النص المفهرس
صفحات 341-360
نکاح منهي عنه ١٣ - ١٤ وقال الحنابلة: إن لنكاح المتعة صوراً هي: أ - أن يتزوج المرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة . ب - أن يشترط طلاق المرأة في النكاح بوقت كقول الولي: زوجتك ابنتي شهراً أو سنة إلى انقضاء الموسم أو إلی قدوم الحاج وشبهه . ج - أن ينوي الزوج طلاق المرأة بوقت بقلبه. د - أن يقول الزوج: أمتعيني نفسك، فتقول: أمتعتك نفسي بلا ولي ولا شهود(١). الآثار المترتبة على نكاح المتعة: ١٤ - يترتب على بطلان عقد المتعة آثار نبينها فيما يلي: أ - لا يقع على المرأة في نكاح المتعة طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا يجري التوارث بينهما ولا لعان ولا يثبت به إحصان للرجل ولا للمرأة ولا تحصل به إباحة للزوج الأول لمن طلقها ثلاثاً. وهذا باتفاق الفقهاء القائلين ببطلانه ويفرق بينهما(٢). (١) كشاف القناع ٩٦/٥، ومطالب أولي النهى ١٢٨/٥، وانظر الإنصاف ١٦٣/٨ - ١٦٤. (٢) البدائع ٢٧٣/٢، والفتاوى الهندية ٢٨٢/١، والشرح الصغير ٣٨٧/٢، والحاوي للماوردي ٤٥٥/١١، وكشاف القناع ٩٧/٥، والمغني ٦٤٥/٦. ب - اتفق الفقهاء على أنه لا شيء على الرجل في نكاح المتعة من المهر والمتعة والنفقة ما لم يدخل بالمرأة، فإن دخل بها فلها مهر المثل وإن كان فيه مسمى عند الشافعية ورواية عن أحمد وقول عند المالكية، لأن ذكر الأجل أثر خللاً في الصداق . وذهب الحنفية إلى أنه إن دخل بها فلها الأقل مما سمى لها ومن مهر مثلها إن كان ثمة مسمی، فإن لم یکن ثمة مسمی فلها مھر المثل بالغاً ما بلغ. وذهب المالكية والحنابلة في المذهب إلى أنه يجب لها بالدخول المسمى لأن فساده لعقده، وهو اختيار اللخمي من المالكية(١). ج - اتفق الفقهاء أيضاً على أنه إن جاءت المرأة بولد في نكاح المتعة لحق نسبه بالواطىء سواء اعتقده نكاحاً صحيحاً أو لم يعتقده، لأن له شبهة العقد والمرأة تصير به فراشاً. وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول (١) الفتاوى الهندية ٣٣٠/١، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٨٧/٢، والحاوي الكبير ٤٥٥/١١، وكشاف القناع ٩٧/٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح ٢٣٨/٢ - ٢٣٩، والإنصاف ٣٠٥/٨، ومطالب أولي النهى ١٢٨/٥. ٣٤١ نكاح منهي عنه ١٤ - ١٦ عند محمد من الحنفية وعليه الفتوى عند الحنفية(١). د - واتفقوا كذلك على أنه يحصل بالدخول في نكاح المتعة حرمة المصاهرة بين كل من الرجل والمرأة وبين أصولهما وفروعهما(٢). عقوبة المتمتع : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والحنابلة والمالكية على المذهب والشافعية على الصحيح إلى أنه لا حد على من تعاطى نكاح المتعة سواء كان ذلك بالنسبة للرجل أو المرأة لأن الحدود تدرأ بالشبهات والشبهة هنا هي شبهة الخلاف، بل يعزر إن كان عالماً بالتحريم لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة . ومقابل الصحيح عند الشافعية وقول ضعيف عند المالكية أنه يجب الحد على الواطىء والموطوءة في نكاح المتعة، لأنه ثبت نسخه. (١) الفتاوى الهندية ٣٣٠/١، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٣٨/٢ - ٢٣٩، والحاوي الكبير ٤٥٥/١١، والشرح الصغير ٣٨٧/٢، وكشاف القناع ٩٧/٥. (٢) الحاوي الكبير ٤٥٥/١١، والفتاوى الهندية ٢٧٤/١، والدسوقي ٢٥١/٢، ٢٥٢، والإنصاف ١١٦/٨. وصرح الشافعية - كما جاء في فتح المعين - بأن الحد يسقط في نكاح المتعة إذا عقد بولي وشاهدين فإن عقد بينه وبين المرأة وجب الحد إن وطىء(١). السابع: النكاح المؤقت: ١٦ - صرح الحنفية بأن النكاح المؤقت هو أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهراً أو سنة ونحو ذلك. والفرق بين نكاح المتعة والنكاح المؤقت بذكر لفظ التزوج في المؤقت دون المتعة، وكذا بالشهادة فيه دون المتعة، وفي المحيط : كل نكاح مؤقت متعة، وقال زفر: لا تكون المتعة إلا بلفظها . وفرق في الحكم بين أن يكون مؤجلاً إلى أجل لا يبلغانه، أو يكون إلى أجل يبلغانه. فإن كان مؤجلاً إلى أجل لا يبلغانه فقد اختلف في حکمه: فقد ذهب الحنفية والحنابلة وأبو الحسن من المالكية والبلقيني وبعض المتأخرين من الشافعية إلى أنه لو أجل النكاح بأجل لا (١) الفتاوى الهندية ١٤٩/٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٣٩/٢، والشرح الصغير ٣٨٧/٢، ومغني المحتاج ١٤٥/٤، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٢٢٤/٧، والحاوي ٤٥٥/١١، وكشاف القناع ٩٧/٥. ٣٤٢ نکاح منهي عنه ١٦ - ١٧ يبلغانه صح النكاح كأنه ذكر الأبد، لأن النكاح المطلق لا يزيد على ذلك والتصريح بمقتضى الإطلاق لا يضر. قال البلقيني: وفي نص الأم للإمام الشافعي ما يشهد له، وتبعه على ذلك بعض المتأخرين، وجاء في الفتاوى الهندية نقلاً عن شمس الأئمة الحلواني وكثير من مشايخ الحنفية: إذا سميا ما يعلم يقيناً أنهما لا یعیشان إلیه کألف سنة ينعقد - أي النكاح - ويبطل الشرط، كما لو تزوجا إلى قيام الساعة أو خروج الدجال أو نزول عيسى على نبينا وعليه السلام، وقال بعض الشافعية: ليس من نكاح المتعة ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها لأنه مقتضى العقد بل يبقى أثره بعد الموت(١). وذهب المالكية في المذهب والشافعية عدا البلقيني إلى أن النكاح المؤقت إلى أجل لا يبلغانه باطل . فإن أجل إلى أجل يبلغانه كما لو قال أتزوجك عشرة أيام أو نحو ذلك فإنه نكاح فاسد عند فقهاء الحنفية (عدا زفر) وكذا المالكية، والشافعية، والحنابلة باعتباره عندهم من صور نكاح المتعة، واحتج الحنفية (١) البدائع ٢٧٣/٢، والفتاوى الهندية ٢٨٣/١، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٣٨٧/٢، ومغني المحتاج ١٤٢/٣، وتحفة المحتاج مع حواشيها ٢٢٤/٧، والفروع ٢٤٥/٥. على ما ذهبوا إليه بأنه لو جاز هذا العقد لكان لا يخلو: إما أن يجوز مؤقتاً بالمدة المذكورة وإما أن يجوز مؤبداً، ولا سبيل إلى الأول لأن هذا معنى المتعة إلا أنه عبر عنها بلفظ النكاح والتزوج، والمعتبر في العقود معانيها لا الألفاظ كالكفالة بشرط براءة الأصيل إنها حوالة معنى لوجود الحوالة، وإن لم يوجد لفظها والمتعة منسوخة، ولا وجه للثاني لأن فيه استحقاق البضع عليها من غير رضاها وهذا لا يجوز. وقال زفر وبعض الحنفية: النكاح جائز وهو مؤيد والشرط باطل، لأنه ذكر النكاح وشرط فيه شرطاً فاسداً، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة، فبطل الشرط وبقي النكاح صحيحاً، كما إذا قال: تزوجتك إلى أن أطلقك إلى عشرة أيام(١). الثامن: النكاح بنية الطلاق: ١٧ - اختلف الفقهاء في النكاح بنية الطلاق، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول جزم به في المغني والشرح على أنه إذا تزوج امرأة بنية الطلاق بعد شهر أو أكثر أو أقل فالنكاح صحيح سواء علمت المرأة أو وليها بهذه النية أم لا. وذلك لخلو هذا العقد (١) تبيين الحقائق ٢١٥/٢، وبدائع الصنائع ٢٧٣/٢ - ٢٧٤، وحاشية الدسوقي ٢٣٨/٢، وتحفة المحتاج ٢٢٤/٧، والإنصاف ١٦٣/٨. ٣٤٣ نکاح منھي عنه ١٧ - ١٩ من شرط يفسده، ولا يفسد بالنية، لأنه قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي، ولأن التوقيت إنما يكون باللفظ. وقال الشافعية: يكره هذا النكاح خروجاً من خلاف من أبطله، ولأن كل ما صرح به أبطل كره إذا أضمره. وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب والأوزاعي رحمه الله إلى بطلان هذا النكاح باعتبار أنه صورة من صور نكاح المتعة (١) وإلى هذا ذهب بهرام من المالكية إذا فهمت المرأة ذلك الأمر الذي قصده الرجل في نفسه(٢). التاسع: النكاح بشرط الطلاق: ١٨ - اختلف الفقهاء في النكاح بشرط الطلاق : (١) الفتاوى الهندية ٢٨٣/١، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٣٩/٢، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٨٧/٢، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٧/١١، ومغني المحتاج ١٨٣/٣، والمغني لابن قدامة ٦٤٥/٦، والبحر الرائق ١١٦/٣، ومطالب أولي النهى ١٢٨/٥، والإنصاف ١٦٣/٨، وكشاف القناع ٩٧/٥. (٢) الزرقاني مع حاشية البناني ١٩٠/٣، وحاشية العدوي على الرسالة ٤٧/٢ - ٤٩، وحاشية الدسوقي ٢٣٩/٢. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى أن هذا النكاح لا يصح سواء كان الطلاق محدداً بوقت معلوم كشهر أو عشرة أيام أو بمجهول كأن يشترط طلاقها إن قدم أبوها مثلاً، لأنه شرط یناقض مقصود العقد فأبطله، ولأنه مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة. وذهب الحنفية وهو قول عند كل من الشافعية والحنابلة إلى أن النكاح بشرط الطلاق صحيح فلو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر - مثلاً - جاز النكاح، لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاد النكاح مؤبداً وبطل الشرط، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها أو أن لا يسافر بها (١). العاشر: نكاح المحلل : ١٩ - نكاح المحلل يتأتى في امرأة طلقها زوجها ثلاثاً فلا تحل لزوجها الأول إلا بشروط هي : أ - أن تنقضي عدتها منه. ب - أن يتزوجها رجل آخر زواجاً صحيحاً. ج - أن يدخل بها الزوج الجديد دخولاً حقيقياً بأن تغيب حشفته أو قدرها في فرجها. (١) البحر الرائق ١١٦/٣، والفتاوى الهندية ٢٨٣/١، والبدائع ٢٧٣/٢، وانظر المغني لابن قدامة ٦٤٦/٦، ومغني المحتاج ١٨٣/٣. ٣٤٤ نكاح منھي عنه ١٩ د - أن يطلقها الزوج الآخر. هـ - أن تنقضي عدتها منه (١). وقد قسم الفقهاء صور نكاح المحلل إلى أقسام منها: الأولى: أن يتزوجها على شرط إذا أحلها بإصابة للزوج الأول فلا نكاح بينهما وهذا النكاح باطل عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول عامة أهل العلم منهم الحسن البصري والنخعي وقتادة واللیث والثوري وابن المبارك، لحديث: ((لعن رسول الله وَالآلي المحل والمحلل له))(٢) ولحديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَالر: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له))(٣). (١) كفاية الأخيار ١٠٩/٢، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٥/١١، والمغني لابن قدامة ٦٤٦/٦، والشرح الصغير ٤١٠/٢ وما بعدها، وابن عابدين ٥٣٧/٢ وما بعدها. (٢) حديث: ((لعن رسول الله ◌َ ليل المحل والمحلل له)). أخرجه الترمذي (١٩/٣ ٤ ط الحلبي)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد كما في التلخيص الحبير (١٧٠/٣ ط شركة الطباعة الفنية). (٣) حديث: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار ... )). أخرجه ابن ماجه (٦٢٢/١ - ٦٢٣ ط الحلبي)، والحاكم (١٩٩/٢ ط دائرة المعارف النظامية) وصححه. ولما رواه قبيضة بن جابر قال: ((سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول: والله لا أوتى بمحل ولا محلل له إلا رجمتهما))(١). ولأنه إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاءه فأشبه نكاح المتعة، بل أغلظ من نكاح المتعة من وجهين كما قال الماوردي أحدهما: جهالة مدته. والثاني : أن الإصابة فيه مشروطة لغيره فكان بالفساد أخص. ولأنه نكاح شرط فيه انقطاعه قبل غايته فوجب أن يكون باطلاً(٢). وذهب الحنفية إلى أنه يصح نكاح المحلل بكل صوره إلا أنه يكره عندهم تحريماً إذا كان بشرط التحليل كأن يقول: تزوجتك على أن أحلك للأول، فيصح النكاح ويلغو الشرط . وخالفهم في هذه الصورة أبو يوسف فيرى (١) أثر عمر: ((والله لا أوتى ... )). عزاه بهذا اللفظ ابن قدامة في المغني (٥٠/٩ ط هجر) إلى الأثرم وأخرجه سعيد بن منصور (القسم الثاني من المجلد الثالث /٥١ ط علمي برس) بنحو هذا اللفظ. (٢) الحاوي الكبير للماوردي ٤٥٦/١١، ومغني المحتاج ١٨٢/٣، والمغني لابن قدامة ٦٤٦/٦، وبلوغ المرام وشرحه سبل السلام ٢٤٦/٣، وكفاية الأخيار ١٠٩/٢، وكشاف القناع ٩٤/٥. ٣٤٥ نكاح منهي عنه ١٩ فساد النكاح فيها لأنه في معنى النكاح المؤقت ولا تحل لزوجها الأول(١). الثانية: أن يتزوجها ويشترط في العقد أنه إذا أحلها للزوج الأول طلقها فهذا النكاح باطل عند المالكية والحنابلة على الصحيح من المذهب والشافعية في الأصح وأبي يوسف لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت. ولحديث: ((لعن رسول الله وَّر المحل والمحلل له)). وذهب الحنفية وهو قول عند كل من الشافعية والحنابلة إلى صحة هذا النكاح وبطلان الشرط (٢)، لأنه لو تزوجها على أن لا يطلقها كان النكاح جائزاً وله أن يطلقها، وكذلك إذا تزوجها على أن يطلقها وجب أن يصح النكاح ولا يلزمه أن يطلقها كما قال الشافعية، ولأن عمومات النكاح تقتضي الجواز من غير فصل بين ما إذا شرط فيه الإحلال أو لا، فكان هذا النكاح صحيحاً، فيدخل كما قال أبو حنيفة تحت قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَةُ﴾(٣) إلا أنه كره النكاح بهذا الشرط، لأنه ينافي المقصود من النكاح وهو السكن والتوالد والتعفف، لأن ذلك (١) حاشية ابن عابدين ٥٤٠/٢ وما بعدها. (٢) البدائع ١٨٧/٣، والشرح الصغير ٤١٣/٢، والحاوي ٤٥٧/١١، والإنصاف ١٦١/٨، وكشاف القناع ٩٤/٥. (٣) سورة البقرة / ٢٣٠. يقف على البقاء والدوام على النكاح. قال الكاساني: وهذا - والله أعلم - معنى إلحاق اللعن بالمحلل في الحديث، وأما إلحاق اللعن بالمحلل له فيحتمل أن يكون لوجهين: أحدهما: أنه سبب لمباشرة الزوج الثاني هذا النكاح، لقصد الفراق والطلاق دون الإبقاء وتحقيق وما وضع له، والمسبب شريك المباشر في الإثم والثواب في التسبب للمعصية والطاعة . ثانيهما: أنه باشر ما يفضي إلى الذي تنفر منه الطباع السليمة وتكرهه من عودها إليه - أي المرأة - من مضاجعة غيره إياها واستمتاعه بها وهو الطلقات الثلاث، إذ لولاها لما وقع فيه فكان إلحاقه اللعن به لأجل الطلقات(١). وقد أول الحنفية اللعن الوارد في شأن المحلل بتأويلات أخرى منها: أن اللعن على من شرط الأجر على التحليل، وقال ابن عابدين: واللعن على هذا الحمل أظهر، لأنه كأخذ الأجرة على عسب التيس وهو حرام، ويقربه أنه عليه الصلاة والسلام سمى المحلل بالتیس المستعار. ونقل ابن عابدين عن البزازي: أنه لو زوجت المطلقة نفسها من الثاني بشرط أن (١) البدائع ١٨٧/٣ - ١٨٨، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٧/١١، ومغني المحتاج ١٨٣/٣. ٣٤٦ نكاح منهي عنه ١٩ يجامعها ويطلقها لتحل للأول قال الإمام: النكاح والشرط جائزان حتى إذا أبى الثاني طلاقها أجبره القاضي على ذلك وحلت للأول(١). الثالثة: أن يتواطأ العاقدان قبل العقد على أنه إذا أحلها للزوج الأول طلقها ثم عقد بذلك القصد من غير ذكر الشرط في صلب العقد . فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في وجه ذكره القاضي إلى صحة هذا النكاح، لخلوه من شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك، ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد(٢). قال محمد بن سيرين: إن امرأة طلقها زوجها ثلاثاً وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت له: هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة، فتصبح فتفارقها؟ فقال: نعم، وكان ذلك، فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت (١) البدائع ١٨٧/٣، ورد المحتار على الدر المختار ٥٤٠/٢ - ٥٤١. (٢) البدائع ١٨٧/٢، وحاشية ابن عابدين ٥٤٠/٢، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٧/١١، ومغني المحتاج ١٨٣/٣، والمغني لابن قدامة ٦٤٦/٦، وكشاف القناع ٩٥/٥. فإنهم سيقولون لك فارقها، فلا تفعل فإني مقيمة لك ما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبحت أتوه وأتوها، فقالت: كلموه فأنتم جئتم به، فكلموه، فأبى وانطلق إلى عمر، فقال: الزم امرأتك فإن رابوك بريب فائتني، وأرسل إلى المرأة التي مشت فنكل بها، ثم كان يغدو إلى عمر ويروح في حلة فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح(١). فقد أمضى عمر رضي الله عنه هذا النكاح ولم ير فيه بأساً حيث تقدم فيه الشرط على العقد(٢). إلا أن هذا النكاح يكره عند الشافعية خروجاً من خلاف من أبطله، ولأن سيدنا عمر رضي الله عنه نكل بالمرأة التي سفرت بين الرجل والمرأة في القصة السابقة فدل على كراهته. أما الحنفية فيرون أن هذا النكاح مستحب، وأن الرجل المحلل مأجور فيه إذا فعله لقصد الإصلاح، لا مجرد قضاء الشهوة ونحوها إلا (١) أثر ابن سيرين: ((أن امرأة طلقها زوجها ... )). أخرجه الشافعي في الأم (٢٧٤/١٠ - ط دار قتيبة). (٢) المغني لابن قدامة ٦٤٧/٦ - ٦٤٨، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٧/١١، وكشاف القناع ٩٥/٥. ٣٤٧ نکاح منهي عنه ١٩ - ٢٠ أن السروجي أورد: أنه يكره، لأن الثابت عادة كالثابت نصاً، أي فيصير شرط التحليل كأنه منصوص عليه في العقد. وذهب المالكية والحنابلة إلى أن هذا النكاح غير صحيح، لحديث: ((لعن رسول الله وَلقول المحل والمحلل له))(١) ولأنه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه في صلب العقد إلا أن الحنابلة يرون أنه باطل، أما المالكية فيرون أنه يفسخ أبداً بطلقة بائنة للاختلاف فيه(٢). قال الدسوقي: ومحل فساد النكاح إذا قصد المحلل تحلیلھا ما لم یحکم بصحته من یری صحته كشافعي وإلا كان صحيحاً، لأن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ويصير المسألة كالمجمع عليها (٣). الرابعة: أن يشترط عليه قبل العقد أن يحلها له فنوى المحلل في العقد غير ما شرطوا عليه كأن يقصد نكاح رغبة، أو نوى إمساكها وعدم فراقها إن أعجبته. فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة إلى صحة هذا النكاح، لأنه خلا عن (١) حديث: ((لعن رسول الله وَلهو المحل ... )). سبق تخريجه ف ١٩. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٥٨/٢ - ٢٥٩، والشرح الصغير ٤١٣/٢، والمغني لابن قدامة ٦٤٥/٦، وكشاف القناع ٩٤/٥، والحاوي الكبير ٤٥٧/١١. (٣) حاشية الدسوقي ٢٥٨/٢. شرط التحليل ونية التحليل كما لو لم يذكر ذلك. قال الحنابلة: وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين لأنه ليس فيه أنه قصد التحليل ولا أنه نواه . وصرح المالكية بأن المحلل إن نوى التحليل مع نية إمساكها عند الإعجاب بأن نوى مفارقتها إن لم تعجبه وإمساكها إن أعجبته فإنه لا يحلها وهو نكاح فاسد: لانتفاء نية الإمساك على الدوام المقصودة من النكاح ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بطلقة بائنة(١). الآثار المترتبة على نكاح المحلل: أولاً: حل المرأة للزوج الأول: ٢٠ - يرى من قال بصحة نكاح المحلل حسب الصور المتقدمة أن هذا النكاح تتعلق به أحكام النكاح الصحيح من حل الاستمتاع ووجوب المهر والنفقة وثبوت الإحصان والنسب، وغير ذلك من الآثار. وأما من اعتبر نكاح المحلل فاسداً في الصور التي سبق ذكرها فیثبت فیه عندهم سائر أحكام العقود الفاسدة ولا يحصل به الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول. وصرح الشافعية في القديم بأن المرأة تحل للزوج الأول في نكاح المحلل الفاسد إذا (١) بدائع الصنائع ٨٧/٢ - ٨٨، ومغني المحتاج ١٨٣/٣، والجمل على شرح المنهج ١٨٧/٤، وحاشية الدسوقي ٢٥٨/٢، والشرح الصغير ٤١٣/٢، والمغني لابن قدامة ٦٤٨/٦، وكشاف القناع ٩٥/٥. ٣٤٨ نکاح منهي عنه ٢١ - ٢٢ ذاقت عسيلة المحلل وذاق عسيلتها(١). ثانياً: هدم الطلقات: ٢١ - اتفق الفقهاء على أن نكاح المحلل يهدم طلقات الزوج الأول الثلاث. والتفصيل في (تحليل ف ١٢). حادي عشر: نكاح المحرم ٢٢ - اختلف الفقهاء في صحة نكاح المحرم. فذهب الجمهور وهم المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن نكاح المحرم لا يصح سواء كان زوجاً أو زوجة أو ولياً عقد النكاح لمن يليه أو وكيلاً عقد النكاح لموكله وبه قال عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي(٢) لقول النبي وَيقول: ((لا يَنْكِح المحرمُ ولا يُنْكَح ولا يَخْطُب))(٣). وفي رواية: ((لا يتزوج المحرم ولا (١) الحاوي للماوردي ٤٥٨/١١، والمغني ٦٤٩/٦. (٢) حاشية الدسوقي ٢٣٩/٢، والقوانين الفقهية ١٣٥، والحاوي الكبير ٤٥٩/١١ وما بعدها، ومغني المحتاج ١٥٦/٣ - ١٥٧، والمغني لابن قدامة ٦٤٩/٦، ٣٣٢/٣ - ٣٣٣، وكشاف القناع ٤٤١/٢ - ٤٤٣، والإنصاف ٤٩٢/٣. (٣) حديث: ((لا يَنْكِحُ المحرمُ ولا يُنْكَح ولا یخطب». أخرجه مسلم (١٠٣٠/٢ ط الحلبي) من حديث عثمان رضي الله عنه. يزوج)» (١)، ولما روي عن علي رضي الله عنه: ((من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته))(٢)، وعن عمر رضي الله عنه: ((أنه فرق بين محرمين تزوجا))(٣) ولما روي عن شوذب مولى زيد بن ثابت رضي الله عنهما ((أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بن ثابت بينهما))(٤) ولأنه معنى يثبت به تحريم المصاهرة فوجب أن يمنع منه الإحرام کالوطء(٥) (١) حديث: ((لا يتزوج المحرم ولا يزوج)). أخرجه الدارقطني (٢٦١/٣ ط دار المحاسن) من حديث أنس رضي الله عنه. (٢) أثر علي رضي الله عنه: ((من تزوج وهو محرم ... )). أخرجه البيهقي (٦٦/٥ ط دائرة المعارف العثمانية). (٣) أثر عمر رضي الله عنه: ((أنه فرق بين محرمین تزوجا)). أخرجه مالك (الموطأ ٣٤٩/١ ط الحلبي) من رواية أبي عطفان بن طريف المري أن أباه طريفاً تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه. (٤) أثر شوذب: ((أنه تزوج وهو محرم ... )). أخرجه البيهقي (٦٦/٥ ط دائرة المعارف العثمانية). (٥) الدسوقي ٢٣٩/٢، والقوانين الفقهية ص ١٣٥، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٩/١١ وما بعدها، ومغني المحتاج ١٥٦/٣، والمغني لابن قدامة ٦٤٩/٦، ٣٣٢/٣. ٣٤٩ نکاح منھي عنه ٢٢ - ٢٣ وقال الحنابلة فى المذهب عندهم: الاعتبار بحالة العقد لا بحالة الوكالة، فلو وكل محرم حلالاً فعقد النكاح بعد حله من الإحرام صح النكاح على الصحيح لوقوعه حال حل الوكيل والموكل، ولو وكل حلال حلالاً فعقد الوكيل النكاح بعد أن أحرم هو أو موكله لم يصح النكاح، لأن الاعتبار بحالة العقد. وقيل: يصح. ولو وكله في عقد النكاح ثم أحرم الموكل لم ينعزل وكيله بإحرامه، فإذا حل الموكل کان لو کیله عقد النكاح له لزوال المانع، وقيل ينعزل. وفي رواية عن أحمد: إن زوج المحرم غيره صح سواء كان ولياً أو وكيلاً، وهي اختيار أبي بكر، لأن النكاح حرم على المحرم، لدواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك في هذا النكاح لكونه ولياً لغيره(١). ونكاح المحرم بصوره المختلفة باطل عند الشافعية والحنابلة في المذهب. أما عند المالكية فهو فاسد ويفسخ قبل البناء وبعد البناء بطلقة، وإلى هذا ذهب القاضي من (١) كشاف القناع ٤٤٢/٢، والإنصاف ٤٩٢/٣، والمغني لابن قدامة ٣٣٢/٣ - ٣٣٣. الحنابلة، لأنه نكاح مختلف فيه(١). وذهب ابن عباس رضي الله عنهما والحنفية إلى صحة نكاح المحرم بحج أو عمرة حتى وإن كان الزوجان محرمين، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّ تزوج ميمونة وهو محرم))(٢). ولأنه عقد يستباح به البضع فلم يمنع منه الإحرام كالرجعة إلا أن الحنفية نصوا على أن هذا النكاح مكروه تحريماً وقيل تنزيهاً، لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة، لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن إحسان العبادة، لما في ذلك من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات، ويتضمن تنبيه النفس لطلب الجماع(٣). ثاني عشر: نكاح المريض والمريضة: ٢٣ - اختلف الفقهاء في نكاح المريض والمريضة : (١) الدسوقي ٢٣٩/٢، والقوانين الفقهية ص ١٣٥، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٩/١١ وما بعدها، ومغني المحتاج ٦٤٩/٣، وكشاف القناع ٤٤١/٢ - ٤٤٣، والإنصاف ٤٩٢/٣. (٢) حديث لبن عباس: ((أن النبي وَّر تزوج ميمونة وهو محرم». أخرجه مسلم (١٠٣١/٢ ط الحلبي). (٣) رد المحتار على الدر المختار ٢٩٠/٢ - ٢٩١، والحاوي الكبير للماوردي ٤٥٩/١١ والمغني لابن قدامة ٣٣٢/٣. ٣٥٠ نکاح منهي عنه ٢٣ فذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية والحنابلة والأوزاعي وربيعة وابن أبي ليلى إلى أنه يجوز للمريض أن ينكح جمیع ما أحل الله تعالی له أربعاً وما دوتهن، كما يجوز له أن يشتري، لعموم الأدلة في ذلك(١). ومنها قول الله تعالى: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ مَثْنَى وَثُلَكَ وَرَُّعٌ﴾(٢) ولما روي عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهم أنه قال: ((كانت ابنة حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ربيعة فطلقها تطليقة، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوجها بعده، فحُدِّثَ أنها عاقر لا تلد، فطلقها قبل أن يجامعها، فمكثت حياة عمر وبعض خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما، ثم تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث، وكان بينها وبينه قرابة))(٣). ولأن النكاح من الحوائج الأصلية للإنسان فكذلك وجوب المهر الذي هو من لوازم النكاح شرعاً، والمريض غير محجور عن (١) البدائع ٢٢٥/٧، والأم للإمام الشافعي ١٠٣/٤، والمغني لابن قدامة ٣٢٦/٦. (٢) سورة النساء /٣. (٣) أثر نافع مولى ابن عمر: ((كانت ابنة حفص بن المغيرة ... )). أخرجه الشافعي في الأم (٢٩٣/٨ - ط دار قتيبة). صرف ماله إلى حوائجه الأصلية كثمن الأغذية والأدوية. ولأنه نكاح صدر من أهله في محله بشرطه فيصح كحال الصحة، ولأن ((عبد الرحمن ابن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفاً ليضيق بهن على امرأته ويشركنها في ميراثها فأجيز ذلك))(١). قال الجمهور: وإذا ثبت صحة النكاح ثبت كذلك صحة الصداق واستحقاق كل من الزوجين إرث الآخر لعموم الأدلة في ذلك. ونص ابن مفلح من الحنابلة أنه لو تزوج في مرضه مضارة لينقص إرث غيرها وأقرت به لم ترثه، وقال الأوزاعي: النكاح صحيح ولا ميراث بينهما. وقال ربيعة وابن أبي ليلى: النكاح صحيح والصداق والميراث من الثلث. ولا فرق في صحة النكاح عند الجمهور سواء كان الرجل هو المريض أم المرأة (٢) . (١) أثر عبد الرحمن بن أم الحكم: ((تزوج في مرضه ثلاث نسوة ... )). أخرجه الشافعي في الأم (٢٩٣/٨ - ط دار قتيبة). (٢) البدائع ٢٢٥/٧، والأم للشافعي ١٠٣/٤، والمغني لابن قدامة ٣٢٦/٦، والفروع لابن مفلح ٤٨/٥، والإنصاف ٣٥٨/٧. ٣٥١ ٠ نکاح منھي عنه ٢٣ - ٢٤ وأما المالكية فقد صرح الدسوقي أنه يتفق فقهاء المالکیة علی منع نكاح الزوجین إذا كانا مريضين مرضاً مخوفاً يتوقع منه الموت عادة. واختلفوا فيما إذا كان أحد الزوجين مريضاً هذا المرض والآخر صحيحاً. فالمشهور الراجح أنه غير جائز وإن أذن الورثة أو احتاج المريض إليه للنهي عن إدخاله وارثاً . وفي قول يجوز النكاح إن احتاج إليه المريض أو أذن الوارث وهذا الذي شهره ابن شاس في الجواهر. وعلى الأول - وهو المشهور في المذهب - لو وقع النكاح في حالة المرض المخوف بأحد الزوجين أو بهما معاً فسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض، فإن ماتت المرأة قبل الدخول بها فلا صداق لها ولا ميراث له، وإن ماتت بعد الدخول فلها الصداق المسمى. ولا میراث له منها. .إذا مات المريض المتزوج في مرضه المخوف قبل فسخ النكاح - سواء دخل بها أو لم يدخل - عليه من ثلث ماله: الأقل من المسمى من صداق المثل ... وأما إذا فسخ النكاح قبل موته وقبل الدخول فلا شيء فيه. وأما إذا فسخ بعد الدخول، ثم مات أو صح كان لها المسمّى تأخذه من ثلثه مبدءاً إن مات، ومن رأس ماله إن صح(١). أما إذا صح المريض منهما أو حكم حاكم بصحة النكاح فإنهما يقران على نكاحهما ولا یفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل، ويكون لها عليه الصداق الذي سمی. ونقل ابن قدامة عن الزهري ويحيى بن سعيد أنه إذا كان أي الزوجين مريضاً مرضاً مخوفاً حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فلها المسمى في ثلث ماله مقدماً على العصبة. وقال القاسم بن محمد والحسن: إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو -(٢) صحيح(٢). وانظر مصطلح (مرض الموت ف ٢١). ثالث عشر: نكاح السر: أ - حقيقة نكاح السر: ٢٤ - اختلف الفقهاء في حقيقة نكاح السر: فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية (١) الشرح الصغير ٤٢٧/٢، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٧٦/٢. (٢) المدونة الكبرى ٢٤٦/٢ - ٢٤٧، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٣٨٧/٢، ٤٢٦، ٤٢٧، ومواهب الجليل للحطاب ٤٥٠/٣، ٤٨١، ٤٨٢، والدسوقي ٢٤٠/٢، ٢٧٦، والمغني لابن قدامة ٣٢٦/٦. ٣٥٢ نکاح منھي عنه ٢٤ والحنابلة إلى أن نكاح السر هو ما لم يحضره الشهود، أما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح السر، إذ السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سراً، واستدلوا على صحته بقول النبي ◌َّ ار: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(١)، مفهومه انعقاد النكاح بذلك وإن لم يوجد الإظهار، ولأنه عقد معاوضة فلم يشترط إظهاره كالبيع. وأخبار الإعلان عنه في أحاديث مثل: ((أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف))(٢)، يراد بها الاستحباب، بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت ولیس ذلك بواجب، وكذلك ما عطف عليه وهو الإعلان. أو يحمل الأمر بالإعلان في النكاح على أن يكون إعلانه بالشهادة، وكيف يكون مکتوماً ما شهد به شهود، أم کیف یکون معلناً ما خلا من بينة وشهود؟ (١) حديث: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)). أخرجه البيهقي (١٢٥/٧ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وقال المناوي في فيض القدير (٤٣٨/٦): قال الذهبي في المهذب: إسناده صحيح. (٢) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف». أخرجه الترمذي (٣٨٩/٣ - ٣٩٠ ط الحلبي)، ثم قال الترمذي عن أحد رواته وهو عيسى بن ميمون: يضعف في الحديث. ولأن إعلان النكاح والضرب فيه بالدف إنما يكون في الغالب من عقد النكاح، ولو كان شرطاً لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط . وأما نهي النبي وَّر عن نكاح السر فالمراد به النكاح الذي لم یشهده الشهود بدلیل «أن سيدنا عمر رضي الله عنه أتِي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة وقال: هذا نكاح السر، ولا أجيزه، ولو كُنت تقدمت فيه لرجمتُ))(١). وأما المالكية فلهم في حقيقة نكاح السر طريقتان : الأولى: طريقة الباجي وهي استكتام غير الشهود كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه سواء أوصى الشهود بذلك أم لا . الثانية: طريقة ابن عرفة وهي ما أوصى الشهود على كتمه سواء أوصى غيرهم على کتمه أم لا . ولا بد على طريقة ابن عرفة أن يكون الموصي هو الزوج سواء انضم له غيره كالزوجة أم لا . (١) أثر عمر: ((أنه أتى بنكاح لم يشهد عليه، إلا رجل وامرأة)). أخرجه مالك في الموطأ (٥٣٥/٢ ط الحلبي). ٣٥٣ نکاح منھي عنه ٢٤ - ٢٥ وهذا بما إذا لم يكن الكتمان بسبب خوف من ظالم أو نحوه، وأما إذا كان ذلك بسبب خوف من ظالم أو نحوه كأن يأخذ الظالم مثلاً مالاً أو غيره فالوصية على كتمه خوفاً من ذلك لا يضر، كما أنه لا يعتبر نكاح سر أيضاً إذا كان الإيصاء بكتمه بعد العقد (١). ب - حكم نكاح السر: ٢٥ - يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة بناء على حقيقة نكاح السر عندهم أنه نكاح باطل لعدم الإشهاد عليه لخبر عائشة رضي الله تعالى عنها: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)»(٢) وينظر التفصيل في مصطلح (نكاح ف ١٦). وأما نكاح السر حسب حقيقته عند المالكية فحكمه على الطريقتين أنه يفسخ قبل الدخول كما يفسخ أيضاً إذا دخل ولم يطل، فإن دخل وطال لم يفسخ على المشهور خلافاً لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد الدخول والطول، والطول في (١) بدائع الصنائع ٢٥٣/٢، والحاوي ٨٦/١١، وكشاف القناع ٦٦/٥، وحاشية الدسوقي ٢٣٦/٢، ٢٣٧، والشرح الصغير ٣٨٢/٢، والمغني ٥٣٨/٦. (٢) حديث: ((لا نكاح إلا بولي ... )). تقدم تخريجه ف ٢٤. وقت نكاح السر يعود إلى العرف، لا بولادة الأولاد وهو ما يحصل فيه الظهور والاشتهار عادة. والفسخ فيه بطلاق لأنه من الأنكحة المختلف فيها، ويعاقب الزوجان في نكاح السر إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين، فإن لم يدخلا أو دخلا ولكن عذرا بالجهل فلا عقاب عليهما، ولا عقاب عليهما كذلك إذا كانا مجبورين وحينئذ العقاب على وليهما . ويعاقب كذلك الشهود إن حصل دخول ولم يعذروا بجهل ولم يكونوا مجبورين على الكتمان(١). وجاء في المدونة عن يونس أنه سأل ابن شهاب عن رجل نكح سراً وأشهد رجلين فقال: إن مسها فرق بينهما واعتدت حتى تنقضي عدتها وعوقب الشاهدان بما كتما من ذلك، وللمرأة مهرها، ثم إن بدا له أن ينكحها حين تنقضي عدتها نكحها علانية ... وإن لم يكن مسها فرق بينهما ولا صداق لها ونرى أن ينكلهما الإمام (١) الدسوقي ٢٣٦/٢ - ٢٣٧، والشرح الصغير ٢٨٣/٢ - ٢٨٤، والمدونة الكبرى ١٩٤/٢، والحاوي الكبير ٨٤/١١ - ٨٦، والمغني لابن قدامة ٥٣٨/٦، وكشاف القناع ٦٦/٥، وبدائع الصنائع ٢٥٣/٢. ٣٥٤ نکاح منھي عنه ٢٥ - ٢٦ بعقوبة والشاهدين بعقوبة، فإنه لا يصلح نكاح السر(١). ونكاح السر الذي ذهب إليه المالكية مکروه عند الحنابلة مع صحته قال ابن قدامة : فإن عقد النكاح بولي وشاهدين فأسروه أو تواصوا بکتمانہ کره ذلك وصح النكاح. ومنها ما هو محرم حرمة مؤقتة، كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (محرمات النكاح). وممن كره نكاح السر الموصى فيه بالكتمان عمر رضي الله عنه وعروة رضي الله عنهما وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة والشعبي ونافع مولى بن عمر رحمهم الله أجمعين. وبصحة هذا النكاح قال الحنفية والشافعية وبعض المالكية(٢). وإلى عدم صحة نكاح السر الذي أوصى فيه الشهود بكتمانه ذهب أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة(٣). رابع عشر: نكاح المحارم: ٢٦ - محرمات النكاح منها ما هو محرم حرمة مؤبدة، بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، (١) المدونة الكبرى ١٩٤/٢. (٢) بدائع الصنائع ٢٥٣/٢، والحاوي ٨٦/١١، وكشاف القناع ٦٦/٥، وحاشية الدسوقي ٢٣٦/٢، ٢٣٧، والشرح الصغير ٣٨٢/٢، والمغني ٥٣٨/٦. (٣) المغني ٥٣٨/٦. ٣٥٥ نكث ١ - ٤ نَكْث التعريف : ١ - النكث لغة مصدر نكث يقال: نكث العهد والحبل يَنْكثه نكثاً: نقضه، ونكث الرجل العهد نكثاً من باب قتل: نقضه ونبذه، قال تعالى: ﴿وَإِن تَكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَعَنُوا فِى دِينِكُمْ فَقَائِلُواْ أَبِعَةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾(١). والنكث: نقض ما تعقده وتصلحه من بيعة وغيرها. والنكث في الاصطلاح هو نقض العهود والعقود(٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - النقض: ٢ - النقض لغة من نقضتُ الحبل نقضاً:" حللت برْمَه، ومنه يقال: نقضت ما أبرمه إذا (١) سورة التوبة / ١٢. (٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير وتفسير القرطبي ٨١/٨. أبطلته، والنقض إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء أو غيرهما(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النكث والنقض: أن النقض أعم، لأنه يطلق على إبطال المبرم من عقد أو بناء أو غيرهما، أما النكث فإنه يطلق على العقد فقط، ولذا کان کل نکث نقضاً ولیس كل نقض نكثاً. ب۔۔ النبذ: ٣ - النبذ لغة مصدر نبذ، يقال: نبذته نبذاً من باب ضرب: ألقيته فهو منبوذ، وصبي منبوذ مطروح، ومنه سمي النبيذ، لأنه ينبذ أي يترك حتى يشتد، ونبذت العهد: نقضته (٢). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النكث والنبذ: أن النبذ أعم من النکث، فکل نکث نبذٌ ولیس کل نبذ نكثاً. ج - الغدر: ٤ - الغدر لغة مصدر غدر، يقال غدر به غدراً (١) انظر: لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط. (٢) المصباح المنير، وانظر: لسان العرب، والقاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة ط عيسى الحلبي. ٣٥٦ نكت ٤ -٦ من باب ضرب: نقض عهده، فالغدر ضد الوفاء بالعهد(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النكث والغدر أن كلا منهما فیه نقض للعهد وعدم الوفاء به. د - العهد : ٥ - العهد لغة: الوصية، والذمة، والأمان، والمؤثق، واليمين يحلف بها الرجل(٢). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والعلاقة بين النكث والعهد أن النكث لا يتحقق إلا إذا سبق بعهد، لأن محل النكث هو المعهود عليه. الأحكام المتعلقة بالنكث: للنكث حكم تكليفي وآخر وضعي. أ - الحكم التكليفي للنکث: ٦ - النكث محرم شرعاً لقوله تعالى: ﴿وَإِن لَكَنُواْ أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِ دِينِكُمْ فَقَئِلُواْ أَبَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآَ أَيْمَنَ (١) انظر: القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير. (٢) انظر: لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط. لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾(١)، ولقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَقِهِ. وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اَللَّهُ بِهِةٍ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِّ أُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾(٢)، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِبِهِمْ فَمَنْ ثَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِةٍ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(٣)، ولقوله ◌َّ: ((لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له))(٤)، وقوله وَله: ((من أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه))(٥)، وقوله وَليقول: ((أربع (١) سورة التوبة /١٢. (٢) سورة البقرة /٢٧. (٣) سورة الفتح / ١٠. (٤) حديث: ((لا إيمان لمن لا أمانة له ... )). أخرجه أحمد في المسند (١٣٥/٣، ١٥٤، ٢١٠، ٢٥١ ط الميمنية) وابن حبان (الإحسان ٤٢٢/١ ط مؤسسة الرسالة) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/١): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه هلال وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره. (٥) حديث: ((من أعطى بيعة ... )). أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٥/١٠ ط مكتبة المعارف - الرياض) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٥/٥ ط دائرة المعارف) وقال: فيه موسى بن سعد مجهول، وذكره ابن حجر في الفتح (٢٠٥/١٣ ط السلفية) وعزاه إلى الطبراني بسند جيد. ٣٥٧ ٠٠ نكث ٦ - ٩ خلال من كن فيه كان منافقاً خالصاً، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها))(١) . وتفصيل ذلك في مصطلح (غدر ف ٥، ٦، بيعة ف ١٣، عهد ف ٦). ب - الحكم الوضعي للنکث: ٧ - نكث العهد جعله الشارع سبباً لنبذ العهد وتركه ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن تَكَنُواْ أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِىِ دِينِكُمْ فَقَئِلُواْ أَبْعَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآّ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾(٢)، فنكث العهد من جانب المشركين والطعن في الدين جعلها الشارع سبباً لقتال أئمة الكفر ونبذ عهدهم. هذا وقد جعل الشارع الحكيم مجرد الخوف من نكث العهد من جانب غير المسلمين سبباً في نبذ عهدهم في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافََ مِن قَوْمٍ خِيَانَةٌ فَائِبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ﴾(٣). (١) حديث: (أربع خلال من كن ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٧٩/٦ ط السلفية). (٢) سورة التوبة /١٢. (٣) سورة الأنفال /٥٨. انظر (خيانة ف ١١، ١٢). ٨ - وقد اختلف الفقهاء في بدء قتال غير المسلمین قبل إعلامهم بنقض العهد، كما اختلفوا في الحكم إذا نقض المعاهدون من أهل الهدنة العهد، وكذا نقض أهل الذمة عهدهم . ينظر تفصيل ذلك في مصطلح (أهل الذمة ف ٤٤، غدر ف ٦، نقض ف ٨، هدنة). النکث في الیمین: ٩ - یختلف حكم النکث في الیمین باختلاف أنواع اليمين (اليمين الغموس، واليمين اللغو، واليمين المنعقدة). انظر تفصيل ذلك في مصطلح (أيمان ف ١٠٢ - ١١٨، حنث ف ٧ - ١٢). ٣٥٨ نكول ١ - ٤ نُکول التعريف : ١ - النكول في اللغة: مصدر نكل - بفتح الکاف وكسرها - كضرب ونصر وعلم: نكص وجبن، ويقال: نكل الرجل عن الأمر وعن العدو وعن الیمین ینکل نکولاً: إذا جبن عنه، ونکله عن الشيء ۔ بتشدید الکاف - إذا صرفه عنه، والناكل: الجبان الضعيف، والنكل - بفتح الكاف ـ من التنكيل وهو المنع والتنحية عما يريده الإنسان، ومنه النکول في الیمین، وهو الامتناع منها، وترك الإقدام عليها (١). واصطلاحاً عرّف ابن عرفة النكول: بأنه امتناع من وجبت اليمين عليه أوله منها(٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - اليمين: ٢ - اليمين فى اللغة: القوة والشدة. (١) لسان العرب، تاج العروس، القاموس المحيط، مختار الصحاح ((نكل)). (٢) شرح منح الجليل ٣٣٥/٤. وفي الاصطلاح: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى، أو تعليق الجزاء بالشرط(١). والصلة بين اليمين والنكول أن اليمين تفيد قطع الخصومة في الحال بخلاف النكول. ب - الإقرار: ٣ - الإقرار لغة: الاعتراف، وفي الاصطلاح: الإخبار عن ثبوت حق للغير على المخبر (٢). والصلة بين النكول والإقرار أن النكول بدل عن الإقرار عند بعض الفقهاء. حقيقة النكول: ٤ - اختلف الفقهاء في حقيقة النكول على أقوال أربعة : القول الأول: أن النكول بذل(٣)، وبه قال أبو حنيفة فيما يستحلف فيه، أما ما لا يستحلف فيه وهو النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء (١) التعريفات للجرجاني، القواعد للبركتي، والاختيار ٤٦/٤. (٢) تبيين الحقائق ٢/٥، والشرح الصغير ٥٢٥/٣، ومغني المحتاج ٢٣٨/٢. (٣) البذل: يقصد به قطع الخصومة بدفع ما يدعيه الخصم كما قال بعض الحنفية، أو ترك المنازعة والإعراض عنها كما قال بعض آخر منهم. (نتائج الأفكار والعناية على الهداية ١٦٥/٦). ٣٥٩ نكول ٤ والحدود واللعان فلا يحتمل البذل فلا تحتمل النكول واستدل على ذلك بأن اليمين لا تبقى واجبة مع النکول، وما كان كذلك فهو يحتمل أن يكون إقراراً، لأنه دليل على كون الناكل كاذباً في إنكاره، إذ لو كان صادقاً فيه لما امتنع من اليمين الصادقة، فكان نكوله إقراراً، ويحتمل كذلك أن يكون بذلاً، لأن العاقل الدیّن كما يتحرج عن اليمين الكاذبة، يتحرج عن التغيير والطعن باليمين ببذل المدعى به، إلا أن حمله على البذل أولى من حمله على الإقرار؛ لأنه يلزم من جعله إقراراً تكذيب الناكل في إنكاره السابق، ولو جعل بذلاً لم يلزم منه ذلك، بل تنقطع الخصومة بلا تكذيب، فكأن الناكل قال للمدعي: ليس هذا لك ولكني لا أمنعك عنه ولا أنازعك فيه، فيحصل المقصود من غير حاجة إلى تكذيب، فكان هذا أولى صيانة للمسلم عن أن يظن به الكذب(١). القول الثاني: يرى أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية أن النكول فيما يحتمل الإقرار به شرعاً إقرار فيه شبهة سواء احتمل البذل أو لا(٢). (١) الهداية ونتائج الأفكار والعناية ١٦٢/٦، ١٦٣ وبدائع الصنائع ٣٩٢٨/٨، ٣٩٢٩. (٢) الهداية، ونتائج الأفكار (تكملة فتح القدير) ١٦٣/٦ - ١٦٥، والعناية ١٦٣/٦، وبدائع الصنائع ٣٩٢٨/٨. واستدلوا على أن النكول إقرار: بأنه يدل على كون الناكل كاذباً في إنكاره السابق، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب، ودفعاً للضرر عن نفسه، فكان نكوله إقراراً دلالة، إلا أنه دلالة قاصرة فيها شبهة العدم، لأنه في نفسه سكوت وهذه الأشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم(١) . القول الثالث: قال الشافعية: إن النكول ليس كالإقرار ولا يعتبر بينة بل ترد اليمين على المدعي، وهذا هو أيضاً قول المالكية في غير دعاوى التهمة، أما دعاوى التهمة فالنكول فيها عندهم تعتبر كالإقرار في المشهور(٢) . القول الرابع: إن النكول كإقامة البينة وليس كالإقرار بالحق أو بذل الحق، وبه قال الحنابلة، واستدلوا على ذلك بأنه لا يتأتى جعل الناكل مقراً بالحق مع إنكاره له، ولیس النكول كبذل الحق، لأن البذل قد يكون تبرعاً ولا تبرع هنا (٣). (١) الهداية ونتائج الأفكار والعناية ١٦٣/٦، ١٦٤، وبدائع الصنائع ٣٩٢٨/٨، ٣٩٢٩. (٢) مغني المحتاج ٤٧٧/٤، وتحفة المحتاج ٢٢٠/١٠، والدسوقي ٢٣٢/٤، ومواهب الجليل ٢٢٠/٦، والمنتقى للباجي ٢١٨/٥، والمراد بدعوى التهمة عند المالكية الدعوى التي يكون فيها المدعى عليه محل اتهام ١ وشك كالصناع والسراق. (٣) كشاف القناع ٣٣٩/٦، والفروع ٤٧٨/٦. ٣٦٠