النص المفهرس

صفحات 321-340

وضوء ١١ - ١٢
........
...
فرض لسجدة التلاوة باعتبار أنه يشترط لسجدة
التلاوة ما يشترط للصلاة (١).
(ر: سجدة التلاوة ف٣)
ب - الطواف:
١١ - ذهب جمهور الفقهاء: المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن الوضوء فرض
للطواف فرضه ونفله(٢)، لقول النبي ◌َّ:
((الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم
تتکلمون فیه، فمن تكلم فيه فلا یتکلمن إلا
بخير))(٣).
وذهب الحنفية إلى أن الوضوء للطواف
واجب(٤)، واستدلوا على ما ذهبوا إليه
(١) مراقي الفلاح ٤٥، ومغني المحتاج ٢١٧/١،
والقوانين الفقهية ص ٢٥، والمغني لابن قدامة
٦٢٠/١ .
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٨١، والقوانين الفقهية
ص٢٨، والحاوي للماوردي ١/ ١١٠، ونيل
المآرب ٦١/١ .
(٣) حديث: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة ... ))
أخرجه الترمذي (٢٨٤/٣ - ط الحلبي) من حديث
ابن عباس، وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن
حبان کما في التلخيص لابن حجر (٣٥٨/١ - ٣٥٩
ط العلمية) .
(٤) يفرق الحنفية بين الفرض والواجب وقالوا: إن
الفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه وحكمه
اللزوم علماً (أي حصول العلم القطعي بثبوته)
وتصديقاً بالقلب (أي لزوم اعتقاد حقيته) =
بالحديث الآنف الذكر الذي استدل به
الجمهور وقالوا: إنه لما أشبه الطواف الصلاة
من وجه دون وجه قلنا بوجوب الطهارة وعدم
توقف صحته عليها، وزادوا: إذا طاف الطائف
الفرض محدثاً وجب دم، وإن كان جنباً
فبدنة، وإذا طاف الواجب كالوداع أو النفل
محدثاً فصدقة، وجنبا فدم(١) .
ج - مس المصحف:
١٢ - اختلف الفقهاء في فرضية الوضوء
لمس المصحف فذهب جمهور الفقهاء إلى أن
الوضوء فرض لمس المصحف(٢) لقوله
تعالى: ﴿لَّا يَمَشُّهُمْ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(٣).
(ر: مصحف ف ٤ - ١١)
= وعملًا بالبدن حتی یکفر جاحده ویفسق تاركه
بلا عذر، والواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة
كصدقة الفطر والأضحية، وحكمه اللزوم عملًا
كالفرض لا علماً على اليقين للشبهة حتى لا يكفر
جاحده، ويفسق تاركه بلا تأويل .
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٥،
والفتاوى الهندية ٩/١ .
(٢) مراقي الفلاح ص ٤٥، ومواهب الجليل
١٨١/١، والقوانين الفقهية ص٢٨، والحاوي
للماوردي ١١٠/١، وشرح المنهاج للمحلي
٣٥/١، ونيل المآرب ٦١/١ .
(٣) سورة الواقعة: ٧٩ .
- ٣٢١ -

وضوء ١٣ - ١٦
ثانياً: ما يكون الوضوء له سنة:
١٣ - صرح الحنفية والحنابلة والشافعية
غير البغوي بأن الوضوء للنوم سنة، واستدلوا
على ما ذهبوا إليه بحديث: ((إذا أتيت
مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع
على شقك الأيمن))(١).
ويرى المالكية أن الوضوء للنوم مستحب،
وفي قول عندهم وضوء الجنب للنوم سنة وفي
قول: إنه واجب، وقال البغوي من الشافعية
إن النوم لا يستحب له الوضوء(٢).
ثالثاً: ما يكون الوضوء له مندوباً:
ضابط الوضوء المندوب: کل وضوء لیس
شرطاً في صحة ما يفعل به بل من كمالات ما
يفعل به(٣).
يكون الوضوء مندوباً في أحوال كثيرة منها:
(١) حديث: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك
للصلاة .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٠٩/١١) ومسلم
(٤/ ٢٠٨١) .
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٥٨/١،
ومواهب الجليل ١/ ١٨١، وحاشية الدسوقي
٢٣٨/١، والقوانين الفقهية ص ٢٥، ومعونة أولي
النهى ٢٨٤/١، والمجموع ٣٢٤/١، ومغني
المحتاج ٦٣/١ .
(٣) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه ١٢٩/١.
أ- قراءة القرآن.
١٤ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب الوضوء
لقراءة القرآن وقراءة الحديث وروايته(١).
ب - ذکر الله تعالی:
١٥ - صرح الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة باستحباب الوضوء لذكر الله
تعالى(٢).
(ر: ذکر ف ٢٨).
ج - الأذان:
١٥م - اتفق الفقهاء على أنه يستحب
الوضوء للأذان (٣)
(ر: أذان ف٣٣).
د - الإقامة :
١٦ - اختلف الفقهاء في حكم الوضوء
(١) مراقي الفلاح ٤٧، ومواهب الجليل ١٨١/١،
والحاوي للماوردي ١١١/١، والمجموع
٣٢٤/١، ومعونة أولي النهى ٢٨٤/١، ونيل
المآرب ١/ ٦١ .
(٢) مواهب الجليل ١٨١/١، ومعونة أولي النهى
٢٨٤/١، والعناية بهامش فتح القدير ١٧٦/١،
والفتوحات الربانية ٣٩٦/١ .
(٣) مراقي الفلاح ٤٧، ومواهب الجليل ١٨١/١،
والحاوي ١١١/١، ومعونة أولي النهى
٢٨٤/١ .
- ٣٢٢ -

وضوء ١٧ - ٢١
للإقامة(١). (ر: إقامة ف١١).
هـ - الخطبة :
٠ ١٧ - يرى جمهور الفقهاء أنه يستحب
الوضوء للخطبة، لأن النبي و 8# كان يصلي
عقب الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة، فيدل
على أنه كان متطهراً، والاقتداء به وَّ إن لم
یکن واجباً فهو سنة.
ويرى الشافعية والمالكية على القول المقابل
للمشهور أن الطهارة عن الحدث من شروط
الخطبة(٢) .
(ر: خطبة ف١١)
و - دراسة العلم الشرعي:
١٨ - يرى جمهور الفقهاء أنه يستحب
الوضوء لدراسة العلم الشرعي، وقال الحطاب
نقلًا عن الشبيبي: من المباح الوضوء لتعلم
العلم وتعليمه عند بعضهم (٣).
(١) مراقي الفلاح ٤٧، ومواهب الجليل ١/ ١٨١.
(٢) مراقي الفلاح ٤٧، والمغني ٣٠٧/٢، وأسنى
المطالب ٢٥٧/١، والشرح الصغير ١/ ٥١١ .
(٣) مراقي الفلاح ٤٧، والقوانين الفقهية ٢٨،
ومواهب الجليل ١٨١/١، والحاوي للماوردي
١١١/١، ومعونة أولي النهى ٢٨٤/١، ومغني
المحتاج ٦٣/١ .
ز - الوقوف بعرفة والسعي بين الصفا
والمروة :
١٩ - يستحب الوضوء للوقوف بعرفة
الشرف المكان ومباهاة اللَّه تعالى الملائكة
بالواقفين، كما يستحب الوضوء للسعي بين
الصفا والمروة لأداء العبادة وشرف
المکانین(١).
ح - زيارة النبي ملعقه:
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب الوضوء
لزيارة النبي # تعظيماً لحضرته ودخول
مسجده(٢) .
ط - الوضوء على الوضوء:
٢١ - اختلف الفقهاء في حكم تجديد
الوضوء.
(ر: تجديد ف٢)
(١) مراقي الفلاح ٤٧، والحاوي للماوردي ١١١/١،
ومعونة أولي النهى ٢٨٤/١، ومواهب الجليل
١٨١/١، ومغني المحتاج ٦٣/١.
(٢) مراقي الفلاح ٤٧، والحاوي ١١١/١، ومعونة
أولي النهي ٢٨٤/١، ومغني المحتاج ٦٣/١،
والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه ١٢٩/١
- ١٣٠ .
- ٣٢٣ -

..
وضوء ٢٢
ي - وضوء الجنب عند إرادة الأكل
والشرب ومعاودة الوطء والنوم:
٢٢ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب للجنب
الوضوء عند إرادة الأكل والشرب ومعاودة
الوطء والنوم لحديث عائشة طريقها ((كان النبي
﴿* إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه
وتوضأ للصلاة))(١).
ولحديث: كان رسول اللَّه وَلِّ ((إذا كان
جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه
للصلاة))(٢) ولحديث: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم
أراد أن يعود فليتوضأ))(٣).
قال الطحطاوي: أما الوضوء بين الجماعين
وعند النوم فالمراد به الشرعي في قول
أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والجمهور
لما ورد عن عائشة رَ ◌ّثها قالت: ((كان النبي
(١) حديث عائشة: ((كان النبي وَ﴿ إذا أراد أن ينام
وهو جنب ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٣٩٣/١)، ومسلم (٢٤٨/١)، واللفظ للبخاري.
(٢) حديث: ((كان رسول اللَّه إذا كان جنباً فأراد أن
یأکل ... ))
أخرجه مسلم (٢٤٨/١) .
(٣) حديث: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود .. ))
أخرجه مسلم (٢٤٩/١) من حديث أبي سعيد
الخدري .
0* إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه
وتوضأ للصلاة)) وفي رواية: ((توضأ وضوءه
للصلاة قبل أن ينام)).
أما الوضوء عند إرادة الأكل والشرب
فالمراد به اللغوي لما ورد عن عائشة رغێها
((كان رسول اللَّه وَلي- إذا أراد أن يأكل وهو
جنب غسل يديه))(١) قال في شرح المشكاة:
وعليه جمهور العلماء.
وقال أبو يوسف: لا يستحب الوضوء بين
الجماعين بل هو جائز.
وقال المالكية: ليس على الجنب وضوء
عند إرادة الأكل والشرب أو معاودة الجماع
ولكن يستحب له غسل يديه من الأذى إذا أراد
الأكل، كما يستحب له غسل فرجه ومواضع
النجاسة إذا أراد أن يعاود الجماع، أما إذا أراد
النوم ففي وضوئه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه یندب له الوضوء.
الثاني: أنه يسن له الوضوء.
(١) حديث عائشة: ((كان رسول اللَّه ◌َل فيه إذا أراد أن
يأكل وهو جنب .. )) أخرجه النسائي (١٣٩/١ -
ط المكتبة التجارية) والدارقطني (١٢٦/١ - ط
دار المحاسن)، وقال الدارقطني: صحيح .
- ٣٢٤ -

وضوء ٢٣ - ٢٧
الثالث: أنه يجب عليه الوضوء(١).
ك - المحافظة على الوضوء:
٢٣ - صرح الحنفية بأنه يندب المحافظة
على الوضوء، وتفسيره أن يتوضأ كلما أحدث
ليكون على الوضوء في الأوقات كلها(٢).
ل - الوضوء خروجاً من الخلاف:
٢٤ - صرح الحنفية بأنه يستحب الوضوء
للخروج من خلاف سائر العلماء كما إذا مسّ
امرأة مشتهاة غير محرمة، أو فرجه ببطن كفه
لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراء
لدينه من القول بالإفساد(٣).
(ر: مراعاة الخلاف فقرة ٢ - ٤)
رابعاً: ما يباح له الوضوء:
٢٥ - صرح المالكية بأن الوضوء المباح هو
الوضوء للتنظيف والتبرد، وقال الشبيبي: من
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٤٧،
والمجموع ١٥٥/٢ - ١٥٦، والمغني ٢٢٩/١،
٢٦/٦، وحاشية الدسوقي ١٣٧/١ - ١٣٨،
والتاج والإكليل ٣١٦/١، والقوانين الفقهية
ص٢٥ .
(٢) الفتاوى الهندية ٩/١، وانظر الفتاوى الكبرى
الفقهية للهيتمي ١/ ٥٥ .
(٣) مراقي الفلاح ٤٧ .
المباح الوضوء لتعلم العلم وتعليمه عند
بعضهم .
وقال القاضي عياض: الوضوء المباح هو
الوضوء للدخول على الأمراء ولركوب البحر
وشبهه من المخاوف وليكون الشخص على
طهارة ولا يريد به استباحة صلاة أو غيرها مما
یمنعه الحدث. ثم قال: وقد يقال في هذا كله
إنه من المستحبات.
واستظهر الحطاب في هذا كله الاستحباب
ما عدا التنظيف والتبرد فإنه مباح.
وهذا الوضوء لا يرفع الحدث ما لم ينوه،
لأن ما قصده يصح فعله مع بقاء الحدث(١).
خامساً: الوضوء الممنوع:
٢٦ - نص المالكية على أن الوضوء
الممنوع هو المجدد قبل أن تفعل به عبادة
والوضوء لغير ما شرع له الوضوء أو أبيح (٢).
انظر مصطلح (تجديد ف٢)
فضيلة الوضوء:
٢٧ - وردت عدة أحاديث في فضل
(١) مواهب الجليل ١٨١/١، والقوانين الفقهية
ص٢٦، وحاشية الدسوقي ١/ ٩٤.
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٨١ .
- ٣٢٥ -

وضوء ٢٨ - ٢٩
الوضوء وسقوط الخطايا به، منها:
ما روى أبو مالك الأشعري رضي الله تعالى
عنه قال: قال رسول اللَّه وَالر: ((الطهور شطر
الإيمان))(١).
وروى عثمان بن عفان رضي أنه توضأ ثم
قال: إني رأيت رسول اللَّه وَ ر توضأ مثل
وضوئي هذا ثم قال: ((من توضأ هكذا غفر له
ما تقدم من ذنبه))(٢).
وعن عثمان ټ قال: قال رسول الله
وَالى: ((من توضأ فأحسن الوضوء خرجت
خطاياه حتى تخرج من تحت أظفاره))(٣).
وعن عمر بن الخطاب ◌َّه عن النبي ◌َّ-
قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيُبْلِغ، أو فيُسْبغ
الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، إلا فتحت
له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيّها شاء)) وفي
رواية: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»(٤).
(١) حديث: ((الطهور شطر الإيمان))
أخرجه مسلم (٢٠٣/١) .
(٢) حديث : ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه))
أخرجه مسلم (١/ ٢٠٧) .
(٣) حديث: ((من توضأ فأحسن الوضوء .. ))
أخرجه مسلم (٢١٦/١) .
(٤) حديث: ((ما منكم من أحد يتوضأ .. ))
أخرجه مسلم (١/ ٢١٠) بروايتيه .
وروى أبو هريرة رڅٹ قال: سمعت رسول
اللَّه ◌َله يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة
غُرّاً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع
منكم أن يطيل غرته فليفعل))(١).
شروط الوضوء:
٢٨ - شروط الوضوء منها ما هو شرط في
وجوبه، ومنها ما هو شرط في صحته، ومنها
ما هو شرط في وجوبه وصحته معاً (٢).
والمراد بشروط الوجوب هي ما إذا
اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص.
وشروط الصحة هي ما لا تصح الطهارة إلا
بها، ولا تلازم بين النوعين بل بينهما عموم
(٣)
و جھي
أولًا: شروط وجوب الوضوء:
أ - العقل:
٢٩ - ذهب الفقهاء إلى أن العقل من
شروط وجوب الوضوء إذ لا خطاب
(١) حديث أبي هريرة: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة
غُرّاً .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٥/١)، ومسلم
(٢١٦/١) .
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٨٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥٩/١.
- ٣٢٦ -

وضوء ٣٠ - ٣٣
بدون العقل(١)، وصرح المالكية بأن
العقل شرط في وجوب الوضوء وصحته
معاً(٢)، ونص الحنابلة على أن العقل شرط
لصحة الوضوء(٣).
ب - البلوغ:
٣٠ - ذهب الفقهاء إلى أن البلوغ شرط في
وجوب الوضوء، فلا يجب على الصبي لعدم
تكليف القاصر، أما الصبي المميز فيصح
وضوؤه(٤).
ج - الإسلام:
٣١ - صرح الحنفية في الصحيح بأن
الإسلام شرط لوجوب الوضوء، إذ لا يخاطب
كافر بفروع الشريعة .
كما يرى المالكية في مقابل المشهور أن
الإسلام شرط في الوجوب والصحة معاً.
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٤ ط
الأميرية .
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٨٢ .
(٣) معونة أولي النهى شرح المنتهى ١/ ٢٨٠، وكشاف
القناع ١ /٨٥.
(٤) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٤،
ومواهب الجليل ١٨٢/١، ومعونة أولي النهى
٢٧٩/١، والروض المربع ٢١/١، وحاشية
الجمل ١٠١/١، وحاشية البجيرمي على منهج
الطلاب ٦٤/١ .
ويرى الشافعية والحنابلة والمالكية في
المشهور أن الإسلام شرط في صحة الوضوء،
بناءً على أن الكفار مخاطبون بفروع
الشريعة(١).
د - انقطاع ما ينافي الوضوء من حيض
ونفاس :
٣٢ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن انقطاع ما ينافي الوضوء من
حيض ونفاس شرط في وجوب الوضوء
وصحته معاً(٢).
هـ - وجود الماء المطلق الطهور الكافي :
٣٣ - نص الحنفية والمالكية على أن من
شروط وجوب الوضوء وجود الماء المطلق
الطهور الكافي.
(١) حاشية ابن عابدين ٥٩/١، وحاشية الطحطاوي
علي مراقي الفلاح ص٣٤، ومواهب الجليل
١٨٢/١، ومعونة أولي النهى ١/ ٢٨٠، والروض
المربع ٢١/١، وحاشية الروض المربع ١٩٣/١،
ومغني المحتاج ١/ ١٣٠، وشرح الزرقاني
٥٤/١، وحاشية الجمل ١٠١/١، وحاشية
البجيرمي على الخطيب ١/ ١١٥ .
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٤،
ومواهب الجليل ١/ ١٨٢، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١١٥/١، وحاشية الجمل ١٠١/١،
ومطالب أولي النهى ١/ ١٠٤ .
- ٣٢٧ -

وضوء ٣٤ - ٣٥
فلا يجب الوضوء على من عَدِمَ الماء،
والحاجة إلى الماء تنفیه حكماً، فلا قدرة إلا
بالماء الكافي لجميع الأعضاء مرة مرة، وغيره
کالعدم .
واشترط الشافعية: وجود الماء المطلق
والعلم بأنه مطلق ولو ظناً عند الاشتباه.
ونص الحنابلة على اشتراط طهورية
الماء (١).
و - القدرة على استعمال الماء:
٣٤ - نص الحنفية والمالكية على أن من
شروط وجوب الوضوء القدرة على استعمال
المطهر .
وصرح الحنفية بأنه لا يجب على عاجز عن
استعمال المطهر، ولا على من قطعت يداه من
المرفقين، ورجلاه من الكعبين(٢).
ز - وجود الحدث:
٣٥ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية
(١) البحر الرائق ١٠/١، ومواهب الجليل ١٨٢/٢،
وحاشية ابن عابدين ٥٩/١، وحاشية الطحطاوي
على مراقي الفلاح ٥٦، وحاشية الدسوقي
١٤٩/١، والخطاب ١٨٢/١، وحاشية البجيرمي
٦٤/١، ومغني المحتاج ٤٧/١، وكشاف القناع
٨٥/١.
(٢) البحر الرائق ١/ ١٠، وحاشية الطحطاوي ٥٦،
ومواهب الجليل ١/ ١٨٢.
والحنابلة أن وجود الحدث الموجب للوضوء
شرط لوجوب الوضوء.
ونص الشافعية على أن في موجبه أوجهاً :
أحدها: الحدث مع الانقطاع فيجب وجوباً
موسعاً.
ثانيها: القيام إلى الصلاة ونحوها.
ثالثها: هما معاً وهو الأصح في التحقيق.
ونص الحنابلة على أن سبب وجوب
الوضوء الحدث، ذكره ابن عقيل وغيره.
وفي الانتصار: يجب بإرادة الصلاة بعد
الحدث، قال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة
قبل إرادة الصلاة بل تستحب .
أما إذا شك في الحدث وتيقن الطهارة فلا
يجب عليه الوضوء عند جمهور الفقهاء.
ويرى المالكية على المشهور أن عليه
الوضوء وجوباً، وقيل: استحباباً(١).
انظر مصطلح (شك ف١٤).
(١) مراقي الفلاح ص٣٤، ومواهب الجليل ١٨٢/١،
وحاشية الجمل ١٠١/١، والبجيرمي على منهج
الطلاب ٦٤/١، والبجيرمي على الخطيب
١١٥/١ - ١١٦، وكشاف القناع ٨٤/١، ومغني
المحتاج ١ / ٤٧ .
- ٣٢٨ -

وضوء ٣٦ - ٣٩
ح - ضيق الوقت :
٣٦ - نص الحنفية على أن ضيق الوقت من
شروط وجوب الوضوء، وقالوا: إن هذا شرط
للوجوب المضيق، لتوجه الخطاب مضيقاً
حينئذ وموسعاً في ابتدائه، بمعنى أن وجوب
الوضوء موسع بدخول الوقت كالصلاة، فإذا
ضاق الوقت صار الوجوب فيهما مضيقاً(١).
ونص المالكية على أن من شروط وجوب
الوضوء دخول وقت الصلاة الحاضرة وتذكر
الفائتة .
وقال في الفروع: ويتوجه قياس المذهب أن
الوضوء يجب بدخول الوقت، لوجوب الصلاة
إذن ووجوب الشرط بوجوب المشروط(٢).
ط - بلوغ دعوة النبي ◌َملتوٍ:
٣٧ - صرح المالكية بأن من شروط صحة
الوضوء ووجوبه بلوغ دعوة النبي صَل# إلى
المكلف(٣).
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٤، والدر
المختار ٥٩/١ .
(٢) مواهب الجليل ١/ ١٨٢، والفروع ١/ ١٥٧،
وكشاف القناع ١/ ٨٤ .
(٣) مواهب الجليل ١/ ١٨٢ .
ثانياً: شروط صحة الوضوء:
أ - عموم البشرة بالماء الطهور:
٣٨ - صرح الحنفية بأن من شروط صحة
الوضوء عموم البشرة بالماء الطهور، أي بأن
یعم الماء جمیع المحل الواجب استعماله فيه،
حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من
المفروض غسله لم يصح الوضوء(١) .
وقال الشافعية: من شروط الوضوء أن
يغسل مع المغسول جزءا يتصل بالمغسول
ويحيط به، ليتحقق به استيعاب المغسول(٢).
ب - زوال ما يمنع وصول الماء إلى
الجسد :
٣٩ - نص الحنفية والمالكية على أنه من
شروط صحة الوضوء زوال ما يمنع وصول
الماء إلى الجسد لجرمه الحائل كشمع وشحم
وعجين وطين(٣).
واعتبر الشافعية والحنابلة إزالة مانع وصول
الماء إلى البشرة من شروط الوضوء.
وزاد الشافعية: وأن لا يكون على العضو ما
(١) مراقي الفلاح ٣٤، وحاشية ابن عابدين ٥٩/١ .
(٢) مغني المحتاج ١/ ٤٧ .
(٣) مراقي الفلاح ٣٤، والزرقاني ٥٤/١.
- ٣٢٩ -

وضوء ٤٠ - ٤٤
يغير الماء تغيراً مضراً، قال في الإمداد: ومنه
الطيب الذي يحسّن به الشعر، على أنه قد
ينشف ويمنع وصول الماء للباطن، فيجب
إزالته، وهذا هو الراجح(١).
ج - انقطاع الحدث حال التوضؤ:
٤٠ - يرى الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة) أن انقطاع الحدث حال
التوضؤ شرط لصحة الوضوء، لأنه بظهور بول
وسيلان ناقض لا يصح الوضوء(٢).
د - العلم بكيفية الوضوء:
٤١ - ذكر الشافعية ضمن شروط الوضوء:
معرفة كيفية الوضوء، بمعنى أنه لابد للمتوضئ
أن يميز فرائض الوضوء من سننه، أو يعتقد أن
فيه فرضاً وسنة وإن لم يميز أحدهما عن
الآخر، أو يعتقد أن أفعاله كلها فرض.
والمضر أن يعتقد أن فيه فروضاً وسنناً ويعتقد
أن الفرض سنة.
(١) معونة أولي النهى ٢٧٩/١، وحاشية البجيرمي
على الخطيب ١١٥/١، وتحفة المحتاج مع
حاشية الشرواني ١٨٦/١ - ١٨٧ .
(٢) مراقي الفلاح ٣٤، والمجموع ٥/٢ ط المطيعي،
ومواهب الجليل ١٨٣/١، ومعونة أولي النهى
١/ ٢٨٠، وحاشية الروض المربع ١٩٤/١،
والروض المربع ١/ ٢١ .
وهذا في حق العامي، أما العالم فلابد فيه
من التمييز(١) .
هـ - عدم الصارف عن الوضوء:
٤٢ - ذكر الشافعية من شروط الوضوء عدم
صارف عن الوضوء، ويعبر عنه بدوام النية
حكماً: بأن لا يأتي بمنافٍ للنية كردةٍ أو قول
(إن شاء الله)) لا بنية التبرك، أو قطع للنية(٢).
و - جري الماء على العضو:
٤٣ - صرح الشافعية بأن من شروط
الوضوء جري الماء على العضو، وقالوا: لا
يمنع من عد هذا شرطاً كونه معلوماً من مفهوم
الغسل، لأنه قد يراد به ما يعم النضح (٣).
ز - النية :
٤٤ - عد الحنابلة من شروط الوضوء النية
الخبر: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٤) أي لا عمل
(١) البجيرمي على الخطيب ١١٥/١ ..
(٢) حاشية الجمل ١/ ١٠١، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١١٥/١، وتحفة المحتاج مع حاشية
الشرواني ١٨٨/١ - ١٨٩.
(٣) حاشية الجمل ١٠١/١، وحاشية البجيرمي على
المنهج ٦٤/١، وحاشية الشرواني على التحفة
١٨٨/١ .
(٤) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٩/١)، ومسلم (١٥١٥/٣)
واللفظ للبخاري .
- ٣٣٠ -

وضوء ٤٥ - ٤٧
جائز ولا فاضل إلا بالنية، ولأن النص دل على
الثواب في كل وضوء ولا ثواب في غير منوي،
ولأن الوضوء عبادة ومن شروط العبادة النية،
لأن ما لم يعلم إلا من الشارع فهو عبادة (١).
(ر: نية ف ٤٤)
ح - إباحة الماء :
٤٥ - يرى الحنابلة على الصحيح من
المذهب أن من شروط صحة الوضوء إباحة
الماء لحديث : ((من عمل عملا ليس عليه
أمرنا فهو رد)» (٢) فلا يصح الوضوء بماء محرم
الاستعمال کالمغصوب ونحوه وعن أحمد:
تصح الطهارة بالماء المغصوب وتكره(٣).
شروط الوضوء في حق صاحب الضرورة:
٤٦ - يشترط الشافعية والحنابلة
لوضوءصاحب الضرورة - وهو من حدثه دائم
کسلس واستحاضة - دخول الوقت ولو ظناً،
لأن طهارته طهارة عذر وضرورة فتقيدت
بالوقت كالتيمم، وتقديم الاستنجاء أو
الاستجمار.
(١) معونة أولي النهى ١/ ٢٧٧ .
(٢) حديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)»
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠١/٥)، ومسلم
(١٣٤٤/٣) واللفظ لمسلم .
(٣) معونة أولي النهى ٢٧٩/١، وكشاف القناع
١/ ٨٥، والإنصاف ٢٨/١ - ٢٩.
وزاد الشافعية اشتراط التحفظ حيث احتيج
إليه، والموالاة بين الاستنجاء والتحفظ،
والموالاة بين أفعال الوضوء، والموالاة بين
الوضوء وبين الصلاة(١).
وانظر للتفصيل في مصطلح (سلس ف٥،
استحاضة ف ٣٠ وما بعدها)
أسباب الوضوء:
٤٧ - اختلف الفقهاء في سبب وجوب
الوضوء، فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والمالكية والشافعية على الصحيح ورأي عند
الحنابلة - إلى أن سبب فرضية الوضوء إرادة
الصلاة مع وجود الحدث، لقول الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ
فَأَغْسِلُوا ... ﴾(٢)، قال ابن عباس: معناه إذا
أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون(٣).
(١) حاشية الجمل ١٠١/١، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١١٦/١، والروض المربع ٢١/١،
ومعونة أولي النهى ١/ ٢٨٠، وتحفة المحتاج
١٨٩/١ .
(٢) سورة المائدة : ٦ .
(٣) الاختيار لتعليل المختار ١/ ٧، وانظر فتح الباري
٢٣٢/١، والدر المختار مع رد المحتار ١/ ٥٧ -
٥٨، ومغني المحتاج ٤٧/١، وفتح القدير ١/ ٧،
وبداية المجتهد ٥/١، وكشاف القناع ٨٤/١ .
- ٣٣١ -

وضوء ٤٨ - ٤٩
وذهب الشافعية في وجه، والحنابلة على
الصحیح من المذهب إلى أن سبب وجوب
الوضوء: الحدث.
وزاد الشافعية وجوباً موسعاً فلولاه لم یجب
الوضوء.
وذهب الشافعية في وجه والحنابلة في رأي
إلى أن موجب الوضوء القيام إلى الصلاة أو
نحوها فإنه لا یتعین الوضوء قبله.
وفي رأي عند الحنابلة نقل عن الفروع أنه
يتوجه قياس المذهب أن الوضوء يجب بدخول
الوقت لوجوب الصلاة (١).
فروض الوضوء
٤٨ - اتفق الفقهاء على أن غسل الوجه
وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس
وغسل الرجلين إلى الكعبين من فرائض
الوضوء.
واختلفوا في عد النية والموالاة (ويعبر عنها
بالفور) والترتيب والدلك من فرائضه.
(١) مغني المحتاج ٤٧/١، والمجموع ٤٦٦/١،
وتحفة المحتاج ١٨٦/١، وحاشية البجيرمي
١١٥/١، وكشاف القناع ٨٤/١، والانصاف
١٩٤/١، وشرح منتهى الإرادات ٤٩/١.
ونوضح کل فرض من هذه الفروض فيما
يلي: (١)
أولًا: الفرائض المتفق عليها في الوضوء:
الفرض الأول: غسل الوجه :
٤٩ - اتفق الفقهاء على أن غسل ظاهر
الوجه بكامله مرة فرض من فروض الوضوء
لقول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
اُلْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
اُلْكَعْبَيْنَّ﴾ (٢).
ولما روى حُمران مولى عثمان أن عثمان بن
عفان رَبّ ((دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه
ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل
وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى
المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده الیسری مثل
ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى
إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى
مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول اللَّهِ وَله
(١) الدر المختار ٦٣/١ - ٦٤، وفتح القدير ١/ ٧ -
٩، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير ١٠٤/١،
ومواهب الجليل ١/ ١٨٠ - ١٨٢، وحاشية
الجمل على شرح المنهج ١٠٢/١، ومغني
المحتاج ٤٧/١، وكشاف القناع ٨٣/١ - ٨٤ .
(٢) سورة المائدة: ٦ .
- ٣٣٢ -

وضوء ٥٠ - ٥١
توضأ نحو وضوئي هذا))(١).
واستدلوا كذلك بالإجماع على وجوب
غسل الوجه بكامله في الوضوء(٢).
المجزئ من الغسل في الوضوء:
٥٠ - اختلف الفقهاء في المجزيء من
الغسل في الوضوء فذهب الجمهور:
(الحنفية، والشافعية والحنابلة) إلى أنه يكفي
في غسل الأعضاء في الوضوء جريان الماء
على الأعضاء، ولا يشترط الدلك، وانفرد
مالك والمزني باشتراطه.
قال الحنفية: غسل الوجه هو إسالة الماء مع
التقاطر ولو قطرة، حتى لو لم يسل بأن
استعمله استعمال الدهن لم يجز في ظاهر
الرواية، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه
شيء لم يجز.
وعن أبي يوسف: هو مجرد بل المحل
بالماء .. سال أو لم يسل.
(١) حديث: ((أن عثمان بن عفان دعا بوضوء
فتوضاً .. ))
أخرجه مسلم (٢٠٤/١ - ٢٠٥) .
(٢) رد المحتار مع الدر المختار ٦٢/١، والمنتقى
شرح الموطأ ٣٥/١، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١٢٦/١، وكشاف القناع ٨٣/١، وشرح
النووي على صحيح مسلم ٣/ ٩٠، ٩١، ٩٢ .
ونقل ابن الهمام عنه أنه يجزئ إذا سال على
العضو وإن لم يقطر .
ونقل الحصكفي عن الفيض أن أقله قطرتان
في الأصح.
وقال الدسوقي : الغسل هو إمرار اليد على
العضو مقارناً للماء أو عقبه على المشهور.
وقال الشافعية: المراد بالغسل الانغسال،
سواء كان بفعل المتوضيء أم بفعل غيره. أم
بغير فعل أصلًا - كأن ينزل عليه المطر - ولو
بغسل غيره بلا إذنه، أو سقوطه في نهر إن كان
ذاكراً للنية فيهما (١).
الوجه وحده:
٥١ - قال الفقهاء: الوجه هو ما تحصل به
المواجهة، فیغسل ظاهره کله.
وقال الفقهاء: حد الوجه عرضاً ما بين
الأذنين، وحده طولًا ما بين منابت شعر رأسه
عالياً - أي ما من شأنه أن ينبت عليه الشعر
المذكور - ويعبر عنه بعضهم: من مبدأ أعلى
جبهته .. إلى أسفل الذقن.
(١) فتح القدير ٩/١، والدر المختار ورد المحتار
٦٥/١، وحاشية الدسوقي ٨٥/١، وحاشية
البجيرمي ١٢٦/١، وكشاف القناع ٩٥/١.
- ٣٣٣ -

....
وضوء ٥٢
.......
وقال المالكية والحنابلة: ذلك فیمن لا لحية
له، وأما من له لحية .. فمنتهى لحيته.
وقال الحنفية: المسترسل أي الخارج عن
دائرة الوجه من الشعر لا يجب غسله لأنه إنما
يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم
یکن وجهاً فلا يجب غسله، ولا يجب مسحه
كذلك بل يسن، والسلعة إذا تدلت عن الوجه
فالصحيح أنه يجب غسلها .
وقال الشافعية: الشعور الخارجة عن حد
الوجه يجب غسل ظاهرها وباطنها مطلقاً إن
خفت، وظاهرها مطلقاً إن كثفت .. وفي قول
لا يجب غسل خارج عن حد الوجه من لحية
وغيرها خفيفاً كان أو كثيفاً، لا ظاهراً ولا
باطناً، لخروجه عن محل الفرض .. وقالوا:
يجب غسل سلعة(١) نبتت في الوجه وإن
خرجت عن حده لحصول المواجهة بها(٢).
غسل الشعر الذي على الوجه:
٥٢ - قال الفقهاء إن ما في الوجه من شعر
(١) والسلعة - بالكسر - زيادة تحدث في الجسد كالغدة
تتحرك إذا حركت (الفتاوى الهندية ٦٩/٣).
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ١٠٥/١، ومغني
المحتاج ٥٢/١، وحاشية البجيرمي ١٣٠/١،
ونهاية المحتاج ١٥٦/١، وكشاف القناع ٩٦/١،
ورد المحتار ٦٨/١، ٦٩ .
إن كان لحية رجل فيغسل الخفيف من هذا
الشعر ظاهراً وباطناً حتى الجلدة التي نبت
علیها الشعر، وإن کان کثیفاً بحيث لا ترى
هذه الجلدة أثناء المخاطبة سقط غسل الباطن
للحرج.
وإن كان ما في الوجه من شعر هدبا أو
حاجباً أو شارباً أو عنفقة - الشعر النابت على
الشفة السفلى - أو لحية امرأة أو خنثي .. فقد
اختلفوا في حكم غسل هذا الشعر - خفيفاً أو
كثيفاً - على النحو التالي:
فقال الحنفية: لا يجب غسل أصول شعر
الحاجبين والشارب واللحية والعنفقة إذا كان
هذا الشعر كثيفاً للحرج في إيصال الماء إلى
أصول الشعر، ويسن تخليل لحية غير
المحرم، أما إذا كان الشعر خفيفاً تبدو البشرة
من خلاله فيجب غسله ظاهراً وباطناً إلى
الجلدة التي نبت عليها.
ولا يجب غسل المسترسل من الشعر
لخروجه من دائرة الوجه كما لا يجب
مسحه(١).
وقال المالكية: يجب غسل الوجه مع
تخليل شعر من لحية أو حاجب أو شارب أو
(١) الدر المختار ورد المحتار ١/ ٦٦، ٦٩، ٧٩.
- ٣٣٤ -
٠٫٫٠٠٠

وضوء ٥٢
عنفقة أو هدب تظهر البشرة تحته في مجلس
المخاطبة، والتخليل: إيصال الماء إلى البشرة
أي الجلدة النابت فيها الشعر .. وهذا في
الشعر الخفيف، أما الکثیف فلا يخلله، بل
یکره لما فيه من التعمق، ويكفي إمرار الماء
على ظاهر الشعر دون إيصال الماء إلى
البشرة.
قال الدردير: ولا ينافي أنه يجب تحريكه
ليدخل الماء بين ظاهره وإن لم يصل إلى
البشرة. قال الدسوقي: وهو الراجح، خلافاً
لمن قال بندبه، ولمن قال بوجوب تخليله،
وقال: والمرأة كالرجل في وجوب تخليل
الخفيف، وفي الأقوال الثلاثة في الكثيف(١).
وقال الشافعية: شعور الهدب والحاجب
والشارب والعذار والعنفقة تغسل شعراً وبشراً
ظاهراً وباطناً وإن كثفت، لأن كثافتها نادرة،
وقيل: لا يجب غسل باطن عنفقة كثيفة ولا
بشرتها کاللحية، وفي ثالث: يجب إن لم
تتصل باللحية .
وقالوا: لحية المرأة كهذه الشعور تغسل
ظاهراً وباطناً لندرة كثافتها، ولأنه یسن لها
إزالتها لأنها مثلة في حقها، ومثلها الخنثى في
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٦/١، والشرح
الصغير وحاشية الصاوي ١٠٦/١، ١٠٧ .
غسل ما ذكر إن لم يجعل ذلك علامة على
ذكورته، وهو المعتمد.
ولحية الرجل إن خفت - بحيث ترى بشرة
الوجه تحت الشعر - يجب غسل ظاهرها
وباطنها، وإن كثفت فيغسل ظاهرها، ولا
يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه مع
الكثافة غير النادرة لما ورد ((أن النبي وتلقي توضأ
فغرف غرفة غسل بها وجهه))(١)، وكانت لحيته
الكريمة كثيفة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء
إلی ذلك غالباً .. ویسن تخليلها.
فإن خف بعض لحية الرجل وكثف بعضها
وتميز فلكل حكمه، وإن لم يتميز بأن كان
الکثیف متفرقاً بین أثناء الخفیف وجب غسل
الكل لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق وإمرار
الماء على الخفيف لا يجزيء .. وهذا هو
المعتمد(٢).
وفي رأي يجب غسل البشرة، حكاه
الرافعي قولًا ووجهاً عند الشافعية، وهو
مذهب المزني وأبي ثور وإسحاق بن راهويه،
واحتج لهم بحديث أنس ◌َّه ((أن رسول الله
(١) حديثٍ: ((أن النبي ◌َّز توضأ فغرف غرفة غسل بها
وجهه أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٠/١) .
(٢) مغني المحتاج ١/ ٥١، ٦٠ .
- ٣٣٥ -

وضوء ٥٣
ال* كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فأدخله
تحت حنکه، فخلل بها لحیته، وقال: هكذا
أمرني ربي)) (١) .
واحتجوا أيضاً بالقياس على غسل الجنابة
وعلى الشارب والحاجب(٢).
وقال الحنابلة في الصحيح من المذهب:
يجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه من
الشعر المسترسل، لأن اللحية تشارك الوجه
في معنى التوجه والمواجهة.
وكذا يجب غسل عنفقة وشارب وحاجبين
ولحية امرأة وخنثى إذا كان كثيفاً، ويجزئ
غسل ظاهره كلحية الذكر، ويسن غسل باطنه
خروجاً من خلاف من أوجبه .. كالشافعي أي
في غير لحية الرجل.
والخفيف من شعور الوجه كلها - وهو
الذي يصف البشرة - يجب غسله وغسل ما
تحته، لأن الذي لا يستره شعر يشبه ما لا شعر
عليه، ويجب غسل الشعر تبعاً للمحل، فإن
کان في شعره کثیف وخفيف فلکل حکمه.
وقالوا: يسن تخليل اللحية عند غسلها
(١) حديث: ((كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء .. ))
أخرجه أبو داود (١/ ١٠١ - ط حمص) .
(٢) المجموع ٣٧٤/١ - ٣٧٥.
لحديث عثمان رضي ((أن النبي ێ کان یخلل
لحیته))(١).
وعن الإمام أحمد: لا يجب غسل ما خرج
عن محاذاة البشرة طولا وعرضاً، وهو ظاهر
كلام الخرقي في المسترسل. قال أحمد:
ويسن أن يزيد في ماء الوجه لأساريره ودواخله
وخوارجه وشعوره(٢).
غسل ماق العین وداخلها :
٥٣ - قال الفقهاء: يغسل مع الوجه في
الوضوء ماق العين - أي طرفها أو مؤخرها -
فإن كان عليه ما يمنع وصول الماء إلى المحل
الواجب غسله کالرمص وجبت إزالته وغسل
ما تحته .
أما داخل العين فقد اختلف الفقهاء في
غسله مع الوجه في الوضوء:
فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه لا
يغسل مع الوجه في الوضوء باطن العينيين لأن
النبي ◌َّلو لم يفعله ولا أمر به، ولأنه شحم
(١) حديث: ((عثمان تي أن النبي ◌َّو كان يخلل
لحيته أخرجه الترمذي (٤٦/١ - ط الحلبي)
وقال: حديث حسن صحيح .
(٢) كشاف القناع ٩٦/١ - ٩٧، ومعونة أولي النهى
٢٨٩/١ - ٢٩٠، والانصاف ١٥٦/١ .
- ٣٣٦ -

وضوء ٥٤ - ٥٥
يضره الماء الحار والبارد.
وروي عن أحمد وجوب غسل داخل
العينين بشرط أمن الضرر، وعنه: يجب في
الطهارة الكبرى(١).
أما إذا تنجس داخل العين فقد اختلف
الفقهاء في غسله أثناء الوضوء.
فذهب المالكية والشافعية وأحمد في قول
إلى أنه يجب غسل باطن العين من نجاسة.
وذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى
أنه لا يجب غسل داخل العين من نجاسة فيها
فيعفى عنها في الصلاة(٢) .
غسل موضع الغمم:
٥٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يدخل في غسل
الوجه في الوضوء موضع الغمم من الوجه
لحصول المواجهة به، وهو ما ينبت عليه
الشعر من الجبهة، والغمم أن يسيل الشعر
حتى يضيق الجبهة والقفا، فيغسل المتوضيء
ما نزل من الشعر عن المعتاد من حد منبته في
(١) الدر المختار ورد المحتار ٦٦/١، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٨٧/١، والشرح الصغير
١٦٦/١، ومواهب الجليل ٨٨/١، ومغني
المحتاج ١/ ٥٠، وكشاف القناع ٩٦/١، ومعونة
أولي النهى ١/ ٢٩٢، والإنصاف ١٥٥/١.
(٢) المراجع السابقة .
الرأس، وينتهي إلى المعتاد وقدر ما يتم به
الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو
واجب(١).
غسل موضع التحذيف في الوضوء:
٥٥ - موضع التحذيف: هو ما ينبت عليه
الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة (٢).
وضابطه أن تضع طرف خيط على طرف
الأذن، والطرف الثاني على أعلى الجبهة
وتفرض هذا الخيط مستقيماً فما نزل عنه إلى
جانب الوجه فهو موضع التحذیف.
واختلف الفقهاء في دخول موضع التحذيف
في غسل الوجه عند الوضوء.
(١) الدر المختار ورد المحتار ٦٦/١، والشرح الكبير
والدسوقي ٨٦/١، والشرح الصغير ١٠٥/١،
ومغني المحتاج ٥٠/١، ونهاية المحتاج
١٥٣/١، ومعونة أولي النهى ٢٨٩/١.
(٢) العذار: هو شعر نابت على عظم ناتئ يحاذي
صماخ الأذن بين الصدغ والعارض .
والعارض: هو الشعر النابت على الخد واللحيين .
والصدغ: هو ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن
وينزل عنه قليلاً .
والتحذيف: هو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في
جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار .
والنزعتان: هما ما انحسر عنه الشعر من الرأس
متصاعداً في جانبي الرأس .
(معونة أولى النهى ٢٩٠/١ - ٢٩٢).
- ٣٣٧ -

..
وضوء ٥٦ - ٥٨
فذهب جمهور الشافعية والمالكية في رأي
والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن
موضع التحذيف من الرأس الاتصال شعره
بشعر الرأس فلا يغسل مع الوجه.
وذهب الحنفية والمالكية في رأي آخر
والحنابلة في قول والشافعية في قول - قال
الغزالي والرافعي وغيرهما هو الأصح - إلى
أن التحذيف من الوجه لمحاذاته بياض الوجه
فيغسل معه(١).
غسل البياض بين العذار والأذن:
٥٦ - ذهب الشافعية والحنابلة، وهو
الصحيح وظاهر المذهب عند الحنفية وبه
يفتى ... إلى أن البياض الذي بين العذار
والأذن من الوجه لدخوله في حده.
وعن أبي يوسف في رواية عنه أنه لا يدخل
في الوجه.
وعند المالكية - كما قرر الدسوقي - أن
البیاض المحاذي لوتد الأذن من الوجه باتفاق،
وكذا ما كان تحته على المشهور، خلافاً لمن
(١) رد المحتار ٦٦/١، ومغني المحتاج ٥١/١،
ونهاية المحتاج ١/ ١٥٣ - ١٥٤، وتحفة المحتاج
٢٠٣/١، ومعونة أولي النهى ٢٩١/١،
والانصاف ١/ ١٥٤، ومواهب الجليل ١٨٥/١ -
١٨٦ .
قال إنه لا يغسل ولا يمسح مع الرأس، وأما
(١)
البياض الذي فوقه فهو من الرأس
غسل الشفتين :
٥٧ - قال الفقهاء: يجب أن يغسل مع
الوجه في الوضوء ما ظهر من حمرة الشفتين
أي ما يظهر منهما عند انضمامهما انضماماً
طبيعياً لا عند انضمامهما بشدة وتكلف، وقيل
عند الحنفية في وجه: الشفة تبع للفم(٢).
غسل جزء من الرأس عند غسل الوجه :
٥٨ - ذهب الفقهاء إلى وجوب غسل جزء
من الرأس عند غسل الوجه، وزاد الشافعية:
وغسل جزء من الحلق ومن تحت الحنك ومن
الأذنين مع غسل الوجه في الوضوء، لأن ذلك
مما لا يتم الواجب إلا به، وما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب(٣) .
(١) رد المحتار والدر المختار ٦٦/١، والشرح الكبير
وحاشية الدسوقي ٨٥/١، ومغني المحتاج
٥١/١، وكشاف القناع ١ /٩٥ .
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٦٦/١، والشرح الكبير
والدسوقي ٨٦/١، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ١٠٦/١، ومغني المحتاج ٥١/١،
ومعونة أولي النهى ٢٦٩/١.
(٣) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ١٠٥/١،
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٦/١، ومغني
المحتاج ٥١/١، والطحطاوي على الدر ١/ ٦٢ .
- ٣٣٨ -

٠٠٠ ٠.
وضوء ٥٩ - ٦١
غسل العذار:
٥٩ - قال الفقهاء: العذار - وهو الشعر
النابت على العظم الناتئ أي المرتفع المسامت
صماخ الأذن وهو خرقها - من الوجه فيغسل
معه(١).
غسل الوترة وداخل الفم والأنف:
٦٠ - نص المالكية على غسل الوترة -
وهي الحائل بين طاقتي الأنف - مع الوجه في
الوضوء لأنها وإن كانت من الوجه إلا أنها من
المواضع التي ينبو عنها الماء(٢).
وقال الشافعية: يغسل ما ظهر من الوجه
بالجدع أي ما باشرته السكين بالقطع لا ما كان
مستوراً بالأنف .. ولو اتخذ له أنفاً من ذهب
والتحم وجب غسله، لأنه وجب غسل ما ظهر
من أنفه بالقطع، وقد تعذر بالقطع، فصار
الأنف المذكور في حقه كالأصلي(٣).
(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ١٠٥/١ - ١٠٦،
ومغني المحتاج ٥١/١، وكشاف القناع ٩٥/١،
ومعونة أولي النهى ١/ ٢٩٠، والطحطاوي على
الدر ١/ ٦٢ .
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٦/١ .
(٣) مغنى المحتاج ٥١/١، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١٢٨/١ - ١٢٩، ونهاية المحتاج
١٥٣/١.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الواجب في
الوضوء غسل الوجه أي ظاهره، وقالوا: ((إن
داخل الفم وداخل الأنف لا يجب غسلهما مع
الوجه في الوضوء، لأنهما ليسا من الوجه،
فهو ما تتم به المواجهة وذلك يكون بالظاهر .
وذهب الحنابلة إلى أن الفم والأنف من
الوجه لدخولهما في حده، فتجب المضضمة
والاستنشاق في الطهارتين الصغرى
والكبرى(١)، لما روت عائشة تَّما أن النبي
وَ له قال: ((المضمضة والاستنشاق من الوضوء
الذي لابد منه»(٢).
غسل الصدغ وموضع الصلع والنزعتين:
٦١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصدغ
وموضع الصلع والنزعتين ليست من الوجه،
وإنما هي من الرأس.
والصدغ: هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار
يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلًا.
وموضع الصلع: هو مقدم الرأس إذا خلا
(١) الدر المختار ورد المحتار ٦٦/١، والشرح الكبير
والدسوقي ٨٦/١، وحاشية البجيرمي ١٢٨/١،
وكشاف القناع ٩٦/١ .
(٢) حديث: ((المضمضة والاستنشاق .. ))
أخرجه الدارقطني (١/ ٨٤ - ط دار المحاسن) ثم
أعله بوهم أحد رواته، وأن الصواب فيه الإرسال .
- ٣٣٩ -

.:
وضوء ٦٢
من الشعر.
والنزعتان: هما ما انحسر عنه الشعر من
جانبي مقدمة الرأس.
وفي قول عند الحنابلة: الصدغ من الوجه
فيغسل.
وقال الشربيني: يسن غسل موضع الصلع
والتحذيف والنزغين والصدغين مع الوجه
للخلاف في وجوبها في غسله (١).
وقال المالكية: يغسل المتوضئ أسارير
جبهته، أي خطوطها وتكاميشها، وما غار من
جفن أو غيره إذا أمكن إيصال الماء إليه بدلك
أو نحوه، فإن لم يمكن سقط غسله(٢).
وخالف الزهري الجمهور في تحديد الوجه
فذهب إلى أن الأذنین من الوجه يغسلان معه،
لقول النبي ◌َّر: ((سجد وجهي لله الذي خلقه
وصوره وشق سمعه وبصره))(٣) حيث أضاف
(١) الدر المختار ورد المحتار٦٦/١، والشرح الكبير
والدسوقي ٨٥/١، ٨٦، والشرح الصغير
والصاوي ١٠٥/١، ومغني المحتاج ٥١/١،
وكشاف القناع ٩٥/١، والانصاف ١٥٤/١،
١٥٦، ومعونة أولي النهى ١/ ٢٩١.
(٢) الشرح الكبير والدسوقي ٨٦/١ - ٨٧، والشرح
الصغير والصاوي ١/ ١٠٦، ١٠٧ .
(٣) حديث: «سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره .. )=
السمع إلى الوجه كما أضاف البصر إليه.
وأجيب عن ذلك بأن النبي وَلّ قال:
((الأذنان من الرأس))(١)، وروى ابن عباس:
((أن النبي ◌ّ﴿ مسح أذنيه مع رأسه))(٢)، ولم
يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه، وإنما
أضافهما إلى الوجه لمجاورتهما له، والشيء
یسمی باسم ما جاوره(٣).
غسل ما ظهر من العضو بعد غسل ما فوقه:
٦٢ - اختلف الفقهاء فيمن غسل ظاهر شعر
اللحية أو نحوها من الشعور ثم زالت عنه أو
انقلعت من وجهه جلدة بعد غسلها هل يلزمه
غسل ما ظهر أم لا؟
فذهب الحنفية والمالكية في الراجح
والحنابلة والشافعية في أحد الوجهين إلى أنه
لا يلزمه غسل ما ظهر ولا يعيد وضوءه، لأن
الفرض انتقل إلى الشعر أصلًا، بدليل أنه لو
= أخرجه مسلم (٥٣٥/١) من حديث علي بن أبي
طالب .
(١) حديث: ((الأذنان من الرأس .. ))
أخرجه أبو داود (١/ ٩٣ - ط حمص) من حديث
أبي أمامة، وحسنه الزيلعي في نصب الراية (١٨/١
- ط المجلس العلمي) .
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّ مسح أذنيه مع رأسه .. ))
أخرجه النسائي (١ / ٧٤ - ط المكتبة التجارية) .
(٣) المغني لابن قدامة ١١٥/١، ومعونة أولي النهى
٢٩٠/١ .
- ٣٤٠ -