النص المفهرس

صفحات 321-340

هيئة ٤
بسجود السهو (١).
القسم الثالث: الهيئة (٢)، وهي الأمور التي
لا تجبر بسجود السهو، ولا يعود إليها
المصلي بعد تركها عمداً أو سهواً، لأنها
ليست أصلا ولا تُشبه الأصل، بخلاف
الأبعاض، فإنها تشبه الركن.
وسميت السنن التي لا تجبر بسجود السهو
هيئة، لأن الصلاة كما قال الشافعية: قد
شبهت بالإنسان، فالركن كرأسه، والشرط
كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئة كشعره.
ووجه أن الهيئة لا تجبر بسجود السهو: أن
سجود السهو زيادة في الصلاة، فلا يجوز
عمله إلا بتوقيف من الشارع، ولهذا نصوا على
أنه إن سجد المصلي بترك الهيئة عامدا عالما
بطلت صلاته، وكذا لو فعله ظانا جوازه، إلا
أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية
بعيدة عن العلماء كما قاله الإمام البغوي من
الشافعية في فتاويه(٣).
(١) كشاف القناع ٣٨٩/١.
(٢) تحفة المحتاج ٣/٢، وحاشية الباجوري على ابن
القاسم ١٧٠/١، ١٩١، وكشاف القناع ١/
٣٩٠،٣٨٥، ٣٩١.
(٣) مغني المحتاج ١٤٨/١ - ٢٠٦، وحاشية
الباجوري ١٩٥/١، وكفاية الأخيار ١٢٩/١،
وتحفة المحتاج ٣/٢ .
وقال الحنابلة: سميت هذه السنن هيئة لأنها
صفة في غيرها(١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة ف ٥٦،
نسيان ف ١١).
٤- واختلف الشافعية والحنابلة في أي
السنن يطلق عليها اسم الهيئة.
فقال الشافعية: هيآت الصلاة تزيد على
خمس عشرة خصلة منها :
أ- رفع الیدین عند تكبيرة الإحرام إلى حذو
منکبیه.
وتفصيل كيفيته في مصطلح (صلاة ف ٥٧
- ٦١).
ب - رفع الیدین عند الهوي للركوع.
وانظر آراء الفقهاء فيه وفي كيفيته في
مصطلح (ركوع ف ٧).
جـ- رفع الیدین عند الرفع من الركوع، بأن
یکون ابتداء رفعهما مع ابتداء رفع رأسه من
الركوع (٢).
د - رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول.
(١) كشاف القناع ٣٩١/١.
(٢) حاشية الباجوري على ابن القاسم ١/ ١٧١، ومغني
المحتاج ١٦٥/١، وكفاية الأخيار ١١٥/١ .
- ٣٢١ -
:

٠٠
..
هيئة ٤
وانظر آراء الفقهاء في مصطلح (صلاة ف
٧٣).
هـ - وضع بطن كف اليمين على ظهر
الیسری .
وانظر آراء الفقهاء فيه وفي كيفيته مصطلح
(صلاة ف ٦٢ - ٦٣، إرسال ف ٤).
و- التوجه أو دعاء الافتتاح.
وانظر آراء الفقهاء فيه في مصطلح (صلاة
ف ٦٥، واستفتاح ف ٥ - ٦).
ز - التعوذ قبل القراءة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا
قَرَأْتَ الْقُرْمَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّحِيمِ﴾(١).
ولمعرفة آراء الفقهاء في حکمها وصيغتها
ومحلها ينظر مصطلح (استعاذة ف ١١، ١٨،
٢٣، صلاة ف ٦٥).
ح - الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد في
مواضع الجهر.
انظر آراء الفقهاء في حكمه ومحله مصطلح
(جهر فقرات ٧ - ٩، قراءة ف ٨).
ط - الإسرار بالقراءة للإمام والمنفرد
(١) سورة النحل / ٩٨.
والمأموم في مواضع الإسرار.
انظر آراء الفقهاء في حكمها في مصطلح
(إسرار ف ١١، قراءة ف ٨).
ي - التأمين، وهو قول المصلي سواء كان
إماماً أو مأموماً، أو منفرداً عقب الفاتحة:
آمين، لحديث وائل بن حجر تظ قال:
(سمعت النبي ◌َّهُ قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين ومد بها صوته))(١).
انظر آراء الفقهاء في الأحكام المتعلقة به في
مصطلح (آمین ف ٥ - ١٥، إسرار ف ١٢ ،
جھر ف ١٠، ١٩)
ك - قراءة سورة بعد الفاتحة للإمام
والمأموم والمنفرد.
وللاطلاع على آراء الفقهاء في حكمها ينظر
مصطلح (صلاة ف ٦٦ - ٦٧، قراءة ف ٥،
١٠، صلاة التراويح ف ١٧).
ل - التكبيرات عند الھوي للركوع والسجود
وعند الرفع من السجود ومن التشهد الأول.
انظر آراء الفقهاء في حكمها في مصطلح
(١) حديث وائل: ((سمعت النبي ◌َلِير ... )).
أخرجه الترمذي (٢٧/٢ - ط الحلبي) وقال:
حديث حسن.
- ٣٢٢ -

هيئة ٤
(صلاة ف ٦٩، تكبير ف ٤ - ٧).
م- قول المصلي: سمع الله لمن حمده
إماماً كان أو مأموما أو منفردا حين يرفع رأسه
من الركوع.
ولمعرفة آراء الفقهاء في حكمه ينظر
مصطلح (صلاة ف ٦٩).
ن - قول المصلي : ربنا لك الحمد، أو ربنا
ولك الحمد، أو اللَّهم ربنا لك الحمد، أو
نحو ذلك مما وردت به السنة، سواء كان إماما
أو مأموماً أو منفردا.
وللاطلاع على آراء الفقهاء في حكمه ينظر
مصطلح (صلاة ف ٦٩).
س - التسبيح في الركوع، وأقل ما تحصل
به السنة تسبيحة واحدة هى قول: سبحان ربي
العظيم، وأدنى الكمال: سبحان ربي العظيم
وبحمده ثلاثا .
انظر آراء الفقهاء في حكمه في مصطلح
· (ركوع ف ٩ - ١١، تسبيح ف ١٣).
ع - التسبيح في السجود: ويحصل أصل
السنة بقول: سبحان ربي الأعلى مرة واحدة،
وأدنى الكمال فيه: سبحان ربي الأعلى
وبحمده ثلاثاً.
انظر آراء الفقهاء في حكمه في مصطلح
(سجود ف ٩، مصطلح ركوع ف ٩ - ١١،
وتسبيح ف ١٤)
ف - وضع اليدين على الفخذين في
الجلوس للتشهد الأول والأخير، وكذا
الجلوس للاستراحة.
انظر آراء الفقهاء في ذلك في مصطلح
(صلاة ف ٨١ - ٨٢، جلوس ف ١٢)
ص - الافتراش في جلوس الاستراحة
والجلوس بين السجدتين وجلوس التشهد
الأول.
انظر آراء الفقهاء في حكمه وهيئته في
مصطلح (افتراش ف ٢، صلاة ف ٨٠).
ق - التورك في الجلسة الأخيرة من
جلسات الصلاة، وهي جلوس التشهد
الأخير. والتورك مثل الافتراش إلا أن المصلي
يخرج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة
یمینه ويلصق ورکه بالأرض.
انظر تفصيل آراء الفقهاء في مصطلح (تورك
ف ٢).
ر- يجافي المصلى إذا كان رجلا مرفقيه عن
جنبيه، ويرفع بطنه عن فخذيه في الركوع
والسجود.
- ٣٢٣ -

هيئة ٥
انظر آراء الفقهاء في كيفيته في مصطلح
(ركوع ف ٦، سجود ف ٣، صلاة ف ٧٠)
٥- وأما الحنابلة فقد قسموا أقوال الصلاة
وأفعالها إلى أركان وواجبات وسنن، ثم
قسموا السنن إلى سنن أقوال وسنن أفعال
وهیئات، وبعد أن ذكروا سنن الأقوال قالوا:
وما سوى ذلك سنن أفعال وهیئات، وسميت
هيئة لأنها صفة في غيرها، وعدوا من الهيئات
ما يأتي: كون الأصابع مضمومةً ممدودةً حال
رفع اليدين مستقبل القبلة ببطونها إلى حذو
منکبیه عند الإحرام، وعند الركوع، وعند
الرفع منه، وحط اليدين عقب الفراغ من
الإحرام أو الركوع أو الرفع منه، وقبض اليمين
على كوع الشمال، وجعلهما تحت سرته بعد
إحرامه، والنظر إلى موضع سجوده في غير
صلاة خوف ونحوها، وتفريقه بین قدمیه یسیرا
في قيامه، ومراوحته بين القدمين يسيرا،
وتكره كثرته، والجهر في محله والإخفات في
محله. وترتيل القراءة والتخفيف فيها للإمام،
الحديث: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف))(١)
والإطالة في الركعة الأولى، والتقصير في
(١) حديث: ((إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف))
أخرجه البخاري (الفتح ١٩٩/٢ - ط السلفية)
ومسلم (٣٤١/١ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة ، واللفظ لمسلم.
الركعة الثانية في غير صلاة خوف، وقبض
ر کبتيه بیدیه حال كون يديه مفرجتي الأصابع
في الركوع، ومد ظهره مستويا، وجعل رأسه
حياله، فلا يخفضه ولا يرفعه، ومجافاة
عضديه عن جنبيه في ركوعه، والبداءة بوضع
رکیتیه قبل یدیه في سجوده، ورفع یدیه أولًا
في القيام من سجوده، وتمکین کل جبهته،
وكل أنفه، وكل بقية أعضاء السجود من
الأرض في سجوده، ومجافاة عضديه عن
جنبيه، ومجافاة بطنه عن فخذيه ومجافاة
فخذيه عن ساقيه في سجوده، والتفريق بين
ركبتيه في سجوده وإقامة قدميه، وجعل بطون
أصابعهما على الأرض مفرقة في السجود وفي
الجلوس بين السجدتين، أو للتشهد، ووضع
یدیه حذو منکبیه مبسوطة الأصابع إذا سجد،
وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة،
ومباشرة المصلّی بیدیه وجبهته بأن لا يكون ثَمّ
حائل متصل به، وعدم المباشرة بركبتيه،
وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه، معتمدا
بيديه على ركبتيه إلا أن يشق فبالأرض،
والافتراش في الجلوس بين السجدتين،
والافتراش في التشهد الأول، والتورك في
التشهد الثاني، ووضع اليدين على الفخذین
مبسوطتین مضمومتي الأصابع مستقبلا بها
القبلة بين السجدتين، وكذا في التشهد الأول
- ٣٢٤ -
:

هيئة ٦ - ٧
والثاني، لكن يقبض من اليمين الخنصر،
ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها
عند ذكر الله تعالى. وتسمى السباحة، والتفاته
يميناً وشمالا في تسليمه، وتفضيل اليمين على
الشمال في الالتفات، ونية الخروج من الصلاة
بالسلام والخشوع، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ
صَلَاِمْ خَشِعُونَ﴾(١)، وهو معنى يقوم بالنفس
يظهر منه سكون الأطراف (٢) لقوله وَلقّ في
العابث بلحيته: ((لو خشع قلب هذا لخشعت
جوارحه))(٣).
٦- ولم يستعمل الحنفية والمالكية لفظ
الهيئة في تقسيمات أقوال الصلاة وأفعالها، إلا
أن الحنفية استعملوا لفظ الكيفية، والمالكية
استعملوا لفظ الفضيلة، فذكروا تحت هذين
العنوانين نفس المسائل أو ما يشبهها من السنن
التي سماها الشافعية والحنابلة بالهيئات(٤).
(١) سورة المؤمنون/ ٢ .
(٢) كشاف القناع ٣٩١/١ - ٣٩٢
(٣) حديث: ((لو خشع قلب هذا ... ))
عزاه السيوطي في الجامع الصغير (٣١٩/٥ -
بشرحه فيض القدير) إلى الحكيم الترمذي، ورمز له
بالضعف، ونقل المناوي عن العراقي أن في إسناده
راوياً متفقاً على ضعفه.
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٧٣ - ٧٧، والقوانين الفقهية
ص ٥٦ - ٥٧ .
ب- تخفيف التعزير عن أصحاب الهيئات:
يتعلق بتخفيف التعزير عن أصحاب الهيئات
مسألتان :
المسألة الأولى: المقصود بذوي الهيئات:
٧- اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد
المقصود بذوي الهيئات:
فعبر الحنفية عن ذوي الھیئات بأصحاب
المروءة وهم الذين يتوافر فيهم الدين
والصلاح، قال محمد بن الحسن: المروءة
عندي في الدين والصلاح(١).
وعبر المالكية عن ذوي الهيئات برفيعي
القدر، والمراد برفيع القدر: من كان من
أهل القرآن والعلم والآداب الإسلامية لا
المال والجاه.
والمعتبر في الدنيىء: الجهل والجفاء
والحماقة(٢).
وقال الإمام الشافعي: المراد بذوي الهيئات
الذين لا يُعرفون بالشر، فیزل أحدهم الزلة ولو .
كبيرة، لأنها من مطيع.
وقيل: المراد بذوي الهيئات هم أصحاب
(١) فتح القدير ١١٢/٥، ١١٣.
(٢) تبصرة الحكام ٢٠٨/٢.
- ٣٢٥ -

هيئة ٨ - ٩
......
الصغائر من الذنوب التي لا حدَّ فيها دون
الكبائر وقيل: من يندمون على فعل الذنوب
ویتوبون منها(١) .
المسألة الثانية: نوعية العقاب الموقع على
ذي الهيئة:
٨- اختلف الفقهاء في تعزير ذوي الهيئات
على ما صدر منهم من صغائر فإن كان ذلك
لأول مرة فيرى المالكية والحنابلة وبعض
الحنفية وبعض الشافعية أنه إذا صدر من ذي
الهيئة صغيرة لأول مرة فإنه يعزر تعزيراً خفيفاً.
وقد استدلوا بما روي عن عمر رګ أنه عزر
جمعاً من مشاهير الصحابة ،څے ، وهم رءوس
الأولياء وسادة الأمة، ولم ینکر علیه أحد.
ويرى بعض الحنفية وبعض الشافعية أنه إذا
صدر من ذوي الهيئات صغائر لأول مرة فإنهم
لا يعزرون، وقد استدلوا بما روي عن النبي
وَالله أنه قال: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم،
إلا الحدود))(٢).
(١) تحفة المحتاج ١٧٦/٩، ونهاية المحتاج ٨/ ١٧،
ومغني المحتاج ١٩١/٤، وكشف الخفاء ومزيل
الإلباس ١٨٣/١ - ١٨٤، ورد المحتار على الدر
المختار ١٨٧/٣، ١٩١، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ٢٣٦ .
(٢) حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات ... ))
=
وقال محمد بن الحسن من الحنفية: يوعظ
استحسانا، حتى لا يعود، ولا يعزر.
أما إذا تكرر من ذوي الهيئات فعل الصغائر
فإنهم یعزرون بالاتفاق، ويضرب ذو الهيئة بما
يناسب جرمه، وذلك لأنه إذا فعل ذلك مرة
أخرى علم أنه لم يكن ذا مروءة، وللفقهاء
تفصيلات في ذلك نوردها فيما يلي:
٩- نص المالكية على أن التعزير يكون
بحسب الجاني، والمجني عليه والجناية.
فإن كان القول عظيماً من دني القدر مخاطبا
به لرفيع القدر بولغ في الأدب، وإن كان على
العكس فالعكس، لقوله ◌َالتر: )» أقيلوا ذوي
الهيئات عثراتهم إلا الحدود))(١)، فإذا تقرر أن
فاعل ذلك يؤدب، فإن كان رفيع القدر، فإنه
يخفف أدبه ویتجافی عنه، وكذلك من صدر
منه ذلك على وجه الفلتة، لأن القصد بالتعزير
الزجر عن العودة، ومن صدر ذلك منه فلتة
يظن به أن لا يعود إلى مثلها، وكذلك الرفيع.
:
وإذا سب إنسان غيره فقد نص المالكية على
أنه يفترق فيه ذو الهيئة من غيره، فإن كان
= أخرجه أحمد (١٨١/٦ - ط المیمنیة) من حديث
عائشة .
(١) حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات ... ))
سبق تخريجه ف ٨ .
- ٣٢٦ -
:

هيئة ١٠ - ١١
القائل والمقول له من أهل الهيئة كل منهما
جميعا عوقب القائل عقوبة خفيفة يهان ولا
یبلغ به السجن.
وإن كانا جميعاً من غير ذوي الهيئة عوقب
القائل أشد من عقوبة القائل الأول المتقدم
ذكره يبلغ فيها السجن.
وإن كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له
من غير ذوي الهيئة عوقب بالتوبيخ، ولا يبلغ
به الإهانة ولا السجن.
وإن كان القائل من غير ذوي الهيئة والمقول
له من ذوي الهيئة عوقب بالضرب(١).
١٠- وقال الحنابلة: إن تأديب ذي الهيئة
من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة
والسفاهة، لقول النبي وَلجر: ((أقيلوا ذوي
الهيئات عثراتهم إلا الحدود))(٢).
١١- وقال ابن عابدين نقلا عن بعض فقهاء
الحنفية: إذا كان المدعى عليه رجلا له مروءة
وخطر استحسنتُ أن لا أحبسه ولا أعزره إذا
كان ذلك أول ما فعل، لما ذكر عن الحسن
رحمه الله عن رسول اللَّه ◌َله: ((تجافوا عن
(١) تبصرة الحكام ٢/ ٢٠٨ - ٢١٠.
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٧٩ .
والحدیث سبق تخريجه ف ٨
عقوبة ذي المروءة إلا في الحدود))(١).
:
وفي نوادر ابن رستم عن محمد: وُعظ
حتی لا یعود إليه، فإن عاد وتکرر منه ضرب
التعزير .
وفي التمرتاشي إن كان له خطر ومروءة
فالقیاس أن يعزر، وفي الاستحسان لا، إن .
كان أول ما فعل، فإن فعل مرة أخرى عُلم أنه
لم يكن ذا مروءة، والمروءة مروءة شرعية
وعقلية(٢).
ونقل الحنفية أصل المسألة عن الشافعية، .
فقالوا بعد ما ذكروا: إن التعزير لا يسقط بالتوبة
کالحد: واستثنى الشافعي ذوي الهيئات ثم
ذكروا حكم المسألة عندهم.
واختلفت أقوال علماء الحنفية بعد هذا في
المسألة فقالوا: وما في القنية وغيرها: لو كان
المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ
استحسانا ولا يُعزر، فإن عاد وتکرر منه روي
عن أبي حنيفة أنه يضرب، وهذا يجب أن
:
(١) حديث: ((تجافوا عن عقوبة ذي المروءة ... ))
أخرجه محمد بن خلف المرزبان في كتاب المروءة
(ص ٣٢ - ط دار ابن حزم) من حديث الحسن وهو
البصري مرسلاً بلفظ ((تجافوا عن عقوبة ذي
المروءات ما لم يقع حد)).
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٨٧/٣، ١٩١،
وفتح القدير ١١٣/٥ - ١١٤ .
- ٣٢٧ -

هيئة ١١
یکون فى حقوق الله، فإن حقوق العباد لا
يتمكن القاضي فيها من إسقاط التعزير، قال
في الفتح: محل ذلك يمكن أن يكون ما قلت
من حقوق الله تعالى، ولا مناقضة، لأنه إذا
کان ذا مروءة فقد حصل تعزیرہ بالجر إلى باب
القاضي والدعوى، فلا يكون مسقطا لحق الله
تعالى في التعزير، وقوله: ولا يعزر يعني
بالضرب في أول مرة، فإن عاد عزره حينئذ
بالضرب، ویمکن کون محمله حق آدمي من
الشتم وهو ممن یکون تعزيره بما ذكرنا، وقد
روي عن محمد في الرجل یشتم الناس إذا كان
له مروءة وعظ، وإن کان دون ذلك حُبس،
وإن کان سَبَّاباً ضرب وحبس يعني الذي دون
ذلك(١) .
وقال ابن عابدين في جمع ما يظهر من
أقوال الحنفية من التناقض: ويظهر لي دفع
المناقضة من وجه آخر وهو أن ما وجب حقا
لله تعالى لا يجوز للإمام تركه إلا إذا علم
انزجار الفاعل كما مر (٢)، ولا يخفى أن
(١) فتح القدير ١١٣/٥ - ١١٤، ورد المحتار على
الدر المختار ١٨٧/٣، ١٩١ .
(٢) أشار إلى قوله في المسألة نفسها: إذا كان المدعى
عليه ذا مروءة فقد حصل تعزيره بالجر إلى باب
القاضي والدعوى (حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٧،
وفتح القدير ١١٤/٥).
الفاعل إذا كان ذا مروءة في الدين والصلاح
يعلم من حاله الانزجار من أول الأمر، لأن ما
وقع منه لا یکون عادة إلا عن سهو وغفلة،
ولذا لم يعزر في أول مرة ما لم يعد، بل يوعظ
ليتذكر إن كان ساهياً، وليتعلم إن كان جاهلا
بدون جر إلى باب القاضي(١).
وقال بعض الحنفية: رجل يصلي ويضرب
الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به
لينزجر، ولا إثم على المخبر في ذلك وهذا
من باب الإخبار، وإعلام القاضي بذلك يكفي
لتعزيره. وظاهر هذا الكلام كما قال ابن
عابدين: أنه لا فرق بين كون هذا السلطان .
عادلا، أو جائرا يخشى منه قتله، لما عُلم أنه
يباح قتل كل مؤذ إذا لم ينزجر، ولا يخفى أنه
ليس في هذا تعرّض لثبوت تعزيره بمجرد
الإخبار عند السلطان، فضلا عن ثبوته عند
(٢)
القاضي(٢).
وجاء في الكفاية: تعزير الأشراف كالدَّهاقنة
والقُوَّاد وغيرهم الإعلام والجرِّ إلى باب
القاضي، وتعزير أشرف الأشراف كالفقهاء
والعلوية الإعلام فقط، بأن يقول: بلغني أنك
(١) حاشية ابن عابدين ١٨١/٣، ١٩١ .
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٨٧/٣، ١٩١،
وانظر فتح القدير ١١٣/٥، وما بعدها.
- ٣٢٨ -
٤

هيئة ١٢، واجب ١ - ٢
فعلت كذا فلا تفعل(١).
١٢- وذهب الشافعية إلى أن ذي الهيئة لا
يوقع عليه عقوبة أصلا، قال ابن عبدالسلام:
إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه لا
يعزر، وقد جهل أكثر الناس، فزعموا أن
الولاية تسقط بالصغيرة، ویشهد بذلك حدیث
((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود))(٢)
فلا يجوز تعزیرهم.
ونازعه في ذلك الأذرعي من الشافعية
وقال: بأن ظاهر كلام الشافعي رحمه الله ندب
العفو عنهم، وبأن عمر تظفي عزر جمعاً من
مشاهير الصحابة ## وهم رءوس الأولياء
وسادة الأمة، ولم ينكر عليه أحد. قال فقهاء
الشافعية جمعا للقولين: بأن سيدنا عمر رڅ
عزر من ذكر، لأن ذلك تكرر منهم، والكلام
هنا في عدم تعزير ذي الهيئة في أول زَلَّةٍ زَلَّها
مطيع، وقالوا: إن قول الإمام الشافعي: لم
يُعزَّر ظاهر في الحرمة، وفعل عمر ◌َّم
اجتهاد منه، والمجتهد لا ينكر عليه في
المسائل الخلافية(٣).
(١) الكفاية بهامش فتح القدير ١١٣/٥ - ١١٤ .
(٢) حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات ... ))
سبق تخريجه ف ٨ .
(٣) نهاية المحتاج ١٧/٨، وتحفة المحتاج ١٧٦/٩ ،
ومغني المحتاج ١٩١/٤ .
واجب
التعريف :
١- الواجب في اللغة اسم فاعل من وجب
یجب وجوبا: لزم(١).
وفي الاصطلاح قال الحنفية: الواجب ما
لزم بدليل فيه شبهة (٢).
وعند الجمهور: هو ما يذم تاركه شرعاً
على بعض الوجوه(٣).
وقال البيضاوي: الواجب هو ما يذم شرعاً
تاركه قصداً مطلقاً(٤).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الفرض:
٢- الفرض في اللغة: القطع.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم
الوسيط .
(٢) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ٥٥١/٢،
وحاشية ابن عابدين ١٩٩/٥ .
(٣) نفائس الأصول في شرح المحصول ٢٣٤/١.
(٤) نهاية السول في شرح منهاج الوصول بهامش
التقرير والتحبير ٣٢/١ .
- ٣٢٩ -

واجب ٣ - ٥
وفي اصطلاح الحنفية: ما ثبت بدليل قطعي
لا شبهة فيه(١) وعند الجمهور: هو ما يرادف
الواجب(٢).
ب - الحرام:
٣ - الحرام عند الجمهور: ما يذم شرعا
فاعله .
وعند الحنفية: ما ثبت الكف عنه بدلیل
قطعي لا شبهة فيه، وهو بذلك مقابل
للفرض(٣).
جـ- المكروه:
٤ - المكروه: ما هو راجح الترك.
وقال الحنفية: إن كان المكروه إلى الحرام
أقرب فهو المكروه تحريماً، وإن كان إلى
الحل أقرب فهو المكروه تنزيها، وبذلك يقابل
المكروه تحريماً الواجب عندهم، ويقابل
المكروه تنزيهاً المندوب عندهم(٤).
الفرق بين الواجب والفرض:
٥-اختلف الفقهاء والأصوليون في العلاقة
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٩/٥ .
(٢) نهاية السول ٣٢/١.
(٣) نهاية السول ٣٦/١، وفواتح الرحموت ٥٨/١ .
(٤) قواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني.
بين الفرض والواجب.
فقال الجمهور: إنهما مترادفان شرعاً، وإن .
كانا متغایرین لغة .
فالفرض في اللغة: التقدير، والواجب:
اللزوم والثبوت(١).
وقال الحنفية، وهو قول لأحمد: إنهما
مختلفان. وقالوا: الفرض ما ثبت بدليل قطعي
لا شبهة فيه، وحكمه اللزوم علما وتصديقا
بالقلب - أي يلزم اعتقاد حقيته - وعملًا
بالبدن، حتی یکفر جاحده، ویفسق تارکه بلا
عذر .
أما الواجب: فهو ما ثبت بدليل ظني فيه
شبهة، كصدقة الفطر والأضحية.
وحكمه اللزوم عملا كالفرض، لا علماً
على اليقين، وذلك للشبهة حتى لا يكفر
جاحده، ویفسق تارکه بلا تأويل(٢).
وقالوا: وقد يطلق اسم الفرض على
الواجب، وبالعكس.
وانظر التفصيل في مصطلح (فرض ف ٢،
(١) البحر المحيط ١٨١/١، وشرح مختصر روضة
الناظر للطوفي ٢٧٤/١ وما بعدها.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٩٩/٥، وشرح مختصر
الروضة لنجم الطوفي ١/ ٢٧٤ وما بعدها.
- ٣٣٠ -

واجب ٦ - ٨
والملحق الأصولي)
مراتب الواجب :
٦- للواجب مراتب بعضها أوجبُ من
بعض، باعتبار كثرة اللوم على تركه عند
الشافعية، فما كان اللوم على تركه أکثر كان
أوجب، فأركان الإسلام أوجب من غيرها من
الواجبات.
وباعتبار تفاوت الأدلة في القوة عند
الحنفية: فما ثبت بدليل قطعي آكد مما ثبت
بدليل ظني. فسجود التلاوة آكد من صدقة
الفطر عندهم، وهي آكد من وجوب .
الأضحية(١).
أقسام الواجب:
أ- الواجب العيني والكفائي:
٧-ينقسم الواجب بحسب فاعله: إلى
واجب على العين وواجب على الكفاية .
فالعيني: ما کان المطلوب إقامته من کل
ذات: أي كل ذات مكلفة بعينها، فلا يكفي
فيه فعل البعض عن الباقين، كالصلاة والزكاة
والصوم.
(١) البحر المحيط ١٨٤/١، وابن عابدين ١٩٩/٥.
أما الكفائي: فهو ما طلب الشارع فعله من
مجموع المکلفین من المسلمین العالمین به،
سواء كانوا جميع المسلمين أو بعضهم،
كالدعوة إلى الإسلام، والدفاع عن بيضة
الإسلام، وإقامة الحجج العلمية والبراهين
القاطعة على إثبات وجود الصانع سبحانه
وتعالى ووحدانيته، والقيام بعلوم الشرع،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو
ذلك من أمور الدين، والمصالح الدنيوية كبناء
المصانع وغير ذلك مما يلزم للدفاع عن
البلاد .
فإن قام بذلك بعض المكلفين فقد أدى
الواجب عن الباقين، وسقط الإثم والحرج
عنهم، وإذا لم يقم أحد منهم أثموا جميعاً
بإهمال الواجب(١).
فإن تعين فرد لأداء الواجب الكفائي صار
عليه واجبا عينيا(٢).
ب - الواجب المعين والمخير:
٨ - ينقسم الواجب - باعتبار تعيين
المطلوب وعدم تعيينه - إلى واجب معين
(١) مغني المحتاج ٢٠٩/٤، وما بعدها، والمحلي
شرح المنهاج ٢١٣/٤، وحاشية ابن عابدين ٣/
٣١٩ .
(٢) مغني المحتاج ٤/ ٣٧٣ .
- ٣٣١ -
:

واجب ٩ - ١٠
(١)
٠
وواجب مخير
فالمعين: ما طلبه الشارع بعينه كالصلاة
والصيام، وأجرة المستأجر، ورد المغصوب،
ولا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه.
والواجب المخير: ما طلب الشارع فيه
واحداً من أمور معينة، كإحدى خصال الكفارة
فإن الشارع أوجب على من حنث في يمينه أن
يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم أو يعتق
رقبة: أي فهو مخير بين هذه الأمور الثلاثة،
فأيما فعل منها سقط عنه الوجوب(٢).
(ر: كفارة ف ٨٤)
الواجب في الخصال المخير بينها :
٩-اختلف العلماء في الواجب من الخصال
المخیر بینها بعد اتفاق جمهورهم على جواز
إيجاب شيء مبهم.
فقال فريق منهم: إن الواجب واحد منها لا
بعينه وأي واحد منها أتى به سقط به الوجوب،
لا أنه الواجب بل لاشتماله على الواجب، ولا
(١) روضة الناظر ١٥٦/١ وما بعدها، والمستصفى
٤٧/١ .
(٢) مغني المحتاج ٣٢٧/٤، وشرح المحلي على
المنهاج ٢٧٤/٤، ورد المحتار ٦٠/٣ - ٦١،
والمغني ٧٣٤/٨، والشرح الصغير ٢١١/٢،
وحاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي ٢/ ١٣١ .
يوصف الجميع بالواجب.
وقال آخرون: إن الواجب هو الكل على
التخيير والبدل.
وقال جماعة منهم: إن الواجب منها معين
عند الله، وغير معين عند المكلف والواجب
بالنسبة له ما يفعله، ویفعله یتبین أنه الواجب
بعلم الله، وعليه يختلف الواجب منها بالنسبة
إلى المكلفين.
فإن عجز عنها جميعاً فالواجب شيء آخر:
وهو كالصوم في كفارات اليمين.
ومعنى التخيير: أنه لا يجب عليه الإتيان
بكل من الأمور المخير بينها، ولا يجوز له
تركها جميعا، وإذا أتى بواحد منها سقط
الوجوب عنه وخرج عن العهدة.
فإذا اجتمعت هذه القيود فذاك هو الواجب
المخير(١).
جـ- الواجب المؤقت وغير المؤقت:
١٠-ينقسم الواجب باعتبار الزمن
:
المضروب لفعله فيه إلى: مؤقت، وغير
مؤقت. والمؤقت إلى: مضيق، وموسع.
(١) حاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي ٢/ ١٣١،
والبحر المحيط ١٨٦/١ .
- ٣٣٢ -
:

واجب ١٠
وذلك: لأنه إن كان لأداء الواجب وقت
مقدر شرعاً فهو مؤقت، وإن لم يكن لأدائه
وقت مقدر شرعاً فهو غير مؤقت، والمكلف
في سعة من أدائه: يؤديه في أي وقت شاء،
حتی یصل إلى وقت يظن فوته بعده، أو
موته(١).
أما الواجب المؤقت: فإما أن يكون الوقت
المقدر لأدائه لا يفضل عن فعل الواجب -
ويسمى مضيقا - ولا نزاع في وجوب شروعه
من أول الوقت المقدر له شرعاً، ما دام مضيقا
لا يزيد عن فعل الواجب.
وإما أن يفضل عن الواجب فيسع له ولغيره.
وفي هذه الحال اختلف الفقهاء في أي جزء
من أجزاء الوقت الموسع يجب أداء الواجب.
فذهب جمهورهم، إلى أن وقت أداء
الواجب الموسع هو جميع الوقت، أي
الإيجاب في الواجب الموسع يقتضي إيقاع
الفعل في أي جزء من أجزاء وقته يختاره
المكلف، فهو مخير في أن يوقع الفعل في
أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره، هذا
ما ذهب إليه جمهور العلماء من فقهاء
وأصولیین.
(١) البحر المحيط ٢٠٨/١ وما بعدها.
ومعنى كونه موسعا: أن للمكلف أن يأتي
بالواجب أول وقته أو وسطه إلى أن يبقى من
الوقت ما يسع لفعل الواجب فيكون مضیقا.
فالواجب المخیر، والموسع والكفائي، كلها
مشتركة في أن الوجوب متعلق بأحد أمور: ففي
المخیر بأحد الخصال، وفي الموسع بأحد
الأزمان الكامنة بين أطراف الوقت، وفي
الكفائي بأحد طوائف المكلفين. ومتى تعلق
الوجوب بقدر مشترك كفى فيه فرد من أفراده،
ولا يتعين الإخلال به إلا بترك جميع أفراده(١).
وعلى هذا فإن الوقت كله من الواجب
الموسع ظرف للواجب، لتحقق المشترك في
جملة أجزائه الذي هو متعلق الوجوب، ولكن
قالوا: إذا أراد أن يؤخر أداءه من أول الوقت
لزم العزم على فعلها في الوقت، لأنه توجه
عليه الأمر ولم يفعل ولم يعزم على الفعل فهو
معرض عن الأمر بالضرورة، والمعرض
عاص. (٢).
(١) البحر المحيط ٢٠٨/١ وما بعدها، وشرح مختصر
روضة الناظر للنجم الطوفي ٣٣٢/١ - ٣٣٣ .
(٢) فتح العزيز شرح الوجيز ٤٠/٣ - ٤١، ومغني
المحتاج ١٢٥/١، وفواتح الرحموت على هامش
المستصفى ٦٩/١، والذخيرة ٢٢/٢ - ٢٣،
وروضة الناظر بشرح ابن بدران ٩٩/١ وما
بعدها، وكشاف القناع ٢٥٩/١ .
- ٣٣٣ -

واجب ١١ - ١٢
ويرى الحنفية أن وقت الوجوب في
الواجب الموسع هو الجزء الأول منه إن اتصل
به الأداء، وإلا فأي جزء من الوقت يتصل به
الأداء. وإن لم يتصل الأداء بجزء فسبب
الوجوب هو الجزء الأخير ولو ناقصا، وذلك
لأن الوجوب يلزمه المنع من الترك، لأن كل
جزء من أجزاء الوقت بعينه يجوز إخلاؤه عن
الفعل، وكذا كل فرد من أفراد الواجب
المخير، وذلك ينافي الوجوب، ولأنه إذا
قلنا: إن الوجوب يتعلق بكل الوقت لزم تقدم
المسبب على السبب، أو وجوب أداء الواجب
بعد وقته، فتعين البعض، ولا يجوز أن يكون
ذلك البعض أول الوقت عينا للزوم عدم
الوجوب على من صار أهلا للوجوب في آخر
الوقت بقدر یسعه، کمجنون ومغمی علیه أفاقا
فيه، وحائض ونفساء طهرتا فيه، وصبي بلغ،
ومرتد أسلم، ولا يجوز أن یکون ذلك البعض
آخر الوقت عينا، لأنه يلزم منه أن لا يصح
الأداء في أوله لامتناع التقدم على السبب،
فتعين كونه الجزء الذي يتصل به الأداء ويليه
الشروع، لأن الأصل في السبب هو الاتصال
بالمسبب وإن كان ناقصا لا يتسع لفعل كل
الواجب فيه، کوقت اصفرار الشمس مثلًا
فيصح أداء العصر فيه، لأنه لما اتصل الأداء به
صار هو السبب، وهو مأمور بأدائه فيكون
أداؤه كما وجب(١).
وانظر مصطلح (أداء ف ٦، والملحق
الأصولي)
د - أقسام الواجب باعتبار الفور والتراخي:
١١- ينقسم الواجب إلى ما هو على الفور
وإلى ما هو على التراخي.
نص الشافعية على أن الواجب الذي على
التراخي يصير واجبا على الفور بشيئين:
أحدهما: أن يضيق وقته بالاتفاق.
وثانيهما: بالشروع فيه فيمتنع قطعه بلا
عذر، ومن ثم لو أفسد الحج وجب قضاؤه
على الفور لأنه صار على الفور بإحرامه(٢).
انظر مصطلح (إحرام ف ١٨٥).
وعداه القاضي الحسين من الشافعية إلى
الصلاة(٣).
هـ - أقسام الواجب من حیث ثبوته بالذمة
وعدمه :
١٢ - ينقسم الواجب أيضاً إلى ما هو ثابت
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/١، والبدائع ١ /٩٥.
(٢) مغني المحتاج ٥٢٣/١، والمنثور في القواعد ٣/
٣٢١ .
(٣) المنثور ٣٢١/٣.
- ٣٣٤ -

واجب ١٣ - ١٤
في الذمة ويطالب بأدائه: وهو الدين الحال
على الموسر، وكل عبادة وجبت وتمكن
منها، وإلى ما ثبت في الذمة ولا يجب أداؤه،
كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن.
وإلى ما لا يثبت بالذمة ولا يجب أداؤه،
كالوفاء بالوعد، يجب تحقيقا للصدق وعدم
الإخلاف، لا من حيث إن الوفاء واجب، لأن
الوعد لا يلزم عند الجمهور(١).
فوات الواجب بالتأخير:
١٣ - إذا فات الواجب بالتأخير وجب
قضاؤه أو جبره بالكفارة.
فإذا تقدم السبب ولم يفعل أمر بالقضاء،
ومتى لم يتقدم السبب أصلا لم يؤمر بالقضاء
فتارك الصلاة عمداً يقضي لتقدم سبب
الوجوب، وهو الوقت، والنائم يقضي لوجود
السبب الذي قارنه مانع الوجوب وهو: النوم.
واختلف الأصوليون فيما انعقد سبب وجوبه
ولم يجب: إما لمانع، أو لفوات شرط، أو
تخفیفا من الشارع، اختلفوا في أنه هل یسمی
تداركه بَعْد الوقت قضاء على وجه الحقيقة أو
المجاز؟
(١) المنثور في القواعد ٣١٦/٣ - ٣١٧ .
١٤ - ويتفرع من قاعدة ((إذا فات الواجب
بالتأخير وجب قضاؤه)) مسائل:
منها: إن الصبي غير المميز إذا بلغ لا يؤمر
بقضاء ما فاته في صغره من واجبات لا إيجابا
ولا ندبا، لأنه لم يوجد في ذمته سبب
الوجوب. وإن كان مميزاً فتركها ثم بلغ، أمر
بالقضاء بعد البلوغ ندبا کما کان يستحب له
أداؤها إذا قلنا إنه مأمور بالشرع، فإن قلنا بأمر
الولي فلا .
ومنها: أن المجنون إذا أفاق بعد الوقت لا
يؤمر بالقضاء إيجابا، ويمكن أن يستحب، لأن
سقوط القضاء في حقه رخصة، فإنه إنما سقط
عنه تخفيفا، ولكن قالوا: إنه لا يندب في حقه
قضاء النوافل لسقوط الفرائض.
ومنها: أن الحائض لا يجب عليها قضاء ما
فات من الصلوات في مدة الحيض بعد الطهر،
ولا يستحب باتفاق الفقهاء، لأن سقوط
الواجب في حقها عزيمة وليست أهلاً للصلاة
فلم يوجد سبب الوجوب.
ولكن هل يحرم عليها القضاء أو يكره؟
اختلف الفقهاء في ذلك، فمنهم من قال
بالحرمة، ومنهم من قال: بالكراهة، ومنهم
من قال: إنها خلاف الأولى بخلاف المجنون
- ٣٣٥ -

واجب ١٥
والمغمی علیه، لأن سقوط الواجب عنهما
رخصة(١) .
والتفصيل في الملحق الأصولي.
الزيادة على الواجب:
١٥- اختلف الفقهاء فيمن وجبت عليه
عبادة فأتى بالواجب وزاد عليه، هل يقع الكل
واجبا أم لا؟
قال الحنفية - على ما جاء في الأشباه
والنظائر لابن نجيم -: إذا أتى بالواجب وزاد
عليه هل يقع الكل واجبا أم لا؟ قال أصحابنا
رحمهم الله تعالى: لو قرأ القرآن كله في
الصلاة وقع فرضا، ولو أطال الركوع والسجود
فيها وقع فرضا.
واختلفوا فيما إذا مسح جميع رأسه، فقيل:
يقع الكل فرضا، والمعتمد وقوع الربع فرضا
والباقي سنة، واختلفوا في تكرار الغسل، فقيل
يقع الكل فرضا، والمعتمد أن الأولی فرض،
والثانية مع الثالثة سنة مؤكدة، قال ابن نجيم:
ولم أر الآن ما إذا أخرج بعيرا عن خمسة من
(١) المنثور في القواعد ٦٩/٣، ٣١٧، ومغني
المحتاج ١٠٩/١ - ١١٠، وتحفة المحتاج ١/
٣٨٨، وكشاف القناع ١٩٧/١، وحاشية بن
عابدين ١/ ١٩٣ .
الإبل، هل يقع فرضا أو خُمسه؟ وأما إذا نذر
ذبح شاة فذبح بدنة، ولعل فائدته في النية،
هل ينوي في الكل الوجوب أولا؟ وفي الثواب
هل يثاب على الكل ثواب الواجب أو ثواب
النفل فيما زاد؟
وفي مسألة الزكاة: لو استحق الاسترداد من
العامل، هل يرجع بقدر الواجب أو الكل؟
قال ابن نجيم: ثم رأيتهم قالوا في الأضحية
كما ذكره ابن وهبان معزيا إلى الخلاصة:
الغني إذا ضحى بشاتين وقعت واحدة منهما
فرضا والأخرى تطوعا وقيل: الأخرى لحما.
وقال ابن نجيم: ولم أر حكم ما إذا وقف
بعرفات أزيد من القدر الواجب، أو زاد على
حالهما في نفقة الزوجة، أو كشف عورته في
الخلاء زائدا على القدر المحتاج إلیه، هل یأثم
على الجميع أو لا؟(١).
وقال الكاساني في بيان ما يفارق التطوع
الفرض في الصلاة: إن التطوع غير موقت
بوقتٍ خاص، ولا مقدرٍ بمقدار مخصوصٍ،
فيجوز في أي وقتٍ کان على أي مقدار كان،
إلا أنه يكره في بعض الأوقات، وعلى بعض
المقادير، والفرضُ مقدر بمقدار خاص،
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص - ٣٧٨ - ٣٧٩ .
- ٣٣٦ -
:

واجب ١٥
مؤقت بأوقات مخصوصة، فلا تجوز الزيادة
على قدره(١).
وجاء في المبسوط في زيادة ما دون الركعة
قبل إكمال الفريضة: إن زيادة ما دون الركعة
قبل إكمال الفريضة لا يكون مفسدا للصلاة
بخلاف زيادة الركعة الكاملة، وإنما تتقيد
الركعة بالسجدة، وفي رواية عن محمد زيادة
السجدة الواحدة قبل إكمال الفريضة
يفسدها(٢).
وجاء فيه أيضاً في باب رمي الجمار: إن
رماها بأكثر من سبع حصيات لم تضره تلك
الزيادة، لأنه أتى بما هو الواجب عليه، فلا
يضره الزيادة عليه بعد ذلك. (٣).
وجاء فيه أيضا في باب المهور: لو تزوجها
على مهر مسمى ثم زاد فيه جازت الزيادة إن
دخل بها أو مات عنها إلا على قول زفر رحمه
اللَّه تعالى، أصله: الزيادة في الثمن بعد
العقد، وهي مسألة البيوع، ودليلنا لجواز
الزيادة هنا قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةْ﴾(٤) معناه من
(١) البدائع للكاساني ٢٩٨/١ - ٢٩٩.
(٢) المبسوط السرخسي ٨٠/١.
(٣) المبسوط ٤ / ٦٧ .
(٤) سورة النساء/ ٢٤ .
فريضة بعد الفريضة، ولو طلقها قبل الدخول
بها بطلت الزيادة إلا في قول أبي يوسف
الأول(١).
ويختلف حكم الزيادة على الواجب عند
المالكية .
والذي يؤخذ من الأمثلة الواردة عندهم أن
الذي أوجبه الشرع وحدد مقداره فإن الزيادة
عليه تكون مكروهة، ومن أمثلة ذلك
عندهم :
أ- من فرائض الوضوء مسح الرأس، فإن
غسله أجزأ، لاشتماله على المسح وزيادة،
(٢)
ولكنه مكروه
ب - في زكاة الفطر: الواجب صاع،
والزيادة على الصاع مكروهة، لأن الصاع
تحديد من الشارع، فالزيادة عليه بدعة
مكروهة(٣).
جـ- في زكاة الإبل: الواجب في كل خمس
من الإبل شاة، فإن أخرج بعيرا عن الشاة أجزأ
- وهو الأصح عند ابن عبد السلام إن استوت
قيمتهما - وقال الباجي وابن العربي: لا
(١) المبسوط ٨٧/٥.
(٢) جواهر الإكليل ١٤/١ .
(٣) جواهر الإكليل ١٤٣/١.
- ٣٣٧ -

واجب ١٥
يجزىء إخراج البعير عوضا عن الشاة (١).
د - في صلاة الجنازة: الفرض أربع
تكبيرات فلو زاد الإمام على أربع تكبيرات
بطلت، وعلى المأمومين أن يسلموا عقب
التكبيرة الرابعة، وقال أشهب: ينتظرون الإمام
ليسلموا عقبه(٢).
هـ - الطمأنينة فرض في الركوع والسجود
والرفع منهما في الصلاة، واختلف في حكم
الزائد على أقل ما يقع عليه اسم الطمأنينة:
فقيل: فرض موسع، وقيل: نافلة، وهو
الأحسن(٣).
هذا بالنسبة لما أوجبه الشارع، أما ما
أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر فقد وضع
المالكية لذلك قاعدة وهي: أنه لا يجزئ
فعل الأعلى عن فعل الأدنى إذا نذره، فمن
نذر أن يتصدق برغيف لا يجزئه أن يتصدق
بثوب وإن كان أعظم منه وقعا عند اللَّه
تعالى وعند المسلمين، ومن نذر أن يصوم
يوما لم يجزه أن يصليه بدلا من الصوم وإن
كانت الصلاة أفضل في نظر الشرع، ومن
نذر أن يحج لم يجزه بأن يتصدق بآلاف من
(١) جواهر الإكليل ١١٩/١ .
(٢) جواهر الإكليل ١٠٨/١.
(٣) جواهر الإكليل ٤٩/١ .
الدنانير على الأولياء والضعفاء، ولا أن
يصلي السنين، مع أن الصلاة أفضل من
الحج، ونظائر ذلك كثيرة (١).
قال صاحب تهذيب الفروق: وإنما لم يجز
فعل الأعلى عن فعل الأدنى - وإن كان
الأعلى أعظم قدرا - لأن في ترك الأدنى
المنذور مخالفة للنذر، وإذا خولف المنذور
حصل ارتكاب الممنوع، وهو عدم الوفاء لله
تعالى بما التزم لوجهه(٢) .
قال القرافي: وإذا تقررت هذه القاعدة كيف
صح في هذا الباب أن من نذر أن يصلي بالبيت
المقدس فإنه يصلي بالمسجد النبوي بالمدينة
أو بالمسجد الحرام بمكة إذا كان مقيما بهما
ولا يأتي بيت المقدس، وغايته أنه ترك
المفضول لفعل الفاضل والقاعدة منع ذلك،
فكيف ساغ ذلك هنا؟
قال القرافي: ظاهر كلام الأصحاب أنه
يصلي بالحرمين إذا كان مقيما بهما حالة
النذر، لأنه حينئذ نذر الخروج وترك الصلاة
في الحرمين حتى يصليها ببيت المقدس، فقد
نذر المرجوح، والنذر لا يؤثر في المرجوح بل
(١) الفروق للقرافي ٨٩/٣، وتهذيب الفروق بهامش
الفروق ١١/٣ .
(٢) تهذيب الفروق ١١٠/٣ .
- ٣٣٨ -

واجب ١٥
في المندوب الراجح، أما لو كان بغير
المواضع الثلاثة من أقطار الدنيا ونذر المشي
إلى بيت المقدس ينبغي أن يتعين عليه.
وقد ذكر القرافي وجها آخر فقال:
أو يقال: الصلاة من حيث هي صلاة حقيقة
واحدة، فالعدول فيها عن الصفة الدنيا إلى
الصفة العليا لا يقدح في موجب النذر، ألا
ترى أنه لو نذر أن يتصدق بثوب خلق أو غليظ
أو غير ذلك من الصفات التي لا تتضمن
مصلحة بل هي مرجوحة في الثياب، فتصدق
بثوب جديد أو غير ذلك من الثياب الموصوفة
بالصفات الجيدة، فإنه يجزئه ... فإن النذر
لما ورد على الثوب الخلق ورد على شيئين:
أحدهما: أصل الثوب، والآخر صفته، فأما
التصدق في أصل الثوب فقربة فتجب، وأما
التصدق بوصف الخلق فليس فيه ندب شرعي
فلا يؤثر فيه النذر، فيجزئ ضده فكذلك
هاهنا. لأنه لما نذر الصلاة ببيت المقدس فقد
نذر الصلاة موصوفة بخمسمائة صلاة كما ورد
في الحديث، وهذه الخمسمائة هي بعينها في
الحرمين مع زيادة خمسمائة أخرى
للحديث(١)، فكل ما هو مطلوب للشرع في
(١) الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٤
ط القدس) عن ابن الدرداء بلفظ: قال =
بيت المقدس هو موجود في الحرمين من أصل
الصلاة وزيادة أجرها، ولم يفترقا إلا في زيادة
خمسمائة أخرى تحصل له في الحرمين، وترك
هذه الزيادة ليست مقصودة للشارع، فلا جرم
لم يتعلق بها نذر، ویکون وزان ذلك مَنْ نذر
أن یتصدق بثوب فتصدق بثوبین فإنه يجزئه
إجماعا، ولا يكون وزانه من نذر أن يصوم
فصلى لأن خصوص الصوم من حيث هو
صوم مطلوب لصاحب الشرع، ولم يحصل
هذا الخصوص في الصلاة كما حصل
خصوص الخمسمائة في الألف من غير خلل
ألبتة(١) .
ونص الشافعية على أن الواجب إذا قدر
بشيء فعدل إلى ما فوقه فهل يجزىء؟ فقالوا:
إنه إن كان مما يجمعهما نوع واحد أجزا وإلا
فلا، وأقسامه أربعة:
أحدها: ما يجزىء قطعا كما لو وجبت شاة
في خمس من الإبل فدفع بعيراً مع أن واجبها
شاة، وإذا ذبح المتمتع بدنة أو بقرة بدل
= رسول الله وَله: ((الصلاة في المسجد الحرام
بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف
صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسائة
صلاة)). وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله
ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن.
(١) الفروق ٨٩/٣ - ٩١ .
- ٣٣٩ -

واجب ١٥
الشاة، وإذا مسح المتوضیء جمیع الرأس،
وإذا أطال السجود والركوع زيادة على القدر
الواجب ونحو ذلك.
وإنما اختلفوا هل يقع الزائد كله فرضا أم
يقع الزائد نفلا على وجهين: فصحح بعض
المتأخرين أن ما لا يمكن فيه التمييز كبير
الزكاة أن الكل يقع فرضا. وما أمكن التمييز
فيه كمسح الرأس ونحوه يقع البعض فرضا
والزائد على القدر الواجب نفلا (١).
ومنه: قيام المسجد الحرام مقام مسجد
المدينة والأقصى عند نذرهما للاعتكاف، لأنه
أفضل منهما ولا عكس لأنهما مفضولان
بالنسبة إليه .
وقيام مسجد المدينة مقام الأقصى.
الثاني: ما یجزىء في الأصح عندهم كما
إذا وجب في الفطرة قوت نفسه أو قوت البلد
فعدل إلى أعلى منه أجزا في الأصح لأنه زاد
خيراً(٢).
ومنها لو اغتسل المحدث ناويا رفع الجنابة
سواء أنوى الوضوء معه أم لا؟ لاندراج
(١) مغني المحتاج ٣٧٠/١، المنثور للزركشي
٣١٨/٣ .
(٢) مغني المحتاج ٤٠٦/١، والمنثور ٣١٨/٣.
الوضوء في الغسل، وفي قول عندهم لا يكفي
وإن نوى معه الوضوء(١).
ومنها لو نذر اعتكاف مدة متفرقة أجزأ
التتابع في الأصح، لأنه أفضل.
الثالث: ما لا يجزىء قطعا، كما لو نذر
التصدق بدرهم لم يجز بدينار، وكذا ما لو
وجب عليه شاة في جزاء الصيد فأخرج بدنة
أو بقرة لم يجزئه، لأن القصد فيه المماثلة
في الصورة (٢).
الرابع: ما لا يجزىء في الأصح عندهم كما
لو نذر أن يحج ماشياً لزمه المشي من حين
الإحرام وإن قلنا: إن الركوب أفضل في
الحج، لأن المشي والركوب نوعان فلا يقوم
أحدهما مقام الآخر وإن كان هو الأفضل.
كما لا تجزىء الصدقة بالذهب عن الفضة،
ومثله لو نذر الإحرام من دويرة أهله لزمه في
الأصح وإن قلنا: الإحرام من الميقات
أفضل (٣)
(ر: نذر، إحرام ف ٤٩)
وقال الحنابلة: على ما جاء فى القواعد
(١) مغني المحتاج ١/ ٧٢ .
(٢) المنثور ٣١٩/٣، ومغني المحتاج ٥٢٥/١.
(٣) المنثور ٣١٩/٣ - ٣٢٠.
- ٣٤٠ -