النص المفهرس
صفحات 81-100
نية ٢٧ - ٢٨ شرح المهذب: وهو الذي تقتضيه القواعد والأدلة، وقال السبكي: لعل مراد الأكثرين أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة، حتى لا يكون نقلًا مبتدأً(١). ٢٧- وفرع الحنفية على اشتراط نية الفرضية أنه لو لم يعرف الفرائض الخمس إلا أنه يصليها في أوقاتها لا يجوز، وكذا لو اعتقد أن منها فرضاً ونفلًا ولا يميز ولم ينو الفرض فيها، فإن نوی الفرض في الكل جاز، ولو ظن الكل فرضاً جاز، وإن لم يظن ذلك فكل صلاة صلاها مع الإمام جاز إن نوى صلاة الإمام. ونقل ابن نجيم أن المصلين ستة: الأول: من علم الفروض منها والسنن، وعلم معنى الفرض والسنة اصطلاحاً فنوى الظهر أو الفجر أجزأته، وأغنت فيه نية الظهر عن نية الفرض. الثاني: من يعلم ذلك وینوي الفرض فرضاً ولكن لا يعلم بما فيه من الفرائض والسنن تجزئه . الثالث: ينوي الفرض ولا يعلم معناه لا تجزئه . (١) نهاية المحتاج ١/ ٤٣٢، والأشباه للسيوطي ص ١٨ - ١٩، والأشباه لابن نجيم ٣٦ - ٣٧. الرابع: علم أن فيما يصليه فرائض ونوافل، فيصلي كما تصلي الناس ولا يميز الفرائض من النوافل لا تجزئه، لأن تعيين النية في الفرض شرط، وقيل: يجزئه ما صلى في الجماعة ونوى صلاة الإمام. الخامس: اعتقد أن الكل فرض جازت صلاته . السادس: لا يعلم أن للَّه على عباده صلوات مفروضة، ولكنه كان يصليها لأوقاتها لم تجزئه(١). ٢٨- وما سبق إنما هو بالنسبة لصلاة الفريضة، أما النوافل فلا تشترط فيها نية النفلية عند الحنفية والمالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية . قال النووي: الصحيح لا تشترط نية النفلية لأن النفلية ملازمة للنفل، بخلاف الظهر ونحوها فإنها قد تکون فرضاً وقد لا تكون، بدليل الصلاة المعادة وصلاة الصبي. وفي وجه عند الشافعية: أنها تشترط(٢). (١) الأشباه لابن نجيم ص ٣٥، ٣٦، ٣٧ . (٢) الأشباه لابن نجيم ص ٣٥، ٣٦، ٣٧، والبدائع ١٢٨/١، وجواهر الإكليل ٤٦/١، ومغني المحتاج ١/ ١٥٠، والمغني ٤٦٥/١، ٤٦٦ . - ٨١ - نية ٢٩ - ٣١ هـ - صلاة الجنازة: ٢٩- قال الحنفية: صلاة الجنازة لا تشترط لها نية الفرضية، لأنها لا تكون إلا فرضاً كما صرحوا به ولذا لا تعاد نفلًا(١). وكذلك ذهب المالكية إلى أنه لا تشترط نية کون صلاة الجنازة فرض کفایة، فقد قالوا: صفة النية: أن يقصد بقلبه الصلاة على الميت الحاضر، مع استحضار أنها فرض كفاية، فإن غفل عن هذا الأخير لم یضر، وتصح صلاته، كما لا يضر في فرض العين(٢). وقال الشافعية: تكفي في صلاة الجنازة نية مطلق الفرض من غير ذكر الكفاية (أي فرض كفاية) كما تكفي النية في إحدى الصلوات الخمس من غير تقييد بفرض العين. وقيل: تشترط نية فرض الكفاية ليتميز عن فرض العین(٣). و- الزكاة: ٣٠- ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا (١) الأشباه لابن نجيم ص ٣٨. (٢) الحطاب ٢١٣/٢، والدسوقي ٤١١/١، والفواكه الدواني ٣٤٢/١ . (٣) مغني المحتاج ٣٤١/١، والأشباه للسيوطي ص ٢١ . تشترط نية فرضية الزكاة عند إخراجها، اكتفاء بنية الزكاة، لأنها حينئذ لا تكون إلا فرضاً. وعند الحنفية يشترط نية الفرضية في الزكاة، لأن الصدقة متنوعة. أما الزكاة المعجلة فقد قال ابن نجيم: ظاهر كلامهم أنه لابد من نية الفرض، لأنه تعجيل بعد أصل الوجوب، لأن سببه هو النصاب النامي وقد وجد بخلاف الحول، لأنه شرط لوجوب الأداء، بخلاف تعجيل الصلاة على وقتها فإنه غير جائز، لكون وقتها سبباً للوجوب وشرطاً لصحة الأداء(١). وقال الشافعية: تشترط نية الفرضية في الزكاة إذا كانت بلفظ الصدقة، ولا تشترط إذا كانت بلفظ الزكاة على الأصح، لأن الزكاة لا تقع إلا فرضاً (٢). ز- الصوم : ٣١- صرح الحنفية والمالكية والشافعية على المعتمد بأنه لا تشترط نية الفرضية في (١) مواهب الجليل ٣٥٧/٢، وحاشية الدسوقي ٥٠٠/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٤٠، والأشباه لابن نجيم ص ٣٦، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤١٩ . (٢) الأشباه للسيوطي ص ٢٠، ومغني المحتاج ١٤٩/١ . - ٨٢ - نية ٣٢ الصوم، قال الكاساني: ليست صفة زائدة على الصوم، لأن الصوم صفة، والصفة لا تحتمل صفة زائدة عليها قائمة بها بل هو وصف إضافي، فيسمى الصوم مفروضاً وفريضة لدخوله تحت فرض الله تعالى، لا لفرضية قامت به، وإذا لم يكن صفةً قائمة بالصوم لا يشترط له نية الفرض. وقال الشافعية: لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضاً. وقال الحنابلة: لا تعتبر نية الفرض الإجزاء التعيين عنه(١). وقال المالكية: الذي يلزم من النية في صيام رمضان اعتبار القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، فإن سها عن أن ينوي الوجوب ونوى صوم رمضان أجزأه، لأن تعيينه يقتضي الوجوب لتقدم العلم به(٢). وقال الشافعية على ما جاء في مغني المحتاج: في نية فرضية الصوم الخلاف (١) البدائع ٢/ ٨٤، وشرح منتهى الإرادت ٤٤٥/١، ومغني المحتاج ١٤٩/١، ٤٢٥ . (٢) مواهب الجليل للحطاب ٤١٨/٢، ٤١٩، وعقد الجواهر الثمينة ٣٥٦/١ . المذكور في الصلاة، كذا ذكره الرافعي في کتبه وتبعه النووي في الروضة، وظاهره أن يكون الأصح اشتراط نية الفرضية، لكن صحح في المجموع تبعاً للأكثرين عدم اشتراطها ههنا، وهو المعتمد بخلافه في الصلاة، لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضاً، بخلاف الصلاة فإن المعادة نفل، وفي قول عند الشافعية: يشترط نية الفرضية في الصوم(١). ح - الحج: ٣٢ - قال الحنفية: الحج يصح بمطلق النية، ولكن عللوه بما يقتضي أنه نوى في نفس الأمر الفرضية. قالوا: لأن الحاج لا يتحمل المشاق الكثيرة إلا لأجل الفرض. ولابن الهمام استنباط من هذا، وهو أنه لو لم ينو الفرض لم يجز فلابد من نية الفرض، لأنه لو نوى النفل فيه وعليه حجة الإسلام كان نفلًا. وعند الشافعية والحنابلة لا تشترط نية الفرضية في الحج والعمرة بلا خلاف عند الشافعية، لأنه لو نوى النفل وعليه حجة الإسلام لوقع عن الفرض فلا فائدة من إيجاب (١) مغني المحتاج ٤٢٥/١، ١٤٩. - ٨٣ - ٠٠. نية ٣٣ - ٣٤ نية الفرضية(١). وقال المالكية: مِنْ شرط وقوع الحج فرضاً أن يخلو عن نية النفل بأن ينوي الفرض، وإذا نوى الحج ولم يعين فرضاً ولا نفلًا فإنه ينصرف إلى حجة الإسلام إذا كان صرورة(٢). ط - الكفارات: ٣٣- ذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط نية الفرضية في الكفارات. ونص الشافعية على أنه لا يشترط التعرض للفرضية، لأنها لا تكون إلا فرضاً(٣). اشتراط نية الأداء أو القضاء: ٣٤ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه لا يشترط تحديد الأداء أو القضاء في نية الصلاة، ولهم مع ذلك في المسألة تفصيل واختلاف: قال الحنفية - كما نقل ابن نجيم -: إذا عين الصلاة التي يؤديها صح، نوى الأداء أو (١) الأشباه لابن نجيم ص ٣٦، ٣٧، والأشباه للسيوطي ص ٢٠، ومغني المحتاج ١/ ١٤٩، ٤٧٨، والمغني ٢٤٦/٣. (٢) الخطاب ٤٩٠/٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٦١ . (٣) الأشباه لابن نجيم ٣٦، ٣٧، وتحفة المحتاج ١٨٩/٨، ومغني المحتاج ٣٥٩/٣، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤١٤/٤، والإنصاف ٢٢٤/٩ . القضاء، وقال فخر الإسلام وغيره في الأصول في بحث الأداء والقضاء: إن أحدهما يستعمل مكان الآخر حتى يجوز الأداء بنية القضاء وبالعكس، وبيانه: أن ما لا يوصف بهما لا يشترط له كالعبادة المطلقة عن الوقت كالزكاة وصدقة الفطر والعشر والخراج والكفارات، وکذا ما لا يوصف بالقضاء كصلاة الجمعة، ولا التباس لأنها إذا فاتت مع الإمام تُصَلَّى ظهراً، وأما ما يوصف بهما كالصلوات الخمس، قالوا: لا تشترط أيضاً. قال في فتح القدير: لو نوى الأداء على ظن بقاء الوقت فتبین خروجه أجزأ، وكذا عكسه. وفي النهاية: لو نوی فرض الوقت بعدما خرج الوقت لا يجوز، وإن شك في خروجه فنوى فرض الوقت جاز، وفي الجمعة ينويها ولا ینوي فرض الوقت للاختلاف فيه. وفي التاتارخانية: كل وقت شك في خروجه فنوى ظهر الوقت مثلًا فإذا هو قد خرج .. المختار الجواز. واختلفوا إن كانت الوقتية تجوز بنية القضاء، والمختار الجواز إذا كان في قلبه فرض الوقت، وكذا القضاء بنية الأداء هو المختار. - ٨٤ - نية ٣٤ : وذكر في كشف الأسرار أن الأداء يصح بنية القضاء حقيقة، وعكسه، والصحة فيه باعتبار أنه أتى بأصل النية ولكنه أخطأ في الظن، والخطأ في مثله معفو عنه. وأما الحج: فينبغي أن لا تشترط فيه نية التمييز بين الأداء والقضاء(١). ونص المالكية على أن النية الكاملة هي المتعلقة بأربعة أشياء: تعيين الصلاة، والتقرب بها، وأدائها، واستشعار الإيمان يعتبر في ذلك كله، فهذه هي النية الكاملة، فإن سها عن الإيمان أو وجوب الصلاة أو كونها أداءً، أو التقرب بها لم تفسد إذا عينها لاشتمال التعيين على ذلك(٢). وقال الشافعية: في اشتراط الأداء والقضاء في الصلاة أوجه: أحدها: الاشتراط، واختاره إمام الحرمين: طرداً لقاعدة الحكمة التي شرعت لها النية، لأن رتبة إقامة الفرض في وقته تخالف رتبة تدارك الفائت، فلا بد من التعرض في كل منهما للتمييز. والثاني: تشترط نية القضاء دون الأداء، (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٨ . (٢) الذخيرة ١٣٥/٢ . لأن الأداء يتميز بالوقت بخلاف القضاء. والثالث: إن كان عليه فائتة اشترط في المؤداة نية الأداء، وإلا فلا، وبه قطع الماوردي. والرابع: وهو الأصح: لا يشترطان مطلقاً، النص الشافعي على صحة صلاة المجتهد في يوم الغيم وصوم الأسير إذا نوى الأداء فبانا بعد الوقت. وقد بسط العلائي الكلام في ذلك فقال: ما لا يوصف من العبادات بأداء ولا قضاء فلا ريب في أنه لا يحتاج إلى نية أداء ولا قضاء، ويلحق بذلك ما له وقت محدود ولكنه لا يقبل القضاء كالجمعة فلا يحتاج فيها إلى نية الأداء إذ لا يلتبس بها قضاء فتحتاج إلى نية مميزة، وأما سائر النوافل التي تقضى فهي كبقية الصلوات في جريان الخلاف. وقال الشافعية: إذا نوى قضاء الصلاة وهي أداء أو العكس وهو عالم بذلك فلا تصح صلاته قطعاً لتلاعبه. وأما الصوم فالذي يظهر ترجيحه أن نية القضاء لا بد منها دون الأداء لتمييزه بالوقت. قال السيوطي: وقد ذكر الشيخان في الصوم الخلاف في نية الأداء. - ٨٥ - ٠٠ نية ٣٥ وبقي الحج والعمرة: ولا شك أنهما لا يشترطان فيهما، إذ لو نوى بالقضاء الآداء لم يضره وانصرف إلى القضاء، ولو كان عليه حج أفسده في صباه أو رقه ثم بلغ أو عتق فنوى القضاء انصرف إلى حجة الإسلام وهي الأداء. وأما صلاة الجنازة: فالذي يظهر أنه يتصور فيها الأداء والقضاء، لأن وقتها محدود بالدفن. وأما الكفارة: فنص الشافعية في كفارة الظهار على أنها تصير قضاءً إذا جامع قبل أدائها، ولا شك في عدم الاشتراط فيها. وأما الزكاة: فيتصور القضاء فيها في زكاة الفطر، والظاهر أيضاً عدم الاشتراط(١). وقال الحنابلة: لا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة أو قضاءً، ولا تشترط نية أداء في حاضرة، لأنه لو صلاها ينويها أداءً فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع قضاءً. وكذلك لو نواها قضاءً فبان فعلها في وقتها وقعت أداءً، ويصبح قضاء بنية أداء إذا بان خلاف ظنه، ويصح عكسه إذا بان خلاف ظنه، ولا يصح ذلك مع العلم وقصد معناه (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص١٩ - ٢٠، ومغني المحتاج ١٤٩/١ . المصطلح عليه بغير خلاف لأنه متلاعب(١). أقسام النية: النية الحقيقية والنية الحكمية : ٣٥ - ذهب الفقهاء إلى أن النية تنقسم إلى حقيقية وحكمية، وأن الحقيقية مشروطة في أول العبادات دون استمرارها، والحكمية كافية في استمرارها. فقد نص الحنفية على أن المذهب المعتمد أن العبادة ذات الأفعال يكتفى بالنية في أولها ولا يحتاج إليها في كل فعل اكتفاءً بانسحابها عليها، إلا إذا نوى ببعض الأفعال غير ما وضع له. قالوا: لو طاف طالباً الغريم لا يجزئه الطواف(٢). ١ ونص المالكية على أن النية على قسمين: فعلية موجودة، وحكمية معدومة، فإذا حضرت العبادة وجب على المكلف النية الفعلية في أولها، وتكفي الحكمية في بقيتها للمشقة فى استمرارها بالفعل، قال صاحب الطراز: لو وزن زكاته وعزلها للمساكين، ثم دفعها بعد ذلك بغير نية اكتفى بالحكمية وأجزأت. 1 (١) منار السبيل ٧٩/١، وكشاف القناع ٣١٥/١. (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٤٥ . - ٨٦ - : ..... ٠٠. نية ٣٦ وذكر القرافي فروعاً ثلاثة : الأول: تكفي الحكمية بشرط عدم المنافي، قال ابن القاسم في المدونة: إذا توضأ وبقيت رجلاه فخاض بهما نهراً ومسح بيديه رجليه في الماء ولم ينو بذلك غسل رجليه لا يجزئه غسل رجليه. قال صاحب الطراز: يريد إذا قصد بذلك غير الوضوء بل إزالة القشب. وقال صاحب النكت: معناه أنه ظن کمال وضوئه فرفض نيته، أما لو بقي على نيته والنھر قريب أجزأه. الثاني: إذا رفض النية الحكمية بعد كمال الطهارة، روي عن مالك أنها لا تفسد لحصول المقصود منها وهو التمييز حالة الفعل، وروي عنه فسادها لأنها جزء من الطهارة وذهاب جزء الطهارة يفسدها، قال صاحب النكت: إذا رفض النية في الطهارة أو الحج لا يضر بخلاف الصلاة أو الصوم، والفرق أن المراد بالنية التمييز وهما متميزان بمكانهما، وهو الأعضاء في الوضوء، والأماكن المخصوصة في الحج، فكان استغناؤهما عن النية أكثر، ولم يؤثر الرفض فيهما بخلاف الصوم والصلاة. الثالث: قال المازري: تكفي النية الحكمية في العمل المتصل، فلو نسي عضواً وطال ذلك افتقر إلى تجديد النية، فإن الاكتفاء بالحكمية على خلاف الأصل فيقتصر فيها على العمل المتصل، وكذلك من خلع خفيه وشرع في غسل رجليه(١). وأما الشافعية فقد قال عز الدين بن عبد السلام: الإيمان والنيات والإخلاص ينقسم إلى حقيقي وحكمي، والنية الحقيقية مشروطة في أول العبادات دون استمرارها، والحكمية كافية في استمرارها(٢) . ونص الحنابلة - كما قال ابن قدامة - على أن الواجب استصحاب حكم النية دون حقيقتها، بمعنی أنه لا ینوي قطعها، ولو ذهل عنها وعزبت عنه في أثناء الصلاة لم يؤثر ذلك في صحتها، لأن التحرز من هذا غير ممكن، ولأن النية لا تعتبر حقيقتها في أثناء العبادة بدليل الصوم وغيره(٣). نية التقرب ونية التمييز: ٣٦ - قسم الشافعية - كما قال الزركشي - النية إلى نية التقرب ونية التمييز. فالأولى: تكون في العبادات، وهي (١) الذخيرة ٢٥٠،٢٤٩/١، ومواهب الجليل ٢٣٣/١ . (٢) قواعد الأحكام ١/ ١٧٥ - ١٧٦ . (٣) المغني ٤٦٧/١، وكشاف القناع ٣١٦/١. - ٨٧ - نية ٣٧ إخلاص العمل لله تعالى. والثانية: تكون في المحتمل للشيء وغيره، وذلك کأداء الدیون إذا أقبضه من جنس حقه، فإنه يحتمل التمليك هبة وقرضاً ووديعة وإباحة فلا بد من نية تمييز إقباضه عن سائر أنواع الإقباض. ولا تشترط نية التقرب، كمن عليه ألف درهم ديناً فسلمها إلى مستحقيها لا يقع عن الدين ما لم يقصد أداءه، ومثله كل من جاز له الشراء لنفسه ولغيره كالوكيل والوصي فإنه يملك التصرف لنفسه ولمو كله ویتیمه، فإذا أطلق الشراء ينصرف لنفسه ولا ينصرف إلى غيره إلا بالنية التي تميزه عن الشراء لنفسه(١). علاقة النية بالإخلاص: ٣٧ - فرق بعض الفقهاء بين النية والإخلاص وبعضهم لم يفرق، ونوضح آراءهم فيما يلي: قال ابن نجيم من الحنفية: صرح الزيلعي بأن المصلي یحتاج إلی نیة الإخلاص فيها، ولم أر من أوضحه، لكن صرح في الخلاصة بأنه لا رياء في الفرائض. وفي البزازية: شرع في الصلاة بالإخلاص ثم خالطه الرياء فالعبرة (١) المنثور ٢٨٥/٣ - ٢٨٧ . للسابق، ولا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب. ثم قال: الصلاة لإرضاء الخصوم لا تفيد، بل يصلي لوجه اللَّه تعالى، فإن كان خصمه لم يعف، يؤخذ من حسناته يوم القيامة . وقد أفاد البزازي بقوله ((في حق سقوط الواجب)) أن الفرائض مع الرياء صحيحة مسقطة للواجب . ولكن ذكروا في كتاب الأضحية أن البدنة تجزئ عن سبعة إن كان الكل مريدين القربة، وإن اختلفت جهاتهم؛ من أضحية وقران ومتعة. قالوا: فلو كان أحدهم مريداً لحماً لأهله أو كان نصرانياً لم يجز عن واحد منهم، وعللوا بأن البعض إذا لم يقع قربة خرج الكل عن أن يكون قربة، لأن الإراقة لا تتجزأ. فعلى هذا لو ذبحها أضحية لله تعالى ولغيره لا تجزئه بالأولى، وينبغي أن تحرم. وفي التاتار خانية: لو افتتح الصلاة خالصاً لله تعالی ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح، والرياء: أنه لو خَلَى عنه الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي، فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان، ولا يدخل الرياء في الصوم. - ٨٨ - نية ٣٧ وفي الينابيع: قال إبراهيم بن يوسف: لو صلى رياءً فلا أجر له وعليه الوزر. قال بعضهم: يكفر، وقال بعضهم: لا أجر له ولا وزر علیه وهو کأنه لم يصل. وفي الولوالجية: إذا أراد أن يصلي أو يقرأ القرآن فيخاف أن يدخل عليه الرياء فلا ينبغي أن يترك لأنه أمر موهوم (١) . وعند المالكية: قال القرافي: يجب على المكلف أن يعزم على طاعة الله ما دام حياً مستطيعاً قبل حضورها وحضور أسبابها، فإذا حضرت وجب عليه النية والإخلاص الفعليان في أولها، ويكفي الحكميان في بقيتها(٢). وقال الشافعية: مما يترتب على التمييز الإخلاص، ومن ثم لم تقبل النيابة، لأن المقصود اختبار سر العبادة، وقال بعض المتأخرين: الإخلاص أمر زائد على النية لا يحصل بدونها وقد تحصل بدونه، ونظر الفقهاء قاصر على النية، وأحكامهم إنما تجري عليها، وأما الإخلاص فأمره إلى الله، ومن ثم ضححوا عدم وجوب الإضافة إلى الله في جميع العبادات (٣). (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٩ . (٢) الذخيرة ٢٤٣/١ - ٢٤٤ . (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠ . وقال ابن عبد السلام: الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصاً لله تعالى وحده، لا يريد بها تعظيماً من الناس ولا توقيراً ولا جلب نفع ديني ولا دفع ضرر دنيوي، وله رتب، منها أن يفعلها خوفاً من عذاب الله، ومنها أن يفعلها تعظيماً لله، ومهابة وانقياداً وإجابة، ولا يخطر له عرض من الأعراض، بل يعبد مولاه كأنه يراه، وإذا رآه غابت عنه الأكوان كلها وانقطعت الأعراض بأسرها(١). وقال الحنابلة في تعريف النية شرعاً: إنها عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالی، بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح منهم أو نحوه، وهذا هو الإخلاص. وقال بعضهم: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقال آخر: هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص، وقال آخر: هو أن يأتي بالفعل الداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل(٢). وفي الخبر: ((قال اللَّه تعالى: الإخلاص سرٌّ من سرّي، استودعته قلبَ من أحببته من (١) قواعد الأحكام ١٢٣/١. (٢) كشاف القناع ٣١٣/١، ٣١٥. - ٨٩ - نية ٣٨ - ٣٩ عبادي))(١). ودرجات الإخلاص ثلاثة: عليا: وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالًا لأمره، وقياماً بحق عبوديته. ووسطى: وهي أن يعمل لثواب الآخرة. ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها، وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده، ولهذا قال أهل السنة: العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة، أو إلى البعد من عقاب النار، بل لأجل أنك عبد وهو رب(٢). النيابة في النية : ٣٨ - لا تقبل النيابة في النية، صرح بذلك الحنفية والشافعية . ونقل ابن نجيم أن المريض إذا يممه غيره فالنیة علی المریض دون الميمِم، وفي الزكاة قالوا: المعتبر نية الموكل، فلو نواها ودفع الوكيل بلا نية أجزأته، وفي الحج عن الغير .. الاعتبار لنية المأمور وليس هو من باب النيابة (١) حديث: ((قال الله تعالى: ((الإخلاص سر من سري .. . )). عزاه الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديث إحياء علوم الدين (٣٧٦/٤ - بهامشه - ط المكتبة التجارية) إلى مسلسلات القزويني والرسالة للقشيري، وذكر أن في إسناد الأول منهما راويين متروكين، وضعف إسناد الثاني. (٢) كشاف القناع ٣١٣/١، ومطالب أولي النهى ٣٩٥/١ . فيها لأن الأفعال إنما صدرت من المأمور فالمعتبر نيته(١) . وقال السيوطى: مما يترتب على التمييز في النية الإخلاص، ومن ثم لم تقبل النيابة، لأن المقصود اختبار سر العبادة، قال ابن القاص وغيره: لا يجوز التوكيل في النية إلا فيما اقترن بفعل كتفرقة زكاة وذبح أضحية وصوم عن الميت وحج(٢). التشريك في النية: ٣٩ - اختلف الفقهاء في حكم التشريك في النية، ولهم في ذلك تفصيل : قال الحنفية: الجمع بين عبادتين إما أن یکون في الوسائل أو في المقاصد، فإن كان في الوسائل فإن الكل صحيح، قالوا: لو اغتسل يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة. وإن کان الجمع في المقاصد: فإما أن ينوي فرضين، أو نفلين، أو فرضاً ونفلًا: : أما الأول: فلا يخلو إما أن يكون في الصلاة أو في غيرها، فإن كان في الصلاة لم (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٥٤ . (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠ . - ٩٠ - نية ٤٠ - ٤١ تصح واحدة منهما، قال في السراج الوهاج: لو نوى صلاتي فرض كالظهر والعصر لم يصح اتفاقاً، ولو نوى في الصوم القضاء والكفارة كان عن القضاء، وقال محمد: يكون تطوعاً، وإن نوى كفارة الظهار وكفارة اليمين يجعل لأيهما شاء، وقال محمد: يكون تطوعاً، ولو نوی الزکاة و کفارة الظهار جعله عن أيهما شاء، ولو نوى الزكاة وكفارة اليمين فهو عن الزكاة، ولو نوى مكتوبة وصلاة جنازة فهي عن المكتوبة . وإن نوى فرضاً ونفلًا، فإن نوى الظهر والتطوع، قال أبو يوسف: تجزئه عن المكتوبة ويبطل التطوع، وقال محمد: لا تجزئه عن المكتوبة ولا التطوع، وإن نوى الزكاة والتطوع یکون عن الزكاة، وعند محمد عن التطوع، ولو نافلة وجنازة فهي نافلة. وأما إذا نوی نافلتین، کما إذا نوى بركعتي الفجر تحية المسجد وسنة الفجر أجزأت عنهما . وأما التعدد في الحج، فلو أحرم نذراً ونفلًا كان نفلًا، أو فرضاً وتطوعاً كان تطوعاً عندهما في الأصح، ولو أحرم بحجتين معاً أو على التعاقب لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: يلزمه في المعية إحداهما، وفي التعاقب الأولى فقط. وأما إذا نوى عبادة ثم نوى في أثنائها الانتقال عنها إلى غيرها، فإن كبّر ناوياً الانتقال إلى غيرها صار خارجاً عن الأولى، وإن نوى ولم یکبر لا يكون خارجاً، كما إذا نوى تجديد الأولى وكبر(١). ٤٠- وقال المالكية: لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه - أي عن رفع الحدث - لأن ما نواه مع رفع الحدث حاصل، وإن لم ینوه فلا تضاد، وهذه النية إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولا يضرها ما صحبها، وقيل: لا يجزئ لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة اللَّه تعالى فقط، وههنا الأمران(٢). ٤١- وقال الشافعية: للتشريك في النية نظائر، وضابطها أقسام: القسم الأول: أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة، فقد يبطلها كما إذا ذبح الأضحية لله ولغيره، فانضمام غيره يوجب حرمة الذبيحة. وقد لا يبطلها. وفيه صور: (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٠ - ٤٢، والبحر الرائق ٩٦/١، وفتح القدير ٤٣٨/٢. (٢) الذخيرة ١/ ٢٥١، ومواهب الجليل ٢٣٥/١. - ٩١ - نية ٤١ منها ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد، ففي وجه لا يصح للتشريك، والصحيح الصحة، لأن التبرد حاصل قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكاً وترکاً للإخلاص، بل هو قصد للعبادة على حَسَبٍ وقوعها، لأن من ضرورتها حصول التبرد، وكذا لو نوى الصوم أوالحمية أوالتداوي وفيه الخلاف المذكور، وكذا لو نوی الصلاة ودفع غریمه، صحت صلاته لأن الاشتغال عن الغريم لا يفتقر إلى قصد، وفيه وجه خرجه ابن أخي صاحب الشامل من مسألة التبرد. القسم الثاني: أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة، وفيه صور: منها ما لا يقتضي البطلان ويحصلان معاً، ومنها ما يحصل الفرض فقط، ومنها ما يحصل النفل فقط، ومنها ما يقتضي البطلان في الكل. فمن الأول: أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معاً، وكذا لو نوى بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين، أو نوى حج الفرض وقرنه بعمرة تطوع أوعكسه، ونحو ذلك. ومن الثاني: نوى بحجة الفرض والتطوع وقع فرضاً، لأنه لو نوى التطوع انصرف إلى الفرض. ومن الثالث: أخرج خمسة دراهم ونوی بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة ووقعت صدقة تطوع. ومن الرابع: كبّر المسبوق والإمام راكع تكبيرة واحدة ونوی بها التحرم والھوي إلى الركوع ... لم تنعقد الصلاة أصلًا للتشريك، لأن تكبيرة الإحرام ركن لصلاة الفرض والنفل معاً، ولم يتحمض هذا التكبير للإحرام بأيهما، فلم تنعقد فرضاً وكذا نفلًا، إذ لا فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام، وفي وجه: تنعقد الصلاة نفلًا كمسألة الزكاة السابقة، لأن الدراهم لم تجزئ عن الزكاة فبقيت تبرعاً، وهذا معنى صدقة التطوع. القسم الثالث: أن ينوي مع المفروضة فرضاً آخر: : قال ابن السبكي: لا يجزئ ذلك إلا في الحج والعمرة. وعقب السيوطي بأن لهما نظيراً آخر، وهو : أن ينوي الغسل والوضوء معاً فإنهما يحصلان على الأصح. ثم قال السيوطي: وما عدا ذلك إذا نوى فرضين بطلا إلا إذا أحرم بحجتين أو عمرتين فإنه ينعقد واحدة. وإذا تيمم لفرضين صح لواحد على الأصح. - ٩٢ - : نية ٤٢ - ٤٣ القسم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلًا آخر. قال القفال: لا یحصلان، ونقض علیه بنيته الغسل للجمعة والعید فإنهما يحصلان. القسم الخامس: أن ينوي مع غير العبادة شيئاً آخر غيرها وهما مختلفان في الحكم: ومن فروعه: أن يقول لزوجته: أنت عليّ حرام وينوي الطلاق والظهار .. فالأصح أنه يخير بينهما فما اختاره ثبت، وقيل: يثبت الطلاق لقوته. وقيل: الظهار لأن الأصل بقاء النكاح(١) . وقال الزركشي: سائر العبادات يدخل فيها بالنية وحدها إلا الصلاة فلا بد مع النية التكبير(٢). ٤٢- وعند الحنابلة: لو شرك بين نية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالة النجاسة أو الوسخ أجزأه، وهو قول أكثر أصحاب أحمد، لأن هذا القصد ليس بمحرم ولا مكروه، ولهذا لو قصد مع رفع الحدث تعليم الوضوء لم يضره ذلك(٣)، وقد كان النبي وَلقر يقصد (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠ - ٢٣، والمنثور في القواعد ٣٠٢/٣، ومغني المحتاج ١/ ٤٩ . (٢) المنثور في القواعد ٣١٢/٣. (٣) جامع العلوم والحكم ٨٨/١. أحياناً بالصلاة تعليمها للناس، وكذلك الحج کما قال: «خذوا عني مناسككم))(١) . وعندهم كذلك: لا يضر مع نية الصلاة قصد تعليم الصلاة، لفعله يناير في صلاته على المنبر وغيره، أو قصد خلاص من خصم أو إدمان سهر، أي لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك، لأنه قصد ما يلزم ضرورة(٢). تفريق النية : ٤٣ -اختلف الفقهاء في حكم تفريق النية على أعضاء الطهارة أو على أجزاء الطاعة، ولهم في ذلك تفصيل : قال المالكية: لا يجزئ تفريق النية، أي جنسها المتحقق في متعدد، على أعضاء الوضوء، بأن خص كل عضو بنية، بأن غسل وجهه بنية رفع الحدث من غير قصد إتمام (١) حديث: ((خذوا عني مناسككم)). أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٣ - ط الحلبي)، والبيهقي في السنن (١٢٥/٥ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر، واللفظ للبيهقي. (٢) كشاف القناع ٣١٤/١. - ٩٣ - نية ٤٣ الوضوء، ثم یبدو له فیغسل الیدین کذلك، ثم يبدو له فيمسح رأسه بنية، وهكذا لتمام الوضوء، وذلك كله من غير قصد إتمام الوضوء، بأن نوى عدم إتمامه أو لا نية له أصلًا، أما لو خص كل عضو بنية مع قصده إتمام الوضوء على الفور معتقداً أن لا يرتفع حدثه ولا یکمل وضوؤه إلا بجمع النبات، فهذا من باب التأکید فلا يضر، لا من باب التفريق. أما لو جزأ النية على الأعضاء، بأن جعل لكل عضو ربعها مثلًا فإنه يجزئ، لأن النية معنی لا تقبل التجزيء وحينئذ فجعله لغو، قال الدسوقي: وهذا هو المعتمد، وإن بحث فيه ابن مرزوق بأنه متلاعب، لأن ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضئ(١). وعند الشافعية قال عز الدين بن عبد السلام: تفريق النية على الطاعة يختلف باختلاف الطاعات وهي أقسام: أحدها: طاعة متحدة: وهي التي يفسد أولها بفساد آخرها كالصلاة والصيام، فلا يجوز تفريق النية على أبعاضها، مثاله في الصيام أن ينوي إمساك الساعة الأولى وحدها، (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٩٥/١ . ثم ينوي إمساك الساعة الثانية، وكذلك يفرد كل إمساك بنية تختص به إلى آخر النهار، فإن صومه لا يصح، وكذلك لو فرق نية الصلاة على أركانها وأبعاضها: كأن يفرد التكبير بنية، والقيام بنية ثانية، والركوع بثالثة، وكذلك إلى انقضاء الصلاة، فإن صلاتہ لا تصح، لأن ما نواه من هذه المفردات ليس بجزء من الصلاة علی حیاله. القسم الثاني: طاعة متعددة كالزكاة والصدقات وقراءة القرآن، فهذا يجوز أن يفرد أبعاضه بالنية وأن يجمعه في نية واحدة، فلو فرق النية على أحد جزئي الجملة في القراءة مثل أنه قال: بسم اللَّه، أو قال: فالذين آمنوا .. فالذي أراه أنه لا يثاب على ذلك، ولا يثاب إلا إذا فرق النية على الجمل المفيدة، إذ لا قربة في الإتيان بأحد جزئي الجملة، وجمل القرآن أحدها: ما لا يذكر إلا قرآناً كقوله تعالى: ﴿كَتَّبَتْ قَوْمُ نُوحِ الْمُرْسَلِينَ﴾(١). فهذا يحرم على الجنب قراءته، والضرب الثاني: ما يغلب عليه كونه ذكراً ليس بقرآن كقوله: بسم اللَّه، والحمد لله، ولا إله إلا اللّه، ولا قوة إلا بالله، فهذا لا يحرم على الجنب قراءته إلا أن ينوي به القراءة لغلبة الذكر عليه. (١) سورة الشعراء / ١٠٥ . - ٩٤ - : نية ٤٤ القسم الثالث: ما اختلف في اتحاده، كالوضوء والغسل، فمن رآهما متحدين منع من تفريق النية على أجزائهما، ومن رآهما متعددين جوز تفريق النية على أبعاضهما(١). وقال الحنابلة: لو فرق المتوضئ النية على أعضاء الوضوء، بأن نوی رفع الحدث عن کل عضو عند غسله أو مسحه، صح وضوؤه، لوجود النية المعتبرة(٢). ثانياً: الأحكام التفصيلية للنية: سبق أن بينا الأحكام العامة للنية، ونورد هنا أثر النية في الأفعال التي تفتقر إلى النية من عبادات أو معاملات أو غيرهما: أثر النية في العبادات: أ- النية في الوضوء: ٤٤- اختلف الفقهاء في حكم النية في الوضوء: فذهب الجمهور إلى أن النية شرط لا يصح الوضوء إلا بها، وذهب البعض إلى أنها سنة وآخرون إلى أنها فرض. ونوضح آراءهم فيما يلي : (١) قواعد الأحكام ١٨٦/١ - ١٨٧، وانظر المجموع ٣١٦/١. (٢) كشاف القناع ٨٦/١ . قال الشافعية والحنابلة وهو قول الزهري وربيعة والليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور وقول جمهور أهل الحجاز ويروى عن علي بن أبي طالب رَّي: إن النية شرط في صحة الوضوء، فلا يصح إلا بالنية، لقول الله تعالى: ﴿وَمَّ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّه مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَ﴾(١)، والإخلاص هو عمل القلب وهو النية والأمر به يقتضي الوجوب، ولقول النبي وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات ... ))(٢) وليس المراد صورة العمل فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية. قالوا: والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعياً يتعلق به ثواب وعقاب إلا بالنية، ولأن الوضوء طهارة من حدث تستباح به الصلاة فلم يصح بلا نية كالتيمم، ولأن الوضوء عبادة ذات أركان فوجبت فيها النية كالصلاة. وینوي المتوضئ رفع الحدث، أو استباحة مفتقر إلى طهر، أو أداء فرض الوضوء(٣). وذهب الحنفية إلى أن النية سنة في (١) سورة البينة / ٥ . (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات ... )). تقدم في فقرة ١٣ . (٣) المجموع ٣١١/١ - ٣١٤، ومغني المحتاج ٤٧/١، ونيل المآرب ٦٠/١ - ٦١، وكشاف القناع ٨٥/١، وبداية المجتهد ٦/١ . - ٩٥ - .. نية ٤٤ الوضوء، ليقع قربة وليخرج عن عهدة الفرض بالإجماع، واستدلوا على كونه ليس شرطاً ولا فرضاً بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَعْبَيْنْ﴾(١)، أمر بالغسل والمسح مطلقاً عن شرط النية، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدلیل، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾(٢)، نهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقاً عن شرط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال المطلق، ولأن الأمر بالوضوء لحصول الطهارة لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِطَهْرَكُمْ﴾(٣)، وحصول الطهارة لا يقف على النية بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة، والماء مطهر لما ورد عن النبي وَل و أنه قال: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) (٤)، وقال (١) سورة المائدة / ٦. (٢) سورة النساء / ٤٣ . (٣) سورة المائدة / ٦ . (٤) حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). أخرجه الترمذي (٩٥/١ - ٩٦) من حديث أبي سعید، وقال: حديث حسن. تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾(١) والطهور اسم للطاهر في نفسه المطهر لغيره، والمحل قابل، وبه تبين أن الطهارة عمل الماء خلقة وفعل اللسان فضل في الباب حتى لو سال عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل، فلا يشترط له النية، إذ اشتراطها لاعتبار الفعل الاختياري، وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة، ومعنى العبادة فيه من الزوائد، فإن اتصلت به النية يقع عبادة وإن لم تتصل به لا يقع عبادة لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة لحصول الطهارة كالسعي إلى الجمعة (٢). ويرى المالكية أن النية فرض في الوضوء، قال ابن رشد وابن حارث: اتفاقاً، وقال المازري: على الأشهر، وقال ابن الحاجب: على الأصح، لقوله تعالى: ﴿وَمَّا أُمُوَا إِلَّا لِبَعْبُدُواْ الَهُ مُخْلِصِينَ لَّهُ الذِينَ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات)). ومقابل الأشهر والأصح رواية الوليد بن مسلم عن مالك بعدم الوجوب. ومنشأ الخلاف أن في الطهارة - كالوضوء - شائبتين، فمن حيث إن المطلوب منها (١) سورة الفرقان / ٤٨. (٢) رد المختار على الدر المختار ٧٢/١ - ٧٣، ويدائع الصنائع ١٩/١ - ٢٠ . - ٩٦ - : نية ٤٥ - ٤٦ النظافة تشبه ما صورته كافية في تحصيل المقصود منها كأداء الديون فلا يفتقر إلى نية، ومن حيث ما شرط فيها من التحديد في الغسلات والمغسول والماء أشبهت التعبد فافتقرت إلى النية . وینوي المتوضئ رفع الحدث، أي الوصف المقدر قيامه بأعضاء الوضوء المانع من الصلاة ونحوها، أو ينوي أداء الوضوء المفروض المتوقف عليه صحة الصلاة والطواف، أو ينوي استباحة ممنوع بالحدث كصلاة وطواف(١). ب - النية في التيمم: ٤٥- اختلف الفقهاء في لزوم النية في التيمم : فيرى الحنفية (عدا زفر) والمالكية أن النية فرض في التيمم، وذلك لأن التيمم الشرعي ينبئ عن القصد في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٢) والأصل في الأسماء الشرعية ما ينبئ عنه من المعاني، فلا يتحقق التيمم دون القصد، والقصد النية فلا بد منها، (١) مواهب الجليل٢٣٠/١، وشرح الزرقاني وحاشية البناني ١ /٦٢، وحاشية الدسوقي ١/ ٩٣، وجواهر الإكليل ١/ ١٥، وبداية المجتهد ٦/١. (٢) سورة المائدة / ٦ . بخلاف الوضوء فإنه مأمور بغسل الأعضاء وقد وجد، ثم التراب ملوث ومغبر وإنما يصير مطهراً ضرورة إرادة الصلاة وذلك بالنية، أما الوضوء فإن الماء مطهر في نفسه فاستغنى في وقوعه طهارة عن النية، لكن يحتاج إليها في وقوعه عبادة وقربة. ويرى زفر أن النية ليست بفرض في التيمم، لأنه خلف عن الوضوء فلا يخالف في وصفه. وذهب الشافعية إلى أن من أركان التيمم نية استباحة الصلاة ونحوها مما تفتقر استباحته إلى طهارة . وذهب الحنابلة إلى أنه تشترط النية لما یتیمم له من حدث أو غيره(١) . انظر آراء الفقهاء في ذلك وفيما ينويه بالتيمم مصطلح (تيمم ف ٩ - ١٠). جـ - النية للتطهير من النجاسة: ٤٦ - يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية على الصحيح المشهور (١) الاختيار ٢٠/١، ٢١، والهداية وفتح القدير ١١٤/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٥٤/١، والشرح الصغير ١٩٢/١، والقوانين الفقهية ص ٥٢، ومغني المحتاج ١ / ٩٧ - ٩٩، وكشاف القناع ١٧٣/١، والروض المربع ٣١/١. - ٩٧ - نية ٤٧ والحنابلة أنه لا تشترط النية في إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان والأواني للصحة. ونقل صاحب الحاوي والبغوي في شرح السنة إجماع المسلمين عليه وحكى الخراسانيون وصاحب الشامل وجهاً أنه يفتقر إلى النية(١). انظر تفصيل ذلك في مصطلح (طهارة ف ٨). د - النية في الغسل : ٤٧ - اختلف الفقهاء في حكم النية في الغسل. فذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن النية واجبة في الغسل الواجب . ولهم في ذلك تفصيل : قال المالكية: النية واجبة في الغسل، فينوي المغتسل رفع الحدث أي الأكبر أو استباحة ممنوع، أو فرض الغسل، ولا (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٠، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير ٢٨/١ ط إحياء التراث العربي، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٧٨/١، والمجموع شرح المهذب ٣١١/١، وكشاف القناع ٨٦/١ . يضر إخراج بعض المستباح كأن يقول: نويت استباحة الصلاة لا الطواف مثلًا، ولا يضر نسيان حدث كما لو نوى رفع الحدث من الجماع ناسياً لخروج المني أو العكس، بخلاف إخراجه كأن يقول: نويت الغسل من الجماع لا من خروج المني وقد خرج منيه .. فإنه يضر، وكذلك إذا نوى مطلق الطهارة المحققة فإنه يضر (١). وقال الشافعية: النية واجبة في الغسل فلا يصح الغسل إلا بنية، أي رفع حكم الجنابة إن كان جنباً، ورفع حدث الحيض إن كانت حائضاً، أو لتوطأ، أو الغسل من الحيض، فلو نوی رفع الجنابة وحدثه الحیض، أو عكسه، أو رفع جنابة الجماع وجنابته باحتلام، أو عکسه صح مع الغلط دون العمد ولو کان غیر ما عليه لا يمكن أن يكون منه كالحيض من الرجل خلافاً لبعض المتأخرين. وتكفي نیة رفع الحدث عن کل البدن وكذا مطلقاً في الأصح، لاستلزام رفع المطلق رفع المقيد، ولأنه ينصرف إلى حدثه لوجود القرينة الحالية، فلو نوى الأكبر كان تأكيداً، وصورة المسألة فيما إذا اجتمعا عليه إن قلنا باندراج الأصغر وإلا وجب التعيين، فلو نوى رفع (١) الشرح الكبير والدسوقي ١٣٣/١. - ٩٨ - نية ٤٧ الحدث الأصغر عمداً لم ترتفع جنابته لتلاعبه، أو غلطاً ارتفعت عن أعضاء الأصغر لأن غسلها واجب في الحدثین وقد غسلها بنیته، إلا الرأس فلا ترتفع عنه لأن غسله وقع عن مسحه الذي هو فرض في الأصغر، وهو إنما نوى المسح وهو لا يغني عن الغسل، بخلاف غسل باطن لحية الرجل الكثيفة فإنه يكفي لأن غسل الوجه هو الأصل، فإذا غسله فقد أتى بالأصل، أما غير أعضاء الأصغر فلا ترتفع جنابته لأنه لم ينوه، ولو اجتمع على المرأة غسل حيض وجنابة كفت نية أحدهما قطعاً. وتجزئ نية استباحة مفتقر إلى الغسل، كأن ينوي استباحة الصلاة أو الطواف مما يتوقف على غسل، فإن نوى ما لا يفتقر إليه كالغسل لیوم عید لم يصح، وقيل: إن ندب له صح. وتكفي نية أداء فرض الغسل، أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض، أو أداء الغسل، وكذا الطهارة للصلاة ... أما إذا نوى الغسل فقط فإنه لا يكفي(١). وقال الحنابلة: النية واجبة في الغسل، فينوي رفع الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة ونحوها. (١) مغني المحتاج ٧٢/١، والمجموع ١٨١/٢، وروضة الطالبين ٧٨/١ . وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من الحدثين أجزأ عنهما ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة، لأن اللَّه تعالى أمر الجنب بالتطهر ولم يأمر معه بوضوء، ولأنهما عبادتان فتداخلتا في الفعل كما تدخل العمرة في الحج، وظاهره أنه يسقط مسح الرأس اكتفاء بغسلها وإن لم يمر يده، وقال أبو بكر: يتداخلان إن أتى بخصائص الصغرى كالترتيب والموالاة والمسح. وإن نوى رفع الحدثين وأطلق - فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر - أجزأ عنهما لشمول الحدث لهما، أو نوى استباحة الصلاة، أو نوى أمراً لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف وطواف أجزأ عنهما لاستلزام ذلك رفعهما، وسقط الترتيب والموالاة لدخول الوضوء في الغسل فصار الحكم للغسل. وإن نوى من عليه غسل بالغسل استباحة قراءة القرآن ارتفع الحدث الأكبر فقط لأن قراءة القرآن إنما تتوقف على رفعه لا على رفع الأصغر. وإن نوی الجنب ونحوه رفع أحد الحدثین - الأكبر أو الأصغر - لم يرتفع غيره لقول النبي قال: (( .. وإنما لكل امرئ ما نوى)). وإن نوت من انقطع حيضها أو نفاسها - ٩٩ - نية ٤٨ بغسلها حل الوطء صح غسلها وارتفع الحدث الأكبر لأن حل وطئها يتوقف على رفعه، وقيل: لا يصح لأنها إنما نوت ما يوجب الغسل وهو الوطء(١). وذهب الحنفية إلى أن النية في الغسل سنة كالنية في الوضوء، وقالوا: يسن في الاغتسال الابتداء بالنية لیکون فعله تقرباً یئاب عليه كالوضوء(٢). هـ - النية في الصلاة: ٤٨ - اختلف الفقهاء في حكم النية في الصلاة . فذهب الحنفية والحنابلة ورأي للشافعية إلى أنها شرط في صحة الصلاة. وقال المالكية: إنها من فرائض الصلاة. وقال الشافعية: إنها ركن من أركان الصلاة. ولبعض الفقهاء تفصيل : قال الحنفية: النية بلا فاصل شرط من شروط انعقاد الصلاة، وصرح بعضهم بأنها فرض للصلاة لقول رسول اللَّه وَلّى: ((إنما (١) كشاف القناع ١/ ١٥٢ - ١٥٧. (٢) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ٥٦/١ ط الأميرية. الأعمال بالنيات)»، ولأنه لا إخلاص إلا بالنية وقد أمرنا بالإخلاص؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ﴾(١). وينوي الصلاة التي يدخل فيها نية متصلة بالتحريم، وهي أن يعلم أي صلاة هي، ولا معتبر باللسان لأن النية عمل القلب، قال محمد بن الحسن: النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة، والجمع بينهما أفضل، والأحوط أن ينوي مقارناً للشروع فيها أي مخالطاً للتكبير كما قاله الطحاوي، وعن محمد فيمن خرج من منزله يريد الفرض في جماعة، فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية ... يجوز لأنه باق على نيته بالإقبال على : تحقيق ما نوى، ثم إن كان يريد التطوع يكفيه نية أصل الصلاة، وفي القضاء يعين الفرض، وفي الوقتية ينوى فرض الوقت أو ظهر الوقت، وإن كان مأموماً ينوي فرض الوقت والمتابعة، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته. وقالوا: كفى مطلق نية الصلاة - وإن لم يقل (لله) - لنفل وسنة راتبة وتراويح على المعتمد(٢). (١) سورة البينة/ ٥ . (٢) البحر الرائق ٢٩٠/١-٢٩١، والاختيار لتعليل = - ١٠٠ -