النص المفهرس
صفحات 261-280
وصية ٥٥ - ٥٦ من ألفاظ(١). ب - الوصية بجزء أو حظ من المال: ٥٥ - إذا أوصى الموصي رجل بجزء من ماله أو بنصيب من ماله أو بطائفة من ماله أو ببعض أو بشقص من ماله، فإن بين في حياته شيئاً وإلا أعطاه الورثة بعد موته ما شاؤا، لأن هذه الألفاظ تحتمل القليل والكثير فيصح البيان فيه ما دام حياً، ومن ورثته إذا مات لأنهم قائمون مقامه. وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة(٢) وأما قول المالكية فقد سبق بيانه عند الكلام عن الوصية بسهم من المال(٣). ج - الوصية بشاة أو بدابة أو بکلب ونحوه: ٥٦ - قال الشافعية: إن أوصى له بشاة وأطلق جاز أن يدفع للموصى له الصغيرة الجسم وكبيرتها والضأن والمعز، لأن اسم الشاة يقع عليها وكذا الذكر في الأصح يتناوله اسم الشاة إن لم تقم قرينة على المراد، لأن الشاة اسم جنس كإنسان وليست التاء فيه (١) المهذب ٤٦٤/١، ومغني المحتاج ٤٥/٣. (٢) بدائع الصنائع ٣٥٦/٧، والمهذب ٤٦٤/١، وحاشية الجمل ٦٣/٤، والمغني لابن قدامة ٣١/٦، ومطالب أولي النهى ٤٩٨/٤ - ٤٩٩ . (٣) الشرح الصغير ٥٩٩/٤ . للتأنيث بل للوحدة کحمام وحمامة ولهذا یذکر ويؤنث، أما إذا قامت قرينة على المراد كأن يقول: أوصيت له بشاة تنزو على غنمه أو تيساً أو كبشاً فتعين الذكر أو قال: أوصيت له شاة يحلبها أو ينتفع بدرها ونسلها أو نعجة تعين الأنثى، أو قال: أوصيت له بشاة ينتفع بصوفها تعين الضأن أو بشعرها تعين المعز . وقال الحنابلة في الأرجح: تصح الوصية بمجهول ويعطى ما يقع عليه الاسم لأنه مقتضى اللفظ، فإن اختلف الاسم بالحقيقة الوضعية والعرف كالشاة التي هي في الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والماعز والتاء فيها للوحدة وفي العرف هي للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز غلب العرف كالأيمان، لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفین. وإن أوصى بدابة أعطي الموصى له فرساً أو بغلًا أو حماراً، عملًا بالعرف والعادة. وإن أوصى بكلب ونحوه ولا كلب له، فالوصية باطلة، کما ذکر الشافعية والحنابلة؛ لأنه ليس عنده كلب، ولا يمكن أن يشترى، فبطلت الوصية عندهم. وتصح الوصية بما فيه نفع مباح، من کلب - ٢٦١ - وصية ٥٧ - ٥٨ صيد وحرث وماشية، ولا تجوز بما لا يحل الانتفاع به كالكلب العقور والخمر والخنزير(١). انظر مصطلح (كلب ف ٦ ) د - الوصية بطبل : ٥٧ - إن وصی لشخص بطبل من طبوله، وليس له إلا طبول الحرب، أعطي واحداً منها . أما طبول اللهو فتصح الوصية بطبل منها إن صلح لمنفعة مباحة؛ لأنه يمكن الانتفاع به في مباح، فإن لم يصلح لها كانت الوصية باطلة؛ لأنها وصية بمحرم(٢). هـ - الوصية بالمنافع: ٥٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الوصية بالمنافع لأنها كالأعيان في تملكها بعقد المعاوضة والإرث، فصحت الوصية بها کالأعيان. وتخرج قيمة المنافع من ثلث المال فإن لم تخرج من الثلث، أجيز منها بقدر الثلث. والمنفعة الموصى بها، سواء أكانت مطلقة (١) مغني المحتاج ٥٥/٣، ٥٦، ومطالب أولي النهى ٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣، ٤٩٥، وكشاف القناع ٣٦٩/٤ . (٢) مغني المحتاج ٤٦/٣، ومطالب أولي النهى ٤٩٥/٤ . أم مقيدة فإنه يعتبر فيها خروج العين التي أوصی بمنفعتها من ثلث المال، فإن خرجت من الثلث جازت الوصية في جميع المنافع، فللموصى له أن ينتفع بها ما عاش، وإذا لم يوف الثلث إلا بنصف المنفعة مثلا صار نصف المنفعة للوارث إن كانت الوصية مطلقة عن الوقت. وقال الحنفية: إذا مات الموصى له بالمنفعة انتقلت إلى ملك صاحب العين، لأن الوصية بالمنفعة قد بطلت بموت الموصى له، لأنها تمليك المنفعة بغير عوض كالإعارة فتبطل بموت المالك إياه، كما تبطل الإعارة بموت المستعير، على أن المنافع بانفرادها لا تحتمل الإرث وإن كان تملكها بعوض كإجارة، فلأن لا یحتمل فیما هو تملیك بغیر عوض أولی. وان كانت الوصية مؤقتة فإن كانت العين تخرج من ثلث ماله فإن الموصى له ينتفع بها إلی الوقت المذکور، فإن کان المذکور سنة غير معينة فينتفع بها الموصى له سنة كاملة ثم يعود بعد ذلك إلى الورثة . وإن كانت لا تخرج من ثلث ماله فبقدر ما يخرج، وإن لم يكن له مال آخر كانت المنفعة بین الموصى له وبين الورثة أثلاثا يخدم العبد - إذا كان الموصى بمنفعته عبداً - يوماً - ٢٦٢ - ..... وصية ٥٨ ... للموصی له ویومین للورثة فیستوفي الموصى له خدمة السنة فى ثلاث سنين. وإن كانت العين الموصى بمنفعتها دارا یسکن الموصى له ثلثھا والورثة ثلثیھا یتهایآن مكاناً، لأن التهايؤ بالمكان في الدار ممكن وفي العبد لا يمكن، لاستحالة خدمة العبد بثلثه لاحدهما ويثلثيه للآخر فمست الضرورة إلى المهایئات زماناً. وإن کان المذکور من الوقت سنة بعينها بأن قال: سنة کذا أو شھر کذا فإن کان الموصى به خدمة العبد فإن كان العبد يخرج من الثلث ينتفع بها تلك السنة أو الشهر، وإن لم يكن له مال آخر ففي العبد ینتفع به الورثة یومین، والموصى له یوماً، وفي الدار یسکن الموصى له ثلثها والورثة ثلثيها على طريق المهايأة، فإذا مضت تلك السنة أو ذلك الشهر على هذا الحساب يحصل للموصى له منفعة السنة أو الشهر . ولو أراد أن يكمل ذلك من سنة أخرى أو من شهر آخر ليس له ذلك لأن الوصية أضيفت إلى تلك السنة أو ذلك الشهر لا إلى غيرهما. ولو عين الشهر الذي هو فيه أو السنة التي هو فيها، بأن قال هذا الشهر أو هذه السنة، ينظر: إن مات بعد مضي ذلك الشهر أو تلك السنة بطلت وصيته لأن الوصية نفاذها عند موته وقد مضى ذلك الشهر أو تلك السنة قبل موته فبطلت الوصية . وإن مات قبل أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، فإن كانت العين تخرج من الثلث ينتفع بها فيما بقي من الشهر أو السنة. وإن كانت لا تخرج وليس له مال آخر ففي العبد ينتفع بها الموصى له يوماً والورثة يومين إلى أن يمضي ذلك الشهر أو السنة، وفي الدار يسكناها أثلاثاً على طريق المهايأة على ما بينا. ولو أوصى بخدمة عبده لإنسان وبرقبته لآخر، أو بسکنی داره لإنسان وبرقبتها لآخر، والرقبة تخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة، والخدمة كلها لصاحب الخدمة، لأن المنفعة لما احتملت الإفراد من الرقبة بالوصية حتى لا تملك الورثة الرقبة والموصى له المنفعة، فيستوي فيها الإفراد باستيفاء الرقبة لنفسها وتمليكها من غيره، فيكون أحدهما موصى له بالرقبة، والآخر بالمنفعة، فإذا مات الموصي ملك صاحب الرقبة الرقبة وصاحب المنفعة المنفعة، وكذلك إذا أوصى برقبة شجرة أو بستان لإنسان وبثمرته لآخر، أو برقبة أرض لرجل وبغلتها لآخر، لأن الثمر - ٢٦٣ - وصية ٥٨ والغلة كل واحد منها يحتمل الإفراد بالوصية فلا فرق بين أن يستبقى الأصل لنفسه وبين أن يملكه من غيره في الوصية بالمنفعة . وسواء كان الموصى به موجوداً وقت کلام الوصية أو لم يكن موجوداً عنده فالوصية جائزة إلا إذا كان في كلام الموصي ما يقتضي الوجود للحال فتصح الوصية بثلث ماله ولا مال له عند كلام الوصية(١). وإن كانت الوصية بمنفعة في مدة معينة كسنة مثلًا فقد صرح الشافعية بأنه حسب من الثلث ما نقص منها في تقويمه مسلوب المنفعة تلك المدة، فمن أوصى مثلًا بمنفعة حيوان مدة معلومة قوم الحيوان بمنفعته ثم قوم مسلوب المنفعة تلك المدة ویحسب الناقص من الثلث(٢) وصرح الحنابلة بأنه يعتبر في الوصية بالمنافع خروجها من ثلث المال فإن لم تخرج أجيز منها بقدر الثلث، وقالوا: إذا أريد تقويمها فإن كانت الوصية مقيدة بمدة قوّم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فینظر کم قيمتها . (١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤. (٢) حاشية الجمل ٦٣/٤ - ٦٤، ومغني المحتاج ٤٥/٣ - ٦٦ . وإن كانت الوصية مطلقة في الزمان كله فقد قيل: تقوم الرقبة بمنفعتها جميعاً ويعتبر خروجهما من الثلث لأن شجراً لا ثمر له لا قيمة له غالباً . وقيل: تقوم الرقبة على الورثة، والمنفعة على الموصى له، وصفة ذلك أن يقوم الحيوان مثلًا بمنفعته فإذا قيل: قيمته مائة، قيل كم قيمته لا منفعة فيه؟ فإذا قيل عشرة علمنا أن قيمة المنفعة تسعون(١). قال المالكية: إن أوصى بمنفعة معين والموصى له معين كأن يوصي له بمنفعة داره سنين أو بخدمة عبده سنين والحال أن ثلث التركة لا يحمل ذلك كله أي لا يحمل قيمة رقبة الدار مثلًا ولا قيمة رقبة العبد فإن الورثة حينئذ يخيرون بين أن يجيزوا وصية الميت أو يدفعوا للموصى له ثلث جميع التركة من المال الحاضر والغائب عيناً كان أو عرضاً أو غير ذلك. أما إن كانت الوصية بالمنافع لغير المعين كالمساكين، فإن الوارث يخير بين الإجازة وبين القطع لهم بالثلث قطعاً لكن في ذلك (١) المغني ٥٩/٦ - ٦٠، ومطالب أولي النهى ٤٩٨/٤ - ٤٩٩ . - ٢٦٤ - وصية ٥٩ - ٦٠ الشيء بعينه لا في كل متروكه. والفرق بين المعين وغير المعين أن غير المعين لا يرجى رجوعه بخلاف الموصى له المعين فإنه إذا هلك فيرجى رجوع الموصى به للوارث(١) (ر: ف ٤٧). طريق الانتفاع بالمنفعة : ٥٩ - اتفق الفقهاء على أن للموصى له بالمنفعة أن ينتفع بها بنفسه. واختلفوا في إكسابها لغيره بالإجارة أو الإعارة. فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للموصى له بالمنفعة إجارتها وإعارتها، لأنه إذا ملك النفع جاز له استيفاؤه بنفسه، وبمن يقوم مقامه، بعوض وبغیر عوض. وهذا ما يؤخذ من عبارات المالكية. وذهب الحنفية إلى أن الموصى له بالمنفعة لا يملك إجارتها، وقال ابن نجيم: وينبغي أن له الإعارة (٢). (١) شرح الزرقاني ١٩٥/٨، والخرشي مع حاشية العدوي عليه ١٨٦/٨ . (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٥٢ - ٣٥٣، ومطالب أولي النهى ٥٠/٤، والمغني لابن قدامة ٦٠/٦، ومغني المحتاج ٤٥/٣، ٦٥، وعقد الجواهر الثمينة ٤١٦/٣، والمدونة ٣١/٦ . كيفية استيفاء المنفعة المشتركة: ٦٠ - إذا كانت المنفعة مشتركة بين الموصى له وبين ورثة الموصي، كالوصية بنصف منفعة داره، أو مشترکة بین عدد من الموصى لهم، كالوصية بمنفعة دار لثلاثة أشخاص، فتستوفى المنفعة عن طريق القسمة باحدی وسائل ثلاث : الأولى: أن تقسم غلة المنفعة بين المشتركين: فتؤجر الدار أو تزرع الأرض مثلًا، وتقسم الغلة بنسبة حصة كل واحد منهم. الثانية: أن تقسم العين نفسها بينهم، فيأخذ كل واحد منهم سهمه في المنفعة، بشرط كون تلك العين قابلة للقسمة، وأن لا يترتب على قسمتها ضرر للورثة، ولو مع بقاء المنفعة الأصلية . الثالثة: أن تقسم العين الموصى بها قسمة مهايأة زمانية أو مكانية. فالزمانية: أن تعطى لأحد الشركاء كل العين مدة من الزمان، ينتفع بها، ثم يأخذها الشريك الآخر بقدر تلك المدة، فينتفع بها . والمكانية: أن يأخذ كل شريك جزءاً من العين في وقت واحد ينتفع بها، ثم يتبادل - ٢٦٥ - وصية ٦١ - ٦٢ الشريكان كل جزء مرة أخرى، فیحل كل واحد محل الآخر فیما كان ينتفع به. وإذا كانت الوصية بحق لا یمکن قسمته ولا المهاياة فيه، أو حدث اختلاف اجتهد القاضي في كيفية توزيع المنفعة بحسب قواعد الشريعة(١). (ر: قسمة ف ٦٠ وما بعدها) انتهاء الوصية بالمنفعة : ٦١ - تنتهي الوصية بالمنفعة في الحالات التالية : أ - بمضي المدة المعينة للانتفاع قبل وفاة الموصي . كما تنتهي الوصية بمضي مدة الانتفاع المحددة بعد الوفاة دون أن ينتفع الموصى له بالمنفعة كمن وصى للموصى له بثمرة شجرة سنة بعينها فلم تحمل تلك السنة فلا شيء للموصی له(٢). ب - بإسقاط الموصى له المعين حقه في (١) حاشية الجمل ٦٣/٤، وبدائع الصنائع ٣٥٣/٧ - ٣٥٤، وكشاف القناع ٣٧١/٦، ومغني المحتاج ٤٢٦/٤، وحاشية الدسوقي ٤ /٤٩٨ . (٢) المغني ٤٦٠/٨ ط هجر، وبدائع الصنائع ٣٥٣/٧ - ٣٥٤، وأسنى المطالب ٥٨/٣ . المنفعة لورثة الموصي أو تنازله عن حقه فيها. ج - باستحقاق العین الموصی بمنفعتها، لأنه تبین أن العین الموصی بمنفعتها لم تکن مملوكة للموصي. د - بتملك الموصى له العين التي أوصى له بمنفعتها . هـ - بوفاة الموصى له المعين قبل استيفاء المنفعة الموصى بها كلها أو بعضها؛ لأن المنافع في الوصية لا تورث وهذا قول الحنفية ورأي عند الحنابلة خلافاً للشافعية والحنابلة على الصحيح وكذا للمالكية إلا أن يظهر من قول الموصي أنه أراد حياة الموصى له فلا تورث(١). زمن استحقاق الموصى له المنفعة الموصى بها : ٦٢ - إذا كانت الوصية بمنفعة مقدرة بمدة معينة، كسنة دون تحديد بدء الانتفاع، استحق (٢) الموصى له المنفعة منذ وفاة الموصي (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٥٢، وعقد الجواهر الثمينة ٤١٧/٣، ومغني المحتاج ٦٤/٣ - ٦٥، والإنصاف ٢٦٨/٧، وكشاف القناع ٤٩٩/٤ . (٢) الفتاوى الهندية ١٢١/٦ - ١٢٢، وحاشية الدسوقي ٤٢٤/٤، والمدونة ٣٢/٦، ومغني = - ٢٦٦ - وصية ٦٣ منع الموصى له من الانتفاع: ٦٣ - هناك حالات قد يحدث فيها منع الموصى له من الانتفاع بالعين الموصى له بمنفعتها : قال الحنفية: إن کان المنع من أحد الورثة، ضمن للموصى له بدل المنفعة؛ لأنه متعد في هذه الحالة، فیضمن نتيجة تعدیه. وإن کان المنع من جميع الورثة، ضمنوا له بدل المنفعة أيضاً، لوجود التعدي منهم جميعاً. وليس للموصى له في الحالتين أن يطالب بمدة أخرى للانتفاع، بعد فوات المدة المحددة(١) وصرح المالكية بأن من فوّت المنفعة يضمنها وأن لم يستعمل ولم يستغل (٢). والأصل عند الشافعية والحنابلة: أن كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل سبب استحقاقها، فإن قتل الحيوان الموصى بنفعه فوجبت قيمته يشترى بها ما يقوم مقام الموصى به . = المحتاج ٤٥/٣، ٦٤ - ٦٦، وكشاف القناع ٣٧٣/٤، ومطالب أولي النهى ٤٩٨/٤، ومغني المحتاج ٣/ ٦٥ . (١) بدائع الصنائع ٣٥٣/٧ - ٣٥٤. (٢) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣/ ٤٥٥. وقال ابن قدامة: يحتمل أن تجب القيمة للوارث أو مالك الرقبة وتبطل الوصية، لأن القيمة بدل الرقبة فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل الإجارة. وأضاف الشافعية والحنابلة: إن الأمة الموصى بنفعها إما أن يقتلها أجنبي فقيمتها غير مسلوبة المنافع للورثة، وإما أن يقتلها الوارث فقيمة منفعتها للموصى له بنفعها، وإما أن يقتلها الموصى له بنفعها، فحكمه حكم الأجنبي في أنه يلزمه قيمتها غير مسلوبة المنفعة(١). وقال الشافعية: لو أوصى لشخص بمنفعة دار سنة مثلًا ثم أجره سنة ومات عقب الإجارة بطلت الوصية، لأن المستحق بها للموصى له السنة الأولى التي تلي الموت وقد صرف الموصي منفعة تلك السنة إلى جهة أخرى فبطلت الوصية، فإن مات الموصي بعد ستة أشهر بطلت الوصية في النصف الأول واستحق الموصى له المنفعة في النصف الباقي. ولو حبس الوارث أو غيره المنفعة السنة بلا عذر غرم للموصى له أجرة مثل الدار تلك المدة، ويشمل ذلك ما لو غصب الموصى (١) المغني ٤٦٣/٨ - ٤٦٤ ط هجر، ومطالب أولي النهى ٤/ ٥٠٠ - ٥٠١، وأسنی المطالب ٥٨/٣، ومغني المحتاج ٦٦/٣ . - ٢٦٧ - وصية ٦٤ - ٦٦ بمنفعته فإن للموصى له أجرة المدة التي كانت في يد الغاصب لأنها بدل عن المنفعة(١). نفقة العين الموصى بمنفعتها : ٦٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل الأصح إلى أن ما تحتاج إليه العين الموصى بمنفعتها من نفقات، تكون على صاحب المنفعة لأنه صاحب الفائدة منها، والغرم بالغنم أو الخراج بالضمان، فله نفعه، فکان عليه ضره وغرمه. وإذا أهمل صاحب المنفعة القيام بما يلزم لبقاء العين صالحة للانتفاع بها، فأداها صاحب الرقبة، كان ما دفعه حقاً له في غلة العين، يستوفيه منها قبل الموصى له. أما إذا كانت العين غير صالحة للانتفاع بها كأرض بور، فإن نفقة إصلاحها ونوائبها على صاحب الرقبة(٢). وذهب الشافعية إلى أن نفقة العين الموصى (١) تحفة المحتاج ٧٩/٧، ومغني المحتاج ٧٣/٣، وروضة الطالبين ٣٠٩/٦، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي عليه ٥٦/٣، ٦٦ . (٢) حاشية ابن عابدين ٤٤٤/٥، ومطالب أولي النهى ٥٠٢/٤، والتاج والإكليل ٣٨٦/٦، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي ٣/ ١٧٢، ومغني المحتاج ٦٦/٣، والفروع ٦٩٥/٤، وأسنى المطالب ٣/ ٥٧ . بمنفعتها لمدة محددة تكون على مالك الرقبة كالمأجور تكون نفقاته على المالك، وكذا العين الموصى بمنفعتها مؤبداً تكون على مالك الرقبة في الأصح(١) . وقال الحنابلة في وجه: نفقة العين الموصى بمنفعتها على مالك الرقبة وهذا الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهباً لأحمد، وبه قطع أبو الخطاب في رؤوس المسائل(٢) .. و - الوصية بالحقوق : ٦٥ - تصح الوصية بحقوق الارتفاق التي تنتقل بالإرث، كحق الشرب والمسيل والمجرى، والتعلي، وحق الخلو ونحوها(٣) . والتفصيل في مصطلح (ارتفاق ف٧ وما بعدها). ز - الوصية بما يتضمن قسمة التركة : ٦٦ - إذا أوصى شخص بوصية تتضمن قسمة التركة بين الورثة، فللفقهاء في ذلك تفصيل : (١) أسنى المطالب ٥٧/٣، ومغني المحتاج ٦٦/٣، والقليوبي ٣/ ١٧٢ . (٢) الفروع لابن مفلح وتصحيح الفروع للمرداوي ٦٩٥/٤. (٣) بدائع الصنائع ١٨٩/٦ - ١٩٠، وتبيين الحقائق ٤١/٦ - ٤٣، والقواعد لابن رجب ص ١٨٣ - ١٨٨ . - ٢٦٨ - وصية ٦٧ فذهب الشافعية إلى أن الوصیة لکل وارث بقدر حصته شائعاً من نصف أو غيره كأن أوصی لکل من بنیه الثلاثة بثلث ماله فتكون الوصية لغوا، لأنه يستحقه بغير الوصية. وأما الوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته کأن أوصی لأحد ابنیه بدار قيمتها ألف وللآخر ببستان قیمته ألف وهما کل ما يملكه فصحيحة ولكن تفتقر إلى الإجازة في الأصح عند الشافعية لاختلاف الأغراض بالأعيان ومنافعها، وهذا هو أحد قولي الحنابلة. ومقابل الأصح عند الشافعية وعند الحنابلة في المذهب أنه لا يفتقر إلى إجازة الورثة، لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها(١). ثبوت ملکیة الموصى به ووقت الثبوت: ٦٧ - اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال بیانها فيما يلي: ذهب الحنابلة في المذهب والمالكية في قول والشافعية في قول کذلك إلى أن الموصى له المعین لا یملك الموصی به إلا بالقبول بعد موت الموصي، فإذا قبل بعد موت الموصي ثبت الملك له من حين القبول. (١) مغني المحتاج ٤٤/٣، والمغني ٧/٦، ومطالب أولي النهى ٤٤٩/٤ . ويترتب على ذلك أن النماء المنفصل بعد موت الموصي وقبل القبول كالثمرة والنتاج والکسب یکون للورثة. وذهب الحنفية والمالكية في الراجح وهو قول عند الشافعية ووجه عند الحنابلة إلى أن الموصى له إذا قبل الوصية يملك الموصى به من وقت موت الموصي. ويترتب على ذلك أن النماء المنفصل الحاصل بعد موت الموصي يكون للموصى ـه. وذهب الشافعية في الأظهر إلى أن ثبوت الملك في الموصى به يكون موقوفاً على قبول الموصى له الوصية أو ردها. فإن قبل الموصى له بان أنه ملك الوصية بالموت، وإن لم يقبلها بان أنها للوارث. ولو رد الموصى له الوصية بعد موت الموصى فعلى القول الأظهر له الثمرة وعليه النفقة، وعلى القولين الآخرين لا ثمرة له ولا نفقة عليه(١) . (١) بدائع الصنائع ٣٣٢/٧، وحاشية الشلبي على الزيلعي ٦/ ١٨٤، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٤٢٤/٤، والمغني ٦/ ٢٥، وشرح منتهى الإرادات ٥٦٤/٢، والإنصاف ٢٠٢/٧ - ٢٠٦، والشرح الصغير ٥٨٦/٤، ومغني المحتاج ٥٤/٣. - ٢٦٩ - وصية ٦٨ - ٦٩ ما يعتبر من الثلث: ٦٨ - اتفق الفقهاء على أن جميع التبرعات التي أوصى بها الشخص قبل موته، ومنها الوصايا، تنفذ من ثلث المال الباقي بعد أداء نفقات التكفين والتجهيز، ووفاء ديون العباد كالدية والقرض، لا من ثلث أصل المال. أما ديون اللَّه تعالى كنفقة حجة الفريضة وزكاة ونذر وكفارة، فتخرج عند الحنفية من ثلث المال فقط، وتؤدى عند الجمهور من رأس مال التركة، لا من الثلث فقط (١). وتفصیل ذلك ینظر في مصطلح (إرث ف٧ وما بعدها) مبطلات الوصية: تبطل الوصية بما يأتي : أ - زوال أهلية الموصي بالجنون المطبق ونحوه: ٦٩ - تبطل الوصية عند الحنفية بالجنون المطبق ونحوه كالعته الطارئ على الموصي، (١) شرح السراجية ٧/٣، والشرح الصغير ٥٨٩/٤، ٦١٧، ٦١٨، ومغني المحتاج ٣/٣ - ٤، وكشاف القناع ٣٥١/٤ وما بعدها، ونيل المآرب ٢٥٣/٣، وابن عابدين ٤٢٣/٥ - ٤٢٤، واللباب ٤ / ١٧٧ . سواء اتصل بالموت أو لم يتصل بأن أفاق قبل الموت، لأن الوصية عقد غير لازم كالوكالة، فيكون لبقائه حكم الإنشاء كالوكالة فتعتبر أهلية العقد إلى وقت الموت، كما تعتبر أهلية الآمر في باب الوكالة، ولما كان المجنون غير أهل لإنشاء الوصية في الابتداء؛ لأن قوله غير ملزم، كان طرؤ الجنون المطبق مبطلًا له. والجنون المطبق: ما دام شهراً فأكثر، عند أبي یوسف، وعند محمد: هو ما امتد سنة. فإن لم يطبق الجنون لا تبطل الوصية؛ لأنه في هذه الحالة يشبه الإغماء، ولو أغمي عليه لا تبطل الوصية، لأن الإغماء لا يزيل العقل. ويؤخذ من عبارات المالكية والحنابلة أن طرؤ الجنون الطارئ غير الممتد على الموصي لا يبطل الوصية . قال ابن جزي: لا تصح الوصية من المجنون إلا حال إفاقته. وقال البهوتي: تصح الوصية في إفاقة من يخنق في بعض الأحيان، لأنه في إفاقته عاقل(١). (١) البدائع ٣٩٤/٧، والدر المختار ٤٦٩/٥ - ٤٧١، وكشاف القناع ٣٣٦/٤ - ٣٣٧، = - ٢٧٠ - وصية ٧٠ - ٧٢ وقال ابن النجار بعد أن أوضح أن المبرسم لا تصح وصیته، لکن إن کان یفیق أحیاناً فأوصی حال إفاقته فإنها تصح لأنه حينئذ في حكم العقلاء في شهادته ووجوب العبادة عليه(١). وصرح الشافعية بأن طرؤ الجنون على الموصي لا يبطل الوصية، لأنها إذا لم تبطل بالموت فأولى أن لا تبطل بما دونه(٢). ب - ردة الموصي: ٧٠ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الوصية تبطل بردة الموصي. وأضاف المالكية أن الموصي إذا رجع للإسلام بعد ردته إن كانت وصيته مكتوبة جازت وإلا فلا(٣). ج - ردة الموصى له: ٧١ - يرى الشافعية وبعض المالكية أن = والقوانين الفقهية ص٤٠١، ومواهب الجليل ٦/ ٤٦٠ والشرح الصغير ٤/ ٥٨٠ . (١) معونة أولي النهى ٦/ ١٣٠. (٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/ ٣٥٣ ط دار القلم . (٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٠، وحاشية الدسوقي ٤٢٦/٤، والشرح الصغير ٥٨٤/٤، والخرشي ٨/ ١٧٠ . الوصية لا تبطل بردة الموصى له. وذهب المالكية في المذهب إلى أن الوصية تبطل بردة الموصى له(١). د - الرجوع عن الوصية: ٧٢ - تبطل الوصية بالرجوع عنها، لأنها عقد غير لازم، فيجوز للموصي الرجوع فيها متى شاء؛ لأن الذي وجد منه الإيجاب فقط، ولأنها عقد لا يثبت حكمه إلا بعد موت الموصي، فلا يترتب على الإيجاب أي حق للموصی له قبل ذلك، فیکون بالخیار بین الإمضاء والرجوع، لما روي عن عمر تني أنه قال: ((يغير الرجل ما شاء من وصيته)). وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة وإسحاق وأبو ثور وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي: يغير منها ما شاء إلا العتق لأنه إعتاق بعد الموت فلم يملك (٢) تغییرہ کالتدبير(٢). (١) مغني المحتاج ٤٣/٣، وحاشية الدسوقي ٤٢٧/٤، ومواهب الجليل ٣٦٨/٦. (٢) معونة أولي النهى ٦/ ١٧١، ومغني المحتاج ٣٩/٣، ومواهب الجليل ٣٦٩/٦، والفتاوى الهندية ٦ / ٩٢ . - ٢٧١ - وصية ٧٢ والرجوع إما أن يكون صريحاً أو دلالة . فالرجوع الصريح: ما كان بلفظ هو نص في الرجوع، مثل قول الموصي: رجعت عن وصيتي لفلان، أو تركتها، أو أبطلتها، أو نقضتها، أو ما أوصيت به لفلان هو لورثتي ونحوه. وهذا متفق عليه؛ لأنه صريح في عدول الموصي عن وصيته، وهو يملك العدول متى شاء(١). والرجوع دلالة: كل تصرف أو فعل في الموصى به يفيد رجوعه عن الوصية، وهو يشمل ما يأتي: أولًا: كل تصرف قولي يخرج العين عن ملك الموصي يعد رجوعاً، كأن يبيع الشيء الموصى به أو یهبه أو يتصدق به، أو يجعله مهراً أو وقفاً، وهذا متفق عليه. ثانياً: كل فعل في العين الموصى بها يدل على الرجوع عن الوصية، كذبح الشاة الموصى بها، وغزل القطن الموصى به، (١) معونة أولي النهى ٦/ ١٧١، ومطالب أولي النهى ٤/ ٤٦٠، والخرشي ٨/ ١٧٢، والفتاوى الهندية ٩٢/٦، ومغني المحتاج ٧١/٣، وأسنى المطالب ٦٣/٣ وما بعدها . ونسج الغزل(١). أما لو تصرف الموصي في الموصى به تصرفاً يزيل اسمه فيعد رجوعاً عند الحنفية والشافعية والحنابلة. كما لو قال: أوصيت لزيد بهذه الغرارة الحنطة فطحنها فصار اسمها دقيقاً، أو وصی لإنسان بشيء من غزل فنسج الغزل فصار يسمى ثوباً، أو بنى الحجر أو الآجر الموصى به فصار حائطاً أو داراً، أو غرس نوی موصى به فصار شجراً، أو نجر الخشبة الموصى بها فصارت باباً، أو أعاد داراً انهدمت، أو جعلها حماماً، أو كان سفينة فتكسرت وصار اسمها خشباً فرجوع في الجميع(٢). وقال الحنفية في معرض الكلام عن الرجوع دلالة: كل فعل لو فعله الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك، فإذا فعله الموصي كان رجوعاً، وكذا كل فعل يوجب زيادة في (١) غاية المنتهى ٣٥٣/٢ - ٣٥٤، والفتاوى الهندية ٩٢/٦ - ٩٣، وحاشية الدسوقي ٤٢٨/٤، ومغني المحتاج ٧١/٣ - ٧٢ . (٢) الفتاوى الهندية ٦/ ٩٢ - ٩٣، ومغني المحتاج ٧٢/٣، وروضة الطالبين ٣٠٧/٦، وأسنى المطالب ٦٣/٣، ومعونة أولي النهى ١٧٣/٦ - ١٧٤، وغاية المنتهى ٢/ ٢٥٤ . - ٢٧٢ - وصية ٧٣ - ٧٦ الموصى به لا یمکن تسلیمہ إلا بھا فھو رجوع إذا فعله، وكذا كل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع(١). هـ - رد الوصية : ٧٣ - تبطل الوصية إذا ردها الموصى له بعد وفاة الموصي، كما تقدم عند الكلام عن صيغة الوصية (ر: ف٩ - ١١). و - موت الموصى له المعين قبل موت الموصي: ٧٤ - تبطل الوصية بموت الموصى له المعين قبل موت الموصي باتفاق الفقهاء سواء علم الموصي بموته أو لم يعلم، لأن الوصية لا تلزم إلا بوفاة الموصي وقبول الموصى له. وكذلك تبطل الوصية عند الجمهور إذا مات الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول. وعند الحنفية: لا تبطل؛ لأن القبول معناه عندهم عدم الرد. (ر: ف٩). ز - قتل الموصى له الموصي: ٧٥ - اختلف الفقهاء في بطلان الوصية (١) الفتاوى الهندية ٦/ ٩٢. بقتل الموصى له الموصي، فذهب بعضهم إلى بطلانها، وذهب آخرون إلى عدم البطلان وذلك على تفصيل سبق بيانه في شروط الموصى له. (ر: ف٣٧) ح - هلاك الموصى به المعين أو استحقاقه: ٧٦ - تبطل الوصية إذا كان الموصى به معيناً بالذات، وهلك قبل قبول الموصى له؛ لفوات محل حكم الوصية، ويستحيل ثبوت حکم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقائه، كما لو أوصى هذه الشاة، فهلکت، تبطل الوصية؛ لأن الوصية تعلقت بعين قائمة وقت الإيصاء، وقد فاتت بعدئذ، ففات محل الوصية . وكذلك تبطل الوصية إذا كان بجزء شائع في شيء معين بذاته أو من نوع معين من أمواله، كأن يوصي بنصف هذه الدار، أو يوصي بفرس من أفراسه العشرة المعلومة، فهلکت، أو بنصف دوره، فهدمت، فلا شيء للموصى له، لفوات محل الوصية. وتبطل الوصية أيضاً باستحقاق العين الموصى بها، سواء أكان الاستحقاق قبل موت الموصي أم بعده؛ لأن بالاستحقاق تبين أن - ٢٧٣ - وصية ٧٧ - ٧٩ الوصية كانت في غير ملكه، فتبطل(١). (ر: استحقاق ف٣٢) ط - الوصية للوارث: ٧٧ - اختلف الفقهاء في بطلان الوصية للوارث على تفصيل سبق بيانه في أحكام تتعلق بالموصی له. (ر: ف ٣٥ - ٣٦) المحاصة في الوصية: ٧٨ - الأصل في الوصية أنها لا تجوز بأزيد من ثلث المال إن كان هناك وارث فإن كانت الوصية بأزيد من ثلث المال فإن الزيادة على الثلث تتوقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا جازت الوصية، وإن لم یجیزوا بطلت فيما زاد على الثلث(٢). وعلى ذلك فمن أوصى بوصايا تزيد على (١) بدائع الصنائع ٣٩٤/٧، وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٥، وتكملة فتح القدير ٤٥٦/١٠ وما بعدها، ومطالب أولي النهى ٥٠٦/٤، والمغني ١٥٤/٦ - ١٥٥، وغاية المنتهى ٣٦٨/٢، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٤٠، والخرشي ١٨٢/٨ ، ومغني المحتاج ٧٢/٣ . (٢) بدائع الصنائع ٣٦٩/٧، والفواكه الدواني ١٨٩/٢، ومغني المحتاج ٤٦/٣ - ٤٧، والمغني ٦/ ١٣ . ثلث ماله ولم يجز الورثة تلك الزيادة وكان الثلث يضيق بالوصايا فإن الموصى لهم يتحاصون في مقدار ثلث التركة بنسبة ما لكل منهم فيدخل النقص على كل منهم بقدر وصیته، فمن أوصی لرجل بثلث ماله ولآخر بالسدس ولم تجز الورثة فالثلث بينهما أثلاثاً فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الدیون الذین یتحاصون مال المفلس، وهذا أصل متفق عليه بين المذاهب(١). إلا أن لکل منھم تفصيلا بيانه كما يلي: ٧٩ - قال الحنفية إذا اجتمع الوصايا فإما أن تكون كلها لله تعالى أو للعباد أو يجمع بينهما وأن اعتبار التقديم مختص بحقوقه تعالى لكون صاحب الحق واحداً، وأما إذا تعدد فلا يعتبر . فما للعباد خاصة لا يعتبر فيها التقديم كما لو أوصى بثلثه لإنسان ثم به لآخر إلا أن ينص على التقديم، أو يكون البعض عتقاً أو محاباة . (١) البدائع ٧/ ٣٧٤، وتكملة فتح القدير ٣٦٨/٩، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤٢٧/٥، والفواكه الدواني ١٩١/٢، والمدونة ٥١/٦، ٥٤، ومغني المحتاج ٤٨/٣، وكشاف القناع ٤/ ٣٤٠، والمغني ١٥٩/٦. - ٢٧٤ - وصية ٧٩ وما لله تعالى فإن کان کلہ فرائض کالزكاة والحج أو واجبات كالكفارات والنذور وصدقة الفطر أو تطوعات كالحج التطوع والصدقة للفقراء یبدأ بما بدأ به الميت. وان اختلطت يبدأ بالفرائض قدمها الموصي أو أخرها، ثم بالواجبات وما جمع فيه بين حقه تعالى وحق العباد، فإنه يقسم الثلث على جميعها، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب ولا يجعل كلها جهة واحدة، لأنه وإن كان المقصود بجميعها وجه الله تعالى فكل واحدة منها في نفسها مقصودة فتنفرد کوصايا الآدميين ثم تجمع فيقدم فيها الأهم فالأهم. فلو قال: ثلث مالي في الحج والزكاة ولزيد والكفارات قسم على أربعة أسهم ولا يقدم الفرض على حق الآدمي لحاجته وإن كان الآدمي غير معين بأن أوصى بالصدقة على الفقراء فلا يقسم بل يقدم الأقوى فالأقوى لأن الكل يبقى حقاً لله تعالى إذا لم يكن ثم مستحق معين . هذا إذا لم يكن في الوصية عتق منفذ في المرض، أو معلق بالموت كالتدبير ولا محاباة منجزة في المرض، فإن كان بدئ بهما ثم يصرف الباقي إلى سائر الوصايا، وان تساوت قوة قدم ما قدم إذا ضاق الثلث عنها(١). وقالوا: إن كانت الوصايا أكثر من ثلث التركة ولم يجز الورثة فإن الموصى لهم يتحاصون في ثلث التركة فيأخذ كل واحد بنسبة وصيته، وهذا باتفاق فقهاء المذهب إذا كانت الوصية لكل واحد من الموصى لهم لا تزيد على ثلث التركة، قال ابن عابدين: إذا لم تزد كل واحدة من الوصايا على الثلث كثلث لواحد وسدس لآخر وربع لآخر ولم تجز الورثة فإنه يضرب في الثلث ولا يقسم الثلث سوية بينهم اتفاقاً ما لم يستويا في سبب الاستحقاق کمن أوصی بثلث ماله لزید ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفين اتفاقاً(٢). قال في الهداية وشروحها: لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه عندعدم الإجازة وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والمحل يقبل الشركة فيكون بينهما(٣). وإن كانت الوصية لأحد الموصى لهم أزيد (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٢٣ - ٤٢٤. (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥/ ٤٢٧. (٣) الهداية وشروحها ٩/ ٣٦٨ نشر دار إحياء التراث العربي . - ٢٧٥ - وصية ٨٠ من الثلث كمن أوصى لشخص بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة ففي ذلك خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، فعند أبي حنيفة: الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب في الثلث بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة إلا في بعض المسائل المستثناة، ففي هذا المثال - وهو الوصية بجميع المال لرجل وبثلثه لرجل آخر مع عدم إجازة الورثة - يكون ثلث التركة بينهما نصفين، لأن الموصي قصد شيئين: الاستحقاق على الورثة فيما زاد على الثلث وتفضیل بعض أهل الوصايا على بعض، والثاني - وهو التفضيل - ثبت في ضمن الأول، ولما بطل الأول وهو الزائد على الثلث لحق الورثة وعدم إجازتهم بطل ما في ضمنه وهو التفضيل، فصار كأنه أوصى لكل منهما بالثلث فینصف الثلث بينهما . وعند أبي يوسف ومحمد یتحاص الموصى لهم في الثلث بنسبة ما لكل منهم فيكون الثلث بینهما علی أربعة أسهم، للموصى له بالکل ثلاثة أسهم وللموصی له بالثلث سهم، لأن الباطل هو ما زاد على الثلث وهو أحد الشيئين اللذين قصدهما الموصي وهو استحقاق الزائد على الثلث، وهذا قد بطل لحق الورثة، وأما الشيء الآخر وهو قصد الموصي تفضيل أحدهما على الآخر فلا مانع منه فقد جعل الموصى لصاحب الكل - وهو من أوصى له بجمیع ماله - ثلاثة أمثال ما جعله لصاحب الثلث فیأخذ من ثلث المال بحصة ذلك الزائد بأن يقسم أرباعاً، ثلاثة منها لصاحب الكل وواحد للآخر. قال ابن عابدين: والصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة قاسم والدر المنتقى عن المضمرات وغيره(١) . ٨٠ - وذهب المالكية إلى أن من الوصايا ما يقدم بعضها على بعض إذا ضاق الثلث عنها كفك الأسير، ثم المدبر في الصحة، ثم زكاة مال أوصى بها، ثم زكاة فطر، ثم كفارة ظهار وقتل، ثم كفارة يمين ثم النذر الذي لزمه .. ثم ذكروا بعد ذلك ما يعتبر في مرتبة واحدة، ومن ذلك من أوصى بعتق عبد غير معين ثم أوصى بالحج عنه فإن كان الحج عن حجة الإسلام فإنهما يتحاصان في الثلث ولا يقدم أحدهما على الآخر(٢). (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه٤٢٨/٥، ٤٢٧، والهداية وشروحها ٣٦٨/٩، ٣٦٩، والبدائع ٧/ ٣٧٤ . (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٤٤، والخرشي ٨٥١/٨، والفواكه الدواني ٢/ ١٩١. - ٢٧٦ - وصية ٨٠ جاء في المدونة: قلت: أرأيت إن أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام وأوصى أن يعتق عنه رقبة قال: قال لي مالك: الرقبة مبدأة على الحج لأن الحج ليس عندنا أمراً معمولا به، وقد قال أيضاً: أنهما يتحاصان، وإذا أوصى لرجل بمال، وأوصى بعتق رقبة تحاصا، وإذا أوصى بمال وأوصى بالحج تحاصاً(١). وذكر المالكية أن الوصايا التي لا تبدئة فيها وضاق الثلث عنها فإن أهل الوصايا يتحاصون فيها، جاء في الفواكه الدواني: إذا ضاق الثلث أي لم يسع جمیع ما أوصى به تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها کما یتحاص غرماء المفلس في المال الذي يتحصل من أثمان ما بيع عليه، فإنه يقسم بينهم بنسبة ديونهم بعضها لبعض، والوصايا التي لا تبدئة فيها هي التي لم يرتبها الموصي ولا الشارع كأن يوصي لشخص بنصف ماله مثلًا، ولآخر بثلثه فإن لم تجز الورثة الزائد على الثلث اقتسما الثلث على النصف والثلث وهما متباينان، ومقامهما من ستة: لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث اثنان، وذلك خمسة وهي المحاصة فاجعلها ثلث المال يكون المال خمسة عشر: خمسة للموصى لهم، الموصى له بالنصف له (١) المدونة ٦/ ٤٢ . ثلاثة، والموصى له بالثلث اثنان، وتبقى عشرة لأهل الفريضة . وإن أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالأربعة فتأخذ نصفها وربعها يكون المجموع ثلاثة تقسم بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب الربع: سهم، وللآخر سهمان. وإن أوصى لشخص بثلث ماله ولآخر بربعه فالثلث بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة، وعلى هذا القياس، وحساب هذا على حساب عول الفرائض سواء(١). وذكر المالكية أن مما يجري فيه التحاصص الوصية لمجهول واحد أو متعدد مع وصية لمعلوم كمن أوصى بوقيد مصباح على الدوام لطلبة العلم مثلًا بدرهم كل ليلة وشراء خبز يفرق على الفقراء كل يوم بدرهمين، وتسبيل ماء على الدوام بدرهمين مع الوصية لمعلوم كالوصية لزيد بكذا ولعمرو بكذا فإنه في هذه الحالة يضرب للمجهول بالثلث أي ثلث المال أي يجعل الثلث فريضة ثم يضم إليها ما أوصى (١) الفواكه الدواني ٢/ ١٩١، والمدونة ٥٤/٦، ٥٥. - ٢٧٧ - وصية ٨١ به للمعلوم وهو زید وعمرو، ويجعل بمنزلة فريضة عالت فإذا كان ثلث المال ثلاثمائة جعل کلہ للمجهول ثم یضاف إلیه المعلوم فإذا كان المعلوم مثلًا ثلاثمائة فكأنها عالت بمثلها فيعطى المعلوم فأكثر نصف الثلاثمائة ویبقی نصفها للمجهول، ولو كان المعلوم مائة زيدت على الثلاثمائة فكأنما عالت بمثل ربعها فيعطى المعلوم ربع الثلاثمائة ويبقى الباقي للمجهول. ثم اختلف في تقسيم ما حصل للمجهول هل يقسم بالحصص أو بالتساوي؟ قولان(١). وفي المدونة قال مالك: إذا أوصى رجل فقال: أوقدوا في هذا المسجد مصباحاً أقيموه له، وأوصی مع ذلك بوصایا فإنه ينظر كم قيمة ثلث الميت وإلى ما أوصى به من الوصايا ثم يتحاصون في ثلث الميت، يحاص للمسجد بقيمة الثلث، وللوصايا بما سمى لهم في الثلث فما صار للمسجد من ذلك في المحاصة أو قف له فیستصبح به فیه حتی ینجز. وقال سحنون: إذا أوصى الميت بشيء له غاية ولا أمد مثل أن يقول: أعطوا المساكين کل یوم خبزة أو قال: اسقوا كل يوم راوية ماء في السبيل، فهذا كأنه أوصى بثلث ماله فإنما (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٣٥/٤، والخرشي ١٧٨/٨ . یحاص لهذا بالثلث إذا کان الميت قد أوصى مع هذا بوصایا، قال سحنون: وكذلك كل ما كان للناس بغير أجل مثل أن يقول: أعطوا المساكين درهما كل يوم أو كل شهر ولم يؤجل فإنهم يضرب لهم بالثلث إذا كان الميت قد أوصى معهم بوصايا(١). ومما يقع فيه التحاصص أيضاً عند المالكية النذر ومبتل المريض إذا ضاق الثلث عن حملها بخلاف ما إذا ضاق الثلث عن كفارة الظهار والقتل. فإنهما لا ترتيب بينهما ولكن لا يتحاصان وإنما يقرع بينهما لأن الكفارة لا تتبعض (٢). ٨١ - وقال الشافعية: إذا اجتمع في الوصية تبرعات متعلقة بالموت، وعجز الثلث عنها وكانت الوصية بتبرعات غير العتق فإن الثلث يقسط على جميع التبرعات باعتبار القيمة أو المقدار کما تقسم الترکة بین أرباب الدیون، فلو أوصى لزيد بمائة ولبكر بخمسين، ولعمرو بخمسين، وثلث ماله مائة، أعطى الأول خمسين، وكل من الآخرين خمسة وعشرين، ولا يقدم بعضها على بعض بالسبق لأن الوصايا إنما تملك بالموت فاستوی فیه حکم (١) المدونة ٦/ ٥١. (٢) الفواكه الدواني ٢/ ١٩١. - ٢٧٨ - وصية ٨٢ المتقدم والمتأخر. وقاسه الشافعي على العول في الفرائض، وهذا عند الإطلاق، فلو رتب كأن قال: أعطوا زيداً مائة ثم عمراً مائة جری علیه حكم ترتيبه. ولو اجتمع عتق مع تبرعات أخرى في الوصية، كمن أوصى بعتق سالم وأوصى لزيد بمائة فإن الثلث يقسط عليهما بالقيمة للعتيق لاتحاد وقت الاستحقاق فإذا كانت قيمته مائة والثلث مائة عتق نصفه، وأعطى لزيد خمسون، وفي قول يقدم العتق لقوته لتعلق حق الله تعالى وحق الآدمي(١). وإن وكل الموصي وكيلًا في هبة ووكل آخر في بيع بمحاباة ووكل آخر في صدقة، وتصرف الوكلاء دفعة واحدة، قسط الثلث على الكل باعتبار القيمة كما يفعل في الديون. وإن كان في تصرف الوكلاء عتق قسط الثلث عليها أيضاً، وفي قول يقدم العتق(٢). وقالوا: إن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة في المرض، فإن كانت هذه التبرعات في وقت واحد نظرت: فإن كانت في هبات أو (١) مغني المحتاج ٤٨/٣، والمهذب ١/ ٤٦١، وتحفة المحتاج ٢٥/٧ . (٢) مغني المحتاج ٤٩/٣ . محاباة قسم الثلث بين الجميع لتساويهما في اللزوم، فإن كانت متفاضلة المقدار قسم الثلث عليها على التفاضل، وإن كانت متساوية قسم بينها على التساوي كما يفعل في الديون، وإن كان عتقاً في عبيد أقرع بينهم. وإن وقعت التبرعات متفرقة قدم الأول فالأول، عتقاً كان أو غيره، لأن الأول سبق فاستحق به الثلث فلم يجز إسقاطه بما بعده. وإن كانت التبرعات وصايا وعجز الثلث عنها لم يقدم بعضها على بعض بالسبق لأن ما تقدّم وما تأخر يلزم في وقت واحد وهو بعد الموت(١). ٨٢ - وقال الحنابلة في المذهب وهو قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور: من أوصى بوصايا وتجاوزت الوصايا الثلث وردّ الورثة الزيادة فإن الثلث يقسم بين الموصى لهم على قدر وصاياهم ويدخل النقص على كل واحد بقدر ماله من الوصية وإن كانت وصية بعضهم عتقاً، لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون كذلك، فلو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسِير بثلاثين (١) المهذب ١/ ٤٦١ . - ٢٧٩ - وصية ٨٣ ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله مائة جمعت الوصايا كلها فوجدتها ثلاثمائة ونسبت منها الثلث فتجده ثلثها فتعطي كل واحد منهم ثلث وصیته، فلصاحب الثلث المائة وكذلك لصاحب المائة ويرجع صاحب الخمسين إلى ثلثها، ولفداء الأسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان (١). وروي عن أحمد: أنه إذا اشتملت الوصايا على عتق فإنه یقدم العتق يبدأ به ولو استوعب الثلث . وروي هذا عن عمر، وبه يقول شريح ومسروق وعطاء الخراساني وقتادة والزهري، لأن فيه حقاً لله تعالى، وحقاً لآدمي فكان آكد، ولأنه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ذلك(٢) . كتابة الوصية والإشهاد عليها : ٨٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب للمسلم إذا أوصى أن يكتب وصيته لقوله وَليقول: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده))(٣) وفي لفظ: (١) المغني ٦/ ١٥٩، ومطالب أولي النهى ٤/ ٤٥٠. (٢) المغني ١٥٩/٦، والإنصاف ١٩٥/٧. (٣) حديث: ((ما حق امرئ مسلم ... )). تقدم تخريجه فقرة (٧) . (يبيت ليلتين))(١). ويستحب للموصي أن يبدأها بالبسملة، والثناء على الله تعالى بالحمد ونحوه والصلاة على النبي ◌َّر، ثم الشهادتين كتابة أو نطقاً، ثم الإشهاد على الوصية، لأجل صحتها ونفاذها، ومنعاً من احتمال جحودها وإنكارها(٢). روي عن أنس رَّه أنه قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وس * وأن الساعة آتية لا ريب فيها. وأن اللَّه يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بینهم، ويطيعوا الله ورسوله إن کانوا مؤمنین، أوصاهم بما أوصى إبراهيم بنيه ويعقوب(٣): ﴿إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ الذِيْنَ فَلَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾(٤). (١) رواية حديث: ((يبيت ليلتين ... )). أخرجه مسلم (١٢٤٩/٣). (٢) الفتاوى الهندية ٣٤٧/٦، والشرح الصغير ٦٠١/٤، ومغني المحتاج ٣٩/٣، وكفاية الأخيار ٥٥/١، والمغني لابن قدامة ٦/ ٧٠. (٣) أثر أنس: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم .. أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٣/٩ - ط المجلس العلمي) . (٤) سورة البقرة: ١٣٢. - ٢٨٠ -