماداً على هذا
الوعد ... ففي هاتين الحالتين وأمثالهما يلزم
الواعد قضاء بإنجاز وعده. أما إذا لم يباشر
الموعود السبب، فلا يلزم الواعد بشيء.
وهذا هو القول المشهور والراجح في مذهب
مالك (٢)، وعزاه القرافي إلى مالك وابن القاسم
وسحنون(٣).
القول السابع: أما إذا كان الوعد مرتبطاً
بسبب فإنه وجب الوفاء به قضاءً، سواء دخل
(١) حاشية الحموي على الأشباه ٢/ ١١٠.
(٢) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص١٥٥،
والبيان والتحصيل لابن رشد ١٨/٨، والمنتقى شرح
الموطأ للباجي ٢٢٧/٣.
(٣) الفروق للقرافي ٢٥/٤، وانظر مجالس العرفان
لجعيط ٣٤/٢ وقارن بما نقل ابن عبد البر عن مالك
وابن القاسم وسحنون في كتابه التمهيد ٢٠٨/٣،
٢٠٩.
الموعود في السبب أو لم يدخل فیه، وإن لم یکن
مرتبطاً بسبب فلا يجب الوفاء به، وعلى ذلك:
فلو قال شخص لآخر: أعدك بأن أعيرك بقري
ومحراثي لحراثة أرضك، أو أريد أن أقرضك
كذا لتتزوج. أو قال الطالب لغيره: أريد أن أسافر
أو أن أقضي ديني أو أن أتزوج، فأقرضني مبلغ
كذا. فوعده بذلك، ثم بدا له فرجع عن وعده قبل
أن يباشر الموعود السبب الذي ذكر من سفر أو
زواج أو وفاء دينٍ أو حراثة أرض ... فإن الواعد
يكون ملزماً بالوفاء، ويقضى عليه بالتنفيذ جبراً
إن امتنع .. أما إذا كانت العدة غير مرتبطة بسبب،
كما إذا قلت لآخر: أسلفني كذا، ولم تذكر
سبباً، أو أعرني دابتك أو بقرتك، ولم تذكر سفراً
ولا حاجة، فقال: نعم. أو قال الواعد من نفسه:
أنا أسلفك كذا أو أهب لك كذا، ولم یذکر سبباً،
ثم رجع عن ذلك، فلا يلزم الوفاء به، وهو قول
في مذهب المالكية(١).
وقريب من هذا قول أصبغ الذي حكاه الباجي
بقوله: وأما إن كانت عدة لا تدخل من وعد بها في
شيء، فلا يخلو من أن تكون مفسرةً أو مبهمة.
- فإن كانت مفسرة: مثل أن يقول الرجل
(١) الفروق للقرافي ٢٥/٤، وانظر تحرير الكلام في
مسائل الالتزام ص١٥٤، والبيان والتحصيل ١٨/٨،
والأذكار مع الفتوحات الربانية ٢٦١/٦، وأحكام
القرآن لابن العربي ٤ /١٨٠٠.
-٧٧-

وعد ٦ -٧
للرجل : أعرني دابتك إلى موضع كذا. فيقول:
أنا أعيرك غداً، أو يقول: علي دين فأسلفني مائة
دينار أقضه، فيقول: أنا أسلفك.
فهذا قال أصبغ- في العتبية- یحکم بإنجاز ما
وعد به، کالذي يدخل الإنسان في عقد، وظاهر
المذهب على خلاف هذا، لأنه لم يدخله بوعده
في شيء يضطره إلى ما وعد.
وأما إن كانت مبهمة: مثل أن يقول له:
أسلفني مائة دينار، ولا یذکر حاجته إليها، أو
يقول: أعرني دابتك أركبها، ولا يذكر له موضعاً
ولا حاجة. فهذا قال أصبغ: لا یحکم عليه بها.
فإذا قلنا في المسألة الأولى إنه يحكم عليه
بالعدة إذا كان الأمر أدخله فیه، مثل أن یقول له :
انکح وأنا أسلفك ما تصدقها. فإن رجع عن ذلك
الوعد قبل أن ینکح من وعد، فھل یحكم عليه
بذلك أم لا؟ قال أصبغ- في العتبية -: يلزمه
ذلك، ويحكم به عليه، ألزمه ذلك بالوعد (١).
الاستثناء في الوعد:
٦- نص أكثر الفقهاء على أنه ينبغي للواعد أن
يستنثي في وعده بقول: إن شاء الله، وذلك لقوله
تعالى: ﴿وَلَّا نَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَا (٨)
(١) المنتقى للباجي ٢٢٧/٣، وقارن بما نقله القرافي عن
أصبغ في الفروق ٢٥/٤، وما حكاه جعيط في
مجالس العرفان عن أصبغ ٣٤/٢.
إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾(١)، ولأن الواعد لا يدري هل
يقع منه الوفاء أم لا؟ فإذا استثنى وعلق بالمشيئة
الإلهية خرج عن صورة الكذب في حال التعذر.
غير أنه اختلفوا في حكم الاستثناء في الوعد:
- فقال الغزالي: هو الأولى (٢).
- وقال الجصاص: إن لم يقرنه بالاستثناء فهو
مكروه(٣).
- وقال الحنابلة: يحرم الوعد بغير
استثناء(٤).
المواعدة :
٧- المواعدة: مفاعلة من واعد.
وقد عرفها المالكية: بأن بعد كل واحد منهما
صاحبه. لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنین، فإن
وعد أحدهما دون الآخر فهذه العدة.
وقد تناول بعض الفقهاء: المواعدة في بعض
صورها، وذكروا بعضا من أحكامها، وذلك على
النحو التالي :
(١) سورة الكهف/ ٢٣-٢٤.
(٢) إحياء علوم الدين ١١٥/٣.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤٤٢/٣.
(٤) كشاف القناع ٢٧٩/٦، وشرح منتهى الإرادات
٤٥٦/٣، والمبدع ٣٤٥/٩.
-٧٨-

وعد ٩
أ- المواعدة على ما لا يصح حالاً:
٨- قال فقهاء المالكية: إن من أصول مالك
منع المواعدة فيما لا يصح وقوعه في الحال سداً
للذريعة. ومن ثم منع مالك المواعدة على النكاح
في العدة، والمواعدة على بيع الطعام قبل
قبضه، وعلى البيع وقت نداء الجمعة،
وعلى بيع ما ليس عندك(١)، وجاء في
قواعد الونشريسي: الأصل منع المواعدة
بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (٢).
بمعنى أن المواعدة على عقد محظور-
بالنظر لما تؤول إليه- كالوسيلة للغاية
الممنوعة، فتحمى المقاصد التي حظرها
الشرع من أن تنتهك بسد الذرائع التي
تقضي إليها.
ب- المواعدة على عقد الصرف:
٩- أما المواعدة على الصرف ففيها ثلاثة
أقوال عند المالكية :
أحدها : الجواز.
(١) إعداد المهج للاستفادة من المنهج لأحمد بن أحمد
المختار الشنقيطي ص ١٩٥، والمنهج إلى المنهج
لمحمد الأمين بن أحمد زيدان الجكني ص ٩٠،
ومواهب الجليل للخطاب ٤١٣/٣، وأحكام القرآن
لابن العربي ٢١٥/١، وإيضاح المسالك إلى قواعد
الإمام مالك ص٢٧٨.
(٢) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي
ص٢٧٨.
وثانيها : المنع، وهو المشهور.
وثالثها : الكراهة، وشهرت أيضاً نظراً لجواز
الصرف في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير(١).
وجاء في شرح المواق على مختصر خليل:
وأما المواعدة على الصرف فتكره، فإن وقع
ذلك، وتم الصرف بينهما على المواعدة، لم
يفسخ عند ابن القاسم، وقال أصبغ: يفسخ(٢).
وقد ذكر الونشريسي وجه التفريق بين
المواعدة على الصرف في حكم - حيث قيل
بجوازها وبكراهتها إلى جانب القول بمنعها-
وبين المواعدة على النكاح في العدة وعلى بيع
الطعام قبل قبضه ونحوهما فقال: وإنما منعت
فيهما، لأن إبرام العقد محرم فيهما، فجعلت
المواعدة حريماً له، وليس إبرام العقد في
الصرف بمحرم، فتجعل المواعدة حريماً له(٣).
وتعرض الإمام الشافعي للمواعدة في الصرف
فقال: إذا تواعد الرجلان الصرف، فلا بأس أن
(١) أحكام القرآن لابن العربي ٢١٥/١، والخرشي
وحاشية العدوي عليه ٣٨/٥، وشرح المواق على
مختصر خليل ٣٠٩/٤، وإعداد المهج للاستفادة من
المنهج ص ١٩٥، والمنهج إلى المنهج ص ٩٠،
والقوانين الفقهية ص ٢٥٥ (ط. الدار العربية
للكتاب)، والمقدمات الممهدات ص٥٠٨ (ط
السعادة بمصر)، وإيضاح المسالك ص٢٧٩.
(٢) شرح المواق على مختصر خليل ٣٠٩/٤.
(٣) إيضاح المسالك ص ٢٨٠.
-٧٩-

وعظ ١- ٣
يشتري الرجلان الفضة ثم يقرانها عند أحدهما،
حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا(١).
وَعْظ
التعريف :
١- الوعظ في اللغة: هو زجرٌ مقترن
بتخويف، يقال: وعَظَه يعظُهُ وعظا وعِظَة:
أي أمره بالطاعة ووصّاه بها.
ومن معاني الوعظ أيضاً: النصح والتذكير
بالعواقب، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِفُكُمْ
بِوَحِدَةٍ﴾(٢).
ووعظه فاتّعظ: أي ائتمر، وقبل الموعظة،
(١) الأم ٢٧/٣ ط بولاق.
(٢) سورة فاطر / ٤٦.
والاسم: الموعظة، وهي ما یوعظ به من قول أو
فعل، والواعظ: من ينصح ويذكّر ويأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر (١).
وفي الاصطلاح الوعظ هو: التذكير بالخير
فيما يرق له القلب(٢).
الألفاظ ذات الصلة:
النصيحة :
٢- النصيحة في اللغة: الإخلاص والصدق
(٣)
والمشورة والعمل
والنصيحة اصطلاحاً: هي الدعاء إلى ما فيه
الصلاح، والنهي عما فيه الفساد (٤).
والعلاقة بين الوعظ والنصيحة: أن في كُلّ
منهما الدعاء إلى ما فيه الصلاح، والتذكير
بالخير.
الحكم التكليفي:
٣- بتتبع عبارات الفقهاء يتبين أن الأصل في
الوعظ الاستحباب، فقد قال الحصكفي:
التذكير على المنابر والاتعاظ سنة الأنبياء
(٥)
والمرسلين(٥).
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس
المحيط، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٤) التعريفات للجرجاني.
(٥) الدر المختار ٤٢١/٦ ط الحلبي.
-٨٠-