النص المفهرس
صفحات 321-340
نكاح ١٦٢ - ١٦٣ - كذات محرم أو في عدة أو حبلى، أو كان النكاح شرط فيه الخيار مطلقاً أو مدة لم تمض أو استخدام نكاح مطلقته ثلاثاً ولو معتقداً حلها - فرق بينهما، لأنه حال يمنع من ابتداء العقد، فمنع استدامته، کنكاح ذوات المحارم(١) . وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أن أنكحة الكفار فاسدة ولو استوفت شروط الصحة في الصورة لانتفاء كون الزوج مسلماً، وقيل: صحيحة، وفصل بعضهم فقالوا: إن استوفت شروط الصحة كانت صحيحة وإلا "كانت فاسدة، وعند الجهل تحمل على الفساد لأنه الغالب، واستُظهر هذا القول، وكون إسلام الزوج شرطاً في صحة النكاح محله إذا كانت الزوجة مسلمة. والقول بأن أنكحتهم فاسدة مطلقاً، أو ما لم تستوف الشروط - مع أنا لا نتعرض لهم، ويقرون عليها إن أسلم الزوج، أو أسلمت وأسلم في عدتها، أو أسلما معاً - فائدته أنه على القول بفساد أنكحتهم مطلقاً لا يجوز لنا توليها، وعلى القول بالتفصيل يجوز لنا توليها إن كانت مستوفية لشروط الصحة . وكل نكاح يكون في الشرك جائزاً بينهم فهو جائز إذا أسلموا عليه وكان الزوج قد (١) مطالب أولي النهى ١٥٥/٥ - ١٥٧. دخل بزوجته ولا يفرق بينهما، لأن نكاح أهل الشرك ليس كنكاح أهل الإسلام(١). وفي قول عند الشافعية أن نكاح الكفار موقوف، إن أسلموا وقرروا عليه تبینا صحته، وإن لمن يقرروا تبينا فساده(٢). انتهاء النكاح: ینتهي النكاح وتنفصم عقدته بأمور: منها ما یکون فسخاً لعقد النكاح یرفعه من أصله أو يمنع بقاءه واستمراره، ومنها ما يكون طلاقاً أو في حکمه، ومن ذلك: أ - الموت: ١٦٣ - تنحل رابطة الزوجية إذا مات أحد الزوجين. ولكنه مع ذلك يترتب على النكاح الذي انتهى بالموت أحكام منها: أن من بقي من الزوجين يرث من مات منهما، وأن الزوجة تحد وتعتد إن توفى الزوج، ويحل ما أجل من صداقها إن كان المتوفى أحدهما. والتفصيل في مصطلح (إحداد ف ٩ وما بعدها، إرث ف ٣٥ - ٣٨، عدة ف ٨، ١٧ - ٢٠، ٥٨، ٦١، مهر ف ٣١، موت). (١) الدسوقي ٢٦٧/٢، ومواهب الجليل ٤٧٨/٣، ومغني المحتاج ١٩٣/٣. (٢) مغني المحتاج ١٩٣/٣. ٣٢١ نكاح ١٦٤ - ١٦٧ ب - الطلاق: ١٦٤ - الطلاق هو رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه، والنكاح الذي يرفعه الطلاق هو النكاح الصحيح. وقد اتفق الفقهاء على أصل مشروعية الطلاق، واستدلوا بالكتاب وبالسنة وبالإجماع، لكنهم اختلفوا في الحكم الأصلي للطلاق هل هو الإباحة أو الحظر؟ كما بينوا مسائله بياناً وافياً. والتفصيل في مصطلح (طلاق ف ٩ وما بعدها). ج - الخلع : ١٦٥ - الخلع ـ عند جمهور الفقهاء - فرقة بعوض مقصود لجهة الزوج، بلفظ خلع أو طلاق . والخلع جائز في الجملة، واستدل الفقهاء على جوازه بقول الله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ الَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾(١)، وبقول رسول الله وَ لو الثابت بن قيس - في أول خلع وقع في الإسلام -: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة))(٢)، وبإجماع (١) سورة البقرة /٢٢٩. (٢) حديث: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٥/٩ ط السلفية). الصحابة والأمة على مشروعيته وجوازه. وقد بين الفقهاء أحكام الخلع ومسائله بياناً شافياً . والتفصیل في مصطلح (خلع ف ٩ وما بعدها). د - الإيلاء : ١٦٦ - إذا أصر الزوج المُولى على عدم قربان زوجته بعد المدة التي حددها الله تعالى بقوله ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُّسُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٢٦) وَإِنْ عَزَبُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(١)، فإن الطلاق يقع بمضي هذه المدة عند الحنفية، أما عند غيرهم فإن الطلاق لا يقع بمضي المدة، بل للزوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي فيأمر الزوج بالفيء، فإن أبى أمره بتطليقها، فإن لم يفعل طلقها عليه القاضي. والتفصيل في مصطلح (إيلاء ف ١٧ وما بعدها). هـ - اللعان: ١٦٧ - إذا تم اللعان فإنه يفرق بين الزوجين لقول النبي ◌َّلة: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً»(٢). (١) سورة البقرة /٢٦٦، ٢٢٧. (٢) حديث: ((المتلاعنان إذا تفرقا ... )). أخرجه الدارقطني (٢٧٦/٣ ط دار المحاسن= ٣٢٢ نكاح ١٦٧ - ١٧٠ وقد اختلف الفقهاء في الفرقة التي تقع باللعان، هل تقع بمجرد اللعان من غير توقف على حكم القاضي، أم لا بد لوقوعها من حكم القاضي؟ وهل تتوقف على ملاعنة كل من الزوجين أو على لعان الزوج وحده؟ وهل هي طلاق أو فسخ؟ وهل الحرمة المترتبة على اللعان مؤبدة بحيث لا تحل المرأة لمن لاعنها وإن أكذب نفسه، أو هي حرمة مؤقتة تنتهي إذا أكذب الزوج الملاعن نفسه؟ والتفصيل في مصطلح (فرقة ف ١٢، لعان ف ٢٣، ٢٤). و - إعسار الزوج: ١٦٨ - إعسار الزوج قد يكون بصداق زوجته وقد یکون بنفقتها . فإذا أعسر بالصداق فللفقهاء في التفريق بينه وبين زوجته بهذا الإعسار أقوال: فذهب الحنفية إلى عدم جواز التفريق بذلك، وللزوجة قبل الدخول منع تسليم نفسها للزوج حتى تستوفي معجل صداقها. وأجاز المالكية التفريق بإعسار الزوج عن معجل الصداق إعساراً لا يرجى زواله ما لم يدخل الزوج بزوجته. للطباعة) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، = ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢٥١/٣ - ط المجلس العلمي) عن ابن عبد الهادي أنه جود إسناده. وللشافعية والحنابلة وجوه وأقوال. أما إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته، وثبت إعساره، وطلبت الزوجة التفريق بذلك فرق بينهما عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنفية. والتفصيل في مصطلح (إعسار ف ١٤، ١٩، طلاق ف ٧٩ - ٨٦، فرقة ف ٨). ز - الردة : ١٦٩ - اتفق الفقهاء على أنه إذا ارتد أحد الزوجين حيل بينهما، فلا يقرب الزوج الزوجة ولا يخلو بها، ثم اختلفوا في بينونتها منه؛ هل تكون على الفور أو على التراخي؟ وهل تكون طلاقاً أو فسخاً؟ والتفصيل في مصطلح (ردة ف ٤٤، فرقة ف ١٠). ح - غيبة الزوج: ١٧٠ - اختلف الفقهاء في التفريق بين الزوجين بسبب غيبة الزوج: فذهب الحنفية والشافعية إلى عدم جواز التفريق بينهما حتى يتحقق موت الزوج أو يمضي من الزمن ما لا يعيش إلى مثله غالباً. وقسم المالكية والحنابلة حالات الغيبة، وبینوا حکم کل قسم منها. والتفصيل في مصطلح (غيبة ف ٣، طلاق ف ٨٧ وما بعدها، فرقة ف ٧، مفقود ف ٤٠). ٣٢٣ نكاح ١٧١ - ١٧٣، نكاح الشغار ط - فوت الكفاءة: ١٧١ - إذا تخلفت الكفاءة عند من يشترطونها لصحة النكاح فإنه يكون عندهم باطلاً أو فاسداً، أما من لا يعتبرون الكفاءة لصحة النكاح، ويرون أن الكفاءة حق للمرأة والأولياء فإن تخلفت الكفاءة لا يبطل النكاح عندهم في الجملة، بل يجعله عرضة للفسخ. والتفصيل في مصطلح (كفاءة ف ٢١). ي - التحريم الطارىء بالرضاع: ١٧٢ - الرضاع المحرم الذي يطرأ على النكاح یقطعه، کما یمنع الرضاع المحرم قبل النكاح انعقاده وابتداءه، لأن أدلة التحريم لم تفرق بين رضاع مقارن وبین طارئء عليه. ومتى ثبت الرضاع المحرم بين الزوجين وجب عليهما أن يفترقا من تلقاء نفسيهما، وإلا فرق بينهما، حيث تبيَّن أن عقد النكاح فاسد. وهذا الرضاع المحرم الطارىء على النكاح قد يقتضي مع قطعه حرمة مؤبدة، وقد لا يقتضي ذلك. والتفصيل في مصطلح (رضاع ف ٢٧، محرمات النكاح ف ١٥). ك ـ العيب الذي يثبت الخيار: ١٧٣ - إذا وجد أحد الزوجين - وقد استوفى عقد النكاح أركانه وشروطه - بصاحبه عيباً من العيوب التي تثبت الخيار في النكاح، ولم يسبق علمه بهذا العيب قبل العقد، ولم يرض بالعيب بعد اطلاعه عليه، واكتملت الشروط اللازمة للتفريق بالعيب، فإنه يجوز لهذا الزوج - في الجملة - فسخ العقد ورد النكاح بهذا العيب . وقد أحصى الفقهاء العيوب التي يفرق بها وبينوها، كما فصلوا شروط التفريق بها كلها أو بعضها، ومن تکون به هذه العيوب هل هو الزوج وحده أو كل من الزوجين؟ ونوع الفرقة بالعيب، وما تقع به هذه الفرقة. والتفصيل في مصطلح (طلاق ف ٩٣ - ١٠٧). نكاح الشغار انظر: مهر، نكاح منهي عنه. ٣٢٤ نکاح منھي عنه ١ - ٢ نكاح منهي عنه التعريف : ١ - سبق تعريف النكاح لغة واصطلاحاً. أما النكاح المنهي عنه: فهو النكاح الذي ورد من الشارع نهي عنه(١). أنواع الأنكحة المنهي عنها وحكم كل نوع: الأول: نكاح الرايات: ٢ - نكاح الرايات هو: أن العاهرات والبغايا في الجاهلية كنّ ينصبن على أبوابهن رايات وعلامات ليعلم المارّ بها عهرهنّ، فمن أرادهنّ دخل عليهنّ لا يمنعن من يجيء إليهنّ، وقد استدل لتحريم وإبطال هذا النوع من النكاح بقول الله تعالى ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ (١) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والتعريفات للجرجاني، وكشف الأسرار للنسفي ٩٧/١، والبحر المحيط للزركشي ٤٢٦/٢، والتلويح ٢١٦/١. الْإِثْمِ﴾(١) قال السدي وغيره نقلاً عن ابن العربي: ظاهر الإثم أصحاب الرايات من الزواني، وقال القرطبي في تفسير الآية قيل: معنى ظاهر الإثم هو ما كان عليه الجاهلية من الزنا الظاهر(٢). وبحديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: ((أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها. ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته - إذا طهرت من طمئها : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم یصیبها، فإذا حملت ووضعت ومر لیال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد - (١) سورة الأنعام / ١٢٠. - (٢) تفسير القرطبي ٧٤/٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٢٧٠/٢، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٨٢/٩ - ١٨٥، والحاوي الكبير ٧/١١. ٣٢٥ نکاح منهي عنه ٢ - ٥ ولدت، فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل. ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كنّ ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي یرون فالتاطته به ودُعي ابنه لا يمتنع من ذلك. فلما بُعِثَ محمد ◌َل# بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم»(١) . الثاني: نكاح الرهط : ٣ - نكاح الرهط هو أن النفر من القبيلة أو القبائل كانوا يشتركون في إصابة المرأة، ويكون ذلك عن رضا منها وتواطؤ بينهم وبینھا ویکون عددهم۔۔ کما نص الحدیث - ما دون العشرة، قال ابن حجر العسقلاني في تفسير الحديث: ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بدّ من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر. حتى إذا جاءت بولد ألحقته بمن تريد منهم، فيلحق به ولا يستطيع أن يمتنع عنه(٢). (١) حديث: ((أن النكاح في الجاهلية ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٨٢/٩ ط السلفية). (٢) فتح الباري ١٨٢/٩ - ١٨٣، والحاوي الكبير ٧/١١، ٨. الثالث: نكاح الاستبضاع: ٤ - وقد تقدم في حديث عائشة السابق رضي الله عنها، وصورته: قال ابن حجر العسقلاني: معنى استبضعي منه أي اطلبي منه المباضعة، والمباضعة: المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج، أي اطلبي منه الجماع اكتساباً من ماء الفحل لتحملي منه، لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك(١). الرابع: نكاح الشغار: ٥ - سبق تعريف نكاح الشغار لغة واصطلاحاً في مصطلح (شغار ف ١). وقد اتفق الفقهاء على أن نكاح الشغار منهي عنه في الإسلام(٢) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله ◌َّ نهى عن الشغار)) والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق(٣). (١) فتح الباري ١٨٥/٩، والحاوي الكبير ٧/١١، ٨. (٢) رد المحتار على الدر المختار ٣٣٢/٢، وجواهر الإكليل ٢٨٤/١، ٣١١، والحاوي الكبير للماوردي ٤٤٣/١١ وما بعدها، وفتح الباري ١٦٢/٩ - ١٦٤، ومغني المحتاج ١٤٢/٣ وما بعدها، وكشاف القناع ٩٢/٥ - ٩٤. (٣) حديث: ((أن رسول الله وَلل نهى عن الشغار)). أخرجه البخاري (الفتح ١٦٢/٩ ط السلفية)، ومسلم (١٠٣٤/٢ ط الحلبي). ٣٢٦ ٠٠ نکاح منھي عنه ٥ - ٦ ولحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا شغار في الإسلام، والشغار: أن يبذل الرجل للرجل أخته بغير صداق))(١) . ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه عن رسول الله و القول أنه قال: ((لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام»(٢). وبحديث جابر رضي الله عنه قال: «نهی رسول الله وَ له عن الشغار، والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه))(٣). إلا أن الفقهاء اختلفوا في حكم هذا النكاح، وفي العلة التي ورد النهي من (١) حديث: ((لا شغار في الإسلام ... )). أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩/٤ . ط المعارف). وابن ماجه دون تفسير الشغار (٦٠٦/١ ط الحلبي)، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٣٣/١ ط دار الجنان). (٢) حديث عمران بن حصين: ((لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام». أخرجه أحمد (٤٤٣/٤ ط الميمنية)، والترمذي (٤٢٢/٣ ط الحلبي)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٣) حديث جابر: ((نهى رسول الله وَله عن الشغار ... )). أخرجه البيهقي (٢٠٠/٧ ط دائرة المعارف العثمانية)، ومسلم (١٠٣٥/٢ ط الحلبي) دون تفسير الشغار إلى آخره. أجلها، وفي الصور التي يشملها نكاح الشغار : فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن نكاح الشغار لا يصح. وصورته المتفق عليها بينهم أن يقول الرجل لآخر: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة منهما صداق الأخرى، ويقبله الآخر بقوله: تزوجت بنتك وزوجتك بنتي على ما ذكرت، للأحاديث التي وردت في النهي عن نكاح الشغار(١). ولكنهم اختلفوا في علته، كما اختلفوا في بعض أنواعه وصوره. ٦ - فقال المالكية في علة النهي: هي خلو النكاح عن الصداق وهو قول عند الشافعية كذلك(٢). (١) حاشية الدسوقي ٣٠٧/٢، والشرح الصغير وبهامشه حاشية الصاوي ٣٨٨/٢، ٤٤٦، والحاوي الكبير للماوردي ٤٤٣/١١ - ٤٤٨، وفتح الباري ١٦٢/٩ - ١٦٤، ومغني المحتاج ١٤٢/٣ - ١٤٣، وكشاف القناع ٩٢/٥ - ٩٣. (٢) جواهر الإكليل ٢٨٤/١، ٣١١، والشرح الصغير ٣٨٨/٢ - ٣٨٩، مغني المحتاج ١٤٢/٣. ٣٢٧ نكاح منهي عنه ٦ وأنواع الشغار وصوره عندهم ثلاثة : النوع الأول: صريح الشغار: وصورته أن يقول لآخر: زوجني بنتك على أن أزوجك بنتي، يشترط أن لا يسمي لواحدة منهما صداقاً وأن يكون تزويج إحداهما تزويج الأخرى، وأن يجعل تزويج كل منهما مهراً للأخرى، فهذا النكاح فاسد ويفسخ أبداً، أي قبل الدخول وبعده، وفسخه يكون بطلاق بائن، للاختلاف في صحته، فإنه قيل بصحته بعد الوقوع، بناء على القاعدة الكلية وهي: كل نكاح اختلف في صحته ففسخه بطلاق بائن، ولهذا فالتحريم بهذا النكاح كالتحريم بالنكاح الصحيح فالمرأة تحرم على أصول الرجل وفصوله، ويحرم عليه أصولها، لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، لا فصولها، لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، فإذا دخل بالأم حرمت البنت ونحوها من الفصول. ويحصل بهذا النكاح كذلك الإرث بين الزوجين إذا مات أحدهما قبل الفسخ بناء على قاعدة أخرى عند المالكية: كل نكاح مختلف فيه، ولو كان هذا الخلاف خارج المذهب، ولو في مذهب انقرض إذا كان قوياً فهو کالنكاح الصحيح في التحريم والإرث، وفسخه بطلاق. أما إذا مات أحدهما بعد الفسخ فلا إرث بينهما ولو دخل بها أو كانت العدة باقية، لأنه طلاق بائن(١). النوع الثاني: وصورته أن يقول الرجل لآخر: زوجني بنتك أو أختك بمائة من الدنانير، على أن أزوجك بنتي أو أختي بمائة من الدنانير، ويسمى هذا النكاح عند المالكية: وجه الشغار، وهو فاسد ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، سواء تساوى المهر أم لم یتساویا . ومدار الفساد فيه على توقف تزويج إحداهما على تزويج الأخرى، فلو لم يقع ذلك على وجه الشرط، بل على وجه المكافأة من غير توقف نكاح إحداهما على نكاح الأخرى، أو وقع على سبيل الاتفاق من غير توقف نكاح إحداهما على نكاح الأخرى جاز. وإنما سمي هذا وجه الشغار، لأنه شغار من وجه دون وجه، فمن حيث إنه سمى لكل منهما صداقاً فليس بشغار، لعدم خلو العقد عن الصداق ومن حيث توقف إحداهما على الأخرى حيث شرط تزويج إحداهما بالأخرى فهو شغار، (١) جواهر الإكليل ٢٨٤/١، ٣١١، والشرح الصغير ٣٨٨/٢ - ٣٨٩، ٤٤٦، وحاشية الدسوقي ٢٣٩/٢ - ٢٤٠، ٣٠٧ - ٣٠٨. ٣٢٨ نکاح منهي عنه ٦ - ٧ فكانت التسمية فيهما كلا تسمية (١). النوع الثالث: وصورته: أن يقول أحدهما للآخر: زوجني ابنتك أو أختك بمائة من الدنانير، على أن أزوجك ابنتي أو أختي بلا مهر، ويسمى هذا بالمركب من صريح الشغار ومن وجه الشغار. فالمسمى لها تعطى حكم وجه الشغار فيفسخ نكاحها قبل البناء ولا شيء لها ويثبت نكاحها بعد البناء بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وغير المسمى لها تعطى حكم صريح الشغار فيفسخ نكاحها أبداً أي قبل البناء وبعد البناء ولها بعد البناء صداق المثل ولا شيء لها قبله، ويلحق به الولد إذا دخل بها في جميع الأنواع الثلاثة كما يدرأ عنها الحد(٢). ٧ - واختلفت أقوال الشافعية في متعلق النهي عن الشغار، فذهب أكثرهم إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد وجعل البضع صداقاً مخالف (١) جواهر الإكليل ٢٨٤/١، ٣١١، والشرح الصغير ٣٨٨/٢ - ٣٨٩، ٤٤٦، وحاشية الدسوقي ٢٣٩/٢ - ٢٤٠، ٣٠٧ - ٣٠٨. (٢) حاشية الدسوقي ٢٣٩/٢ - ٢٤٠، ٣٠٧ - ٣٠٨، والشرح الصغير على أقرب المسالك وبهامشه حاشية الصاوي ٣٨٨/٢، ٤٤٦ - ٤٤٧، وجواهر الإكليل ٢٨٤/١، ٣١١. لإيراد عقد النكاح ومقتضاه، فالنهي متوجه إلى النكاح دون الصداق، لأن فساد الصداق لا يوجب فساد النكاح، لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، وكما لو تزوجها على خمر أو خنزير أو نحوهما. وقيل: العلة في بطلان نكاح الشغار: التعليق والتوقيف، فكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك، لأن فيه تزويج كل من الوليين بنته لآخر بشرط أن يزوجه بنته(١) . وضعف إمام الحرمين المعاني كلها وعوّل على الخبر، قال الشيخ الشربيني: وهو أسلم. وصورة نكاح الشغار المتفق على بطلانها عند الشافعية أن يقول الولي لآخر: زوجتك بنتي مثلاً على أن تزوجني ابنتك وبضع كل واحدة منهما صداق الأخرى فيقبل الآخر بقوله: تزوجتها وزوجتك بنتي على ما ذكرت(٢). قال ابن حجر: قال شيخنا في شرح (١) الحاوي للماوردي ٤٤٣/١١ - ٤٤٨، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٦٢/٩ - ١٦٤، وتحفة المحتاج ٢٢٥٧ - ٢٢٦، ومغني المحتاج ١٤٣/٣. (٢) تحفة المحتاج ٢٢٥/٧، ومغني المحتاج ١٤٢/٣. ٣٢٩ نكاح منهي عنه ٧ الترمذي: ينبغي أن يزاد: ولا يكون مع البضع شيء آخر، ليكون متفقاً على تحريمه في المذهب. قال الماوردي بعد أن استدل على فساد نكاح الشغار بالأحاديث وبالقياس: ومعناه أنه ملك الزوج بضع بنته بالنكاح ثم ارتجعه منه بأن جعله ملكاً لبنت الزوج بالصداق، وهذا موجب لفساد النكاح كما لو قال: زوجتك بنتي على أن يكون بضعها ملكاً لفلان ولأنه جعل المقصود بالعقد لغير المعقود له وجعل المعقود عليه معقوداً به فوجب أن يكون باطلاً، ولأن العين الواحدة إذا جعلت عوضاً ومعوضاً فبطل أن تكون عوضاً بطل أن تكون معوضاً كالثمن والمثمن في البيع، كأن يقول: بعتك ثوبي مثلاً بألف درهم على أن يكون ثمناً لبيع دارك(١) . وهناك صور اختلف فيها علماء الشافعية هل هي من صور الشغار فيبطل النكاح أو ليست كذلك فيصح فيها النكاح منها: أ - أن يقول: زوجتك بنتي مثلاً على أن تزوجني بنتك ولم يجعل البضع صداقاً لهما أو لإحداهما بأن سكت عنه فقبله الآخر، فالأصح - كما قال النووي - صحة هذا (١) فتح الباري ١٦٢/٩ - ١٦٣، ومغني المحتاج ١٤٢/٣ - ١٤٣، وتحفة المحتاج ٢٥٥/٧، والحاوي الكبير للماوردي ٤٤٣/١١ - ٤٤٨. النكاح، لعدم التشريك في البضع وليس فيه إلا شرط عقد في عقد وذلك لا يفسد النكاح ولكن يفسد المسمى ويجب لكل واحدة مهر المثل. ومقابل الأصح: لا يصح النكاح، لوجود التعليق. قال الأذرعي: وهو المذهب. وقال البلقيني: ما صححه النووي مخالف الأحاديث الصحيحة ولنصوص الإمام الشافعي رحمه الله تعالى(١). ب - ومنها: ما لو سميا مالاً مع جعل البضع صداقاً لهما كأن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة منهما وألف دينار صداق الأخرى فيبطل عقد كل منهما في الأصح لوجود التشريك في البضع، وهي من مسائل الشغار التي يفسد فيها النكاحان باعتبار المعنی فیها . وفي مقابل الأصح يصح النكاحان اعتباراً بالاسم ولأنه ليس على تفسير صورة الشغار، ولا يسمى مع المهر المذكور شغاراً خالياً عن المهر، ويكون لكل واحدة منهما مهر مثلها، الفساد الصداق(٢). ج - ومنها: أن يقول: زوجتك بنتي على أن (١) مغني المحتاج ١٤٢/٣ - ١٤٣، وتحفة المحتاج ٢٥٥/٧، والحاوي الكبير للماوردي ٤٤٣/١١ - ٤٤٨، وفتح الباري ١٦٢/٩ - ١٦٤. (٢) المراجع السابقة . ٣٣٠ نكاح منھي عنه ٧ - ٨ تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق لبنتي فيصح النکاح الأول وهو نکاح بنته في الأصح، ويبطل النكاح الثاني وهو نكاحه لبنت صاحبه، لأن الاشتراك حصل في بضعها، لا في بضع بنته، وفي مقابل الأصح لا يصح نكاح بنته أيضاً، لوجود التعليق. د - ومنها: أن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع بنتي صداق لابنتك فيبطل نكاح بنته، لأنه جعل بضعها مشتركاً. وصح نكاحه على بنت صاحبه في الأصح، لأنه لم يجعل بضعها مشتركاً. وفي مقابل الأصح: لا يصح نكاحه على بنت صاحبه لوجود التعليق(١). ٨ - وأما الحنابلة فذكروا أن من صور نكاح الشغار الباطلة: أن يقول للآخر: زوجتك وليتي على أن تزوجني وليتك وسكت عن المهر، فأجابه الآخر بمثل كلامه. ومنها: أن يقول: زوجتك وليتي على أن تزوجني وليتك ولا مهر لهما. ومنها: أن يقول: زوجتك وليتي على أن تزوجني وليتك ويضع كل واحدة منهما مهر الأخرى. (١) مغني المحتاج ١٤٣/٣، وتحفة المحتاج مع الحاشيتين ٢٥٥/٧، والحاوي للماوردي ٤٤٦/١١ - ٤٤٧، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٦٢/٩ وما بعدها. ومنها: أن يقول: زوجتك بنتي مثلاً على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة منهما ومائة دينار مهر الأخرى، قال البهوتي: ولم تختلف الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد. وروي عن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنهما فرقا في الشغار بين المتناكحين، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله وَل قر ((نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق)) (١)، ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر فلم يصح كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي، وليس فساد هذا النكاح من قبل التسمية، بل من جهة أنه وافقه على شرط فاسد، ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج، فإنه جعل تزويجه إياها مهراً للأخرى، فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه . ومنها: أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة دينار مثلاً. أو قال: ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فيصح النكاحان بالمهر المسمى كما نص عليه الإمام أحمد وهو المذهب على الصحيح، لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل (١) حديث ابن عمر: ((أن رسول الله وَل نهى عن الشغار)). سبق تخريجه ف ٥. ٣٣١ ٠٠ نکاح منھي عنه ٨ - ٩ فيه شرط بطل الشرط وصح النكاح ولكن بشرط أن يكون المهر المسمى لكل واحدة منهما مستقلاً عن بضع الأخرى، فإن جعل المسمى دراهم ويضع الأخرى لم يصح كما تقدم، وقيل: يبطل الشرط وحده، ومحل الصحة أن يكون المسمى غير قليل حيلة سواء كان مهر المثل أو أقل، فإن كان قليلاً حيلة لم يصح، لبطلان الحيل على تحليل محرم. قال البهوتي: وظاهره إن كان كثيراً صح ولو حيلة، وعبارة المنتهى تبعاً للتنقيح تقتضي فساده، وصحة هذه الصورة بشروطها هو المذهب. وقال الخرقي ببطلان هذا النكاح. ومنها: أن يسمي لإحداهما مهراً دون الأخرى فيصح نكاح من سمى لها المهر ويفسد نكاح من لم يسم لها، لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطاً فأشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهراً. وقال أبو بكر من الحنابلة: يفسد نكاحهما(١). ٩ - وذهب الحنفية إلى صحة نكاح الشغار وصورته عندهم: أن يزوج الرجل بنته أو أخته أو غيرهما على أن يزوج الآخر بنته أو أخته أو حريمته من غيرهما على أن يكون بضع كل (١) كشاف القناع ٩٣/٥ - ٩٤، وشرح منتهى الإرادات ٦٦٦/٢ - ٦٦٧، والإنصاف ١٥٩/٨ - ١٦١. منهما صداق الأخرى ولا مهر بينهما إلا هذا، فيصح النكاح ويجب مهر المثل، لأنه سمى فيه ما لا يصلح صداقاً، وهو منهي عنه لخلوه عن المهر، لأن متعلق النهي عند الحنفية مسمى الشغار، فأصل الشغور الخلو، والنهي الوارد فيه إنما كان من أجل إخلائه عن تسمية المهر واكتفائه بذلك من غير أن يجب فيه شيء آخر من المال على ما كانت عليه عادتهم في الجاهلية فوجب مهر المثل لكل واحدة منهما كما إذا تزوجها بما ليس بمال أو لا يصلح أن يكون مهراً كالخمر والميتة والدم ونحوها. فإذا وجب مهر لم يبق شغار، أو النهي محمول على الكراهة والكراهة لا توجب الفساد. أما إذا لم يخل النكاح من الصداق، أو لم يجعل بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى بأن قال مثلاً: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل الآخر أو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون بضع بنتي صداقاً لبنتك فلم يقبل الآخر ذلك بل زوجه بنته ولم يجعل لها صداقاً، أو سميا لكل منهما صداقاً لم يكن هذا النكاح شغاراً، بل نكاحاً صحيحاً اتفاقاً. قال في حاشية الشلبي نقلاً عن الغاية: والشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة هو من أنكحة الجاهلية من غير أن يجب صداق في الحال ولا في الثاني، وهو من الشغور وهو الخلو، ٣٣٢ نكاح منهي عنه ٩ - ١١ فإن كان المهر مسمى فيه فأين الخلو؟ وكذا إذا وجب لها مهر مثلها. وإلى هذا ذهب الزهري ومكحول والثوري والليث وأحمد في رواية عنه وإسحاق وأبو ثور وهو قول في المذهب الشافعي(١). الخامس: نكاح الخِذن: ١٠ - الخدن: هو الصديق للمرأة يزني بها سراً. وذات الخدن من النساء: هي التي تزني سراً. وقيل: ذات الخدن هي التي تزني بواحد، وكانت العرب تعيب الإعلان بالزنى ولا تعيب اتخاذ الأخدان، ثم رفع الله جميع ذلك، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان قوم من العرب يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي منه فنهى الله سبحانه وتعالى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن بقوله ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ◌َهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنْ﴾(٢)، وزجر عن الوطء إلا عن نكاح صحيح أو ملك يمين(٣). (١) رد المحتار على الدر المختار ٣٣٢/٢ - ٣٣٣، وتبيين الحقائق وبهامشه حاشية الشلبي ١٤٥/٢، وانظر فتح الباري شرح صحيح - البخاري ١٦٣/٩ - ١٦٤. (٢) سورة الأنعام / ١٥١. (٣) أحكام القرآن للجصاص ١٦٨/٢، والجامع لأحكام القرآن ١٤٣/٥، ٧٤/٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٥١٦/١، ٤٦/٢، ٢٧٠، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٨٤/٩. وقال ابن العربي في تفسير قوله تعالى ﴿غَيّرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾(١): كانت البغايا في الجاهلية على قسمين: مشهورات، ومتخذات أخدان. وكانوا بعقولهم يحرمون ما ظهر من الزنا ويحلون ما (٢) بطن، فنهى الله تعالى عن الجميع . السادس: نكاح المتعة : ١١ - نكاح المتعة هو قول الرجل للمرأة: أعطيك كذا على أن أتمتع بك يوماً أو شهراً أو سنةً أو نحو ذلك سواء قدر المتعة بمدة معلومة كما هو الشأن في الأمثلة السابقة، أو قدرها بمدة مجهولة كقوله: أعطيك كذا على أن أتمتع بك موسم الحج أو ما أقمت في البلد أو حتى يقدم زيد، فإذا انقضى الأجل المحدد وقعت الفرقة بغير طلاق. ونكاح المتعة من أنكحة الجاهلية، وكانت مباحاً في أول الإسلام ثم حرم (٣)، لحديث (١) سورة النساء /٢٥. (٢) أحكام القرآن لابن العربي ٥١٦/١، ٤٦/٢، ٢٧٠. (٣) البدائع ٢٧٢/٢ - ٢٧٣، وأحكام القرآن للجصاص ١٥١/٢، والشرح الصغير ٣٨٧/٢، وحاشية الدسوقي ٢٣٨/٢، ٢٣٩، وفتح الباري ١٦٧/٩ وما بعدها، وكشاف القناع ٩٦/٥، والإنصاف ١٦٣/٨، وشرح صحيح مسلم ١٥٣/٩ وما بعدها. ٣٣٣ نكاح منهي عنه ١١ علي رضي الله عنه قال: «إن النبي ێ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خیبر»(١)، ثم رخّص فيه عام الفتح، لحديث الربيع بن سبرة الجهني رضي الله عنهما: ((أن أباه غزا مع رسول الله ◌َّير فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة (ثلاثين بين يوم وليلة) فأذن لنا رسول الله ◌َ ﴾ في متعة النساء»(٢)، ثم حرم فيه، وروي أنه رخص فيها في حجة الوداع، ثم حرم أبداً لحديث سبرة ((أن النبي ◌َّر أباح نكاح المتعة في حجة الوداع، ثم حرم أبداً»(٣)، قال الإمام الشافعي: لا أعلم شيئاً (١) حديث علي: ((أن النبي 8َّ* نهى عن المتعة ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٦٦/٩ - ط السلفية). (٢) حديث الربيع بن سبرة: ((أن أباه غزا مع رسول الله آلدر ... )). أخرجه مسلم (١٠٢٤/٢ - ط الحلبي). (٣) حديث ((أن النبي ◌َّهرَ أباح المتعة في حجة الوداع ... )). أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (٥٠٤/٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٣/٧ - ٢٠٤ المعرفة) برواية عبد العزيز بن عمر عن ربيع بن سبرة عن أبيه قال البيهقي: وهو وهم من عبد العزيز فراوية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان زمن الفتح. وخطأ هذه الرواية أيضاً القاضي عياض وقال: وروايات الأثبات عنه أنها في يوم الفتح (إكمال المعلم (٥٣٧/٤ دار الوفاء). حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة(١). وقد اختلف الفقهاء في نكاح المتعة على قولین: القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى حرمة نكاح المتعة وبطلان عقده، مستدلين بأدلة منها حديث الربيع بن سبرة الجهني رضى الله عنهما: أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله وَ ﴿ فقال: ((يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)(٢)، وحديث علي رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله وَلول عن المتعة)) وقال: إنما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت))(٣). (١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٦٦/٩ - ١٧٤، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٥٣/٩ - ١٦٢، وأحكام القرآن للجصاص ١٥١/٢، ومغني المحتاج ١٤٢/٣، والحاوي للماوردي ٤٤٩/١١ - ٤٥٥. (٢) حديث الربيع بن سبرة: ((أن أباه حدثه ... )). أخرجه مسلم (١٠٢٥/٢ ط الحلبي). (٣) حديث: ((نهى رسول الله وَّل عن المتعة)). أخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٥/١٠ ط المعارف)، والبيهقي (٢٠٧/٧ ط دائرة= ٣٣٤ نكاح منهي عنه ١١ ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((حرم - أو هدم - المتعةً النكاح والطلاق والعدة والميراث)) (١) بمعنى أن المتعة ترتفع من غير طلاق ولا فرقة ولا يجري التوارث بينهما، مما دل على أن المتعة ليست بنكاح ولم تكن المرأة فيها زوجة للرجل. ومن أدلتهم قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾(٢) فالتي استمتع بها ليست زوجة ولا ملك یمین، فوجب أن يكون في المتعة لوم. وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه المعارف العثمانية)، والحازمي في الاعتبار = (ص ١٨٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الحازمي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. (١) حديث: ((حرم - أو هدم - المتعة ... )). أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١٧٨/٦)، والبيهقي (٢٠٧/٧ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٧٠/٩) أن في إسناده مقالاً، حيث أعله براويين في إسناده. (٢) سورة المؤمنون /٥، ٦. وتصلح له شأنه حتى نزلت الآية ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُهُمْ﴾. قال ابن عباس: فكل فرج سوى هذين فهو حرام(١). ولأن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة، بل شرع لأغراض ومقاصد يتوسل به إليها، واقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد فلا يشرع، وإلى هذا ذهب أبو بكر وعمر وعلي وعبد الله بن الزبير وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والسلف الصالح(٢). وأما قوله تعالى ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَنَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي في النكاح لأن المذكور في أول الآية وآخرها هو النكاح، فإن الله (١) أثر ابن عباس: ((إنما كانت المتعة في أول الإسلام ... )). أخرجه الترمذي (٤٢١/٣ ط الحلبي)، والبيهقي (٢٠٥/٧ - ٢٠٦ ط دائرة المعارف العثمانية)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٧٢/٩ ط السلفية): إسناده ضعيف، وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها. (٢). البدائع ٢٧٢/٢ - ٢٧٣، والشرح الصغير ٣٨٧/٢، وأحكام القرآن للجصاص ١٤٦/٢ - ١٥٥، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٦٦/٩ - ١٧٤، وشرح مسلم للنووي ١٥٣/٩ - ١٦٢، والحاوي للماوردي ٤٤٩/١١ - ٤٥٨، ومغني المحتاج ١٤٢/٣، وكشاف القناع ٩٦/٥ - ٩٨. ٣٣٥ نكاح منهي عنه ١١ تعالى ذكر أجناساً من المحرمات في أول الآية في النكاح، وأباح ما وراءها بالنكاح بقوله عز وجل: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾(١) أي بالنكاح وقوله تعالى: ﴿ُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينٌ﴾(٢) أي غير متناكحين غير زانين وقال تعالى في سياق الآية الكريمة: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ﴾(٣) ذكر النكاح لا الإجارة والمتعة، فيصرف قوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْؤُ بِ﴾ إلى الاستمتاع بالنكاح. وأما تسمية الواجب أجراً فَنَعَم، المهر في النكاح يسمى أجراً قال الله عز وجل: ﴿فَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَانُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٤) أي مهورهن وقال سبحانه وتعالى: ﴿یَأَتُّهَا النَِّىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَانَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾(٥). والأمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع في قوله تعالى ﴿فَمَا أَسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَتَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ لا يدل على جواز الإجارة على منفعة البضع وهو المتعة لأن في الآية الكريمة بتقديم وتأخير، كأنه تعالى قال: (فآتوهن (١) سورة النساء /٢٤. (٢) سورة النساء /٢٤. (٣) سورة النساء /٢٥. (٤) سورة النساء /٢٥. (٥) سورة الأحزاب /٥٠. أجورهن إذا استمتعتم به منهم) إي إذا أردتم الاستمتاع بهن، كقوله تعالى: ﴿َأَيُّهَا النَُِّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَكَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾(١) أي إذا أردتم تطليق النساء، على أنه إن كان المراد من الآية الإجارة والمتعة فقد صارت منسوخة بما ذكر من الآيات والأحاديث. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله تعالى: ﴿فَمَا أَسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَ﴾ نسخه قوله عز وجل : ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِسَآءَ﴾ وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((المتعة بالنساء منسوخة نسختها آية الطلاق والصداق والعدة .والمواريث))(٢) والنكاح الذي تثبت به هذه الحقوق هو النكاح الصحيح ولا يثبت شيء منها بالمتعة(٣). القول الثاني: حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها جائزة، وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاووس، وبه قال ابن جريج، (١) سورة الطلاق / ١. (٢) أثر ابن مسعود: ((المتعة بالنساء منسوخة نسختها آية الطلاق ... )). أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (٥٠٥/٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٧/٧ المعرفة). (٣) البدائع ٢٧٢/٢ - ٢٧٣، وفتح الباري ١٧٣/٩ - ١٧٤، والحاوي الكبير ٤٤٩/١١، وأحكام القرآن للجصاص ١٤٦/٢ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦٤٤/٦. ٣٣٦ نكاح منهي عنه ١١ وحكى ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما (١). ﴿فَمَا واحتجوا بظاهر قوله تعالى اُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَاتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فِيضَةٌ﴾(٢) والاستدلال بها من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ذكر الاستمتاع ولم يذكر النكاح، والاستمتاع والتمتع واحد، والثاني: أنه تعالى أمر بإيتاء الأجر والمتعة عقد الإجارة على منفعة البضع، والثالث: أنه تعالى أمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع وذلك يكون في عقد الإجارة والمتعة فأما المهر فإنما يجب في النكاح ٦ بنفس العقد ويؤخذ الزوج بالمهر أولاً ثم يمكن من الاستمتاع فدلت الآية الكريمة على جواز عقد المتعة(٣). كما استدل القائلون بإباحة نكاح المتعة بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((متعتان كانتا على عهد رسول الله وَلل أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج))(٤). سـ (١) المغني ٤٦/١٠ ط هجر. (٢) سورة النساء /٢٤. (٣) البدائع ٢٧٢/٢، ٢٧٣. (٤) أثر عمر بن الخطاب: ((متعتان كانتا على عهد رسول الله اَلچر ... )). أخرجه سعيد بن منصور (القسم الأول من المجلد الثالث / ٢١٠ ط علمي بريس)، وصرح ابن قيم الجوزية بثبوته في زاد المعاد (٤٦٣/٣ ط الرسالة). قالوا: فأخبرنا بإباحتهما على عهد رسول الله مصر، وما ثبت إباحته بالشرع لم یکن به تحریم بالاجتهاد. واستدلوا كذلك بما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((كنا نغزو مع رسول الله وَلّ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّى اللهُ لَكُمْ وَلَا تَفْتَدُوْاْ إِنََّ اَللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَذِينَ﴾))(١). وبما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وَليل وأبي بكر حتى نهى عنه عمر))(٢). ولأن نكاح المتعة عقد على منفعة، فصح تقديره بمدة كالإجارة، ولأنه قد ثبتت إباحته (١) قول ابن مسعود: ((كنا نغزو مع رسول الله وَله ليس لنا نساء ... )). أخرجه البخاري (٢٧٦/٨ ط السلفية)، ومسلم (١٠٢٢/٢ ط الحلبي)، واللفظ لمسلم. (٢) حديث: ((كنا نستمتع بالقبضة من التمر ... )). أخرجه مسلم (١٠٢٣/٢ ط الحلبي). ٣٣٧ نکاح منهي عنه ١١ - ١٢ بالإجماع فلم ينتقل عنه إلى التحريم إلا بإجماع آخر(١). ١٢ - قال جمهور الفقهاء وقد صحّ التحريم المؤبد للمتعة عن النبي ◌ُّلر، بحديث سبرة الجهنيّ ((أنه غزا مع رسول الله وَّر فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشر، فأذن لنا رسول الله وَّر في متعة النساء)). وذكر الحديث إلى أن قال: «فلم أخرج حتى حرمها رسول الله وَِّ))(٢) . ومخالفة بعض من الصحابة غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به حتى قال عمر رضي الله عنه: ((إن رسول الله وَ ر أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة)) (٣). (١) البدائع ٢٧٢/٢ - ٢٧٣، وفتح الباري ١٧٣/٩ - ١٧٤، والحاوي الكبير ٤٤٩/١١، وأحكام القرآن للجصاص ١٤٦/٢ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦٤٤/٦. (٢) حديث سبرة الجهني: ((أنه غزا مع رسول الله (َر فتح مكة ... )). أخرجه مسلم (١٠٢٤/٢ ط الحلبي). (٣) حديث عمر: ((إن رسول الله وَلهو أذن لنا في المتعة ثلاثاً ... )). أخرجه ابن ماجه (٦٣١/١ ط الحلبي)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٤٢/١ - ط دار الجنان): هذا إسناد فيه مقال. روي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((حرم أو - هدم - المتعةَ النكاح والطلاقُ والعدة والميراث))(١). وورد عن جابر بن عبد الله قال: «خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن ... فقال رسول الله وَّر: هن حرام إلى يوم القيامة))(٢). وأما ما ورد عن ابن مسعود («كنا نغزو مع رسول الله ◌َّ و ليس لنا نساء. فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل(٣)، بأن مؤدی هذا الحديث هو إباحة المتعة التي حرمها رسول الله وَّر في سائر الأخبار، ومن المعروف أن المتعة قد أبيحت في وقت ثم (١) حديث أبي هريرة: ((حرم أو - هدم - المتعة الطلاق والعدة والميراث)). تقدم تخريجه ف (١١). (٢) حديث جابر: ((خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن ... )). أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٠/١ - ٥١١ ط المعارف)، وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٤/٤ ط مكتبة القدسي): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه صدقة بن عبد الله وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) حديث ابن مسعود: (كنا نغزو مع رسول الله آلدر ... )). تقدم تخريجه ف (١١). ٣٣٨ ٣٠ نكاح منهي عنه ١٢ حرمت وليس في حديث ابن مسعود ذكر التاريخ فأخبار الحظر قاضية عليها لأن فيها ذكر الحظر من الإباحة وأيضاً لو تساويا لكان الحظر أولى. وقد روي عن عبد الله ابن مسعود أن المتعة منسوخة بالطلاق والعدة والميراث(١). وقال الجصاص: قد علم أن المتعة قد كانت مباحة في وقت فلو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضاً متواتراً لعموم الحاجة إليه ولعرفتها الكافة ولما اجتمعت الصحابة على تحريمها لو كانت الإباحة باقية، فلما وجدنا الصحابة منكرين لإباحتها موجبين لحظرها مع علمهم بدياً بإباحتها دل ذلك على حظرها بعد الإباحة ولا نعلم أحداً من الصحابة روي عنه تجريد القول في إباحة المتعة غير ابن عباس وقد رجع عنه حين استقر عنده تحريمها بتواتر الأخبار من جهة الصحابة وهذا كقوله في الصرف وإباحته الدرهم بالدرهمين يداً بيد فلما استقر عنده تحريم النبي ◌ََّ إياه وتواترت عنده الأخبار فيه من كل ناحية رجع عن قوله وصار إلى قول الجماعة فكذلك كان سبيله في المتعة. ويدل على أن الصحابة قد عرفت نسخ (١) أحكام القرآن للجصاص ١٥١/٢ ط رابطة الأوقاف الإسلامية. إباحة المتعة ما روي عن عمر أنه قال في خطبته: ((متعتان كانتا على عهد رسول الله وَله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما)» وقال في خبر آخر: ((لو تقدمت فيها لرجمت)) فلم ينكر هذا القول عليه منكر لا سيما في شيء قد علموا إباحته وإخباره بأنهما كانتا على عهد رسول الله وَالر، فلا يخلو ذلك من أحد وجهين إما أن يكونوا قد علموا بقاء إباحته فاتفقوا معه على حظرها وحاشاهم من ذلك، لأن ذلك يوجب أن يكونوا مخالفين لأمر النبي وَلّر عياناً وقد وصفهم الله تعالى بأنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فغير جائز منهم التواطؤ على مخالفة أمر النبي وَالر، ولأن ذلك يؤدي إلى الكفر وإلى الانسلاخ من الإسلام، لأن من علم إباحة النبي ◌َّر للمتعة ثم قال هي محظورة من غير نسخ لها فهو خارج من الملة، فإذا لم يجز ذلك علمنا أنهم قد علموا حظرها بعد الإباحة ولذلك لم ينكروه، ولو كان ما قال عمر منكراً ولم يكن النسخ عندهم ثابتاً لما جاز أن يقاروه على ترك النكير عليه، وفي ذلك دليل على إجماعهم على نسخ المتعة، إذ غير جائز حظر ما أباحه النبي ◌َّل إلا من طريق النسخ(١). وقال ابن العربي: وقد كان ابن عباس (١) أحكام القرآن للجصاص ١٥١/٢ - ١٥٢. ٣٣٩ نکاح منهي عنه ١٢ - ١٣ يقول بجواز المتعة ثم ثبت رجوعه عنها فانعقد الإجماع على تحريمها(١). وقال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيح أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة (٢) صيغة نكاح المتعة : ١٣ - يرى المالكية والشافعية عدم التفرقة في بطلان نكاح المتعة بين استعمال لفظ المتعة ولفظ الزواج والنكاح المؤقتين فإذا قال مثلاً: أتزوجك عشرة أيام مثلاً فالعقد باطل ويسمونه النكاح لأجل أو المؤقت(٣). وقال الحنفية: نكاح المتعة باطل، وهو أن يقول لامرأة خالية من الموانع: أتمتع بك كذا مدة عشرة أيام مثلاً، أو يقول: أياماً أو متعيني نفسك أياماً أو عشرة أيام أو لم يذكر أياماً بكذا من المال. قال شيخ الإسلام في الفرق بينه وبين النكاح المؤقت: أن يذكر المؤقت بلفظ النكاح والتزويج، وفي المتعة أتمتع أو أستمتع، يعني ما اشتمل على مادة متعة. قال ابن الهمام: والذي يظهر مع ذلك (١) تفسير القرطبي ١٣٢/٥ - ١٣٣. (٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٧٩/٩. (٣) حاشية الدسوقي ٢٣٨/٢، ٢٣٩، ومغني المحتاج ١٤٢/٣. عدم اشتراط الشهود في المتعة وتعيين المدة، وفي المؤقت الشهود وتعيينها، ولا شك أنه لا دليل لهؤلاء على تعيين كون نكاح المتعة الذي أباحه ◌َّر ثم حرمه هو ما اجتمع فيه مادة (م ت ع) للقطع من الآثار بأن المتحقق ليس إلا أنه أذن لهم في المتعة، وليس معنى هذا أن من باشر هذا المأذون فيه يتعين عليه أن يخاطبها بلفظ أتمتع ونحوه، لما عرف من أن اللفظ إنما يطلق ويراد معناه، فإذا قال: تمتعوا من هذه النسوة فليس مفهومه قولوا أتمتع بك، بل أوجدوا معنى هذا اللفظ، ومعناه المشهور: أن يُوجِدَ عقداً على امرأة لا يراد به مقاصد عقد النكاح من القرار للولد وتربيته بل إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها أو غير معينة بمعنى بقاء العقد ما دمت معك إلى أن أنصرف عنك فلا عقد. والحاصل أن معنى المتعة عقد مؤقت ينتهي بانتهاء الوقت فيدخل فيه ما بمادة المتعة والنكاح المؤقت أيضاً فيكون النكاح المؤقت من أفراد المتعة وإن عقد بلفظ التزويج وأحضر الشهود وما يفيد ذلك من الألفاظ التي تفيد التواطؤ مع المرأة على هذا المعنى. ولم يعرف في شيء من الآثار لفظ واحد ممن باشرها من الصحابة رضي الله عنهم بلفظ: تمتعت بك ونحوه، والله أعلم(١) . (١) فتح القدير ٢٤٦/٣ - ٢٤٧. ٣٤٠