النص المفهرس

صفحات 161-180

وصال ٢
وقال بعض الحنفية: هو أن يصوم السنة
كلها ولا يفطر في الأيام المنهي عنها (١).
وقال بعض الشافعية: هو أن يستدیم جميع
أوصاف الصائمين(٢).
الحكم التكليفي :
أ - الوصال في الصوم:
الوصال في حق الأمة:
٢ - اختلف الفقهاء في حكم الوصال في
الصوم :
فذهب جمهورهم (الحنفية والمالكية
والحنابلة وبعض الشافعية) إلى أن الوصال في
الصوم مكروه في حق الأمة، لما روى ابن
عمر رَّا ((أن رسول اللَّهُ وَ ليل واصل في
رمضان، فواصل الناس، فنهاهم. قيل له:
أنت تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني
أُطعم وأُسقَى))(٣) ولأن النهي وقع رفقاً
= شرح روض الطالب مع حاشية الرملي الكبير
٤١٩/١، وحاشية الباجوري ٣٠٤/١.
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٤، والفتاوى الهندية
٢٠١/١ .
(٢) أسنى المطالب ٤١٩/١.
(٣) حديث ابن عمر: ((أن رسول اللَّه ◌َ لي واصل في
رمضان ... ))
أخرجه البخاري (٢٠٢/٤) ومسلم (٧٧٤/٢)
واللفظ لمسلم.
ورحمة، ولهذا واصل رسول اللَّهِ وَ له،
وواصلوا بعده(١).
وذهب الشافعية في الأصح إلى إن الوصال
حرام على الأمة - نفلا كان الصوم أو فرضاً -
مباح له ێے، لما روى أبو هريرة وعائشة رائهنا
((أنه (وَ ل﴿ نهى عن الوصال))(٢) أي نهى تحريم
في الأصح.
قال النووي: الوصال منهي عنه وهو
قول الجمهور. وقال العبدري: إن النهي
عن الوصال هو قول العلماء كافة إلا ابن
الزبير رائ فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله
· 醬
(١) الفتاوى الهندية ٢٠١/١، وجواهر الإكليل
١/ ٢٧٤، وشرح الخرشي وحاشية العدوي
١٦٣/٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
٢١٣/٢، والمجموع شرح المهذب ٣٥٦/٦ -
٣٥٩، ودليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
٥٨٦/٤ - ٥٨٧، والقليوبي على المحلي ٢/
٦١، وأسنى المطالب، وحاشية الرملي ٤١٩/١،
١٠١/٣، ومغني المحتاج ٤٣٤/١، وكشاف
القناع (٣٣٢/٢، ٣٤٢/٢)، ومطالب أولي
النهى ٢٢١/٢.
(٢) حديث أبي هريرة ((أنه مَ لل نهى عن الوصال))
أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٠٥) ومسلم
(٢/ ٧٧٤).
وحديث عائشة أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٢/٤)
ومسلم (٧٧٦/٢).
- ١٦١ -

....
وصال ٣
ونقل عن ابن المنذر قوله: كان ابن الزبير
وابن أبي نُعم يواصلان.
وعن الماوردي: أن عبد الله بن الزبير تتٹهنا
واصل سبعة عشر يوماً ثم أفطر على سمن
ولبن وصبر(١).
وقال ابن حجر العسقلاني: وقيل: يحرم
علی من شق علیه، ویباح لمن لم يشق عليه،
وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن
عبدالله بن الزبير دَائ، فإنه كان يواصل
خمسة عشر يوماً(٢)، وذهب إليه من الصحابة
أيضاً أخت أبي سعيد، ومن التابعين
عبدالرحمن ابن أبي نُعم، وعامر بن عبدالله بن
الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبو الجوزاء.
ومن حجتهم أنه پڼ واصل بأصحابه بعد
النهي فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على
فعله، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم
والتخفيف عنهم کما صرحت به عائشة تڅها
(١) المجموع شرح المهذب ٣٠٨/٦، ٣٥٦، ٣٥٩،
وحاشية القليوبي ٦١/٢، وأسنى المطالب
٤١٩/١، ١٠١/٣، ومغني المحتاج ٤٣٤/١،
وفتح الباري ٤/ ٢٠٤ .
(٢) أثر عبدالله بن الزبير ((أنه كان يواصل .. ))
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٤/٣ ط
السلفية) وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري
(٤/ ٢٠٤).
في حديثها بقولها: ((نهى رسول اللّه وَلّ عن
الوصال رحمة لهم))(١)، وهذا مثل ما نهاهم
عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر
على من بلغه أنه فعل ممن لم يشق عليه، فمن
لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب
ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع
من الوصال(٢).
الوصال في حق النبي المرور:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوصال في
حق النبي ◌َّ: مباح، وهو من خصائصه وَّ،
لقوله حین سئل عن وصاله: «إني لست مثلكم،
إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني))(٣).
وقال إمام الحرمين: هو قربة في حقه، وقد
نبه على الفرق بينه وبيننا في ذلك بقوله: ((إني
لست كھینتكم»(٤) الحدیث.
(١) حديث عائشة: ((نهى رسول اللَّه وَ له عن الوصال
رحمة لهم)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٠٢)، ومسلم
(٧٧٦/٢) واللفظ للبخاري.
(٢) فتح الباري ٤/ ٢٠٤ .
(٣) حديث: ((إني لست مثلكم .. ))
أخرج هذه الرواية أحمد في المسند (٢/ ٣٧٧ - ط
اليمنية) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: ((إني لست كهيئتكم .. ))
أخرجه مسلم (٧٧٦/٢) من حديث ابن عمر.
- ١٦٢ -

وصال ٤ - ٥
وقال إمام الحرمين والغزالي: إن الوصال له
مستحب. قال الرملي: وهو متجه، إذ العبادة
إما واجبة أو مستحبة، وينبغي حمل إطلاق
الجمهور الإباحة على نفي التحريم الصادق
بالاستحباب(١).
٤ - وفي معنى الحديث ((يطعمني ربي
ويسقيني)) أقوال للعلماء:
قال السيوطي: إن الحديث على ظاهره،
وإن الله عز وجل يطعم النبي ◌ُّ﴾ من طعام
الجنة، وطعامها لا يفطر، كرامة له لا تشاركه
فيه الأمة.
وقال آخرون، وهو الأصح كما قال النووي
وغيره: المعنى أن اللَّه تعالى يعطي نبيه وَمره
قوة الطاعم الشارب، ويؤيد ذلك قوله ◌ّلي في
رواية ((إني أظل يطعمني ربي ويسقيني))(٢) لأن
((أظل)) لا يقال إلا في النهار، ولا يجوز الأكل
والشرب فیه للصائم بلا شك، فدل على أنه لم
يأكل، وليس المراد الأكل حقيقة، وإنما ذلك
كناية عن إعطائه قوة الطاعم الشارب لا على
حقيقته، لأن لو أكل حقيقة لم يبق وصال،
(١) المجموع ٣٥٦/٦، وما بعدها، وأسنى المطالب
١٠١/٣ .
(٢) رواية: ((إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)).
أخرجها البخاري (الفتح ٣٢٥/١٣) من حديث أنس
بن مالك.
ولقال ◌َله: (( ... ما أنا مواصل .. ))
وقيل: معناه أن محبة اللَّه تشغلني عن
الطعام والشراب، والحب البالغ يشغل عنهما.
وفي قوله ◌َل﴾: (( .. عند ربي .. )) قال
الدسوقي: هي عندية مكانة لا عندية
مكان(١).
الوصال إلى السحر:
٥ - نص الحنابلة على أنه لا يكره الوصال
إلى السحر لحديث أبي سعيد الخدري تَّه
عنه أنه سمع ◌َله يقول: ((لا تواصلوا، فأيكم
أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر .. ))(٢).
وقال الحنابلة فيمن فعل ذلك: إنه ترك سنة
وهي تعجيل الفطر، فترك ذلك أولى، محافظة
على السنة.
(١) الفتاوى الهندية ١/ ٢٠١، وجواهر الإكليل
٢٧٤/١، وشرح الخرشي وحاشية العدوي
١٦٣/٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
٢١٣/٢، والمجموع شرح المهذب ٣٥٦/٦ -
٣٥٩، ودليل الفالحين ٥٨٦/٤ - ٥٨٧،
والقليوبي على المحلي ٢/ ٦١، وأسنى المطالب،
وحاشية الرملي ٤١٩/١، ١٠١/٣، ومغني
المحتاج ٤٣٤/١، وكشاف القناع (٣٣٢/٢،
٣٤٢).
(٢) حديث أبي سعيد الخدري: ((لا تواصلوا، فأيكم
أراد أن يواصل .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٨/٤).
- ١٦٣ -

وصال ٦ - ٩
وقال الشافعية في ذلك: إن أخر الأكل إلى
السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس
بوصال(١) .
الحكمة في النهي عن الوصال في الصوم:
٦ - قال الشافعية: الحكمة في النهي عن
الوصال لئلا يضعف من يواصل عن الصيام
والصلاة وسائر الطاعات، أو يملها ويسأم
منها، لضعفه بالوصال، أو يتضرر بدنه أو
بعض حواسه، وغير ذلك من أنواع الضرر.
وقال الحنابلة: النهي وقع رفقاً ورحمة (٢).
الوصال لا يبطل الصوم:
٧ - قال النووي : اتفق أصحابنا (أي
الشافعية) وغيرهم على أن الوصال لا يبطل
الصوم، سواء حرمناه أو كرهناه، لأن النهي لا
يعود إلى الصوم فلا يوجب بطلانه(٣).
(١) المجموع ٣٥٦/٦ - ٣٥٩، ودليل الفالحين
٥٨٦/٤ - ٥٨٧، والقليوبي على المحلي
٦١/٢، وأسنى المطالب، وحاشية الرملي ١/
٤١٩، ١٠١/٣، ومغني المحتاج ٤٣٤/١،
وكشاف القناع (٣٣٢/٢، ٣٤٢/٢).
(٢) المجموع ٣٥٨/٦، وأسنى المطالب ٤١٩/١،
/
وكشاف القناع ٢/ ٣٤٢، وفتح الباري ٤/ ٢٠٤ .
(٣) المجموع ٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨ .
الجماع في الوصال:
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجماع
في ليل الوصال في الصوم يمنع الوصال، لأن
المجامع لا يستديم جميع أو صاف
الصائمين(١) .
وقال بعض الشافعية: إن الجماع في ليل
الوصال لا يخرج من حكم الوصال، لأن
تحريم الوصال للضعف عن الصيام والصلاة
وسائر الطاعات، وهو حاصل في هذه
الحالة(٢).
ب - الوصال في الصلاة:
٩ - لم يعن كثير من الفقهاء بتعريف
الوصال في الصلاة كما عنوا بتعريفه في
الصوم .
وذكر بعض الفقهاء والمحدثين حكم
الوصال في الصلاة.
(١) الفتاوى الهندية ٢٠١/١، وجواهر الإكليل
٢٧٤/١، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج
٦١/٢، وأسنى المطالب ٤١٩/١، ومغني
المحتاج ٤٣٤/١، وكشاف القناع ٣٤٢/٢،
ودليل الفالحين ٤ / ٥٨٦ .
(٢) أسنى المطالب ٤١٩/١، ١٠١/٣، ومغني
المحتاج ٤٣٤/١، ودليل الفالحين ٥٨٦/٥ -
٥٨٧ ٠
- ١٦٤ -

وصال ٩
...
فعن عبدالله بن عمر رَ فيها قال: ((نهى
رسول اللَّه وَلجه عن المواصلة في الصلاة
وقال: إنَّ امراً واصل في الصلاة خرج منها
صفرا))(١).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي:
ما كنا ندري ما المواصلة في الصلاة حتى
قدم علينا الشافعي، يقول عبدالله: فمضى إليه
أبي فسأله عن أشياء، وكان فيما سأله أن سأله
عن المواصلة في الصلاة، فقال: هي في
مواضع:
منها: أن يقول الإمام ((ولا الضالين)) فيقول
من خلفه: ((آمین»(٢) معاً، قال أبي: أولیس قد
أمر رسول اللّه وَ ل بقول («آمين)»؟ قال: نعم،
ولكن بعد أن يسكت الإمام.
قال له: هل بقي من المواصلة شيء؟ قال:
نعم: أن يقرأ الإمام: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوَا
(١) حديث ابن عمر: ((نهى رسول اللّه وَلّر عن
المواصلة في الصلاة .. ))
أخرجه أبو موسى المديني في المجموع المغيث في
غريبي القرآن والحديث (٤٢٠/٣ - ط جامعة أم
القرى - مكة المكرمة).
(٢) حديث: ((أمر الرسول ◌َله بالتأمين)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٢/٢) ومسلم (٣٠٧/١)
من حديث أبي هريرة.
أَحَدٌ﴾ (١) الله أكبر، فيصل التكبير بالقراءة.
قال له: هل بقي من المواصلة شيء؟ قال:
نعم، السلام عليكم ورحمة الله، فيصل
التسليمة الأولى بالثانية، الأولى فرض،
والثانية سنة، ولا يجمع بين الفرض والسنة.
فعلى الإمام من النهي اثنتان، وعلى المأموم
واحدة .
وفي رواية: ومنها: إذا كبر الإمام فلا يكبر
معه حتى يسبقه الإمام ولو بواو(٢).
وقال الغزالي: المواصلة في الصلاة
خمسة: إثنان على الإمام: أن لا يصل قراءته
بتكبيرة الإحرام، ولا ركوعه بقراءته، واثنان
على المأموم: أن لا يصل تكبيرة الإحرام
بتكبيرة الإمام، ولا تسليمه بتسليمه، وواحدة
بينهما: أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة
الثانية، وليفصل بينهما(٣).
وقد ذكر الفقهاء أحكام هذه المسائل، ومن
ذلك:
(١) سورة الاخلاص: ٤ .
(٢) المجموع المغيث لأبي موسى المديني ٤٢٠/٣ -
٤٢٢، والنهاية لابن الأثير ١٦٨/٥ (دار الكتب
العلمية - بيروت).
(٣) إحياء علوم الدين للغزالي ١٥٦/١ - ١٥٧ (دار
المعرفة - بيروت).
- ١٦٥ -

٠٠٠٠٠
وصال ١١ - ١٣
وصل المأموم تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام
١٠ - إذا قارن المأموم تكبيرة الإحرام
بتكبيرة الإمام فقد اختلف الفقهاء في صحة
صلاته .
والتفصيل في مصطلح (اقتداء ف٢٩).
وصل التأمين بالفاتحة :
١١ - قال الشافعي: لا يقال: آمين إلا بعد
أم القرآن(١) .
وقال الغزالي: لا يصل («آمين)» بقوله (ولا
الضالين) وصلا .. ويقرن المأموم تأمينه بتأمين
الإمام معاً لا تعقيباً(٢).
وقال النووي: ذكر أصحابنا أو جماعة منهم
أنه يستحب أن لا يصل لفظة ((آمين))
بقوله: ((ولا الضالين)) بل بسكتة لطيفة جداً،
ليعلم أن ((آمين)) ليست من الفاتحة للفصل
اللطيف(٣).
والمزيد من التفصيل في مصطلح (صلاة
ف٦٨).
(١) المجموع ٣٧٣/٣ .
(٢) إحياء علوم الدين ٢/ ١٥٤ - ١٥٥، وانظر أسنى
المطالب ١٥٤/١ .
(٣) المجموع ٣٧٣/٣، ومغني المحتاج ١٦٠/١ -
١٦١ .
وصل القراءة بتكبيرة الإحرام :
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن فصل
تكبيرة الإحرام عن قراءة الفاتحة في الصلاة
بدعاء الاستفتاح سنة، الأحاديث الواردة في
ذلك.
وذهب آخرون إلى الوصل بين القراءة
وتكبيرة الإحرام.
والتفصيل في مصطلح (استفتاح ف٥،
وف١١ الى ف١٦).
وصل التسليمتين :
١٣ - ذكر الفقهاء أنه يسن لمن يأتي
بالتسليمتين في آخر الصلاة للخروج منها أن
يفصل بينهما (١).
وذهب الفقهاء إلى أن المقتدي يتابع إمامه
في السلام، بأن يسلم بعده.
وقال الجمهور: إن مقارنة المقتدي للإمام
في التسليم لا تضر، وهذا في الجملة.
والتفصیل في مصطلح (إقتداء ف ٢٩).
(١) مغني المحتاج ١٧٧/١.
- ١٦٦ -

وصاية ١ - ٣
وِصاية
التعريف :
١ - الوصاية لغة: مأخوذة من أوصى
يقال: أوصى له بشيء وأوصى إليه: جعله
وصیه یتصرف في أمره وماله وعياله بعد موته.
والاسم الوصاية بالكسر والفتح لغة، وأوصاه
ووصاه توصية بمعنى واحد، وتواصى القوم:
أوصى بعضهم بعضاً.
والوصي: من يوصى له، ومن يقوم على
شئون الصغير، والجمع: أوصياء(١).
والوصاية في الاصطلاح: هي الأمر
بالتصرف بعد الموت(٢).
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والمعجم
الوسيط .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢١٤/٥، ومواهب الجليل
٣٦٤/٦، وأسنى المطالب ٦٧/٣، ومغني
المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للخطيب
الشربيني ٣٩/٣، وتحفة المحتاج ٨٣/٧،
وكشاف القناع ٣٣٥/٤ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الوصية:
٢ - الوصية في اللغة: من وصيت الشيء
بالشيء أصيه: وَصَلْته. وهي ما يوصي به
والجمع: وصايا(١).
والوصية في الاصطلاح: تمليك مضاف لما
بعد الموت بطريق التبرع(٢) والفرق بين الوصية
والوصاية كما يقول الخطيب الشربيني: أن
الإيصاء يعم الوصية. والتفرقة بينهما من
اصطلاح الفقهاء: وهي تخصيص الوصية
بالتبرع المضاف لما بعد الموت، وتخصيص
الوصاية بالعهد إلى من يقوم على من بعده(٣).
ب - الوكالة:
٣ - الوكالة لغة: بفتح الواو وكسرها: أن
يعهد إلى غيره بأن يعمل عملًا، والوكالة:
عمل الوكيل ومحله (٤).
والوكالة اصطلاحاً عرفها الحنفية بأنها:
إقامة غيره مقام نفسه في التصرف الجائز
المعلوم ممن يملك التصرف. وعرفها الشافعية
(١) المصباح المنير.
(٢) تبيين الحقائق ٦/ ١٨١ - ١٨٢.
(٣) مغني المحتاج ٣٨/٣ - ٣٩.
(٤) مختار الصحاح.
- ١٦٧ -

وصاية ٤ - ٦
بأنها: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل
النبابة إلى غيره ليفعله في حياته (١).
والصلة بينهما: أن كلا منهما إقامة غيره
مقام نفسه إلا أن الوصاية تكون بعد الممات
والوكالة تكون في حال الحياة.
ج - الولاية :
٤ - الولاية لغة: مأخوذة من الولي بسكون
اللام - وهو الدنو والقرب. وولي الشيء
وعليه ولاية: ملك أمره وقام به(٢) .
والولاية اصطلاحاً: تنفيذ القول على الغير،
شاء الغير أو أبى(٣)، والصلة بين الولاية
والوصاية: أن الولاية أعم من الوصاية.
الحكم التكليفي :
٥ - يختلف الحكم التكليفي للوصية
باختلاف كونه موصياً أو موصى إليه أما بالنسبة
للموصي فقد ذهب الفقهاء إلى أن الوصاية
تكون واجبة إذا كان برد المظالم والديون
المجهولة أو التي يعجز عنها في الحال،
وكذلك الوصاية على الأولاد الصغار ومن في
حكمهم إذا خيف عليهم الضياع.
(١) مغني المحتاج ٢١٧/٢، وتبيين الحقائق ٢٥٤/٤ .
(٢) مختار الصحاح، والمعجم الوسيط.
(٣) التعريفات للجرجاني.
وأما الوصاية بقضاء الدين المعلوم ورد
المظالم المعلومة، والنظر في أمر الأولاد
الصغار ومن في حكمهم الذين لا يخشى
عليهم الضياع فهي مستحبة باتفاق الفقهاء.
أما الموصی إلیه فيجوز له قبول الوصية إذا
كانت له قدرة على القيام بما أوصى إليه فيه
ووثق من نفسه أداءه على الوجه المطلوب.
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف ٧،
ووصي ف٤).
أنواع الأوصياء:
أ - وصي الميت ووصي القاضي:
٦ - تعيين الأوصياء واختيارهم إما أن
یکون من قبل الحاکم أو نائبه أو یکون من قبل
الميت، وعلى هذا فيمكن تقسيم الأوصياء إلى
نوعین :
فالأول: وصيّ القاضي وهو الذي يعينه
القاضي للإشراف على شئون القصر المالية.
والثاني: وصيّ الميت وهو من يختاره الأب
أو الجد أو من له حق الولاية من قبلهما ليكون
خليفة عنه في الولاية على أولاده القصر وعلى
أموالهم بعد وفاته.
ونص الحنفية على أن وصى القاضي
- ١٦٨ -

وصاية ٦
كوصي الميت إلا في مسائل :
الأولى: لوصي الميت أن يبيع من نفسه
ويشتري لنفسه إذا کان فيه نفع ظاهر عند أبي
حنيفة رحمه الله تعالى خلافاً للصاحبين، وأما
وصي القاضي فليس له ذلك اتفاقاً لأنه
کالو کیل وهو لا یعقد لنفسه.
الثانية: إذا خص القاضي وصيه بشيء
تخصص بخلاف وصي الميت.
الثالثة: إذا باع وصي القاضي ممن لا تقبل
شهادته له لم يصح، بخلاف وصي الميت.
الرابعة: لوصي الميت أن يؤاجر الصغير
بخياطة الذهب وسائر الأعمال، بخلاف وصي
القاضي.
الخامسة: ليس للقاضي أن يعزل وصي
الميت العدل الكافي، وله عزل وصي القاضي.
السادسة: لا يملك وصي القاضي القبض إلا
بإذن مبتدأ من القاضي بعد الإيصاء بخلاف
وصي الميت.
السابعة: يعمل نهي القاضي عن بعض
التصرفات ولا يعمل نهي الميت كما في
البزازية، وهي راجعة إلى قبول التخصيص
وعدمه .
الثامنة: وصي القاضي إذا جعل وصياً عند
موته لا يصير الثاني وصياً بخلاف وصي
الميت: كذا في اليتيمة، وفي الخزانة وصي
وصي القاضي كوصيه إذا كانت الوصية
عامة(١).
كما نص الحنفية على أن القاضي ينصب
وصیاً في مواضع: إذا کان علی المیت دین أو
له، أو لتنفیذ وصیته، وفیما إذا کان للمیت ولد
صغير، وفيما إذا اشترى من مورثه شيئاً وأراد
رده بعیب بعد موته، وفيما إذا كان أب الصغير
مسرفاً مبذراً فينصبه للحفظ، وفيما إذا كانت
ضيعة بين خمسة ورثة وواحد منهم صغير
واثنان غائبان واثنان حاضران فاشتری رجل
نصيب أحد الحاضرين فطلب شريك الحاضر
القسمة عند القاضي وأخبراه بالقضية فيأمر
القاضي شريكه بالقسمة ويجعل وكيلًا عن
الغائب والصغير لأن المشتري قام مقام البائع
وكان للبائع أن يطالب شريكه لأن أصل الشركة
كان ميراثاً والعبرة للأصل، وفيما إذا اشترى
الأب شيئاً من ابنه الصغير فوجد به عیباً ينصب
القاضي وصياً حتى يرد عليه، وفيما إذا كان
للصغير أب غائب واحتيج إلى إثبات حق
للصغير إن كانت الغيبة منقطعة وإلا فلا، وفيما
(١) الأشباه لابن نجيم ص ٩٣ - ٩٤ .
- ١٦٩ -

وصاية ٩
إذا ادعى شخص دينا في تركة وكل الورثة کبار
غيب إن كان البلد الذي فيه الورثة منقطعاً عن
بلد المتوفى لا يأتي ولا تذهب القافلة إليه
نصب القاضي وصياً، وإن لم يكن منقطعاً لا
ينصب. وفيما لو قال الوارث أنا لا أقضي
الدين ولا أبيع التركة بل أسلم التركة إلى
الدائن نصب القاضي من يبيع التركة وفيما لو
مات عن عروض وعقار وعليه دين وامتنع
الورثة الكبار عن البيع وقضاء الدين وقالوا
لرب الدين سلمنا التركة إليك قيل: ينصب
الحاكم وصياً، وقيل: لا، بل يأمر الورثة
بالبيع فان امتنعوا حبسهم كالعدل المسلط على
بيع الرهن، وإذا حبسه ولم یبع الآن ينصب
وصیاً أو یبیع الحاكم بنفسه، وفيما لو استحق
المبيع فأراد المستحق أن يرجع بثمنه وقد مات
بائعه ولا وارث له فالقاضي ینصب عنه وصیاً
ليرجع المشتري عليه، وظهر المبيع حراً وقد
مات بايعه ولم يترك شيئاً ولا وارثاً ولا وصياً
غير أن بائع الميت حاضر يجعل القاضي
للميت وصياً فيرجع عليه المشتري ثم وصي
المیت یرجع علی بائع المیت، وفیما إن كان
المدعی علیه مع كونه أخرس أو أصم أو أعمى
فالقاضي ينصب عنه وصياً ويأمر المدعي
بالخصومة معه إذا لم یکن له أب أو جداً أو
وصیهما. وفيما لو شری و کیله شيئاً فمات
فلمو کله رده بعیب وقیل حق الرد لوارثه أو
لوصيه فلو لم يكن فلموكله على رواية أبي
الليث، وفي رواية أخرى: القاضي ينصب
وصياً فيرده، وفيما لو مات الوصي فولاية
المطالبة فيما باع من مال الصغير لورثة الوصي
أو لوصيه فلو لم يكن نصب القاضي وصياً.
ويزاد أيضاً أن القاضي ينصب وصياً عن
المفقود لحفظ حقوقه (١).
استبدال القاضي الوصي أو ضم غيره إلیه:
٩ - الوصي قد يكون عاجزاً عن القيام بمهام
ولا یته وقد يظهر منه خيانة أو فسق: فإن عجز
عن القيام بمهام ولايته لمرض أو غيره ضم
القاضي إليه غيره ليعينه على التصرف عند
الحنفية والحنابلة والشافعية إذا كان وصي الأب
أو الجد، لأن في الضم رعاية الحقين: حق
الموصي وحق الورثة، لأن تكميل النظر يحصل
به، لأن النظر يتم بإعانة غيره.
قال الحنفية: ولو شكا الموصي إليه ذلك
فلا يجبه حتى يعرف ذلك حقيقة، لأن الشاكي
قد يكون كاذباً تخفيفاً على نفسه ولو ظهر
للقاضي عجزه أصلًا استبدل به غيره، رعاية
للنظر من الجانبين.
(١) غمز عيون البصائر للحموي ٣٦٣/١ - ٣٦٥ .
- ١٧٠ -

٠٠
وصاية ١٠
ويرى الشافعية أنه إذا ضعف عن القيام
بمهامه لمرض أو غيره وكان منصوب القاضي
عزله، لأنه هو الذي ولاه.
أما إذا ظهرت منه خيانة أو فسق فإنه يعزل
عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
ویقیم مكانه غيره لأنه إذا ظهرت الخيانة فاتت
الأمانة، والميت إنما اختاره لأجلها، وليس
من النظر إبقاؤه بعد فواتها، كأن مات ولا
وصي له(١).
ب- الوصي المتطوع والوصي المستجعل:
١٠ - الوصي إما أن يكون متطوعاً، وإما
أن يكون مأجوراً.
يقول الماوردي: لا يخلو حال الوصي من
أحد أمرين: إما أن يكون متطوعاً أو
مستجعلًا، فان تطوع فهي أمانة محضة، وإن
استجعل فهذا على ضربين: أحدهما: أن
يكون بعقد. والثاني: بغير عقد.
فإن كان عن عقد فهي إجارة لازمة يجب
عليه القيام بما تضمنها وليس له الرجوع بها،
(١) تبيين الحقائق ٢٠٨/٦، والبحر الرائق ٥٢٤/٨،
وأسنى المطالب ٦٨/٣، والمغني لابن قدامة
١٤١/٦، وكشاف القناع ٣٩٤/٤، والتاج
والإكليل ٣٨٩/٦ .
وإن ضعف عنها استؤجر عليه من ماله من
يقوم مقامه فيما ضعف عنه، وله الأجرة
المسماة .
وإن كان بغير عقد: فهي جعالة، ثم هي
ضربان: معينة وغير معينة فإن كانت معينة
كأن قال: إن قام زيد بوصيتي فله مائة، فإن
قام بها غير زيد فلا شيء له، وإن قام بها زید
وعمرو فلا شيء لعمرو، ثم ينظر فإن عاون
زيداً فيها فلزيد جميع المائة، وإن عمل لنفسه
فليس لزيد إلا نصف المائة، لأن له نصف
العمل.
وإن كانت غير معينة كقوله: من قام
بوصیتي هذه فله مائة درهم فأي الناس قام بها
وهو من أهلها فله المائة، فإن قام بها جماعة
كانت المائة بينهم. وإذا قام بها واحد وكان
كافياً منع غيره بعد العمل أن يشاركه فيها، فإن
رجع بعد شروعه في إنفاذ الوصايا والقيام
بالوصية عن إتمامها لم يجبر، لأن عقد
الجعالة لا يلزم، وجاز لغيره بعد رفع يده أن
يتم ما بقى وللأول من الجعالة بقدر عمله،
وللثاني بقدر عمله مقسطاً على أجور
أمثالهما(١). (ر: إيصاء ف ١٧).
(١) الحاوي الكبير للماوردي ٢١٠/١٠ ط دار الفكر.
- ١٧١ -

وصاية ١٠ - ١٢
...
أركان الوصاية :
للوصاية أربعة أركان وهي: الوصي،
والموصي، والموصى به، والصيغة.
ولكل ركن من هذه الأركان شروط نفصلها
فيما يلي :
الركن الأول: الوصي:
١١ - الوصي من عهد إليه الرجل أموره
ليقوم بها بعد موته فيما يرجع إلى مصالحه
كقضاء ديونه(١)، واشترط الفقهاء في الوصي
شروطاً، منها ما هو متفق عليها ومنها ما هو
مختلف فيها .
فالمتفق عليه منها هو: العقل، والإسلام إذا
كان الموصى عليه مسلماً، والقدرة على القيام
بالتصرف الموصى به، أو الكفاية في
التصرفات (٢)
(١) المغني لابن قدامة ٦/ ٥٧٤ دار الكتب العلمية
بيروت، والفتاوى الخانية ٥١٣/٣، وتكملة فتح
القدير ٤١١/١٠، والاختيار ٦٢/٥، وحاشية ابن
عابدين ٤١٤/٥، والمحلي شرح المنهاج ٣/ ١٧٧
ومغني المحتاج ٧٤/٣، وكشاف القناع ٣٩٣/٤ .
(٢) تكملة فتح القدير ٤١٦/٨ وما بعدها ط دار
الفكر، وشرح الزرقاني على مختصر خليل
٨/ ٢٠٠، وشرح منح الجليل للشيخ عليش
٦٨٩/٤، والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية
الدسوقي ٤/ ٤٥٢، ومغني المحتاج للشربيني =
وأما المختلف فيه: فهو الوصاية إلى الصبي
والمرأة والأعمى والفاسق والعبد والكافر.
أ - الوصاية إلى الصبي:
١٢ - الصبي إما أن يكون مميزاً وإما أن
یکون غیر ممیز، فإن کان غير مميز فلا خلاف
بين أهل العلم في عدم جواز الوصاية إليه لأنه
لا ولاية له على نفسه، فلا ولاية له على غيره
من باب أولى.
وإن كان مميزاً فقد اختلف الفقهاء في
الوصاية إليه على قولين :
القول الأول: عدم صحة الوصاية إليه، وبه
قال الحنفية والمالكية والشافعية وهو الصحيح
عند الحنابلة لأنه ليس أهلاً للولاية والأمانة،
ولأنه مولى عليه فلا يكون والياً كالطفل غير
المميز والمجنون(١)، وأضاف الحنفية أنه إذا
أوصى إلى صبي فالقاضي يخرجه عن الوصاية
= الخطيب ٧٤/٣، وروضة الطالبين ٣١١/٦،
والمغني لابن قدامة ١٣٧/٦، شرح منتهى
الإرادات ٥٧٤/٢، والكافي لابن قدامة ٥١٩/٢،
وتبيين الحقائق ٢٠٦/٦، والفتاوى الهندية
١٣٨/٦ .
(١) حاشية ابن عابدين ٤٤٨/٥، والفتاوى الهندية
١٣٨/٦، والشرح الكبير للدردير مع حاشية
الدسوقي ٤٥٢/٤، ومغني المحتاج على شرح
المنهاج ٧٤/٣، وكشاف القناع ٤/ ٩٤ - ٩٥،
ومطالب أولي النهى ٤/ ٥٣٠ .
- ١٧٢ -

وصاية ١٣ - ١٤
ويجعل مكانه وصياً آخر واختلف مشايخ
الحنفية في نفاذ تصرفه قبل أن يخرجه القاضي
من الوصاية فمنهم من قال: ينفذ، ومنهم من
قال: لا ينفذ وهو الصحيح(١).
القول الثاني : : صحة الوصاية إليه، وهو
قول القاضي من الحنابلة إذا كان قد جاوز سنه
عشر سنين قياساً على ما نص عليه أحمد من
صحة وكالته(٢) .
ب - الوصاية إلى المرأة:
١٣ - اختلف العلماء في صحة الوصاية إلى
المرأة على قولين:
القول الأول: صحة الوصاية إليها وإليه
ذهب أكثر أهل العلم (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة)، وهو مروي عن شريح
والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وأبي
ثور(٣). لما روي أن عمر بن الخطاب رنێم
أوصى إلى حفصة(٤)، ولأن المرأة من أهل
الشهادة فصحت الوصية إليها كالرجل.
(١) الفتاوى الهندية ١٣٨/٦.
(٢) المغني لابن قدامة ٦/ ١٣٧ .
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي للدردير
٤٥٢/٤، ومغني المحتاج ٧٥/٣، والمغني
لابن قدامة ١٣٧/٦، والفتاوى الهندية ١٣٨/٦.
(٤) أثر عمر أنه أوصى إلى حفصة ..
أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٦/ ٢٠٠ - ط
المجلس العلمي).
ونص الشافعية على أن أم الأطفال أولى من
غيرها من النساء عند توافر الشروط لوفور
شفقتها وخروجا من خلاف الإصطخري، فإنه
يرى أنها تلي بعد الأب والجد، وكذا أولى من
الرجال أيضاً لما ذكر إذا كان فيها ما فيهم من
الكفاية والاسترباح ونحوهما، وإلا فلا(١).
القول الثاني: عدم صحة الوصاية إلى المرأة
لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية
کالمجنون، وإليه ذهب عطاء وهو وجه عند
الشافعية حكاه الحناطي(٢).
ج - الوصاية إلى الأعمى:
١٤ - ذهب عامة أهل العلم إلى صحة
الوصاية إلى الأعمى، لأنه من أهل الشهادة
والولاية في النكاح وفي الولاية على أولاده
الصغار، فصحت الوصاية إليه كالبصير.
وذهب الشافعية في مقابل الأصح إلى أنه لا
تصح الوصاية إليه تأسيساً على أنه لا يصح بيعه
ولا شراؤه، فلا يوجد فيه معنى الولاية(٣).
(١) مغني المحتاج ٧٥/٣.
(٢) الحاوي للماوردي ١٨٩/١٠، وروضة الطالبين
٣١٢/٦، والمغني ٦/ ١٣٧.
(٣) الفتاوى الهندية ١٣٨/٦، وحاشية الدسوقي
٤/ ٤٥٢، ومغني المحتاج ٧٤/٣، والحاوي
١٨٩/١٠ .
- ١٧٣ -

وصاية ١٥ - ١٦
د - الوصاية إلى الفاسق :
١٥ - اختلف الفقهاء في اشتراط العدالة في
الوصي :
فذهب الحنفية والمالكية، وأحمد في رواية
إلى عدم اشتراط العدالة فتصح الوصاية إلى
فاسق، متی کان يحسن التصرف ولا يخشى
معه الخيانة.
وذهب الشافعية وأحمد في رواية إلى
اشتراط العدالة في الوصي فلا تصح الوصاية
إلی فاسق.
انظر مصطلح (إيصاء ف١١).
هـ - الوصاية إلى العبد:
١٦ - اختلف الفقهاء في الوصاية إلى العبد
على قولين:
القول الأول: عدم صحة الوصاية إلى العبد
وإليه ذهب الشافعية وهو قول أبي يوسف
ومحمد لأن الولاية منعدمة لأن الرق ینافیھا،
ولأن فيه اثبات الولاية للمملوك على المالك،
وهذا قلب المشروع، ولأن الولاية الصادرة
من الأب لا تتجزأ، وفي اعتبار هذه الولاية
تجزئتها، لأنه لا يملك بيع رقبته، وهذا
خلاف الموضوع(١).
القول الثاني: صحة الوصاية إلى العبد وإليه
ذهب المالكية والحنابلة، لأنه تصح استنابته
في الحياة فصح أن يوصي إليه كالحر، ولكن
المالكية قالوا إذا وقعت الوصاية إلى العبد بغير
إذن سیده فلابد في تصرفه من إذن سيده.
وذهب النخعي والأوزاعي وابن شبرمة إلى
أنه تصح الوصاية إلى عبد نفسه ولا تصح إلى
عبد غيره(٢).
وذهب أبو حنيفة إلى أنه تصح الوصاية إلى
عبد نفسه إذا لم یکن في ورثته رشيد لأنه
مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلًا للوصاية
وليس لأحد عليه ولایة، فإن الصغار وإن كانوا
ملاكاً ليس لهم ولاية النظر فيه، فلا منافاة،
بخلاف ما إذا كان في الورثة كبار أو الإيصاء
إلى عبد الغير لأنه لا يستبد بالتصرف إذ كان
للمولى منعه، بخلاف الأول فإنه ليس للقاضي
ولا للصغار منعه بعد ما ثبت الإيصاء إلیه،
و کذا لیس له بيعه، وإيصاء المولى إليه يؤذن
(١) تبيين الحقائق ٢٠٧/٦ - ٢٠٨، ومغني المحتاج
٧٤/٣ .
(٢) الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي
٤/ ٤٥٢، وتبيين الحقائق ٢٠٧/٦ - ٢٠٨،
والمغني لابن قدامة ٦/ ١٣٧ .
- ١٧٤ -

وصاية ١٧ - ١٨
بكونه ناظراً لهم فصار كالمكاتب(١).
و - الوصاية إلى الكافر :
١٧ - اتفق الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة) على عدم جواز الوصاية
إلى الكافر على المسلم (٢) لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ
يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾(٣)،
واختلفوا في صحة الوصاية إلى الكافر على
الكافر، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز الوصاية إلى الكافر على
الكافر، وإليه ذهب الشافعية في الأصح
والحنابلة في وجه وهو المذهب واشترطوا أن
يكون الوصي عدلًا في دينه لأن عدم العدالة
في المسلم يمنع صحة الوصاية إليه فمع الكفر
أولى(٤) .
القول الثاني: للحنفية حيث فرقوا بين
الذمي والحربي فأما وصاية الذمي إلى الذمي
فهي جائزة، وأما وصاية الذمي إلى الحربي
(١) تبيين الحقائق ٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٢) الهداية شرح البداية للمرغيناني ١٩١/٤، والفتاوى
الهندية ١٣٨/٦ والمغني لابن قدامة ٦/ ١٣٧،
والشرح الكبير للدردير ٤/ ٤٥٢، ومغني المحتاج
٧٤/٣ .
(٣) سورة النساء: ١٤١.
(٤) مغني المحتاج ٧٤/٣، والمغني لابن قدامة
١٣٧/٦ - ١٣٨، والإنصاف ٢٩٨/٧ .
مستأمناً أو غير مستأمن فلا تجوز، لأن الذمي
من الحربي بمنزلة المسلم من الذمي،
والمسلم لو أوصى إلى الذمي كانت الوصية
باطلة(١).
القول الثالث: عدم جواز الوصاية إلى
الكافر على الكافر وبه قال المالكية والشافعية
في مقابل الأصح، وهو وجه آخر عند الحنابلة
وبه قال أبو ثور قياساً على شهادته(٢).
وقت اعتبار هذه الشروط :
١٨ - اختلف الفقهاء في الوقت الذي يعتبر
فيه توافر شروط الوصي على أربعة أقوال:
القول الأول: يجب توافر هذه الشروط عند
موت الموصي، وهذا قول الحنفية والشافعية
في الأصح وهو وجه عند الحنابلة(٣).
القول الثاني: يجب توافر هذه الشروط عند
الإيصاء، وهو وجه عند الحنابلة (٤)
(١) الفتاوى الهندية ١٣٨/٦.
(٢) مغني المحتاج ٧٤/٣، والمغني لابن قدامة
١٣٧/٦ - ١٣٨ والشرح الكبير للدردير ٤/ ٤٥٢ .
(٣) مغني المحتاج ٧٤/٣، وروضة الطالبين
٣١١/٦، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٣٧ - ١٣٨،
وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٧٤، والكافي
٢/ ٥٢٠، وابن عابدين ٤٤٨/٥ .
(٤) الإنصاف ٢٨٩/٧ .
- ١٧٥ -

وصاية ١٩
القول الثالث: يجب توافر هذه الشروط في
الوصي عند الإيصاء وعند الموت معاً، وهو
المذهب عند الحنابلة ووجه عند الشافعية(١)،
لأنها شروط للعقد فاعتبرت حال وجوده وإنما
يتصرف بعد الموت فاعتبر وجودها عنده(٢).
القول الرابع: يشترط وجود هذه الصفات
عند الوصاية والموت وما بينهما وهذا وجه
عند الشافعية ووجه عند الحنابلة(٣)، لأن كل
وقت من ذلك يجوز أن يستحق فيه التصرف
فاعتبرت الشروط في الجميع(٤).
وللتفصيل (ر: إيصاء ف ١٢).
الوصاية إلى اثنين فأكثر:
١٩ - الإيصاء إلى اثنين فأكثر جائز بلفظ
واحد مثل: جعلتكما وصيين، أو بلفظين في
زمان واحد أو زمانين، لما روي أن ابن مسعود
رَزَُّه كتب في وصيته: إن وصيتي إلى الله
وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبدالله بن
(١) روضة الطالبين ٣١١/٦، والمغني لابن قدامة
١٣٧/٦ - ١٣٨، وشرح منتهى الإرادات
٥٧٤/٢، والكافي لابن قدامة ٥١٩/٢،
والإنصاف ٢٨٩/٧ .
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٧٤ .
(٣) روضة الطالبين ٣١١/٦، والانصاف ٢٢٨/٧.
(٤) المهذب ١/ ٤٧٠ .
الزبير(١)، ولأنها استنابة في التصرف فجازت
إلى اثنين كالوكالة.
وإذا أوصی المیت إلی رجلین وخص کل
واحد منهما بشيء لم يخص به الآخر، كأن
يجعل إلى أحدهما قضاء الديون، وإلى الثاني
إخراج الثلث، أو يجعل إلى أحدهما إنفاذ
الوصية، وإلى الثاني الولاية على الأطفال،
فوصية كل منهما تكون مقصورة على ما جعل
إليه، ويتفرد فيها بالتصرف، ولا يتصرف فيما
جعل إلى الآخر.
أما إذا جمع بينهما في التصرف ولم يخص
أحدهما بشيء: فالوصاية هنا على ثلاثة
أقسام :
القسم الأول: أن يوصي إليهما مجتمعين
ومنفردین، ففي هذه الحالة یعد كل واحد
منهما وصیاً، وأيهما تفرد بإنفاذ الوصايا جاز،
وإن اجتمعا عليه كان أولى، وإذا مات أحدهما
أو جُنَّ أو فَسَقَ كان للآخر الانفراد.
القسم الثاني: أن يوصي إليهما مجتمعين لا
منفردين، فعليهما أن يجتمعا على إنفاذ
الوصية، ولا يجوز لأحدهما أن يتفرد بشيء
(١) أثر عبد الله بن مسعود أنه كتب في وصيته ..
أخرجه البيهقي في السنن (٢٨٢/٨ - ٢٨٣، ط
دائرة المعارف العثمانية).
- ١٧٦ -
.

...
وصاية ١٩
منها، ولو مات أحدهما لا يصير الأمر إلى
الثاني، وإنما يعين الحاكم أميناً مكانه يضمه
إلى الحيِّ، ولا يتفرد أيضاً في أمر من الأمور،
ولو ماتا جميعاً رد الحاكم الوصاية إلى اثنين
استتباعاً لوصية الموصي، قال ابن قدامة بعد
ذكر هاتين الصورتين: وهاتان الصورتان لا
أعلم فيهما خلافاً(١).
القسم الثالث: أن يطلق الوصية دون أن
يبين اجتماعهما أو انفرادهما كأن يقول:
أوصیت إليكما.
وفي هذه الصورة يختلف الفقهاء في جواز
انفراد أحدهما بالتصرف دون الآخر على قولين:
القول الأول: لا يجوز لأحدهما الانفراد
بالتصرف، كما لو أمر بالاجتماع في الوصية.
لأن هذا هو المتيقن، ولأنه أشرك بينهما في
النظر فلم یکن لأحدهما الانفراد کالوکیلین
وبهذا قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد(٢).
(١) المغني لابن قدامة ١٣٧/٦، ومغني المحتاج
٧٧/٣، وتبيين الحقائق للزيلعي ٢٠٨/٦.
(٢) تبيين الحقائق ٢٠٩/٦، وشرح منح الجليل
٦٩٣/٤، والشرح الكبير للدردير ٤٥٣/٤ -
٤٥٤، وحاشية الدسوقي الموضع نفسه، وروضة
الطالبين ٣١٧/٦ - ٣١٩، والمغني لابن قدامة
١٣٨/٦، والكافي في فقه الإمام أحمد ٢/ ٥٢١ .
وإن فسق أحدهما أو جن أو مات أقام
الحاكم مقامه أميناً، لأن الموصي لم يرض
بنظر أحدهما وحده، وليس للحاكم أن يفوض
الجميع إلى الباقي لذلك(١) .
واستثنى الإمام أبو حنيفة ومحمد جواز
انفراد أحد الوصيين عند إطلاق الوصية لهما
دون تحديد في الأمور التالية:
أ) شراء كفن الميت وتجهيزه، لأن في
التأخير فساد الميت، ولهذا يملكه الجيران عند
ذلك.
ب) في طعام الصغار وكسوتهم، لأنه
يخاف موتهم جوعاً وعرياً إذا انتظر تصرف
الآخر.
ج) في رد الوديعة بعينها ورد المغصوب
والمشترى شراءً فاسداً، لأن رد هذه الأشياء
ليس من الولاية، فإنه يملكه المالك.
د) في حفظ الأموال وقضاء الديون، لأن
ذلك لا يحتاج إلى ولاية يستمدها الوصي من
الموصي، فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس
حقه أخذه، وحفظ المال يملكه من يقع في
يده فكان من باب الإعانة، ولأن الوصية إلى
(١) الكافي لابن قدامة ٥٢١/٢، والمغني ١٤٢/٦
ومغني المحتاج ٧٨/٣ .
- ١٧٧ -

وصاية ٢٠
..
الاثنين للحاجة إلى رأيهما وهذا لا يحتاج فيه
إلي الرأي.
هـ) في تنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه،
لأنه لا يحتاج في هذا إلى الرأي والمشورة.
و) في الخصومة في حق الميت، لأن
الاجتماع فيها متعذر، ولو اجتمعا لم يتكلم إلا
أحدهما غالباً، ولهذا ينفرد بها أحد الوکیلین.
ز) في قبول الهبات، لأن في التأخير خيفة
الفوات.
ح) في بيع ما يخشى عليه التلف والهلاك،
لأن فيه ضرورة لا تخفی.
ط) في جمع الأموال الضائعة، لأن في
التأخير خشية الفوات، ولأنه يملكه كل من
وقع في يده فلم يكن من باب الولاية(١).
وقد احتج أبو حنيفة ومحمد على عدم
جواز انفراد أحد الوصيين بالتصرف إلا في
الأمور المستثناة، بأن الولاية تثبت بالتفويض،
فيراعى وصف التفويض، وهو وصف
الاجتماع، إذ هو شرط مقيد، وما رضى
الموصي إلّا بالمثنى، وليس الواحد
كالمثنى(٢).
(١) تكملة فتح القدير ٥٠٣/١٠ - ٥٠٤ .
(٢) الهداية بأعلى نتائج الأفكار ١٠/ ٥٠٢ .
كما استثنى الشافعية رد الأعيان المستحقة
کالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها
وقضاء دين في التركة جنسُه فلأحدهما
الاستقلال به، لأن لصاحب الحق أن يستقل
بأخذ ذلك فلا يضره استقلال أحدهما به(١).
القول الثاني: يجوز لكل واحد من الوصيين
أن ينفرد بالتصرف، وهو قول أبي يوسف، لأن
الوصاية سبيلها الولاية، وهي وصف شرعي لا
تتجزأ، فيثبت لكل منهما كاملًا كولاية النكاح
للأخوین، فلكل واحد منهما أن یزوج.
ولأن الوصاية خلافة، وإنما تتحقق الخلافة
إذا انتقلت الولاية إلى الوصي على الوجه الذي
کان ثابتاً للموصي، وقد كان بوصف الكمال،
ولأن اختیار الأب إیاهما يؤذن باختصاص كل
واحد منهما بالشفقة، فينزل ذلك منزلة قرابة
كل واحد منهما(٢).
حكم موت أحد الأوصياء أو طروء ما
یوجب عزله:
١ - موت أحد الأوصياء :
٢٠ - اختلف الفقهاء في حكم ما إذا مات
(١) مغني المحتاج ٧٧/٣ - ٧٨ .
(٢) تبيين الحقائق ٢٠٩/٦، وتكملة فتح القدير
١٠/ ٥٠٢ - ٥٠٤ .
- ١٧٨ -

وصاية ٢١
....
....
أحد الأوصياء:
فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة أنه لو
مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصياً آخر،
لأن الباقى عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم
القاضي إليه وصياً آخر، ولأن الحي منهما وإن
كان يقدر على التصرف لكن الموصي قصد أن
یخلفه اثنان في حقوقه وذلك ممكن التحقق
بنصب وصي آخر مكان الميت.
وصرح الحنفية بأن الميت منهما لو أوصى
إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر
الرواية عند أبي يوسف، ويكون هذا بمنزلة ما
إذا أوصى إلى شخص آخر، لأن رأي الميت
باق حكماً برأي من يخلفه، ومن ثم لا يحتاج
القاضي إلى نصب وصي آخر.
وقال أبو حنيفة: لو أوصى الميت منهما إلى
الحي لا ينفرد الحي بالتصرف لأن الموصي ما
رضي بتصرفه وحده، بخلاف ما إذا أوصى
إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما
رضيه المتوفى(١).
وقال المالكية: إن مات أحدهما أو اختلفا
(١) الاختيار ٦٨/٥ وتكملة فتح القدير ٥٠٥/١٠،
والمهذب ١/ ٤٦٣، ومغني المحتاج ٣/ ٧٧ -
٧٨، والمغني ١٤٢/٦ - ١٤٣، وكشاف القناع
٤/ ٣٩٤ .
في أمر كبيع أو شراء أو تزويج، نظر القاضي
في الأمر ويقضي بالأصلح من استقلال الحي
في الوصاية أو جعل غيره معه، أو رد فعل
أحدهما حال الاختلاف أو إمضائه ولیس
لأحدهما أن يوصي لغيره في حياة الآخر بلا
إذن من الوصي الآخر، فإن أذن له جاز(١).
وصرح الشافعية والحنابلة في إحدى
الروايتين بأنه لو مات الوصيان جميعاً لزم
الحاكم نصب اثنين مكانهما، وقال الحنابلة في
أصح الروايتين: إن للحاكم نصب اثنين
مكانهما كما أن له الاقتصار على نصب
واحد(٢).
ب - طروء ما يوجب عزل أحد الأوصياء:
٢١ - صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأنه
إذا جن أحد الوصيين أو فسق أو طرأ عليه غير
ذلك مما يوجب عزله أقام الحاكم وصياً آخر
مقامه وليس له جعل الآخر مستقلًا في التصرف
لأن الموصي لم يرض برأي وصي واحد(٣).
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٤٥٣،
والشرح الصغير ٦٠٨/٤، وشرح الزرقاني
٢٠١/٨ .
(٢) مغني المحتاج ٧٨/٣، والمغني ١٤٣/٦،
والإنصاف ٧/ ٢٩٠ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٥١/٥، ومغني المحتاج
٧٨/٣، والكافي لابن قدامة ٥٢١/٢ .
- ١٧٩ -

٠٠٠
وصاية ٢٢
اختلاف الوصیین في حفظ المال وقسمته:
٢٢ - اختلف الفقهاء في جواز اقتسام
الوصيين المال الذي هو تحت وصايتهما عند
اختلافهما في حفظه علی قولین:
القول الأول: أنه لا يجوز للوصيين قسمة
المال الذي تحت وصايتهما بينهما، لأن
الوصي أراد اجتماعهما على كل جزء من
أجزاء ماله، فإن اقتسماه ضمنا ما تلف منه
لتعدي واضع اليد عليه باستقلاله به، والآخر
لرفع يده عنه، وهذا مذهب المالكية
والحنابلة(١) .
يقول الزرقاني: ولا يجوز لهما قسمة المال
بينهما، لأنه قد يزيد باجتماعهما لأمانة
أحدهما وكفاية الآخر، وإلا بأن اقتسماه ضمنا
ما تلف منه - ولو بسماوي ظاهر - ضمان
الجميع: ما تلف عنده لاستبداده فيه، وما
تلف عند صاحبه، لأنه رفع يده عنه، وهو
قول عبدالملك.
وله أيضاً أن يضمن ما بيد صاحبه خاصة
دون ما هلك بيده .. ثم قال: وعلم أن القولين
متفقان على أن كل واحد يضمن ما سلم
(١) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢٠١/٨،
والمغني لابن قدامة ٥٧٦/٦، وكشاف القناع
٣٩٦/٤ .
لصاحبه، والخلاف إنما هو في ضمان كل
واحد ما تلف بيده.
وفائدة ذلك أن كل واحد غريم إما بما في
قبضة صاحبه، وإما بجميع المال(١).
ويقول ابن قدامة: وإذا اختلف الوصيان عند
من يجعل المال منهما، لم يجعل عند واحد
منهما، ولم يقسم بينهما في مكان تحت
أيديهما جميعاً، لأن الموصي لم يأمن أحدهما
على حفظه ولا التصرف فيه .. ثم قال: ولنا
أن حفظ المال من الموصى به، فلم يجز
لأحدهما الانفراد به، كالتصرف.
ولأنه لو جاز لكل واحد منهما أن ينفرد
بحفظ بعضه لجاز أن ينفرد بالتصرف في
بعضه (٢).
القول الثاني: يرى الحنفية أنه يجوز
للوصيين أن يقتسما المال بينهما نصفين إن كان
قابلًا للقسمة، فإن لم يكن قابلًا للقسمة فيرى
الحنفية أنهما یتھایآن زماناً أو يودعانه عند
آخر، لأن لهما ولاية الإيداع، وقيل: يودع
عند أعدلهما.
(١) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢٠١/٨.
(٢) المغني لابن قدامة ٥٧٦/٦، وكشاف القناع
٣٩٦/٤ .
- ١٨٠ -