النص المفهرس

صفحات 181-200

نقود ١٩ - ٢١
الوجهين: محمد رسول الله، وبالآخر: أمر الله
بالوفاء والعدل.
فلما استوثق الأمر لعبد الملك بن مروان،
بعد مقتل عبد الله ومصعب ابني الزبير بن
العوام رضي الله عنهم، فحص عن النقود
والأوزان والمكاييل، وضرب الدنانير
والدراهم في سنة ست وسبعين من الهجرة،
وسبب ذلك أنه کتب في صدر کتبه إلى الروم
((قل هو الله أحد)) وذكر النبي ◌َّر مع
التاريخ، فكتب إليه ملك الروم: إنكم قد
أحدثتم كذا وكذا فاتركوه، وإلا أتاكم في
دنانيرنا من ذكر نبيكم ما تكرهون، فعظم
ذلك عليه، وكلّم خالد بن يزيد بن معاوية
فأشار عليه أن يترك دنانير الروم، وينهى عن
المعاملة بها، ويضرب للناس دراهم ودنانير
فيها ذكر الله فضرب الدينار والدرهم.
وكتب إلى الحجاج بالعراق أن اضربها
قبلك، ونھی أن یضرب أحد غيره.
وبعث عبد الملك بالسكة إلى الحجاج
بالعراق، فسيّرها الحجاج إلى الآفاق لتضرب
الدراهم بها، وتقدم إلى الأمصار كلها أن
يكتب إليه منها كل شهر بما يجتمع قبلهم من
المال كي يحصيه عندهم، وأن تضرب
الدراهم بالآفاق على السكة الإسلامية،
وتحمل إليه أولاً بأول، وقدر في كل مائة
درهم درهماً عن الحطب وأجرة الضرّاب،
ونقش على أحد وجهي الدرهم: ((قل هو الله
أحد))، وعلى الآخر: ((لا إله إلا الله)) وطوّق
الدرهم من وجهيه بطوق، وكتب في الطوق
الواحد ((ضرب هذا الدرهم بمدينه كذا))، وفي
الطوق الآخر: محمد رسول الله أرسله
بالهدی ودین الحق ليظهره علی الدین کله ولو
كره المشركون(١).
د - مس المحدث النقود المضروب
عليها شيء من القرآن:
٢٠ - إذا كتب على النقود شيء من القرآن
الكريم فقد اختلف الفقهاء في مسّها وحملها
على المحدث: فالجمهور على أنه لا يحرم،
وقيل: يحرم، وقيل: يكره(٢).
(ر: دراهم ف ١٠ - ١١).
هـ - ضرب النقود الحاملة للصور
واستعمالها :
٢١ - اختلف الفقهاء في ضرب واستعمال
النقود التي تحمل صوراً فأباحها بعضهم
وخالفهم آخرون.
والتفصيل في (دراهم ف ١٢، تصوير
ف ٣٠، ٥٧).
(١) إغاثة الأمة بكشف الغمة ص ٥١ - ٥٥.
(٢) الزرقاني على خليل ٩٤/١، وجواهر الإكليل
٢١/١، والمغني لابن قدامة ١٤٨/١ ط ثالثة،
وتحفة المحتاج ١٥٠/١.
١٨١

نقود ٢٢ - ٢٦
و - ضرب النقود المغشوشة والتعامل بها:
٢٢ - النقود المغشوشة هي التي خالط المعدن
النفيس فيها معدن آخر.
وغش النقود إما أن يكون من الإمام أو
من غيره، فإن كان الغش من الإمام
لمصلحة صلابة النقد، أو لمصلحة يراها
الإمام ويتصرف بمقتضاها لمصلحة عامة
المسلمين فهو جائز، وإن كان الغش لغير
ذلك أو كان من غير الإمام ففيه، وفي
التعامل بهذه النقود المغشوشة خلاف
وتفصيل(١) ينظر في مصطلح (تزوير
ف ١٦، زيوف ف ٦، ٧، ستوقة ف ٤،
غش ف ٩، صرف ف ٤١ - ٤٥، نبهرجة
ف ٤).
كيفية التصرف بالنقود المغشوشة:
٢٣ - اختلف الفقهاء في التصرف في النقود
المغشوشة فمنهم من یری سبکها وتصفيتها،
ومنهم من یری کسرها.
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (زيوف
ف ٧).
(١) ولا يخفى أن طبع نقود ورقية مطابقة في
الهيئة للنقود الورقية التي تُصْدِرُها الدولة هو
من باب التزوير يستحق فاعله عقوبة تعزيرية
لافتياته على الدولة وتغريره بالناس وإفساده
المعاملات .
التعامل بالنقود الرديئة:
٢٤ - النقود الرديئة هي ضد الجيدة، وقد
فصل الفقهاء حكم التعامل بالنقود الرديئة.
انظر مصطلح (رداءة ف ٢ - ٥).
ثالثاً: كسر النقود:
٢٥ - الدراهم والدنانير المكسورة، أو
المقطوعة - وضدها الصحيحة والصحاح - هي
ما قطعت بالمقراض، أما أرباع القروش فهي
نقود صحيحة.
وقد اختلف الفقهاء في حكم كسر
الدراهم، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح
(دراهم ف ٨).
رابعاً: التزيّن بالنقود:
٢٦ - استعمال زينة الذهب حلال للنساء حرام
على الرجال، وزينة الفضة حلال للنساء
أيضاً، ويجوز للرجل منها اليسير على تفصيل
ذكر في مصطلح (ذهب ف ٤، ٩، وفضة
ف ٦ - ٨).
وذهب الفقهاء إلى أنه لا بأس بالتحلي
بالدنانير أو الدراهم حسب الضوابط الشرعية
إن لم يحتج إلى قطعها، فإن احتيج إلى
قطعها لم يجز عند الشافعية على المعتمد
والحنابلة، قال الرملي: لو استعملت المرأة
الدنانير للتحلي، فإن جعلت لها عرى
١٨٢

نقود ٢٦ - ٢٨
وجعلتها في قلادتها جاز، أما إن تقلدت
دنانير أو دراهم مثقوبة فالمعتمد عند الشافعية
كما في الروضة تحريمها(١).
ولم ير أحمد أن تقطع الدراهم والدنانير
من أجل التحلي.
أما عند المالكية فلا بأس بقطعها لهذا
الغرض عند ابن القاسم وابن وهب(٢).
٠
(ر: دراهم ف ٨).
خامساً: النقود في العقود:
٢٧ - تستخدم النقود في عقود المعاوضات
والأنكحة والتبرعات وغيرها، ولا تختص
بذلك فقد تستعمل العروض أيضاً، فيكون
العرض ثمن مبيع، أو أجرة، أو مهراً أو
موهوباً، أو جعلاً، أو غير ذلك.
وفي البيع يسمى بيع العرض بالعرض
مقايضة، وبيع العقار بالعقار مناقلة.
غير أن الأكثر في المبايعات ونحوها أن
يكون العوض نقداً، وهي الوظيفة الكبرى
للنقود، ويسمى العوض النقدي ثمناً، وتنظر
أحكام النقود في المبايعات في مصطلح (ثمن
ف ٨).
(١) نهاية المحتاج ٩٣/٣.
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨٢،
وفتح العلي المالك ٢١٩/١.
وإذا بيع النقد بالنقد سمي ذلك صرفاً،
وهو تبادل العملات بعضها ببعض.
وإذا بيع النقد بنقد من جنسه وجب التماثل
في الوزن والتقابض في مجلس العقد، وإلا
كان ربا فضل أو ربا نسيئة، وإذا بيع بنقد من
غير جنسه وجب التقابض ولم يجب التماثل،
وفي ذلك تفصیل ینظر في (صرف ف ٢٠،
٢٨).
ما يجب فيه النقود ولا يجوز العرض:
رأس مال شركة العقد :
٢٨ - اختلف الفقهاء في جعل العروض رأس
مال في شركة العقد:
فيرى الحنفية وعامة الحنابلة والشافعية في
قول أنه يجب أن يكون من الأثمان ولا
يجوز أن يكون عرضاً ولو كان مكيلاً أو
موزوناً، لأن الشركة تقتضي الرجوع عند
المفاصلة برأس المال أو بمثله، فلو كان
عرضاً تعذر رجوع كل من الشريكين إلى
حقه بيقين.
وعند الشافعية: يجوز أن يكون العرض
المثلي رأس مال شركة، ويرجع عند
المفاصلة بمثله .
وقال المالكية: تجوز الشركة بالعروض إلا
إذا كان رأس المال طعاماً من كل منهما فلا
تجوز، (ر: شركة العقد ف ٤٤).
١٨٣

نقود ٢٨ - ٣١
وعند الأوزاعي وحماد بن أبي سليمان
تجوز الشركة والمضاربة بالعروض.
٢٩ - وقال الأكثرون: يعتبر في رأس المال
في المضاربة وفي الشركة أن يكون نقداً
مضروباً ولا يجوز في النقرة، لأنها تزيد
قيمتها وتنقص. قال الباجي في المنتقى: لا
يجوز القراض بغير الدنانير والدراهم، لأنها
أصول الأثمان وقیم المتلفات، ولا يدخل
أسواقها تغيير، فأما ما يدخله تغيير الأسواق
من العروض فلا يجوز القراض به، ومراده
بتغيير الأسواق ارتفاع الأسعار وانخفاضه(١).
ولا تجوز الشركة بالنقد المغشوش عند
الحنابلة، ومقابل الأصح عند الشافعية، قلّ
الغش أو كثر، وقال أبو حنيفة: إن كان الغش
أقل من النصف جاز، لأن الحكم للأكثر،
والأصح عند الشافعية جواز الشركة بالنقد
المغشوش إن كان رائجاً (٢).
أما الفلوس فلا تجوز الشركة بها في قول
أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد، لأنها تنفق
مرة وتكسد أخرى فأشبهت العروض.
(١) فتح القدير ١٦٨/٦، والفتاوى الهندية
٣٠٦/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٣٤٩/٣ - ٣٥١، والمحلي شرح
المنهاج ٣٣٤/٢، وشرح منتهى الإرادات
٣٢٢/٢، والمغني ١٣/٥ - ١٥.
(٢) المغني ١٤/٥، ونهاية المحتاج ٧/٥.
وفي قول محمد بن الحسن، وهو رواية
عن أبي حنيفة وأبي يوسف وأبي ثور، وهو
وجه عند الحنابلة: تجوز الشركة بها إن كانت
نافقة وبناه بعضهم على القول بجواز الشركة
في العروض.
قال ابن قدامة: فإن قلنا بصحة الشركة فيها
فإنها إن كانت نافقة كان رأس المال مثلها،
وإن كانت كاسدة كان رأس المال قيمتها(١).
(ر: فلوس ف ٥).
٣٠ - وجمع السيوطي من فروع الشافعية
أحكاماً يختص بها النقد الذهبي والفضي:
منها: أنهما قيم الأشياء، فلا تقويم
بغيرهما .
ومنها: أنه لا يبيع القاضي والوكيل والولي
مال الغير إلا بهما.
ومنها: أنه لا يفرض مهر المثل إلا
منهما(٢).
ما ينصرف إليه النقد عند الإطلاق في
العقود والإقرارات ونحوهما:
٣١ - إذا تبايعا سلعة بنقد، دراهم أو دنانير
(١) المغني ١٥/٤، والفتاوى الهندية ٣٠٦/٢،
وابن عابدين ٣٤٠/٣، وشرح منتهى الإرادات
٣٢٢/٢.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٧٠ نشر
مصطفى الحلبي.
١٨٤

نقود ٣١
وعيّنا نوعاً منه فإنه يتعين ولو كان غير نقد
البلد ولو كان عزيزاً، أما إن أطلقا، فإن لم
یکن في البلد إلا نوع واحد انصرف إلیه،
ويصير هو المسمى.
وإن كان هناك أكثر من نوع فإنه ينصرف
إلی الغالب رواجاً ولو كان مغشوشاً أو ناقص
الوزن، إذ الظاهر إرادتهما له.
وإن تفاوتت قيمة أنواع النقود ورواجها
وجب التعيين، فإن اتفقت القيمة واختلفا فيما
وقع به العقد تحالفا .
وكذا لو كان في البلد نقدان فأكثر ولم
يغلب أحدهما اشترط التعيين لفظاً(١).
وانظر للتفصيل (ثمن ف ٢٠).
ولو ذكر عدداً دون تفسیر، بأن لم يذكر
ديناراً ولا درهماً ولا فلساً، يعمل بالعرف،
قال الموصلي: لو قال اشتريت هذه الدار
بعشرة، أو هذا الثوب بعشرة، أو هذا البطيخ
بعشرة انصرفت العشرة في الدار إلى الدنانير،
وفي الثوب إلى الدراهم، وفي البطيخ إلى
الفلوس بدلالة العرف(٢).
ومن هنا ينص الحنفية وغيرهم على أن كل
(١) نهاية المحتاج ٤١٠/٣، ٤١١، وتنبيه الرقود
ص ٣٤، والفتاوى الهندية ٤١٢/٤، ونزهة
النفوس ٣٩.
(٢) الاختيار ٥/٢.
عوض نقدي يثبت في الذمة لا بد من بيان
مقداره وصفته قطعاً للمنازعة، إلا إذا لم يرج
في البلد إلا نقد واحد.
ويعمل في الوصايا والأوقاف ونحوها، إذا
جُعل للموصى له أو الموقوف عليه دنانير أو
دراهم معدودة في حال الإطلاق، بالعرف
الذي كان جارياً وقت الوقف أو الوصية.
وإن أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بنقد
البلد الذي أقر بها فيه قُبِل، وإن أقر بما هو
أجود منها قُبِل كذلك، وإن فسرها بما هو
أدنى لم يقبل(١).
ولو أقر بدراهم أو دنانير فأطلق يلزمه من
دراهم البلد ودنانيره وإن كانت ناقصة الوزن
أو مغشوشة لأن مطلق كلامهم يحمل على
عرف بلدهم، كما في الثمن والأجرة
ونحوهما، وفي وجه ذكره ابن قدامة
والقليوبي: تلزمه الدراهم والدنانير الوازنة
الخالصة من الغش حسب ما تقدم في النقد
الإسلامي في الصدر الأول، قال ابن قدامة:
وفارق الإقرار البيع في هذا، لأنه إيجاب في
الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما
فيه، والإقرار إخبار بحق سابق، فانصرف إلى
دراهم الإسلام(٢).
(١) المغني ١٥٦/٥.
(٢) القليوبي على شرح المنهاج ٩/٣، والمغني
١٥٥/٥.
١٨٥
١

نقود ٣١ - ٣٢
ويصرح الشافعية أنه لو وكل إنساناً يبيع
له عيناً وأطلق، لم يكن له أن يبيع بغير
نقد البلد إلا بإذن، عملاً بالعرف، وكذلك
الشريك، لأن الشريك والوكيل لهما
التصرف بلا ضرر، كما أن عقد الشركة
والوكالة لا يتيح لهما البيع بنسيئة أو بغين
فاحش إلا بإذن(١).
تعيّن النقود بالتعيين في المعاوضات:
٣٢ - يرى الشافعية والحنابلة وهو رأي
ابن القاسم وأشهب أن النقود الذهبية
والفضية، وكذا الفلوس من باب أولى،
تتعين في المعاوضات بالتعيين كما تتعيّن
السلع، فلو اشترى شاة بهذا الدينار لزمه
أداء ذلك الدينار بعينه إلى البائع، ولو
تبيّن ذلك الدينار مغصوباً أو تلف في يد
المشتري قبل قبض البائع له فسد البيع،
لأن الثمن أحد العوضين، فيتعين قياساً
على المبيع.
وذهب الحنفية والمالكية في المشهور
وهو رواية عن أحمد، إلى أن النقود
لا تتعين بالتعيين في العقد، لأنه يجوز
إطلاقها فيه، كالمكيال والصنجة،
ولأن الثمن اسم لما في الذمة، فلا
(١) القليوبي ٣٤١/٢، ٣٣٥، والمغني ١٢٣/٥،
٣٥.
يكون محتملاً للتعيين بالإشارة.
وهذا عند الحنفية في غير الصرف فتتعين
الدراهم والدنانير في الصرف بالتعيين فيه
الاشتراط القبض فيه في المجلس.
وذكر الحنفية أيضاً أنها تتعين في الصرف
بعد فساده، وبعد هلاك المبيع، وفي الدين
المشترك، فيؤمر القابض منهما بردّ نصف ما
قبض على شريكه، وفيما إذا تبين بطلان
قضاء الدين، فلو ادعى على آخر مالاً،
فأخذه، ثم أقر أنه لم يكن له على خصمه
حق، فعلى المدعي ردُّ ما أخذه بعينه ما دام
قائماً.
ونقل ابن عابدين أن النقود لا تتعيّن في
المهر ولو بعد الطلاق قبل الدخول فترد
مثل نصفه، ولا في النذر، والوكالة قبل
التسليم، وأنها تتعيّن في الأمانات، والهبة،
والصدقة، والشركة، والمضاربة،
والغصب .
وفي العقد الفاسد عند الحنفية روايتان،
ورجّح بعضهم تفصيلاً: أن ما فسد من أصله
تتعيّن فيه، لا فيما انتقض بعد صحته.
وأما الفلوس فإنها لا تتعين بالتعيين عند
الحنفية إن كانت رائجة لأنها بالاصطلاح
صارت أثماناً.
واستثنى المالكية الصرف والكراء، وكون
الآخذ لها من ذوي الشبهات، فإن كان كذلك
١٨٦

نقود ٣٢ - ٣٣
تتعين النقود في حقه، فيلزم بردّها بعينها إن
حصلت إقالة(١).
وللتفصيل انظر أيضاً (ثمن ف ٩ - ١١،
صرف ف ٤٩).
قيام بعض النقود مقام بعض في الزكاة
والمعاملات :
٣٣ - الدنانير والدراهم جنسان متباينان، ولذا
يجوز بيع أحدهما بالآخر نقداً مع التفاضل
بينهما، على أنهما لما كانا مشتركين في
الثمنية، وهي المقصود الأصلي منهما، فإنهما
كالجنس الواحد، ويظهر أثر ذلك في أحكام
معينة.
قال الحنفية: تجري الدراهم مجرى
الدنانير في عدة مسائل، ويوافقهم غيرهم في
بعضها. وفصلها ابن عابدين، ومنها:
أ - الزكاة، فتضم الدراهم إلى الدنانير في
تكميل النصاب، ويجوز إخراج أحد الجنسين
عن الآخر. ويوافق الحنفية في مسألة الضم
المالكية والحنابلة في رواية والأوزاعي
(١) الفتاوى الهندية ١٣/٣، وحاشية ابن عابدين
١٢٨/٤، ١٦٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم
ص ٣٧٥ نشر دار الفكر، والمغني ٤٣/٤ -
٥٠، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
١٥٥/٣، ٤٤٥، والفروق ٢٥٥/٣، والمنتقى
٢٦٨/٤.
والثوري. ويخالفهم الشافعية وأبو عبيد وابن
أبي ليلى.
(ر: زكاة ف ٧٦ وما بعدها).
ب - قضاء الدين: وصورته أن يكون عليه
دراهم، وقد امتنع من القضاء، فوقع من ماله
في يد القاضي دنانير، كان له أن يصرفها
بالدراهم حتى يقضي غريمه. ولا يفعل ذلك
في غير الدراهم والدنانير عند أبي حنيفة .
(ر: إفلاس ف ٦).
ج - لو باع شيئاً بدراهم ثم قبل أن يقبض
الثمن اشترى ذلك الشيء بعينه من مشتريه
بدراهم أقل مما باع به لم يجز عند جمهور
الفقهاء، لأن في ذلك ربا الفضل. ولو لم
يشتره بدراهم بل بدنانير تقل قيمتها عن
الدراهم التي باعها به يفسد أيضاً، بخلاف ما
لو اشتراه بعرض، وذلك لأن الدنانير
والدراهم جنسان صورة وجنس واحد معنى،
لأن المقصود بهما واحد وهو الثمنية، وهي
مسألة بيع العينة يرى تحريمها الحنفية
والمالكية والحنابلة للنهي الوارد عنه (١)، ولأنه
ذريعة الربا. ويجيزه الشافعي نظراً إلى صورة
العقد حيث توافرت أركانه وشروطه.
(ر: بيع العينة ف ٣).
(١) حديث النهي عن بيع العينة.
أخرجه أبو داود (٧٤٠/٣ - ٧٤١ ط حمص)
من حديث ابن عمر.
١٨٧

نقود ٣٣
د - الشفعة، وصورته: أخبر الشفيع أن
المشتري اشترى الدار بألف درهم فسلم
الشفعة، ثم تبين أنه قد اشتراه بدنانير قيمتها
ألف درهم أو أكثر ليس له طلبها وسقطت
بالتسليم الأول.
هـ - الإكراه، كما لو أكره على بيع عبده
بألف درهم فباعه بخمسين ديناراً قيمتها ألف
درهم كان البيع على حكم الإكراه، لا لو
باعه بكيليٍّ أو وزنيٍّ أو عرض والقيمة
کذلك.
و - المضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء، ولها ثلاث
صور:
إحداها: ما إذا كانت المضاربة دراهم
فمات رب المال أو عزل المضارب عن
المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب
أن يشتري بها شيئاً، ولكن يصرف الدنانير
بالدراهم، ولو كان ما في يده عروض أو
مکیل أو موزون له أن یحوله إلى رأس
المال، ولو باع المتاع بالدنانیر لم یکن له أن
يشتري بها إلا الدراهم.
وثانيتها: لو كانت المضاربة دراهم في
يد المضارب فاشترى متاعاً بکیليٍّ أو وزنيٍّ
لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على
المضاربة استحساناً عندهما، فالصورة
الأولى تصلح مثالاً للانتهاء، والثانية
للبقاء.
والثالثة: وهي مسألة المضاربة ابتداء،
فصورتها عقد معه المضاربة على ألف دينار
وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب
تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما
شرطا أولاً .
ز - امتناع المرابحة، وصورته: اشترى ثوباً
بعشرة دراهم وباعه مرابحة باثني عشر
درهماً، ثم اشتراه أيضاً بدنانير، لا يبيعه
مرابحة لأنه يحتاج إلى أن يحط من الدنانير
ربحه وهو درهمان في قول الإمام أبي حنيفة
ولا يدرك ذلك إلا بالحزر والظن، ولو اشتراه
بغير ذلك من الكيليّ أو الوزنيّ أو العروض
باعه مرابحة على الثمن الثاني، لأنه يحتاج
إلی تقویم الدنانیر بالدراهم وهو مجرد ظن،
ومبنى المرابحة كالتولية والوضيعة على اليقين
بما قام عليه لتنتفي شبهة الخيانة.
ح - الشركات، وذلك إذا كان مال أحدهما
دراهم ومال الآخر دنانير فإنها تنعقد شركة
العنان بينهما.
ط ـ قيم المتلفات، يعني أن المقوم إن شاء
قوم بدراهم وإن شاء قوم بدنانير ولا يتعين
أحد الجنسين.
ي - أروش الجنايات، كالموضحة يجب فيها
نصف عشر الدية، وفي الهاشمة العشر، وفي
المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الجائفة ثلث
الدية، والدية إما ألف دينار أو عشرة آلاف
١٨٨

نقود ٣٣ - ٣٥
درهم من الورق فيجوز التقدير فى هذه
الأشياء من أيّ الجنسين(١).
استيفاء أحد جنسي النقد من الآخر:
٣٤ - من كان له على آخر دين مستقر في
ذمته من أحد النقدین، کدنانير فأخذ عنها
دراهم، أو عكسه، جاز عند الحنفية والحنابلة
والشافعية في الجديد، والتزم الحنابلة أنه لا
يصح ذلك إلا إن كان بسعر يومها، آخذاً
بحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً:
((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها))(٢) ولأنه
اقتضاء دين، وليس من باب المعاوضة. وعند
الحنفية: يقضيه مكان الدراهم دنانير على
التراضي، لأنه بيع في الحال، فجاز ما تراضيا
عليه إذا اختلف الجنس(٣).
وعند المالكية يقول ابن عبد البر في باب
السلم: إذا حل الأجر فلا بأس أن يأخذ من
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٧٥ في
أحكام النقد، وحاشية ابن عابدين ١١٥/٤،
١١٦ و٢٠٠/٣، والمغني ٢٥٧/٤، والروضة
٤١٦/٣، ٤١٧، والدسوقي ٨٩/٣.
(٢) حديث: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها».
أخرجه أبو داود (٥٦١/٣ ط حمص) ونقل
ابن حجر في التلخيص (٢٥/٣ - ٢٦ ط شركة
الطباعة الفنية) عن البيهقي أنه أعله بالوقف.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢٠٥/٢، والمغني
٤٧/٤ - ٥٠، وابن عابدين ١١٥/٤، ٢٤٤،
والقليوبي ٢١٤/٢.
الفضة الذهب، ومن الذهب الفضة بصرف
اليوم وبما شاء، ثم لا يفترقان وبينهما عمل
فيما تصارفا فيه.
وينص الحنابلة كذلك على أن من عليه
دينار فأكثر فقضاه دراهم متفرقة، كل نقدة من
الدراهم بحسابها من الدنانير صح، نص عليه
أحمد. أما إن صار يدفع الدراهم شيئاً فشيئاً
ثم صارفه بها وقت المحاسبة فلا يجوز ولا
يصح، لأنه يكون بيع دين بدين. ويرى
الحنفية جواز ذلك(١) .
وانظر للتفصيل مصطلح (صرف ف ٣٧ -
٤٠).
المقاصة في الديون النقدية:
٣٥ - إذا كان لكل من شخصين دين على
الآخر، واتفق الدينان في الجنس والوصف
ووقت الأداء، كأن كانا دنانير أو دراهم حالة
أو مؤجلة بأجل واحد، تقع المقاصة بين
الدینین
(٢)
٠
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح
(مقاصة ف ٥ وما بعدها).
(١) شرح منتهى الإرادات ٢٠٤/٢، والكافي لابن
عبد البر ٦٤٣/٢، وابن عابدين ٢٣٩/٤.
(٢) جواهر الإكليل ٧٦/٢، وشرح المنهاج
٣٣٦/٤، والدسوقي على الشرح الكبير
٢٢٧/٣.
١٨٩

نقود ٣٦ - ٣٧
السّلم في النقود:
٣٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز
أن يسلم دنانير في دراهم، ولا دراهم في
دنانير، فإن فعل يكون العقد فاسداً.
أما لو أسلم عرضاً في دراهم أو
دنانير، فقد ذهب جمهور الفقهاء: المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن ذلك جائز،
لأنها يمكن أن تنضبط بالوصف والوزن،
وقد قال النبي بَله: ((من أسلف فلا يسلف
إلا في كيل معلوم ووزن معلوم)) (١) وهي
موزونة ولأنها تثبت في الذمة، كالمهر
المؤجل، والبيع بثمن آجل.
وقال الحنفية: لا يصح ذلك سلماً باتفاق،
لأنها أثمان، والمسلم فيه لا بدّ أن يكون
مثمناً، لأنه محل البيع. ثم اختلفوا، فذهب
أبو بكر الأعمش إلى أنه ينعقد بيعاً، لأنه في
المعنى بيع للعرض بثمن مؤجل، والعبرة في
العقود للمعاني. وقال عيسى بن أبان: يبطل،
لأن العاقدين لم يوجبا العقد في العرض بل
في الدراهم، فلا يمكن تصحيح العقد مع
(١) حديث: ((من أسلف فلا يسلف إلا في
کیل ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٩/٤
ط السلفية) ومسلم (١٢٢٨/٣ ط عيسى
الحلبي) من حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما - واللفظ لمسلم.
اختلاف المحل. ورجح ابن الهمام الأول
تصحیحاً لتصرفهما، ورجح صاحب النهر
الثاني(١).
وهذا الذي تقدم هو في الدنانير والدراهم
الخالصة.
٣٧ - وأما المغشوشة فمقتضى مذهب
الحنفية أنها إن كانا الغش فيها مغلوباً فيمتنع
فيها السلم، لأنها تجري في المعاملات
لديها مجرى الخالص، لأن العبرة للأغلب،
وإن كان الغش غالباً فهي كالفلوس كما
يأتي .
وصرح الحنابلة کما في شرح المنتهى،
بأن الأثمان المغشوشة لا يصح السلم فيها
لأن غشها يمنع العلم بالمقصود منها، ولما
فيه من الغرر، كما أنه لا يصح عندهم أن
تکون رأس مال سلم للسبب نفسه.
وقال الشيخ عميرة من الشافعية: الدراهم
والدنانير لو كانت مغشوشة فالظاهر الصحة
لأن الغش غير مقصود(٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٣/٤، والفتاوى الهندية
١٨١/٣، ١٨٢، وتكملة فتح القدير ٦٢/٧،
وجواهر الإكليل ٦٨/٢، وشرح المحلي مع
حاشية القليوبي ٢٥٥/٢، وشرح منتهى
الإرادات ٢١٥/٢، والمغني ٢٩٩/٤.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢١٥/٢، وحاشية
عميرة على شرح المنهاج ٢٥٥/٢.
١٩٠

نقود ٣٨ - ٣٩
السَّلَم في الفلوس :
٣٨ - ذهب الحنفية ــ في ظاهر الرواية - إلى
جواز السلم في الفلوس عدداً، لأن ثمنيتها
ليست بلازمة بل تحتمل الزوال، لأنها ثبتت
بالاصطلاح فتزول بالاصطلاح، وإقدام
العاقدين على عقد السلم فيها مع علمهما أنه
لا صحة للسلم في الأثمان اتفاق منهما على
إخراجها عن صفة الثمنية، فتبطل في حق
العاقدين سابقاً على العقد وتصير سلفاً عددية
فيصح السلم فيها(١).
ويرى الحنابلة أيضاً، جواز السلم في
الفلوس ولو كانت نافقة، سواء ضبطها بالعدد
أو الوزن، لأنها ملحقة بالنقد على ما قال
البهوتي، ويكون رأس ماله عرضاً لا نقداً.
أما عند المالكية، فقد قال ابن عبدالبر:
كره مالك السلم في الفلوس وبيع بعضها
ببعض نسيئة ولم يجزها إلا يداً بيد.
وقال الشافعي في الأم: يجوز السلم في
(٢)
الفلوس(٢).
التجارة في النقود (الصرافة):
٣٩ - صرح بعض الفقهاء بكراهة التجارة في
(١) البدائع ٢٠٨/٥، وابن عابدين ٢٠٣/٤،
والفتاوى الهندية ١٨٣/٣.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢١٥/٢، والكافي لابن
عبد البر ٦٤٤/٢، والأم ٩٨/٣.
النقود، قال الغزالي: خلق الله الدنانير
والدراهم ليكونا حاكمين بين الأموال بالعدل،
ثم قال: والنقد لا غرض فيه وهو وسيلة إلى
كل غرض، فهو كالحرف لا معنى له في
نفسه، وتظهر به المعاني في غيره. ثم قال:
من معه عرض فهو معذور إن باعه بنقد ليصل
به إلى ما شاء من العروض. أما من يتخذ بيع
النقد بالنقد غايته، فإن النقد یبقی مقيداً عنده،
وينزل منزلة المكنوز، فلا معنى لبيع النقد
بالنقد إلا اتخاذ النقد مقصوداً للادخار وهو
(١)
ظلم (١) .
وقال الغزالي في موضع آخر: كرهوا
الصرف لأن الاحتراز فيه عن دقائق الربا
عسير، ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا
تقصد أعيانها، وإنما يقصد رواجها، وقلما
يتم للصيرفي ربح إلا باعتماد جهالة معامله
بدقائق النقد، فقلما يسلم الصيرفي وإن
احتاط(٢).
وكراهة حرفة الصرافة مذهب الحنابلة
أيضاً، قال البهوتي: لتمكّن الشبهة، وفي نيل
المآرب: جعلها من أبغض أنواع التجارة،
كالصياغة(٣).
(١) إحياء علوم الدين ٢٢٢١/١٢.
(٢) إحياء علوم الدين ٧٩٥/٥ ط الشعب.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٤١١/٣، وكشاف القناع
٢١٤/٦، ونيل المآرب ٤١٢/٢.
١٩١

نقود ٤٠ - ٤١
إقراض النقود:
٤٠ - يجوز إقراض النقود سواء كانت ذهبية
أو فضية أو فلوساً.
ولا يجوز أن يشترط على المقترض أن
يرد عليه أكثر مما أعطاه، أو أجود مما
أعطاه، أو يرد صحاحاً عن مكسرة. فإن
رد كذلك من غير شرط جاز، لما في
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((خيركم
أحسنكم قضاء»(١) قال القليوبي: ولو نوى
ذلك من غير شرطٍ كان مكروهاً، ولو لمن
عرف بالرد مع الزيادة، وقال كثير من
العلماء بالحرمة (٢).
وقد ذكر السيوطي في الأشباه أن من كانت
عادته أن يردّ أكثر مما أعطي وعرف ذلك عنه
فلا يحرم إقراضه على الأصح، وبمثل ذلك
صرح الحنابلة(٣) .
وانظر مصطلح (قرض ف ٢٤ وما
بعدها).
(١) حديث: (خيركم أحسنكم قضاء)).
أخرجه مسلم (١٢٢٥/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) المغني ٣١٧/٤، ٣١٨، ورد المحتار
١٧٢/٤، ١٧٤، وحاشية القليوبي على شرح
المنهاج ٢٦٠/٢.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٦، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ص ١٠٨، والمغني
٣٢٢/٤.
٦
رهن النقود :
٤١ - ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز رهن
النقود.
ثم إن الحنفية قالوا: إنما يصح ذلك
لتحقق الاستيفاء منها، فإن رهنت بجنسها
فهلكت سقط مثلها من الدين، لأن
الاستيفاء حصل، ولا فائدة في تضمينه
المثل، لأنه مثلي، ثم يدفعه إلى صاحب
الحق قضاءً.
وأما المالكية فقالوا: يجوز رهن النقود
سواء جعلت في يد عدل أو في يد المرتهن،
واشترطوا لصحة رهنها أن يختم عليها ختماً
محكماً بحيث متى أزيل الختم عرف ذلك،
وإنما اشترطوا ذلك حماية للذريعة، لاحتمال
أن يكونا قصدا به السلف، وسمياه رهناً،
والسلف مع المداينة ممنوع.
ويرى الشافعية والحنابلة أنه يصح أن يكون
الثمن رهناً فيما إذا باع الراهن أو الحاكم
المرهون، وكما إذا باع ما يسرع إليه الفساد
بدين مؤجل فإنه يباع ويجعل ثمنه رهناً(١).
(١) الاختيار لتعليل المختار ٦٧/٢، وحاشية ابن
عابدين مع الدر المختار ٣١٩/٥، ٣٢٠،
وجواهر الإكليل ٧٩/٢، والدسوقي مع
الشرح الكبير ٢٣٧/٣، ونهاية المحتاج
٢٣٧/٤، والإنصاف ١٤١/٥، والمغني
٣٧٧/٤.
١٩٢

نقود ٤٢ - ٤٤
إعارة النقود:
٤٢ - يرى الحنفية والشافعية والحنابلة جواز
إعارة النقود.
ثم قال الحنفية والحنابلة: عارية الدراهم
والدنانير والفلوس قرض، تغليباً للمعنى على
اللفظ، وهذا إذا أطلق العارية، فأما إذا بيّن
الجهة التي تستعمل فيها، كما إذا استعارها
ليعاير بها ميزانه أو يجمّل بها دكانه أو لتجمل
أهله أو غير ذلك مما لا تنقلب به أعيانها،
لا يكون قرضاً، بل يكون عاريةً تملك
بها المنفعة المسماة دون غيرها، ولا يجوز له
الانتفاع بها على وجه آخر غير ما سماه له.
ونص المالكية على أن إعارة النقود قرض
لا عارية وإن وقعت بلفظ العارية،
لأن المقصود من العارية الانتفاع بها مع ردّ
عينها لربها، والنقود إنما ينتفع بها مع ذهاب
عینها .
وعند الشافعية تجوز إعارة النقد لو صرّح
بإعارته للتزيّن به أو الطبع على طبعه ولو نوى
ذلك كفى. أما في حال الإطلاق فلا تصح
العارية عندهم لأن معظم القصد من النقد
الإنفاق(١).
(١) الفتاوى الهندية ٣٦٣/٤، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقي ٤٣٥/٣، ونهاية المحتاج
١٢١/٥، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي
٦٩/٣، ١٨، وشرح منتهى الإرادات
٣٩٢/٢، والمغني ٣٠٨/٥.
إجارة النقود :
٤٣ - يرى الحنابلة جواز إجارة النقود لغرض
صحيح، كالتحلي والوزن، لأنه نفع مباح
يمكن استيفاؤه مع بقاء العين.
ويرى الشافعية أن النقود لا تصح إجارتها
للضرب على صورتها، أو للتزين بها أو الوزن
بها لأنها منافع غير مقصودة غالباً بدليل عدم
ضمان غاصبها أجرتها، وهذا على الأصح
عندهم. أما إذا لم يصرح بالتزيين ونحوه فلا
تصح إجارتها جزماً. فإن كانت فيها عرى
جازت إجارتها للتزين.
وقال الحنفية: لو استأجر درهماً لیزین بها
جاز إن وقّت وبين الأجرة(١).
وقف النقود:
٤٤ - ذهب الحنابلة والشافعية في الأصح
وابن شاس وابن الحاجب من المالكية، إلى
أن وقف النقود غير جائز، لأن النقود لا ينتفع
بها مع بقاء عينها، بل الانتفاع بها إنما هو
بإنفاقها، وهو استهلاك لأصلها، وذلك
مخالف لموضوع الوقف.
(١) غمز عيون البصائر ١٢٣/٣ ط دار الكتب
العلمية، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي
٦٩/٣، ١٨، ونهاية المحتاج ٢٧٠/٥،
وشرح منتهى الإرادات ٣٥٨/٢، وكشاف
القناع ٥٦١/٣.
١٩٣

نقود ٤٤
وفرقوا بين إجارة النقود وإعارتها لمنفعة
التزين بها أو معايرة الوزن بها أو نحو ذلك
من المنافع، وبين وقفها على مثل هذه
المنافع، بأن المنفعة الأصلية المقصودة التي
خلقت لها النقود هي كونها أثماناً تنفق إلى
الأغراض والحاجات، وأن الإجارة والإعارة
المعتبر فيهما عدم الدوام، بخلاف الوقف.
وفي وجه عند الحنابلة نقله صاحب
الفروع: يجوز وقفها للتحلي والوزن وهو
مقابل الأصح عند الشافعية(١).
وأما المالكية فيوافقون على عدم جواز
وقف النقود على الإنفاق وعلى التزيّن ونحوه
من المصالح، لكن ذهبوا إلى أنها إن وقفت
على الإقراض جاز. وقد نصّ عليه الإمام
مالك في المدوّنة فتُقرَض لمن ينتفع بإنفاقها،
ويرد بدلها، فإذا ردّ بدلها تقرض لغيره،
وهكذا. قالوا: وينزل ردّ بدل النقود منزلة
بقاء عينها (٢)
وتفصيل مذهب الحنفية في ذلك أن
مقتضى قول أبي حنيفة وأبي يوسف عدم
(١) مغني المحتاج ٣٧٧/٢، ونهاية المحتاج
٣٥٨/٥، وروضة الطالبين ٣١٥/٥، وأسنى
المطالب ٤٥٨/٢.
(٢) جواهر الإكليل ٢٠٥/٢، وحاشية الدسوقي
٧٦/٤، ٧٧، والمغني لابن قدامة ٨٤/٥،
والفروع لابن مفلح ٥٨٣/٤.
جواز وقف النقود، لأنه لا يجوز وقف
المنقولات أصلاً عندهما.
وروي عن زفر من طريق الأنصاري إجازة
وقفها - أي الدراهم والدنانير -.
وقول محمد أنه لا يجوز وقف المنقولات
لكن إن جرى التعامل بوقف شيء من
المنقولات جاز وقفه. قال في الاختيار:
والفتوى على قول محمد لحاجة الناس
وتعاملهم بذلك، کالمصاحف والكتب
والسلاح.
وبناء على ذلك، فحين جرى التعامل في
العصور اللاحقة بوقف النقود وجدت الفتوى
بدخول النقود تحت قول محمد بجواز وقف
ما جرى التعامل بوقفه. قال في الدر
المختار: بل ورد الأمر للقضاة بالحكم به كما
في معروضات أبي السعود.
ووجه الانتفاع بها مع بقاء عينها هو عندهم
بإقراضها، وإذا ردّ مثلَها جرى إقراضه أيضاً،
وهكذا، قال ابن عابدين: لما كانت الدراهم
والدنانير لا تتعين بالتعيين، يكون بدلها قائماً
مقامها لعدم تعيّنها .
وذكر زفر وجهاً آخر: أن تدفع مضاربةً إلى
من يعمل فيها، ثم يُتصدّق بالربح في الوجه
الذي وقفت عليه(١).
(١) الاختيار لتعليل المختار ٤٢/٣، ومجمع
الأنهر ٧٤٧/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٧٤/٣.
١٩٤

نقود ٤٥ - ٤٦
السُّفْتَجة :
٤٥ - السُّفْتَجة طريقة تُتّبع في نقل النقود من
بلد إلى آخر، تتفادى بها أخطار النقل من
سرقة أو نهب أو فقدان أو غير ذلك.
وصورتها: أن يعطي النقود التي يريد نقلها
تاجراً في البلد التي هو فيها، ويعطيه التاجر
كتاباً إلى وكيله في البلد الآخر ليعطيه مثلها.
وهي دائرة بين أن تكون قرضاً أو حوالة.
وقد منعها بعض الفقهاء، لكونها قرضاً
يجرّ منفعة للمقرض، وهي منفعة الأمن من
أخطار الطريق. وأجازها آخرون لما فيها من
المصالح الكبيرة للناس من غير ضرر يقع
على أحد المتعاملين بها(١).
وينظر تفصيل ذلك والخلاف فيه في
مصطلح (سفتجة ف ٣).
سادساً: التغيرات التي تعتري النقود
من حیث قيمتها:
٤٦ - إن النقود الذهبية والفضية تتميز بأنها
ثابتة القيمة على الزمن، ومع ذلك فهي عرضة
لتبدل قيمتها، إلا أن ذلك يكون في العادة
بنسبة ضئيلة جداً.
(١) رد المحتار على الدر المختار ١٧٤/٤،
٢٩٥، وجواهر الإكليل ٧٦/٢، ونهاية
المحتاج ٢٢٥/٤، والمغني ٣٢٠/٤.
وأما الفلوس فتعتريها تغيرات في قيمتها،
قد تكون شديدة، مما يؤثر على قيمة
مدّخرات الدولة، ومدّخرات الرعية منها،
وعلى قيمة الديون.
ومن تلك التغيرات ما يلي:
أ - الغلاء، وسببه إما كثرة الإقبال على
تداولها، والتوسع في استعمالها، في
المبایعات وسائر المعاملات، و کثرة ادخارها،
هذا من جهة، ومن جهة أخرى قلة المتوافر
من المعدن الذي تضرب منه، أو عدم قيام
الدولة بضرب ما يكون كافياً ليسع حاجة
الناس. وقد ذكر المقريزي أن الفلوس في
عهده راجت رواجاً عظيماً حتى نسبت إليها
سائر المبيعات، وصار يقال: كل دينار بكذا
من الفلوس.
ب - الرخص، بسبب قلة الطلب عليها، أو
قلة الإقبال على ادخارها، أو توافر المعدن
الذي تصنع منه بکثرة، أو کثرة ما يصنع منها
ويدخل السوق. ومعنى رخصها انخفاض
قوتها الشرائية، بحيث يكون ما يشترى بقدر
معيّن منها أقل مما كان يشترى به سابقاً.
ويظهر ذلك بمقارنة أسعارها بين فترتين
بالنسبة إلى الذهب أو الفضة.
ج - وقد يعتريها الكساد: قال ابن عابدين:
هو أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد.
وضد الكساد الرواج والنَّفاق.
١٩٥

نقود ٤٦ - ٤٨
د - الانقطاع: والانقطاع الذي له أثره هو أن
لا توجد في السوق لدی التجار، وإن كانت
توجد لدى الصيارفة، وفي البيوت(١).
هـ - إبطال التعامل بالنقود بأمر الإمام، وذلك
بأن يحرم الإمام التعامل بها، ويضرب نقداً
جديداً يلزم الناس بالتعامل به لمصلحة يراها.
قال ابن الهائم: وتحريم السلطان معتبر (أي
ملزم للناس) في مثل هذا(٢)، لقول الله تعالى
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ مَامَنُواْ أَلِيمُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَوْلِيِ
الأَمْيِ مِنْكُمْ﴾(٣).
و - وقد يعتريها التغيير بأمر السلطان بتنقيص
أسعارها، وقد قال ابن عابدين في رسالته:
تعدد في زماننا ورود الأمر السلطاني بتغيير
سعر بعض النقود الرائجة بالنقص(٤).
تحوّل النقود إلى سلعة بعد بطلان
التعامل بها:
٤٧ - إذا بطل النقد، سواء بإبطال الإمام له،
أو بترك الناس التعامل به، فإنه يعود عرضاً
(١) حاشية ابن عابدين ٢٤/٤، ورسالته المسماة
(تنبيه الرقود إلى أحكام النقود)) ص ١٧،
١٨، نشر محمد سلامة جبر.
(٢) نزهة النفوس في أحكام التعامل بالفلوس
لابن الهائم ص ٦٣.
(٣) سورة النساء /٥٩.
(٤) رسالة تنبيه الرقود ص ٣٨.
لا تنطبق عليه أحكام النقود الخاصة به، وهذا
في غير النقود الذهبية والفضية.
أما النقود الذهبية والفضية فإن أحكامهما
من حیث وجوب الزكاة فيهما، وجريان الربا
فيهما، ثابتة سواء كانا نقوداً أو نقرة.
وهذا لأن الفلوس تلحق بالنقدين - عند من
ألحقها بهما - بعلة الثمنية، فإذا خرجت عن
التعامل بطلت ثمنيتها، فبطل إلحاقها
بالنقدين، لزوال العلة الجامعة، ورجعت إلى
أصلها وهو كونها سلعة من السلع(١).
وقد صرح الحنفية بأن قول أبي حنيفة وأبي
يوسف في النقود الاصطلاحية أنه يجوز أن
يبيع فلساً بعينه بفلسين بأعيانهما. قالوا: لأن
الفلوس صارت ثمناً في حقهما باصطلاحهما،
فتبطل باصطلاحهما. وقال محمد: لا يجوز
ذلك ما دامت الفلوس رائجة لأن ثمنيتها
باصطلاح العموم فلا تبطل بمجرد اتفاقهما
على إبطالها(٢).
محافظة الإمام على استقرار أسعار
النقود:
٤٨ - من المصالح العامة للمسلمين التي
يجب على الإمام رعايتها المحافظة على
استقرار أسعار النقود من الانخفاض، لئلا
(١) تكملة فتح القدير ٢٨٨/٥ ط دار الفكر.
(٢) تكملة فتح القدير ٢٠/٧.
١٩٦

نقود ٤٨
يحصل بذلك غلاء الأقوات والسلع وينتشر
الفقر، ولتحصل الطمأنينة للناس بالتمتع بثبات
قيم ما حصلوه من النقود بجهدهم وسعيهم
واكتسابهم، لئلا تذهب هدراً ويقع الخلل
والفساد.
وإن كان سبب الخلل تحريم الإمام لأنواع
من النقود فعليه إبدالها لهم بما يساويها في
القيمة وأن يتيح لهم الفرصة الكافية من الوقت
لإجراء الاستبدال. وينبغي أن لا يزيد كمية
المضروب الجديد منها من أجل الرغبة في أن
يحصِّل لبيت المال دخلاً من ذلك. قال
البهوتي: قال ابن تيمية: ينبغي أن يضرب
الإمام للرعايا فلوساً تكون بقدر العدل في
معاملاتهم، من غیر ظلم لهم، ولا يتجر ذو
السلطان في الفلوس، بأن يشتري نحاساً
فيضربه فيتّجر فيه، ولا بأن يحرّم عليهم
الفلوس التي بأیدیھم ویضرب لهم غيرها، بل
يضرب النحاس بقيمته من غير ربحٍ فيه،
للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من
بيت المال، فإن التجارة فيها ظلم عظيم،
وأكل لأموال الناس بالباطل، فإنه إذا حرّم
المعاملة صارت عرضاً، وإذا ضرب لهم
فلوساً أخرى أفسد ما كان عندهم من الأموال
بنقص أسعارها(١). قال: وفي السنن عن
(١) كشاف القناع ٢٣٢/٢، وانظر مواهب الجليل
للحطاب المالكي ٣٤٢/٤.
النبي وَلـ «أنه نهى عن كسر سكة المسلمين
الجائزة بينهم إلا من بأس))(١).
وقال ابن القيم ما حاصله: أن الأثمان
يجب أن تكون مما يتمتع بثبات القيمة، لا
يرتفع ولا ينخفض، قال: ومن أجل ذلك
حرم ربا الفضل والنساء في الذهب والفضة،
إذ لو أبيح ذلك فيهما لكانا سلعاً تقصد
لأعيانها، فيؤدي ذلك إلى فساد أمر
الناس(٢).
ورأى المقريزي في كتابه في النقود أن
علاج اضطرابات الأسعار وموجات الغلاء
الناشئة عن ذلك إنما يكون بالعودة إلى قاعدة
استعمال النقود الذهبية والفضية، وأن فساد
الأمور الذي حصل في زمنه ناشىء عن سوء
التدبير، ومن جملته الخروج عن قاعدة
التعامل بالذهب إلى قاعدة التعامل بالفلوس،
وأن ذلك هو الذي أدى إلى تفاقم مشكلة
الأسعار، قال في ذلك: اعلم أنه قد تبيّن أن
الحال في فساد الأمور إنما هو سوء التدبير لا
غلاء الأسعار. ثم قال: فلو وفّق الله من أسند
إلیه أمر عباده حتی ردّت المعاملات إلى ما
كانت عليه بالذهب خاصة، ورد قيم السلع
(١) حديث: ((نهى عن كسر سكة
المسلمین ... ).
سبق تخريجه ف ١٧.
(٢) إعلام الموقعين ١٥٦/٢.
١٩٧

نقود ٤٨ - ٤٩
وعوض الأعمال كلها إلى الدينار، ورد قيم
الأعمال وأثمان المبيعات إلى الدرهم، لكان
في ذلك غياث الأمة وصلاح الأمور.
وقال أيضاً: من نظر إلى أثمان المبيعات
باعتبار الذهب والفضة لا يجدها قد غلت إلا
شيئاً يسيراً، وأما باعتبار ما دهى الناس من
كثرة الفلوس فأمرٌ لا أشنع منه، ولا أفظع من
هَوْلِه، فسدت به الأمور، واختلّت به
الأحوال(١).
أثر تغير قيمة النقد على الديون:
٤٩ - إن الديون المقدرة بنقد معين، إذا غلا
ذلك النقد، وألزم المدين بسدادها بالمثل،
يزداد العبء الذي يتحمله نتيجة لذلك،
فيكون عليه ضرر، وإن رخص النقد المعيّن
يكون في سداد الدين بالمثل ضررٌ على
الدائن.
ثم قد يكون الضرر في كلا الحالتين كبيراً
بحسب نسبة التغير.
وقد يعزّ النقد المعين عند الوفاء، أو ينقطع
فيتعذر أداء المثل.
وقد عالج الفقهاء أثر التغيرات المذكورة
على الديون بالنسبة للنقود الذهبية والفضية
والفلوس:
(١) إغاثة الأمة، بكشف الغُمّة ص ٧٩ وما
بعدها .
أ - فأما النقود الخلقية، وهي الدنانير
والدراهم الخالصة أو المغلوبة الغش فيلزم
المدين بأداء المثل ولو كان عزيزاً، لكن لو
انقطع أو انعدم ذلك النوع من النقد فإنه يرجع
إلى القيمة یوم ثبت الدین في ذمته أو وقت
المطالبة .
ب - وأما النقود الاصطلاحية وهي الدراهم
الغالبة الغش، والفلوس، فقد اختلف الفقهاء
فیما یجب أداؤه في حال كسادها أو انقطاعها
أو رخصها أو غلائها على أقوال متعددة (١).
تنظر في مصطلح (دين ف ٦٤ - ٦٩).
(١) رسالة تنبيه الرقود على أحكام النقود لابن
عابدين، ورسالة قطع المجادلة عند تغير
المعاملة للسيوطي، ضمن كتابه الحاوي في
الفتاوي ١٥١/١ وما بعدها، والفتاوى الهندية
٢٢٥/٣، وتكملة فتح القدير ١٥٥/٧، ١٥٦،
والمدونة الكبرى ٤٤٤/٣، ٤٤٥، وحاشية
الرهوني ١٢٠/٥، ونهاية المحتاج على شرح
المنهاج ٣٩٩/٣، والمجموع للنووي
٢٨٢/٩، والإنصاف للمرداوي ١٢٧/٥،
١٢٨، وكشاف القناع ٣١٤/٣، وشرح
المفردات ٣٩٠/٢.
١٩٨

نَقیع ١ - ٢
نَقيع
التعريف :
١ - من معاني النقيع في اللغة: شراب يتخذ
من زبيب أو تمر أو غيرهما، ينقع في الماء
من غير طبخ. ومن معانيه: البئر الكثيرة
الماء. وجمعه أنقعة (١).
وفي الاصطلاح: أن ينقَع الزبيب في الماء
إلى أن تخرج حلاوته إلى الماء ثم يشتد
ويغلى ويقذف بالزبد(٢).
الحكم التكليفي :
٢ - قال المالكية والشافعية: النقيع من الزبيب
والتمر إذا اشتد حرام (٣) لأن النبي وَل﴾ قال:
(١) لسان العرب، وتاج العروس، وأساس
البلاغة، والمصباح المنير.
(٢) الفتاوى الهندية ٤٠٩/٥، وانظر قواعد الفقه
للبركتي، وفتح القدير ١٥٩/٨، ومغني
المحتاج ١٨٧/٤، والمغني ٥٨١/٥، وكشاف
القناع ١١٩/٦.
(٣) الحاوي الكبير ٢٨٣/١٧، وحاشية الدسوقي
٣٥٢/٤.
((ما أسكر كثيره فقليله حرام»(١) .
وقال الحنفية: نقیع الزبيب وهو المتخذ
من ماء الزبيب مكروه تحريماً إذا اشتد
وغلى، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة
الخمر حتى لا يكفر مستحلها، ويكفر مستحل
الخمر، لأن حرمتها اجتهادية، وحرمة الخمر
قطعية، ولا يجب الحد بشربها حتى يَسْكَر،
ويجب الحد بشرب قطرة من الخمر(٢).
وقال الحنابلة: النقيع من ماء الزبيب إذا
اشتد وغلى فهو حرام ولو لم يسكر، وقال
أحمد: إذا اشتد وأسكر فهو حرام وإذا لم
يسكر لم يحرم، وإذا نقع الرجل الزبيب
والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة
ويشربه عشية للدواء أكرهه(٣) .
(١) حديث: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام».
أخرجه الترمذي (٢٩٢/٤ ط الحلبي) من
حديث جابر رضي الله عنه، وقال الترمذي:
حسن غريب.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٩١/٥.
(٣) المغني لابن قدامة ٣١٩/٨ ط الرياض.
١٩٩

نَقيعة ١ - ٣
نَقیعة
التعريف:
١ - النقيعة في اللغة: طعام يتخذ للقادم من
السفر.
وفي التهذيب: النقيعة: ما صنعه الرجل
عند قدومه من السفر. وتطلق أيضاً على: ما
يصنع عند الإملاك، كما تطلق على: ما يذبح
للضيافة، وطعام الرجل ليلة عرسه، وما ينحر
من الغنيمة قبل القَسْم(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - اختلف أهل اللغة في معنى الوليمة، فقال
أ - الوليمة:
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان
العرب.
(٢) المجموع للإمام النووي ٤٠٠/٤، ومغني
المحتاج ٢٤٤/٣ - ٢٤٥، والمغني لابن
قدامة ١٨٧.
بعضهم: هي اسم لكل طعام يتخذ لجمع
وقال آخرون: هي اسم لطعام العرس خاصة.
وهي مشتقة من الولَم وهو الاجتماع، لأن
الزوجين يجتمعان، ومنه قولهم: أوْلَم الرجل
إذا اجتمع عقله وخلقه(١).
والوليمة في الاصطلاح تقع على: كل
طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك
وغيرهما .
والصلة بين النقيعة والوليمة أن كلا منهما
طعام يصنع لسرور حادث(٢).
ب - العقيقة :
٣ - العقيقة في اللغة من العق وهو الشق
والقطع، وهي: اسم للشعر الذي يولد عليه
المولود آدمياً كان أو غيره، وتسمى الشاة التي
تذبح عن المولود يوم السابع من ولادته
عقيقة(٣) ومنه قول النبي وَّ ر: ((الغلام مرتهن
بعقیقته»(٤)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، المغرب في
ترتيب المعرب.
(٢) مغني المحتاج ٢٤٤/٣، والمغني لابن قدامة
١٧.
(٣) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب
المعرب.
(٤) حديث: ((الغلام مرتهن بعقيقته)).
أخرجه الترمذي (١٠١/٤ ط الحلبي) من
حديث سمرة بن جندب، وقال: حديث
حسن صحيح.
٢٠٠