النص المفهرس
صفحات 361-380
وثيقة ٣ - ٥
والبرهان، والجمع حجج (١).
واصطلاحا: ما دل به على صحة الدعوى
(٢)
كالبينة العادلة أو الإقرار
والصلة بين الحجة والوثيقة: هي العموم
والخصوص.
مشروعية الوثيقة :
٣- الأصل في مشروعيتها: قوله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
تُسَنَّى فَاكْتُبُواْ﴾(٣)، وقوله تعالى:
﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِ لَّمْ يَكُونَا
رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ
الشُّهَدَآءِ﴾(٤)، وقال عز من قائل: ﴿وَإِن كُمْ
عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فَرِهَذْ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَتَهُ﴾(٥).
وقول النبي ◌َّ: ((الزعيم غارم))(٦).
(١) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني وقواعد
الفقه للبركتي.
(٢) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) سورة البقرة/ ٢٨٢.
(٤) سورة البقرة/ ٢٨٢ .
(٥) سورة البقرة/ ٢٨٣
(٦) حديث: ((الزعيم غارم))
أخرجه الترمذي (٤٣٣/٤ - ط الحلبي) من
حديث أبي أمامة، وحسنه .
أنواع الوثائق:
٤- الوثائق بالحقوق المنصوصة في الآيتين
ثلاثة :
- شهادة، ورهن، وكتابة.
والضمان ثبت بالسنة.
فالشهادة لخوف الجحد، والضمان والرهن
لخوف الإفلاس، والكتابة لخوف النسيان.
ما تدخله الوثائق من التصرفات:
٥- نص الشافعية على أن من العقود ما
يدخله الرهن والضمان والشهادة، کالبيع،
والسلم، والقرض وأروش الجنايات
المستقرة .
ومنه ما يستوثق منه بالشهادة لا بالرهن:
وهو المساقاة، لأنه عقد غير مضمون. ونجوم
الکتابة لا رهن فیھا ولا ضمین، لأنہ لیس
بمستقر، وكذا الجعالة، وحكى ابن القطان
وجهاً أنه لا يدخلها الضمين.
:
ومنه المسابقة إذا استحق رهنها جاز الرهن
والضمين، وفي قول عند الشافعية: فيه وجهان
بناء على الخلاف على انه جائز أو لازم.
ومنه ما يدخله الضمین دون الرهن، وهو
- ٣٦١ -
ء
وثيقة ٦ - ٨
ضمان الدرك.
وقد استدرك بعض الفقهاء على حصر
الوثائق فيما سبق بأمور منها :
الحبس على الحقوق إلى الوفاء أو حضور
الغائب، وإفاقة المجانين، وبلوغ الصبيان.
ومنها حبس المبیع، حتی یقبض الثمن،
ومنها: امتناع المرأة عن تسليم نفسها، حتى
تقبض المهر، وغير ذلك(١) .
حكم الوثائق :
الشهادة :
٦ - الشهادة من أهم الوثائق الشرعية.
وقد اختلف العلماء في حكم الإشهاد سواء
أكانت في عقود النكاح أم في عقود
المعاملات .
وينظر التفصيل في مصطلح (شهادة ف
٣٠، توثیق ف ٧)
ب - الكتابة :
٧- كتابة المعاملات التي تجری بین الناس
وسيلة لتوثيقها، وقد جاء في القرآن الأمر بها
في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
(١) المنثور ٣٢٧/٣ .
تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى فَأَكْتُبُوهُ﴾.
وقد اختلف الفقهاء في حكم الكتابة:
فذهب جمهور الفقهاء إلى ان الأمر بالكتابة
محمول على الندب. وقالوا: إننا نرى جميع
المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون
بالأثمان المؤجلة من غیر کتابة ولا إشهاد،
وذلك إجماع على عدم وجوبها، والأمر ندب
إلى حفظ الأموال وإزالة الريب (١).
:
وذهب بعض الفقهاء إلى أن كتب
الديون واجب على أربابها فرض بهذه الآية
بيعاً كان أو قرضا لئلا يقع جحد أو نسيان،
(٢)
وهو اختيار الطبري
.
(ر: توثيق ف ١٢).
حكمة الكتابة والشهادة:
٨- أمر الله في آية المداينة بأمرين: أحدهما
الكتابة بقوله ﴿فَأَكْتُبُوهُ﴾، والثاني:
الاستشهاد، بقوله ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن
تِجَالِكُمْ﴾ وفائدة الكتابة والإشهاد أن ما
يدخل فيه الأجل وتتأخر فيه المطالبة يتخلله
(١) حاشية الشيخ زاده ٥٩١/١، والجامع لأحكام
القرآن ٣٨٤/٣ .
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٣٨٢/٣، وتفسير الطبري
٧٩/٣ .
- ٣٦٢ -
:
وثيقة ٩ - ١٠
النسيان، ويدخله الجحد، فصارت الكتابة
كالسبب لحفظ المال من الجانبين، لأن
صاحب الدين إذا علم أن حقه قد قيد بالكتابة
والإشهاد عليها تحرز عن طلب الزيادة ومن
تقديم المطالبة على حلول الأجل، ومن عليه
الدين إذا عرف ذلك تحرز من الجحود، وأخذ
قبل حلول الأجل في تحصيل المال ليتمكن
من أدائه وقت حلول الأجل، فلما حصل في
الكتابة والإشهاد هذه الفوائد أمر الله به(١).
جمهور الفقهاء، ولا جرم أن هذا يزيد
الثقة. (١)
والتفصيل في مصطلح (ضمان ف ٢٨،
توثیق ف ١٥)
جـ - الرهن:
٩- الرهن هو المال الذي يجعل وثيقة
بالدین لیستوفی من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن
هو عليه. (٢)
وتفصيله في مصطلح (رهن ف ٤، توثيق
ف ١٤)
د - الضمان:
١٠- الضمان: هو من وسائل التوثيق،
وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه
في الالتزام بالحق فيثبت في ذمتهما جميعا.
ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما عند
(١) حاشية الشيخ زاده ١/ ٥٩١.
(٢) المغني ٣٦١/٤، والجامع لأحكام القرآن ٣٨٨/٣ .
(١) المغني ٤/ ٥٩٠ .
- ٣٦٣ -
وجه ١ - ٤
وَجْه
التعريف :
١- الوجه في اللغة: مأخوذ من المواجهة،
وهو مستقبل كل شيء. وقد پعبَّر بالوجه عن
الذات، يقال: واجهته: إذ استقبلت وجهه
بوجهك(١)، وقال الراغب الأصفهاني: أصل
الوجه الجارحة قال تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ﴾(٢) الآية.
وفي الاصطلاح: الوجه في الإنسان: ما
بين منابت شعر الرأس غالباً وإلى أسفل ذقنه
طولًا، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً، لأن
الوجه ما تقع به المواجهة وهي تقع بذلك(٣).
الأحكام المتعلقة بالوجه:
تتعلق بالوجه أحكام منها:
(١) المصباح المنير.
(٢) سورة المائدة/ ٦ .
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٦٥/١-٦٦،
والشرح الصغير ١٠٤/١ ومغني المحتاج ٢٠/١،
والمحلي على متن المنهاج ٤٧/١، والمغني ١/
١١٤-١١٥.
أ - غسل الوجه في الوضوء.
٢- يجب غسل الوجه في الوضوء بالنص
والإجماع، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الضَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(١).
والتفصيل في مصطلح (وضوء، لحية ف
١٥)
ب - مسح الوجه في التيمم:
٣- اتفق الفقهاء على أن من أركان التيمم
مسح الوجه.
وتفصيل ذلك في مصطلح (تيمم ف١١).
جـ- هل وجه المرأة البالغة الحرة عورة؟
٤- اختلف الفقهاء في كون وجه المرأة
الحرة البالغة عورة بالنسبة للرجل الأجنبي.
فذهب جمهور الفقهاء، وهم الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح
من المذهب، إلى أن وجه المرأة ليس بعورة.
وذهب بعض الحنابلة إلى أنه عورة(٢).
(١) سورة المائدة/ ٦ .
(٢) رد المحتار ٢٧٢/١، الجامع لأحكام القرآن ١٢/
٢٠٧-٢٠٨، وشرح روض الطالب ١٠٩/٣،
والمغني ٥٥٨/٦-٥٥٩، والإنصاف ٤٥٢/١.
- ٣٦٤ -
وجه ٥ - ٧
وتفصيل ذلك في مصطلح (عورة ف٣ وما
بعدها).
د - النظر إلى وجه البالغة:
٥- لا خلاف بين الفقهاء فى حرمة النظر
إلى وجه المرأة الأجنبية التي بلغت حد
الاشتهاء بشهوة وعند خوف الفتنة.
واختلفوا في نظره بلا شهوة وعدم خوف
من الفتنة.
والتفصيل في مصطلح (نظر ف٣).
هـ - النظر إلى وجه الأمرد:
٦- اتفق الفقهاء على تحريم النظر إلى وجه
الأمرد بشهوة والتفصيل في (أمرد ف٤، نظر
ف١٩)
و - الإنكار على النساء الأجانب كشف
وجوههن :
٧- صرح الحنفية: بأنه تنهى المرأة الشابة
عن كشف الوجه بين رجال أجانب عنها، لا
لأنه عورة بل لخوف الفتنة، كما يمنع الرجل
من مس وجهها(١).
وذكر الشافعية والحنابلة قولين في جواز
(١) رد المحتار ١/ ٢٧٢ .
الإنكار على النساء إذا كشفن وجوههن في
الطريق، وقالوا: ينبني هذا على أن المرأة هل
يجب عليها ستر وجهها، أو يجب على
الرجال غض البصر عنها؟ قال العلماء رحمهم
اللَّه - كما حكاه النووي عن القاضي عياض -
أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في
طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب
على الرجال غض البصر عنها في جميع
الأحوال، لقوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ
مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(١). إلا لغرض صحيح شرعي.
واحتجوا بحديث جرير بن عبدالله تعظليله ،
قال: ((سألت رسول اللَّه وَله عن نظر الفجاءة،
فأمرني أن أصرف بصري))(٢) وقالوا: في هذا
حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر
وجهها في طريقها.
وقال الشيخ تقي الدين: كشف النساء
وجوههن بحیث يراهن الأجانب غير جائز(٣).
والتفصيل في مصطلح (عورة ف٣ وما
بعدها).
(١) سورة النور/ ٣٠ .
(٢) حديث جرير بن عبدالله: ((سألت رسول الله وَليه
عن نظر الفجاءة ... )) أخرجه مسلم (١٦٩٩/٣ ط
الحلبي).
(٣) الآداب الشرعية ٣١٦/١، وتحفة المحتاج
١٩٣/٧، ومغني المحتاج ١٢٩/٣.
- ٣٦٥ -
وجه ٨ - ١٠
ز- الضرب على الوجه والوسم فيه:
٨- يحرم الضرب في الوجه والوسم فيه
سواء أكان ذلك في الإنسان أم في الحيوان،
لما ورد عن جابر بن عبدالله تعطيها قال ((نهى
رسول اللَّه وَ ◌ّ ر عن الضرب في الوجه، وعن
الوسم في الوجه))(١). وأنه وَ ل: ((مرّ عليه
حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن اللَّه الذي
و سمه»(٢)
.
كما يحرم الضرب في الوجه في الحدود
والتعازير(٣).
والتفصيل في مصطلح (تعزير ف٧، جلد
ف١٢، وسم).
ح- ستر وجه الرجل المحرم:
٩- اختلف الفقهاء في حظر ستر وجه
الرجل المحرم.
(١) حديث: ((نهى رسول الله وَ ﴾ عن الضرب في
الوجه ... )) أخرجه مسلم (١٦٧٣/٣ ط الحلبي).
(٢) حديث: ((لعن الله الذي وسمه)) أخرجه مسلم
(١٦٧٣/٣ ط الحلبي).
(٣) تبيين الحقائق ١٩٨/٣، وفتح القدير ٢٣١/٥،
والدسوقي ٣٥٤/٤، وشرح الزرقاني ١٣١/٨،
وشرح المحلي شرح المنهاج ٢٠٤/٣، والمغني
لابن قدامة ٣١٣/٨ .
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن ستر وجه
المحرم محظور، واستدلوا بحديث عبدالله بن
عباس رَ ها، قال: ((إن رجلا وقصته راحلته
وهو محرم فمات فقال رسول اللّه ◌َالت :
«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا
تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم
القيامة ملبياً))(١).
كما استدلوا بالمعقول: بأن المرأة لا تغطي
وجهها في الإحرام مع أن في الشكف فتنة.
وقال الشافعية والحنابلة: إن ستر وجه
الرجل المحرم لیس بمحظور، واستدلوا بما
ورد في الآثار عن بعض الصحابة بإباحة ستر
المحرِم وجهه من فعلهم أو قولهم.
والتفصيل في مصطلح (إحرام ف٦٥).
ط - مسح الوجه عند الدعاء:
١٠ - ذهب الحنفية على الصحيح والشافعية
على المعتمد إلى جواز مسح الوجه عند
الدعاء .
فنص الشافعية على أنه يستحب مسح الوجه
باليدين في الدعاء، ومحل استحباب مسح
(١) حديث: ((ان رجلًا وقصته راحلته٠٠٠ ) أخرجه
مسلم (٨٦٦/٢ ط الحلبي).
- ٣٦٦ -
وجه ١١
الوجه بهما في الدعاء خارج الصلاة. أما فيها
فلا يستحب بل يكره على الصحيح من مذهب
الشافعية(١).
ودليل استحباب مسح الوجه ما روى عمر
ابن الخطاب ◌َّ قال ((كان رسول اللَّه ◌َله.
إذا رفع يديه في الدعاء لم يحُطّهُما حتى يمسح
بهما وجهه»(٢)
.
ي - تقبيل الوجه
١١- للفقهاء تفصيل في تقبيل الوجه ينظر
في مصطلح (تقبيل ف٥ وما بعدها).
وجاء في الفتاوى الهندية: قيل مسح الوجه
باليدين ليس بشيء، وكثير من مشايخنا اعتبروا
مسح الوجه هو الصحيح وبه ورد الخبر(٣) .
وقال الخطابي: وقول بعض الفقهاء في
فتاویه: ولا يمسح وجهه بیدیه عقب الدعاء إلا
جاهل، محمول على أنه لم يطلع على هذه
الأحاديث (٤).
(١) عون المعبود ٣٦١/٤، والأذكار للنووي ص٦١٣
تحقيق محي الدين مستو ط دار ابن كثير،
والفتوحات الربانية على الأذكار ٢٥٨/٧، ومغني
المحتاج ١٦٧/١، وحاشية الجمل ٣٧٢/١ .
(٢) حديث: ((كان رسول الله ◌َ﴾ إذا رفع .... ))
أخرجه الترمذي ٣٩٥/٥، وقال الترمذي: حديث
غريب، وضعفه النووي في الأذكار (الفتوحات
الربانية ٢٥٨/٧ المكتبة الإسلامية).
(٣) الفتاوى الهندية ٣١٨/٥.
(٤) الفتوحات الربانية على الأذكار ٢٥٨/٧ .
- ٣٦٧ -
وجوب ١ - ٢
وُجوب
التعريف
١ - الوجوب لغة: مصدر وجب يجب
وجوباً، ويطلق على معان، منها: الثبوت
واللزوم، يقال: وجب البيع وجوباً: لزم
ونفذ، ومنها السقوط إلى الأرض، قال تعالى
﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ
وَالْمُعْثِّرَ﴾(١) ومنها الموت، يقال: وجب
الرجل إذا مات، وغير ذلك(٢) .
والوجوب عند الفقهاء: بمعنى شغل الذمة
بالواجب(٣).
وعند الأصوليين: الوجوب تعلق الإيجاب
بأفعال المكلفين(٤).
(١) سورة الحج / ٣٦ .
(٢) لسان العرب والمعجم الوسيط والمصباح المنير
والقاموس المحيط.
(٣) البحر المحيط ١٨٠/١ دار الإيمان بيروت،
وقواعد الفقه للبركتي ٥٤٠/١، ٥٤١ والتعريفات.
للجرجاني ص ٢٥٠ .
(٤) البحر المحيط ١٧٦/١ .
الفرق بين الإيجاب والوجوب والواجب:
٢- الإيجاب كما قال الإسنوي - هو طلب
الفعل مع المنع من الترك (١) والواجب فعل
المكلف نفسه(٢).
لذا فالحكم إذا نسب إلى الحاكم سمي
إيجاباً، وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو
الفعل سمي وجوباً، وهما متحدان بالذات،
مختلفان بالاعتبار، فلذلك تراهم يجعلون
أقسام الحكم: الوجوب والحرمة مرة،
والإيجاب والتحريم أخرى، وتارة الوجوب
والتحريم.
فنحو قوله تعالى: ﴿أَفِ الصَّلَوةَ﴾(٣) يسمى
باعتبار النظر إلى نفس الحكم التي هي صفة
لله تعالى إيجاباً، ويسمى بالنظر إلى ما تعلق به
وهو فعل المكلف وجوباً(٤).
(١) نهاية السول ١/ ٤٤ تحقيق د.شعبان إسماعيل ط
دار ابن حزم.
(٢) البحر المحيط ١٧٦/١ .
(٣) سورة الإسراء / ٧٨
(٤) شرح الكوكب المنير ٣٣٣/١، والتحبير شرح
التحرير ٧٩١/٢ ط مكتبة الرشد، شرح العضد
٢٢٥/١، وحاشية البناني ١/ ٨١ دار الفكر،
ونهاية السول ١/ ٤٤ ط دار ابن حزم، والإبهاج
٥١/١ .
- ٣٦٨ -
وجوب ٣، وجوه
الفرق بين الوجوب ووجوب الأداء:
٣- قال الزركشي: لا فرق عندنا بين
الوجوب ووجوب الأداء، ولا معنى للوجوب
بدون وجوب الأداء، فإن معناه الإتيان بالفعل
المتناول للأداء والقضاء والإعادة.
وُجوه
انظر : شركة العقد
وأما الحنفية فذهب بعضهم إلى أنه لا فرق
بينهما في العبادات البدنية؛ وذهب جمهورهم
إلى التفرقة: وقالوا: الوجوب شغل الذمة
بالملزوم، وأنه يتوقف على الأهلية ووجود
السبب؛ ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عن
الواجب بواسطة الأداء، وأنه يتوقف على
الأهلية والسبب والخطاب واستطاعة سلامة
الأسباب مع توهم الاستطاعة الحقيقية. وأنها
مقارنة للفعل عند أهل السنة خلافاً
للمعتزلة(١) .
قال الطحطاوي من الحنفية: الفرق بين
الوجوب ووجوب الأداء أن الوجوب هو شغل
الذمة، ووجوب الأداء طلب تفريغها ، كما في
غاية البيان(٢) .
(١) البحر المحيط ١٨٠/١ وانظر قواعد الفقه للبركتي
٥٤٠ .
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٩٣ط
دار الإيمان بيروت.
- ٣٦٩ -
وداع ١ - ٢
وَدَاع
التعريف :
١- الوَدَاع - بفتح الواو - لغةً اسم مصدر
بمعنى التوديع، كالسلام والكلام بمعنى
التسليم والتكليم.
قال الفيومي: وادعته موادعة صالحته
والاسم الوداع - بالکسر - وودعته تودیعا،
والاسم الوداع بالفتح، وهو أن تشيعه عند
سفره(١).
وقال ابن منظور: الوداع توديع الناس
بعضهم بعضاً عند المسيرة (٢).
وكلّ من المسافر والمقيم مودّعُ ومُوَدّع،
يقال: أراد فلان السفر، فودَّعَنَا وودّغْنَاه.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) انظر لسان العرب، والقاموس المحيط.
الأحكام المتعلقة بالوداع:
يتعلق بالوداع أحكام منها:
توديع المسافر أهله وأصحابه قبل سفره:
٢- يستحب للمسلم إذا أراد الخروج لسفره
أن يودع إخوانه وأهله وأقاربه وأصحابه
وجيرانه ويسألهم الدعاء له ويدعو لهم.
قال الشعبي: ((السنّة إذا خرج الرجل إلى
سفر أن يأتي إلى إخوانه فيودعهم ويغتنم
دعاءهم، وإذا قدم من سفرٍ أن يأتوا إليه
فیسلموا علیه))(١) .
وفي فتح القدير لابن الهمام: يودع المسافر
أهله وإخوانه، ويستحلّهم، ويطلب دعاءهم،
ويأتي إليهم لذلك، وهم يأتون إليه إذا
(٢)
قدم(٢) .
قال ابن علان: وهذا لما ورد أنه {# كان
إذا أراد سفراً أتى أصحابه فسلم عليهم، وإذا
قدم من سفرٍ أتوا إليه فسلموا عليه(٣). قال:
(١) الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٥٠ بيروت،
مؤسسة الرسالة.
(٢) فتح القدير ٣١٩/٢ .
(٣) حديث ((كان إذا أراد سفرًا أتى أصحابه ... )).
أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء
(١٩٣١/٥ - ط دار الفكر)، وقال عن راويه
عبد العزيز بن عبد الله القرشي: عامة ما يرويه =
- ٣٧٠ -
وداع ٣ - ٤
وإنما كان هو المودع لأنه المفارق، والتوديع
منه. والقادم يؤتى إليه ليهنا بالسلامة (١).
ما يقوله المسافر في التوديع لمن يخلفه من
أهله وضيعته :
٣- قال أبو هريرة تظلّه لرجل: أودعك
كما ودعني رسول اللَّه، وَلَه، ((أستودعك الله
الذي لا يضيع ودائعه))(٢)، وفي الفروع يقول:
((اللّهم هذا ديني وأهلي ومالي وديعة عندك.
اللَّهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في
المال والأهل والولد))(٣).
ما يقال للمسافر عند التوديع :
٤ - قال النووي: السنة أن يقول المودع
= لا يتابعه عليه الثقات.
وأخرج أحمد في المسند (٥/ ٤٥٥ - ط الميمنية)
من حديث ابن كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين
تيب عليهم أن كعب بن مالك قال: ((كان رسول
اللَّه وَ﴿ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فسبح فيه
ركعتين ثم سلم فجلس في مصلاه فیأتیه الناس
فیسلمون علیه».
(١) شرح الأذكار ١١٢/٥، ١١٣.
(٢) حديث أبي هريرة لرجل: ((أودعك كما ودعني
رسول الله ... ))
أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣ - ط الميمنية)، وحسنه ابن
حجر كما في الفتوحات لابي علان (١١٤/٥ - ط
المنيرية).
(٣) فتح القدير ٣١٩/٢، والفروع ٢٧٤/٣.
للمسافر ما ورد ((أن ابن عمر رضي كان يقول
للرجل إذا أراد سفراً: أُدنُ مني أودّغك كما
كان رسول اللّه وَ له يودعنا فيقول: استودع الله
دينك وأمانتك وخواتيم عملك))(١).
قال الخطابي: الأمانة هنا أهله ومن يخلفه
منهم وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه
وو کیله أو ما في معناهما، وجری ذکر الدین
مع الودائع لأن السفر موضع خوفٍ وخطر،
وقد تصيبه فيه المشقة والتعب، فيكون سبباً
لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له
بالمعونة والتوفيق.
وعن أنس تَظّه قال: ((جاء رجل إلى النبي
وَالر فقال: يا رسول اللَّه إني أريد سفراً
فزودني، قال: زودك اللَّه التقوى، قال:
زدني، قال: وغفر ذنبك، قال: زدني بأبي
أنت وأمي. قال: ويسر لك الخير حيثما
كنت)»(٢)، وعَلّمَ النبي ◌َّ أبا هريرة أن يقول
(١) حديث: أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد
سفراً ... ))
أخرجه الترمذي (٤٩٩/٥ - ط الحلبي) وقال:
حديث حسن صحيح.
(٢) حديث: ((جاء رجل إلى النبي وَله فقال: يا رسول
الله إني أريد سفراً ... ))
أخرجه الترمذي (٥٠٠/٥ - ط الحلبي) وقال:
حدیث حسن.
- ٣٧١ -
:
وداع ٥ - ٦
عند التوديع: ((استودعك الله الذي لا يُضِيع
ودائعه))(١) .
طلب الدعاء من المسافر والدعاء له:
٥ - روي عن عمر ◌َاث («أنه استأذن النبي
وَ* في العمرة، فقال: أي أخي أشركنا في
دعائك ولا تنسنا))(٢)، وعن أبي هريرة تطثم
عن رسول اللَّه وَلي قال: ((إذا أراد أحدكم سفراً
فلیسلم على إخوانه فإنهم یزیدونه إلى دعائه
خيرا))(٣) .
المصافحة والتقبيل عند التوديع:
٦- ورد في ذلك حديث ابن عمر تعظ فها
قال: «کان النبي پ# إذا ودع رجلًا أخذ بيده،
(١) إحياء علوم الدين ١٠٩٦/٦ ط الشعب، والآداب
الشرعية ٤٤٨/١. وحديث أبي هريرة: أنه علمه
أن يقول عند التوديع ...
أخرجه أحمد (٤٠٣/٢ - ط الميمنية)، ونقل ابن
علان في الفتوحات (١١٤/٥) عن ابن حجر أنه
قال: حديث حسن.
(٢) حديث عمر: أنه استأذن النبي وَّر في العمرة ... )).
أخرجه الترمذي (٥٦٠/٥ - ط الحلبي) وأحمد
(٢٩/١ - ط الميمنية)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٩/٣ - ط السعادة): فيه عاصم بن عبيد
اللَّه وهو ضعيف.
(٣) حديث: ((إذا أراد أحدكم سفراً .. ))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٠/٣ - ط
القدسي) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
يحيى بن العلاء البجلي، وهو ضعيف.
فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي
وَال﴾ ويقول: استودع الله دينك وأمانتك وآخر
عملك))(١).
ويكره تحريماً عند الحنفية تقبيل الرجل فم .
الرجل أو شيئاً منه، وكذا تقبيل المرأة المرأة
عند لقاء أو وداع إن كان عن شهوة، أما على
وجه البر فجائز إن أمن الشهوة(٢).
وصرح المالكية بأن تقبيل الفم بلا شهوة لا
ينقض الوضوء إن كان التقبيل على سبيل
الوداع للزوجة أو لذات محرم وهذا يفيد جواز
التقبيل للوداع (٣).
(انظر تقبيل ف ٧)
وعند الشافعية: يسن التقبيل لنحو قدوم من
سفر مع اتحاد الجنس إلا في نحو أمرد
فيحرم، وفي نحو أبرص أو أجذم فيكره. (٤).
(انظر تقبيل ف ٧)
(١) حديث: ((كان النبي ◌َّل﴾وإذا ودع رجلًا أخذ
بيده ... ) أخرجه الترمذي (٩٩/٥ - ط
الحلبي)، وقال: حديث غريب.
(٢) الفتوحات الربانية شرح الأذكار ١١٢/٣، والآداب
الشرعية ١/ ٤٥٠، ورد المحتار ط بولاق ٢٤٤/٥ .
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢١/١،
المواق بهامش الحطاب ٢٩٧،٢٩٦/١ .
(٤) القليوبي على شرح المنهاج ٢١٣/٣ .
- ٣٧٢ -
وداع ٧ - ٩
توديع المسافر منزله بركعتين :
٧- يستحب للشخص عند إرادته الخروج
أن يصلي ركعتين لما روى أنس ◌َّه قال:
(كان النبي وَل# لا ينزل منزلًا إلا وَدّعه
بركعتين))(١)، وعنه أن رجلا أتى النبي وَل
فقال: ((اني نذرت سفراً، وقد كتبتُ وصيتي
فإلى من أدفعها: إلى أبي أم إلى أخي أم إلى
ابني؟ فقال ◌َّر: ما استخلف عبد في أهله من
خليفة أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات
يصليهنّ في بيته إذا شدّ عليه ثياب سفره))(٢).
ولما روى المطعم بن المقدام الصنعاني(٣)
عن النبي ◌ّ ((ما خلّف عبد على أهله أفضل
من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد
السفر))(٤).
(١) حديث: ((كان النبي ◌َّو لا ينزل منزلًا إلا ودعه
بر کیتین.
أخرجه الحاكم (١٠١/٢ - ط دائرة المعارف
العثمانية)، وأعله الذهبي بضعف راویین فیه.
(٢) حديث: ((ما استخلف عبد في أهله من خليفة ... ))
أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور كما في الفتوحات
لابن علان (١٠٧/٥ - ط المنيرية)، ثم نقل ابن
علان عن ابن حجر أنه أعله بجهالة راوٍ في إسناده
ويضعف راوٍ آخر.
(٣) شرح الأذكار ١٠٥/٥، ١٠٧ .
(٤) حديث: ((ما خلف عبد على أهله ... ))
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨١/٢ - ط الدار
السلفية) من حديث المطعم بن المقدام مرسلاً.
توديع المجاهدین إذا خرجوا في سبيل اللّه : .
٨ - ورد من حديث عبدالله بن يزيد
الخَطْمي قال: ((كان رسول اللَّه ◌َ ل﴿ إذا أراد أن
يستودع الجيش قال: استودع الله دينكم
وأمانتکم وخواتیم أعمالكم)».(١)
وورد عن ابن عباس تَعْفًا: قال: ((مشى
معهم رسول اللَّه ◌َ ل﴿ إلى بقيع الغرقد ثم
وجههم وقال: انطلقوا على اسم اللَّه، وقال:
اللَّهم أعنهم))(٢) .
توديع الحاج والمعتمر أهله وأصحابه
والمسجد :
٩ - يستحب للحاج والمعتمر أن يودّع كل
منهما أهله وأقاربه وأصحابه، لأنه مسافر،
کغيره من المسافرين، وفي الدرّ المختار: من
سنن الحج وآدابه أن المسافر للحج يودع
(١) حديث: ((كان رسول الله إذا أراد أن يستودع
الجيش .... ))
:
أخرجه أبو داود (٧٧/٣ - ط حمص) وصحح
إسناده النووي في الأذكار (ص ١٩٦ - ط دار
الكتاب العربي).
(٢) حديث: ((مشى معهم رسول الله وَلقوله إلى بقيع
الغرقد ... ))
أخرجه أحمد (٢٦٦/١ - ط الميمنية) والحاكم (٢/
٩٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
الحاكم.
- ٣٧٣ -
:
٠٠٠
وداع ١٠، ودي ١
المسجد - أي مسجد بلده - برکیتین، ویودع
معارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم(١).
توديع الحاج والمعتمر للبيت الحرام عند
الخروج:
١٠ - يكون توديع الحاج والمعتمر بأن
يطوف بالبيت سبعاً. ويسمى هذا طواف
الوداع، أو طواف الصدر.
وتنظر أحكامه في (حج ف ٧٠ - ٧٤،
عمرة ف. ١١)
(١) الدر بهامش حاشية ابن عابدين ٢/ ١٥٠.
ودي
التعريف :
١- الوَدْيُ والوَدِيُّ لغة يطلق على معنيين:
المعنى الأول: بإسكان الدال المهملة
و کسرها وتخفيف الياء وتشديدها: الماء
الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول أو
عند حمل شيء ثقيل.
والمعنى الثاني على وزن فَعِيْل: صغار
الفسیل، الواحدة وَدِيٌَّ سمي به لأنه يخرج من
النخل ثم يقطع منه فيغرس(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
اللغوي(٢).
(١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير،
والقاموس المحيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي ص ٥٣٢، وحاشية رد المحتار
١١٠/١ - ١١١ ط دار الطباعة المصرية،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٢/٣ ط
المكتبة التجارية الكبرى، وأسنى المطالب شرح
روض الطالب ٣٩٣/٢ - ٣٩٤ ط المطبعة
الميمنية، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١/
١٧٥ ط المكتبة التجارية الكبرى.
- ٣٧٤ -
ودي ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ- المني :
٢- المني في اللغة - مشدد الياء،
والتخفيف لغة - ماء الرجل والمرأة، وجمعه
مُنْي(١)، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَ يَكُ نُطْفَةً مِّنْ شَِّّ
بُتَ﴾(٢).
وفي الاصطلاح هو الماء الأبيض الغليظ
الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة(٣).
والصلة بين الودي والمني: أن المني يخرج
بشهوة، أما الودي فلا يخرج عند الشهوة،
وإنما عقب البول.
ب - المذي :
٣- الَمِذْيُ والمَذِيْ والَمِذِيُّ في اللغة: ماء
رقيق يخرج عند الملاعبة والتقبيل، ويضرب
(٤)
إلى البياض(٤).
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير.
(٢) سورة القيامة/ ٣٨ .
(٣) بدائع الصنائع ٣٧/١ ط دار الكتاب العربي،
والمبسوط ١/ ٤٧ ط مجلس دائرة المعارف
العثمانية، وكفاية الطالب ١/ ١٠٧ ط مصطفى
البابي الحلبي، وقواعد الفقه للبركتي.
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم
الوسيط، ومعجم متن اللغة.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١).
والصلة بين الودي والمذي: أن المذي
يخرج عند الشهوة، ويكون ماء رقيقا، أما
الودي فلا يخرج عند الشهوة، وإنما یعقب
البول، ویکون ثخینا.
ما يتعلق بالودي من أحكام:
أولًا: ما يختص بالمعنى الأول للودي
وهو: الماء الثخین الأبيض الذي يخرج في إثر
البول أو عند حمل شيء ثقيل:
أ- نجاسة الودي:
٤- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
على القول الراجح والشافعية إلى نجاسة الودي،
ولو كان من مباح الأكل، وحكم بنجاسته
للاستقذار والاستحالة إلى فساد(٢).
وذهب الحنابلة إلى أن الودي مما لا يؤكل
(١) المبسوط ٧١/١، والفتاوى الهندية ١٠/١ ط
المكتبة الإسلامية، وقواعد الفقه للبركتي، وكفاية
الطالب ١/ ١٠٧ .
(٢) بدائع الصنائع ٣٧/١، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٥٦/١، وشرح الزرقاني على خليل
٣١/١ ط دار الفكر، والشرح الصغير ٥٥/١ ط
دار المعارف، ومغني المحتاج ٧٩/١ ط دار
إحياء التراث العربي، وحاشية الجمل ١٧٥/١.
۔۔
- ٣٧٥ -
:
٥
ودي
نجس، وأما من مباح الأکل فطاهر، وهو قول
عند المالكية(١)، لما روى أنس بن مالك
رَّ «أن رهطا من عُكل - أو قال من عُرَيْنَة،
ولا أعلمه إلا قال من عُكل - قدموا المدينة،
فأمر لهم النبي ◌َّ بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا
فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا، حتى إذا
برئوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم، فبلغ النبي
وَالر غدوة، فبعث الطلب في إثرهم، فما ارتفع
النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم فقطع أيديهم
وأرجلهم وسَمَرَ أعينهم، فألقوا بالحرَّة
يستسقون فلا يسقون))(٢).
ب - كيفية التطهر من الودي:
٥- ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في
الأظهر والحنابلة إلى وجوب إزالة الودي عند
الحاجة بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار
بالأحجار منه كغيره من النجاسات، ولأنه
خارج لا يوجب الاغتسال وإنما يوجب
الوضوء فأشبه المذي، قال ابن قدامة: ليس
فيه وفي بقية الخوارج إلا الوضوء، عن ابن
(١) شرح منتهى الإرادات ١/ ١٠٢ ط دار الفكر،
وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٥٦/١ .
(٢) حديث: ((أن رهطًا من عكل أو عرينة ... ))
الحديث، أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢/ ١١٢
ط السلفية)، ومسلم (١٢٩٦/٣-١٢٩٧ ط
الحلبي)، واللفظ للبخاري.
عباس ته قال: المني والودي والمذي، أما
المني ففيه الغسل. وأما المذي والودي ففيهما
إسباغ الطهور))(١). قال النووي: أجمع العلماء
أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي(٢).
وقال صاحب كفاية الطالب: يجب منه ما
يجب من البول، وهو الوضوء لمعتاده
والاستبراء منه وهو استفراغ ما في المخرج
بالسلت والنتر الخفيفين وغسل محله أو
الاستجمار بالحجر، فلا يتعين الغسل بالماء
لأنه قد يخرج من غير بول كأن يخرج عند
حمل شيء ثقيل(٣).
ومقابل الأظهر عند الشافعية: أنه لا يجزىء
الحجر فيتعين غسله بالماء (٤).
انظر مصطلح (استنجاء ف ٦، ١٩، ٢٢)
(١) أثر ابن عباس: ((المنى والودي والمذي ... ))
أخرجه الأثرم كما في المغنى لابن قدامه (١/
٢٣٣ - ط دار هجر).
(٢) فتح القدير ٤٢/١ ط دار صادر، ورد المحتار ١/
١١١، وكفاية الطالب ١٠٧/١ - ١٠٨،
والمجموع ٦/٢ - ٧، ١٤٤ ط المكتبة العالمية
والمغني ٢٣٣/١ ط هجر.
(٣) كفاية الطالب ١٠٨/١.
(٤) روضة الطالبين ١٧٩/١ ط دار الكتب العلمية.
- ٣٧٦ -
ودي ٦ - ٨
جـ- نقض الوضوء بالودي:
٦- اتفق الفقهاء على أن خروج الودي
ينقض الوضوء قياسا على البول والمذي، قال
النووي: الخارج من السبيلين كالبول والغائط
والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض
الوضوء إجماعاً(١).
د - الغسل من بلل شك في كونه وديا أو
منيا :
٧- ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية
والحنابلة في الجملة إلى أنه لا غسل على من
استيقظ من نومه ووجد في ثوبه أو فخذه بللا
وشك أنه مني أو ودي أو غيره ولم يتذكر
احتلاما .
قال الدردير: لو شك بين ثلاثة أمور كمني
ومذي وودي، لم يجب الغسل لأنه تعلق
التردد بين ثلاثة أشياء، فيصير كل فرد من
أفرادها وهماً (٢).
وذهب الشافعية إلى القول بأنه إن احتمل
(١) حاشية رد المحتار ١٣٤/١، والشرح الصغير ١/
١٣٥، والمجموع ٦/٢ - ٧، والمغني ٢٣٠/١.
(٢) حاشية رد المحتار ١١٠،١٠٩/١، والشرح
الصغير ١٦٣/١، وشرح الزرقاني ٩٩/١،
والمغني ٢٠٣/١.
كون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي،
تخير بينهما على المعتمد، فإن جعله منیا
اغتسل، أو غيره توضأ وغسل ما أصابه، لأنه
إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا والأصل
براءته من الآخر ولا معارض له (١).
والتفصيل في مصطلح (احتلام ف ٩).
ثانيا: ما يختص بالمعنى الثاني للودي وهو
صغار الفسيل :
المساقاة في الودي:
٨- اختلف الفقهاء في صحة مساقاة الودي
وصغار الشجر فتصح عند الشافعية والحنابلة
في الجملة .
وتفصيلها في مصطلح (مساقاة ف ١٣ ،
١٦).
(١) مغني المحتاج ٧٠/١ .
- ٣٧٧ -
تراجم الفقهاء
الواردة أسماؤهم في الجزء الثاني والأربعين