النص المفهرس

صفحات 241-260

وصية ٣٠
٠٠
...
وذهب الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر
إلى أن من أوصى لقبيلة لا تحصى كتميم
وعقيل فالوصية باطلة، إذ يشترط كون
الموصى له معلوماً، أما إذا كانوا يحصون
صحت التوصية باتفاق الفقهاء.
وقالوا : لو أوصی بإخراج ثلثه إلى مجاوري
مكة إن لا يحصون يصرف إلى محتاجهم،
وإن يحصون يقسم على رؤوسهم(١) .
قال الكاساني: اختلف في تفسير الاحصاء.
فقال أبو يوسف: إن كانوا لا يحصون إلا
بکتاب أو حساب فهم لا يحصون.
وقال محمد: إن کانوا أكثر من مائة فهم لا
يحصون .
وقيل: إن كانوا بحيث لا يحصيهم محصٍٍ
حتى يولد منهم مولودويموت منهم ميت فهم
لا یحصون.
وقيل: يفوض إلى رأي القاضي(٢).
(١) روضة القضاة ٦٩٩/٢، والفتاوي البزازية بهامش
الهندية ٤٣٨/٦، وعقد الجواهر الثمينة ٤١٦/٣،
وحاشية الدسوقي ٤٣٤/٤، ومغني المحتاج
٤٠/٣، ٦٢ - ٦٣، وأسنى المطالب ٤٣/٣،
والمغني ٦ / ٥٦ .
(٢) بدائع الصنائع ٣٤٢/٧.
ج - الوصية لدابة:
٣٠ - اتفق الفقهاء على أن الوصية لذات
الدابة باطلة لأنها ليست من أهل الملك، سواء
قصد تمليكها أو أطلق.
أما إذا أوصى بمال لعلف دابة فلان جاز
وتكون وصية لصاحب الدابة ويصرفها في
علفها .
ونص الشافعية على أنه لو أوصى لدابة،
وقال: يصرف في علفها فالمنقول صحتها
ويشترط قبول مالك الدابة.
وإذا أوصى بمال لفرس فلان فقد صرح
الحنابلة بأن الوصية تصح ولو لم يقبلها
صاحب الفرس، ويصرف في علفه رعاية
لقصد الموصي، فإن مات الفرس قبل إنفاق
الكل عليه فالباقي لورثة الموصي لا لمالك
الفرس، لأنها إنما تكون له على صفة وهي
الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد
الموصي .
وهذا ما ذهب إليه الحنفية إلا أنهم
يشترطون لصحة الوصية في هذه الحالة قبول
صاحب الدابة للوصية، وأن يكون صاحب
الدابة ممن تصح له وصية الموصي.
- ٢٤١ -

وصية ٣١ - ٣٢
وقالوا: ترد الوصية برد الموصى له وبموته
قبل الموصي(١) .
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه تصح الوصية
لغرس حبیس ما لم يرد الموصي تملیکه، أما
إذا أراد تمليكه فلا تصح الوصية حينئذ
لاستحالة تملیکه.
وأضاف الحنابلة: ينفق الموصى به للفرس
الحبيس لأنه مصلحة، فإن مات الفرس
الحبيس رد الموصى به إن لم يكن أنفق منه
شيء، أو رد باقيه على ورثة الموصي لأنه لا
مصرف له.
وإن شرد الفرس الموصى له أو سرق أو
غصب انتظر عوده، وعند عدم العود رد
الموصى به إلى الورثة إذ لا مصرف له(٢).
د - الوصية للعبد :
٣١ - وصية السيد لعبده إما أن يكون بعتقه
أو بمال له، والوصية بالمال له إما أن يكون
بمشاع أو بمعين كما أن الوصية قد تكون لعبده
(١) حاشية ابن عابدين ٤٢٥/٥، وحاشية الدسوقي
٤٢٦/٤، وجواهر الإكليل ٣١٧/٢، ومغني
المحتاج ٤٢/٣، وكشاف القناع ٤/ ٣٦٥،
والإنصاف ٢٤٦/٦ .
(٢) مغني المحتاج ٤٢/٣، وأسنى المطالب ٣٢/٣،
وكشاف القناع ٤/ ٣٦٥ .
المملوك وقد تكون لعبد غيره.
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (رق
ف١٠٦).
هـ - الوصية لجهة عامة :
٣٢ - اتفق الفقهاء على صحة الوصية من
مسلم لجهة عامة كعمارة مسجد إنشاء وترميماً
لأنها قربة .
وفي معنى المسجد المدرسة والرباط
المسبل والخانقاه والقنطرة والسقاية(١).
ونص المالكية والشافعية والحنابلة على
الصحيح من المذهب على أنه لا يشترط في
صحة الوصية القربة، فيجوز الوصية لجهة
عامة مباحة كالوصية للأغنياء مثلًا(٢).
كما ذهب الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى أن وصية
المسلم لبناء كنيسة أو بيعة لا تجوز لأنها
معصية .
(١) مغني المحتاج ٤٠/٣ - ٤٢، وأسنى
المطالب٣٠/٣، وکشاف القناع ٣٥٩/٤،
وحاشية الدسوقي ٤٢٢/٤، والبدائع ٣٤١/٧،
وروضة القضاة ٢/ ٦٨٠ .
(٢) أسنى المطالب ٣٠/٣، والدسوقي ٤٢٢/٤،
والإنصاف ٢٣٧/٧، وكشاف القناع ٤/ ٣٦٠،
ومواهب الجليل ٣٦٥/٦ .
- ٢٤٢ -

وصية ٣٢م
وفصل الحنفية في وصية الذمي بثلث ماله
للكنيسة أو للبيعة وقالوا: لو أوصى الذمي
بثلث ماله للبيعة أو لكنيسة أن ينفق عليها في
إصلاحها أو أوصى لبيت النار أو أوصى بأن
يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة جاز
في قول أبي حنيفة رحمه الله، وعند الصاحبين
لا يجوز.
وجملة الكلام في وصايا أهل الذمة أنها لا
تخلو: إما أن يكون الموصى به أمراً هو قربة
عندنا وعندهم أو يكون أمراً هو قربة عندنا لا
عندهم وإما أن يكون أمراً هو قربة عندهم لا
عندنا .
فإن کان الموصى به شيئاً هو قربة عندنا
وعندهم بأن أوصى بثلث ماله أن يتصدق به
على فقراء المسلمين، أو على فقراء أهل
الذمة، أو بعتق الرقاب أو بعمارة المسجد
الأقصى ونحو ذلك جاز في قولهم جميعاً،
لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة.
وإن كان شيئاً هو قربة عندنا وليس بقربة
عندهم بأن أوصى بأن يحج عنه، أو أوصى أن
يبني مسجداً للمسلمين ولم يبين لا يجوز في
قولهم جمیعاً لأنهم لا يتقربون به فيما بينهم
فكان مستهزئاً في وصيته، والوصية يبطلها
الهزل.
وإن كان شيئاً هو قربة عندهم لا عندنا بأن
أوصی بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة أو بيت
نار، أو بعمارة البيعة أو الكنيسة أو بيت النار
أو بالذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة
فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن عند أبي
حنيفة رحمه الله يجوز، وعندهما لا يجوز.
وجه قولهما إن الوصية بهذه الأشياء وصية
بما هو معصية والوصية بالمعاصي لا تصح،
ووجه قول أبي حنيفة أقّْلهُ أن المعتبر في
وصيتهم ما هو قربة عندهم لا ما هو قربة
حقيقة لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقية،
ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا وليس بقربة
عندهم لم تجز وصيته كالحج وبناء المسجد
للمسلمين، فدل أن المعتبر ما هو قربة
عندهم، وقد وجد، ولکنا أمرنا أن لا نتعرض
لهم فيما يدينون، كما لا نتعرض لهم في عبادة
الصليب وبيع الخمر والخنزير فيما بينهم (١) .
و - الوصية لله تعالى:
٣٢ م - يرى الشافعية ومحمد بن الحسن أنه
لو أوصى بثلث ماله لله تعالى، فالوصية جائزة
وتصرف في وجوه البر، وبقول محمد يفتى عند
الحنفية، ويصرف إلى الفقراء عندهم.
(١) البدائع ٣٤١/٧.
- ٢٤٣ -

....
وصية ٣٣ - ٣٤
ز - الوصية في سبيل اللّه:
٣٣ - ذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف
إلى أنه لو أوصى بثلث ماله في سبيل الله
تعالى، يصرف في الغزو؛ لأنه المفهوم
شرعاً، والفتوى عند الحنفية على قول أبي
یوسف .
وذهب محمد بن الحسن، والحنابلة في
قول إلى أنها تصرف في الحج أيضاً، قال
محمد: لو أعطى حاجاً منقطعاً جاز، وأحب
إليّ أن يجعله في الغزو.
ح - الوصية لأعمال البر ووجوه الخير:
٣٣م - لو أوصى بثلث ماله لأعمال البر
قال الحنابلة - وهو قول عند الشافعية -
يصرف في القرب كلها ويبدأ بالغزو.
ونص الحنفية في فتاوى أبي الليث أن كل
ما ليس فيه تمليك فهو من أعمال البر، حتى
يجوز صرفه إلى عمارة المسجد وسراجه،
دون تزيينه، ولا يجوز الصرف إلى بناء
السجون .
ونص الشافعية على أنه يجوز صرفه إلى
أقارب الموصي، فإن لم يوجدوا فإلى أهل
الزكاة، وقال في التهذيب: يجوز صرفه إلى ما
فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة، وإصلاح
القناطر وسد الثغور، ودفن الموتى وغيرها.
ولو أوصى بالثلث في وجوه الخير قال
الحنفية: يصح ويصرف إلى القنطرة، أو بناء
مسجد أو طلبة العلم.
ونقل عن بعض الشافعية أنه إذا أوصى إلى
جهة الخير، تصرف في مصارف الزكاة، ولا
يبنى بها مسجد ولا رباط، وإن أوصى إلى
جهة الثواب صرف إلى أقاربه.
ولو قال: ضع ثلثي حيث أراك اللَّه، قال
الحنابلة: يصح ويصرف في أي جهة من جهات
القرب والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه، وقال
الشافعية: لو قال ضع ثلثي حیث رأيت أو فيما
أراك اللَّه فالأولى صرفه إلى أقارب الموصي
الذين لا يرثونه ثم إلى محارمه من الرضاع ثم
إلی جیرانه وليس له وضعه في نفسه(١) .
رابعاً: أن يكون الموصى له قاتلًا للموصي:
٣٤ - اختلف الفقهاء في اشتراط كون
الموصى له غير قاتل للموصي:
(١) الفتاوي الهندية ٦/ ٩٧، وروضة القضاة ٢/ ٦٨٠،
والمبسوط ١٨٩/٢٧، ومغني المحتاج ٦١/٣ -
٦٢، وروضة الطالبين ١٧٢/٦، ٣٢٠/٥ -
٣٢١، وكشاف القناع ٣٥٩/٤، والإنصاف
٢٣٦/٧ .
- ٢٤٤ -

وصية ٣٤
فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب
والشافعية في مقابل الأظهر والثوري إلى أنه
يشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلا
للموصي، لقول النبي وتدلر: ((ليس لقاتل
وصيّة))(١).
ولأن القتل یمنع الميراث الذي هو آكد من
الوصية، فالوصية أولى بالمنع، ومعاملة له
بنقيض قصده، لقاعدة من استعجل شيئاً قبل
أوانه عوقب بحرمانه.
والقتل المانع من الوصية هو القتل
المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو كان
خطأ، وسواء كان القتل مباشرة أو تسبباً عند
الحنابلة.
أما الحنفية فيشترطون في القتل المانع من
الوصية أن يكون على سبيل المباشرة فإن لم
یکن بالمباشرة فلا یمنع الوصية والإرث، وأن
يكون للموصي وارث، فإن لم يكن للموصي
وارث صحت الوصية.
كما يشترطون في القاتل أن يكون مكلفاً فإن
لم یکن مكلفاً فتصح الوصية له كما لو كان
(١) حديث: ((ليس لقاتل وصية .. ))
أخرجه الدارقطني (٢٣٧/٤ - ط دار المحاسن) من
حديث علي بن أبي طالب، ثم قال الدارقطني عن
أحد رواته: متروك الحديث، يضع الحديث .
صبياً أو مجنوناً.
ولا يفرق الحنفية بين ما إذا كانت الوصية
قبل الجرح أو بعده، فإن القاتل لا يستحق
الوصية ولو أوصى له الموصي بعد الجرح.
قال الكاساني: لو اشترك عشرة في قتل
رجل فأوصى لبعضهم بعد الجناية لم تصح
لأن كل واحد منهم قاتل على الكمال حين
وجب القصاص على كل واحد منهم فكانت
وصیة لقاتلہ فلم تصح(١) .
ونص الحنابلة على أنه إن جرحه ثم أوصى
له فمات من الجرح لم تبطل وصيته، لأنها
صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما
يبطلها، بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ
عليها فأبطلها(٢).
وذهب المالكية والشافعية في القول الأظهر
والحنابلة في إحدى الروايتين - اختارها ابن
حامد - إلى أنه لا يشترط لصحة الوصية أن
یکون الموصى له غیر قاتل للموصي سواء كان
القتل عمداً أو خطأ لأن الوصية تمليك بعقد
(١) بدائع الصنائع ٣٣٩/٧، وروضة القضاة ٦٨٥/٢،
حاشية ابن عابدين ٤١٦/٥، والإنصاف ٢٣٢/٧
- ٢٣٣، وكشاف القناع ٣٥٨/٤، ومغني
المحتاج ٤٣/٣ .
(٢) كشاف القناع ٣٥٨/٤.
- ٢٤٥ -

وصية ٣٥ - ٣٦
فأشبهت الهبة وخالفت الإرث.
وقال المالكية: صح الإيصاء من مقتول إلى
قاتله سواء قتله عمداً أو خطأ إذا علم الموصي
بسبب القتل، بأن علم بأنه هو الذي ضربه
عمداً أو خطأ.
وإن لم يعلم الموصي بالسبب بحيث لم
یعلم ضاربه فأوصى له بشيء فتأویلان:
أحدهما: صحة الوصية، لأن الوصية بعد
الضرب فلا يتهم الموصى له بالاستعجال.
والآخر: عدم صحة الوصية لأن الموصي
لو علم أن هذا القاتل له لم يوص له لأن الشأن
أن الإنسان لا يحسن لمن أساء إليه .
قال الدسوقي: الظاهر من التأويلين الثاني
وهو عدم الصحة .
ولا يدخل في التأويلين: أعطوا من قتلني
لصحة الوصية اتفاقاً .
وقالوا: تكون الوصية في الخطأ في المال
والدية، وفي العمد تكون في المال فقط إلا أن
ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم المقتول
فيها فتكون في الدية أيضاً(١).
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤٢٦/٤،
ومغني المحتاج ٤٣/٣، وأسنى المطالب ٣٢/٣،
والانصاف ٢٣٢/٧ - ٢٣٣ .
خامساً: أن لا يكون الموصى له وارثاً عند
موت الموصي :
٣٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط ألا يكون
الموصى له وارثاً للموصى عند موت
الموصي، إذا كان هناك وارث آخر لقوله وقلت :
((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية
لوارث)» (١). وقوله وَل﴾ أيضاً: ((لا تجوز وصية
لوارث إلا أن يشاء الورثة))(٢)، ولأن في إيثار
بعض الورثة من غير رضا الآخرين ضرراً
يؤدي إلى الشقاق والنزاع، وقطع الرحم وإثارة
البغضاء والحسد بين الورثة.
ومعنى الأحاديث أن الوصية للوارث لا تنفذ
مهما كان مقدار الموصى به، إلا بإجازة
الورثة.
٣٦ - فإن أجاز بقية الورثة فقد اختلف
الفقهاء في صحة الوصية:
فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
(١) حديث: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه .. ))
أخرجه الترمذي (٤٣٣/٤ - ط الحلبي) من حديث
أبي أمامة، وحسنه ابن حجر في التلخيص (٣/ ٩٢
- ط شركة الطباعة الفنية) .
(٢) حديث: ((لا تجوز وصية لوارث .. ))
أخرجه الدارقطني (٩٨/٤ - ط دار المحاسن) من
حديث ابن عباس، ورجح ابن حجر في التلخيص
(٩٢/٣ - ط شركة الطباعة الفنية) إرساله.
- ٢٤٦ -
أ

وصية ٣٦
والشافعية في الأظهر والحنابلة في المذهب)
إلى أن الوصية صحيحة لحديث: ((لا وصية
لوارث إلا أن يجيز الورثة))(١).
ولأنه تصرف صدر من أهله في محله فصح
كما لو أوصى لأجنبي.
وإن أجازها بعضهم دون بعض، جازت في
حصة المجيز، وبطلت في حق من لم يجز،
لولاية المجيز على نفسه دون غيره(٢).
وفي قول عند المالكية وهو مقابل الأظهر
عند الشافعية وقول عند الحنابلة أن الوصية
باطلة لحديث: ((لا وصية لوارث))(٣) فإن أجاز
الورثة ما أوصى به للوارث، فعطية مبتدأة
منهم، لا تنفيذ لوصية الموصي فلابد من قبول
الموصى له ثانياً بعد الإجازة، وأما القبول
الأول فهو كالعدم(٤).
(١) حديث: ((لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة))
أخرجه الدارقطني (٩٨/٤ - ط المحاسن) من
حديث عبدالله بن عمرو، وقال ابن حجر في
التلخيص (٩٢/٣): إسناده واه .
(٢) البدائع ٣٣٧/٧، وتبيين الحقائق ١٨٢/٦ -
١٨٣، وحاشية الدسوقي ٤٢٧/٤، والقوانين
الفقهية ص ٤١١، ومغني المحتاج ٤٣/٣،
والمغني لابن قدامة ٦/٦ .
(٣) حديث: (( لا وصية لوارث))
تقدم تخريجه ف٧ .
(٤) حاشية الدسوقي ٤٢٧/٤ والقوانين الفقهية =
ويشترط لصحة الإجازة شرطان :
الأول: أن يكون المجيز من أهل التبرع:
بأن يكون بالغاً عاقلاً، غير محجور عليه لسفه
أو عته أو مرض موت، فلا تصح الإجازة من
صغير أو مجنون أو سفيه ولا من وليهم، وزاد
الشافعية أن یکون المجیز عالماً بالموصى به،
فلا تصح عندهم إجازة وارث لم يعلم بما
أوصى به الموصي(١).
الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت
الموصي عند جمهور الفقهاء: فلا عبرة بإجازة
الورثة حال حياة الموصي، فلو أجازوها حال
حیاته، ثم ردوها بعد وفاته، صح الرد وبطلت
الوصية .
وقال المالكية: إذا أوصى شخص لوارث،
أو بزائد عن الثلث في صحته أو مرضه، فلبقية
= ص٤١١، ومغني المحتاج ٤٣/٣، والمغني
لابن قدامة ٦/٦ .
(١) تكملة فتح القدير ٤٢٢/١٠ وما بعدها، فتح
العلي المالك ٣٢٢/١ وما بعدها، القوانين الفقهية
ص٤٠٦، كفاية الأخيار ٦٠/٢، المهذب
٥٨٩/١، ط ثالثة، ونيل المآرب ٢٤٦/٣ وما
بعدها، كشاف القناع ٣٧٦/٤، مطالب أولي
النهى ٤٤٨/٤ - ٤٤٩، ٤٥١، المغني ٦/٦،
مغني المحتاج ٤٣/٣، الشرح الصغير ٥٨٥/٤ -
٥٨٦ .
- ٢٤٧ -

وصية ٣٦
الورثة أو الوارث الإجازة والرد. فإن أجاز
حال مرض الموصي لزمته الإجازة فلا رد له
بعد ذلك، وتلزمه الإجازة بشروط خمسة:
أولها: كون الإجازة بمرض الموصي
المخوف سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة.
ثانيها: أن لا يصح الموصي بعد ذلك.
ثالثها: أن لا يكون معذوراً بكونه فى نفقة
الموصي، أو عليه دين له، أو خائفاً من
سطوته.
رابعها: أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن
له الرد والإجازة .
خامسها: أن يكون المجيز رشيداً، قال
الصاوي: ليس المراد أنه يلزم الوارث أن
يجيز، وإنما المراد أنه إذا أجاز وصية مورثه
قبل موته فيما له فيه الرد بعد لزمته تلك
الإجازة بتلك الشروط، سواء تبرع بالإجازة
من نفسه أو طلبها منه الموصي، كما ذهب إليه
غیر واحد من شیوخ عبدالحق وليس له بعد
موته الرد متمسكاً بأنه من إسقاط الشيء قبل
وجوبه، لأنه وإن لم يجب وجد سبب
الوجوب وهو المرض(١).
(١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٤/ ٥٩٥ -
٥٩٦ .
والعبرة بکونه وارثاً بالاتفاق هو وقت موت
الموصي، لا وقت إنشاء الوصية، لأن الوصية
تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وحكمه
یثبت بعد الموت، فلو كان غير وارث عند
الوصية، کأخ مع وجود ابن، ثم صار وارثاً
بأمر حادث عند الموت كأن مات الابن،
صارت الوصية موقوفة، ولو كان وارثاً عند
إنشاء الوصية، ثم أصبح عند الموت غير
وارث، بسبب حجبه مثلًا، كأن أوصى لأخ
ولا ولد له، ثم ولد له، نفذت الوصية؛ لأن
العبرة في الإرث وعدمه هو وقت وفاة
الموصي، ولأن هذا الوقت هو أوان ثبوت
حكم الوصية الذي هو ثبوت ملك الموصى
به(١) .
الوصية لبعض الأشخاص والأشیاء:
ترد في بعض الوصايا عبارات تتعلق
بالموصى له، وقد يختلف المقصود بها عند
الفقهاء، وبيان المراد بها عندهم فيما يلي:
(١) تكملة فتح القدير ٤٢٢/١٠، فتح العلي المالك
٣٢٢/١، القوانين الفقهية ٤٠٦، كفاية الأخيار
٦٠/٢، المهذب ٥٨٩/١، نيل المآرب
٢٤٦/٣، كشاف القناع ٣٤٤/٤، ومطالب أولي
النهى ٤٥٢/٤، والمغني ١٤/٦، ومغني المحتاج
٤٣/٣، والشرح الصغير ٤/ ٥٨٥ .
- ٢٤٨ -

.....
وصية ٣٧ - ٣٨
......
أ - الوصية للجيران:
٣٧ - من أوصى لجيرانه، فهم الملاصقون
له عند أبي حنيفة، لأن الجوار هو القرب،
وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعید.
وقال الصاحبان استحساناً، هم الملاصقون
وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي،
ويجمعهم مسجد المحلة، لأن هؤلاء كلهم
يسمون جيراناً عرفاً، وقد تأيد ذلك بقول النبي
الى: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في
المسجد))(١).
وفسر بکل من سمع النداء ولأن المقصد بر
الجيران، واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره إلا
أنه لابد من الاختلاط وذلك عند اتحاد
المسجد .
وقال المالكية: تشمل الوصية جيرانه
الملاصقين له من الجهات الست (الأربع،
والعلو والسفل) والجيران المقابلين له إذا كان
بینھما زقاق أو شارع صغیر، لا سوق أو نهر .
وقال الشافعية في المذهب والحنابلة: هم
أربعون داراً من كل جانب من جوانب الدار
الأربعة، لحديث يونس بن يزيد عن ابن
(١) حديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)»
أخرجه البيهقي في السنن (٥٧/٣ - ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة وضعفه .
شهاب قال: قال رسول اللَّه وَل﴾: ((الساكن
من أربعين دار جار)) قال يونس: فقلت لابن
شهاب: وكيف أربعون داراً؟ قال: أربعون عن
یمینه، وعن يساره وخلفه وبین یدیه))(١).
وجيران المسجد عند الشافعية على الراجح
كجيران الدار .
وعند الحنابلة: من يسمع النداء(٢)،
لحديث ((لا صلاة لجار المسجد إلا في
المسجد)) .
ب - الوصية للأقارب:
٣٨ - من أوصى لأقربائه، فالوصية عند
أبي حنيفة للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم
محرم منه، سواء المسلم والكافر والصغير
والكبير، ولا يدخل فيهم الوالدان والولد،
لأنهم لا يسمون أقارب ویکون ذلك لاثنين
فصاعداً، لأن الوصية أخف من الميراث،
(١) حديث: ((الساکن من أربعین دار جار .. ))
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص٢٥٧ - ط
الرسالة) من حديث ابن شهاب الزهري مرسلاً .
(٢) الهداية مع شروحها ٤٧٤/١٠ وما بعدها،
والكتاب مع اللباب ١٧٩/٤ - ١٨٠، والشرح
الصغير ٥٩١/٤ - ٥٩٢، ومغني المحتاج ٥٨/٣
- ٦٣، والمهذب ٤٥٥/١ وما بعدها،
وكشاف القناع ٣٦٣/٤، وحاشية الدسوقي
٤٣٣/٤ ٠
- ٢٤٩ -

وصية ٣٩
وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب،
والمقصد من هذه الوصية تلافي ما فرط في
إقامة واجب الصلة، وهو يختص بذي رحم
محرم .
وقال الصاحبان (أبو يوسف ومحمد):
الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في
الإسلام وهو أول أب أسلم، أو أول أب أدرك
الإسلام وإن لم يسلم، لأن القريب مشتق من
القرابة، فیکون اسماً لمن قامت به.
ونص الحنفية على أنه لو أوصى لذوي
قرابته أو قراباته أو لأنسبائه أو الأرحامه أو
لذوي أرحامه فلها نفس الحكم(١).
وقال المالكية: يختص ذلك بأقارب أبيه
غير الورثة إن كان لك ذلك، وإن لم يكن
دخل في الوصية أقارب أمه(٢).
وقال الشافعية: يدخل في ذلك كل قرابة له
وإن بعدت، عملًا بعموم اللفظ مسلماً كان أو
كافراً، غنياً أو فقيراً، إلا الأصل (الأب والأم
فقط) والفرع (أولاد الصلب فقط) فلا يدخلان
في الأصح عندهم ولا يسمون أقارب عرفا(٣).
(١) تكملة فتح القدير ٤٧٧/١٠، والبدائع ٣٤٨/٧،
وتبيين الحقائق ٦/ ٢٠١ .
(٢) الشرح الصغير ٥٩١/٤ - ٥٩٢ .
(٣) مغني المحتاج ٦٣/٣ .
وقال الحنابلة: يدخل في الوصية للقرابة
الذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه وأولاد
جده وأولاد جد أبيه، أربعة آباء فقط، لأن
النبي ◌َل قر لم يجاوز بني هاشم بهم ذوي القربى
فلم يعط منه لمن هو أبعد کبني عبدشمس،
وبني نوفل شيئاً(١) ويستوي في الوصية للقرابة
الذكر والأنثى والصغير والكبير والغني
والفقير، لعموم القرابة لهم، ولا يدخل في
القرابة كافرهم أو من يخالف دينه دينهم، ولا
تدخل في القرابة أمه ولا قرابته من قبلها، لأنه
وَّلو لم يعط من سهم ذوي القربى قرابته من
جهة أمه شيئاً إلا أن يكون في لفظه ما يدل
على إرادة ذلك ونصوا على أن أهل بيته وقومه
ونسبائه وأهله وآله کقرابته، وذوي رحمه:
قرابته من جهة أبويه، ولو جاوزوا أربعة آباء
فيصرف إلى كل من يرث بفرض أو عصبة أو
بالرحم (٢) .
ج - الوصية لأقرب الأقارب:
٣٩ - قال الشافعية: إن أوصى لأقرب
أقاربه يدخل فيه الأصل والفرع، والأصح عند
(١) حديث: ((أن النبي وَّ ل﴿ لم يجاوز بني هاشم ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٤/٦) من حديث جبير
ابن مطعم .
(٢) كشاف القناع ٤/ ٣٦٤، ٢٨٧ .
- ٢٥٠ -

وصية ٤٠
الشافعية تقديم ابن وإن سفل على أب لأنه أقوى
إرثاً وتعصيباً، وتقديم أخ سواء كان لأبوين أو
لأب أو لأم على جد لأب وأم لقوة جهة البنوة
على جهة الأبوة ولا يرجح بذكورة ووراثة بل
يستوي الأب والأم والابن والبنت والأخ
والأخت كما يستوي المسلم والكافر(١).
وقال الحنابلة: إن أوصى لأقرب قرابته
فالأب والابن سواء، وأخ لأبوين أو لأب وجد
سواء، والأخ من الأب والأخ من الأم سواء،
وأخ من أبوين أولى من أخ لأب وأخ لأم،
وكل من قدم على غيره قدم ولده فيقدم ابن أخ
لأبوين على ابن أخ لأب إلا الجد فإنه يقدم
على بني أخوته وإلا أخاه لأبيه فإنه يقدم على
ابن أخيه لأبويه، ويقدم الابن على الجد،
والأب على ابن الابن(٢).
د - الوصية للأصهار والأختان والآل:
٤٠ - نص الحنفية على أن من أوصى
لأصهاره، فالوصية عند المتقدمين لكل ذي
رحم محرم من امرأته (العصبات والأرحام)
لما روي أن النبي ◌ّ # ((لما تزوج جويرية بنت
الحارث تعيشها أعتق كل من ملك من ذي رحم
محرم منها إكراماً لها، وكانوا يسمون أصهار
(١) مغني المحتاج ٦٤/٣ .
(٢) كشاف القناع ٣٦٣/٤، والإنصاف ٢٤٤/٧.
النبي ﴾﴾(١) وكذا يدخل فيه كل ذي رحم
محرم من زوجة أبيه وزوجة كل ذي رحم
محرم منه، لأن الكل أصهار بشرط موته وهي
منکوحته، أو معتدته من طلاق رجعي، ولو
من طلاق بائن لا يستحقها.
ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات
رحم محرم منه، كزوج البنت والأخت والعمة
والخالة، لأن الكل يسمى ختناً وكذا محارم
الأزواج، قال ابن عابدين: قيل هذا في
عرفهم، وفي عرفنا الصهر أبو المرأة وأمها
والختن زوج المحرم فقط(٢) .
ونص الحنفية على أنه إذا أوصى بكذا لآله،
فهي لآل بنيه وقبيلته التي ینسب إليه من قبل
آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام، الأقرب
والأبعد والذكر والأنثى والمسلم والكافر
والصغير والكبير فيه سواء، ويدخل فيه أبوه
وجده وابنه وزوجته إذا كانت من قوم أبيه إذا
کانوا لا يرثونه.
ونصوا على أنه لو أوصى لجنسه أو أهل بيته
(١) حديث ((تزوج النبي (وَل* جويرية .. ))
أخرجه ابن إسحاق في السيرة كما في السيرة النبوية
لابن هشام (٢٤٠/٣ - ٢٤١ ط - دار الكتاب
العربي) .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٣٧، وتكملة فتح القدير
٤٧٦/١٠، وتبيين الحقائق ٦/ ٢٠٠.
- ٢٥١ -

وصية ٤١ - ٤٣
أو أهل نسبه فحكمه كحكم ما لو أوصى
لآله(١).
(ر: آل ف٣).
هـ - الوصية للعلماء:
٤١ - لو أوصى للعلماء أو لأهل العلم
فيرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
والحنابلة أنها لأصحاب علوم الشرع وهم أهل
الفقه وأهل الحديث.
وزاد الشافعية والحنابلة: أهل التفسير.
وقال الحنابلة: إن الوصية بذلك تشمل من
اتصف بالعلم(٢).
الوصية لغير المسلم:
٤٢ - لا يشترط إسلام الموصى له لصحة
الوصية له في الجملة فتجوز الوصية لغير
المسلم في الجملة، وغير المسلم يشمل
الذمي، والمستأمن والحربي، والمرتد،
ونفصل أحكام كل فيما يلي:
(١) حاشية ابن عابدين ٤٣٨/٥، وتبيين الحقائق
٢٠٠/٦ .
(٢) الفتاوى الهندية ١٢١/٦، ومغني المحتاج ٥٩/٣
- ٦٠، والفروع ٦١٧/٤، ومطالب أولي النهى
٤/ ٤٨١ .
أ - الوصية للذمي:
٤٣ - اتفق الفقهاء على أنه تصح الوصية
للذمي سواء أكان الموصي مسلماً أم كافراً
لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِّكُمْ
مَّعْرُوفًا﴾(١) قال محمد بن الحنفية وعطاء
وقتادة: إن ذلك هو وصية المسلم لليهودي.
وروي أن صفية رعيتها أوصت لابن أخيها
بألف دينار وكان يهودياً (٢) واشترط الحنابلة
لصحة الوصية للذمي أن يكون معيناً، أما غير
المعين كاليهود والنصارى ونحوهم فلا تصح
(٣)
الوصية لهم(٣) .
ولم يشترط الحنفية والشافعية والحنابلة في
قول نقله ابن منصور لصحة الوصية هذا الشرط
فتصح الوصية لعامة النصارى أو لعامة أهل
الذمة أو نحوهم (٤).
(١) سورة الأحزاب: ٦ .
(٢) حديث: ((أن صفية أوصت لابن أخيها .. ))
أخرجه البيهقي في السنن (٢٨١/٦ - ط دائرة
المعارف العثمانية) .
(٣) الفتاوى الهندية ١٣٢/٦، وروضة القضاة
٦٨٤/٢، وبدائع الصنائع ٧/ ٣٤١، ومعونة أولي
النهى ١٨٥/٦ - ١٨٦، والإنصاف ٢٢١٢/٧،
وكشاف القناع ٣٥٢/٤ - ٣٥٣، ومغني المحتاج
٤٢/٣ - ٤٣، وحاشية الدسوقي ٤٢٦/٤، والتاج
والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣٦٨/٦ .
(٤) المراجع السابقة .
- ٢٥٢ -

وصية ٤٥
وقيد ابن رشد جواز الوصية بكونها ذات
سبب من جوار أو قرابة أو ید سبقت لهم فإن لم
تكن ذات سبب فالوصية للذمي محظور(١).
ب - الوصية للحربي:
٤٤ - اختلف الفقهاء في حكم الوصية
للحربي على ثلاثة أقوال:
فذهب الشافعية في الأصح والحنابلة على
الصحيح من المذهب إلى أنه تصح الوصية
للحربي المعين، ولو كان بدار الحرب،
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقياس الوصية على
الهبة، وبما ورد أن النبي ◌َّليل أعطى عمر حلة
من حرير فقال عمر : يا رسول الله، کسوتنیھا
وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال: إني
لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له
مشركاً بمكة(٢)، وعن أسماء بنت أبي بكر
قالت: ((أتتني أمي راغبة - تعني الإسلام -
في عهد النبي ـ فسألت النبي ◌ِّليّى:
أصلها؟ قال: نعم (٣)، وهذان فيهما صلة أهل
(١) حاشية الدسوقي ٤ /٤٢٦.
(٢) حديث: ((أن النبي وَلو أعطى عمر حلة من
حریر٠٠. ))
أخرجه مسلم (١٦٣٨/٣) من حديث ابن عمر .
(٣) حديث أسماء: أتتني أمي راغبة ..
أخرجه البخاري (الفتح ٤١٣/١٠) ومسلم
(٦٩٦/٢) .
الحرب وبرهم.
وذهب الحنابلة في قول والإمام مالك
وابن القاسم وعبدالوهاب إلى جواز الوصية
للحربي مطلقاً .
وقال الحنفية والمالكية في المذهب
والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول:
لا تصح الوصية للحربي في دار الحرب،
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: ﴿لَا
يَنْهَكُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ لَ يُقَِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَهِمَّ إِنَّ اللَّهَ
ـَ إِنََّا يَتْبَّكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوَكُمْ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (
فِ الدِّينِ وَأَخْرَجُكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاِكُمْ أَنْ
تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَنَوَُّمْ فَأُوْلَمْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(١). فيدل
ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره(٢).
ج - الوصية للمستأمن :
٤٥ - ذهب الفقهاء (الحنفية والشافعية
(١) سورة الممتحنة: ٨ - ٩ .
(٢) روضة القضاة ٢/ ٦٨٤، والفتاوى الهندية
١٣٨/٦، وحاشية الدسوقي ٤٢٦/٤، والتاج
والإكليل على هامش مواهب الجليل ٣٦٨/٦،
وعقد الجواهر الثمينة ٣/ ٤٠٠، ومغني المحتاج
٤٣/٣، وتحفة المحتاج ١٣/٧، ومعونة أولي
النهى ١٨٥/٦ - ١٨٦، وکشاف القناع ٣٥٢/٤،
٣٥٣، والإنصاف ٢٢١/٧، والمغني ٦ /٤ .
- ٢٥٣ -

وصية ٤٦ - ٤٧
والحنابلة والمالكية) إلى جواز الوصية
للمستأمن.
وقيد الحنابلة على الصحيح من المذهب
جواز الوصية للكافر بما إذا كان معيناً(١).
د - الوصية للمرتد:
٤٦ - اختلف الفقهاء في حكم الوصية
للمرتد: فيرى الحنفية والمالكية والشافعية في
مقابل الأصح والحنابلة في وجه أنه لا تصح
الوصية للمرتد.
وعلل الشافعية عدم صحة الوصية للمرتد
للأمر بقتله فلا معنى للوصية له.
وعلل الحنابلة هذا الحكم بأن ملك المرتد
زائل.
وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة على
الصحيح من المذهب إلى أنه تصح الوصية
للمرتد المعين، أما غير المعين فلا تصح
الوصية له.
واستثنى الشافعية من جواز الوصية للمرتد
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٩/٥، ٤٢٠، والتاج
والإكليل ٣٦٨/٦، وعقد الجواهر الثمينة
٤٠٠/٣، ومغني المحتاج ٤٣/٣، وكشاف القناع
٣٥٣/٤، والإنصاف ٢٢١/٧، ومعونة أولي
النهى ٦ / ١٨٥ - ١٨٦ .
ما إذا لحق المرتد بدار الحرب وامتنع من
المسلمين حيث قالوا: لا تصح الوصية له
قطعاً(١).
الركن الرابع: الموصى به:
الموصى به وهو ما أوصى به الموصي من
مال أو منفعة، ويشترط للموصى به شروط
هي:
أولًا: أن یکون الموصى به مالًا :
٤٧ - يشترط أن يكون الموصى به مالًا لأن
الوصية تمليك، ولا يملك غير المال.
والمال الموصى به: يشمل الأموال النقدية،
والعينية والديون التي في ذمة الغير، والحقوق
المقدرة بمال وهي حقوق الارتفاق من مال
وشرب ومسيل، والمنافع كسكنى الدار وزراعة
الأرض وغلة البستان التي ستحدث في
المستقبل ونحوها مما يصح بيعه وهبته
وإجارته(٢) لأن الموصي لما ملك تمليكها حال
(١) معونة أولي النهى ١٨٦/٦، والإنصاف ٢٢١/٧،
ومغني المحتاج ٤٣/٣، وتحفة المحتاج ٧/ ١٣،
وشرح الخرشي ١٧١/٨، والفتاوى الهندية
٦ / ٩٢ .
(٢) البدائع ٣٥٢/٧ - ٣٥٦، وتبيين الحقائق
١٨٣/٦، وتكملة فتح القدير ٤٨٥/١٠ وما
بعدها، والدر المختار ورد المحتار ٤٥٩/٥، =
- ٢٥٤ -

وصية ٤٨
حياته بعقد الإجارة والإعارة فلأن يملك بعقد
الوصية أولى لأنه أوسع العقود ألا ترى أنها
تحتمل مالا يحتمله سائر العقود من عدم المحل
والخطر والجهالة ثم لما جاز تملیکها ببعض
العقود فلأن يجوز بهذا العقد أولى (١) .
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: لا تجوز
الوصية بالمنافع لأن الوصية بالمنافع وصية
بمال الوارث، لأن نفاذ الوصية عند الموت،
وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة
لأن الرقبة ملكهم وملك المنافع تابع لملك
الرقبة فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم
فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث
فلا تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى
الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض
والوصية بالمنفعة كذلك والعارية تبطل بموت
المعير، فالموت لما أثر في بطلان العقد على
المنفعة بعد صحته فلأن يمنع من الصحة أولى
= والشرح الكبير للدردير ٤٢٣/٤، والشرح
الصغير ٥٨٠/٤ وما بعدها، وبداية المجتهد
٣٢٩/٢ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص٤٠٥،
ومغني المحتاج ٣/ ٤٤ - ٤٦، والمهذب
٤٥٢/١، وكفاية الأخيار ٥٦/٢ وما بعدها،
وكشاف القناع ٤٠٧/٤، ٤١٨، وغاية المنتهى
٣١٣/٢، ونيل المآرب ٢٥٢/٣ وما بعدها،
والمغني ١٥١/٦ وما بعدها .
(١) البدائع ٣٥٢/٧.
لأن المنع أسهل من الرفع(١).
وإذا لم يكن الموصى به مالًا كالدم والميتة
وجلدها قبل الدباغ بطلت الوصية؛ لأنه ليس
محلًا للملك.
وأجاز الشافعية الوصية بجلد ميتة قابل
للدباغ، وميتة تصلح طعماً للجوارح(٢).
(ر: في٥٨).
ثانياً: أن يكون الموصى به متقوماً في عرف
الشرع :
٤٨ - لا تصح الوصية من مسلم ولا لمسلم
بمال غير متقوم، أي لا يجوز شرعاً الانتفاع
به، كالخمر والخنزير والكلب العقور والسباع
التي لا تصلح للصيد، لعدم نفعها وتقومها،
ولأنها لا تملك أصلًا بالنسبة للمسلم.
وتصح الوصية بها من نصراني لمثله لتقومها
في اعتقاده. ولا تجوز الوصية بما لا يقبل
النقل كالقصاص وحد القذف وحق الشفعة.
وتجوز الوصية بالكلب المعلم والسباع التي
تصلح للصيد، لتقومها، ولأنها مضمونة
بالإتلاف، ويجوز بيعها وهبتها وبهذا علله
الحنفية .
(١) البدائع ٧/ ٣٥٢، وبداية المجتهد ٣٦٢/٢.
(٢) مغني المحتاج ٤٤/٣ - ٤٦ .
- ٢٥٥ -

وصية ٤٩
ولأن فيها نفعاً مباحاً، وتقر اليد عليها،
والوصية تبرع، فصحت في غير المال
كالمال، وبهذا علله الشافعية والحنابلة.
وتصح الوصية بزيت متنجس لغير مسجد؛
لأن فيه نفعاً مباحاً، وهو الاستصباح به، ولا
تصح الوصية به لمسجد، لأنه لا يجوز
الاستصباح به فيه.
وتصح الوصية عند الشافعية بنحو زبل ينتفع
به کسماد.
وتصح الوصية بإناء ذهب أو فضة؛ لأنه مال
يباح الانتفاع به في غير حال الاستعمال،
بجعله حلياً للنساء أو بيعه ونحوهما (١).
ثالثاً: أن يكون الموصى به قابلًا
للتمليك :
٤٩ - اشترط الحنفية والشافعية في القول
المقابل للأصح أن يكون الموصى به قابلًا
للتمليك بعد موت الموصي بعقد من العقود
مالًا أو نفعاً موجوداً للحال أو معدوماً،
فالوصية بما تثمر نخیله العام أو أبدا تجوز وإن
كان الموصى به معدوماً لأنه يقبل التمليك
(١) البدائع ٧/ ٣٥٢، وكشاف القناع ٣٦٨/٤، ومغني
المحتاج ٤٥/٣، وحاشية الجمل ٤٨١/٣،
والشرح الصغير ٥٨١/٤ .
حال حياة الموصي بعقد المساقاة، أما الوصية
بما تلده أغنامه فإنها لا تجوز عند الحنفية
استحساناً لأنه لا يقبل التمليك في حال حياة
الموصي بقعد من العقود.
ولا يشترط وجود الموصى به في الحال،
ويجوز عندهم الوصية بخدمة أجيره وسكنی
داره(١).
وقال الجمهور: تصح الوصية بالمعدوم
مطلقاً، كالوصية بثمرة أو حمل سيحدثان لأن
الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر
رفقاً بالناس وتوسعة فتصح بالمعدوم كما
تصح بالمجهول، ولأن المعدوم يصح تملكه
بعقد السلم والمساقاة والإجارة فكذا
بالوصية(٢).
واتفق الفقهاء على أنه تجوز الوصية
بالمجهول كشاة من غنمه وثوب من أثوابه لأن
الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شيء
من التركة إليه مجاناً، والجهالة لا تمنع الإرث
فلا تمنع الوصية كما اتفقوا على جواز الوصية
بما لا يقدر على تسليمه كطيره الطائر أو بعيره
(١) الدر المختار مع رد المحتار ٤١٦/٥، ومغني
المحتاج ٤٥/٣ .
(٢) مطالب أولي النهى ٤/ ٤٩٠ - ٤٩١، ومغني
المحتاج ٣/ ٤٥، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٣/٣ .
- ٢٥٦ -

وصية ٥٠
الشارد لأن الموصى له یخلف الميت في ثلثه،
كما يخلفه الوارث في ثلثه، فلما جاز أن
يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء، جاز
أن یخلفه الموصى له.
ولأن الوصية إذا صحت بالمعدوم فما لا
يقدر على تسليمه أولى.
وذهب الجمهور إلى أنه تجوز الوصية
بالمشاع والمقسوم مطلقاً؛ لأن الإيصاء تمليك
جزء من ماله، فجاز في المشاع والمقسوم
کالبيع(١) .
والذي أجازه الحنفية من الوصية بما يقبل
التمليك، يشترط وجوده في المستقبل لكن
وقت وجوده يختلف عندهم بحسب نوع
المال:
فإن کان المال معیناً بالذات، کدار معينة،
ومزرعة معينة، فيشترط وجوده عند الوصية.
وإن كان شائعاً في كل المال، كالوصية
بثلث ماله أو ربعه، فالشرط وجوده عند موت
الموصي؛ لأنه وقت تنفيذ الوصية.
وإن كان شائعاً في بعض المال، كالوصية
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٦/٥، وعقد الجواهر الثمينة
٤٠٣/٣، ومغني المحتاج ٣/ ٤٤، وكشاف القناع
٣٦٩/٤، والمغني ٦/ ٦٤ .
بثلث غنمه، فإن کان له غنم وقت الوصية،
اشترط وجوده وقت الوصية، كالنوع الأول،
وإن لم یکن له غنم أصلا وقت الوصية، فهو
كالشائع في كل المال، يعتبر فيه الموجود عند
الموت؛ لأنه ليس شيئاً معيناً حتى تتقيد به
الوصية(١).
رابعاً: أن يكون الموصى به مملوكاً
للموصي :
٥٠ - ذهب المالكية والشافعية في أحد
الوجهين - قطع به الغزالي - والحنابلة في
المذهب إلى أنه يشترط لصحة الوصية أن
يكون الموصى به المعين ملكاً للموصي حين
الوصية، فلا تصح الوصية بمال الغير ولو ملكه
الموصي بعد الوصية لفساد الصيغة بإضافة
المال إلى غيره.
وذهب الحنفية والشافعية في الوجه الآخر -
قال عنه النووي: هو أفقه وأجرى على قواعد
الباب - والحنابلة في قول إلى أنه لا يشترط
لصحة الوصية أن يكون الموصى به ملكاً
للموصي حين الوصية لأنه حينئذ يكون
فضولياً، ووصية الفضولي منعقدة موقوفة على
إجازة المالك، فإن أجاز فهو بالخيار إن شاء
(١) فتح القدير ٤٣٥/٨، وحاشية ابن عابدين
٤١٦/٥ .
- ٢٥٧ -

وصية ٥١ - ٥٢
سلمها وإن شاء لم يسلم كالهبة (١).
وصرح الفقهاء بأنه لا تصح الوصية للكافر
بما لا يصح تملكه له كالمصحف والعبد
المسلم والسيف والرمح وسائر السلاح(٢).
خامساً: ألا يكون الموصى به معصية أو
محرماً شرعاً :
٥١ - القصد من الوصية تدارك ما فات في
حال الحياة من الإحسان، فلا يجوز أن يكون
الموصى به معصية(٣).
ما يشترط لنفاذ الوصية في الموصى به:
٥٢ - يشترط لنفاذ الوصية في الموصى به
شرطان :
أولًا: ألا يكون مستغرقاً بالدين: لأن
الديون مقدمة في وجوب الوفاء بها على
(١) الخرشي ١٦٠/٨، وشرح الزرقاني ١٧٥/٨،
وروضة الطالبين ١١٩/٦، وكشاف القناع
٣٦٧/٤، والفروع ٣٦/٤، ومطالب أولي النهى
٤٨٩/٤، والبحر الرائق ٦/ ١٦٤، وحاشية
ابن عابدين ٤ / ١٥٤ .
(٢) مغني المحتاج ٣٤/٣، وتحفة المحتاج ٧/ ٧٣،
ومعونة أولي النهى ٦/ ١٨٧ .
(٣) البدائع ٧/ ٣٤١، وحاشية ابن عابدين ٤٤٥/٥،
حاشية الدسوقي ٤٢٧/٤، مغني المحتاج ٤٠/٣،
أسنى المطالب ٣٤/٣، مطالب أولي النهى
٤٩٦/٤، وكشاف القناع ٣٧١/٤ .
الوصية بعد تجهيز الميت وتكفينه. إلا أنه إذا
أبرأه الغرماء من الدين فينفذ، بهذا قال الحنفية
والشافعية(١).
وقال المالكية: مستغرق الذمة لا تنعقد
وصيته، لأن من شروط الوصية أن يكون
الموصي مالكاً(٢).
ثانياً: ألا يكون الموصى به زائداً على ثلث
التركة إذا كان للموصي وارث، لقوله {أَ﴾ في
حديث سعد بن أبي وقاص: ((الثلث والثلث
كثير)) (٣).
وتكون الزيادة عن الثلث موقوفة على إجازة
الورثة عند الجمهور (الحنفية والشافعية
والحنابلة في الصحيح من المذهب والمالكية
في قول)، فإن أجاز الورثة الزائد عن الثلث
لأجنبي، نفذت الوصية، وإن ردوا الزيادة
بطلت.
وذهب المالكية والحنابلة في قول والشافعية
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٥/٥، والبدائع ٣٣٥/٧،
ومغني المحتاج ٣/ ٤٧ .
(٢) حاشية الدسوقي ٤٢٢/٤، والزرقاني ١٧٥/٨،
والخرشي ١٦٨/٨.
(٣) حديث سعد بن أبي وقاص: ((الثلث والثلث
کثیر» .
تقدم تخريجه (ف٥) .
- ٢٥٨ -

....
وصية ٥٣
في قول کذلك إلی بطلان الوصية بالزائد عن
الثلث(١).
وإن أجاز بعضهم دون بعض، نفذت
الوصية في حصة المجيز فقط، وبطلت في
حصة غيره، أما إذا لم یکن للموصي وارث،
فإن الوصية بأكثر من الثلث تكون عند الحنفية
والحنابلة صحيحة نافذة ولو كان الموصى به
جميع المال؛ لأن المانع من نفاذ الوصية في
الزائد عن الثلث إنما هو تعلق حق الورثة بتلك
الزيادة، فلا تنفذ برضاهم، فإذا لم يكن هناك
ورثة، لم يبق حق لأحد(٢).
وذهب الشافعية إلى أنه إذا أوصى بما زاد
عن الثلث، فإن لم يكن له وارث، بطلت
الوصية فيما زاد عن الثلث؛ لأن ماله ميراث
للمسلمين، ولا مجیز له منهم فبطلت، وإن
کان له وارث كانت الوصية عند الشافعية
والحنابلة موقوفة على إجازته ورده، فإن ردها
رجعت الوصية إلى الثلث، وإن أجازها
(١) تكملة فتح القدير ٤١٥/١٠ - ٤٢٠، ومواهب
الجليل ٣٦٩/٦، والزرقاني ١٦٩/٨، والكافي
لابن عبدالبر ١٠٢٤/٢، ومغني المحتاج ٤٧/٣،
والإنصاف ٧/ ١٩٣ - ١٩٦ .
(٢) الشرح الصغير مع الصاوي ٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦،
والإنصاف ٧/ ١٩٢، ومطالب أولي النهى
٤ /٤٤٨، تكملة فتح القدير ٤٥٤/١٠.
صحت، وتكون الوصية بالزائد عن الثلث
باطلة عند المالكية(١).
ويعتبر الزائد عن الثلث عند الحنفية
والشافعية في المذهب والحنابلة عند موت
الموصي، لأن الوصية تملیك لما بعد الموت،
وعند المالكية يوم التنفيذ لا يوم الموت، وفي
قول عند الشافعية يعتبر الثلث يوم الوصية كما
لو نذر التصدق بثلث ماله فإنه يعتبر يوم
النذر(٢).
تکییف إجازة الورثة :
٥٣ - اختلف الفقهاء في تكييف إجازة
الورثة من حيث كونها تنفيذاً لوصية الموصي،
أو هبة مبتدأة من قبل المجيزين على قولين.
فقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة في
الصحيح والمالكية في قول إلى أن كل ما جاز
بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل
الموصي، لأن السبب صدر من الموصي
والإجازة رفع المانع، وليس من شرط القبض
(١) الشرح الصغير ٥٨٦/٤، ومغني المحتاج ٤٧/٣،
والمهذب ٤٥٠/١، والمغني ٤/٦ - ٧، ١٢ -
١٥، والإنصاف ٧/ ١١٣ - ١١٤ .
(٢) تكملة فتح القدير ٤١٥/١٠ - ٤١٩، والزرقاني
١٦٩/٨، ومواهب الجليل ٣٦٩/٦، ومغني
المحتاج ٤٧/٣، وكشاف القناع ٤/ ٣٧٧ .
- ٢٥٩ -

وصية ٥٤
فصار كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن.
وقال المالكية فى المشهور، والشافعية في
قول والحنابلة في قول كذلك أنها عطية مبتدأة
من قبل الوارث، فيعتبر فيها شروط الهبة(١).
أحكام تتعلق بالموصی به:
هناك أحكام تتعلق بالموصى به :
أ - الوصية بسهم من المال:
٥٤ - من أوصى بسهم من ماله فقد اختلف
الفقهاء فیه علی أقوال:
القول الأول: یکون للموصی له السدس إن
كانت الفريضة أقل من ستة أسهم، وإليه ذهب
أبو حنيفة والحنابلة في المذهب.
القول الثاني: للموصى له كأقل سهام الورثة
ما لم يزد على الثلث، فإن زاد أعطي الثلث،
وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن
الشيباني.
القول الثالث: للموصى له سهم مما تصح
منه المسألة ما لم يزد على السدس، وهو
إحدى الروايات الثلاث عند الحنابلة.
القول الرابع: للموصى له مثل نصيب أقل
(١) الاختيار ٥/ ٦٣-٦٤، والإنصاف ٧ /١٩٥ - ١٩٦،
والزرقاني ١٦٩/٨، ومغني المحتاج ٣/ ٤٧ .
الورثة ما لم يزد على السدس، وهو رواية عند
الحنابلة اختارها الخلال وصاحبه(١).
القول الخامس: وهو قول المالكية ولهم
تفصيل :
قال الدردير: إن أوصى لشخص بجزء من
ماله، كقوله: أوصيت لزيد بجزء من مالي أو
قال: أوصيت له بسهم من مالي فبسهم
يحاسب به ويأخذه من فريضته إن لم تكن
المسألة عائلة، كقول امرأة: أوصيت لفلان
بجزء من مالي، وماتت عن زوج وأم، فيأخذ
واحداً من ستة ثم يقسم الباقي على الورثة. أو
كانت المسألة عائلة فيأخذ سهماً من سبعة
وعشرين حيث عالت الأربعة والعشرون؛ لأن
العول من جملة التأصيل. فالوصية تقدم على
الإرث ثم يقسم على الورثة الباقي، فالضرر
يدخل عن الجميع. فإن لم تكن له فريضة -
بأن لم یکن له وراث - فهل له سهم من ستة
وهو قول ابن القاسم، أو من ثمانية؟ وهو قول
أشهب(٢) .
القول السادس: للشافعية وهم لم يفرقوا
بين الوصية بالسهم وبين الوصية بجزء ما شابهه
(١) روضة القضاة ٦٨٦/٢، والإنصاف ٢٧٨/٧ -
٢٧٩ .
(٢) الشرح الصغير ٥٩٩/٤ .
- ٢٦٠ -