النص المفهرس
صفحات 381-400
وضوء ١٢٧ بعده للترتيب، لأن المندوب إذا فات لا يؤمر بفعله . وقال المرداوي من الحنابلة: اختار أبو الخطاب في الانتصار عدم وجود الترتيب في نفل الوضوء. وقال الشافعية في أحد الوجهين إلى أن الترتيب في الأعضاء المسنونة في الوضوء واجب، فإن نکس وخالف الترتيب لم يعتد بما لم يقدمه لأن ما استحق الترتيب في فرضه استحق الترتيب في مسنونه قياساً على أركان الصلاة، وأنه لو جدد لکان الترتيب فيه واجباً، وإن كان التجديد فيه مسنوناً(١). الرابع والثلاثون: أخذ المتوضىء الماء بیدیه جمیعاً عند غسل الوجه : ١٢٧ - ذهب الشافعية في الصحيح الذي نص عليه في مختصر المزني وقطع به جمهورهم إلى أن صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ المتوضئ الماء بيديه جميعاً لما ورد في صفة وضوء رسول اللَّه وَلفي ((أدخل يديه فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاث مرات))(٢) (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٨٥، وأسنى المطالب ١٣٨/١، وحاشية الدسوقي ١/ ١٠٢، والحاوي ١٧٢/١ - ١٧٣، والإنصاف ١٣٨/١. (٢) حديث: ((أدخل يديه فاغترف بهما ... )) = ولأن غسل الوجه بهذه الصفة أمكن وأسبغ. وفي قول عندهم يأخذ المتوضىء الماء بيده. لما ورد عن عبدالله بن زيد: ((أن رسول اللَّه وَ لّ أدخل يده فغسل وجهه ثلاثاً))(١). وفي وجه ثالث لزاهر السرخسي أن المتوضیء یغرف بکفه الیمنی ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى جبهته(٢) لما ورد عن ابن عباس: ((ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه وَله يتوضأ))(٣). وذكر الحنابلة في معرض الكلام عن صفة الوضوء الكامل: ثم يغسل وجهه فيأخذ الماء بيديه جميعاً، أو يغترف بيمينه ويضم إليها الأخرى ويغسل بهما ثلاثاً لأن السنة قد استفاضت به(٤). = أخرجه البخاري (٥٩/١ - ط محمد بن علي صبیح) من حديث عبدالله بن زيد . (١) حديث عبدالله بن زيد: ((أن رسول اللَّه ◌َلغز أدخل یده . . )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٤/١). (٢) المجموع ٣٨٠/١ - ٣٨١. (٣) حديث ابن عباس: ((ثم أخذ غرفة من ماء .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٠/١ - ٢٤١) . (٤) كشاف القناع ١/ ٩٥. - ٣٨١ - وضوء ١٢٨ - ١٣١ الخامس والثلاثون - تدارك ما فات من الوضوء : ١٢٨ - التدارك: هو فعل العبادة، أو فعل جزئها إذا ترك المكلف فعل ذلك في محله المقرر شرعاً ما لم يفت. وقد تناول الفقهاء حكم تدارك ركن من أركان الوضوء بالاتيان بالفائت ثم الإتيان من بعده، أو تدارك واجب من واجبات الوضوء، أو سنة من سننه . وينظر التفصيل في مصطلح (تدارك، فقرات ٣ - ٧). مکروهات الوضوء: عدد الفقهاء أموراً اعتبروها من مكروهات الوضوء، منها: أولًا: لطم الوجه وغيره من أعضاء الوضوء: ١٢٩ - نص الحنفية والشافعية على كراهة لطم الوجه أو غيره من أعضاء الوضوء بالماء، وخص الوجه بالذكر لما له من مزيد الشرف(١). (١) البحر الرائق ١/ ٣٠، والفتاوى الهندية ٩/١، وأسنى المطالب ٤٣/١ . ثانياً: التقتير في الوضوء: ١٣٠ - نص الحنفية على أنه يكره التقتير في التوضؤ بأن يقرب إلى حد دهن الأعضاء بالماء ويكون التقاطر غير ظاهر، بل ينبغي أن يكون ظاهراً ليكون غسلًا - فيما يغسل - بيقين في كل مرة من الثلاث(١). ثالثاً: الإسراف في التوضؤ: ١٣١ - يكره الإسراف في التوضؤ .. بأن يستعمل من الماء فوق الحاجة الشرعية لما روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رپتا ((أن رسول اللّه وَله مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفى الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وإن كنت على نهر جار))(٢). ولأنه من الغلو في الدين الموجب للوسوسة وفي الحديث: ((لن يُشّاد الدين أحد إلا غلبه))(٣) نص عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. (١) الدر المختار ورد المحتار ٨٩/١. (٢) حديث عبدالله بن عمرو ((أن رسول اللَّه والخ مر علی سعد وهو يتوضأ . .» أخرجه ابن ماجه (١٤٧/١ - ط الحلبي)، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١١٤/١ - ط دار الجنان) . (٣) حديث: ((لن يشاد الدين أحد إلا غلبه .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٩٣/١). - ٣٨٢ - وضوء ١٣٢ وزاد الحنفية والشافعية: أن الماء الموقوف على من يتطهر به ومنه ماء المدارس فالإسراف فيه حرام، لأن الزيادة غير مأذون بها، لأنه إنما يوقف ويساق لمن يتوضأ الوضوء الشرعي، ولم يقصد إباحتها لغير ذلك. قال ابن عابدين: وينبغي تقییدہ بما ليس بجار، أما الجاري فهو من المباح(١). رابعاً: التوضؤ بفضل ماء المرأة: ١٣٢ - قال الشرواني: المراد بفضل ماء المرأة ما فضل عن طهارتها وإن لم تمسه، دون ما مسته في شرب أو أدخلت يدها فيه بلا نية . واختلف الفقهاء في حكم التطهر بفضل ماء المرأة، فذهب بعض الحنفية وبعض الشافعية وأحمد في رواية إلى أن التوضؤ بفضل ماء المرأة مكروه مراعاة للخلاف. وذهب بعض الحنفية وأحمد في رواية والمالكية في المذهب وبعض الشافعية منهم البغوي إلى أن فضل ماء المرأة طاهر مطهر یرفع الحدث مطلقاً فلا یکره استعماله لما ورد (١) الدر المختار ورد المحتار ٨٩/١ - ٩٠، وكشاف القناع ١٠٠/١ - ١٠٣، والإنصاف ١٦٣/١، ومواهب الجليل ١٨٧/١، ومغني المحتاج ٥٩/١، ٦٢، والدسوقي ١٠٠/١. عن ابن تَ فَ قال: ((اغتسل بعض أزواج النبي وَّر في جفنة، فأراد رسول اللَّه وَليل أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنباً، فقال: إن الماء لا يجنب))(١). وذهب الحنابلة في ظاهر المذهب إلى أنه لا يجوز للرجل الطهارة بفضل طهور المرأة(٢). لحديث ((أن النبي وَلقر نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة))(٣). وقال المرداوي: منع الرجل من استعمال فضل طهور المرأة تعبدي لا يعقل معناه. نص عليه، ولذلك يباح لامرأة سواها ولها التطهر به في طهارة الحدث والخبث وغيرها، لأن النهي مخصوص بالرجل، وهو غير معقول فيجب قصره على مورده(٤). (١) حديث ابن عباس: ((اغتسل بعض أزواج النبي أخرجه الترمذي (٩٤/١ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح . (٢) رد المحتار والدر المختار ٩٠/١، والإنصاف ٤٨/١، ومواهب الجليل ١/ ٥٢، وتحفة المحتاج وحواشيه ١/ ٧٧ . (٣) حديث: ((أن النبي ◌َ * نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة .. )) أخرجه الترمذي (٩٣/١ - ط الحلبي) من حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وقال: حديث حسن . (٤) الإنصاف ٤٨/١ . - ٣٨٣ - وضوء ١٣٣ - ١٣٥ خامساً: تثليث المسح بماء جدید : ١٣٣ - نص الحنفية والمالكية على كراهة تثليث المسح بماء جديد في الوضوء وصرح الحنابلة في المذهب بأنه لا يستحب تكرار مسح الرأس(١). سادساً: الوضوء في مكان نجس: ١٣٤ - يكره فعل الوضوء في مكان نجس لأنه طهارة: فيتنحى عن المكان النجس أو من ما شأنه كذلك، لأن لماء الوضوء حرمة، ولئلا يتطاير عليه شيء مما يتقاطر من أعضائه ويتعلق به النجاسة وذلك في المكان النجس بالفعل. نص عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. وزاد الحنفية: يكره تنزيها إلقاء النخامة والامتخاط في الماء(٢). سابعاً: التوضؤ في المسجد: ١٣٥ - يكره التوضؤ في المسجد إلا في (١) الدر المختار ورد المحتار ٨٩/١ - ٩٠، وكشاف القناع ١١٠/١ - ١٠٣، والإنصاف ١٦٣/١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٩٨/١ - ٩٩ . (٢) رد المختار ١/ ٩٠، وحاشية الطحطاوي على الدر ٧٦/١، والدسوقي ١/ ١٠٠، وكشاف القناع ٦٣/١، ومغني المحتاج ١/ ٤٢ . إناء أو في موضع أعد لذلك، نص عليه الحنفية وأحمد في رواية، وهو قول مالك وإن جعله في طست . وقال الشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب: يباح الوضوء والغسل في المسجد إذا لم يؤذ به أحداً، ولم يؤذ المسجد. وقال سحنون: لا يجوز التوضؤ بصحن المسجد لقول اللَّه تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾(١) فوجب أن ترفع وتنزه عن أن يتوضأ فيها لما يسقط فيها من غسالة الأعضاء من الأوساخ والتمضمض والاستنشاق وقد يحتاج للصلاة بذلك الموضع آخر. فيتأذى بالماء المهراق فيه(٢)، وقد روي أن رسول اللَّه وَلقول قال: ((اجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم))(٣). (١) سورة النور: ٣٦ . (٢) كشاف القناع ١٠٧/١، والإنصاف ١٦٨/١، وجواهر الاكليل ٢٠٣/٢، ورد المحتار ٩٠/١، وحاشية الطحطاوي على الدر ٧٦/١، وروضة الطالبين ٢٧٩/١، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ٣١١ . (٣) حديث: ((اجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدکم . .)) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٣ - ط العراق) من حديث معاذ، وذكر الهيثمي في مجمعٍ الزوائد (٢٦/٢ - ط القدسي) أن في إسناده انقطاعاً بين معاذ والراوي عنه . - ٣٨٤ - وضوء ١٣٦ - ١٣٩ ثامناً - إراقة ماء الوضوء في المسجد: ١٣٦ - نص الحنابلة على أنه تكره إراقة ماء الوضوء والغسل في المسجد، وتكره على المذهب أيضاً إراقته في مكان يداس فيه كالطريق. وقال أحمد في رواية: لا يكره، وعلى المذهب تكون الكراهة تنزيهاً للماء. وفي وجه تكون الكراهة تنزيهاً للطريق(١) . وذهب الشافعية إلى أنه يجوز إسقاط ماء الوضوء في أرض المسجد إذا لم يتأذ به الناس(٢). تاسعاً - الوضوء بالماء المشمس : ١٣٧ - اختلف الفقهاء في التوضؤ بالماء المشمس على قولين: فذهب المالكية في المعتمد والشافعية في المذهب وبعض الحنفية إلى كراهة التوضؤ بالماء المشمس. وذهب جمهور الحنفية والحنابلة والمالكية في قول وبعض الشافعية إلى جواز التوضؤ (١) الإنصاف ١٦٨/١، وكشاف القناع ١/ ١٠٧. (٢) إعلام الساجد للزركشي ص٣١١. بالماء المشمس مطلقاً من غير كراهة (١) (ر: مياه ف١٣). عاشراً - ترك سنة من سنن الوضوء: ١٣٨ - نص المالكية على أنه يكره للمتوضئ ترك سنة من سنن الوضوء عمداً ولا تبطل الصلاة بتركها، فإن تركها عمداً أو سهواً سن له فعلها لما يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء(٢). ويرى الحنفية أن ترك المندوب خلاف الأولى، وعبر بعضهم عن هذا المطلب بأن ترك المندوب مكروه تنزيهاً(٣). نواقض الوضوء: ١٣٩ - ذهب الحنفية إلى أن المقصود بنقض الوضوء هو: إخراج الوضوء عن إفادة المقصود منه كاستباحة الصلاة. وقال المالكية: هو انتهاء حكم الوضوء المنقوض أو رفع استمرار حكمه مما کان یباح به من صلاة وغيرها کما ینتھي حكم (١) حاشية الدسوقي ٤٥/١، ومغني المحتاج ١٩/١، والمجموع ٨٧/١ - ٨٩، والمغني ١٧/١، وحاشية ابن عابدين ١/ ١٢١ . (٢) الشرح الصغير ١٢٩/١ . (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٤ - ٨٥ . - ٣٨٥ - وضوء ١٤٠ - ١٤١ النكاح بالموت(١). وقد ذكر الفقهاء نواقض الوضوء بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وذلك على التفصيل الآتي: أولًا - الخارج من السبيلين أو خروج شيء منهما : ١٤٠ - ذهب الفقهاء - في الجملة - إلى أن من المعاني الناقضة للوضوء أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب به .. خروج شيء من السبيلين، لقوله تعالى: ﴿ ... أَوْ جَلَهُ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَآَبِطِ ... ﴾(٢). والغائط حقيقة: المكان المطمئن الذي يقضي فيه الناس حاجتهم، وليست حقيقته مرادة، فجعل مجازاً عن الأمر المحوج إلى المكان المطمئن، ولهذه الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه تستراً عن الناس على ما عليه العادة، حتى لو جاء أحد من الغائط أي المكان المطمئن من غير حاجة (١) بدائع الصنائع ٢٤/١، والفتاوى الهندية ٩/١، والهداية وشروحها ٢٤/١، والدر المختار ٩٠/١ - ٩١، والاختيار ٩/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١١٤/١، والشرح الصغير ١٣٥/١، والخرشي ١٥/١ . (٢) سورة المائدة : ٦، وسورة النساء: ٤٣. لا يجب عليه الوضوء إجماعاً. وللفقهاء تفصيل في كون الخارج معتاداً كالبول والغائط أو غير معتاد بل يكون نادراً كالدود والحصى، وفي كون الخارج من أحد السبيلين - الدبر والذكر أو فرج المرأة - أو من غيره، من تحت المعدة أو من فوقها، وكان السبيلان مفتوحين أو مسدودين أو . . الخ(١). (ر: حدث ف٦ - ١٠). ثانياً - خروج النجاسات من غير السبيلين: ١٤١ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء، أو عدم نقضه، بخروج شيء من النجاسات من سائر البدن غير السبيلين. فقال المالكية والشافعية: إنه غير ناقض للوضوء، وإنما يلزم تطهير الموضع الذي أصابته النجاسة الخارجة من سائر البدن، ويبقى الوضوء إلا إذا انتقض بسبب آخر . (١) الاختيار ٩/١، والهداية وشروحها ٢٤/١ - ٢٥، والدر المختار ورد المحتار ٩٠/١ - ٩٣، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ١/ ١٣٥ - ١٣٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١/ ١١٤ - ١١٧، ومغني المحتاج ٣٢/١ - ٣٣، والإنصاف ١٩٥/١ - ١٩٧ . - ٣٨٦ - وضوء ١٤٢ - ١٤٣ ونص الحنفية والحنابلة على أن النجاسات الخارجة من سائر البدن غير السبيلين - كالقيء والدم ونحوهما - ناقضة للوضوء، وذلك في الجملة على اختلاف بينهم في ذلك(١). (ر: حدث ف١٠). ثالثاً - زوال العقل (الحدث الحكمي): زوال العقل قد يكون بالنوم أو الجنون أو السكر أو الإغماء أو الغشي. أ - النوم: اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالنوم إلى رأیین: ١٤٢ - الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) أن النوم ناقض للوضوء في الجملة، واستدلوا بحديث ((العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ))(٢)، (١) الهداية وشروحها ٢٥/١ - ٣٢، والاختيار ٩/١، والدر المختار ورد المحتار ١/ ٩٠ - ٩٢، والإنصاف ١٩٧/١ - ١٩٩، وكشاف القناع ١٢٤/١ - ١٢٥. (٢) حديث: ((العين وكاء السه .. )) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦١ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب، وحسنه النووي في المجموع (١٤/٢) . وحديث («إن العينين وکاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء))(١). ثم اختلفوا في بعض التفاصيل: ١٤٣ - أما الحنفية فالنائم عندهم إما أن يكون مضطجعاً أو متوركاً، أو يكون مستنداً على شيء لو أزيل عنه لسقط، أو نام قائماً أو راكباً أو ساجداً. أ - فإن كان مضطجعاً أو متوركاً نقض وضوؤه لحديث: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)(٢) فإن من اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء بحالة الاضطجاع فیکون بمظنة خروج الريح. ب - وألحق به من نام متوركاً لزوال مقعدیهما من الأرض. وإن كان مستنداً إلى شيء لو أزيل عنه لسقط: فهذا لا يخلو: إما أن يكون مقعدته (١) حديث: ((إن العينين وكاء السه .. )) أخرجه أحمد (٩٧/٤ - ط الميمنية) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وذكر الهيثمي في المجمع (٢٤٧/١ - ط القدسي) أن في إسناده راوياً ضعيفاً. (٢) حديث: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً .. )) أخرجه أبو داود (١٣٩/١ - ط حمص) من حديث ابن عباس، ونقل ابن حجر في التلخيص (٣٣٦/١ - ط العلمية) عن الترمذي أن أحمد والبخاري ضعفا هذا الحديث . - ٣٨٧ - وضوء ١٤٤ زائلة من الأرض أو لا . فإن كانت زائلة نقض بالإجماع بين أئمتهم، وإن كانت غير زائلة: ذكر القدوري أنه ينقض، وهو مروي عن الطحاوي. وقال الزيلعي: الصحيح أنه لا ينقض ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة . ج - وإن كان النائم قائماً أو راكعاً أو ساجداً فإنه إن كان في الصلاة لا ينتقض وضوءه، لقوله وَالر: ((لا وضوء على من نام قائماً أو راكباً أو ساجداً)(١)، وإن كان خارج الصلاة، فكذلك على الصحيح إن كان على هيئة السجود بأن كان رافعاً بطنه عن فخذيه مجافياً عضديه عن جنبيه والا انتقض وضوءه. د - واختلفوا في المريض إذا كان يصلي مضطجعاً فنام، قال الزيلعي: فالصحيح انتفاض وضوئه للحديث: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)). هـ - ولو نام قاعداً أو قائماً فسقط على وجهه أو جنبه: إن انتبه قبل سقوطه، أو حالة (١) حديث: ((لا وضوء على من نام .. )) قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٤ - ط المجلس العلمي): غريب بهذا اللفظ. ثم أشار إلى حديث ابن عباس: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) والذي سبق تخريجه . سقوطه، أو سقط نائماً وانتبه من ساعته لا ينتقض الوضوء، وإن استقر بعد السقوط نائماً ثم انتبه انتقض لوجود النوم مضطجعاً، وعن أبي يوسف ينتقض بالسقوط لزوال الاستمساك حيث سقط. وعن محمد بن الحسن: إن انتبه قبل أن تزايل مقعدته الأرض لم ينتقض، وإن زايلها وهو نائم انتقض. وهو مروي عن أبي حنيفة وقال الزيلعي: والظاهر الأول. وقال الحنفية: الصحيح أن النوم نفسه لیس بحدث وإنما الحدث: ما لا يخلو عنه النائم، فأقيم السبب الظاهر - وهو النوم هنا - مقامه کالسفر ونحوه(١) . ١٤٤ - وللمالكية طريقتان في اعتبار النوم ناقضاً: الأولى: طريقة اللخمي، وظاهر هذه الطريقة: أن المعتبر في النقض صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما، فمتى كان النوم ثقيلًا: نقض سواء كان النائم مضطجعاً أو ساجداً أو جالساً، أو قائماً. وعلامة النوم الثقيل هو ما لا يشعر (١) تبيين الحقائق ٩/١ - ١٠، ورد المحتار مع حاشية ابن عابدين ١ / ٩٥ - ٩٦ . - ٣٨٨ - وضوء ١٤٥ صاحبه بصوت مرتفع أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها، وإن كان النوم غير ثقيل فلا ينتقض على أي حال. الطريقة الثانية: اعتبر بعضهم صفة النوم مع الثقل، وصفة النائم مع النوم غير الثقيل. وقالوا: إن النوم الثقيل يجب منه الوضوء على أي حال. وأما غير الثقيل فيجب الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس. وعزي هذه الطريقة لعبدالحق وغيره. ولكن الطريقة الأولى هي الأشهر عندهم(١). ١٤٥ - وقال الشافعية: إن النوم ينقض الوضوء كيفما كان إلا نوم المتمكن مقعده من الأرض أو غيرها، فلا ينقض وضوءه وإن استند إلى ما لو زال لسقط لأمن خروج شيء حينئذ من دبره. ولا عبرة لاحتمال خروج شيء من قبله، لأنه نادر، والنادر لا حکم له ولأثر أنس رڅم قال: «کان أصحاب رسول الله پـ ینامون ثم (١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ١٤١/١، وشرح الزرقاني ٨٦/١ . يصلون ولا يتوضئون)»(١). وفي رواية: ((كان أصحاب رسول اللَّه وَليل ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم»(٢) وحمل على نوم المتمكن مقعده في الأرض جمعاً بين الحديثين، ودخل في ذلك ما لو نام محتبياً(٣). وذكر النووي مسائل تتعلق بالتفريع على المذهب، وهو أن نوم الممكن مقعده لا ينقض وغيره ينقض : المسألة الأولى: قال الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب: يستحب للنائم ممكناً أن يتوضأ، لاحتمال خروج حدث، وللخروج من خلاف العلماء. المسألة الثانية: لو تيقن النوم وشك هل كان ممكناً أم لا فلا وضوء علیه. المسألة الثالثة: نام جالساً فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه (١) حديث أنس: ((كان أصحاب رسول اللَّهُ وَل ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون» أخرجه مسلم (٢٨٤/١) . (٢) حديث: ((كان أصحاب رسول اللَّه ◌َ ل# ينتظرون العشاء الآخرة .. )) أخرجه أبو داود (١٣٧/١ - ١٣٨ - ط حمص) . (٣) مغني المحتاج ٣٤/١. - ٣٨٩ - وضوء ١٤٦ انتقض، لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممکن، وإن زالت بعد الانتباه أو معه، أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض لأن الأصل الطهارة. المسألة الرابعة: نام ممكناً مقعده من الأرض مستنداً إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوؤه، سواء أكان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا . المسألة الخامسة: قلیل النوم و کثیرہ عندنا سواء، نص عليه الشافعي والأصحاب، فنوم لحظة ونوم يومين سواء في جميع التفصيل والخلاف. المسألة السادسة: قال أصحابنا: لا فرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعاً أو مفترشاً أو متوركاً أو غيره من الحالات بحیث یکون مقعده لاصقاً بالأرض أو غيرها متمكناً، وسواء القاعد على الأرض وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، نص عليه الشافعي في الأم، واتفق عليه الأصحاب. ولو نام محتبيا - وهو أن يجلس على ألييه رافعاً ركبتيه محتوياً عليهما بیدیه أو غيرهما - ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والروياني: أحدها: لا ينتقض كالمتربع، والثاني: ينتقض کالمضطجع، والثالث: إن كان نحیف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا. والمختار الأول. المسألة السابعة: إذا نام مستلقياً على قفاه وألصق ألييه بالأرض فإنه يستبعد خروج الحدث منه، ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوؤه لأنه ليس كالجالس الممكن، فلو استثفر وتلجم بشيء فالصحيح المشهور الانتقاض أيضاً (١). ١٤٦ - وقال الحنابلة: النوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أ - نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره فى قول كل من يقول بنقضه بالنوم. ب - ونوم القاعد إن كان كثيراً نقض وإن كان يسيراً لم ينقض. واستدلوا بعموم حديث: ((فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) وحديث: ((فمن نام فليتوضأ)). وقول صفوان بن عسال رَّ : ((كان رسول اللَّه ◌َليّ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من (١) المجموع ٢/ ١٢ - ٢٣ . - ٣٩٠ - وضوء ١٤٦ غائط وبول ونوم))(١). وقالوا: وإنما خصصناهما في اليسير: لحديث أنس ◌َّ: ((كان أصحاب رسول الله ﴾﴾ ینامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون» وليس فيه بيان كثرة ولا قلة. فإن النائم يخفق رأسه في يسير النوم فهو يقين في اليسير فيعمل به، وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن، ولأن نقض الوضوء بالنوم يعلل بإفضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة ◌ُفضي إليه، ولا یحس بخروجه منه، بخلاف اليسير. ولا يصح قياس الكثير على اليسير لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث، وعن الإمام أحمد: ينقض، وعنه: لا ينقض نوم الجالس ولو كان كثيراً. واختاره الشيخ ابن تيمية. وحكي عنه لا ينقض غير نوم المضطجع. ج - وما عدا هاتين الحالتين هو ((نوم القائم والراكع والساجد)) فروي عن أحمد في جميع ذلك روايات إحداهما: ينقض وهو المذهب لأنه لم يرد في تخصيصه من عموم أحاديث (١) حديث صفوان بن عسال: ((كان رسول اللَّه الخيل يأمرنا إذا كنا سفراً .. )) أخرجه الترمذي (١٥٩/١ - ط الحلبي)، وقال: حديث حسن صحيح . النقض نص، ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظاً لاعتماده بمحل الحدث إلى الأرض، والراكع والساجد ينفرج محل الحدث منهما . والثانية: لا ينقض إلا إذا كثر، وعليه جمهور الأصحاب. والثالثة: لا ينقض نوم الراكع، وينقض نوم الساجد(١). وأما نوم القاعد المستند والمحتبي فقد اختلف الحنابلة في أثره على الوضوء. فالصحيح من المذهب أنه ينقض يسيره لأنه معتمد على شيء فهو كالمضطجع. وعن أحمد: لا ينقض يسيره. قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: الوضوء من النوم؟ قال: إذا طال، قيل: فالمحتبي؟ قال: يتوضأ، قيل: فالمتكئ؟ قال: الإتکاء شدید، والمتساند کأنه أشد - يعني من الاحتباء - ورأى منها كلها الوضوء إلا أن يغفو قليلًا(٢). (١) المغني لابن قدامة ١٧٣/١، وكشاف القناع ١٢٥/١، والإنصاف ١٩٩/١ - ٢٠٠. (٢) المغني ٢٧٥/١، والإنصاف ٢٠١/١. - ٣٩١ - وضوء ١٤٧ وقال ابن قدامة: والأولى أنه متى كان معتمداً بمحل الحدث على الأرض أن لا ينقض منه إلا الكثير، لأن دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه فيسوى بين أحواله(١). ثم اختلف علماء الحنابلة في تحدید الکثیر من النوم الذي ينقض الوضوء. فقال أبو یعلی : ليس للقلیل حد یرجع إليه، وهو على ما جرت به العادة. وقيل: حد الكثير: ما يتغير به النائم عن هيئته: مثل أن يسقط على الأرض، ومنها أن يرى حلماً. وقال ابن قدامة: والصحيح أنه لا حد له، لأن التحديد إنما يعرف بتوقيف، ولا توقيف في هذا، فمتى وجدنا ما يدل على الكثرة: مثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوؤه، وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه، لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك. وقال: من لم يُغلب على عقله فلا وضوء عليه، لأن النوم الغلبة على العقل. وقال بعض أهلِ اللغة في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُمُ سِنَةٌ وَلَا ): هي ابتداء النعاس في الرأس، فإذا وصل إلى القلب صار نوماً، ولأن الناقض نَوْمٌ﴾ (٢) (١) المغني لابن قدامة ١٧٥/١. (٢) سورة البقرة: ٢٥٥ . زوال العقل، ومتى كان العقل ثابتاً وحسه غير زائل، مثل من یسمع ما یقال عنده ویفهمه فلم یوجد سبب النقض من حقه. وإن شك: هل نام أم لا أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا هو أم حديث نفس؟ فلا وضوء عليه(١) . الرأي الثاني: ١٤٧ - حُكي عن أبي موسى الأشعري ◌َّه وأبي مجلز وحميد الأعرج وعمرو بن دينار: أن النوم لا ينقض الوضوء، واستدلوا بما ورد عن أنس رَ قال: كان أصحاب رسول اللَّه وليه ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا یتوضؤون»(٢). وعن سعيد بن المسيب: أنه كان ينام مراراً مضطجعاً ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء. وقال ابن قدامة: لعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه، والحدث مشكوك فيه، فلا يزول اليقين بالشك(٣). قال المرداوي: نقل الميموني: لا ينقض (١) المغني ١٧٣/١ - ١٧٦ . (٢) حديث: ((كان أصحاب رسول اللَّه .. )). سبق تخريجه ف ١٤١ . (٣) المغني ١/ ١٧٣، ونيل الأوطار ١٩٠/١. - ٣٩٢ - وضوء ١٤٨ - ١٥٣ النوم الوضوء بحال، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية إن ظن بقاءطهره. وقال الخلال: هذه الرواية خطأ بين (١). ب - الإغماء: ١٤٨ - اتفق الفقهاء على أن الإغماء ينقض الوضوء، ومنه الغشي(٢). (ر: إغماء، ف٦). ج - الجنون: ١٤٩ - اتفق الفقهاء على أن الجنون قليلًا كان أو كثيراً ينقض الوضوء. (ر: جنون، ف١٠). د - السكر: ١٥٠ - اتفق الفقهاء على أن السكر ناقض للوضوء(٣). (ر: حدث ف١١). رابعاً: مس فرج الآدمي: ١٥١ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء (١) الإنصاف ١٩٩/١، ٢٠١. (٢) الفتاوى الهندية ١٢/١، والقوانين الفقهية ص٢٩، ومغني المحتاج ٣٣/١، وكشاف القناع ١٢٥/١. (٣) الفتاوى الهندية ١٢/١، وحاشية ابن عابدين ٩٧/١ . بمس فرج الآدمي ذكراً كان أم أنثى أم خنثى، والتفصيل في مصطلح (حدث ف١٤، فرج ف٥، ٤ ، مس ف١٨، خنثی ف٩). خامساً: التقاء بشرتي الرجل والمرأة: ١٥٢ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بمس بشرة الرجل بشرة الأنثى، والتفصيل في مصطلح (حدث ف ١٣، أنوثة ف٢١). سادساً: الردة: ١٥٣ - اختلف الفقهاء في كون الارتداد عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - ناقضاً للوضوء. فذهب الحنفية والشافعية في الأصح وجماعة من المالكية والحنابلة في رواية إلى أن الردة بذاتها ليست من نواقض الوضوء، وإنما تكون محبطة للعمل في حال اتصالها بالموت، وعلیہ فمن ارتد وهو متوضئ ثم عاد إلى الإسلام لم ينتقض وضوؤه بردته ذاتها إن لم یکن انتقض لسبب آخر. ونص الشافعية على أن الردة إن اتصلت بالموت فهي محبطة للعمل والثواب وإن لم تتصل به فهي محبطة للثواب دون العمل، بمعنى أن من ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه لا یثاب على عمله السابق ولا يطالب بإعادته، - ٣٩٣ - وضوء ١٥٤ ومن اتصلت ردته بالموت لم يثب أيضاً. وقال المالكية في المعتمد عندهم والحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعية في وجه: إن الردة عن الإسلام تنقض الوضوء، لقول اللّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اْخَسِرِينَ﴾ (١) فمن كان على وضوء وارتد انتقض هذا الوضوء بالردة ذاتها وبمجرد حدوثها، لأن الوضوء عمل فيحبط بنص الآية، ولأن الوضوء عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك كالصلاة والتيمم، وقالوا: الآية خطاب للنبي وَلّ والمراد أمته، لأن النبي وَّر يستحيل منه الردة شرعاً، فقد علم الله تعالى أنه وفي لا يشرك ولا يقع منه إشراك. وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة. وقال الصاوي: معنى إحباط العمل من حيث الثواب، ولا يلزم من بطلان ثوابه إعادته، فلهذا لا يطالب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة وصيام، وإنما وجب الوضوء على القول المعتمد لأنه صار بعد توبته - أي عودته إلى الإسلام - بمنزلة من بلغ حينئذ، فوجب (١) سورة الزمر: ٦٥ . عليه الوضوء لموجبه وهو إرادة القيام إلى الصلاة(١). سابعاً: القهقهة في الصلاة: ١٥٤ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة، فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء وتفسد الصلاة. واستحب الشافعية الوضوء من الضحك في الصلاة(٢). وذهب الحنفية - وهو ما روي عن الحسن والنخعي والثوري - إلى أن القهقهة في صلاة كاملة - وهي ما لها ركوع وسجود - تنقض الوضوء وتفسد الصلاة(٣). (ر: حدث ف١٥ - ١٦، قهقهة ف٤ - ٥). (١) تفسير القرطبي ٤٨/٣، ٢٧٧/١٥، وحاشية الدسوقي ١٢٢/١، ومواهب الجليل ٣٠٠/١، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ١/ ١٤٧، ومغني المحتاج ١٣٣/٤، والمجموع ٥/٢، ونهاية المحتاج ٣١٣/٧، والإنصاف ٢١٩/١. (٢) الشرح الكبير والدسوقي ١٢٣/١، وحاشية البجيرمي ١٧٨/١، ومغني المحتاج ٣٢/١، والمجموع ٦٢/٢، وكشاف القناع ١٣١/١، والمغني ١/ ١٧٧ . (٣) الاختيار ١١/١، وبدائع الصنائع ٣٢/١، وفتح القدير ٣٤/١ - ٣٥ . - ٣٩٤ - وضوء ١٥٥ - ١٥٦ ثامناً - أکل ما مسته النار: ١٥٥ - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار على قولين: أحدهما: لا يجب الوضوء بأكل شيء مما مسته النار، وبه قال جمهور العلماء وهو محكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة ، وبه قال جمهور التابعين والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. واحتجوا بحديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: ((أن النبي - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)(١)، وبما روي عن النبي ◌َل أنه قال: ((الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل))(٢)، قال ابن عباس تطفًا: يعنى الخارج النجس ولم يوجد، وبما روی جابر (١) حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّلو أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ .. ، أخرجه البخاري (الفتح ٣١٠/١)، ومسلم (١/ ٢٧٣) . (٢) حديث: ((الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل .. )) أخرجه الدار قطني (١/ ١٥١ - ط دار المحاسن) من حديث ابن عباس، وأعله ابن حجر في التلخيص (٣٣٢/١ - ط العلمية) براويين ضعيفين في إسناده. رَّه قال: «كان آخر الأمرین من رسول الله ﴿ ﴿ ترك الوضوء مما غيرت النار))(١). والثاني: يجب الوضوء مما مسته النار، وهو قول عمر بن عبدالعزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة: ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة هـ (٢)، واحتجوا بما رواه زيد بن ثابت وأبو هريرة وعائشة عن النبي وَلقر قال: (توضأوا مما مست النار))(٣) . تاسعاً - الوضوء من أكل لحم الجزور: ١٥٦ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بأكل لحم الجزور والإبل، على قولين: (١) حديث جابر بن عبدالله: ((كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ◌ِآلخير .. )) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٣ - ط حمص) وصححه ابن خزيمة (٢٨/١ - ط المكتب الإسلامي). (٢) بدائع الصنائع ٣٢/١، والشرح الكبير ١٢٣/١، وبداية المجتهد ١/ ٩٠ ط دار السلام، والمجموع ٥٦/٢ - ٦٠، ومغني المحتاج ٣٢/١، وكشاف القناع ١٣٠/١، والمغني ١٩١/١. (٣) حديث: ((توضأوا مما مست النار ... )) أخرجه مسلم (٢٧٢/١، ٢٧٣) من حديثي أبي هريرة وعائشة، وأخرج مسلم كذلك (٢٧٢/١) حديث زيد بن ثابت بلفظ: ((الوضوء مما مست النار)) . - ٣٩٥ - وضوء ١٥٦ ٠ الأول: يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد الصحيح والحنابلة في قول) وهو ما حكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة أنه لا ينقض الوضوء كأكل سائر الأطعمة . ولحدیث: «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل))(١). قال ابن عباس رَّه: الوضوء مما يخرج. يعني الخارج من النجس ولم يوجد. قال الكاساني: والمعنى في المسألة أن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ولم يوجد . الثاني: يجب الوضوء من أكل لحم الجزور خاصة: لا فرق بين قليله وكثيره، وكونه نيئاً أو غير نيئ، وهو قول الشافعي في القديم، وإسحاق بن راهويه ویحیی بن یحیی، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة: زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة » ، وحكاه ابن المنذر (١) حديث: ((الوضوء مما يخرج .. )) سبق تخريجه ف ١٥١ . عن جابر الصحابي ◌َّه ، ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة، واختاره ابن خزيمة وابن المنذر(١). واحتجوا بحديث جابر بن سمرة تعظيم ((أن رجلاً سأل رسول اللَّه والجير: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل)»(٢). وعن البراء تَّه: ((سئل رسول اللَّه وَله عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضأوا منها))(٣). وللحنابلة في نقض الوضوء بأكل لحم الإبل تفصیل : فالمذهب أن الوضوء ينتقض بأكل لحم الجزور سواء علمه أو جهله، وسواء كان نيئاً (١) بدائع الصنائع ٣٢/١ - ٣٣، وبداية المجتهد ١/ ٩٠ ط دار السلام، والمجموع ٥٦/٢ - ٦٠، ومغني المحتاج ٣٢/١، وكشاف القناع ١٣٠/١، والإنصاف ٢١٦/١، ونيل الأوطار ٢٠٠/١. (٢) حديث جابر بن سمرة: ((أن رجلا سأل رسول الله أخرجه مسلم (٢٧٥/١) . (٣) حديث البراء: (أن رسول اللّه وَ ل و سئل عن الوضوء من لحوم الإبل .. )) أخرجه الترمذي (١٢٣/١ - ط الحلبي) وصححه ابن خزيمة (٢٢/١ - ط المكتب الإسلامي) . - ٣٩٦ - وضوء ١٥٧ - ١٥٨ أو مطبوخاً، وسواء كان عالماً بالحديث الوارد في ذلك أو لا . وعن أحمد : ينقض نيئه دون مطبوخه. وعنه: لا ينقض مطلقاً، اختاره يوسف الجوزي والشيخ تقي الدين ابن تيمية. وعنه: إن علم النهي نقض وإلا فلا، اختاره الخلال وغيره(١) . واختلف الحنابلة كذلك بنقض الوضوء ببقية أجزاء الإبل كأكل سنامها ودهنها وقلبها و کبدها وطحالها وکرشها ومصرانها. فالمذهب أنه لا ينقض، لأن النص لا يتناوله. والثاني ينقض(٢). وصرحوا بأن الوضوء لا ينتقض بشرب لبن الإبل وشرب مرق لحمها، لأن الأخبار إنما وردت في اللحم، والحكم فيه غير معقول المعنی، فیقتصر على ما ورد النص فيه. وعن أحمد: ينقض شرب لبنها(٣). (ر: حدث ف ١٧). (١) الإنصاف ٢١٦/١، ومعونة أولي النهى ٣٥٩/١. (٢) الإنصاف ٢١٧/١، ومعونة أولي النهى ١/ ٣٦٤. (٣) معونة أولي النهى ٣٦٤/١ - ٣٦٥ . عاشراً - أكل الأطعمة المحرمة: ١٥٧ - اختلف الحنابلة في انتقاض الوضوء بأكل الطعام المحرم: فقد ورد عن الإمام أحمد: ينقض الوضوء الطعام المحرم، وعنه: ينقض اللحم المحرم مطلقاً، وعنه ينقض لحم الخنزير فقط. وقال أبو بكر: وبقية النجاسات تخرج عليه . والمذهب عند الحنابلة أنه لا نقض بأكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم، سواء كانت مباحة أو محرمة كلحوم السباع، لكون النقض بلحم الإبل تعبدي فلا يتعدى إلى غيره. قال المرداوي: ظاهر كلام المصنف أن أكل الأطعمة المحرمة لا ينقض الوضوء، وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب(١). حادي عشر: غسل الميت: ١٥٨ - لم يذكر جمهور الفقهاء غسل الميت ضمن نواقض الوضوء. ونص الحنفية على أنه يستحب الوضوء بعد غسل الميت. (١) الإنصاف ٢١٨/١، ومعونة أولي النهى ١/ ٣٦٣. - ٣٩٧ - وضوء ١٥٩ والصحيح من المذهب عند الحنابلة أن غسل الميت ينقض الوضوء. ولبعض الحنابلة احتمال بعدم النقض إذا غسله الغاسل في قميص(١). (ر: حدث ف١٨). ثاني عشر - الشك في الوضوء أو عدمه: ١٥٩ - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بالشك : فذهب المالكية إلى أن من نواقض الوضوء الشك، لأن الذمة لا تبرأ مما طلب منها إلا بيقين، ولا تعين عند الشاك، والمراد باليقين ما يشمل الظن. وللشك الموجب للوضوء عندهم ثلاث صور : الأولى: أن یشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض - من حدث أو سبب أم لا؟ والثانية: أن یشك بعد علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لا؟ (١) الإنصاف ٢١٥/١ - ٢١٦، والمغني ١٩١/١ - ١٩٢، والفتاوى الهندية ٩/١، ومغني المحتاج ٣١/١ - ٣٦، والقوانين الفقهية ص٢٩ - ٣٠ . والثالثة: علم كلا من الطهر والحدث، وشك في السابق منهما(١). وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشك في بقاء الوضوء أو عدمه ليس من نواقض الوضوء، فمن أيقن أنه كان متوضئاً وشك في حدوث ناقض للوضوء، وعكسه: وهو من أيقن أنه كان محدثاً وشك في طرؤ الوضوء .. عمل بيقينه في كلتا الحالتين وهو السابق منهما، قال في فتح القدير - كما نقل ابن عابدين -: إلا إن تأيد اللاحق، لأن اليقين لا يزول بالشك، فمن ظن الضد -أي ضد اليقين- لا يعمل بظنه، لأن استصحاب اليقين أقوى منه، فعلم بذلك أن المراد باليقين استصحابه وإلا فاليقين لا يجامعه شك(٢)، ولخبر مسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً))(٣). (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٢٢/١ - ١٢٣، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ١/ ١٤٧-١٤٨ . (٢) الدر المختار ورد المحتار ١٠٢/١، ومغني المحتاج ٣٩/١، والمجموع ٦٣/٢ - ٦٥، وكشاف القناع ١٣٢/١ - ١٣٣، والإنصاف ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ . (٣) حديث ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً .. )) أخرجه مسلم (٢٧٦/١) من حديث أبي هريرة . - ٣٩٨ - وضوء ١٦٠ ثالث عشر - الغيبة والكلام القبيح: ١٦٠ - حكي عن أحمد رواية أن الوضوء ينتقض بالغيبة . وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها(١). وورد عن عائشة تعنيها أنها: قالت ((يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها))(٢) 22 (١) الإنصاف ٢٢١/١، والمجموع ٢/ ٦٢، والفتاوى الهندية ٩/١ . (١) قول عائشة: ((يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب .. )) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (١٢٧/١ - ط المجلس العلمي) . - ٣٩٩ -