النص المفهرس
صفحات 361-380
نكول ٥
القضاء بالنكول:
اختلف الفقهاء في القضاء بالنكول على
أقوال ثلاثة :
٥ - القول الأول: أنه يقضى على المدعى
عليه بمجرد نكوله عن اليمين (على تفصيل
بين بعضهم في الدعاوى التي يقضى به فيها).
روي هذا عن ابن عباس، وعثمان بن
عفان، وعلي، وعمر، وأبي موسى الأشعري
رضي الله عنهم، وشريح وهو أحد قولين
لإسحاق بن راهويه.
وإلى هذا ذهب الحنفية في الدعاوى
المالية، وأما في دعوى السرقة فإن السارق
يستحلف على المال، فإن نكل قضي عليه
بضمان المال المسروق ولا يقطع.
وأما في دعاوى القصاص في النفس أو
الأطراف فلا يُقضى بالنكول فيها عند أبي
يوسف ومحمد ولكن يُقضى بالأرش والدية
فيهما جميعاً. وعند أبي حنيفة لا يقضى
بالنكول في دعوى القصاص في النفس لا
بالقصاص ولا بالدية وإنما يحبس الناكل حتى
يقر أو يحلف.
وإن كانت الدعوى في القصاص فيما دون
النفس فإنه يُقضى فيها بالنكول لأن الأطراف
يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل
بخلاف الأنفس فيُقضى بالقصاص في العمد
وبالدية في الخطأ.
وأما الحدود: كالزنا، والشرب، فلا
يقضى فيها بالنكول عندهم جميعاً، وأما حد
القذف فقال بعض الحنفية هو بمنزلة سائر
الحدود لا يقضى فيه بشيء، ولا يستحلف
القاذف، وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه
يستحلف فإن نكل قضي عليه بالحد، وقيل:
إن نكل عن الحلف قضي عليه بالتعزير دون
الحد.
وأما التعازير فيقضى فيها بالنكول عندهم
جميعاً.
ولا يقضى بالنكول في اللعان عندهم.
فإن كانت الدعوى تتعلق بالنكاح، أو
الرجعة أو الفيء في الإيلاء، أو الرق، أو
الاستيلاد، أو النسب، أو الولاء، فلا
يقضى بالنكول فيها عند أبي حنيفة ولا
يستحلف المنكر، ويستحلف فيها عند
الصاحبين ويقضى فيها بالنكول إن نكل عن
الحلف(١).
ومشهور مذهب المالكية أنه يقضى على
المدعى عليه بمجرد نكوله في دعوى التهمة:
كأن يُتهم شخص بسرقة مال غيره، فلا يحلف
الطالب وإنما توجه اليمين إلى المدعی علیه،
(١) الهداية ونتائج الأفكار والعناية ١٦٢/٦،
١٦٨، ١٧٠، وبدائع الصنائع ٣٩٣٤/٨،
٣٩٣٦، ٣٩٣٧، وحاشية رد المحتار
٥٤٩/٥، ٥٥٠.
٣٦١
نكول ٥
فإن نكل قضى عليه بمجرد نكوله وغرم المال
المسروق.
وقال ابن جزي: إذا أتى المدعي بشاهد
واحد عدل فلا يخلو أن يكون في الأموال
أو في الطلاق والعتاق أو في غير ذلك، فإن
كان في الأموال أو فيما يؤل إليها حلف مع
شاهده بشرط أن يكون بَيّن العدالة وقضي
له، وإن شهد له امرأتان حلف معهما، فإن
نكل المدعي عن اليمين مع الشاهد أو
المرأتين انقلبت اليمين على المدعی علیه،
فإن حلف برىء وإن نكل قضي عليه، وإن
كان في الطلاق أو في العتاق لم يحلف
المدعي مع شاهده ووجبت اليمين على
المدعى عليه، فإن حلف برىء وإن نکل
فقال أشهب: يقضى عليه، وقال ابن
القاسم: يحبس سنة ليقر أو يحلف، فإن
تمادى على الامتناع منهما خلي سبيله، وقال
سحنون: يحبس أبداً حتى يقر أو يحلف،
وإن كان في النكاح أو الرجعة أو غير ذلك
لم يحلف المدعى عليه وكان الشاهد
کالعدم.
وقال: إن شهد شاهد واحد لمن لا تصح
منه اليمين كالصغير وجبت اليمين على
المشهود عليه فإن نكل قضي عليه وإن حلف
برىء وقیل یوقف المحلوف علیه حتى يبلغ
الصبي ويملك أمر نفسه ويستحلف حينئذ فإن
حلفٍ وجب له الحق وإن نكل حلف
المطلوب حينئذ وبرىء فإن نكل أخذ الحق
منه(١).
والأصل المقرر في المذهب عند الشافعية
أنه ترد اليمين على المدعي ولا يقضى على
المدعى عليه بالنكول، لكن قد يتعذر رد
اليمين، وحينئذ من الأصحاب من يقول
بالقضاء بالنكول كمن طولب بزكاة فادعى
دفعها إلى ساع آخر، أو غَلَط خارص، أو
مسقطاً آخر، سُنَّ تحليفه، فإن نكل لم
يطالب بشيء، وأما إذا ألزمناه اليمين على
رأي فنكلَ وتعذر رد اليمين لعدم انحصار
المستحق، فالأصح على هذا الرأي الضعيف
أنها تؤخذ منه لا للحكم بالنكول بل لأن
ذلك هو مقتضى ملك النصاب والحول عند
جمهور الشافعية، وقال ابن القاص ـ ورواه
عن ابن سريج - هو حكم بالنكول وسببه
الضرورة(٢).
ونص الحنابلة على أن القضاء على
المدعى عليه بمجرد نكوله روي عن
(١) شرح منح الجليل ٣٣٥/٤، وكفاية الطالب
الرباني مع حاشية العدوي ٣١٢/٢، والقوانين
الفقهية لابن جزي ص ٢٩٨ ط دار الكتاب
العربي - بيروت، والدسوقي ٢٩٥/٤، ٢٩٦،
والمنتقى للباجي ٣٨٧/٦.
(٢) مغني المحتاج ٤٧٩/٤، وحاشية القليوبي
٣٤٣/٤، وروضة الطالبين ٤٧/١٢ - ٤٩،
ونهاية المحتاج ٣٦٠/٨.
٣٦٢
١
نکول ٥
أحمد بن حنبل وقال به جمهور أصحابه
فيما إذا كان المدعى مالاً، أو كان المقصود
منه المال، وأما الدعاوى غير المالية والتي
لا يقصد بها المال فلا يقضى فيها بالنكول،
هذا هو ما عليه المذهب عندهم، ولهذا فلا
يقضى بالنكول في دعاوى القصاص في
النفس أو ما دونها، ودعاوى الحدود
الخالصة الله تعالى: كحد الزنا والشرب
والسرقة.
وروي عن أحمد أنه يقضى بالنكول في
القصاص فيما دون النفس، ونقل عنه القول
بأنه يقضى بالنكول في القذف، فإذا ادعى
رجل على آخر أنه قذفه واستحلف القاذف
فنكل، فإنه يقام عليه الحد، وقال أبو بكر
من أصحاب أحمد: هذا قول قدیم له،
والمذهب أنه لا يقضى في شيء من هذا
بالنكول(١).
واستدل القائلون بالقضاء على المدعى
عليه بنكوله بأدلة من المنقول والمعقول، أما
المنقول فمنه ما روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن النبي وَّ قال: ((البينة على المدعي
واليمين على من أنكر))(٢)، وفي رواية أخرى
(١) المغني ٢٣٥/٩، ٢٣٧، و٤٤٥/٧، وكشاف
القناع ١٤٣/٦، ٣٣٩، الطرق الحكمية /١١٥
- ١١٦، والإنصاف ٢٥٤/١١، ٢٥٥.
(٢) حديث: ((البينة على المدعي، واليمين على
من أنکر)).
=
بلفظ: ((البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه))(١).
ووجه الدلالة منهما أن لفظة ((على)) في
الحديثين تفيد الوجوب، فأفادا وجوب اليمين
على المدعى عليه، ومقتضى إيجاب اليمين
عليه وانحصارها في جانبه أنه إن حلف
بریء، وإن نكل قضي عليه بالنكول.
وما روي عن سالم بن عبد الله: ((أن
عبد الله بن عمر باع غلاماً له بثمانمائة درهم
وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن
عمر: بالغلام داء لم تسمه لي. فاختصما إلى
عثمان بن عفان فقال الرجل: باعني عبداً وبه
داء لم يسمه، فقال عبد الله: بعته بالبراءة
فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر
أن يحلف له لقد باعه الغلام وما به داء
يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع
العبد، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف
وخمسمائة درهم»(٢) .
= أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٢/١٠ -
ط دائرة المعارف العثمانية)، وحسن إسناده
ابن حجر في الفتح (٢٨٣/٥ - ط السلفية).
(١) حديث: ((البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه».
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٢/١٠ -
ط دائرة المعارف العثمانية).
(٢) أثر: (أن عبد الله بن عمر باع غلاماً له ... )).
أخرجه مالك في الموطأ (٦١٣/٢ - ط دار
الحلبي).
٣٦٣
نکول ٥
وما روي عن ابن أبي مليكة قال:
(«كنت قاضياً بالبصرة فاختصمت إليّ امرأتان
في سوار، فطلبت البينة من المدعية فلم
أجد، وعرضت اليمين على الأخرى
فنكلت، فكتبت إلى أبي موسى، فورد
كتابه: أن أحضرهما واتل عليهما قوله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَكَْ لَ خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ
وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ
وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(١)، ثم
اعرض اليمين على المدعى عليها فإن
نكلت فاقض عليها.
وما روي عن شريح أن المنكر طلب
منه رد اليمين على المدعي، فقال له:
((ليس لك إليه سبيل وقضى بالنكول بين
يدي علي رضي الله عنه، فقال له علي:
قالون، وهذه اللفظة بلغة أهل الروم
بمعنی: أصبت».
وما روى مغيرة عن الحارث أنه قال:
(«نكل رجل عند شريح عن اليمين، فقضى
عليه، فقال الرجل: أنا أحلف، فقال شريح:
قد مضی قضائي)»(٢)، وقد كانت قضايا شريح
(١) سورة آل عمران /٧٧.
(٢) أثر الحارث: ((نكل رجل عند شريح ... )).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥٠٣/٦ -
ط الدار السلفية).
لا تخفى على أصحاب رسول الله مَّل، ولم
ينقل أنه أنكر عليه منكر، فيكون إجماعاً منهم
على جواز القضاء على المدعى عليه بمجرد
نکوله(١) .
® وأما المعقول فاستدلوا بأن حق المدعي
قبل المدعى عليه هو الجواب، وهو جواب
يوصله إلى حقه وهو الإقرار، فإذا فوت عليه
ذلك بإنكاره حوله الشرع إلى اليمين خلفاً عن
أصل حقه، فإذا منعه الحلف يعود إليه أصل
حقه، لأنه لا يتمكن من منع الحلف شرعاً إلا
بإيفاء ما هو أصل الحق(٢).
وإنه ظهر صدق المدعي في دعواه عند
نکول المدعی علیه فیقضی له بما ادعى به،
كما لو أقام بينة عليه، ودلالة الوصف أن
المانع من ظهور الصدق في خبره إنكار
المدعى عليه وقد عارضه النكول، لأنه كان
صادقاً في إنكاره، فلما نكل زال المانع
للتعارض، فظهر صدق دعواه(٣).
وبأن نكول المدعى عليه دل على كونه
باذلاً، إن كان النكول بذلاً، أو مقراً بالحق إن
كان النكول إقراراً، إذ لولا ذلك لأقدم على
اليمين إقامة للواجب - لأنها واجبة - ودفعاً
لضرر الدعوى عن نفسه فترجح جانب كونه
(١) المبسوط ٣٤/١٧، وبدائع الصنائع ٣٩٣٥/٨.
(٢) المبسوط ٣٥/١٧.
(٣) بدائع الصنائع ٣٩٣٥/٨.
٣٦٤
نكول ٥ - ٦
باذلاً إن ترفع أو مقراً إن تورع، لأن الترفع أو
التورع إنما يحل إذا لم يفض إلى الضرر
بالغير(١).
وبأن الدعوى لما صحت من المدعي، فإن
المدعى عليه يخير بين بذل المال وبين
اليمين، فإذا امتنع منهما - وأحدهما تجري فيه
النيابة دون الآخر - ناب القاضي منابه فيما
تجري فيه النيابة، وهذا لأن تمكينه من
المنازعة شرعاً مشروط بأن يحلف، فإذا أبى
ذلك فقد صار تاركاً للمنازعة بتفويت شرطها،
فكأنه قال: لا أنازعك في هذا المال، فيتمكن
المدعي من أخذه، لأنه يدعيه ولا منازع له
فیه(٢) .
وبأن اليمين بينة في المال، فحكم فيها
بالنکول، کما لو مات من لا وارث له فوجد
الإمام في تذكرته ديناً له على إنسان فطالبه
به، فأنكره، وطلب منه اليمين، فنكل، فلا
خلاف في أن اليمين لا ترد(٣).
٦ - القول الثاني: أنه لا يقضى على المدعى
عليه بمجرد نكوله وإنما ترد اليمين على
المدعي، فإن حلف قضى له بالحق المدعى
به، وإن نكل انقطعت المنازعة على تفصيل
بین بعضهم في الدعاوى التي يقضى به فيها.
(١) العناية ١٥٨/٦، ١٥٩.
(٢) المبسوط ٣٥/١٧.
(٣) المغني ٢٣٦/٩.
روي هذا عن أبي بن كعب، وزيد بن
ثابت، والمقداد بن الأسود، وهو رواية
أخرى عن علي، وعمر رضي الله عنهم، وهو
قول الأوزاعي، وإبراهيم النخعي، وابن
سیرین، والشعبي، وعبد الله بن عتبة، وقد
روي عن ابن أبي ليلى قولان في ذلك،
أحدهما: رد اليمين مطلقاً على المدعي عند
نكول المدعى عليه، والثاني: أنه إن كان
المدعي متهماً رد عليه اليمين، وإن كان غير
متهم لم يرد عليه.
والقول برد اليمين على المدعي عند
نكول المدعى عليه قال به المالكية في
دعوى التحقيق، وهي التي يدعي فيها
المدعى علمه بصفة الشيء المدعى به
وقدره، بأن يقول للمدعى عليه: أتحقق أن
لي عندك ديناراً أو ثوباً صفته كذا، إذا نكل
المدعى عليه عن الحلف في الدعوى
المالية، أو تلك التي تتعلق بحق المال،
كالخيار والأجل، إذا لم يقر بالحق المدعى
به، ولم تكن للطالب بينة بحقه، وهو قول
في المذهب في نكول المدعى عليه في
دعوى التهمة .
ومذهب الشافعية أن اليمين ترد على
المدعي عند نكول المدعى عليه في جميع
الدعاوى .
واختار أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة
رد اليمين على المدعي عند نكول المدعى
٣٦٥
نكول ٦ - ٧
عليه، قال: وقد صوبه أحمد، واختاره ابن
(١)
القيم (١) .
واستدلوا على أنه لا يقضى على المدعى
عليه بمجرد نكوله وإنما ترد اليمين على
المدعي بأدلة من المنقول والمعقول، أما
المنقول فمنه: قوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ
◌َعٌَْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾(٢) أي بعد الامتناع من
الأيمان الواجبة، فدل على نقل الأيمان من
جهة إلى جهة(٣).
وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:
((أن النبي صل#ورد اليمين على طالب
الحق))(٤).
واستدلوا من المعقول بأن نكول المدعى
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير
٢٣٢/٤، وكفاية الطالب الرباني وحاشية
العدوي عليه ٣١٢/٢، ومواهب الجليل
٢٢٠/٦، والمهذب ٣٣٦/٢، وروضة الطالبين
٤٣/١٢، ونهاية المحتاج ٣٥٧/٨، والمغني
٢٣٥/٩، والكافي لابن قدامة ٥١٤/٤،
والإنصاف ٢٥٤/١١، والطرق الحكمية
ص ١١٥، ١١٦.
(٢) سورة المائدة /١٠٨.
(٣) مغني المحتاج ٤٧٧/٤.
(٤) حديث ابن عمر: ((أن النبي وَ # رد اليمين
على طالب الحق ... )).
أخرجه الحاكم (١٠٠/٤ - ط دائرة المعارف
العثمانية).
عليه عن اليمين قد يكون لجهله بالحال
وتورعه عن الحلف على ما لا يتحققه، أو
للخوف من عاقبة اليمين، أو ترفعاً عنها مع
علمه بصدقه في إنكاره، فلا يكون النكول
حجة في القضاء مع الشك والاحتمال،
ولا يتعين بنكول المدعى عليه صدق
المدعي، فلا يجوز الحكم له من غیر دلیل،
فإذا حلف کانت یمینه دليلاً عند عدم ما هو
أقوى منه(١).
٠ ٧ - القول الثالث: أنه لا يقضى على المدعى
عليه بمجرد نكوله عن اليمين، ولا يرد اليمين
على المدعي، وإنما يحبس الناكل حتى
يحلف أو يقر بالحق المدعى به وهذا عند
الحنابلة .
وقال ابن أبي ليلى: لا أدعه حتى يحلف
أو يقر، ويأخذ هذا الحكم بعض المسائل عند
المذاهب الأربعة.
قال الحنفية: إذا ادعى ولي الدم القتل
العمد أو الخطأ على جميع أهل المحلة أو
بعضهم لا بأعيانهم، فنكلوا عن أيمان
القسامة، إذ يحبس هؤلاء حتى يحلفوا أو
يقروا، ولا يقضى عليهم بمجرد نكولهم ولا
ترد الأيمان على أولياء الدم.
واستدلوا بأنه لو طولب من عليه القسامة
(١) بدائع الصنائع ٣٩٣٥/٨، والمغني ٢٣٥/٩،
٢٣٦، ومغني المحتاج ٤٧٧/٤.
٣٦٦
نكول ٧
بها فنكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقر
لأن اليمين في باب القسامة حق مقصود بنفسه
لا أنه وسيلة إلى المقصود وهو الدية، بدليل
أنه يجمع بينه وبين الدية، ولهذا قال
الحارث بن الأزمع لسيدنا عمر رضي الله
عنه: أتحلفنا وتغرمنا؟ فقال: نعم(١).
وروي أنه قال: فبم يبطل دم هذا؟(٢) فإذا
كانت مقصودة بنفسها فمن امتنع عن أداء حق
مقصود بنفسه وهو قادر على الأداء يجبر عليه
بالحبس، كمن امتنع عن قضاء دين عليه مع
القدرة على القضاء، بخلاف اليمين في سائر
الحقوق فإنها ليست مقصودة بنفسها بل هي
وسيلة إلى المقصود وهو المال المدعى، ألا
ترى أنه لا يجمع بينهما، بل إذا حلف
المدعى عليه برىء، أو لا ترى أنه إذا لم
يحلف المدعى عليه ولم يقر وبذل المال لا
يلزمه شيء، وههنا لو لم يحلفوا ولم يقروا
وبذلوا الدية لا تسقط عنهم القسامة فدل أنها
مقصودة بنفسها فيجبرون عليها بالحبس (٣).
(١) أثر: ((أتحلفنا وتغرمنا؟ ... )).
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨١/٩ .
نشر الدار السلفية - بمبي).
(٢) أثر عمر: ((فبم يبطل دم هذا؟)).
أورده العيني في البناية (٣٤١/١٠ - ط دار
الفكر) وعزاه إلى الكرخي في مختصره.
(٣) البدائع ٤٧٤٢/١٠، ٤٧٤٣، والفروع
٤٧٩/٦.
وقال المالكية: إن نكل المدعى عليه في
دعوى القسامة حبس حتى يحلف أو يموت
في السجن وهذا هو ظاهر المذهب، وفي
الجلاب: إن طال حبسه بالزيادة عن سنة
ضرب مائة وأطلق ما لم يكن متمرداً وإلا
خلد في السجن.
وفي وجه لبعض أصحاب الشافعي في
المسائل التي يتعذر فيها رد اليمين على
المدعي، والتي منها: ما إذا مات من لا
وارث له فادعى القاضي أو منصوبه ديناً
له على رجل وجده في تذكرته فأنكر
المدعى عليه ونكل عن اليمين فإنه
يحبس حتى يقر بالحق أو يحلف،
ومنها: ما لو ادعى وصي الميت على
وارثه أن المورث أوصى بثلث ماله
للفقراء مثلاً فأنكر الوارث ونكل عن
اليمين، فإن الحكم في هذه المسألة
کسابقتها .
والقول بحبس المدعى عليه حتى يحلف
أو يقر أحد وجهين في مذهب الحنابلة إذا
كانت الدعوى في غير المال، أو فيما لا
يقصد به المال(١) .
(١) الهداية ونتائج الأفكار ١٧٠/٦، ٣٨٨/٨،
٣٩٠، وبدائع الصنائع ٤٧٤٢/١٠، وروضة
الطالبين ٤٩/١٢، ونهاية المحتاج ٣٦٠/٨،
والمغني ٢٣٩/٩، ٢٣٧، والكافي ٥١٤/٤
والفروع ٤٧٨/٦، والدسوقي ٢٩٦/٤.
٣٦٧
نكول ٨
الأيمان التي لا ترد بالنكول:
٨ - ثمة أيمان لا ترد بالنكول عند بعض
الفقهاء وتتمثل هذه الأيمان فيما يلي:
أ - يمين التهمة، لأنها تجب للمدعي إذا
كان اتهامه للمدعى عليه مبنياً على الشك، إذ
الشاك لا يحلف.
ب - اليمين المؤكدة، وهي التي تطلب من
المدعي مع توافر البينة إذا شك القاضي في
عدالة الشهود، أو إذا كان المدعى عليه غائباً،
وسبب عدم صحة الرد: أنه لو أبيح رد اليمين
لأدى ذلك إلى إبطال البينة باليمين، والبينة
أقوى منه.
ج - يمين القذف، لعدم جواز الحد برد
الیمین.
د - اليمين المتممة، وهي يمين المدعي
مع وجود شاهد واحد، وسبب عدم صحة
ردها أنها تنوب عن الشهادة فصارت بمنزلة
الشهادة .
هـ ـ يمين اللعان: لأنها بمنزلة الشهادة
على المرأة، ولا تردها المرأة إذا وضعت لدرء
حد الزنا عنها .
و - اليمين المردودة على المدعي عند
نكول المدعى عليه عنها، فإذا نكل المدعي
عن اليمين المردودة عليه في هذه الحالة، ولم
يتعلل بشيء، ولم يطلب مهلة لأداء اليمين
سقط حقه منها، وليس له ردها على المدعى
عليه، لأن اليمين المردودة لا ترد (١).
(١) الهداية وفتح القدير ٢٥١/٣، وبدائع الصنائع
٢١٤١/٥، ٢١٤٣، كفاية الطالب الرباني
وحاشية العدوي عليه ١٠١/٢، والتاج
والإكليل ١٣٨/٤، وروضة الطالبين ٣٥٦/٨،
ومغني المحتاج ٤٧٨/٤، ونهاية المحتاج
١٢١٨٧، والمغني ٤٤٤/٧، ٤٤٦، والكافي
٢٩١/٣.
٣٦٨
نَمَاء ١ - ٤
نَمَاء
التعريف :
١ - النماء لغة: الزيادة من نمى ينمى نَمياً
ونُمِيًّا ونَماءً: زاد وكثر(١)، والنماء الريع،
ونمى الإنسان سمن، والنامية من الإبل
السمينة يقال نمت الناقة إذا سمنت(٢).
ولا يخرج معنى النماء عند الفقهاء عن
المعنى اللغوي(٣).
. الألفاظ ذات الصلة
أ - الربع :
٢ - الريع لغة من راع الطعام وغيره يريع ريعاً
وريوعاً ورياعاً وريعاناً وأراع ورَيَّع، كل ذلك
زكا وزاد، والريع: النماء والزيادة(٤).
(١) لسان العرب.
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح
المنير.
(٣) فتح القدير مع الهداية ١١٣/٢، ١١٤ ط دار
إحياء التراث العربي، والمبسوط ١٦٤/٢
ط دار المعرفة.
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس
المحيط .
والريع عند الفقهاء: هو الزيادة والفائدة
والدخل الذي يحصل من الشيء والغلة
كذلك(١).
والعلاقة بين النماء والريع هي العموم
والخصوص، فکلی ریع یعد نماءً وليس كل
نماء ريعاً.
ب - الکسب:
٣ - الكسب لغة: الربح من كسبَت مالاً:
ربحته(٢).
وفي الاصطلاح: هو الفعل المفضي إلى
اجتلاب نفع أو دفع ضر (٣).
والعلاقة بين النماء والكسب أن الكسب
سبب من أسباب النماء.
أقسام النماء:
ينقسم النماء إلى تقسيمات عدة باعتبارات
مختلفة نذكرها فيما يلي :
التقسيم الأول: باعتبار المشروعية وعدمها:
٤ - النماء باعتبار المشروعية وعدمها ينقسم
إلى قسمين:
الأول: نماء مشروع، وهو ما كان مقتصراً
(١) حاشية ابن عابدين ٤٢١/٣، ٤٤٤/٥،
والشرح الصغير ٣٠٥/٢ ط الحلبي.
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٣) التعريفات للجرجاني.
٣٦٩
نَمَاء ٤ -٩
على الوسائل المشروعة نحو التجارة والزراعة
مع استيفاء شروطها الشرعية.
الثاني: نماء غير مشروع، وهو ما كان
طريق النماء فيه محرماً كالربا والقمار والتجارة
بالخمر .
ويتعلق بهذا التقسيم أحكام تنظر في
مصطلح (إنماء ف ١٦).
التقسيم الثاني: باعتبار كون النماء طبيعياً أو
غير طبيعي.
٥ - النماء بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
الأول: نماء طبيعي كالسمن والولد.
الثاني: نماء ناتج بعمل نحو الكسب
والبناء .
ويتعلق بهذا التقسيم أحكام تنظر في
مصطلح (إنماء ف ١٧، زيادة ف ٥).
التقسيم الثالث: باعتبار الاتصال والانفصال.
٦ - النماء من حيث الاتصال والانفصال
ينقسم إلى قسمين :
الأول: نماء متصل كالوبر والسمن.
الثاني: نماء منفصل كالولد والثمر.
ويتعلق بهذا التقسيم أحكام تنظر في
مصطلح (زيادة ف ٥).
التقسيم الرابع: حقيقي وتقديري:
٧ - ينقسم النماء إلى حقيقي وتقديري:
الأول: النماء الحقيقي: هو الزيادة بالتوالد
والتناسل والتجارات.
الثاني: النماء التقديري: هو التمكن من
الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه(١).
الأحكام المتعلقة بالنماء:
يتعلق بالنماء أحكام منها :
أ - النماء في الزكاة:
أولاً: اشتراط النماء في وجوب الزكاة:
٨ - صرح الحنفية بأنه يشترط في وجوب
الزكاة في المال أن يكون المال نامياً حقيقة أو
تقديراً(٢).
وينظر تفصيل ذلك في (زكاة ف ٢٧).
ثانياً: زكاة نماء المال أثناء الحول:
٩ - اختلف الفقهاء في وجوب زكاة الزيادة
التي تحصل للمال المزكى أثناء الحول،
فذهب بعضهم إلى أنه يزكى بتزكية
الأصل، وذهب آخرون إلى أنه يزكى
لحاله.
(١) حاشية ابن عابدين ٧/٢.
(٢) الاختيار ١٠٠/١ وينظر المنتقى ٩٤/٢،
١١٣، والمجموع ٢٩٠/٥، والروض المربع
١٠٧/١.
٣٧٠
نَمَاء ٩ - ١٦
وقد سبق تفصيله في مصطلح (زكاة
ف ٣٠).
ب - النماء في الصداق:
١٠ - اختلف الفقهاء في حكم نماء
الصداق بعد الطلاق قبل الدخول، فذهب
الحنفية والمالكية إلى أن الزيادة تأخذ حكم
الأصل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تكون
للمرأة.
وتفصيل ذلك في (زيادة ف ٢٤).
ج - النماء في البيع :
أولاً: نماء المبيع وأثره في خيار الشرط:
١١ - يرى الحنفية أن نماء الأصل يمنع رد
المبيع في زمن الخيار ويسري هذا المنع على
جميع أنواع الزيادة (النماء) سوى الزيادة
المنفصلة غير المتولدة اتفاقاً والزيادة المتصلة
المتولدة على خلاف.
انظر: مصطلح (خيار الشرط ف ٣٥ -
٣٧) .
ثانياً: نماء المبيع في المرابحة:
١٢ - اختلف الفقهاء فيما إذا نما المبيع في
بيع المرابحة، فذهب بعضهم إلى أنه يتبع
الأصل فيكون مرابحة، وذهب آخرون إلى أنه
لا یتبعه.
وتفصيل ذلك في مصطلح (مرابحة ف ٩).
ثالثاً: تلف نماء المبيع:
١٣ - إذا تلف نماء المبيع أو هلك وهو في
يد البائع فهل يعد البائع ضامناً لتلف أو هلاك
هذا النماء أم لا؟ خلاف بين الفقهاء.
انظر تفصيله في مصطلح (تلف ف ١٩،
وضمان ف ٣٣).
د - نماء المرهون:
١٤ - إذا نما المرهون فإن كانت الزيادة متصلة
فلا خلاف في أنها تتبع الأصل وإن كانت
منفصلة فقد اختلف الفقهاء في دخول النماء
في الرهن، وإلى هذا ذهب بعضهم وقال
آخرون لا يدخل في الرهن كالأصل
(المرهون).
وتفصيله في مصطلح (زيادة ف ٢٢)،
ومصطلح (رهن ف ١٥).
هـ ـ نماء المشفوع فيه :
١٥ - إذا نما المشفوع فيه عند المشتري قبل
الأخذ بالشفعة فقد اختلف الفقهاء في حكمه
فذهب بعضهم إلى أنه إذا كانت الزيادة متصلة
فإنها تكون للشفيع وإن كانت منفصلة تكون
للمشتري المأخوذ منه بالشفعة .
وتفصيل ذلك في مصطلح (زيادة ف ٢١).
و - نماء المغصوب:
١٦ - اختلف الفقهاء في ضمان نماء
المغصوب هل يضمن ضمان الغصب فيضمنها
٣٧١
نَمَاء ١٦ - ١٨، نَمِیمة ١
الغاصب بالتلف كالأصل أم أنها أمانة في يد
الغاصب فلا يضمن إلا بالتعدي؟ خلاف في
ذلك تفصيله في مصطلح (ضمان ف ٢٣،
وغصب ف ١٢، ١٨).
ز - نماء التركة:
١٧ - نماء التركة ونتاجها إذا حصل بين الوفاة
وأداء الدين هل يضم إلى التركة لمصلحة
الدائنين أم هو للورثة؟
خلاف بين الفقهاء مبني على أن التركة قبل
وفاء الدين المتعلق بها هل تنتقل إلى الورثة أم
لا؟
وتفصيل ذلك في مصطلح (تركة ف ١٤،
وزيادة ف ٢٥).
ح - نماء الموهوب:
١٨ - إذا نما الموهوب فإما أن يكون نماء
منفصلاً، وإما أن يكون نماء متصلاً، فإن كان
نماء منفصلاً كالثمرة فإنه لا يؤثر في الرجوع
في الهبة.
وإن كان نماء متصلاً كان مانعاً من الرجوع
فيها عند بعض الفقهاء.
وتفصيل ذلك في مصطلح (زيادة ف ٢٤،
هبة).
نَمِیمة
التعريف :
١ - من معاني النميمة لغة: السعي بين الناس
بالفتنة، يقال: نَمَّ الرجلُ الحديثَ نمًّا من بابي
قتل وضرب، سعى ليوقع فتنة أو وحشة،
فالرجل نمّ، تسمية بالمصدر ونمام مبالغة،
والاسم النميمة، والنميم أيضاً(١).
واصطلاحاً: هي نقل الكلام عن المتكلم
به إلى غيره على وجه الإفساد.
وعرفها الغزالي: بأنها كشف ما يكره كشفه
سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو
ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة
أو الرمز أو الإيماء أو نحوها، وسواء كان
المنقول من الأقوال أو الأعمال، وسواء كان
عيباً أو غيره، فحقيقةُ النميمةِ: إفشاءُ السر
وهتك الستر عما يكره كشفه(٢).
(١) المصباح المنير.
(٢) ابن عابدين ٣٧٨/١ وكفاية الطالب الرباني
٣٢٩/٢ والقليوبي وعميرة ٣١٩/٤، وإحياء
علوم الدين ١٥٦/٣.
٣٧٢
نَمِيمة ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
الغيبة :
٢ - الغيبة لغة: من الاغتياب، واغتابه اغتياباً:
إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حق،
والاسم الغيبة، فإن كان باطلاً فهو الغيبة في
بهت(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٢) .
والصلة بين النميمة والغيبة: أن النميمة
أعم من الغيبة، لأنها لا تكون إلا فيما يكره
المغتاب، بخلاف النميمة فإنها نقل الكلام من
شخص إلى آخر، سواء فيما يكرهه أو لا
یکرهه.
الحكم التكليفي :
٣ - النميمة كبيرة من الكبائر ومحرمة بالكتاب
والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله
تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ كَلَافٍ مَّهِينٍ
مَّازٍ
مَشَكَمِ يِنَِيمٍ (١) (٣)
{وَيْلٌ
وقوله جل شأنه :
لِكُلِّ هُمَزَّةٍ لَّمَزَوٍ ﴾﴾(٤).
وأما السنة: فقال رسول الله وَالر: ((لا
(١) المصباح المنير.
(٢) إحياء علوم الدين ١٤٠/٣.
(٣) سورة القلم /١٠، ١١.
(٤) سورة الهمزة /١.
يدخل الجنة نمام)) (١) وقال وَال﴾: ((لا يدخل
الجنة قتات))(٢) والقتات النمام، وعن ابن
عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله مَلآدم
سمع صوت إنسانین یعذبان في قبورهما،
فقال: يعذبان، وما يعذبان في كبيرة، وإنه
لکبیر، کان أحدهما لا يستتر من البول، وكان
الآخر يمشي بالنميمة)»(٣).
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون من
عهد رسول الله وَّ ر إلى يومنا هذا على أن
النميمة محرمة ولم يقل أحد بحلها أو
جوازها.
وعدها الفقهاء من الكبائر مطلقاً وإن لم
يقصد الإفساد بين الناس(٤).
(١) حديث: ((لا يدخل الجنة نمام)).
أخرجه مسلم (١٠١/١ ط عيسى الحلبي) من
حديث حذيفة رضي الله عنه.
(٢) حديث ((لا يدخل الجنة قتات)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٢/١٠
ط السلفية).
(٣) حديث ابن عباس ((أن رسول الله وخير سمع
صوت إنسانين يعذبان ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٧٢/١١
ط السلفية) ومسلم (٢٤٠/١ - ٢٤١ ط عيسى
الحلبي)، واللفظ للبخاري.
(٤) ابن عابدين ٣٧٨/١ وكشاف القناع ٤٢٠/٦
والقليوبي وعميرة ٣٦٩/٤ وحاشية الشرقاوي
٤٧/١ ومغني المحتاج ٤٣٧/٤.
٣٧٣
نمِیمة ٤ - ٥
ما يجب على النمام:
٤ - يجب على النمام أن يتوب إلى الله تعالى
بالندم والتأسف على فعله ليخرج بذلك من
حق الله سبحانه وتعالى.
وينظر التفصيل في مصطلح (توبة ف ٤).
وقال الشيرازي: يستحب الوضوء من
الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح(١)،
لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه أنه قال: ((لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة
أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب))(٢)
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((يتوضأ أحدكم
من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة
العوراء يقولها))(٣)، وقال ابن عباس رضي الله
عنهما: ((الحدث حدثان حدث اللسان وحدث
الفرج وأشدهما حدث اللسان)» (٤).
(١) المجموع للنووي ٦٢/٢.
(٢) أثر ابن مسعود ((لأن أتوضأ من الكلمة ... )).
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٤/٩ ط وزارة
الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٥٤/١ ط القدسي): رجاله
موثوقون.
(٣) أثر عائشة: ((يتوضأ أحدكم من الطعام ... )).
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٧/١
ط المجلس الأعلى).
(٤) أثر ابن عباس: ((الحدث حدثان: حدث ... )).
قال النووي في المجموع (٦٢/٢ -
ط المنيرية): رواه البخاري في كتاب الضعفاء
وأشار إلى تضعيفه.
قال النووي: وحمل الشيرازي هذه الآثار
على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء
المعروفة، وكذلك حملها ابن المنذر وجماعة
من أصحابنا .
وقال ابن الصباغ: الأشبه أنهم أرادوا غسل
الفم، وکذا حملها المتولي علی غسل الفم،
وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ
ثم قال: وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه
أراد الوضوء الشرعي، قال: والمعنى يدل
عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من
الكلام وإنما يؤثر فيه الوضوء الشرعي،
والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في
الأحاديث، فحصل أن الصحيح أو الصواب
استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح
كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور
والفحش وأشباهها(١).
ما يجب على من سمع النميمة:
٥ - يجب على من سمع النميمة أمور:
الأول: أن لا يصدقه، لأن النمام فاسق
وهو مردود الشهادة قال الله تعالى: ﴿يَأَيُهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِّبٍَ فَتَبَيَُّوا أَنْ
تُصِيبُواْ قَوْمًّا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
(٢)
نَدِمِينَ
(١) المجموع للنووي ٦٢/٢.
(٢) سورة الحجرات /٦.
٣٧٤
نميمة ٥
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له
ويقبح عليه قوله، قال الله تعالى: ﴿وَأَمُرْ
بِلْمَعْرُوفِ وَأَنّهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾(١)، ويذكر له
قول الرسول وَج: (ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟
هي النميمة القالة بين الناس))(٢)، وروي عن
عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه دخل
عليه رجل فذكر له عن رجل شيئاً فقال له
عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت
كاذباً فأنت من أهل هذه الآية: ﴿إِن جَاءَكُ
فَاسِقٌ بِنَّبَلٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾(٣) وإن كنت صادقاً فأنت
(٤)
من أهل الآية: ﴿هَّارٍ مَثّلِمِ ينَمِيمٍ (
وإن شئت عفونا عنك، فقال الرجل: العفو
يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً. وقال
مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول
السعاية شر من السعاية، لأن السعاية دلالة
والقبول إجازة وليس من دل على شيء
فأخبر به كمن قبله وأجازه، فاتقوا الساعي
فلو كان صادقاً في قوله لكان لئيماً في
صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر
الچورة.
وقال ◌َ: ((لا يبلغني أحد عن أحد من
.(١) سورة لقمان /١٧.
(٢) حديث ((ألا أنبئكم ما العضه؟ ... )).
أخرجه مسلم (٢٠١٢/٤ ط عيسى الحلبي)
عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) سورة الحجرات /٦.
(٤) سورة القلم /١١.
أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليهم
وأنا سليم الصدر))(١)، وقال رجل لعمرو بن
عبيد: إن الأسواري ما يزال يذكرك في
قصصه بشرّ، فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت
حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه،
ولا أديت حقي حين أعلمتني عن أخي ما
أكره، ولكن أعلمه أن الموت يعمنا والقبر
يضمنا والقيامة تجمعنا والله تعالی یحکم بيننا
وهو خير الحاكمين.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض
عند الله تعالى ويجب بغض من يبغضه الله
تعالی.
الرابع: أن لا تظن بالمنقول عنه السوء
لقوله تعالى: ﴿أَجْتِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ اُلَّنِ إِنَّ بَعْضَ
اُلَّنِّ إِثْرٌ﴾(٢).
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على
التجسس والبحث لتتحقق اتباعاً لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَّخْتَسُوا﴾(٣) .
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت
(١) حديث ((لا يبلغني أحد عن أحد من
أصحابي ... )).
أخرجه الترمذي (٧١٠/٥ ط الحلبي) من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال:
حديث غريب من هذا الوجه.
(٢) سورة الحجرات /١٢.
(٣) سورة الحجرات /١٢.
٣٧٥
نَمِیمة ٥، نَهارِیّات ١ - ٢
النمام عنه ولا تحكي نميمته فتقول: فلان
حكى لي كذا وكذا فتكون نماماً ومغتاباً،
وتكون قد أتيت ما عنه نهيت(١).
(١) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ١٣٣/٣
وإحياء علوم الدين ١٥٢/٣ - ١٥٣، والأذكار
النووية ص ٥٣٩ وما بعدها.
نَهارِیّات
التعريف :
١ - النهاريات لغة: جمع نهارية، والنهارية
منسوبة إلى النهار.
ومن معاني النهارية في الاصطلاح: أنها
المرأة التي يتزوجها الرجل على أن يكون
عندها نهاراً دون الليل(١).
الحكم الإجمالي :
٢ - قال الحنفية: إنه لا بأس بتزوج
النهاريات، ويصح العقد مع هذا الشرط، ولو
لم يلزم الشرط.
وصورة هذا الزواج أن يشترط في
صلب العقد أن يكون عندها في النهار
دون الليل.
قال صاحب البحر: ينبغي ألا يكون هذا
الشرط لازماً عليها، ولها أن تطلب المبيت
في الليل، لما عُرِف في باب القسْم من أن
الليل هو الأصل في القسْم، والنهار تبع له،
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٤/٢.
٣٧٦
نھارِیات ٢ - ٣
هذا إذا كانت لها ضرّة وشرط أن يكون عندها
نهاراً، وفي الليل عند الضرة، أما إذا لم تكن
ضرّة فالظاهر أنه ليس لها طلب المبيت في
الليل خصوصاً إذا كانت وظيفته في الليل
(١)
کالحارس(١).
٣ - هذا وإن كانت هذه التسمية ((نهاريات))
تسمية حنفية ولم نقف عليها فيما تيسر لنا
في مراجع للمذاهب الأخرى إلا أن المعنى
مقرر في المذاهب، وهو أثر الشروط
الفاسدة في عقد الزواج ولزومه أو عدم
لزومه .
وقالوا: إن وافق الشرط مقتضى عقد
النكاح كشرط النفقة والقسْم، أو لم يوافق
مقتضى النكاح ولكنه لم يتعلق به غرض
صحيح كشرط أن لا تأكل إلا كذا لغا هذا
الشرط وصح العقد، وكذلك إن خالف
مقتضى العقد ولم يخل بمقصوده الأصليّ
كشرط أن لا يتزوج عليها، أو لا نفقة لها
صح العقد وفسد الشرط سواء كان لها أو
عليها .
أو شرط أن يكون عندها نهاراً دون الليل
صح العقد وفسد الشرط، وقالوا: إن هذه
الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد
(١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٢٩٤/٢،
وفتح القدير ٣٨٦/٢، وتبيين الحقائق
١١٦/٢، والبحر الرائق ١١٦/٣.
لا يشترط ذكره في العقد ولا یضر الجهل به،
فلم يبطل العقد به كما لو شرط فيه صداقاً
محرّماً، ولأن النكاح يصح مع الجهل
بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد
کالعتق(١).
(١) مغني المحتاج ٢٢٦/٣، وكشاف القناع
٩٨/٥.
٣٧٧
نهب ١ - ٢
نَھْب
التعريف :
١ - النهب لغة: مأخوذ من نهبته نهباً - من
باب نفع ـ وانتهبته انتهاباً فهو منهوب، والنهبة
مثال غرفة، والنُّهْبَى - بزيادة ألف التأنيث -
اسم للمنهوب، ويتعدى بالهمزة إلى ثانٍ،
فيقال: أنهبت زيداً المال، ويقال أيضاً:
أنهبت المال إنهاباً: إذا جعلته نهباً يُغار عليه،
وهذا زمان النهب أي الانتهاب، وهو الغلبة
على المال والقهر.
والانتهاب أن يأخذه من شاء، والإنهاب:
إباحتُه لمن شاء. والنهب: الغارة والسلب(١)،
وفي الحديث: أنه نُثر شيء من أملاكٍ فلم
يأخذوه، فقال ((ما لكم لا تنتهبون))(٢).
(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح
المنير والنظم المستعذب شرح غريب
المهذب ٢٧٧/٢.
(٢) حديث: ((مالكم لا تنتهبون ... )).
أخرجه الطبراني في الكبير (٩٨/٢ ط العراق)
وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٢٢٢/٩
ط السلفية).
واستعمل الفقهاء النهب بمعنيين:
الأول: النهب بمعنى الأخذ بالقهر والغلبة
على وجه العلانية .
قال الحنفية: الانتهاب: أن يأخذ الشيء
على وجه العلانية قهراً من ظاهر بلدة أو
قرية .
وعرف الشافعية المنتهب بأنه الذي يأخذ
الشيء بالقهر والغلبة مع العلم به.
وعرف الحنابلة المنتهب بأنه من يعتمد
على القوة والغلبة فيأخذ المال على وجه
الغنيمة(١).
والثاني: النهب: الأخذ من الشيء الذي
أباحه صاحبه كالأشياء التي تنثر في
الولائم (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاختلاس:
٢ - التعريف: الاختلاس مأخوذ من: خلست
الشيء خَلْسة: اختطفته بسرعة على غفلة،
واختلسه كذلك.
(١) العناية بهامش فتح القدير ١٣٩/٥، وحاشية
ابن عابدين ١٩٩/٣، والنظم المستعذب على
هامش المهذب ٢٧٧/٢، ومطالب أولي النهى
٢٢٨/٦، والمغني ١٤٥/٩.
(٢) الخطاب ٦/٤.
٣٧٨
نهب ٢ - ٥
والخَلْسِ: الأخذ في نُهْزَة ومُخَاتَلة، قال
الجوهري: خلست الشيء واختلسته وتخلسته
إذا استلبته(١) .
وفي اصطلاح الفقهاء هو أخذ الشيء
بحضرة صاحبه جهراً هارباً به سواء جاء
المختلس جهاراً أو سراً (٢).
والعلاقة بين النهب والاختلاس - كما قال
ابن عابدين - هو سرعة الأخذ في جانب
الاختلاس بخلاف النهب فإن ذلك غير معتبر
فيه(٣) وكلاهما أخذ مال الغير بغير حق.
ب - الغصب:
٣ - الغصب لغة: أخذ الشيء ظلماً وقهراً
والاغتصاب مثله، يقال غصبه منه وغصب
علیه بمعنى واحد (٤)
وفي اصطلاح جمهور الفقهاء: هو أخذ
مال الغير قهراً تعدياً بلا حرابة (٥) .
وعرفه الحنفية بأنه إزالة يد المالك عن ماله
المتقوم على سبيل المجاهرة والمغالبة بفعل
في المال(٦).
(١) المصباح المنير ولسان العرب.
(٢) الشرح الصغير ٤٧٦/٤، والقليوبي ٢٦/٣،
والعناية بهامش فتح القدير ١٣٦/٥.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٩/٣.
(٤) لسان العرب والمصباح المنير.
(٥) الدسوقي ٤٤٢/٣، والمغني ٢٣٨/٥،
والقليوبي ٢٦/٣.
(٦) البدائع ١٤٣/٧.
والعلاقة بين الغصب والنهب: أن كليهما
أخذ مال الغير بغير حق، إلا أن الغصب أعم
من النهب، لأنه قد يكون بغير حضور صاحبه
بخلاف النهب.
ج - السرقة:
٤ - السرقة لغة: أخذ الشيء من الغير خُفية،
يقال سرق منه مالاً وسرقه مالاً: أُخذ ماله
خُفية فهو سارق(١).
واصطلاحاً: أخذ العاقل البالغ نصاباً
محرزاً أو ما قيمته نصاب - ملكاً للغير - لا
شبهة له فيه على وجه الخفية(٢).
والعلاقة بين السرقة والنهب: أن السرقة
تکون علی وجه الخفية، أما النهب فإنه یکون
علانية بحضور صاحبه، وإن کان کل منهما
يعتبر أخذ مال الغير بغير حق.
د - الحرابة :
٥ - الحرابة لغة من الحرب التي هي نقيض
السلم، يقال: حاربه محاربة وحراباً، أو من
الحرّب - بفتح الراء - وهو السّلَب. يقال
حرَب فلاناً ماله أي سلبه، فهو محروب
وحريب(٣).
(١) المصباح المنير والمعجم الوسيط ومختار
الصحاح.
(٢) الاختيار ١٠٢/٤، والقليوبي ١٨٦/٤،
والخرشي ٩١/٨، ومغني المحتاج ١٥٨/٤.
(٣) لسان العرب.
٣٧٩
نهب ٥ - ٦
والحرابة اصطلاحاً عند جمهور الفقهاء
- وتسمى قطع الطريق - البروز لأخذ مال أو
لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة
اعتماداً على القوة مع البعد عن الغوث(١).
والعلاقة بين النهب والحرابة بالنسبة لأخذ
المال: أن كليهما أخذ مال الغير بغير حق،
إلا أن الحرابة تعتمد على عدم الغوث خلافاً
للنهب(٢).
ما يتعلق بالنهب من أحكام:
المعنى الأول: النهب بمعنى أخذ الشيء
قهراً على وجه العلانية.
يتعلق بالنهب بهذا المعنى أحكام منها:
أ - حكم النهب:
٦ -أخذ مال الغير بغير طيب نفس مالكه ورضاه
حرام، فلا يجوز غصبه ولا نهبه ولا سرقته ولا
الاستيلاء عليه بوجه غير مشروع، لأن ذلك من
أكل مال الناس بالباطل، وقد نهى الله سبحانه
وتعالى عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تَأْكُوَاْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم
بِلْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا
مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (ِذَا﴾﴾(٣).
(١) البدائع ٩٠/٧، وجواهر الإكليل ٢٩٤/٢،
والقليوبي ١٩٩/٤، وكشاف القناع ١٤٩/٦،
١٥٠.
(٢) القليوبي ١٩٩/٤.
(٣) سورة البقرة /١٨٨.
وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنَكُمْ﴾(١).
ولقول النبي وَّر: ((إن دماءكم وأموالكم
وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا
في بلدكم هذا في شهركم هذا))(٢).
ولما ورد عن عبد الله بن يزيد الأنصاري
رضي الله عنه أنه قال: نهى النبي ◌َّل عن
النُّهْبى والمثلة(٣).
ولما ورد أن رسول الله وَل قال: ((من
انتهب فليس مِنَّا))(٤).
ولما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله و 18 قال: ((لا يزني الزاني
حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر
حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين
(١) سورة النساء /٢٩.
(٢) حديث: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
عليكم حرام ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٧٣/٣
ط السلفية) من حديث ابن عباس.
(٣) حديث: ((نهى النبي وَل عن النُّهبى ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٩/٣
ط السلفية).
(٤) حديث: ((من انتهب فليس منا)).
أخرجه الترمذي (٤٢٢/٣ ط الحلبي) من
حديث عمران بن حصين وقال: حسن
صحیح .
٣٨٠