النص المفهرس

صفحات 21-40

وطء ١٦-١٨
فيعلل به، وهو موجود في المستحاضة فيثبت
التحريم في حقها (١).
رابعاً: الاعتكاف:
١٦- اتفق الفقهاء على أن الوطء في
الاعتكاف حرام، وأنه مفسد له ليلاً كان أو
نهاراً إذا كان عامداً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ
وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى الْمَسِدِّ﴾(٢).
(وتفصيل ذلك في اعتكاف ف ٢٧).
خامساً: الصوم:
١٧- اتفق الفقهاء على حرمة الوطء عمداً
على الصائم في رمضان، وأنه مفسد الصوم،
وموجب للکفارة، أنزل أو لم يُنزل، حيث ورد
عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: ((بينما نحن جلوس عند
النبي ◌َ ، إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله،
هلكتُ! قال: ما لك؟ قال: وقعتُ على امرأتي
وأنا صائم، فقال رسول الله صل#: هل تجد رقبة
تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد
إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فمكث النبي
مَّ، فبينا نحن على ذلك، أُتي النبي ◌َّهِ بِعَرَق
فيها تمر، فقال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال:
(١) المغني ٤٢٠/١- ط هجر، وكشاف القناع ٢١٧/١،
والذخيرة ٣٩٠/١، والمجموع ٣٧٢/٢.
(٢) سورة البقرة/ ١٧٨.
خُذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا
رسول الله؟ فوالله ما بين لا بتيها - أي الحرّتین-
أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ◌َّره
حتى بدت أنيابه، ثم قال: أَطْعِمْه أهلك))(١).
(ر: صوم ف ٦٨، ٨٩).
سادساً: الإحرام:
١٨- اتفق الفقهاء على حرمة الوطء على
المُحرم بنُسُك حج أو عمرة، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ
فَرَضَ فِيهِنَ الَّْ فَلَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى
الْحَجُ﴾(٢). حيث جاء في تفسير الرفث: أنه ما
قيل عند النساء من ذكر الجماع وقول الفحش،
وبناء على ذلك تكون الآية دليلاً على تحريم
الجماع على المُخْرم بطريق دلالة النص، أي من
باب أولى.
كما فُسر الرفث أيضاً بالجماع نفسه، فتكون
الآية نصاً فيه (٣).
وكذلك اتفق أهل العلم على أن الوطء في
حالة الإحرام جناية تفسد النسك، إذا كان الوطء
(١) حديث أبي هريرة: ((بينما نحن جلوس عند النبي
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ١٦٣) ومسلم (٢/
٧٨١-٧٨٢) واللفظ للبخاري.
(٢) سورة البقرة/ ١٩٧.
(٣) تفسير البغوي ٢٢٦/١، وأحكام القرآن لابن العربي
١٣٣/١.
-٢١-

وطء ١٩ - ٢٠
قبل الوقوف بعرفة، ولا يفسده بعد التحلل
الأول. واختلفوا في حكمه إذا كان بعد
الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول.
(وتفصيل ذلك في إحرام ف ١٧٠ - ١٧١).
سابعاً: الظهار:
١٩- لا خلاف بين الفقهاء في حرمة وطء
الزوجة المظاهر منها قبل التكفيرُ، وذلك لقوله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنِ نَِِّّهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاَأَ﴾(١)، ولما روى ابن
عباس ﴾ ((أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها
قبل أن يكفر فسأل النبي ◌َله عن ذلك، فقال عليه
الصلاة والسلام: استغفر الله، ولا تَعُد حتى
تُكفِّر)(٢).
فقد أمره الرسول* بالاستغفار من الوقاع،
وهو إنما يكون من الذنب، فدلّ هذا على حرمة
الوطء قبل التكفير، كما أنه عليه الصلاة والسلام
نهاه عن العود إلى الوقاع حتى يُكفّر، ومطلق
النهي يدل على تحريم المنهي عنه، فكان دليلاً
على حرمة الوقاع قبل التكفير.
(١) سورة المجادلة/ ٣.
(٢) حديث ابن عباس: ((أن رجلاً ظاهر من امرأته ... )).
أخرجه أبو داود (٦٦٦/٢) والترمذي (٤٩٣/٣)،
وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، وذكر
الزيلعي في نصب الراية (٢٤٦/٣-٢٤٧) طرق
الحديث ثم قال: ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء
من طرق الحديث.
وكذلك يحرم على الزوجة تمكينه من نفسها
قبل أن يُكفّر.
(ر: ظهار ف ٢٢).
ثامناً: وطء المسلم حليلته في دار
الحرب:
٢٠- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية إلى أنه يكره للمسلم
أن يطأ حليلته في دار الحرب مخافة أن
يكون له فيها نسل، لأنه ممنوع من التوطن
في دار الحرب. قال ◌َله: «أنا بريء من كل مسلم
یقیم بین أظهر المشرکین. قالوا : يا رسول الله،
ولم؟ قال: لا تراءى نارهما))(١).
وإذا خرج من دار الحرب ربما یبقی له نسل
فيها فيتخلق ولده بأخلاق المشركين، ولأن
موطوءته إذا كانت حربية فإذا علقت منه ثم
ظهر المسلمون على الدار ملكوها مع ما فيها
بطنها، ففي هذا تعريض ولده للرق وذلك مكروه.
وقال الحنابلة: لا يطأ المسلم زوجته في دار
(١) حديث: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر
المشرکین ... ).
أخرجه الترمذي (١٥٥/٤) من حديث جرير بن
عبدالله ثم نقل عن البخاري أنه صحح إرساله من
حدیث قيس بن أبي حازم.
-٢٢-

وطء ٢١ -٢٣
الحرب نصاً إلا للضرورة، فإذا وجدت الضرورة
يجب العزل(١).
(ب) الوطء المحظور
للوطء المحظور صور منها: الزنى،
واللواطة، ووطء الحليلة والأجنبية في
دبرها، ووطء الميتة، ووطء البهيمة. وبيان
ذلك فيما يلي:
أولاً: الزنى:
٢١- الزنى حرام بإجماع الفقهاء، وكبيرة من
أعظم الكبائر (٢)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ الرِّ
إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَّمَ سَبِيلًا ﴾(٣).
(ر: زنی ف ٥) . .
ثانياً: اللواط :
٢٢- أجمع الفقهاء على أن اللواط محرم
مغلظ التحريم وأنه من الكبائر (٤). قال
(١) المبسوط ٧٤/١٠-٧٥، والدر المختار مع رد المحتار
٢٨٩/٢، والخرشي ٢٢٦/٣، وأسنى المطالب ٣/
١٦١، ومغني المحتاج ١٧٨/٣، والإنصاف ١٤/٨،
وشرح المنتھی ٣/٣.
(٢) رد المحتار ١٤١/٣، وفتح القدير ٣١/٥، ومغني
المحتاج ١٤٣/٤، وحاشة الدسوقي ٣١٣/٤.
(٣) سورة الإسراء/ ٣٢.
(٤) الكبائر للذهبي ص٨١، والزواجر ١٣٩/٢، وتنبيه
الغافلين لابن النحاس ص١٤١، والمغني ٣٤٨/١٢،
ونيل الأوطار ٧/ ١١٧.
الماوردي: واللواط أغلظ الفواحش
تحريماً(١).
(ر: لواط ف ٣).
وجريمة اللواط لم يعملها أحد من العالمين
قبل قوم لوط كما قال : ﴿أَتَأْتُنَ الْفَحِشَةَ مَا
سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾ (٢).
عقوبة اللواط:
٢٣ - اختلف الفقهاء في عقوبة من فَعَل فِعْل
قوم لوط على ستة أقوال:
الأول: الشافعية في المذهب والحنابلة في
المذهب وأبي يوسف ومحمد والثوري
والأوزاعي وأبي ثور، وهو أن حَدّ اللواط-
الفاعل والمفعول به - كالزنا ، فيرجم المحصن،
ويجلد البكر. وهو قول الحسن البصري وسعيد
بن المسيب وقتادة والنخعي وعطاء بن أبي رباح
وهو مروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.
واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي موسى
أن النبي ◌َ﴾ قال: ((إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما
زانيان))(٣)، ولأنه وطء في محل مشتهى طبعاً
(١) الحاوي ٥٩/١٧، وانظر المبسوط ٧٧/٩، وتحريم
الغناء والسماع للطرطوشي ص٢٥٧.
(٢) سورة الأعراف/ ٨٠.
(٣) حديث: ((إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانیان)).
أخرجه البيهقي في السنن (٢٣٣/٨)، ثم قال: هو
منکر بهذا الإسناد.
وذكر ابن حجر في التلخيص (٤/ ٥٥) أن في إسناده
راوياً متهماً بالكذب.
-٢٣-

وطء ٢٣
منهي عنه شرعاً ، فوجب أن يتعلق به وجوب الحد
قياساً على قُبُل المرأة، بل هو أولى بالحد، لأنه
إتيان في محل لا يُباح الوطء فيه بحال، والوطء
في القُبُل يباح في بعض الأحوال.
ونص الشافعي والحنابلة على أن غير
المحصن يجلد ويغرب كالزنا (١).
الثاني: لأبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان
والحكم، وهو أنه لا حد عليه، ولكنه يعزر
ويودع في السجن حتى يموت أو یتوب. ولو اعتاد
اللواطة أو تكررت منه، قَتَله الإمام في المرة
الثانية، سواء أكان محصناً أو غير محصن،
سياسة.
وإنما لم يجب فيه حد الزنى، لأنه لم ينطلق
عليه اسمه، فكان كالاستمتاع بما دون الفرج،
ولأنه استمتاع لا يُستباح بعقد، فلم يجب فيه
حد، كالاستمتاع بمثله من الزوجة، ولأن أصول
الحدود لا تثبت قياساً. وأيضاً: فلأنه وطء في
محل لا تشتهيه الطباع، بل ركبها الله على النفرة
منه، فلم يحتج إلى أن يزجر الشارعُ عنه بالحد،
كأكل العذرة والميتة والدم وشرب البول ... غير
أنه لما كان معصية من المعاصي التي لم يقدّر
(١) الأم ١٨٣/٧، ومغني المحتاج ١٤٤/٤، والحاوي
الكبير ٦٢/١٧، وأسنى المطالب ١٢٦/٤، وكشاف
القناع ٩٤/٦، والمغني ٣٤٩/١٢، ورد المحتار
١٥٥/٣، وتبيين الحقائق ١٨٠/٣، ومجمع الأنهر
٥٩٥/١.
الشارع فيها حدّاً مقدراً، كان فيه التعزير(١).
الثالث: المالكية، وهو أن حدّ اللواط الرجم
مطلقاً، فيرجم الفاعل والمفعول به، سواء أكانا
محصَنين أم غير محصنين. وهو قول عمر بن
الخطاب وابن عباس ﴾ وجابر بن زيد وعبيد الله
بن معمر والزهري وابن حبيب وربيعة وإسحاق
وهو قول عند الشافعية ورواية عن أحمد.
واستدلوا على ذلك بعموم قوله مايلي: ((من
وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل
والمفعول به))(٢).
وبأنه إيلاج في فرج آدمي يُقصد الالتذاذ به
غالباً كالقُبُل، فكان الرجم متعلقاً به كالمرأة،
ولأن الحد في الزنا إنما وضع زجراً وردعاً لئلا
يعود إلى مثله، ووجدنا الطباع تميل إلى الالتذاذ
بإصابة هذا الفرج كميلها إلى القُبُل، فوجب أن
يتعلق به من الردع ما يتعلق بالقُبُل، بل إن هذا
أشد وأغلظ، ولهذا لم يشترط فيه الإحصان كما
اعتبر الزنا، إذ المزني بها جنس مباح وطؤها،
(١) رد المحتار ١٥٥/٣، وفتح القدير مع الكفاية والعناية
٤٣/٥، ٤٤، والمبسوط ٩/ ٧٧-٧٩، والحاوي
للماوردي ١٧/ ٦٠، ومجمع الأنهر ١/ ٥٩٥، وتبیین
الحقائق ١٨٠/٣، والمحلى ٣٨٢/١١، والمغني
٣٥٠/١٢.
(٢) حديث: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ... )).
أخرجه الترمذي (٥٧/٤) والحاكم (٣٥٥/٤) من
حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
-٢٤-

وطء ٢٤
وإنما أُتيت على خلاف الوجه المأذون فيه،
والذكر ليس بمباح وطؤه، فكانت عقوبته أغلظ
من عقوبة الزنا(١).
الرابع: للشافعي في قول وإسحاق بن
راهويه، وهو أنه يُقتل اللوطي بالسيف
كالمرتد، محصناً كان أو غير محصن. وهو
قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي
بكر الصديق وعبد الله بن الزبير *والشعبي
والزهري وجابر بن زيد وربيعة بن مالك.
قال ابن المسيب: إن هذا سُنّةٌ ماضية(٢).
واستدلوا على ذلك بعموم قوله ◌َلاير: ((فاقتلوا
الفاعل والمفعول به)). حيث لم يفرّق عليه الصلاة
والسلام بين محصن وغير محصن. ولأن
المحرمات كلما تغلظت، تغلظت عقوبتها،
ووطء مَنْ لا يباح بحال أعظم جرماً من
وطء مَنْ يُباح في بعض الأحوال، ومن هنا
کان حدّه أغلظ من حد الزنا(٣).
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٢٠/٤،
والخرشي ٨٢/٨، والقوانين الفقهية ص ٣٦٠،
والمعونة للقاضي عبد الوهاب ١٤٠٠/٣، والكافي
لابن عبد البر ص٥٧٤، والمغني ٣٤٩/١٢،
والإنصاف ١٧٦/١٠، وتحريم الغناء والسماع
للطرطوشي ص ٢٥٧، والزواجر ١٤٢/٢، والحاوي
للماوردي ٦١/١٧-٦٢، وسنن البيهقي ٢٣٢/٨.
(٢) روضة المحبين ص٣٧٢.
(٣) الحاوي الكبير ٦٢/١٧، ومغني المحتاج ١٤٤/٤،
والزواجر ١٤٢/٢، وسنن الترمذي مع العارضة
٢٤١/٦، والمغني ٣٤٩/١٢.
الخامس : يحرق الفاعل والمفعول به بالنار.
وقد روي هذا القول عن أبي بكر الصديق وابن
الزبير ، فقد روى صفوان بن سلیم عن خالد بن
الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلاً
يُنكح كما تُنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر،
فاستشار أبو بكر # الصحابة فيه، فكان علي
أشدهم قولاً فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من
الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها ، أرى أن
يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد بذلك
فحر قه.
ونقل ابن القيم عن بعض الحنابلة: لو رأى
الإمام تحريق اللوطي فله ذلك(١).
السادس: يُعلى اللوطي أعلى الأماكن من
القرية ثم يُلْقى منكوساً فيُبع بالحجارة(٢)، قال
الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَغْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً﴾(٣).
وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ثالثاً: وطء الحليلة في الدبر:
٢٤- ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية
والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى
(١) المغني ٣٤٩/١٢ -٣٥٠، والإنصاف ١٧٧/١٠،
والمبسوط ٧٨/٩-٧٩.
(٢) المبسوط السرخسي ٧٩/٩، والحاوي ١٧/ ٦١.
(٣) سورة هود/ ٨٢.
-٢٥-

وطء ٢٥-٢٦
حرمة إتيان الزوجة أو الأمة في دبرها . وهو مروي
عن علي وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأبي
هريرة ﴾. وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن
عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة وطاووس
والثوري(١).
قال الماوردي: وهو ما عليه الصحابة
وجمهور التابعين والفقهاء(٢). وقال ابن
القيم: وطء الحليلة في الدبر لم يُبَح على
لسان نبي من الأنبياء(٣).
وقد نص جمع من الفقهاء على أن ذلك من
كبائر الإثم والفواحش، منهم ابن النحاس
والهيتمي وابن القيم(٤).
٢٥- وذهب الفقهاء إلى عدم وجوب الحد في
وطئها، لأن كون الزوجة أو الأمة محل استمتاع
الرجل في الجملة أورث شبهة تدرأ الحد، ولكنه
(١) العناية على الهداية ٤٣/٥، ومغني المحتاج ١٤٤/٤،
وتحفة المحتاج ١٠٤/٩، وكشاف القناع ٩٥/٦،
والذخيرة ٤١٦/٤، والحاوي للماوردي ٤٣٣/١١،
وأعلام الموقعين ٣٤٥/٤، ٣٤٦، وأسنى المطالب ٤/
١٢٦، والخرشي ٧٦/٨، والدسوقي على الشرح الكبير
٢١٥/٢، ٣١١/٤، ومختصر الفتاوى المصرية
ص ٤٢٧، ٤٩٠، والإرشاد للأفقهسي ٦٢٦/١،
والمدخل لابن الحاج ١٩٢/٢ وما بعدها، وشرح
معاني الآثار ٤٦/٣، والمغني ٢٢٦/١٠.
(٢) الحاوي ٤٣٣/١١.
(٣) زاد المعاد ٤/ ٢٥٧.
(٤) الزواجر ٣٠/٢، وإعلام الموقعين ٤٠٢/٤، وتنبيه
الغافلين لابن النحاس ٢٤٨، والدسوقي ٣١٣/٤، ٢/
٢١٥.
يجب فيه التعزير عند جمهور أهل العلم. نص
على ذلك الحنفية والمالكية والحنابلة مطلقاً،
ووافقهم علیه الشافعية في المذهب إن تكرر ذلك
منه، فإن لم يتكرر فلا تعزير. وقال الهيتمي :
وعبر بعضهم بما بعد منع الحاكم له، والأول
أوجه.
وفي قول عند الشافعية يجب عليه الحد (١).
وقال ابن تيمية: ومن وطأ امرأته وطاوعته في
دبرها، وجب أن يُعاقبا على ذلك عقوبة تعزيرية
تزجرهما ، فإن لم ينتھیا فُرِّق بينهما کما یُقرق بین
الفاجر وبين من يفجر به(٢). وروي عن مالك أن
شرطي المدینة سأله عن رجل رفع إليه أنه قد أتى
امرأته في دبرها. فقال له: أرى أن توجعه ضرباً
فإن عاد إلى ذلك ففَرِّق بينهما(٣).
أدلة حكم اللواط :
٢٦- وقد احتج الفقهاء على حرمة إتيان هذه
الفعلة وأنها من الكبائر بالمنقول والمعقول:
(١) رد المحتار ١٥٥/٣، وبدائع الفوائد ١٠٠/٤، وتحفة
المحتاج ١٠٤/٩، ومغني المحتاج ١٤٤/٤،
والخرشي ٧٦/٨، وروضة الطالبين ٩١/١٠،
والعناية على الهداية ٤٣/٥، وأسنى المطالب ٤/
١٢٦، والحاوي للماوردي ٤٤٢/١١، والمغني
٢٢٨/١٠.
(٢) مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص٣٧، ٤٩١،
والفتاوى الكبرى لابن تيمية ١٧٤/٣، والاختيارات
الفقهية ص٢٤٦.
(٣) المدخل لابن الحاج ١٩٨/٢.
-٢٦-

وطء ٢٦
فأما المنقول: فمنه قول النبي وَله: ((من أتى
حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما
أُنزل على محمد ﴿)).
وفي رواية: ((فقد برىء مما أنزل الله على
محمد)) (١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صل﴾ قال:
(ملعونٌ من أتى امرأة في دبرها))(٢).
وبما ورد عن ابن عباس ﴾، قال: قال رسول
الله ﴾: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة
في الدبر))(٣).
وعن خزيمة بن ثابت ﴾ قال: قال رسول الله
*: ((إن الله لا يستحيي من الحق ... ثلاث
مرات: لا تأتوا النساء في أعجازهن)) (٤).
وأما المعقول: فلأنه إتيان في دبر، فوجب أن
(١) حديث: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها ... )).
أخرجه الترمذي (٢٤٣/١) ثم نقل عن البخاري أنه
ضعّف إسناده، والرواية الأخرى لأبي داود (٢٢٦/٤).
(٢) حديث: ((معلون من أتى امرأة في دبرها)).
أخرجه أحمد (٤٧٩/٢).
(٣) حديث: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في
الدبر».
أخرجه الترمذي (٤/ ٤٦٠) وقال: حديث حسن
غريب.
(٤) حديث خزيمة بن ثابت: ((إن الله لا يستحي من
الحق ... ).
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣١٦/٥- ط
العلمية)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب
(٢٥٣/٣ - ط دار ابن كثير): رواه ابن ماجه والنسائي
بأسانید أحدها جید.
يكون محرماً كاللواط(١). قال ابن القيم: فإن
الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما
الذي مُیئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر
خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً (٢).
ولأن الدبر محل أذى، فوجب أن تحرم
الإصابة فيه كالحيض(٣)، بل هو أولى
بالتحريم، لأن الأذى في الحيض عارض،
أما الأذى فيه فهو لازم دائم(٤). قال ابن
الحاج المالكي: قال علماؤنا: إذا مُنَع
الوطء في الفرج في حال الحيض من أجل
الأذى لقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ الْنِسَآءَ فِ الْمَحِيضِّ﴾(٥)،
وهي أيام يسيرة من الشهر غالباً، فما بالك
بموضع لا تفارقه النجاسة التي هي أشد من دم
الحيض(٦)؟
ولأن للمرأة حقاً على الزوج في الوطء،
ووطؤها في دبرها يُقَوِّت حقها، ولا يقضي
وطرها، ولا يُحَصِّل مقصودها، بل يضرها
لتحريك باعث شهوتها من غير أن تنال
غرضها(٧).
(١) الحاوي للماوردي ٤٣٧/١١.
(٢) زاد المعاد ٢٦٢/٤.
(٣) الحاوي ٤٣٧/١١.
(٤) زاد المعاد ٤/ ٢٦٢.
(٥) سورة البقرة/ ٢٢٢.
(٦) المدخل ١٩٤/٢.
(٧) المدخل ١٩٤/٢، وزاد المعاد ٢٦٤/٤.
-٢٧-

وطء ٢٧ -٢٨
ولاندراجه تحت قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَِّثَ﴾(١). قال القرافي: وتلطخ الإنسان
بالعذرة من الدبر من أخبث الخبائث، ولا
يميل إلى ذلك من الذكور والإناث إلا
النفوس الخبيثة، خسيسة الطبع، بهيمة
الأخلاق، والنفوسُ الشريفة بمعزل عن ذلك (٢).
٢٧- وحُکي عن ابن عمر في رواية أخرى وزید
بن أسلم ونافع في رواية عنه ومالك بن أنس في
قول، وروي عن بعض أصحاب الشافعي،
ونسب إلى سعيد بن المسيب في رواية
أخرى ومحمد بن كعب القرظي وعبد
الملك بن الماجشون وابن القاسم
وأشهب، أن إتيان الزوجة في دبرها
حلال(٣)، لما روي عن زيد بن أسلم عن
ابن عمر («أن رجلاً أتى امرأته في دبرها في
عهد رسول الله ﴿، فوَجَد من ذلك وَجْداً شديداً،
فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّ
شِئْ﴾ (٤)(٥).
(١) سورة الأعراف/ ١٥٧.
(٢) الذخيرة ٤١٨/٤.
(٣) المغني ٢٢٦/١٠، والحاوي للماوردي ٤٣٣/١١،
والتلخيص الحبير ١٨١/٣-١٨٢، والمدخل لابن
الحاج ١٩٢/٢، وشرح معاني الآثار ٤٠/٣ وما
بعدها، والإشراف لابن المنذر ص١٥٧، ومواهب
الجليل ٤٠٧/٣، وتفسير القرطبي ٩٣/٣.
(٤) سورة البقرة/ ٢٢٣.
(٥) حديث ابن عمر أن رجلاً أتى امرأة في دبرها . =
كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالَِّينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
◌َفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَبْمَهُهُمْ فَإَِهُمْ
غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾﴾(١).
وکان محمد بن کعب القرظي یتأول فيه قول
الله ◌َّ: ﴿أَتَتُنَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ (﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُ رَبُّكُمْ مِنْ أَزَوَِكُمْ﴾(٢). حيث قال: فتقديره:
تترکون مثل ذلك من أزواجکم، ولو لم يبح مثل
ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من
الموضع الآخر مثلاً له حتی یقال تفعلون ذلك
وتتركون مثله من المباح(٣).
٢٨- وقد رد العلماء على الاستدلال بالآية
الأولى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَّ
◌ِئٌ﴾(٤)، بأن ((أنّى)) في لغة العرب التي
نزل بها القرآن إنما هي بمعنى ((من أين)) لا
بمعنى ((أين))، فإذا كان ذلك كذلك فإنما معناه:
من أين شئتم. قال الله : ﴿يَمُ أَنَّ لَكٍ
مَذَا﴾(٥)، بمعنى: من أين لك هذا، فقد رُوي عن
أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر
عليك القول، أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣١٦/٥- ط
=
العلمية).
(١) سورة المؤمنون/ ٥.
(٢) سورة الشعراء/ ١٦٥.
(٣) تفسير القرطبي ٩٣/٣ -٩٤.
(٤) سورة البقرة/ ٢٢٣.
(٥) سورة آل عمران/ ٣٧.
-٢٨-

وطء ٢٨
يؤتى النساء في أدبارها، قال نافع: لقد كذبوا
علي، ولکن سأخبرك کیف کان الأمر، ان ابن
عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّ ◌ِنْتُم﴾ قال: يا نافع
هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش
نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء
الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا،
فإذا هن قد کرمن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء
الأنصار إنما يُؤتين على جنوبهن، فأنزل الله
تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حرْفَكُمْ أَّ ◌ِتٌَ﴾(١).
وقال ابن الحاج: الدبر اسم للظهر، قال الله
تعالى: ﴿وَبُولُونَ الدُّبْرَ﴾(٢)، وقال: ﴿وَمَنْ يُوَلِهِمْ
يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ (٣)، أي ظهره، والمرأة تُؤتى من
قُبُل ومن دبر. يعني : أنها تُوتى من جهة ظهرها في
قبلها(٤).
ونحو ذلك في حديث خزيمة بن ثابت ﴾ ((ان
سائلاً سأل رسول الله ﴿ عن إتيان النساء في
أدبارمن؟ فقال رسول الله ﴾: حلال، ثم دعاه
أو أمر به فدعي فقال: كيف قلت؟ في أي
الخربتين أو في أي الخرزتين، أو في
(١) تفسير القرطبي ٩٢/٣-٩٣، والمحلى ٢٦٩/١٠. وأثر
ابن عمر أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣١٥/٥-
ط العلمية).
(٢) سورة القمر/ ٤٥.
(٣) سورة الأنفال/ ١٦.
(٤) المدخل ١٩٤/٢.
الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم
من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي
من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))(١).
وأما ما حكي عن ابن عمر رضي الله عنهما في
جواز إتيان الزوجة في دبرها، فقد صح عنه
تحریم ذلك، وقال فيه: وهل يفعل ذلك أحد من
المسلمين؟ كما أنكر ابنه سالم نقل الإباحة عن
أبيه، وأما ما روي عن نافع من جواز ذلك فقد
ثبت عنه خلاف ذلك فيما روى النسائي عنه وهو
قوله: ((لقد كذبوا عليّ))، وقد تقدم ذكر الحديث
بنصه(٢).
وما نسب لمالك فقد ثبت عنه عكس ذلك حیث
قال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن
ناساً بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من
ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا عليّ،
كذبوا عليّ، كذبوا عليّ! ثم قال: ألستم عرباً،
ألم يقل الله تعالى : ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وهل يكون
الحرث إلا في موضع المنبت(٣).
وبذلك ثبت بالأحاديث الصحيحة الصريحة
(١) حديث خزيمة بن ثابت: ((أن رجلاً سأل النبي وظفر عن
إتيان النساء في أدبارهن ... )) أخرجه الشافعي في الأم
(٣٢٢/١٠ - ط دار ابن قتيبة) وعنه أخرجه البيهقي في
السنن الكبرى (١٩٦/٧) ثم نقل البيهقي عن الشافعي
توثیق روايته.
(٢) شرح معاني الآثار ٣/ ٤٢، وتفسير القرطبي ٩٣/٣-
٩٥، وتهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود
٧٨/٣، والمحلى ٦٩/١٠.
(٣) الذخيرة ٤١٦/٤، وتفسير القرطبي ٩٤/٣ -٩٥.
-٢٩-

وطء ٢٩ -٣٠
تحريم إتيان الحليلة في دبرها.
وأما استدلالهم بالآية الثانية: ﴿وَلَِّيْنَ هُمْ
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَتُهُمْ﴾ فيرد عليه بأن المراد إتيان المرأة في
فرجها دون دبرها.
وأما تأويل محمد بن كعب القرظي للآية، فقد
رد عليه العلماء بأن المراد من الآية: ﴿وَتَذَرُونَ مَا
خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ آَنْوِكم﴾ (١)، مما قد أحل لكم من
جماعهن في فروجهن، وقالوا: هذا التأويل
أولی من تأويل محمد بن کعب لموافقته لما جاء
عن النبي ◌َي﴿ في الأحاديث التي استدل بها
جمهور الفقهاء(٢).
رابعاً: وطء الأجنبية في دبرها:
٢٩- لا خلاف بين الفقهاء في حرمة وطء
الأجنبية في دبرها، وأنه من كبائر الذنوب
والخطايا(٣)، لما روى ابن عباس رضي الله
عنهما عن النبي وَل﴿ أنه قال: ((لا ينظر الله إلى
رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر)»(٤). وما روی
أبو هريرة عن النبي ◌َّر أنه قال: ((ملعون من
(١) سورة الشعراء/ ١٦٦.
(٢) شرح معاني الآثار ٤٥/٣، وتفسير القرطبي ٩٤/٣.
(٣) الزواجر ٢/ ١٤٠، والهداية مع الفتح ٤٣/٥، وكشاف
القناع ٦ / ٩٥.
(٤) حديث: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في
الدبر)
تقدم تخريجه فقرة (٢٦).
أتى امرأة في دبرها))(١).
٣٠- غير أن الفقهاء اختلفوا في عقوبة
مرتكب هذه الفاحشة على أربعة أقوال:
الأول: المالكية والحنابلة والشافعية على
المذهب والصاحبين من الحنفية، وهو أن فيه حد
الزنى، وذلك لأنه في معنی الزنى، إذ هو قضاء
لشهوة في محل مشتھی، على سبيل الكمال،
على وجه تمخَّضَ حراماً، بقصد سَفْح الماء. وهو
قول الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح
والنخعي وقتادة والأوزاعي (٢).
الثاني: لأبي حنيفة والشافعية في قول، وهو
عدم وجوب الحد في وطء المرأة الأجنبية في
دبرها، لأنه ليس بزنا، نظراً لاختلاف الصحابة
في موجَبِه من الإحراق بالنار وهدم الجدار
والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار
وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنى، لأنه
ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب،
(١) حديث: ((معلون من أتى امرأة في دبرها)).
تقدم تخريجه، فقرة (٢٦).
(٢) تحريم الغناء والسماع للطرطوشي ص٢٥٧، ٢٥٨،
وكشاف القناع ٩٥/٦، والمغني لابن قدامة
٣٤٠/١٢، وشرح منتهى الإرادات ٣٤٥/٣، ورد
المحتار ١٥٥/٣، والهداية مع فتح القدير ٤٣/٥،
والحاوي الكبير ٤٤٢/١١، ومغني المحتاج ٤/
١٤٤، والدسوقي على الشرح الكبير ٣١٤/٤،
وشرح الخرشي ٧٦/٨.
-٣٠-

وطء ٣١
وكذلك لندرة وقوعه لانعدام الداعي من أحد
الجانبين على ما هو الجِبِلّة السليمة، والداعي
إلى الزنى من الجانبين، ولكن يجب فيه التعزير
لقبحه وفحشه(١).
الثالث: للقاضي أبي الحسن من المالكية،
وهو أن حكم ذلك حكم اللواط، يُرجمان
جميعاً، أُحصنا أم لم يُحصنا(٢). وقال ابن
عقيل الحنبلي: يُحدّ حدّ اللواط، وهو
القتل بكل حال(٣).
الرابع: لبعض الشافعية، وهو أنه يجب فيه
القتل بالسيف حدّاً كالمرتد، بكراً كان أم ثيباً(٤).
خامساً: وطء الميتة:
٣١- لا خلاف بين الفقهاء في حرمة وطء
الميتة، سواء أكانت في حياتها زوجته أم أجنبية
عنه. وعدّه ابن حجر الهيتمي من كبائر الإثم
والفواحش(٥).
لكنهم اختلفوا في عقوبة الفاعل على
مذهبین :
(١) مغني المحتاج ١٤٤/٤، والحاوي ٥٨/١٧، ورد
المحتار ٣/ ١٥٥، والهداية مع فتح القدير ٤٣/٥.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٣٠٥/٣، والقوانين الفقهية
ص ٣٦٠.
(٣) بدائع الفوائد لابن القيم ١٠١/٤.
(٤) الحاوي للماوردي ١١/ ٤٤٢.
(٥) الزواجر للهيتمي ١٤٣/٢.
أحدهما: للحنفية والشافعية في الأصح
والحنابلة في المعتمد، وهو عدم وجوب
الحد على واطئ الميتة، وذلك لأن وطء
الميتة كلا وطء، لوقوعه في عضو
مُستهلَك، ولأن وَطّأها لا يُشتهى، بل هو
مما تنفر منه الطباع وتعافه الأنفس، فلا
حاجة إلى شرع الزجر عنه بحد، والحد
إنما يجب زجراً ... ولكن يجب تعزير
الفاعل لهذه الفاحشة. وقال الحنابلة: يُبالغ
في تعزيره(١).
والثاني: للمالكية على المشهور والشافعية
في مقابل الأصح وبعض الحنابلة، وهو وجوب
الحد عليه، وهو قول الأوزاعي. واحتجوا على
ذلك بأنه وطء في فرج آدمية، فأشبه وطء الحية،
ولأنه أعظم ذنباً وأكبر إثماً، لضمه إلى الفاحشة
هَتْك حرمة الميت. غير أن المالكية استثنوا من
ذلك الزوجة حال موتها ، وصرحوا بعدم وجوب
الحد على زوجها بوطئها(٢).
(ر: زنى ٢٣).
(١) بدائع الصنائع ٣٤/٧، ومغني المحتاج ١٤٥/٤°،
وأسنى المطالب ١٢٥/٤، والمغني لابن قدامة
٣٤٠/١٢، ٣٤١، وكشاف القناع ٩٥/٦، وفتح
القدير ٤٥/٥.
(٢) الخرشي ٧٦/٨، ومغني المحتاج ١٤٥/٤،
والقوانين الفقهية ص٣٥٩، والمغني ٣٤٠/١٢،
والداء والدواء لابن القيم ص٣٠٣.
-٣١-

وطء ٣٢-٣٣
سادساً: وطء البهيمة:
٣٢- اتفق الفقهاء على حرمة وطء البهيمة،
لدخوله تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَالَِّينَ هُمْ
◌ِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآهَ ذَلِكَ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾﴾(١)
م
ولما روى أبو هريرة عن النبي ◌َ ﴾ أنه قال:
((أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط
الله، وعَدَّ منهم: الذي يأتي البهيمة))(٢). ولما
روى أبو هريرة عن النبي وَل قر أنه قال: ((ملعون
من أتى شيئاً من البهائم)) (٣). قال الفخر الرازي:
أجمعت الأمة على حرمة إتيان البهائم (٤). ونص
جمع من الفقهاء على أنه من كبائر الإثم
والفواحش(٥).
(١) سورة المؤمنون/ ٥-٦.
(٢) حديث: ((أربعة يصبحون في غضب الله .. )).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٣٩/٧ - ط المعارف)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٣/٦): رواه
الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سلام
الخزاعي عن أبيه، قال البخاري: لا يتابع على حديثه
هذا.
(٣) حديث: ((ملعون من أتى شيئاً من البهائم).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٦/٩ - ط المعارف)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٢): فيه محرز
بن هارون ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور وحسّن
الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) التفسير الكبير ١٣٣/٢٣، وانظر نيل الأوطار ١١٩/٧.
(٥) الزواجر ١٣٩/٢، وتنبيه الغافلين لابن النحاس
ص٢٨٧.
٣٣- وقد اختلف الفقهاء في عقوبة آتي
البهيمة على أربعة أقوال:
أحدها: لجابر بن زيد والحسن بن علي
والحسن البصري والشافعي وأحمد في قول
لهما: وهو أن علیه حدّ الزنی، فیرجم إن كان
محصناً، ویجلد إن كان غیر محصن. وذلك لأنه
إيلاج في فرج محرم شرعاً، كالقبل من المرأة،
فوجب به حد الزنى (١).
الثاني: رواية عن أحمد وقول آخر للشافعي
ورواية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو أنه
يقتل في كل حال، محصناً كان أو غير محصن
رجماً بالحجارة، وفي قول للشافعية يقتل صبراً
بالسيف. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما
مرفوعاً: ((من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها
معه)) (٢)، ولأنه وطء لا يباح بحال، فكان
فيه القتل كاللوطي (٣).
(١) مغني المحتاج ١٤٥/٤، وأسنى المطالب ١٢٥/٤،
والداء والدواء ص٣٠٣، والتفسير الكبير للرازي
١٣٣/٢٣، ومعالم السنن للخطابي ٢٧٥/٦،
وعارضة الأحوذي ٢٣٩/٦، والحاوي ٦٣/١٧ -
٦٥، ونيل الأوطار ١١٨/٧-١١٩، والمحلى ١١/
٣٨٦.
(٢) حديث: ((من أتى بهيمة فاقتلوه ... )).
أخرجه أبو داود (٦٠٩/٤).
(٣) المغني ٣٥٢/١٢، ومغني المحتاج ١٤٥/٤،
وعارضة الأحوذي ٢٣٩/٦، والداء والدواء لابن
القيم ص٣٠٣، وأسنى المطالب ١٢٥/٤، وزاد
المعاد ٤١/٥، والإشراف للقاضي عبد الوهاب ٢/
٢٢١، والحاوي ٦٣/١٧.
-٣٢-

وطء ٣٤-٣٥
الثالث: للزهري، وهو أن علیه أدنی الحدین
أحصن أو لم يحصن فيجلد بكراً أو ثيباً مائة (١).
الرابع: لجمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية في الأظهر والمالكية والحنابلة
على المذهب، وهو عدم وجوب الحد
بوطئها، ولزوم التعزير، وهو رواية عن ابن
عباس رضي الله عنهما وعطاء والشعبي والنخعي
والحكم والثوري وإسحاق. وقال الحنفية:
للإمام أن يقتله إذا اعتاد ذلك وهو المفتى
به، وقال البيري: والظاهر أنه يقتل في
المرة الثانية لصدق التكرار علیه. وقال
الحنابلة: يبالغ في تعزيره(٢). واحتج
الجمهور على عدم وجوب الحد بوطئها :
بأنه قد أتى منكراً، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ
هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَتُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿ اَلْعَادُونَ﴾(٣)، ولا خلاف بين
أحد من الأئمة أنه لا يحل أن تؤتى البهيمة أصلاً ،
ففاعل ذلك فاعل منكر، وقد أمر الرسول الفم
(١) عارضة الأحوذي ٢٣٩/٦، ومعالم السنن ٢٧٦/٦.
(٢) رد المحتار ١٥٥/٣، وفتح القدير والكفاية ٤٥/٥،
ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي ٣٠٤/٣، ومغني
المحتاج ١٤٦/٤، وأسنى المطالب ١٢٥/٤، وتحفة
المحتاج ١٠٦/٩، وكشاف القناع ٦/ ٩٥، والقوانين
الفقهية ص٣٥٨، وعقد الجواهر الثمينة ٣٠٥/٣،
والمغني ٣٥١/١٢، والخرشي ٧٨/٨، والحاوي
١٧/ ٦٣.
(٣) سورة المؤمنون/ ٥-٦.
بتغيير المنكر باليد (١)، فعليه التعزير(٢).
وبأنه لم يصح في وجوب الحد بوطئها شيء
عن النبي وير، ولا يمكن قياسه على الوطء في
فرج الآدمي، لأنه لا حرمة لها، وليس وطوها
بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد، فإن
الطبع السليم يأباه، والنفوس تعافه، وعامتها
تنفر منه، فلم يحتج إلى زجر عنه بحد، ويكفي فيه
التعزير (٣).
تمكين المرأة حيوانًا من نفسها:
٣٤- ثم إن في حكم إتيان البهيمة ما لو مكنت
المرأة حيواناً - ككلب وقرد ونحوهما- من
نفسها فوطئها، أو أدخلت هي ذكره في
فرجها. نص على ذلك الحنفية والشافعية
والمالكية والحنابلة (٤).
قتل الدابة الموطوءة:
٣٥- واختلف الفقهاء كذلك في قتل الدابة
التي أتاها الآدمي على ثلاثة أقوال:
(١) حديث تغيير المنكر باليد ((من رأى منكم منكراً فليغيره
بیده ... ).
أخرجه مسلم (٦٩/١) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) المحلى لابن حزم ٣٨٨/١١.
(٣) المغني ٣٥٢/١٢، ومغني المحتاج ١٤٥/٤،
والمعونة للقاضي عبد الوهاب ١٤٠٠/٣،
والحاوي ٦٤/١٧.
(٤) رد المحتار ١٥٥/٣، وأسنى المطالب ١٢٦/٤،
والدسوقي على الشرح الكبير ٣١٦/٤، وكشاف
القناع ٩٥/٦.
-٣٣-

وطء ٣٥
أحدها: الحنفية والمالكية والشافعية في
الأصح، وهو عدم وجوب قتل البهيمة
الموطوءة، وذلك لضعف الحديث الآمر
بقتلها، ولأن النبي صل﴾ ((نهى عن ذبح
الحيوان إلا لمأكلة))(١).
ويندب عند الحنفية ذبحها ثم حرقها إذا كانت
مما لا یؤکل، وذلك لقطع امتداد التحدث به كلما
رؤيت، وليس بواجب، فإن كانت تؤكل جاز
أكلها عند الإمام، وقال الصاحبان: تحرق(٢).
الثاني: للحنابلة في المذهب والشافعية في
الوجه المقابل للأصح، وهو وجوب قتل
البهيمة، سواء أكانت مملوكة للفاعل أم
لغيره، مأكولة أم غير مأكولة. وذلك
لإطلاق قوله {وَ﴾: ((من أتى بهيمة فاقتلوه،
واقتلوها معه))(٣)، ولأن في بقائها تذكاراً
للفاحشة، فيعير بها(٤).
(١) حديث: ((أن النبي ◌َ﴿﴿ نهى عن ذبح الحيوان إلا
لمأكلة)). ورد من حديث القاسم مولى عبد الرحمن
مرسلاً بلفظ ((لا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة)).
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص٢٣٩، ٢٤٠ - ط
الرسالة).
(٢) رد المحتار ١٥٥/٣، وفتح القدير ٤٥/٥، والمحلي
على المنهاج وحاشية القليوبي ١٨٠/٤، وتحفة
المحتاج ١٠٦/٩، والدسوقي على الشرح الكبير
٣١٦/٤، والخرشي ٧٨/٨، والمعونة ١٤٠١/٣.
(٣) حديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه)).
تقدم تخريجه فقرة (٣١).
(٤) كشاف القناع ٩٥/٦، والمغني ٣٥٢/١٢، ٣٥٣،=
الثالث: تقتل إذا كانت للواطئ، ولا تقتل إذا
كانت لغيره، وهو قول حكاه الطحاوي في
مختصره(١).
الرابع: للشافعية في قول ثالث وللحنابلة في
قول، وهو أنها إن كانت مأکولة اللحم ذبحت،
وإلا لم تقتل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام
نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة(٢).
وعلى قول من قال بوجوب قتل البهيمة
الموطوءة أو ندبه فإنها إن كانت للفاعل
ذهبت هدراً لأن الإنسان لا يضمن مال
نفسه، وإن كانت البهيمة لغير الواطئ فقد
اختلف الفقهاء في ضمانها.
فذهب الشافعية على الوجه القائل بوجوب
قتلها والحنابلة في المذهب إلى وجوب ضمانها
على الفاعل لأنها أتلفت بسببه، أشبه ما لو قتلها.
وفي وجه عند الشافعية: لا غرم لصاحبها،
لأن الشرع أوجب قتلها للمصلحة.
وقال الحنفية: إن كانت الدابة لغير الواطئ
يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح
هكذا(٣).
ومغني المحتاج ١٤٦/٤، والحاوي ١٧/ ٦٥،
=
وعارضة الأحوذي ٢٣٩/٦.
(١) الحاوي ١٧/ ٦٤.
(٢) مغني المحتاج ١٤٦/٤، وعارضة الأحوذي ٦/
٢٣٩، والمغني ٣٥٢/١٢، والإنصاف ١٧٩/١٠.
(٣) ابن عابدين ١٥٥/٣، والحاوي ١٧/ ٦٤، =
-٣٤-

وطء ٣٦-٣٨
٣٦- كذلك اختلف الفقهاء في حِلِّ أكل
البهيمة الموطوءة بعد ذبحها إذا كانت
مأكولة اللحم على ثلاثة أقوال:
أحدها : للحنابلة في المذهب والصاحبين من
الحنفية والشافعية في وجه، وهو حرمة أكلها،
وذلك لأنها حيوان يجب قتله لحق الله تعالى، فلم
يجز أكله كسائر المقتولات لحق الله تعالى.
والثاني: لأحمد في رواية عنه وهي أنه يكره
أكلها ولا يحرم.
والثالث: لأبي حنيفة والمالكية والشافعية
على المذهب، وهو جواز أكلها مع عدم
الكراهة. وذلك لقوله تعالى: ﴿أُسِلَّتْ لَكُمْ
بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾(١) حيث جاء ذكر الحل في
الآية مطلقاً، ولم يفصل بين الموطوءة
وغيرها، ولأنها لم تذكر مع المحرمات في
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَالَّمُ وَمُ
اَلْخِزِيرِ﴾(٢)، ولأنها حيوان من جنس يجوز
أكله، ذَبَحه من هو من أهل الذكاة، فحل
أكله، كما لو لم يُفْعل به هذا الفعل(٣).
ومغني المحتاج ١٤٦/٤، وكشاف القناع ٦/ ٩٥،
=
والإنصاف ١٧٩/١٠.
(١) سورة المائدة/ ١١.
(٢) سورة المائدة/ ٣.
(٣) رد المحتار ١٥٥/٣، وفتح القدير ٤٥/٥، ومغني
المحتاج ١٤٦/٤، وتحفة المحتاج ١٠٦/٩،
والقوانين الفقهية ص٣٥٨، والمغني ٣٥٣/١٢،=
سابعاً: الوطء بشبهة:
٣٧- الشبهة في الأصل: ما يشبه الثابت،
وليس بثابت. أما الوطء بشبهة: فهو الوطء
المحظور الذي لا يوجب حداً، لقيام شبهة
ترتب عليها انتفاء قصد الزنا.
وللفقهاء تقسيمات للشبهة تنظر في (زنى ف
١٥-٢١، شبهة ف٣).
أحكام الوطء:
أ- حق المرأة على زوجها في الوطء:
٣٨- الزوجة على زوجها حق إتيانها وقضاء
وطرها(١)، دل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو
بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
وقال له: ((ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟
قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل. صم
وأفطر، وقم ونمْ، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن
لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً)(٢).
وكشاف القناع ٦/ ٩٥، والدسوقي على الشرح الكبير
=
٣١٦/٤، وعارضة الأحوذي ٢٣٩/٦، وعقد
الجواهر الثمينة ٣٠٥/٣، والخرشي ٧٨/٨،
والحاوي للماوردي ١٧/ ٦٥.
(١) دليل الفالحين ٣٩٠/١.
(٢) حديث عبد الله بن عمرو: ((ألم أخبر أنك تصوم
النهار ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٩/٩) ومسلم (٢/
٨١٣) واللفظ للبخاري.
-٣٥-

وطء ٣٩
وقال لأبي الدرداء ﴾(١): «فصم وأفطر، وصل
ونم، وأت أهلك)).
٣٩- أما ضابط هذا الحق، وحكمه
التكليفي، وما يجب على الزوج من جماع
أهله، فقد اختلف الفقهاء فيه على أربعة أقوال:
أحدها : للحنفية وقول لبعض الشافعية، وهو
أن للزوجة مطالبة زوجها بالوطء، لأن حله لها
حقها، كما أن حلها له حقه. وإذا طالبته به فإنه
يجب عليه ويجبر عليه في الحكم مرةً واحدةً،
والزيادة على ذلك تجب عليه دیانةً فیما بینه وبین
الله تعالى من باب حُسن المعاشرة واستدامة
النكاح، ولا تجب عليه في الحكم عند بعض
الحنفية وعند بعضهم يجب عليه في الحكم،
وقالوا: يأثم الزوج إذا ترك ما يجب عليه ديانة
متعنتاً مع القدرة على الوطء(٢).
والثاني: للشافعية، وهو أنه لا يجب على
الزوج وطء زوجته، ولا يجبر عليه قضاءً، ولا
إثم عليه في تركه، لأنه حقه، فجاز له تركه، ولأن
في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه، ولأن الجماع
(١) حديث: ((فصم وأفطر وصلّ ونم)). أخرجه الدارقطني
(١٧٦/٢- ط دار المحاسن) من حديث أبي جحيفة،
وأصله في صحيح البخاري (فتح الباري ٢٠٩/٤).
(٢) البدائع ٣٣١/٢، وفتح القدير ٣٠٢/٣، والكفاية على
الهداية ٣٠٠/٣، ورد المحتار ٥٩٤/٢، وفتح الباري
٢٩٩/٩.
من دواعي الشهوة وخلوص المحبة التي لا يقدر
على تكلفها بالتصنع.
ولكن يستحب له أن لا يعطلها من الجماع
تحصيناً لها، لأنه من المعاشرة بالمعروف،
ولأن تركه قد يؤدي إلى الإضرار بها أو
فسادها(١).
قال العز بن عبد السلام: الرجل مخير بين
الجماع وتركه، وفعل ما الأصلح للزوجين
أفضل(٢). وقال الغزالي: وينبغي أن يأتيها
في كل أربع ليال مرةً، فهو أعدله، إذ عدد
النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد. نعم،
ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في
التحصین فإن تحصینھا واجب علیه، وإن كان لا
يثبت المطالبة بالوطء، وذلك لعُسر المطالبة
والوفاء. واختار قول القمولي: أنه يكره
الإعراض عنهن، وقوّى الوجه المحرم لذلك(٣).
والثالث: للمالكية، وهو أن الجماع واجب
على الرجل للمرأة في الجملة إذا انتفى العذر،
ویقضی علیه به حیث تضررت بتركه. فإذا شكت
(١) مغني المحتاج ٢٥١/٣، وتحفة المحتاج ٤٤٠/٧،
والحاوي الكبير ٢١٢/١٢، وفتح الباري ٢٩٩/٩،
وأسنى المطالب ٢٢٩/٣، والوسيط للغزالي
٢٨٥/٥.
(٢) قواعد الأحكام ص٣٥١.
(٣) إحياء علوم الدين ٤٦/٢، وتحفة المحتاج ١٤٤/٧.
-٣٦-

وطء ٣٩
قلته قضي لها بليلة في كل أربع على الراجح(١).
وروى أبو الحسن الصغير عن أبي عمران:
اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل من
الوطء، فقال بعضهم: ليلة من أربع، أخذه من
أن للرجل أن يتزوج أربعاً من النساء. وقيل: ليلة
من ثلاث أخذاً من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكرِ مِثْلُ حَظٍ
الأُنثَيَينَ﴾ (٢). وقضى عمر بمرة في الطهر، لأنه
يحبلها(٣).
والرابع: للحنابلة في المذهب، وهو أنه
يجب على الزوج أن يطأ زوجته في كل أربعة
أشهر مرةً إن لم يكن له عذر يمنع من ذلك.
قالوا : لأنه لو لم یکن واجباً، لم يصر باليمين
على تركه واجباً، كسائر ما لا يجب، ولأن
النكاح شُرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر
عنهما، وهو مفضٍ إلى دفع ضرر الشهوة
عن المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن
الرجل، فيكون الوطء حقاً لهما جميعاً،
ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب
استئذانها في العزل كالأمة.
وإنما اشترط في حق المرأة أن يكون ثلث
سنة، لأن الله تعالى قدر في حق المولي ذلك،
(١) الزرقاني على خليل ٥٦/٤، والقوانين الفقهية
ص٢١٦، والذخيرة ٤١٦/٤.
(٢) سورة النساء/ ١١.
(٣) حاشية البناني على الزرقاني ٤ / ٥٦.
فكذلك في حق غيره .. وأن لا يكون له عذر، لأنه
إن کان تر که لمرض ونحوه لم یجب عليه من أجل
عذره.
فإن أصر الزوج على ترك الوطء حتى انقضت
الأربعة الأشهر بلا عذر، فرق القاضي بينهما
بطلبها، كالمولي والممتنع عن النفقة ولو قبل
الدخول. نص عليه أحمد في رواية ابن
منصور (١).
قال ابن قدامة: وظاهر قول أصحابنا أنه لا
يفرق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء، لأنه
لو ضربت له المدة لذلك وفرق بینھما، لم یکن
للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره(٢).
وقال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: يجب على
الرجل وطء زوجته بالمعروف، أي بقدر حاجتها
وقدرته- کما يطعمها وينفق عليها بقدر حاجتها
وقدرته- من غیر تحدید بمرة في كل شهر أو أربعة
أشهر أو أسبوع أو يوم من أربعة أو غير ذلك،
وذلك لأن دلالة نصوص الكتاب والسنة عدم
تقدير ذلك، أو أي شيء مما يوجبه عقد النكاح
على كل واحد من الزوجين والرجوع فيه إلى
العرف، قال تعالى: ﴿وَنَّ مِثْلُ أَلَّذِى عَلَيْنَ
بِالْعُوفِ﴾ (٣)، وقال لهند زوجة أبي
(١) كشاف القناع ١٩٢/٥، والمغني ٢٤٠/١٠.
(٢) المغني ٢٤٠/١٠.
(٣) سورة البقرة/ ٢٢٨.
-٣٧-

وطء ٤٠
سفيان: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)»(١).
قال ابن القيم: وقالت طائفة: يجب عليه أن
يطأها بالمعروف، کما ینفق عليها بالمعروف،
ویکسوها ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة
المعاشرة ومقصودها، وقد أمر الله و أن
يعاشرها بالمعروف، والوطء داخل في هذه
المعاشرة ولابد، قالوا: وعليه أن يُشبعها وطئاً
إذا أمكنه ذلك، كما أن عليه أن يشبعها قوتاً،
وكان شيخنا رحمه الله تعالى يرجح هذا القول
ويختار،(٢).
فإن تنازع الزوجان في الوطء المستحق لها ،
فرض الحاكم ذلك باجتهاده بحسب العرف
وحالة الزوجين، كما يفرض لها النفقة
والسكنی وسائر حقوقها(٣).
ثم قال ابن تيمية: وحصول الضرر للزوجة
بترك الوطء مقتضٍ للفسخ بکل حال، سواء كان
بقصد من الزوج أو بغير قصد، ولو مع قدرته
وعجزه، كالنفقة وأولى للفسخ بتعذره في الإيلاء
إجماعاً(٤).
(١) حديث: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧٠٥/٩) ومسلم (٣/
١٣٣٨) من حديث عائشة بلفظ: ((خذي من ماله
بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)» واللفظ للبخاري.
(٢) روضة المحبين لابن القيم ص٢١٧.
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٨٣/٢٨، ٣٨٤،
١٧٣/٢٩، ٢٧١/٣٢، وروضة المحبين ص٢١٥ وما
بعدها.
(٤) الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص٢٤٧.
ب- حق الرجل على زوجته في الوطء:
٤٠- ذهب الفقهاء إلى أن للزوج أن يطالب
زوجته بالوطء متى شاء إلا عند اعتراض أسباب
شرعية مانعة منه كالحيض والنفاس والظهار
والإحرام ونحو ذلك، فإن طالبها به وانتفت
الموانع الشرعية وجبت عليها الاستجابة(١).
قال ابن تيمية : يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى
الفراش، وذلك فرض واجب عليها(٢).
وقد عد الذهبي والرافعي والنووي وابن
الرفعة والهيتمي وغيرهم امتناع المراة عن
فراش زوجها إذا دعاها بلا عذر شرعي
ضرباً من النشوز، وكبيرة من الكبائر،
وذلك لورود الوعيد الشديد فيه(٣).
ومما ورد في ذلك: ما روى أبو هريرة ﴾ عن
النبي وسلم أنه قال: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى
فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها
الملائكة حتى تصبح)) (٤). وما ورد عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ﴾: ((إذا
(١) بدائع الصنائع ٣٣١/٢، ٣٣٤، وبهجة النفوس
٢٢٩/٣، والنووي على مسلم ٧/١٠، وفتح الباري
٢٩٤/٩.
(٢) الفتاوی الکبری لابن تيمية (ط. دار الريان) ٣/ ١٤٤.
(٣). الكبائر للذهبي ص١٢٤، تنبيه الغافلين لابن النحاس
ص١٣٥، ١٦٧، والزواجر ٤٨/٢، ٥٠.
(٤) حديث: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٢٩٤/٩) ومسلم (٢/ ١٠٦٠)
واللفظ لمسلم.
-٣٨-

وطء ٤١ -٤٣
باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها
الملائكة حتى ترجع))(١) وما رواه أبو هريرة
: قال: قال رسول الله ﴾: ((والذي نفسي بيده
ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبی علیه،
إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى
یرضی عنها))(٢).
وفيما ذكر من الأحاديث دليل على تحريم
امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا خلاف
فيه(٣).
أما الرجل فلا يجب عليه الإجابة إذا دعته
المرأة للوطء لأنه لو أجبر الرجال على إجابتهن
لعجزوا، إذ لا تطاوعهم القوى في كل آن على
إجابتهن، ولا يتأتى لهم ذلك في كثير من
الأحوال لضعف القوى وعدم الانتشار،
والمرأة يمكنها التمكين في كل وقت
وحين. إلا أن يقصد الرجل بالامتناع
مضارتها فيحرم عليه ذلك(٤).
(١) حديث: ((إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٤/٩) ومسلم (٢/
١٠٥٩) واللفظ للبخاري.
(٢) حديث: ((والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو
امرأته ... » أخرجه مسلم (٢/ ١٠٦٠).
(٣) المفهم شرح مختصر مسلم للقرطبي ٤/ ١٦٠،
وقواعد الأحكام في مصالح الأنام (ص٣٥١ ط.
دار الطباع بدمشق).
(٤) المرجعان السابقان.
جـ- حق الزوجة في الفرقة لعجز الزوج
عن الوطء:
٤١- فرّق الفقهاء في مسألة حق الزوجة في
طلب الفرقة بسبب عجز الزوج عن الوطء - لجب
أو خصاء أو عنةٌ - بين حالتين: حالة العجز عن
الوطء المقارن لعقد النكاح، وحالة العجز
الحادث بعد الدخول واستقرار الحياة
الزوجية. كما فرقوا بين ما إذا كانت المرأة
عالمة بالعيب عند عقد النكاح أو لم تكن عالمة به
عند العقد.
وانظر التفصيل في مصطلحات (طلاق ٩٣-
١٠٦، عنة ف ١٣- ١٤، خصاء ف ٧، جب
ف٥-٦).
د- حق الزوج في الفسخ إذا كان بالزوجة
عيب يمنع الوطء:
٤٢- اختلف الفقهاء في حق الزوج في الفسخ
إذا كان في الزوجة عيبٌ يمنع الوطء كالرتق
والقرن على قولين:
والتفصيل في (ر تق ف ٤-٦، قرن ف ٣، طلاق
ف ٩٣).
هـ- حكم امتناع الرجل عن وطء زوجته
إيلاءً أو مظاهرة:
أولاً: الإيلاء:
٤٣- لا خلاف بين الفقهاء في أن المولي
-٣٩-

وطء ٤٤-٤٦
يمهل أربعة أشهر، كما بين الله تعالى، ويطالب
بالوطء فيهن. قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَآَيْهِمْ
تَّهُ أَزْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن ◌َاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١) وَإِنْ عَبُواً
اُلْطَّلْقَ فَإِنَّ اللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾﴾(١). قال القرطبي: إن
سبب نزول هذه الآية أن الجاهليين كانوا يؤلون
من نسائهم السنة والسنتين وأكثر، فأنزل الله هذه
الآية، فوقّت لهم أربعة أشهر (٢).
٤٤- ويترتب على ذلك أن المولي إما أن يصر
على عدم الوطء، حتى مضي الأربعة الأشهر أو
يرجع إليها قبل مضي المدة.
فإن أصر المولي على عدم وطء زوجته التي
آلى منها حتى مضت أربعة أشهر من تاريخ
الإيلاء، كان إصراره هذا داعياً إلى الفرقة
بينه وبينها، لأن في ذلك الامتناع إضراراً
بها، وللزوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي،
فيأمر الرجل بالفيء- أي بالرجوع عن
موجب يمينه- فإن أبى، أمره بتطليقها، فإن
لم يطلق طلقها عليه القاضي . وهو قول جمهور
الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة.
وقال الحنفية: إن الطلاق يقع بمجرد مضي
أربعة أشهر، ولا يتوقف على رفع الأمر إلى
القاضي ولا حكمه بتطليقها، وذلك جزاءً للزوج
(١) سورة البقرة/ ٢٢٦-٢٢٧.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ١٠٣/٣.
على الإضرار بزوجته وإيذائها بمنع حقها
المشروع.
أما إذا وطئها قبل مضي المدة فإنه يكون حانثاً
في يمينه وعليه أن يكفر وينحل الإيلاء(١).
(ر: إيلاء ف ١٦- ١٩).
ثانياً: الظهار:
٤٥- ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم وطء
المظاهر زوجته التي ظاهر منها قبل التكفير عن
الظهار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَِّمْ ثُمَّ
يَعُدُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَخْرِرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاْشَأْ﴾(٢). وفي
رواية عن أحمد: لا يحرم وطوها إذا كان التكفير
بالإطعام.
واختلفوا في حرمة دواعي الوطء قبل
التكفير، والتفصيل في (ظهار ف ٢٢ - ٢٣).
كما اختلف الفقهاء فيما يجب على المظاهر
إذا وطئ زوجته المظاهر منها قبل التكفير. (ر:
كفارة ف ٦٤).
٤٦- وللمرأة الحق في مطالبة الزوج بالوطء،
وعلیھا أن تمنع الزوج من وطئها حتی یکفر، فإن
(١) بدائع الصنائع ١٧٦/٣، ومغني المحتاج ٣٤٨/٣،
والحاوي الكبير ٢٢٩/١٣، والخرشي ٢٣٨/٣،
وعقد الجواهر الثمينة ٢٢١/٢، والدسوقي على
الشرح الكبير ٤٣٦/٢، وبداية المجتهد ٩٩/٢ وما
بعدها، والمغني ٣٠/١١ وما بعدها.
(٢) سورة المجادلة/ ٣.
-٤٠-