النص المفهرس
صفحات 1-20
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ٩ ٠٠ لا المُؤْسُوعَةَ الفِقْهِيَـ الجزء الرابع والأربعون وَضِيعة - وقف ٢ -- ١ 1 بسـ (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَولا نَفَرٌ مِنِ كُلِّ فِرَقَةٍ مِنْهُمْ طَآَبِقَةٌ لَِّفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحْذَرُونَ ). ( سورة التوبة آية ١٢٢ ) « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )» ( أخرجه البخاري ومسلم ) الْعَةِ الْفِقْفِيَّةُ إصدار .. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطَّبْعَة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ مـ حقوق الطبع محفوظة للوزارة وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميَّة - الكويت للمراسلة فاكس ٢٤٦٤٩٠٨ - ٠٠٩٦٥ أو ص.ب ١٣ الصفاة. وضيعة ١- ٣ وَضِيعة التعريف : ١- من معاني الوضيعة في اللغة: الخسارة وما يأخذه السلطان من الخراج والعشور، والحطيطة، ومنه: وضعت عنه وفيه: أسقطته، ووضع الشيء بين يديه: تركه هناك، ووضع في تجارته ضعة ووضيعة: خسر (١). والوضيعة في اصطلاح الفقهاء: هي بيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء معلوم منه. وتسمى مواضعة، ومخاسرة، ومحاطة، وحطيطة، وهي أشهر معانيها الاصطلاحية(٢). ويطلق الفقهاء الوضيعة أيضاً على الخسارة(٣) والحط من الدين (٤). (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط. (٢) بدائع الصنائع ٢٢٨/٥، والفتاوى الهندية ٤/٣، وابن عابدين ١٥٢/٤، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٦٣، والشرح الصغير ٣/ ٢٢٠، ومغني المحتاج ٧٧/٢، والشرقاوي على التحرير ٣٩/٢-٤٠، والمغني ٢٠٩/٤-٢١٠، وكشاف القناع ٢٣٠/٣. (٣) حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٧٥. (٤) كفاية الطالب الرباني ١٣٢/٢. الألفاظ ذات الصلة : أ- المُرابحة: ٢- المرابحة في اللغة: إعطاء الربح، يقال: بعته المتاع واشتريته منه مرابحة إذا سميت بكل قدر من الثمن ربحا (١). وفي اصطلاح الفقهاء: هي البيع الذي يحدد فيه الثمن بزيادة معلومة على رأس المال(٢). والصلة بين المرابحة والوضيعة التضاد. ب- التَّوْلية: ٣- التولية في اللغة هي مصدر ولَّى، يقال: ولَّيته الأمر تولية: جعلته والياً، ومنه بيع التولية(٣). والتولية في البيع اصطلاحاً: هي نقل جميع المبيع إلى المولى بمثل الثمن الأول لا غير (٤). والصلة بين التولية والوضيعة بمعناها الأشهر أنهما معاً من بيوع الأمانة. (١) المصباح المنير، والصحاح، والقاموس المحيط. (٢) حاشية ابن عابدين ١٥٢/٤، والشرح الصغير ٢١٥/٣، وحاشية الدسوقي ١٥٩/٣، وقليوبي وعميرة ٢١٩/٢، وكشاف القناع ٢٣٠/٣. (٣) المصباح المنير. (٤) حاشية ابن عابدين ١٥٣/٤، والشرح الصغير ٢١٥/٣، وحاشية الدسوقي ١٥٩/٣، وقليوبي وعميرة ٢١٩/٢، وكشاف القناع ٢٣٠/٣. -٥- : : وضيعة ٤ -٦ جـ- الإشراك: ٤- الإشراك لغة مصدر أشرك، وهي اتخاذ الشريك(١). والإشراك في البيع اصطلاحاً: هو تولية بعض المبيع ببعض الثمن، أو هو نقل بعض المبيع إلى الغير بمثل الثمن الأول، أي بمثل ثمن البعض بحصته من الثمن كله(٢). والصلة بين الإشراك والوضيعة بمعناها الأشهر أنهما جميعاً من بيوع الأمانة. الأحكام المتعلقة بالوضيعة: تختلف الأحكام المتعلقة بالوضيعة باختلاف تعريفاتها الاصطلاحية. أ- بيع الوضيعة: ٥- المعنى الأشهر للوضيعة أنها بيع أمانة بنقصان معلوم من الثمن الأول، وهي جائزة شرعاً (٣) لأنها نوع من البيع، وقد قال تعالى: ﴿وَأَلَّ اللَّهُ اَلْبَيْعَ﴾ (٤). هذا إذا استوفت جميع (١) لسان العرب. (٢) البدائع ٢٢٦/٥، وكشاف القناع ٢٢٩/٣. (٣) حاشية ابن عابدين ٣/٤، والبدائع ٢٢٠/٥، وحاشية الدسوقي ١٦٣/٣، وحاشية الشرقاوي على التحرير ٣٩/٢-٤٠، ومغني المحتاج ٧٧/٢، والمغني ٤/ ٢٠٩-٢١٠، وكشاف القناع ٢٢٩/٣. (٤) سورة البقرة/ ٢٧٥. شروطها، وإلا لم تجز لنقصان الشروط، مثل سائر أنواع البيوع الأخرى. وشروط صحة الوضيعة هي شروط صحة المرابحة، وكذلك آثارها بعامة. والتفصيل في مصطلح (مرابحة ف٧ وما بعدها). ب- الوضيعة بمعنى الخسارة: ٦- اتفق الفقهاء على أن الخسارة في الشركات عامة تكون على الشركاء جميعاً، بحسب رأس مال كل فيها، ولا يجوز اشتراط غير ذلك، قال ابن عابدين: ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل(١). كما اتفقوا على أن المضارب في المضاربة لا يتحمل شيئاً من الخسارة، وتكون الخسارة كلها على رب المال، وذلك على خلاف الربح، فإنه يكون بحسب الشرط. إلا أن الفقهاء نصوا على أن المضارب لو ربح ثم خسر، أخذت الخسارة من الربح ما دامت المضاربة مستمرة، قال الإمام أحمد وقد سئل عن المضارب يربح ويضع مراراً: يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم یرده إليه فیقول: اعمل به ثانیة، فما ربح بعد ذلك (١) حاشية ابن عابدين ٣٣٧/٣، ومغني المحتاج ٢١٤/٢، وحاشية الشرقاوي ١١٢/٢، والروض المربع ص٢٨٦، وكشاف القناع ٥١٩/٣. -٦- وضيعة ٧، وضيمة ١-٢ لا يجبر به وضيعة الأول، لأنه مضاربة ثانية(١). والتفصيل في مصطلح (مضاربة ف٢٩). جـ- الوضيعة بمعنى الحط من الدّیْن: ٧- قال في كفاية الطالب: ولا تجوز الوضيعة من الدَّين على تعجيله على المشهور، وتسمى هذه المسألة عند الفقهاء ((ضع وتعجل))، وعلى ذلك عامة الفقهاء لما في ذلك من الربا(٢). انظر مصطلح (إبراء ف ٥١). (١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٨٥، وكشاف القناع ٣/ ١٣٠، ٥١٩، وكفاية الطالب على رسالة أبي زيد ٢/ ١٣٢. (٢) كفاية الطالب على رسالة أبي زيد ١٣٢/٢. وَضِيمة التعريف : ١- الوضيمة لغة: طعام المأتم، والطعام المتَّخذ عند المصيبة، والكلأ المجتمع، والقوم ينزلون على القوم وهم قليل فيحسنون إليهم ويكرمونهم(١). والوضيمة في الاصطلاح الطعام المتخذ عند المصيبة (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ- الخُرْس: ٢- الخُرْس- بضم الخاء وسكون الراء- والخِراس- بكسر الخاء- في اللغة: طعام الولادة، أو طعام الولادة يُدعى إليه، أو طعام يُصنع للولادة. (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط. (٢) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٠/٤، وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ١٧٦/٤، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢٩٤/٣، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٢٤١/٩ -ط السلفية، وكشاف القناع ١٦٥/٥، وشرح منتهى الإرادات ٨٥/٣ ط عالم الكتب - بيروت، ومطالب أولي النهى ٥٪ ٢٣١-٢٣٤. -٧- وضيمة ٣-٤ والخُرْسَة وكذا الخُرْصَة- بضم الخاء وسكون الراء فيهما، ثم سين في الأولى وصاد في الثانية- طعام النفساء، أو ما يُصنع لها من طعام وحساء(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخُرْس عن المعنى اللغوي (٢). والصلة بین الوضیمة والخُرْس أن كلا منهما من الولائم- عند جمهور الفقهاء- غير أن الوضيمة تكون عند المصائب والموت، والخَرْس تكون في السرور والولادة لسلامة المرأة من الطلق. ب- الحَذاق: ٣- الحَذاق والحَذاقة في اللغة: التعلم والمهارة، يقال: حَذَق الصبي القرآن حَذْقاً وحَذَاقاً وحَذَاقَةً، ويكسر الكل: تعلمه كله ومهر فيه، ويومُ حَذَاقِهِ: يوم ختمه للقرآن الکریم(٣). وفي الاصطلاح: الطعام الذي يصنع عند (١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) بريقة محمودية ١٧٦/٤، وكشاف القناع ١٦٥/٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٧/٢، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب ٢٧٥/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ٢٧٠. (٣) القاموس المحيط. حفظ القرآن (١). والصلة بين الوضیمة والحذاق أن كلاً منهما وليمة وطعام ضيافة، غير أن طعام الحذاق يكون عند مناسبة سارة، وهي حفظ الصبي القرآن الكريم وختمه له، أما طعام الوضيمة فيكون ضيافة عند مصيبة الموت. الأحكام المتعلقة بالوضيمة: تتعلق بالوضيمة أحكام منها : حكم اتخاذ الوضيمة: ٤- الوضيمة إما أن تكون من أهل الميت أو من غير أهل الميت. فإن كانت من أهل الميت، فقد ذهب الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنه یکره اتخاذها لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً لهم إلى شغلهم، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية، ولأن اتخاذ الطعام في السرور، وليس ذلك موضعه، وهو بدعة مستقبحة مكروهة لم ينقل فيها شيء (٢)، وعن جرير (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣٣٧، ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ٢٤٥/٣، وكشاف القناع ١٦٥/٥. (٢) فتح القدير ٤٧٣/١، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٥٦١/١، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل ٢٢٨/٢، والمجموع للنووي ٣٢٠/٥، وتحفة المحتاج ٢٠٧/٣، ومغني المحتاج ٣٦٨/١، وأسنى المطالب ٣٣٥/١، ومطالب أولي النهى ٩٢٩/١- ٩٣٠، والمغني ٢/ ٥٥٠. وضيمة ٤ بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة(١). وفي رأي آخر للحنفية يباح لأهل الميت اتخاذ الطعام، وذلك لما رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: ((خرجنا مع رسول الله * في جنازة، فرأيت رسول الله ﴾ وهو على القبريوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأةٍ، فجاء وجيء بالطعام فوَضَعَ يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله # يلوك لقمة في فمه ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة قالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلىّ بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها، فقال رسول الله (: أطعميه الأسارى))(٢). فهذا يدل على إباحة صنع أهل الميت الطعام (١) أثر جرير بن عبد الله: كنا نرى الاجتماع إلى أهل المیت ... ، أخرجه ابن ماجه (٤١٥/١)، وصححه النووي في المجموع (٣٢٠/٥). (٢) حديث رجل من الأنصار: ((خرجنا مع رسول الله وَ﴾ في جنازة ... ) أخرجه أبو داود (٦٢٧/٣)، وصحح إسناده النووي في المجموع (٢٨٦/٥). والدعوة إليه (١). وزاد المالكية : أن ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس إليه إن كان لقراءة قرآن ونحوها مما یرجی خیره للمیت فلا بأس به، وأما إذا كان لغير ذلك فیکره، ولو کان المیت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في ثلثه ويجب تنفيذ,(٢). ونص الشافعية على أنه إذا كان على الميت دين أو في الورثة محجور عليه أو غائب وصنع ذلك من التركة فإنه يحرم(٣). وأضاف الحنابلة: أنه إذا كان المجتمعون عند أهل الميت ضيوفاً فلا يكره صنع أهل الميت أو غيرهم طعاماً لهم، قالوا: إن دعت الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى البعيدة ویبیت عندهم، فلا يمكنهم إلا أن يطعموه(٤). وإن كان الطعام من غير أهل الميت فقد اتفق الفقهاء على أنه: يستحب لجيران أهل الميت (١) غنية المتملي في شرح منية المصلي ص ٦٠٩، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٣٩. (٢) الفواكه الدواني ١/ ٣٣٢. (٣) أسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٣٣٥/١. (٤) مطالب أولي النهى ٩٢٩/١-٩٣٠، والمغني ٥٥٠/٢-٠٥٥١ -٩- وضيمة ٥- ٦ والأقارب الأباعد تهيئة طعام لهم، يشبعهم يومهم وليلتهم، لقول رسول الله ﴾: ((صنعوا لأهل جعفر طعاماً، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم))(١)، ولأنه بر ومعروف، وفيه إظهار المحبة والاعتناء. وقالوا: يُلِحُّ - مقدم الطعام- عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون. وزاد الشافعية: لا بأس بالقسم عليهم إذا عرف أنهم يبرون بقسمه. ونص المالكية والشافعية على أنه: إن اجتمع أهل الميت على محرم من ندب ولطم ونياحة فلا یستحب أن يُصْنَع لهم طعام ویُبعث به إليهم، بل يحرم إرسال الطعام إليهم لأنهم عصاة(٢). إجابة الدعوة إلى الوضيمة: ٥- اختلف الفقهاء في حكم إجابة الدعوة إلى الوضيمة، فذهب الحنفية إلى أن إجابتها مستحبة، وذهب الشافعية والحنابلة (١) حديث: ((اصنعوا لأهل جعفر طعاما ... ) أخرجه الترمذي (٣١٤/٣)، وحسنه. (٢) فتح القدير ٤٧٣/٢، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني ٣٣٢/١، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٥٦١/١، وحاشية الدسوقي ٤١٩/١، وروضة الطالبين للنووي ١٤٥/٢، ونهاية المحتاج للرملي ٣/ ٤١، والمجموع شرح المهذب ٣١٩/٥-٣٢٠، ومغني المحتاج ٣٦٧/١-٣٦٨، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٥٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٩٢٩. والمالكية إلى أنها مكروهة، وذهب ابن رشد من المالكية إلى أنها مباحة(١). الأكل من طعام الوضيمة: ٦- اختلف الفقهاء في حكم الأكل من طعام الوضيمة. فقال الحنفية: لا بأس بالأكل منه(٢). وقال المالكية: ما يصنعه أهل الميت من الطعام ويجمعون الناس عليه لا ينبغي لأحد الأكل منه، إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغاً رشيداً فلا حرج في الأكل منه(٣). وقال الحنابلة: كره للناس غير الضيوف الأكل من الطعام الذي يصنعه أهل الميت للضيوف، وإن كان الطعام من التركة وفي مستحقيها محجور عليه أو من لم يأذن حرم فعل الطعام، وحرم الأكل منه، لأنه مال محجور عليه، أو مال الغير بغير إذنه (٤) (١) البناية في شرح الهداية للعيني ٢٠٢/٩، وحاشية الطحطاوي علی الدر ١٧٥/٤، ومواهب الجليل ٤/ ٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٣٧، ومغني المحتاج ٣/ ٢٤٥، وتحفة المحتاج ٢٠٧/٣، والشرح الصغير ٢/ ٤١٩، ومطالب أولي النهى ٢٣٤/٥، وكشاف القناع ١٦٨/٥. (٢) الفتاوى الهندية ٣٤٤/٥. (٣) الفواكه الدواني ١/ ٣٣٢. (٤) مطالب أولي النهى ١/ ٩٣٠. -١٠- ..... وضيمة ٧، وطء ١ الذبح عند القبر ونقل الطعام إليه: ٧- ذهب الحنفية والمالكية والشافعية فيما استظهره الهيتمي والحنابلة إلى أن الذبح عند القبر ونقل الطعام إليه من البدع المكروهة، وذلك لأنه من فعل الجاهلية ومخالف لقول رسول اللهِ وَّر: ((لا عقر في الإسلام))(١)، قال العلماء: العقر: الذبح على القبر. ولما فيه من الرياء والسمعة والمباهاة والفخر لأن السنة في أفعال القرب الإسرار بها دون الجهر(٢). وقال ابن تيمية: يحرم الذبح والتضحية عند القبر، ولو نذره ناذر لم یفٍ به، ولو شرطه واقف فشرطه فاسد. وقال الحنابلة: ومن المنكر وضع طعام أو شراب على القبر ليأخذه الناس، وإخراج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة لم يفعلها السلف، هذا إذا لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب، وإلا فحرام إن كان ذلك من التركة. وفي معنى ذلك الصدقة عند القبر، فإنها محدثة الأولى تركها لأنه قد يشوبها رياء، وتوقف أحمد فيها، ونقل أبو طالب عنه: : (١) حديث: ((لا عقر في الإسلام ... »، أخرجه أبو داود (٥٥١/٣) من حديث أنس بن مالك. (٢) تبيين الحقائق ٢٤٦/١، والمجموع ٣٢٠/٥، وتحفة المحتاج ٢٠٨/٣، والفواكه الدواني ٣٣٢/١، ومواهب الجليل ٢٤٨/٢، وكشاف القناع ١٤٩/٢، والإنصاف ٥٦٩/٢، ٥٧٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٩٣٠-٩٣١. لم أسمع فيه بشيء، وأكره أن أنهى عن الصدقة للميت(١). وَظْء التعريف : ١- الوطء لغة: العلو على الشيء. يقال: وطئته برجلي، أطؤه، وطاً: أي علوته. وكذلك يُطلق الوطء على الجماع الذي هو إيلاجُ ذكر في فرج، ليصيرا بذلك كالشيء الواحد. فيقال: وطيء زوجته وطاً، أي جامعها. لأنه استعلاء(٢ (١) مطالب أولي النهى ٩٣٠/١-٩٣١. (٢) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والنهاية لابن الأثير ٢٠٠/٥ وما بعدها. -١١- وطء ٢-٤ ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(١). الألفاظ ذات الصلة : أ- النكاح: ٢- أصلُ النكاح في اللغة: الضم والجمع. ويطلق في كلام العرب حقيقةً على الوطء، ومجازاً على العقد، لأنه سببُ الوطء المباح (٢). ويطلق في الاصطلاح على: عقد التزويج حقيقةً، وعلى الوطء مجازاً. وقيل: هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، لأنه سبب الوطء. وقيل: هو مشترك بين العقد والوطء، فيطلق على كل منهما على انفراده حقيقةً. وقيل: هو حقيقة في مجموعهما، كسائر الألفاظ المتواطئة(٣). والصلة بين الوطء والنكاح، هي الترادف إذا قيل: إن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد. والسببية إذا قيل: إن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء. (١) البحر الرائق ٤/٥. (٢) معجم مقاييس اللغة، وطلبة الطلبة ص٣٨، والمطلع على أبواب المقنع ص٣١، ٣١٩، والمصباح المنير، والمغرب، والنهاية لابن الأثير ١١٤/٥، وتحرير ألفاظ التنبيه ص٢٤٩، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٧١٠. (٣) حاشية ابن عابدين ٥/٣ ط: حلبي الثانية. ب- اللُّواط: ٣- اللواطِ في اللغة مصدر لاط، يقال: لاط الرجل ولا وط: أي عمل عمل قوم لوط، وهو إتيان الذكور(١). ويطلق في الاصطلاح على: إيلاج ذكر في دبر ذكر أو أنثى(٢). (٢) والعلاقة بين الوطء واللواط أن الوطء أعم من اللواط. الأحكام المتعلقة بالوطء تتعلق بالوطء أحكام منها: أولاً: الوطء بمعنى الجماع أقسام الوطء: ٤- قسم الفقهاء الوطء - بمعنى الجماع- إلى قسمين : مشروع، ومحظور. فأما المشروع: فهو وطء الحليلة، التي هي الزوجة أو السرية. وقد يعرض له التحريم في بعض الأحوال، كوطء الحائض والنفساء، والمظاهَر منها قبل التكفير، وفي حالة الإحرام والصيام والاعتكاف. (١) الصحاح. (٢) تحرير ألفاظ التنبيه ص٣٢٤، والمطلع للبعلي ص٣١، والمفردات، وجواهر الإكليل ٢٨٣/٢، وكشاف القناع ٩٤/٦، ٩٥، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٠٣، والبحر الرائق ٤/٥. -١٢- وطء ٥-٦ والتحريم العارض في النظر الفقهي أخف من اللازم. وأما الوطء المحظور: فهو ما لازمه التحريم، وهو نوعان: أحدهما: ما يمكن أن يكون حلالاً كوطء أجنبية في قبلها يجوز له نكاحها وفيه حد الزنا(١) قال ابن القيم: فإن كانت ذات زوج ففي وطئها حقان، حق الله وحق للزوج، وإن كانت مكرَهة ففيه ثلاث حقوق، وإن كان لها أهل وأقارب يلحقهم العار بذلك صار فيه أربعة حقوق، وإن كانت ذات محرم منه صار فيه خمسة حقوق. والثاني: ما لا سبيل إلى حله ألبتة: كاللواطة ووطء الحليلة أو الأجنبية في دبرها ووطء البهيمة. وإن من أفحش صوره وأفظعها وطء المحارم(٢). (أ) الوطء المشروع: أسبابه : ٥- أسباب حل الوطء أمران: عقد النكاح، وملك الیمین. فأما النكاح، فقد شرعه الله تعالى لعباده، وجعل حل الوطء والاستمتاع بين الزوجين أهم (١) زاد المعاد ٢٦٤/٤، ٢٦٥، وقواعد الأحكام ص٥٣٢، ٥٣٣، ٥٤٤. (٢) زاد المعاد ٢٦٤/٤-٢٦٥. أحکامه الأصلية، فإن المرأة کما تحلُ لزوحها فزوجها يحلُّ لها .. وللزوج أن يطالبها بالوطء متى شاء إلّا عند اعتراض أسباب مانعة من الوطء كالحيض والنفاس والظهار والإحرام وغير ذلك. وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء، لأن حله لها حقها، كما أن حلها له حقه (١). قال الله تعالى: ﴿وَلِّنَ هُمْ لِفُرُرِهِمْ حَقِعُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (١) فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾﴾(٢). وفي مشروعية النكاح وحكمته (ر: نكاح ف٧) وأما ملك اليمين، فلا خلاف بين الفقهاء في جواز وطء الأمة المملوكة والتسري بها، دون حاجة إلى عقد نكاح، قال ابن قدامة: لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البُضْع. (ر: تسري فى ٦-٧) الحكم التكليفي: ٦- ذهب جماهير الفقهاء إلى أن حكم وطء الحليلة- الزوجة أو السرية - في الأصل هو الإباحة، إذ هو من المستلذات التي تدعو إليها الطباع، وليس فيه معنى الطاعة أو المعصية في ذاته(٣). (١) بدائع الصنائع ٣٣١/٢، وأنيس الفقهاء للقونوي ١٤٥. (٢) سورة المؤمنون/ ٥-٧. (٣) أحكام القرآن للجصاص ٩٢/٥، والمفهم للقرطبي= -١٣- ٠٠ وطء ٧ وقد يعرض له الاستحباب إذا قارنته نية صالحة فيها معنى العبادة، كالاستعفاف بالحلال عن الحرام، والانقطاع عن المعصية، وطلب ما يُئاب عليه(١). وفي ذلك يقول النووي: إن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادةً إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة (٢) . وقد یعرض له الوجوب، كما إذا تعين وسيلة لإعفاف النفس أو إعفاف الأهل عن الحرام، وقد یعرض له التحریم كما في وطء الحائض أو المظاهر منها قبل التكفير أو وطء الزوجة في نهار رمضان، وقد تعرض له الكراهة عند اقترانه بوصف يقتضيها(٣). = ٥١/٣، وجامع العلوم والحكم ٦٥/٢، والمبين المعين للملا علي القاري ص١٤٢، وفتح المبين للهيتمي ص ٢٠٥، ٢٠٦، ودليل الفالحين ٣٥٠/١. (١) النووي على مسلم ٧/ ٩٢، والمبين المعين ص ١٤١، وفتح المبين ص ٢٠٥، والمفهم للقرطبي ٥١/٣، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ص٣٣٢. (٢) النووي على مسلم ٧/ ٩٢. (٣) قليوبي وعميرة ٣٧٣/٤، والزرقاني على خليل ٧٩/٨، وبدائع الصنائع ٣٣١/٢، وجواهر الإكليل= مقاصد الوطء الشرعية: ٧- قال ابن القيم: وأما الجماع والباء، فكان هدي النبي ټ فيه أكمل هدي، يحفظ به الصحة، وتتم به اللذة وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها، فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية: أحدها: حفظ النسل ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم. الثاني: إخراج الماء الذي يضرّ احتباسُه واحتقانه بجملة البدن. الثالث: قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بالنعمة. وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة، إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان يستفرغه الإنزال. ثم قال: ومن منافعه: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة (١). ٢٨٤/٢، وزاد المعاد ٢٦٤/٤، ومجموع فتاوى ابن = تيمية ٢٧١/٣٢، والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تیمیة ص٢٤٦، وقواعد الأحكام ص٥٤٤. (١) زاد المعاد ٢٤٩/٤، ٢٥٠، وانظر الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٨٥/٢، وقواعد الأحكام (ص٥٣ ط. دار الطباع بدمشق). -١٤- وطء ٨-٩ ثواب الوطء المشروع: ٨- ورد عن أبي ذر الغفاري ﴾ أن رسول الله قال: (( ... وفي بُضْع أحدكم صدقة(١). قالوا: یا رسول الله، أیأتي أحدنا شهوته، ویکون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر))(٢). وبناءً على ذلك ذهب جماهير أهل العلم إلى ثواب الرجل على جماعه لحليلته إذا قارنته نية صالحة کإعفاف نفسه أو حلیلته عن إتيان محرم، أو قضاء حقها من معاشرتها بالمعروف المأمور به، أو طلب ولٍ صالحٍ يوحد الله تعالى، ويقوم بنشر العلم والدين، ويحمي بيضة الإسلام، أو نحو ذلك من الأغراض المبرورة (٣). ٩- أما إذا لم ينو المجامع غير قضاء شهوته (١) أي فيه أجر وحسنة مثل ماله في الصدقة إذا تصدق بها. (انظر بهجة النفوس ١٦٩/٤) قال ابن حجر الهيتمي: وتسميته صدقة من مجاز المشابهة، أي إن له أجراً کأجر الصدقة في الجنس، لأن الجمیع صادر عن رضا الله تعالى مكافأة على طاعته. (فتح المبين ص ٢٠٥). (٢) حديث: (( ... وفي بضع أحدكم صدقة ... )). أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٧-٦٩٨). (٣) فتح المبين للهيتمي ص ٢٠٥، والمبين المعين للملا علي القاري ص١٤١، وجامع العلوم والحكم ٢/ ٦٢، والنووي على مسلم ٩٢/٧، ودليل الفالحين ٣٤٩/١، والمغني ٢٤١/١٠. ونيل لذته، فقد اختلف الفقهاء في ثواب جماعه على قولين: أحدهما : لبعض أهل العلم، وإليه مال ابن قتيبة، وهو أنه يُئاب ويؤجر في جماع حليلته مطلقاً دون أن ينوي شيئاً(١)، واستدلوا على ذلك: بما روى أبو ذر عن النبي﴿ أنه قال: «وفي بُضْع أحدكم صدقة))(٢) حيث دل ظاهر إطلاقه على أنّ الإنسان يؤجر في جماع حليلته مطلقاً، إذ إنه كما يأثم في الزنى المضاد للوطء الحلال، فإنه يؤجر في فعل الحلال(٣). والثاني: لجماعة من العلماء- مال إليه ابن حجر الهيتمي- وهو أنه إن لم ينو بجماع حلیلته إعفاف نفسه أو زوجه أو طلب ولد فلا أجر له على ذلك الوطء، واحتجوا على ذلك بما جاء في روایة لحديث أبي ذر ﴾ من التصریح بالاحتساب النيل الثواب ونصها: ((قلت: نأتي شهوتنا ونؤجر؟ قال: أرأيت لو جعلته في حرام أكنت تأثم؟ قال: قلت: نعم. قال: فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير؟))(٤) (١) جامع العلوم والحكم ٦٢/٢، ٦٥، ٦٦، وفتح المبین ص٢٠٥، والمبين المعين ص١٤٢. (٢) حديث: ((وفي بعض أحدكم ... )) (سبق تخريجه ف٨). (٣) جامع العلوم والحكم ٦٦/٢. (٤) حديث: ((نأتي شهوتنا ونؤجر؟ ... ) أخرجه أحمد (١٥٤/٥). -١٥- وطء ١٠ وورد عن النبي ﴾ أنه قال لسعد بن أبي وقاص : (لست تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك))(١). وورد أيضاً عن النبي وسلم أنه قال: ((إذا أنفق المسلم نفقةً على أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة)(٢) . فدل ذلك على أن العبد إنما يؤجر فيها إذا احتسبها(٣). وإذا كان هذا في الإنفاق الواجب مشترطاً، فأولى في الجماع المباح (٤). آداب الوطء ومستحباته: ١٠- لقد ذكر الفقهاء أن الوطء آداباً ومستحبات، فقالوا : أ- يستحب البداءة بالتسمية لقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنْشُِّكٌ﴾ (٥) قال عطاء: هو التسمية عند الجماع (٦). (١) حديث: ((لست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠٩/٨) ومسلم (٣/ ١٢٥١). (٢) حديث: ((إذا أنفق المسلم نفقة على أهله ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٧/٩) ومسلم (٢/ ٧٩٥) من حديث أبي مسعود الأنصاري. (٣) جامع العلوم والحكم ٢/ ٦٣. (٤) فتح المبین ص ٢٠٦. (٥) سورة البقرة/ ٢٢٣. (٦) المغني ٢٣١/١٠، وكشاف القناع ٢١٦/٥، وجواهر الإكليل ١/ ١٧، ومختصر منهاج القاصدين ص١٠٤، وبهجة النفوس ٢٣٥/٣، والمفهم للقرطبي ١٥٩/٤، والمدخل لابن الحاج ١٨٦/٢، وإحياء علوم = وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله *: (لو أنَّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبداً)(١). ب- كذلك يستحب الانحراف عن القبلة، فلا يستقبلها بالوقاع إكراماً لها(٢). جـ- ويستحب أن يبدأ بالملاعبة والضم والتقبيل(٣). فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله﴾ عن المواقعة قبل الملاعبة)» (٤). وذلك لتنهض شهوتها، فتنال من الدين ٤٦/٢، وانظر عشرة النساء للمناوي ص٨٧، وتفسير القرطبي ٩٦/٣، والأذكار للنووي ص٢٥٢. (١) حديث: ((لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٧/٦) ومسلم (٢/ ١٠٥٨) واللفظ لمسلم. (٢) المجموع ٨٠/٢، وجواهر الإكليل ١٨/١، والمغني ٢٣٢/١٠، وكشاف القناع ٢١٦/٥، وإحياء علوم الدين ٤٦/٢، وإتحاف السادة المتقين ٣٧٢/٥. (٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٨٩/٢، والمغني ٢٣٢/١٠، والإحياء ٤٦/٢، ومختصر منهاج القاصدين ص١٠٤، وإتحاف السادة المتقين ٥٪ ٣٧٢، وكشاف القناع ٢١٦/٥، والمدخل لابن الحاج ١٨٦/٢. (٤) حديث جابر: ((نهى رسول الله ولو عن المواقعة قبل الملاعبة)). أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٢١/١٣ - ط الخانجي)، وترجم الذهبي لأحد رواته في ميزان الاعتدال (٦٦٢/١ - ط الحلبي) ونقل عن الخليلي أنه قال عنه: ضعيف جداً، روى متوناً لا تعرف. وعن الحاکم أنه أسقط حديثه بروايته لهذا الحدیث. -١٦- ٠٠٠ وطء ١٠ لذة الجماع مثل ما ناله (١). د- ويستحب للرجل مراعاة التوافق مع حليلته في قضاء الوطر، لأن في تعجله في قضاء وطره قبل قضاء حاجتها ضرراً عليها ومنعاً لها من قضاء شهوتها(٢). فقد روى أنس ﴾ مرفوعاً : ((إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها))(٣). قال الغزالي: ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضاً نهمتها، فإن إنزالها ربما يتأخر، فتهيج شهوتها. ثم القعود عنها إيذاء لها، والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقاً إلى الإنزال، والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها (٤). هـ- ويستحب أن يتغطى هو وأهله بثوب(٥)، (١) المغني ٢٣١/١٠. (٢) المغني ٢٣٣/١٠، وكشاف القناع ٢١٧/٥، وعشرة= النساء للمناوي ص٨٩، والمدخل لابن الحاج = ١٨٧/٢. (٣) حديث: ((إذا جامع أحدكم أهله ... )). أخرجه أبو يعلى في المسند (٢٠٨/٧ - ٢٠٩ - ط دار المأمون)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٩٥): فيه راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات. (٤) إحياء علوم الدين ٤٦/٢، وانظر مختصر منهاج القاصدین ص١٠٤. (٥) الإحياء ٤٦/٢، وإتحاف السادة المتقين ٣٧٢/٥، وعشرة النساء للمناوي ص٨٨، والمدخل ١٨٦/٢. حيث روى عتبة بن عبد ﴾ ((أن رسول الله ێ قال : إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد العيرين))(١). وقال ابن القاسم: لا بأس بأن يعري الرجل امرأته عند الجماع(٢). و- كما يستحب غض الصوت وعدم الإكثار من الكلام عند الجماع (٣)، ويكره للرجل وطء حليلته بحيث يراهما، أو يسمع حسهما، أو يحس بهما أحد غير طفل لا يعقل، ولو رضي الزوجان، وذلك إذا كانا مستوري العورة، وإلا حرم مع انكشاف العورة. نص على ذلك الشافعية والحنابلة (٤). ونص الحنفية في المذهب على أنه لا يطأ الرجل أمته بحضرة زوجته كما لا يحل له وطء زوجته بحضرة أمته ولا بحضرة الضرة. وقال محمد بن الحسن الشيباني: يكره للرجل وطء زوجته بحضرة أمته أو ضرتها(٥). (١) حديث: ((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ... )). أخرجه ابن ماجه (٦١٩/١)، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٣٧/١ - ط دار الجنان). (٢) الذخيرة ٤١٨/٤. (٣) الإحياء ٤٦/٢، وإتحاف السادة المتقين ٣٧٢/٥، والمغني ٢٣٣/١٠، ٢٣٤، وكشاف القناع ٢١٧/٥. (٤) كشاف القناع ٢١٧/٥، والحاوي للماوردي ١١/ ٤٣١. (٥) فتح القدير ٣٩٧/٤، والفتاوى الهندية ٣٢٨/٥، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام ٤١٦/١. -١٧- وطء ١١- ١٢ ز- ويستحب لمن أراد أن يجامع مرة ثانية أن یغسل فرجه ويتوضأ ، والغسل أفضل(١). لما ورد من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ قال: قال رسول الله: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأً))(٢). وعن أنس ﴾ (أن النبي 14 كان يطوف على نسائه بغُسل واحد))(٣). وعن أبي رافع مولى رسول اللهير ((أن النبي * طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه. فقلتُ له: يا رسول الله! ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر ) (٤). ١١- قال الغزالي: ومن العلماء من استحب الجماع یوم الجمعة وليلته(٥) وذلك تحقيقاً لأحد (١) رد المحتار ١١٨/١، ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي ١٧٦/١، والنووي على مسلم ٢١٧/٣، والمغني ٢٣٣/١٠، ٢٣٤، وكشاف القناع ٢١٨/٥، والإحياء ٢/ ٤٧، ومختصر منهاج القاصدين ص١٠٤، والحاوي ٤٣٠/١١، والمدخل لابن الحاج ١٨٨/٢. (٢) حديث: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ)». أخرجه مسلم (٢٤٩/١). (٣) حديث: ((أن النبي ﴿ كان يطوف على نسائه بغسل واحد». أخرجه مسلم (٢٤٩/١). (٤) حديث: ((أن النبي ﴿﴿ طاف ذات يوم على نسائه ... )). أخرجه أبو داود (١٤٩/١). (٥) إحياء علوم الدين ٤٦/٢. التأويلين في قول المصطفى وله: ((من اغتسل يوم الجمعة وغَسَّل، وبكّر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها))(١). التحدث عن الوطء وإنشاء سره: ١٢- اختلف الفقهاء في حكم التحدث عن الوطء وإنشاء سره على قولين: فذهب الحنفية والحنابلة في قول- قال عنه المرداوي : هو الصواب - والنووي إلى أنه يحرم المفاخرة بالجماع وإنشاء الرجل ما يجري بينه وبين زوجته. واستدلوا بما روى أبو سعيد الخدري ﴾ عن النبي ﴾ قال: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلُ يفضي (٢) إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها))(٣). وبقول النبي صلير: ((الشياع حرام)) (٤). قال ابن (١) حديث: ((من اغتسل يوم الجمعة ... )). أخرجه الترمذي (٣٦٨/٢) من حديث أوس بن أوس، وقال: حديث حسن. (٢) أي يصل، وهو كناية عن الجماع، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. (المفهم للقرطبي ١٦١/٤). (٣) حديث: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة)). أخرجه مسلم (٢/ ١٠٦٠). (٤) حديث: الشياع حرام)). -١٨- وطء ١٣-١٤ لهيعة: يعني به الذي يفتخر بالجماع. وعده ابن القيم والهيتمي وابن علان وغيرهم من الكبائر. وذهب الحنابلة في المذهب إلى أنه يكره تحدث الزوجين بما جرى بينهما ولو لضرتها. وهذا ما عزاه الهيتمي إلى النووي في كتاب النكاح وقال: محل الحرمة فيما إذا ذكر حليلته بما يخفى كالأحوال التي تقع بينهما عند الجماع والخلوة، والكراهة فيما إذا ذكر ما لا يخفى مروءة، ومنه ذكر مجرد الجماع لغير فائدة(١). موانع الوطء المشروع: موانع الوطء المشروع تسعة، اتفق الفقهاء على ستة منها، وهي الحيض والنفاس والاعتكاف والصوم والإحرام والظهار قبل التكفير، واختلفوا في ثلاثة منها، وهي الاستحاضة وعدم الاغتسال بعد الطهر من الحيض، والإقامة في دار الحرب، وبيان ذلك فيما يلي : أخرجه أحمد (٢٩/٣) وأبو یعلی في المسند (٥٢٩/٢ = - ط دار المأمون) من حديث أبي سعيد، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٩٥) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه دراج وثقه ابن معين وضعفه جماعة. (١) حاشية ابن عابدين ٢٣٣/١، والإنصاف ٣٦٠/٨، وكشاف القناع ١٩٤/٥، والزواجر ٢٩/٢، ٣٠، ودليل الفالحين ١٥٣/٣-١٥٤، وشرح النووي على مسلم ٢٦٠/١٠. أولاً: الحيض: ١٣ - اتفق أهل العلم على حرمة وطء الحائض في الفرج(١)، لقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى اُلْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُزْنٌ﴾(٢). وما ورد عن النبي ◌َ﴿ أنه قال في شأن الاستمتاع بالحُيَّض: (صنعوا كل شيء إلا النكاح))(٣). وللتفصيل في المسائل المتعلقة بالموضوع ولمعرفة اختلاف الفقهاء في كفارة وطء الحائض وحكم مستحل وطء الحائض. (ر. حيض ف ٤٢ -٤٤). ثانياً: النفاس: ١٤ - اتفق الفقهاء على حرمة وطء النفساء في الفرج، وأنَّ حكم دم النفاس (٤) في حظر الوطء وفي اقتضاء الغُسْل بعده ووجوب الكفارة حكمٌ الحيض اتفاقاً واختلافاً (٥). (١) تبيين الحقائق ٥٧/١، والمجموع للنووي ٣٥٩/٢، والحاوي للماوردي ٤٧١/١، وبداية المجتهد ٥٦/١، والمغني ٣٨٦/١، والذخيرة للقرافي ١/ ٣٧٦، وعقد الجواهر الثمينة ١/ ٩٢. (٢) سورة البقرة/ ٢٢٢. (٣)° حديث: ((أصنعوا كل شيء إلا النكاح)). أخرجه مسلم (٢٤٦/١) من حديث أنس بن مالك. (٤) وهو الدم الخارج من الفرج بسبب الولادة من غير مرض خارج عنها. (عقد الجواهر الثمينة لابن شاس ٩٩/١). (٥) رد المحتاج ١٩٩/١، ٢٠٠، وتبيين الحقائق ٦٨/١، والذخيرة ٣٧٥/١، وعقد الجواهر الثمينة ٩٢/١، والحاوي للماوردي ٥٣٤/١، والمجموع ٥٢٠/٢. -١٩- وطء ١٥ (ر: حيض ف ٤٢-٤٤) ثالثاً: الاستحاضة: ١٥- اختلف الفقهاء في جواز وطء المستحاضة على قولين : القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى جواز وطء المستحاضة. وقد نقله ابن المنذر عن ابن عباس ﴾ وابن المسيب والحسن وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري وإسحاق وأبي ثور، وقال ابن المنذر: وبه أقول. واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿حَّ يَظْهُرْنٌّ﴾(١). وهذه طاهرة من الحيض، وبما روي أن حمنة بنت جحش رضي الله عنها كانت تُستحاض، وكان زوجها- طلحة بن عبيد الله- يجامعها، وأن أم حبيبة رضي الله عنها كانت تُستحاض، وكان زوجها- عبد الرحمن بن عوف- ﴾ يغشاها(٢)، وقد سألتا رسول الله ﴿ عن أحكام (١) سورة البقرة/ ٢٢٢. (٢) حديثا: ((إن حمنة بنت جحش، وأم حبيبة كانتا تستحاضان». أخرجهما أبو داود (٢١٦/١) من حديث عكرمة مرسلاً. المستحاضة، فلو كان وطؤها حراماً لبَيَّتَه لهما. ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها، فكذلك في الوطء، ولأنه دم عرق، فلم يمنع الوطء كالناسور، ولأن التحريم بالشرع، ولم يرد بتحريم في حقها، بل ورد بإباحة الصلاة التي هي أعظم(١). القول الثاني: ذهب الحنابلة في المذهب وابن سيرين والشعبي والنخعي والحكم وابن علية من المالكية إلى أنه لا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها، لما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((المستحاضة لا يغشاها زوجها)»(٢). ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللاً بالأذى بقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَى فَاعْتَزِلُواْ الْنِسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ (٣). فأمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكوراً بفاء التعقيب، ولأن الحكم إذا ذكر مع وصفٍ يقتضيه ويصلح له عُلِّلَ به، والأذى يصلح أن يكون علة (١) رد المحتار ١٩٨/١، وتبيين الحقائق ٦٨/١، والمجموع ٣٧٢/٢، والذخيرة ٣٩٠/١، وجواهر الإكليل ٣١/١، وبداية المجتهد ٦٣/١، وكشاف القناع ٢٥١/١، والمغني ٤٢١/١ - ط هجر. (٢) أثر عائشة: ((المستحاضة لا يغشاها زوجها)). أخرجه البيهقي في السنن (٣٢٩/١). (٣) سورة البقرة/ ٢٢٢. - ٢٠-