النص المفهرس

صفحات 221-240

نِکاح ١٩ - ٢١
وقال بعضهم: يسن أن يتزوج في شوال
حيث كان يمكنه فيه، وفي غيره على
السواء، فإن وجد سبب للنكاح في غيره
فعله.
وقال ابن عابدين نقلاً عن البزازية: والبناء
والنكاح بین العیدین جائز، وکره الزفاف،
والمختار أنه لا يكره لأنه عليه الصلاة
والسلام تزوج بالصديقة رضي الله عنها في
شوال وبنى بها فيه(١).
= إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله والله
بعائشة بأربعة أشهر ونصف، (وكان البناء
بعائشة في شوال) (الاستيعاب ٣٦٢/٤
ط التجارية الكبرى) وقال ابن حجر في
الفتح (١٩٩/٦ ط السلفية): اختلف في
وقت دخول علي بفاطمة: أنه كان عقب
وقعة بدر، ولعله كان في شوال سنة
اثنتين، فإن وقعة بدر كانت في رمضان
منها، وقيل: تزوجها في السنة الأولى،
ولعل قائل ذلك أراد العقد، ونقل
ابن الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين،
وقيل في رجب، وقيل في ذي الحجة.
قلت: وهذا الأخير يشبه أن يحمل على
شهر الدخول بها، وقيل: تأخر دخوله بها
إلى سنة ثلاث، فدخل بها بعد
وقعة أحد، حكاه ابن عبد البر، وفيه
بُعد.
(١) مواهب الجليل ٤٠٨/٣، وابن عابدين
٢٦٢/٢، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي
١٨٢/٦ - ١٨٣.
ج - أن يعقد النكاح في المسجد:
٢٠ - قال الحنفية والشافعية: يندب عقد
النكاح في المسجد(١)، لحديث: ((أعلنوا هذا
النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه
بالدفوف»(٢).
وقال المالكية: إنه جائز(٣).
د۔ أن یکون في يوم الجمعة:
٢١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يندب عقد النكاح يوم الجمعة، قال ابن
قدامة: لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك،
منهم ضمرة بن حبيب وراشد بن سعد
وحبيب بن عتبة، ولأنه يوم شريف، ويوم
عيد، فيه خلق آدم عليه السلام(٤).
(١) الدر المختار ورد المحتار ٢٦١/٢ - ٢٦٢،
ومغني المحتاج ١٢٨/٣.
(٢) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في
المساجد ... )).
أخرجه الترمذي (٣٩٠/٣ ط الحلبي) وقال:
هذا حديث غريب حسن في هذا الباب
وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في
الحديث. وضعف إسناده ابن حجر في الفتح
(٢٢٦/٩).
(٣) مواهب الجليل ٤٠٨/٣.
(٤) خلق آدم عليه السلام يوم الجمعة ورد في
حديث أخرجه مسلم (٢١٥٠/٤ ط عيسى
الحلبي) عن أبي هريرة مرفوعاً.
٢٢١

نِکاح ٢١ - ٢٣
ونص الشافعية على أنه يسن أن يكون أول
النهار لخبر: «اللهم بارك لأمتي في
بكورها))(١).
وقال الحنابلة: الإمساء بالنكاح أولى، فقد
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله وَ الله قال: ((أمسوا بالملاك فإنه
أعظم للبركة)) (٢)، ولأنه أقرب لمقصوده وأقل
لانتظاره، ولأن في آخر النهار من يوم الجمعة
ساعة الإجابة(٣).
ونقل المالكية عن الطراز وأبي عبيد أنه
(١) حديث: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)).
أخرجه أبو داود (٧٩/٣ - ٨٠ ط حمص)،
والترمذي (٥٠٨/٣ ط الحلبي) من حديث
صخر الغامدي، وقال الترمذي: حديث
حسن ولا نعرف لصخر عن النبي وَ ل#ل غير
هذا الحديث.
(٢) حديث: ((أمسوا بالملاك فإنه أعظم
للبركة)).
ذكره صاحب منار السبيل (١٤٤/٢ ط المكتب
الإسلامي)، وصاحب كشاف القناع (٢٠/٥
ط مكتبة النصر الحديثة) من حديث أبي
هريرة معزواً لأبي حفص عمر بن أحمد بن
عثمان العكبري المتوفى ٣١٧هـ، ولم نهتد
إلى من أخرجه غيره.
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، وأسنى
المطالب ١٠٨/٣، وكشاف القناع ٢٠/٥،
والمغني ٥٣٨/٦، ٥٣٩ ط الرياض، ٤٦٩/٩
ط هجر.
تستحب الخطبة يوم الجمعة بعد العصر وذلك
لقربه من الليل وسكون الناس فيه والهدوء
2(١)
هـ۔ أن یکون بعاقد رشید وشهود عدول:
٢٢ - نص الحنفية على أنه يندب أن
یکون النكاح بعاقد رشید وشهود عدول،
فلا ينبغي أن يعقد مع المرأة بلا أحد من
عصبتها، ولا مع عصبة فاسق، ولا عند
شهود غير عدول، خروجاً من خلاف
الإمام الشافعي الذي يرى أن الذي يجري
العقد ولیّها.
ونص المالكية على أنه يندب تفويض ولي
المرأة ومثله الزوج العقد لفاضل ترجی بركته،
وأما تفويض العقد لغير فاضل فهو خلاف
الأولى(٢).
و - أن ينظر إلى من يريد نكاحها:
٢٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
وبعض الحنابلة إلى أنه يندب لمن يريد
نكاح امرأة أن ينظر إليها، فإنه أحرى
أن يؤدم بينهما، وللأحاديث والآثار في
ذلك.
(١) مواهب الجليل ٤٠٧/٣.
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، والشرح
الصغير ٣٣٩/٢.
٢٢٢

نِکاح ٢٣ - ٢٦
والمذهب عن الحنابلة أن هذا النظر
مباح(١).
· والتفصيل في مصطلح (خِطبة ف ٢٤ -
٢٩).
ز - ذکر الصداق وحلوله:
٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يندب تسمية
الصداق والإشهاد عليه عند العقد، لما فيه من
اطمئنان النفس ودفع توهم الاختلاف في
المستقبل .
وقال المالکیة: ومحل ندبه إن كانت
الصيغة: أنکحت وزوجت، لا وهبت فیجب
ذكره.
وقالوا: يندب حلول كله بلا تأجيل
لبعضه، وتأجيله كلاً أو بعضاً خلاف الأولى،
حيث أجل إلى أجل معلوم، وإلا فلا
يجوز(٢).
ح - الاستدانة للنكاح:
٢٥ - نص الحنفية على أنه يندب الاستدانة
للنكاح إذا لم يجد المهر والنفقة، لأن ضمان
ذلك على الله تعالى، فقد ورد أن رسول الله وَالم
قال: ((ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد
(١) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، والشرح
الصغير ٣٤٠/٢، ومغني المحتاج ١٢٨/٣،
وكشاف القناع ١٠/٥، والإنصاف ١٦/٨.
(٢) الشرح الصغير ٣٤٠/٢، وكشاف القناع
١٢٩/٥، نهاية المحتاج ٣٢٨/٦.
في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء،
والناكح الذي يريد العفاف))(١).
ط - الخُطبة قبل الخِطبة والعقد:
٢٦ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يندب
في النكاح خطبة واحدة، وفصلوا:
فقال الحنفية: يندب قبل إجراء العقد
تقديم خطبة، ولا تتعين بألفاظ مخصوصة،
بل يجزىء الحمد والتشهد، وإن خطب بما
ورد فهو أحسن، ومنه ما نقل من لفظه وَلغيره،
وهو المعروف بخطبة عبد الله بن مسعود(٢)،
وهي كما قال رضي الله عنه: ((علمنا
رسول الله وَّطير التشهد في الصلاة والتشهد في
الحاجة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦١/٢ - ٢٦٢.
وحديث: ((ثلاثة حق على الله عونهم ... ))
أخرجه الترمذي (١٨٤/٤ ط الحلبي)
والنسائي (٦١/٦ ط التجارية الكبرى) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه واللفظ
للترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٢) حديث خطبة ابن مسعود: ((إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ... )).
أخرجه أبو داود (٥٩١/٢ ط حمص)،
والترمذي (٤٠٤/٣ ط الحلبي)، وقال
الترمذي: حديث حسن.
٢٢٣

نِکاح ٢٦
إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
ويقرأ ثلاث آيات ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوُنُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾(١)،
﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَمَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢) و﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا
سَدِيدٌ﴾(٣).
وقال الحنابلة: يستحب أن يكون العقد
بعد خطبة عبد الله بن مسعود رضي الله
تعالى عنه، يخطبها العاقد أو غيره من
الحاضرين قبل الإيجاب والقبول، وقال
الشيخ عبد القادر: وإن أخر الخطبة عن
العقد جاز، وقال في الإنصاف: ينبغي أن
تقال - مع النسيان بعد العقد، وكان أحمد
إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بها قام
وتركهم، وهذا منه على طريق المبالغة في
استحبابها لا على الإيجاب، فإن حرب بن
إسماعيل قال: قلت لأحمد: فيجب أن
تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود؟
فوسع في ذلك، وليست واجبة لأن رجلاً
قال للنبي وَ ل: ((زوجنيها، فقال الط﴾:
زوجناكها بما معك من القرآن»(٤)، ولم يذكر
(١) سورة آل عمران /١٠٢.
(٢) سورة النساء /١.
(٣) سورة الأحزاب / ٧٠.
(٤) حديث: ((زوجناكها بما معك من القرآن)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٩١/٩
ط السلفية) من حديث سهل بن سعد.
خطبة، وروي عن رجل من بني سَليم قال:
(خطبت إلى النبي وَلل آمامة بنت عبد
المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد»(١)،
ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه خطبة
کالبيع .
والاقتصار على خطبة هو المذهب عند
الحنابلة .
ويجزىء عن ذلك أن يتشهد ويصلي على
النبي ◌َّر، لما روي عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما أنه كان إذا دعي ليزوج قال:
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد، إن
فلاناً يخطب إليكم فلانة، فإن أنكحتموه
فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله.
والمستحب خطبة واحدة لأن المنقول
عنه وَّليه وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى
(٢)
ما اتبع(٢).
وقال المالكية والشافعية يستحب في
النكاح أربع خطب :
(١) حديث رجل من بني سليم: ((خطبت إلى
النبي وهو أمامة بنت عبد المطلب ... )).
أخرجه أبو داود (٥٩٣/٢ ط حمص)
والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٧/٧ ط دائرة
المعارف العثمانية) وقال المنذري في مختصر
سنن أبي داود (٥٥/٣ ط دار المعرفة):
إسناده مجهول.
(٢) كشاف القناع ٢٠/٥ - ٢٢، والمغني
٥٣٦/٦، والدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢.
٢٢٤
٠

نِکاح ٢٦ - ٢٨
الأولى: خطبة قبل الخطبة من الخاطب أو
نائبه تتضمن التماس النكاح.
الثانية: خطبة من الولي أو نائبه تتضمن
إجابة الخاطب أو الاعتذار له.
وفيها تفصيل ينظر في مصطلح (خطبة
ف ٣٧).
الثالثة: قبل عقد النكاح من الولي
بالإیجاب.
الرابعة: قبل تمام عقد النكاح من الزوج
بالقبول.
وقالوا: الفصل بين الإيجاب والقبول
بخطبة الزواج مغتفر، لأنه مقدمة القبول مع
قصره، فليس أجنبياً عنه(١).
ي - إعلان النكاح:
٢٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه يندب إعلان
النكاح، أي إظهار عقده، حتی یشھر ويعرف
ويبعد عن تهمة الزنا (٢)، لقوله وَلي: ((أعلنوا
(١) جواهر الإكليل ١٧٥/١ - ط دار الباز - مكة
المكرمة، والشرح الصغير ٣٣٨/٢، وأسنى
المطالب ١١٧/٣، ونهاية المحتاج ٢٠٢/٦.
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢٦١/٢، ٢٦٢،
والشرح الصغير والصاوي ٣٣٩/٢، والمغني
٥٣٧/٦، وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء
علوم الدين ٣٥٠/٥ - ٣٥١.
النكاح)) (١)، ولقوله وعليه: ((أعلنوا هذا النكاح
واجعلوه في المساجد واضربوا عليه
بالدف»(٢).
وانظر مصطلح (إعلان ف ٧).
ك - الوليمة للنكاح:
٢٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوليمة
- وهي طعام العرس - مستحب للقادر عليها،
أو سنة مؤكدة لثبوتها عن النبي وَل# قولاً
وفعلاً، فعنه وَ لغير أنه أولم على بعض نسائه
بمُدَّين من شعير(٣)، وأنه وَّر أولم على صفية
بتمر وسمن وأقط (٤)
(١) حديث: ((أعلنوا النكاح)).
أخرجه أحمد (٥/٤ ط الميمنية)، والحاكم
(١٨٣/٢) من حديث عبد الله بن الزبير
رضي الله عنه وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي.
(٢) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في
المساجد، واضربوا عليه بالدف)).
سبق تخريجه فقرة (١٩).
(٣) حديث: ((أولم على بعض نسائه بمدين من
شعير).
أخرجه البخاري (٢٣٨/٩ ط السلفية) من
حديث صفية بنت شيبة.
(٤) حديث: ((أنه أولم على صفية بتمر وسمن
وأقط)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٨١/١
ط السلفية)، ومسلم (١٠٤٤/٢ ط عيسى
الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
٢٢٥

نِکاح ٢٨ - ٣٠
وأنه ﴾ قال لعبد الرحمن بن عوف وقد
تزوج: ((أولم ولو بشاة»(١).
وقال بعض الفقهاء: أنها واجبة وهو رأي
عند المالكية، وقول أو وجه عند الشافعية،
وقول للإمام أحمد (٢).
وفي تفصيل حكم الوليمة ووقتها، وما
يجزىء منها، والإجابة إليها، وما يجوز أو
لا يجوز فيها، وغير ذلك ينظر مصطلح
(وليمة).
ل - الدعاء للزوجين والتهنئة :
٢٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب الدعاء
للزوجين أو لأحدهما بعد العقد بالبركة
والسعة وحسن العشرة، ويندب تهنئة
الزوجين وإدخال السرور على كل منهما،
أو عليهما.
والسنة أن يقال للزوج: بارك الله لك وبارك
عليك، وجمع بينكما في خير، ويستحب أن
يقال لكل واحد من الزوجين: بارك الله لكل
(١) حديث: ((أولم ولو بشاة)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣١/٩
ط السلفية)، ومسلم (١٠٤٢/٢ ط عيسى
الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٢) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية
١٧٦/٤، والشرح الصغير ٤٩٩/٢، ٥٠٥،
ومغني المحتاج ٢٤٥/٣، والمغني ١/٧،
والإنصاف ٣١٧/٨.
واحد منكما في صاحبه(١) لما ورد عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي وَل و كان إذا
رفأ إنساناً إذا تزوج قال: ((بارك الله لك، وبارك
علیك، وجمع بينكما في خير))(٢).
وفي لفظ التهنئة بالنكاح، ووقت التهنئة،
ومن تستحب في حقه تفصيل ينظر في
مصطلح (تهنئة ف.٦ - ٨).
م - دعاء من زفت إليه امرأته:
٣٠ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: يستحب
لمن زفت إليه امرأته أن يسأل الله تعالی خیرها،
ويستعيذ به من شرها، قال النووي : ويستحب
أن يسمي - الزوج - الله تعالى، ويأخذ بناصية
الزوجة أول من يلقاها، ويقول: بارك الله لكل
واحد منا في صاحبه(٣)، لما ورد عن عبد الله بن
عمرو رضي الله تعالى عنه عن النبي وَلّم قال:
((إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليقل:
(١) الشرح الصغير ٣٣٩/٢، وجواهر الإكليل
٢٧٥/١، وأسنى المطالب ١١٧/٣، وكشاف
القناع ٢٢/٥، والمغني ٥٣٩/٦.
(٢) حديث: ((بارك الله لك، وبارك عليك،
وجمع بينكما في خير)).
أخرجه أبو داود (٥٩٩/٢ ط حمص)،
والترمذي (٣٩١/٣ ط الحلبي) وقال
الترمذي: حدیث حسن صحيح.
(٣) مواهب الجليل ٤٠٨/٣، ومطالب أولي النهى
٢٨/٥، والأذكار ص ٢٥١، ٢٥٢، والمغني
٥٣٩/٦.
٢٢٦

نكاح ٣٠ - ٣١
اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه،
وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه))، وفي
رواية: «ثم ليأخذ بناصيتها ولیدع بالبركة))(١).
ونقل الحطاب عن النوادر قول ابن حبيب:
روي عن النبي 18ّ فيمن ابتنى بزوجته أن
يأمرها أن تصلي خلفه ركعتين ثم يأخذ
بناصيتها ويدعو بالبركة(٢).
وورد عن أبي سعيد مولى بني أسيد أنه
تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ذر
وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله واله
عنهم فقالوا له: إذا أدخل عليك أهلك فصل
رکعتين ومرها فلتصل خلفك، وخذ بناصيتها
وسل الله خيراً، وتعوذ بالله من شرها(٣).
وللتفصيل انظر (عرس ف ٥).
(١) حديث: ((إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى
خادماً فليقل: اللهم إني أسألك خيرها ... )).
أخرجه أبو داود (٦١٧/٢ ط حمص)،
والحاكم (١٨٥/٢ - ١٨٦)، واللفظ لأبي
داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وجمع
أبو داود بين الروايتين.
(٢) حديث: فيمن ابتنى بزوجته أن يأمرها أن
تصلي خلفه ركعتين، ذكر الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٩١/٤ - ٢٩٢ - ط القدسي) حديثاً
بمعناه دون ذكر الأخذ بالناصية، وعزاه إلى
الطبراني في الأوسط وذكر أن فيه راوياً لم
يهتد إلى من ذكره، وراوياً آخر اختلط.
(٣) أثر: عن ابن مسعود إذا أدخل عليك أهلك
فصل ركعتين.
=
ما يستحب في الزوجة من أوصاف:
ذهب الفقهاء إلى أنه یستحب لمن أراد
النكاح أن يتخير المرأة التي تجتمع فيها
الأوصاف التالية، أو بعضها:
أ - أن تكون ذات دین:
٣١ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب للرجل أن
يتخير للنكاح المرأة ذات الدين، لحديث أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَله
قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها،
ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت
يداك))(١) أي استغنيت إن فعلت، أو افتقرت
إن لم تفعل.
وفسر الشافعية ذات الدين بالتي توجد فيها
صفة العدالة والحرص على الطاعات
والأعمال الصالحة والعفة عن المحرمات،
لا العفة عن الزنا فقط.
وقال الحنفية: يندب أن يختار الزوج من
فوقه خلقاً وأدباً وورعاً(٢).
= أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩١/٦).
(١) حديث: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها،
ولحسبها ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٢/٩
ط السلفية)، ومسلم (١٠٨٦/٢ - ط عيسى
الحلبي).
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، ومواهب
الجليل ٤٠٤/٣، وحاشية الجمل على شرح=
٢٢٧

نِكاح ٣٢ - ٣٣
ب - أن تكون بكراً:
٣٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب اختيار
البكر للنكاح لقول النبي مطر: ((عليكم
بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً،
وأرضى باليسير))(١) أي أطيب كلاماً وأكثر
أولاداً، وأرضى باليسير.
إلا أن الشافعية والحنابلة نصوا على أن
الثيب أولى لمن له مصلحة أرجح في نكاح
الثيب فيقدمها على البكر مراعاة للمصلحة،
كالعاجز عن الافتضاض، ومن عنده عيال
يحتاج إلى من تقوم عليهن(٢)، كما استصوبه
المنهج ١١٨/٤ ط دار إحياء التراث العربي -
=
بيروت - لبنان، ونهاية المحتاج ١٨١/٦،
ومغني المحتاج ١٢٦/٣ - ١٢٧، ومطالب
أولي النهى ٨/٥.
(١) حديث: ((عليكم بالأبكار فإنهن أعذب
أفواهاً ... )).
أخرجه ابن ماجه (٥٩٨/١ - ط الحلبي) من
حديث عويم بن ساعدة وأعله البوصيري في
مصباح الزجاجة (٣٢٦/١ - ٣٢٧ - ط دار
الجنان) بضعف أحد رواته.
(٢) فتح الباري ١٢١/٩ - ١٢٢ ط السلفية، ورد
المحتار ٢٦٢/٢، ومواهب الجليل والتاج
والإكليل ٤٠٣/٣ - ٤٠٤، والشرح الصغير
وحاشية الصاوي ٣٤١/٢، والجمل على
شرح المنهج ١١٨/٤، ومغني المحتاج
١٢٧/٣، ونهاية المحتاج ١٨١/٦، وكشاف
القناع ٩/٥.
النبي ◌َّر من جابر رضي الله عنه، فقد روى
جابر أن النبي ◌َّ ر قال له: ((فهلا تزوجت
بكراً تلاعبها وتلاعبك؟ فقال جابر: يا
رسول الله، توفي والدي - أو استشهد - ولي
أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا
تؤبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيباً». وفي
رواية: ((فأحببت أن أتزوج امرأة تقوم عليهن
وتمشطهن. فقال (وَلجر: أصبت))(١)، وفي
رواية أخرى: ((فقال جابر: إن أبي قتل يوم
أحد وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات،
فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن،
ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. قال وَلّى:
أصبت))(٢).
ج - أن تكون حسيبة:
٣٣ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب أن يتخير
الرجل لنكاحه المرأة الحسيبة النسيبة، أي
طيبة الأصل، وذات الحسب هي التي يكون
أصولها ذوي شرف وكرم وديانة، لنسبتها إلى
(١) حديث: ((فهلا تزوجت بكراً تلاعبها
وتلاعبك ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢١/٦
ط السلفية)، ومسلم (١٠٨٧/٢ - ١٠٨٨
ط عيسى الحلبي) والرواية الأخرى
لمسلم.
(٢) رواية: ((إن أبي قتل يوم أحد ... )).
أخرجها البخاري (الفتح ٣٥٧/٧ -
ط السلفية).
٢٢٨

نكاح ٣٣ - ٣٥
العلماء والصلحاء، لقوله {وَّلإر فيما تنكح له
المرأة: ((لحسبها)(١) وليكون ولدها نجيباً،
فإنه ربما أشبه أهلها ونزع إليهم.
لكن الحنفية قالوا: يندب أن تكون المرأة
دون زوجها حسباً لتنقاد له ولا تحتقره، وإلا
ترفعت عليه، لما روي عن أنس رضي الله
تعالى عنه عن النبي ◌َّر قال: ((من تزوج امرأة
لعزها لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوجها لمالها
لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوجها لحسبها لم
يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم
يتزوجها إلا ليغض بصره، أو ليحصن فرجه
أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها
فيه))(٢).
وزاد الحنابلة: وسن أن تكون من بيت
معروف بالدين والقناعة لأنه مظنة دينها
وقناعتها(٣).
(١) حديث: ((لحسبها)).
تقدم تخريجه ف ٣١.
(٢) حديث: ((من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله
إلا ذلاً ... )).
أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٨/٣ ط مكتبة
المعارف - الرياض)، وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٥٤/٤ ط القدسي)، وقال:
فيه عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب
وهو ضعيف.
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، ومغني
المحتاج ١٢٧/٣، ونهاية المحتاج ١٨١/٦،
وكشاف القناع ٩/٥.
د - أن تكون ودوداً ولوداً:
٣٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب أن تكون
المرأة التي تختار للنكاح ودوداً ولوداً لحديث
أنس رضي الله تعالى عنه: ((كان رسول الله المه
يقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم
الأمم يوم القيامة)) (١)، ويعرف كون البكر
ولوداً بكونها من نساء يعرفن بذلك(٢).
هـ - أن تكون جميلة:
٣٥ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب أن تختار
للنكاح المرأة الحسناء ذات الجمال، لحديث
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ((قيل:
يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: التي تسره
إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما
یکره في نفسها وماله»(٣) ولما روی یحیی بن
جعدة أن رسول الله وَ لإ قال: ((خير فائدة
أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة
تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها،
(١) حديث: ((تزوجوا الودود الولود ... )).
سبق تخريجه ف ٧.
(٢) رد المحتار ٢٦٢/٢، ومواهب الجليل
٤٠٤/٣، ومغني المحتاج ١٢٧/٣، ومطالب
أولی النھی ٨/٥.
(٣) حديث: ((يا رسول الله أي النساء خير ... )).
أخرجه أحمد في المسند (٢٥١/٢ ط الميمنية)
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال
أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥٣/١٣
ط دار المعارف مصر): إسناده صحيح.
٢٢٩

نِکاح ٣٥ - ٣٨
وتحفظه في غیبته وماله ونفسها))(١)، ولأن
جمال الزوجة أسكن لنفس الزوج وأغض
لبصره وأكمل لمودته، ولذلك جاز النظر إليها
(٢)
قبل النكاح(٢).
و - أن تكون عاقلة حسنة الخلق:
٣٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب أن تكون
المرأة التي تختار للنكاح وافرة العقل، حسنَةً
الخلق، لا حمقاء ولا سيئة الخلق، لأن النكاح
يراد للعشرة الحسنة، ولا تصلح العشرة مع
الحمقاء، ولا يطيب معها عیش، وربما تعدی
ذلك إلى ولدها، وقد قيل: اجتنبوا الحمقاء
فإن ولدها ضِياع وصحبتها بلاء(٣).
(١) حديث: ((خير فائدة أفادها المرء
المسلم ... )).
أخرجه سعيد بن منصور في السنن من
حديث يحيى بن جعدة مرسلاً (١٢٤/٣
ط المجلس العلمي)، وأخرجه الطبراني في
الأوسط (٧١/٣ - ٧٢ ط مكتبة المعارف -
الرياض) من حديث أبي هريرة، وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٢/٤
ط القدسي) وقال: فيه جابر الجعفي وهو
ضعيف وقد وُثق وبقية رجاله ثقات.
(٢) رد المحتار ٢٦٢/٢، ومغني المحتاج
١٢٧/٣، ونهاية المحتاج ١٨٢/٦، ومطالب
أولي النهى ٨/٥.
(٣) رد المحتار ٢٦٢/٢، ونهاية المحتاج
١٨٢/٦، ومطالب أولي النهى ٨/٥.
ز - أن تكون أجنبية:
٣٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب
فيمن تختار للنكاح أن تكون أجنبية من الزوج
ولا تكون ذات قرابة قريبة، وقالوا: يستحب
للرجل أن لا يتزوج من عشيرته لأن ولد
الأجنبية يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الطلاق
فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور
بصلتها(١).
ح - أن تكون خفيفة المهر والمؤنة:
٣٨ - قال الحنفية والشافعية والحنابلة:
يستحب أن يتحرى الرجل فيمن ينكحها أن
تكون أيسر النساء خطبة ومؤنة، وأن تكون
خفيفة المهر(٢)، لما ورد عن عائشة رضي الله
عنها أن النبي ◌َ ليم قال: ((إن من يمن المرأة
تیسیر خطبتها وتیسیر صداقها وتیسیر رحمها،
وقال عروة: وأنا أقول من أول شؤمها أن
يكثر صداقها))(٣).
(١) مغني المحتاج ١٥٧/٣، وكشاف القناع ٩/٥،
والمغني ٥٦٧/٦.
(٢) رد المحتار ٢٦٢/٢، ومغني المحتاج
١٢٧/٣، والمغني ٦٨١/٦، والإنصاف
٢٢٨/٨.
(٣) حديث: ((إن من يمن المرأة تيسير
خطبتها ... )).
أخرجه أحمد (٧٧/٦ - ط الميمنية) والحاكم
(١٨١/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية)،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
٢٣٠

نِکاح ٣٩ - ٤٢
ط ۔ أن لا تكون ذات ولد:
٣٩ - نص الحنفية والشافعية والحنابلة على
أنه يستحب أن يتحرى الرجل فيمن ينكحها أن
لا تكون ذات ولد من غيره إلا لمصلحة، فإن
كانت مصلحة فلا قيد (١)، لأن رسول الله واله
تزوج أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة رضي الله
تعالى عنهم(٢).
ې ۔ أن لا تكون مطلقة ولا في حلها خلاف:
٤٠ - نص الشافعية على أنه يستحب أن لا
تكون المرأة التي يراد نكاحها مطلقة لها إلى
مطلقها رغبة، وأن لا يكون في حلها لمن
يريد نكاحها خلاف فقهي كأن زنى أو تمتع
بأمها، أو بها، فرعه أو أصله، أو شك بنحو
رضاع(٣).
ترتيب هذه الصفات وما يسأل عنه
أولاً:
٤١ - نص شمس الدين الرملي على أنه لو
تعارضت الصفات المستحبة فيمن تختار
(١) رد المحتار ٢٦٢/٢، ونهاية المحتاج
١٨٢/٦، وروضة الطالبين ١٩/٧ - ط المكتب
الإسلامي، ومطالب أولي النهى ١٠/٥.
(٢). حديث: ((تزوج أم سلمة ومعها ولد ... )).
أخرجه النسائي (٨١/٦ ط التجارية الكبرى)،
والحاكم في المستدرك (١٧/٤ ط دائرة
المعارف).
(٣) نهاية المحتاج ١٨٢/٦.
للنكاح فالأوجه تقديم ذات الدين مطلقاً، ثم
العقل وحسن الخلق، ثم النسب، ثم
البكارة، ثم الولادة، ثم الجمال، ثم ما
المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده.
وقال أحمد: إذا خطب الرجل امرأة سأل
عن جمالها أولاً، فإن حمد سأل عن دينها،
فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون رداً
لأجل الدين، ولا يسأل عن الدين أولاً، فإن
حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها
للجمال لا للدين(١).
ما يستحب في الزوج من أوصاف:
٤٢ - ذكر الفقهاء أوصافاً تتحرى في الرجل
عند إنکاحه :
فقال الحنفية: تختار المرأة الزوج الدِّين
الحسن الخلق، الجواد الموسر، ولا تتزوج
فاسقاً، ولا يزوج الرجل ابنته الشابة شيخاً
كبيراً، ولا رجلاً دميماً، ويزوجها الكفء،
فإن خطبها لا يؤخرها.
وقال الشافعية: يستحب أن لا يزوج
الرجل ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط .
ويسن للمرأة ولوليها أن يتحرى كل منهما
في الزوج الصفات التي يسن تحريها في
المرأة.
(١) نهاية المحتاج ١٨٢/٦، ومطالب أولي النهى
٩/٥.
٢٣١

نكاح ٤٢ - ٤٤
وقال الحنابلة: يستحب لمن أراد أن يزوج
ابنته أن ينظر لها شاباً وسيماً حسن الصورة،
ولا يزوجها دميماً، وقالوا: ومن التغفيل أن
يتزوج الشيخ صبية أي شابة (١).
المرأة التي يكره نكاحها:
٤٣ - نص الفقهاء على أوصاف في المرأة
تجعل نکاحها مكروهاً، ومن ذلك:
قال المالكية: كره تزوج امرأة مشهورة
بالزنا ولو بقرائن الأحوال وإن لم يثبت
عليها بالوجه الشرعي، أي هذا إذا ثبت
بالبينة، بل وإن لم يثبت، وأما من يتكلم
فيها وليست مشهورة بذلك فلا كراهة في
زواجها، قال بعضهم: ومحل الكراهة
تزوج المرأة التي اشتهرت بالزنا إذا لم
تحد، أما إذا حدت فلا كراهة في
زواجها .
وقالوا: وكره تزوج امرأة صرَّح لها
بالخطبة في العدة، وندب فراق كل منهما.
وقال الشافعية: تكره بنت الزنا والفاسق
- أي يكره نكاح كل منهما - وألحق بهما
اللقيطة ومن لا يعرف أبوها، لخبر: ((تخيروا
(١) رد المحتار ٢٦٢/٢، ونهاية المحتاج
١٨٢/٦، ومغني المحتاج ١٢٧/٣، ومطالب
أولي النهى ١١/٥، وكشاف القناع ١١/٥.
لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم))(١)،
ولأنه ربما يعير بكل منهن لدناءة أصلها،
وربما اکتسبت من طباع أبيها.
وقال الحنابلة: لا ينبغي تزوج بنت زنا
ولقيطة ودنيئة نسب ومن لا يعرف
أبوها(٢).
حكم الزفاف:
٤٤ - الزفاف: إهداء المرأة إلى زوجها، أي
نقل العروس من بيت أبويها إلى بيت زوجها،
قال ابن عابدين: والمراد به اجتماع النساء
لذلك، لأنه لازم له عرفاً.
ونص الحنفية - في المختار عندهم - على
أن الزفاف إذا لم يشتمل على مفسدة دينية فإنه
يجوز ولا یکره.
(١) حديث: ((تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء)).
أخرجه ابن ماجه (٦٣٣/١ ط عيسى الحلبي)
من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال
ابن حجر في التلخيص (١٤٦/٣ - ط شركة
الطباعة الفنية): مداره على أناس ضعفاء،
وأعاد ذكر الحديث في الفتح (١٢٥/٩ -
ط السلفية) وقال: وأخرجه أبو نعيم من
حديث عمر أيضاً وفي إسناده مقال، ويقوي
أحد الإسنادين بالآخر.
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٣٤٩/٢،
ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ١٨١/٦،
ومطالب أولي النهى ٩/٥.
٢٣٢

نكاح ٤٤ - ٤٦
قال الكمال: اختلفوا في كراهة الزفاف،
والمختار أنه لا يكره إذا لم يشتمل على
مفسدة دينية، وعن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت: قال رسول الله وَ لقوله: ((أعلنوا
هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا
عليه بالدفوف))(١)، وعنها قالت: ((زفت
امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال
النبي 18َّ: ((يا عائشة ما كان معكم لهو فإن
الأنصار یعجبهم اللهو))(٢)، وروي عنه (ٹتر:
((فصل ما بين الحلال والحرام الدف
والصوت))(٣)، وقال الفقهاء: المراد بالدف
ما لا جلاجل له.
ونقل ابن عابدين عن البحر عن الذخيرة:
ضرب الدف في العرس مختلف فيه، وكذا
اختلفوا في الغناء في العرس، فمنهم من قال
بعدم كراهته کضرب الدف(٤).
(١) حديث: (أعلنوا هذا النكاح ... )).
سبق تخريجه ف (٢٠).
(٢) حديث: ((يا عائشة ما كان معكم لهو ... )).
أخرجه البخاري (٢٢٥/٩ ط السلفية).
(٣) حديث: ((فصل ما بين الحلال والحرام الدف
والصوت)».
أخرجه الترمذي (٣٨٩/٣ ط الحلبي)،
والنسائي (١٢٧/٦ ط التجارية الكبرى) من
حديث محمد بن حاطب الجمحي، واللفظ
للنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) الدر المختار ورد المحتار ٢٦٢/٢، وفتح
القدير ١٠٢/٣، وكشاف القناع ٢٢/٥.
والتفصيل في مصطلح (استماع ف ٢٢،
عرس ف ٧، معازف ف ٥ وما بعدها).
أركان النكاح:
٤٥ - اختلف الفقهاء في أركان النكاح.
فذهب الحنفية إلى أن ركن النكاح هو
الإيجاب والقبول فقط .
وذهب المالكية إلى أن أركانه: ولي،
ومحل (زوج وزوجة)، وصيغة.
وذهب الشافعية إلى أن أركانه خمسة:
صيغة، وزوج، وزوجة، وشاهدان،
وولي.
وذهب الحنابلة إلى أركانه ثلاثة: زوجان،
والإيجاب، والقبول.
وللفقهاء تفصيل في إيضاح هذه
الأركان(١).
أولاً: الصيغة في النكاح:
٤٦ - اتفق الفقهاء على أن النكاح ينعقد
بالإيجاب والقبول، وذلك باللفظ الذي يدل
على ذلك، وما يقوم مقام اللفظ.
أما الإيجاب فعند جمهور الفقهاء - المالكية
(١) بدائع الصنائع ٢٢٩/٢، والشرح الصغير
٣٣٤/٢ - ٣٣٥، ومغني المحتاج ١٣٩/٣،
وكشاف القناع ٣٧/٥.
٢٣٣

١
نكاح ٤٦ - ٤٧
والشافعية والحنابلة - هو ما يصدر من ولي
الزوجة، والقبول هو ما يصدر من الزوج أو
و کیله.
لكن المالكية والشافعية يستوي عندهم أن
يتقدم القبول على الإيجاب أو يتأخر عنه ما دام
قد تحدد الموجب والقابل، فلو قال الزوج
للولي: زوجني أو تزوجت بنتك كان قبولاً،
ولو قال الولي بعد ذلك: زوجتك أو أنكحتك
كان إيجاباً، وانعقد النكاح بذلك.
إلا أن المالكية قالوا: يندب تقدم
الإيجاب(١).
أما عند الحنابلة فلا بد أن يتقدم الإيجاب
على القبول ولا يجوز أن يتقدم القبول علیه،
قالوا: لأن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى
وجد قبله لم يكن قبولاً لعدم معناه فلم
يصح، فلو قال الزوج: تزوجت ابنتك، وقال
الولي: زوجتكها، لم يصح رواية واحدة(٢).
وأما الحنفية فالإيجاب عندهم هو ما يصدر
أولاً، سواء أكان المتقدم هو كلام الزوج أم
کان کلام الزوجة أو ولیھا، والقبول هو ما
يصدر مؤخراً، سواء أكان صدوره من الزوج
أم كان من الزوجة أو وليها .
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٢١/٢،
ومغني المحتاج ١٤٠/٣، وفتح القدير
١٠٢/٣.
(٢) المغني ٥٣٤/٦، وكشاف القناع ٣٧/٥.
وعلى هذا لو قال الزوج: زوجني أو
تزوجت بنتك كان إيجاباً، فلو قال الولي أو
الزوجة: قبلت كان قبولاً، وينعقد النكاح
بذلك(١).
الألفاظ التي ينعقد بها النكاح:
٤٧ - يتفق الفقهاء على أن النكاح ينعقد بلفظ
الإنكاح والتزويج، وهما اللفظان الصريحان
في النكاح(٢).
واقتصر الشافعية والحنابلة على ذلك فلا
ينعقد عندهم النكاح بغير هذين اللفظين
قالوا: لأن نص الكتاب ورد بهما وذلك
في قوله تعالى ﴿وَلَا شَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ
سَلَفَْ﴾(٣)، وقوله تعالى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيّدٌ
مِنْهَا وَطَرًا زَوَّحْتَكَهَا﴾(٤)، ولم يذكر سواهما
في القرآن الكريم، فوجب الوقوف معهما
تعبداً واحتياطاً، لأن النكاح ينزع إلى
العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في
العبادات تتلقى من الشرع، والشرع إنما
ورد بلفظي التزويج والإنكاح.
(١) فتح القدير ١٠٢/٣ نشر دار إحياء التراث
العربي.
(٢) فتح القدير ١٠٥/٣، والفتاوى الهندية
٢٧٠/١، والدسوقي ٢٢١/٢، ومغني المحتاج
١٤٠/٣، والمغني ٥٣٢/٦، ٥٣٣.
(٣) سورة النساء /٢٢.
(٤) سورة الأحزاب /٣٧.
٢٣٤

نِکاح ٤٧ - ٤٨
وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء
والزهري وربيعة(١).
أما الحنفية والمالكية فقد أجازوا عقد
النكاح بما يدل عليه كناية فى الجملة،
وقسموا الألفاظ من حيث ما ينعقد به النكاح
منها وما لا ينعقد به منها إلى أربعة أقسام، إلا
أن لكل مذهب اتجاهه في بيان هذه الأقسام،
وذلك كما يلي:
٤٨ - قال الحنفية: إنه كما ينعقد النكاح
باللفظ الصريح وهو الإنكاح والتزويج ينعقد
بألفاظ الكناية، وقسموا هذه الألفاظ إلى أربعة
أقسام:
أ - القسم الأول: لا خلاف في الانعقاد به في
المذهب، بل الخلاف من خارج المذهب،
وهو ما سوى لفظي النكاح والتزويج، من
لفظ الهبة والصدقة والتمليك والجعل، نحو:
جعلت بنتي لك بألف، لأن التمليك سبب
لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة
وهو الثابت بالنكاح، والسببية طريق
المجاز(٢).
ب - القسم الثاني: وفيه خلاف في المذهب،
والصحيح الانعقاد به، وهو لفظ البيع، نحو:
(١) مغني المحتاج ١٤٠/٣، والمغني ٥٣٢/٦،
٥٣٣.
(٢) فتح القدير ١٠٥/٣.
بعت نفسي منك أو ابنتي أو اشتريتك بكذا،
فقالت: نعم، ينعقد، والانعقاد بلفظ البيع هو
الصحيح لوجود طريق المجاز.
واختلف في الانعقاد بلفظ السلم فقيل: لا
ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح،
وقيل: ينعقد لأنه ثبت به ملك الرقبة.
والمنقول عن أبي حنيفة أن كل لفظ تملك
به الرقاب ينعقد به النكاح، والسلم في
الحیوان ینعقد حتى ولو اتصل به القبض ينعقد
فاسداً، لكن ليس كل ما يفسد المعنى
الحقيقي للفظ يفسد مجازيه لعدم لزوم اشتراك
المفسد فيهما.
وفي الانعقاد بلفظ الصرف روايتان قيل:
لا ينعقد لأنه وضع لإثبات ملك الدراهم
والدنانير التي لا تتعين، والمعقود عليه هنا
یتعین.
وقيل: ينعقد، لأنه يثبت به ملك العين في
الجملة، قال صاحب الفتح: وظاهر هذا أنهما
قولان وكان منشؤهما الروايتان.
وأما القرض، فقيل: ينعقد به لثبوت
ملك العين به، وقيل: لا ينعقد لأنه في
معنى الإعارة، قيل: الأول قياس قول
أبي حنيفة ومحمد، والثاني قياس قول
أبي يوسف.
وأما لفظ الصلح فذكر صاحب الأجناس
٢٣٥

نِکاح ٤٨
أنه لا ينعقد به، وذكر السرخسي أن ابتداء
النكاح بلفظ الصلح جائز(١).
القسم الثالث: ما فيه خلاف، والصحيح
عدم الانعقاد به، وذلك لفظ الإجارة فلا
ينعقد النكاح بلفظ الإجارة في الصحيح، لأن
الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتة، والنكاح يشترط
فيه نفيه، فتضادا فلا يستعار أحدهما للآخر.
وقال الكرخي: ينعقد النكاح بلفظ
الإجارة، وقد ذكر صاحب العناية استدلال
الكرخي فقال: لأن المستوفى بالنكاح منفعة
في الحقيقة وإن جعل في حكم العين، وقد
سمى الله تعالي العوض أجراً في قوله تعالى
﴿فَاتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٢)، وذلك دليل على أنه
بمنزلة الإجارة.
قال صاحب الفتح: إنما لا يجوز انعقاد
النكاح بلفظ الإجارة - في الصحيح - إذا
جعلت المرأة مستأجرة، أما إذا جعلت المرأة
بدل الإجارة أو رأس مال السلم كأن يقال:
استأجرت دارك بابنتي هذه، أو أسلمتها إليك
في كر حنطة، ينبغي أن لا يختلف في
جوازه.
ولا يصح النكاح بلفظ الوصية، لأنها
توجب الملك مضافاً إلى ما بعد الموت.
(١) فتح القدير ١٠٧/٣، ١٠٨.
(٢) سورة النساء /٢٤.
وعن الطحاوي أنه ينعقد بلفظ الوصية لأنه
يثبت به ملك الرقبة في الجملة.
وعن الكرخي: إن قيد الوصية بالحال بأن
قال: أوصيت لك ببنتي هذه الآن ينعقد
للحال، لأنه به صار مجازاً عن التمليك، قال
صاحب الفتح: وينبغي أن لا يختلف في
صحته حينئذ، والحاصل أنه إذا قيدت بالحال
يصح.
وإن قيد بما بعد الموت بأن قال: أوصيت
لك بابنتي بعد موتي لم یکن نكاحاً.
وإن لم يقيد لا بالحال ولا بما بعد
الموت، بأن قال: أوصيت لك بها ولم يزد،
فقيل لا يكون نكاحاً، وعن الطحاوي:
ینعقد.
القسم الرابع: وهو ما لا خلاف في عدم
الانعقاد به، وهو لفظ الإباحة والإحلال
والإعارة والرهن والتمتع، وذلك لعدم تمليك
المتعة في كل منها، أي أن كل لفظ من هذه
الألفاظ ليس بسبب لملك المتعة.
ولا ينعقد أيضاً بلفظ الإقالة والخلع لأنهما
لفسخ عقد ثابت(١).
كما لا ينعقد بألفاظ مصحفة كتجوزت،
بتقديم الجيم على الزاي، وذلك لصدوره
لا عن قصد صحيح، بل عن تحريف
(١) فتح القدير ١٠٨/٣.
٢٣٦

نِكاح ٤٨ - ٤٩
وتصحيف فلم تكن حقيقة ولا مجازاً
لعدم العلاقة بل غلطاً، فلا اعتبار به
أصلاً .
لكن لو اتفق قوم على النطق بهذه
الغلطة، وصدرت عن قصد واختيار منهم
كان ذلك وضعاً جديداً، وقد أفتى بجواز
انعقاد النكاح به في هذه الحالة شيخ الإسلام
أبو السعود.
قال ابن عابدين: وحاصل كلام الدر: أنهم
إن اتفقوا على استعمال التجويز في النكاح
بوضع جديد قصداً يكون حقيقة عرفية، مثل
الحقائق المرتجلة، ومثل الألفاظ الأعجمية
الموضوعة للنكاح، فیصح به العقد لوجود
طلب الدلالة على المعنى المراد وإرادته من
اللفظ قصداً (١).
وقال الحنفية: إن ألفاظ الكناية في النكاح
كالهبة والتمليك والصدقة والبيع لا بد فيها من
النية مع قرينة أو تصديق القابل للموجب
وفهم الشهود المراد أو إعلامهم به.
والأصل أن كل لفظ موضوع لتمليك العين
ينعقد به النكاح إن ذكر المهر، وإلا فالنية،
وما ليس بموضوع له لا ينعقد به، واختلفوا
في انعقاده بلفظ لا يعلمان أنه نكاح فلو لقنت
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٩/٢،
٢٧٠.
المرأة زوجت نفسي بالعربية ولا تعلم معناه
وقبل الزوج، والشهود يعلمون ذلك أو لا
يعلمون صح كالطلاق، وقيل: لا كالبيع.
ومثل هذا في جانب الرجل(١).
٤٩ - وقسم المالكية الألفاظ بالنسبة للنكاح
- بما في ذلك لفظي الإنكاح والتزويج - إلى
أربعة أقسام:
الأول: ما ينعقد به النكاح مطلقاً، سواء
سمي صداقاً أو لا، وهو: أنکحت وزوجت.
الثاني: ما ينعقد به النكاح إن سمي صداقاً
وإلا فلا، وهو لفظ وهبت، مثل: وهبت لك
ابنتي بكذا، فإن لم يسم صداقاً لم ينعقد.
الثالث: ما فيه التردد بين انعقاد النكاح به
وعدم انعقاده، وهو كل لفظ يقتضي البقاء مدة
الحياة مثل بعت، وملّكت وأحللت، وأعطيت
ومنحت، فقيل: ينعقد به النكاح إن سمى
صداقاً، وهو قول ابن القصار وعبد الوهاب
في الإشراق والباجي وابن العربي في
أحكامه .
وقيل: لا ينعقد به مطلقاً، أي ولو سمى
صداقاً، وهو قول ابن رشد في المقدمات.
الرابع: ما لا ينعقد به اتفاقاً مطلقاً، وهو
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٩/٢، وتبيين الحقائق
٩٨/٢، والاختيار ٨٣/٣، وفتح القدير
٣٤٩/٢.
٢٣٧

نكاح ٤٩ - ٥١
كل لفظ لا يقتضى البقاء مدة الحياة كالحبس
والإجارة والعارية(١).
دلالة الصيغة على الزمان وأثرها في
العقد :
٥٠ - ذهب الفقهاء إلى أن النكاح ينعقد
بالإيجاب والقبول بصيغة الماضي، كقول
الولي للزوج: زوجتك ابنتي أو أنكحتك،
فيقول الزوج: قبلت نكاحها، أو رضیت،
لأن الماضي أدل على الثبوت والتحقيق دون
المستقبل.
إلا أنه عند الشافعية لا يكفي أن يقول
الزوج: قبلت فقط، أو رضيت فقط، بل
لا بد أن يقول: قبلت نكاحها، أو رضيت
نكاحها، فإذا لم يقل ذلك لم ينعقد النكاح
على المذهب.
وعند جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة وقول عند الشافعية - يكفي أن يقول
الزوج: قبلت أو رضيت وينعقد النكاح
بذلك(٢).
وينعقد النكاح بالإيجاب بصيغة الأمر،
(١) حاشية الدسوقي ٢٢١/٢.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٢/٢،
٢٦٣، والشرح الكبير مع الدسوقي ٢٢٠/٢،
٢٢١، ونهاية المحتاج ٢٠٩/٦، والمغني
٥٣٢/٦.
كقول الولي للزوج: تزوج ابنتي فيقول
الزوج: تزوجتها (١).
أما لو قال الزوج للولي: زوجني ابنتك
فقال الولي: زوجتك بنتي، فإن النكاح ينعقد
عند المالكية والشافعية والحنابلة في قول
وكذلك عند الحنفية ينعقد النكاح، سواء على
القول بأن قول الزوج للولي زوجني هو توكيل
ضمني بالنكاح وليس إيجاباً، أو على القول
بأنه إیجاب، ورجح هذا في البحر.
أما عند الحنابلة في المذهب فلا ينعقد هذا
النكاح لأن الأصل عندهم أن يتقدم الإيجاب
على القبول فإذا تقدم القبول فلا ينعقد
النكاح، والإيجاب عندهم يكون من ولي
الزوجة وليس من الزوج، وإنما كلام الزوج
يعتبر قبولاً(٢).
٥١ - أما لو كانت الصيغة بالمضارع فقد قال
الحنفية: المضارع المبدوء بهمزة كقول
الزوجة: أتزوجكَ - بفتح الكاف - أو أتزوجكِ
- بكسر الكاف - والمضارع المبدوء بالنون
كقول ولي الزوج: نزوجك من ابني
والمضارع المبدوء بتاء كقول: تزوجيني
(١) نهاية المحتاج ٢٠٩/٦.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٣/٢،
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٢١/٢،
والشرح الصغير ٣٥٠/٢، ونهاية المحتاج
٢٠٩/٦، وكشاف القناع ٤٠/٥.
٢٣٨

نِکاح ٥١ - ٥٤
نفسك، فإن النكاح ينعقد بهذه الصيغ، لكن
يشترط أن لا يقصد في المضارع المبدوء بالتاء
الاستقبال أي طلب الوعد(١).
وقال الدسوقي المالكي: المضارع
كالماضي في انعقاد النكاح به، ثم قال:
واعترضه الناصر اللقاني بأن العقود إنما
تحصل بالماضي دون المضارع، لأن الأصل
في المضارع الوعد وفي الماضي اللزوم(٢).
٥٢ - وصرح الحنفية والشافعية بأن النكاح
ينعقد بصيغة اسم الفاعل، قال الحنفية: كأنا
متزوجك، أو قال: جئتك خاطباً، ونقل
ابن عابدين عن الفتح: لو قال باسم الفاعل:
جئتك خاطباً، فقال الأب: زوجتك فالنكاح
لازم وليس للخاطب أن لا يقبل لعدم جریان
المساومة فيه .
وفي حاشية الرملي على أسنى المطالب:
لو أتي بصيغة اسم الفاعل، كأنا مزوجك،
فالقياس الصحة، كما لو قال أنا بائعك داري
بكذا(٣).
٥٣ - وأما صيغة الاستفهام فقال الحنفية: لو
صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال، قال في
(١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٢٦٤/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ٢٢٠/٢، ٢٢١.
(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٤/٢،
٢٦٥، وحاشية الرملي بهامش أسنى المطالب
١١٩/٣.
شرح الطحاوي: لو قال: هل أعطيتنيها؟
فقال: أعطيت. إن كان المجلس للوعد
فوعد، وإن كان للعقد فنكاح، قال الرحمتي:
فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما
لا لنيتهما، ألا ترى أنه ينعقد مع الهزل،
والهازل لم ينو النكاح(١).
وقال الشافعية: لو قال الولي: تتزوج ابنتي
لا يجزىء لأنه استفهام لكنهم قالوا: لو قال
الزوج: أتزوجني ابنتك فقال الولي: زوجتك
لم ينعقد إلا أن يقول الخاطب بعده:
تزوجت.
ويرى الحنابلة أنه إذا تقدم الإيجاب بلفظ
الاستفهام فإنه لا يصح(٢).
انعقاد النكاح بغير العربية
٥٤ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة في المذهب) إلى أن من لا يحسن
العربية يصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز
عما سواه، فسقط عنه كالأخرس ويحتاج أن
يأتي بالمعنى الخاص بحيث يشتمل على
معنى اللفظ العربي.
والوجه الثاني عند الحنابلة أنه لا يصح منه
عقد النكاح ويلزمه أن يتعلم العربية.
(١) الدر المختار ٢٦٤/٢، ٢٦٥.
(٢) أسنى المطالب ١١٩/٣، وروضة الطالبين
٣٩/٧، وكشاف القناع ٤٠/٥.
٢٣٩

٠
نِکاح ٥٤ - ٥٦
واختلفوا أيضاً فيمن يقدر على لفظ النكاح
بالعربية.
فذهب الحنفية والشافعية في الأصح
وابن تيمية وابن قدامة من الحنابلة إلى أنه
ينعقد بغيرها، لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد
به كما ينعقد بلفظ العربية.
وذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب
والشافعية في قول إلى أنه لا ينعقد إلا بالعربية
لمن يحسنها(١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (ترجمة
ف ١٣).
ما يقوم مقام اللفظ في انعقاد النكاح:
يقوم مقام اللفظ في انعقاد النكاح أشياء
منها :
أ - الإشارة من الأخرس:
٥٥ - إشارة الأخرس معتبرة شرعاً وتقوم مقام
عبارة الناطق فيما لا بد فيه من العبارة.
وعلى ذلك فإنه يصح إيجاب الأخرس
وقبوله النكاح بإشارته إذا كانت الإشارة
مفهومة يفهمها العاقد معه ويفهمها الشهود،
لأن النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته فصح
(١) رد المحتار ٢٧٠/٢، ومغني المحتاج
١٤٠/٣، والمغني لابن قدامة ٥٣٣/٦ -
٥٣٤، والإنصاف ٤٨/٨.
بإشارته كبقية عقوده، وهذا باتفاق الفقهاء(١).
إلا أن الفقهاء يختلفون في بعض الشروط
مثل شرط كونه عاجزاً عن الكتابة أو قادراً
عليها .
ومثل شرط أن يكون قد ولد أخرس أو
طرأ عليه الخرس.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إشارة
ف ٥).
ب - الكتابة :
٥٦ - الكتابة إما أن تكون من الأخرس أو من
غيره.
أما الأخرس فقد ذهب الفقهاء إلى أن
النكاح يصح وينعقد بالكتابة من الأخرس
لأنها أولى من الإشارة.
أما القادر على النطق فإما أن يكون حاضراً
في مجلس العقد أو غائباً عنه، أما الحاضر
فلا ينعقد نكاحه بالكتابة عند الحنفية والمالكية
والحنابلة في الصحيح والشافعية في
المذهب، وفي قول عند الشافعية ينعقد(٢).
(١) كشاف القناع ٣٩/٥، ومغني المحتاج ٢٨٤/٣،
والتاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب
٥٨/٤، وابن عابدين ٢٧٢/٢، ٤٢٥، وفتح
القدير ١٠٩/٣ نشر دار إحياء التراث.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٦٥/٢،
والتاج والإكليل للمواق ٥٨/٤، والحطاب
٢٢٩/٤، والروضة ٣٩/٨ وما بعدها،
٣٧/٧، والإنصاف ٥٠/٨.
٢٤٠