النص المفهرس
صفحات 121-140
نفي ٤ - ٦ الحكم التكليفي : ٤ - اتفق الفقهاء على وجوب النفي في حد الحرابة، مع التخيير للإمام عند المالكية والتنويع بين العقوبات عند الجمهور (انظر : حرابة ف ١٧ وما بعدها). واتفقوا على مشروعية النفي في التعزير، وأنه مباح أو مندوب للإمام والقاضي أن یحکم به (انظر: تعزير ف ٦). وقال جمهور الفقهاء بوجوب النفي في حد الزنا لغير المحصن، وقال الحنفية بإباحته وعدم وجوبه، وأنه مجرد تعزير، وليس جزءاً من الحد (انظر: حدود ف ٣٢). وإذا كان النفي تعزیراً فیختلف حكمه باختلاف حاله، وحال فاعله (١). حكمة النفي : ٥ - إن النفي - بالمعاني الثلاثة السابقة - إبعاد عن الأهل والبيت والسكن والحياة العادية، وفیه تنكسر النفس وتلین، وفيه إیحاش بالبعد عن الأهل والوطن (٢). ١٤٧/٤، وكشاف القناع ٩٢/٦، ونهاية = المحتاج ١٤٧/٧، والمغني ٣٢٤/١٢، والفروع لابن مفلح ٦٩/٦ مع تصحيح الفروع طبعة ثانية، وأقضية النبي ◌َلّر ص ٤ - ٥ طبع قطر. (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٣٦. (٢) حاشية ابن عابدين ١٥/٤، ومغني المحتاج ١٤٨/٤. لذلك اعتبر النفي تأديباً وعتاباً، وهو تربية ووسيلة للإصلاح والندم والتوبة، وتهدئة النفوس وهو منع للاضطراب والثأر والانتقام، ووضع حد للجريمة والعصيان والمخالفات(١). أنواع النفي: ٦ - يتنوع النفي بحسب اعتبارات متعددة وذلك كما يلي: أ - يتنوع النفي بحسب حقيقته إلى الحبس، أو الإبعاد والتغريب، أو الحبس والتغريب معاً، كما سبق في تعريفه. ب - ويتنوع النفي بحسب مدته إلى نفي لمدة قصيرة، أو نفي لمدة طويلة، أو نفي مؤبد حتى التوبة أو الموت. ج - ويتنوع النفي باعتباره حداً أو تعزيراً إلی نوعین : النوع الأول: النفي حد في الحرابة باتفاق المذاهب، أما في الزنا فهو حد عند جمهور الفقهاء وتعزير عند الحنفية. والتفصيل في مصطلح (تغريب ف ٢). النوع الثاني: النفي يكون تعزيراً يقدره القاضي. (١) تبصرة الحكام ٣١٥/٢، ومعين الحكام للطرابلسي ص ١٩١. ١٢١ نفي ٦ - ٩ د - ويتنوع النفي بحسب طريقة تنفيذه، فإما أن يقتصر على مجرد النفي والإبعاد عن الوطن والأهل، وإما أن تقترن به المطاردة والملاحقة والمضايقة، والحبس إما أن يكون مقتصراً على تقييد الحرية بمفرده، وإما أن يقترن به الضرب والتعذيب. موجبات النفي: شرع النفي عقوبة في الزنا، وفي الحرابة، وفي التعزير. أ - النفي في حد الزنا: ٧ - اتفق الفقهاء على أن حد الزاني غير المحصن - رجلاً كان أو امرأة - مائة جلدة إن كان حراً، لقوله تعالى: ﴿الَِّيَةُ وَالَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَّةٍ﴾(١)، وتأكد ذلك بالسنة النبوية في عدة أحاديث. واتفقوا على مشروعية عقوبة النفي للزاني غير المحصن، مع اختلاف في اعتباره جزءاً من حد الزنا، أو هو مجرد تعزير وزيادة على الحد(٢). (١) سورة النور /٢. (٢) حاشية ابن عابدين ١٤/٤، وفتح القدير ١٣٦/٤، وحاشية الدسوقي ٣٢١/٤، والقوانين الفقهية ص ٣٨٤، ومغني المحتاج ١٤٧/٤، والروضة ٨٨/١٠، وكشاف القناع ٩٢/٦، والفروع ٦٩/٦. والتفصيل في مصطلح (زنى ف ٨، وتغریب ف ٢). ب - النفي في حد الحرابة: ٨ - ورد النفي في حد الحرابة صراحة في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِ الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوّأْ مِنَ اُلْأَرْضَِّ﴾(١). واتفق الفقهاء على نفي المحاربين قطاع الطريق، ولكن اختلفوا في تطبيق العقوبة. وتفصيله في مصطلح (حرابة ف ١٨). واختلفوا أيضاً في المراد من النفي في الآية الكريمة كما سبق. (ر: تغريب ف ٢، وحرابة ف ١٨). ج - النفي تعزيراً: ٩ - اتفق الفقهاء على مشروعية التعزير بالنفي، ويفعله الإمام والحاكم عند ظن المصلحة في النفي (٢). (١) سورة المائدة /٣٣. (٢) المبسوط السرخسي ١٩٨/٩، وفتح القدير ٢٧٣/٤، والقوانين الفقهية ص ٣٩٢، وحاشية الدسوقي ٣٤٨/٤، ومغني المحتاج ١٨٢/٤، وحاشية القليوبي ٢٠٠/٤، وكشاف القناع ١٥٠/٦، والفروع ١٤٢/٦، وبدائع الصنائع ٤٢٨٣/٩، والمغني ٤٨٦/١٢. ١٢٢ نفي ٩ - ١٠ واستدلوا على ذلك بقضاء النبي ◌َّ بالنفي تعزيراً في شأن المخنثين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لعن النبي وَل المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: ((أخرجوهم من بيوتكم)) قال: فأخرج النبي ◌َّ فلاناً وأخرج عمر فلانة))(١). ونفی عمر رضي الله عنه نصر بن حجاج لما خاف الفتنة به، نفاه من المدينة إلى البصرة(٢). واتخذ عمر رضي الله عنه السجن لعقوبات التعزير، وسجن الحطيئة لما هجا الزبرقان بن بدر، ثم أخرجه من السجن(٣) وسجن صَبيغاً على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن، وأمره بالتفقه، ثم نفاه إلى العراق(٤). مدة النفي : تختلف مدة النفي بحسب موجبها في الزنا، والحرابة، والتعزير. (١) حديث: ((لعن النبي ◌ّلل المخنثين من الرجال ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٣/١٠ ط السلفية). (٢) المبسوط ٤٥/٩، والفروع ١١٥/٦. (٣) الفروع ١١١/٦، فتح القدير والعناية ١٣٦/٤. (٤) تبصرة الحكام لابن فرحون ٣١٧/٢، ومعين الحكام للطرابلسي ص ١٩٢. أ - مدة النفي في حد الزنا: ١٠ - قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة: إن مدة النفي في حد الزنا لغير المحصن سنة كاملة، للنص عليها في حديث عبادة رضي الله عنه: ((البكر بالبكر جلد مائة ونفي عام))(١)، فالمدة حد مقدر شرعاً، ولا مجال للاجتهاد فيه، فلا يزاد ولا ينقص(٢). لكن قال المالكية: يجوز أن يزيد النفي للزاني غير المحصن على سنة، مع أن التغريب عندهم في الزنا حد، لأنهم يقولون بنسخ حديث: ((من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين))(٣) فالراجح عند المالكية أن للإمام أن يزيد في التعزير على الحد، مع (١) حديث عبادة. سبق تخريجه ف (٣). (٢) مغني المحتاج ١٤٧/٤، وحاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٢٩٦/٦، وكشاف القناع ٩١/٦، والفروع ٦٩/٦، وحاشية قليوبي ١٨١/٤، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٤٥٧/٤. (٣) حديث: ((من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدین» . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٢٧/٨ ط دائرة المعارف)، وقال البيهقي: والمحفوظ أن هذا الحديث مرسل. ١٢٣ نفي ١٠ مراعاة المصلحة غير المشوبة بالهوى(١). وابتداء العام من حصوله في بلد التغريب عند المالكية وفي وجه عند الشافعية، أو خروجه من بلد الزنا في الوجه الآخر عند الشافعية . ولو ادعى المحدود انقضاء العام، ولا بينة صدق، لأنه من حقوق الله تعالى، ويحلف استحباباً، ولذلك ينبغي للإمام أن يثبت في دیوانه أول زمان النفي (٢) . ولو ظهرت توبة الزاني قبل أن تنقضي السنة لم يخرج حتى تنقضي لأنها حد مقدر شرعاً (٣). وقال الحنفية: لا يعتبر النفي حداً في الزنا، ولكنه يعتبر من التعزير، ولذلك يجوز أن يزيد من حيث المدة على سنة (٤). وإن عاد المنفي إلى وطنه قبل مضي السنة أخرج مرة ثانية لإكمال المدة عند المالكية (١) حاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٥٠٥/٤، وتبصرة الحكام ٢٩٩/٢، ٣٠٠. (٢) مغني المحتاج ١٤٨/٤، وحاشية البجيرمي على الخطيب ١٣٦/٤، وتبصرة الحكام ٢٦٠/٢، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦. (٣) تبصرة الحكام ٢٦٠/٢. (٤) معين الحكام ص ١٨٢. والحنابلة ومقابل الأصح عند الشافعية، ولا تستأنف، وإنما تكمل(١). وقال الشافعية في الأصح: إذا رجع المنفي إلى البلد الذي نفي منه ردًّ إلى الموضع الذي نفي إليه، وتستأنف المدة (٢) في الأصح(٢). وقال الشافعية والحنابلة: إذا زنا المنفي في الموضع الذي نفي إليه نفي إلى موضع آخر، وتدخل بقية مدة الأول في الثاني، لأن الحدين من جنس واحد(٣). وقالوا: إذا زنى الغريب في بلد الغربة غُرِّب من بلد الزنى إلى غير موطنه الأصلي تنكيلاً وإبعاداً عن موضع الفاحشة، ولأن القصد إيحاشه . وزاد الشافعية أنه إن عاد بعد تغريبه إلى · بلده الأصلي أثناء مدة التغريب منع منه في الأصح معارضة له بنقيض قصده. ومقابل الأصح: أنه لا يتعرض له(٤). وقال المالكية: الغريب الذي زنی بفور (١) حاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، وكشاف القناع ٩٢/٦. (٢) نهاية المحتاج ٤٥٨/٧، والروضة ٨٩/١٠، وحاشية القليوبي ١٨١/٤. (٣) الروضة ٨٩/١٠، وكشاف القناع ٩٣/٦. (٤) مغني المحتاج ١٤٨/٤، وكشاف القناع ٩٢/٦، والروضة ٨٩/١٠. ١٢٤ نفي ١٠ - ١٢ نزوله ببلد فإنه يجلد ويسجن بها، لأنه سجنه في المكان الذي زنی فیه تغریب له. واستظهر بعض فقهاء المالكية أنه إن زنی في الموضع الذي غرب إليه، أو زنى غريب بغير بلده أنه إن تأنس بأهل السجن لطول الإقامة معهم وتأنس الغريب بأهل تلك البلد غرب لموضع آخر بعد الجلد، وإلا كفى السجن في ذلك الموضع(١). ب - مدة النفي في الحرابة: ١١ - ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مدة النفي في حد الحرابة غير محددة وإنما تتوقف على التوبة، لا بالقول بل بظهور سيما الصلحاء، ويبقى في النفي، وهو الإبعاد أو الحبس، حتى تظهر توبته أو يموت، وبهذا يظهر الفرق في النفي بالزنا بأنه محدد بسنة عند الجمهور، وفي الحرابة حتى تظهر توبته أو يستمر حتى یموت(٢). (١) الدسوقي ٣٢٢/٤. (٢) حاشية ابن عابدين ١١٤/٤، وفتح القدير ٢٦٨/٤، والمبسوط ١٩٩/٩، وبدائع الصنائع ٤٢٩٣/٩، وحاشية الدسوقي ٣٤٩/٤، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦، ومغني المحتاج ١٨١/٤، والروضة ١٥٦/١٠، ونهاية المحتاج ٥/٨، والمهذب ٢٨٥/٢، وكشاف القناع ١٥٢/٦، والفروع ١٤٠/٦، والمغني ٤٨٣/١٢. وفي قول للحنابلة: يحتمل أن ينفى عاماً كنفي الزاني (١). وفي قول عند الشافعية: يقدر بستة أشهر ينقص منها شيئاً لئلا يزيد على تغريب العبد في الزنا، وقيل: يقدر بسنة فينقص منها شيئاً لئلا يزيد على تغريب الحر في الزنا(٢). ج - مدة النفي في التعزير: ١٢ - ليس للحبس والتغريب في التعزير مدة معينة وتختلف مدة النفي باختلاف الأسباب والموجبات، ومرد ذلك إلى اجتهاد القاضي بقدر ما یری أنه ينزجر به، وقد یکون يوماً، وقد يكون أكثر بلا تقدير(٣). والتفصيل في مصطلح (تعزير ف ١٧، ١٨ وما بعدها، حبس ف ١٩، ٢٠ وما بعدها). تنفيذ عقوبة النفي: بين الفقهاء أحكاماً عدة في تنفيذ عقوبة النفي، نذكر منها: أولاً: مكان النفي: مكان النفي إما أن یکون الإبعاد عن البلد، وإما أن يكون السجن والحبس، ويختلف المكان بحسب موجب النفي. (١) المغني ٤٨٣/١٢. (٢) مغني المحتاج ١٨١/٤. (٣) تبصرة الحكام ٢١٥/٢. ١٢٥ نفي ١٣ أ - مكان النفي في الزنا: ١٣ - قال الحنفية: إن النفي في الزنا لغير المحصن هو سياسة وتعزير إن رآه الحاكم، ومكان النفي هو الحبس بالسجن، لأنه أسكن للفتنة من التغريب، ولأن المقصود من إقامة الحد هو المنع من الفساد، وفي التغريب فتح لباب الفساد، وفيه نقض وإبطال للمقصود من النفي شرعاً، ولذلك يحبس حتى تظهر توبته(١). وقال الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية: يتم النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا، ويغرب الزاني إلى بلد آخر، دون حبس المغرب في البلد الذي نفي إليه ولا يعتقل هناك، ولكن يحفظ بالمراقبة لئلا يرجع إلى بلده، فإن احتيج إلى الاعتقال والحبس خوفاً من رجوعه اعتقل(٢)، وقالوا: يخرج المحكوم عليه بالنفي في الزنا إلى مسافة قصر فما فوقها، لأن ما دونها في حكم الحضر لتوصّل الأخبار فيها إليه، والمقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن، وقد غرّب عمر رضي الله عنه إلى الشام، وغرّب عثمان رضي الله عنه (١) حاشية ابن عابدين ١٤/٤، والمبسوط للسرخسي ٤٥/٩. (٢) روضة الطالبين ٨٩/١٠، وكشاف القناع ٩٢/٦، وفتح القدير ١٣٦/٤. إلى مصر، وغرّب عليّ رضي الله عنه إلى البصرة(١). ويجب تحديد بلد النفي، فلا يرسله الإمام إرسالاً، وإذا عين الإمام له جهة فليس للمنفي أن يطلب غيرها في الأصح عند الشافعية، لأنه ألیق بالزجر، ومعاملة له بنقیض قصده، وفي مقابل الأصح: له ذلك لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الوطن. ولا يجوز أن يكون التغريب للجاني إلى بلده(٢). وإذا رجع المغرَّب إلى البلد الذي غُرب منه، ردَّ إلى الموضع الذي غرب إليه(٣). وقال المالكية: يغرب الزاني عن البلد الذي وقع فيه الزنا إلى بلد آخر، ويسجن في البلد الذي غرب إلیه، ویکون بین البلدین ما تقصر به الصلاة، وأما الغريب الذي يزني فور نزوله ببلد، فإنه يجلد ويسجن بها، لأن سجنه في المكان الذي زنی فیه تغریب له(٤). - (١) مغني المحتاج ١٤٨/٤، وكشاف القناع ٩٢/٦، وحاشية القليوبي وعميرة ١٨١/٤. (٢) مغني المحتاج ١٤٨/٤، والروضة ٨٩/١٠، وحاشية البجيرمي ١٣٦/٤، وكشاف القناع ٩٢/٦. (٣) الروضة ٨٩/١٠. (٤) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣٢٢/٤، وبداية المجتهد ٤٩٣/٢، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦. ١٢٦ نفي ١٤ - ١٥ ب - مكان النفي في الحرابة: ١٤ - اتفق الفقهاء على عقوبة النفي في الحرابة، ولكنهم اختلفوا في مكانها. فقال الحنفية: مكان النفي هو السجن، فيحبس قاطع الطريق في بلده، لا في غيرها(١). وقال المالكية: إن النفي في الحرابة كالنفي في الزنا، وهو التغريب والحبس في البلد الذي غرب إليه، على أن يكون لمسافة قصر(٢). . وقال الشافعية: إن النفي في الحرابة هو بالحبس في السجن أو التغريب، وهو الصحيح عندهم بالتخيير للإمام، وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه الحاكم، وأيد ابن سريج الشافعي مذهب الإمام مالك وقال: الحبس متعين في هذه الحالة في غير موضع المحاربين المحبوسين، لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش(٣). وقال الحنابلة: إن المراد بالنفي في حد الحرابة هو تشريد قطاع الطريق في (١) حاشية ابن عابدين ١١٤/٤، وفتح القدير ٢٦٨/٤، وبدائع الصنائع ٤٢٩٣/٩. (٢) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣٤٩/٤، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦، وبداية المجتهد ٤٩٣/٢. (٣) مغني المحتاج ١٨٣/٤، والروضة ١٥٦/١٠. الأرض، وعدم تركهم يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم، لأن النفي هو الطرد والإبعاد، والحبس إمساك، وهما يتنافيان، فمكان النفي عندهم لا يكون بالحبس في سجن، ولا في تغريب إلى بلد معين، بل هو التشريد والملاحقة من بلد إلى آخر(١). ج - مكان النفي في التعزير: ١٥ - النفي في التعزير إما أن يكون تغريباً وإبعاداً عن الوطن إلى بلد آخر، وإما أن يكون حبساً في السجن، وإما أن يكون بالأمرين معاً. وأُتي عمر رضي الله عنه برجل شرب الخمر في رمضان، فأمر به فضرب ثمانين سوطاً، حداً للخمر، ثم سيره إلى الشام لانتهاكه حرمة رمضان(٢)، وكان عمر إذا غضب على رجل سيره إلى الشام (٣)، وكان (١) كشاف القناع ١٥٢/٦، والمغني ٤٨٢/١٢، والفروع ١٤٠/٦. (٢) أثر عمر: ((أنه أتي برجل شرب الخمر في رمضان ... )). عزاه ابن حجر في التلخيص (١٧١/٤ - ط العلمية) إلى سعيد بن منصور في سننه. (٣) أثر عمر: ((أنه كان إذا غضب على رجل سيره إلى الشام ... )). عزاه ابن حجر في التلخيص (١٧١/٤ - - ط العلمية) للبغوي في الجعديات. ١٢٧ نفي ١٥ - ١٧ عمر ينفي إلى البصرة أيضاً (١)، ونفى إلى فدك(٢). ثانياً: معاملة الشخص المنفي: ١٦ - إذا كان النفي مجرّد تغريب عن بلده فإنه يراقب في تلك البلاد لئلا يرجع إلى بلدته، ويترك له حرية التصرف كاملة في العمل والسكن والمعاملات وصحبة أهله وزوجته وأولاده(٣). وأضاف الحنابلة أن المنفي يغرب عن بلده، ويطارد، ويشرد في البلدان، فلا يسمح له أن يستقر في بلد، ولا يمكّن أن یأوي إلى بلد (٤). وقال الشافعي: یروی عن النبي ◌ُّۇ مرسلاً أنه نفى مخنثين كانا بالمدينة، يقال لأحدهما: هيت والآخر ماتع. ويُحفظ في أحدهما أنه (١) أثر عمر: ((أنه كان ينفي إلى البصرة)). أخرجه البيهقي في السنن (٢٢٢/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) عن ابن شهاب عنه. (٢) أثر عمر: ((أنه نفى إلى فدك)). أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣١٥/٧ - ط المجلس العلمي - الهند). (٣) مغني المحتاج ١٤٨/٤، والفروع ٦٩/٦، وكشاف القناع ٩٢/٦، وحاشية البجيرمي على شرح الخطيب ١٣٦/٤ مطبعة التقدم العلمية بمصر، ونهاية المحتاج ٤٢٨٨٧. (٤) كشاف القناع ١٥٢/٦، والمغني ٤٨٢/١٢، والفروع ١٤٠/٦. نفي إلى الحِمى، وأنه كان في ذلك المنزل طوال حياة النبي ◌ِّر، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، أي إقامة جبرية في بيته، وأنه شكا الضيق، فأذن له بعض الأئمة أن يدخل المدينة في الجمعة يوماً يتسوق، ثم ينصرف ويعود إلى مكانه(١). وإن كان النفي حبساً فهو تقييد للحرية، ومنع من المغادرة والتصرف، ويجوز ضربه بالسوط والعصا تأديباً وزجراً بحسب تهمته وجريرته، ولا مانع أن يمارس كل الأعمال التي تتفق مع الحبس، ولا مانع من أدائه عملاً يكسب منه، وأن يدخل عليه أهله وأقاربه، ويسمح له بالخلوة مع زوجته إن توفر مكان مناسب لذلك، وتكون نفقة المحبوس في قوته وطعامه وشرابه و کسائه من بيت المال، ولو مرض في الحبس وأضناه ولم يجد من یخدمه يخرجه الإمام من الحبس إذا كان الغالب من مرضه الهلاك، وقال أبو يوسف: لا يخرجه، لأن الهلاك في السجن وغيره سواء(٢). ثالثاً: نفي المرأة: ١٧ - اختلف الفقهاء في نفي المرأة بالتغريب. (١) الأم للإمام الشافعي ١٤٦/٦ نشر دار المعرفة . (٢) حاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، ومعين الحكام ص ٢٣٣، والمبسوط ٩٠/٢٠. ١٢٨ نفي ١٧ فقال الشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة، واللخمي من المالكية: لا تنفى المرأة الزانية، وقاطعة الطريق وحدها، بل تغرب مع زوج أو محرم، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي وَ﴿ ﴿ يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرنّ امرأة إلا ومعها محرم). فقام رجل فقال: يا رسول الله: اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجّة قال: ((اذهب فاحجج مع امرأتك))(١). ولحديث: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها))(٢)، ولأن القصد تأديب الزانية بالجلد والنفي، فإذا خرجت وحدها هتکت جلباب الحياء. ومقابل الأصح عند الشافعية تغرب وحدها لأنها سفر واجب عليها فأشبه سفر الهجرة، (١) حديث ابن عباس رضي الله عنه: ((أنه سمع النبي * يقول: لا يخلون رجل بامرأة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٤٣/٦ ط السلفية) ومسلم (٩٧٨/٢ ط عيسى الحلبي)، واللفظ للبخاري. (٢) حديث: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٦٦/٢ ط السلفية) ومسلم (٩٧٧/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ لمسلم. لكن هذا إذا كان الطريق آمناً، والأصح أنه يكتفى مع الأمن بامرأة واحدة ثقة. وقال الحنابلة: إن لم يكن لها محرم غربت مع نساء ثقات، قالوا: ويحتمل أن يسقط النفي كما يسقط سفر الحج إذا لم يكن لها محرم، فإن تغريبها إغراء لها بالفجور وتعريض لها للفتنة. وقال الشافعية - على الأصح - والحنابلة: إذا رفض الزوج أو المحرم الخروج إلا بأجرة لزمها دفع الأجرة من مالها إذا كان لها مال، لأنها مما يتم بها الواجب، ولأنها من مؤن سفرها. ومقابل الأصح عند الشافعية، وهو احتمال عند الحنابلة: أن الأجرة تكون من بيت المال، سواء كان لها مال أو لا . وإن رفض الزوج أو المحرم الخروج ولو بأجرة، قال الحنابلة: لم يجبر على الخروج، وهو الأصح عند الشافعية، لأن فيه تغريب من لم یذنب، ولا یأثم بامتناعه. قال الشافعية: وعلى القول الأصح: يؤخر التغريب إلى أن يتيسر. وقال الحنابلة: تغرب وحدها مع نسوة ثقات لأنه لا سبيل إلى تأخيره، فأشبه سفر الهجرة والحج إذا مات محرمها في الطريق. وهو قول الروياني من الشافعية ويحتاط الإمام في ذلك. ١٢٩ نفي ١٧ - ٢٠ ومقابل الأصح عند الشافعية: يجبر الزوج أو المحرم على الخروج للحاجة إليه في إقامة الواجب(١) . وقال الحنفية: لا تغرب المرأة في حد الزنا أو الحرابة أو التعزير، وإنما عقوبتها الحبس(٢). وقال المالكية: إنه لا تغريب على المرأة مطلقاً، ولو مع محرم، أو زوج، ولو رضیت بذلك على المعتمد في المذهب، وقالوا: إن المرأة تعتبر من قطاع الطريق وتطبق عليها عقوبات الحرابة، ولكنها لا تغرب(٣). رابعاً: انتهاء النفي: ينتهي النفي، سواء أكان حبساً أم تغريباً، بأسباب متعددة، وقد یکون انتهاؤه قبل البدء بتنفيذه، وبعد الحکم به، وقد یکون أثناء التنفيذ، وهذه الأسباب هي: (١) حاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦، ومغني المحتاج ١٤٨/٤، ١٤٩، ١٨١، وحاشية قليوبي ١٨١/٤، والروضة ٨٧/١٠ - ٨٨، ونهاية المحتاج ٥/٨، والمغني ١٦٩/٨ - ١٧٠ ط الرياض، والفروع ٦٩/٦، وكشاف القناع ٩٢/٦. (٢) فتح القدير ٢٧٣/٤، وحاشية ابن عابدين ٢١٢/٣. (٣) حاشية الدسوقي ٣٢٢/٤، ٣٤٩، وبداية المجتهد ٤٧٠/٢، ٤٩٣، والتاج والإكليل ٢٩٦/٦، والقوانين الفقهية ص ٣٨٤. أ - انتهاء المدة: ١٨ - إن المدة في النفي للزاني غير المحصن - عند من يقول به - محددة شرعاً بسنة، وأما النفي في حد الحرابة والتعزير فقد يحدده الحاكم بمدة معينة، وفي كلا الحالين ينتهي النفي بانتهاء المدة المحددة له حتماً، إلا إذا انتهى لسبب آخر كما سيأتي، أو طرأ عليه ما یوجب تجدیده وتمدیده. ب - الموت: ١٩ - ينتهي النفي بموت المنفي عن بلده، أو موت المحبوس، لانتهاء محل التكليف. ج - الجنون: ٢٠ - قال جمهور الفقهاء، وهم الحنفية والمالكية والشافعية: إن الجنون الطارىء بعد الجريمة يوقف التنفيذ في النفي (التغريب أو الحبس) لأن المجنون ليس مكلفاً ولا أهلاً للعقوبة والتأديب، وهو لا يعقل المقصود من النفي لفقد الإدراك، لحديث عائشة رضي الله عنها: ((رفع القلمُ عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ))(١) وكذلك (١) حديث عائشة: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )). أخرجه النسائي (١٥٦/٦ ط المكتبة التجارية)، والحاكم (٥٩/٢ ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ١٣٠ نفي ٢٠ - ٢٣ إذا جُنَّ أثناء التنفيذ فإنه ينتهي النفي(١). وقال الحنابلة، وهو قول أبي بكر الإسكافي من الحنفية: إن الجنون لا ينهي تنفيذ التعزير، والنفي فرع منه، لأن الغاية منه التأديب والزجر، فإذا تعطل جانب التأديب بالجنون، فلا ينبغي تعطيل جانب الزجر منعاً للضرر(٢). د - المرض: ٢١ - لو مرض المنفي في الحبس، وأضناه مرضه، ولم يجد من يخدمه ويقوم بشأنه، يخرجه الحاكم من الحبس، وهذا إذا كان الغالب في المرض هو الهلاك، وهو رأي محمد صاحب أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يخرجه، والهلاك في السجن وغيره سواء، والفتوى على قول محمد، وإنما يطلقه بكفيل، فإن لم يجد كفيلاً فلا يطلقه. أما المرض غير الخطير فإنه يعالج في الحبس باتفاق(٣). (١) حاشية الدسوقي ٢٨٢/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٢٦/٥، وبدائع الصنائع ٤٢٢٧/٩ - ٤٢٩٨. (٢) الإنصاف ٢٤١/١٠، ومعين الحكام ص ١٩٢. (٣) معين الحكام ص ١٩٢، وحاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥. هـ - العفو: ٢٢ - إذا كان النفي لحق آدمي سقط بعفوه، وضربوا مثالاً لذلك بالمدين المحبوس لحق الدائن، وكذا إذا عفا مستحق حد القذف فلا تعزير للإمام في الأصح عند الشافعية. كما يجوز العفو عن التعزير إذا كان لحق الله، وتجرد عن حق الآدمي، وتفرد حق السلطنة فيه، ورأى الحاكم في العفو مصلحة . أما إذا كان النفي في حد الزنا لغير المحصن فلا يصح العفو نهائياً، لأنه حق لله تعالى في حد مقدر شرعاً (١). و - الشفاعة : ٢٣ - تجوز الشفاعة للمحكوم عليه بالنفي تعزيراً قبل البدء بتنفيذ النفي وبعده، وذلك إذا لم يكن صاحب أذى، لما فيه من دفع (٢) الضرر(٢). (١) حاشية ابن عابدين ٣٨٨/٥، ٧٥/٤، وفتح القدير ٤٧١/٥، وحاشية القليوبي ٢٠٦/٤، وتبصرة الحكام ٣٠٣/٢، والمهذب للشيرازي ٢٨٩/٢. (٢) حاشية القليوبي ٢٠٦/٤، والمنثور للزركشي ٢٤٨/٢٠، ٢٤٩ طبعة وزارة الأوقاف بالكويت، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٣٧. ١٣١ نفي ٢٣ - ٢٥ ويجوز للحاكم رد الشفاعة إن لم یکن فيها مصلحة، لأن عمر رضي الله عنه ردَّ الشفاعة في معن بن زائدة حين حبسه لتزويره خاتمه(١). منها: أنه إذا ثبت النفي لم يلحق الشخص بمن نسب إليه، وإلا فيجب حد القذف إلا إذا وجد ما يدرأه. والتفصیل في (نسب، لعان ف ٢٥، قذف ف ٣٤). قال الزركشي: إطلاق استحباب الشفاعة في التعزير فيه نظر، لأن المستحق إذا أسقط حقه من التعزير كان للإمام لأنه شُرِعَ للإصلاح، وقد يرى ذلك في إقامته، وفي مثل هذه الحالة لا ينبغي استحبابه (٢). ز - التوبة : ٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن توبة الزاني غير المحصن قبل السنة لا تؤثر في نفيه، ولا يخرج من حبسه، حتى تنقضي السنة، لأنها جزء من الحد، وإن عاد من النفي أعيد نفيه(٣) . ونقل ابن فرحون أن التعزير يسقط بالتوبة ما علمت في ذلك خلافاً (٤) تفي النسب: ٢٥ - يترتب على نفي نسب شخص أحكام (١) المغني ٥٢٥/١٢. (٢) المنثور للزركشي ٢٤٩/٢. (٣) المغني ٤٨٢/١٢، ٤٨٣، ٤٨٥، وتبصرة الحكام ٢٠٠/٢، وفتح القدير ٢٦٨/٤، ومغني المحتاج ١٨١/٤. (٤) تبصرة الحكام ٣٠٥/٢. ١٣٢ نقاب ١ - ٤ نقاب التعريف: ١ - من معاني النقاب في اللغة: القِناع تجعله المرأة على مارن أنفها تستر به وجهها. والجمع تُقُب(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الخمار: ٢ - الخمار فى اللغة: التغطية والستر، يقال: خمرت الشيء تخميراً غطيته وسترته(٣)، والخمار للمرأة هو النصيف وقيل: الخمار ما تغطي به المرأة رأسها(٤). (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب. (٢) فتح الباري ٥٣/٤ ط السلفية، ونيل الأوطار ٦٨/٥ ط دار الجيل، وقواعد الفقه للبركتي. (٣) المصباح المنير. (٤) لسان العرب. واصطلاحاً: قال الراغب الأصفهاني(١): أصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خِمارٌ، لكن الخمار صار في التعارف اسماً لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِنٌ﴾(٢). والعلاقة بين النقاب والخمار أن كليهما لباس للمرأة المسلمة فالخمار غطاء لرأسها والنقاب غطاء لوجهها. ب - الحجاب: ٣ - الحجاب في اللغة: الستر، والحجاب أيضاً: ما احتجبت به المرأة(٣). والعلاقة بين النقاب والحجاب أن النقاب لستر وجه المرأة، أما الحجاب فإنه ستر للمرأة جميعها عن غير المحارم. ج - البُزْقع: ٤ - البرقع في اللغة: ما تستر به المرأة وجهها(٤) وقال ابن منظور: البرقع فيه خرقان (٥) للعينين(٥) . (١) المفردات في غريب القرآن ص ١٥٩ ط الحلبي. (٢) سورة النور /٣١. (٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح. (٤) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط . (٥) لسان العرب. ١٣٣ نقاب ٤ - ٦ والعلاقة بين النقاب والبرقع هي أن كليهما غطاء لوجه المرأة، غير أنه ميز في البرقع بخرقين للعينين، ومن وصف النقاب بذلك كانت العلاقة بينهما هي الترادف. د - اللّئام: ٥ - اللثام في اللغة بالكسر: ما تغطي به الشفة(١) أو ما كان على الفم من النقاب(٢)، وقال ابن منظور: اللثام رد المرأة قناعها على أنفها، ورد الرجل عمامته على أنفه(٣). والعلاقة بين النقاب واللئام هي أن كليهما غطاء للوجه، غير أنه في النقاب يستر الوجه عدا العينين وفي اللثام يستر الفم وما دونه ولذا كان النقاب أعم. الحكم التكليفي : ٦ - لما كان النقاب هو ستر وجه المرأة، فإنه يكون مرتبطاً بعورة المرأة، إذ العورة هي ما يحرم كشفه من الجسم سواء من الرجل أو من المرأة، أو هي ما يجب ستره وعدم إظهاره من الجسم، لذا فإن بيان آراء الفقهاء في تحديد عورة المرأة يتضح منه حكم اتخاذ النقاب. وقد اختلف الفقهاء في كون الوجه عورة: (١) المصباح المنير. (٢) مختار الصحاح. (٣) لسان العرب. فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة) إلى أن الوجه ليس بعورة، وإذا لم يكن عورة فإنه يجوز لها أن تستره، فتنتقب ولها أن تكشفه فلا تنتقب. قال الحنفية: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة. وقال المالكية: يكره انتقاب المرأة - أي تغطية وجهها وهو ما يصل للعيون - سواء كانت في صلاة أو في غيرها، كان الانتقاب فيها لأجلها أو لا، لأنه من الغلو. ويكره النقاب للرجال من باب أولى إلا إذا كان ذلك من عادة قومه فلا يكره إذا كان في غير صلاة، وأما في الصلاة فيكره. وقالوا: يجب على الشابة مخشية الفتنة ستر حتى الوجه والكفين إذا كانت جميلة، أو یکثر الفساد. واختلف الشافعية في تنقب المرأة، فرأي يوجب النقاب عليها، وقيل هو سنة، وقيل هو خلاف الأولى(١). وانظر مصطلح (عورة ف ٣ وما بعدها، ومصطلح نظر ف ٣-٨). (١) تبيين الحقائق ٩٦/١، وابن عابدين ٢٧٢/١، والشرح الكبير ٢١٨/١، والفواكه الدواني ٤٠٩/٢، ومغني المحتاج ١٢٩/١، وكشاف القناع ١٥/٥. ١٣٤ نقاب ٧ - ٨ النقاب للمحرمة: ٧ - حظر الإسلام النقاب على المرأة المحرمة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين))(١). ولذا صرح الفقهاء بالحرمة فقالوا: والمرأة إحرامها في وجهها، فيحرم عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو غيره لحديث ابن عمر المتقدم، فإن غطته لغير حاجة فدت كما لو غطى الرجل رأسه (٢). والتفصيل في مصطلح (إحرام ف ٦٧). النقاب في الصلاة: ٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة النقاب في الصلاة، وكرهه المالكية مطلقاً في الصلاة وفي غيرها. قال الحنفية: ويكره التلثم وهو تغطية الأنف والفم في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران، وهو - (١) حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((لا تنتقب المرأة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٢/٤ ط السلفية). (٢) كشاف القناع ٤٤٧/٢ ط عالم الكتب، وحاشية الطحطاوي مع الدر المختار ٥٢١/١، والتاج والإكليل ١٤١/٣ ط دار الفكر، وأسنى المطالب ٥٠٦/١، ونهاية المحتاج ٣٢٢/٣. عند الحنفية مكروه تحريماً (١). ويرى المالكية: أن النقاب مكروه مطلقاً أياً کان، في صلاة أو خارجها سواء كان فيها لأجلها أو لغيرها ما لم يكن لعادة، وإلا فلا كراهة فيه خارجها(٢) وذهب الشافعية إلى أنه يكره أن تصلي المرأة متنقبة (٣). وقال الحنابلة: ويكره أن تصلي في نقاب وبرقع بلا حاجة، وقال ابن عبدالبر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام، ولأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة ويغطي الفم (٤)، وقد نهى النبي ◌ّ ﴿ الرجل عنه، فإن كان لحاجة كحضور أجانب فلا كراهة(٥). (١) حاشية الطحطاوي ٢٧٥/١. (٢) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢١٨/١ ط دار الفكر. (٣) أسنى المطالب ١٧٩/١، ونهاية المحتاج ١٢/٢. (٤) كشاف القناع ٢٦٨/١، والمغني لابن قدامة ٦٠٣/١ ط الرياض الحديثة. (٥) حديث: ((نهى النبي ◌َ هر عن تغطية الفم في الصلاة))، عن عطاء عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله صل* عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه)). أخرجه أبو داود (٤٢٣/١ ط حمص)، ثم أسند عن ابن جريج أنه قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلاً. ثم قال أبو داود: وهذا يضعف ذلك الحديث. ١٣٥ نقاب ٩ - ١٠ نكاح المنقبة: ٩ - ذهب الحنفية إلى أنه لو كانت حاضرة متنقبة، فقال: تزوجت هذه. وقبلت جاز لأنها صارت معروفة بالإشارة، وقيل: يشترط في الحاضرة كشف النقاب. ولو كانت حاضرة متنقبة ولا يعرفها الشهود فعن الحسن وبشر: يجوز، وقيل: لا يجوز ما لم ترفع نقابها ويراها الشهود، والأول أقيس فيما يظهر بعد سماع الشطرين منهما لأن الشرط ليس شهادة تعتبر للأداء ليشترط العلم على التحقيق بذات المرأة. وفي التجنيس أنه هو المختار لأن الحاضر يعرف بالإشارة، والاحتياط كشف نقابها وتسميتها ونسبتها، وهذا كله إذا لم يعرفها الشهود. أما إذا كانوا يعرفونها وهي غائبة فذكر الزوج اسمها لا غير جاز النكاح إذا عرف الشهود أنه أراد المرأة التي يعرفونها، لأن المقصود من التسمية التعريف وقد حصل. ويقول الحنفية قال الثوري وأبو ثور(١). وقال الشافعية على ما جاء في تحفة المحتاج: قال جمع: ولا ينعقد نكاح متنقبة إلا إِن عرفها الشاهدان اسماً ونسباً أو صورة. (١) فتح القدير ١٠٤/٣، ١٩٧ ط دار إحياء التراث العربي، والبناية ١٧٣/٤. وفي حاشية الشرواني قال: إذا رأى الشاهدان وجهها عند العقد صح وإن لم يره القاضي العاقد، لأنه ليس بحاكم بالنكاح ولا شاهد كما لو زوج ولي النسب موليته التي لم يرها قط، بل لا يشترط رؤية الشاهدين وجهها في انعقاد النكاح(١). الشهادة على المنقبة: ١٠ - قال بعض مشائخ الحنفية: تصح الشهادة على المتنقبة، ولو أخبر العدلان أن هذه المقرّة فلانة بنت فلان تكفي هذه الشهادة على الاسم والنسب عندهما وعليه الفتوى، فإن عرفها باسمها ونسبها عدلان، ينبغي للعدلين أن يشهدا الفرع على شهادتهما، كما هو طريق الإشهاد على الشهادة حتى يشهدا عند القاضي على شهادتهما بالاسم والنسب ويشهدا بأصل الحق أصالة فتجوز وفاقاً(٢). قال المالكية: لا تجوز الشهادة على امرأة مجهولة للشهود منتقبة حتى ترفع النقاب عن وجهها ويشهدوا على عينها، لتتعين المرأة المشهود عليها لتأدية الشهادة التي تحملوها عليها إذا طلبوا بها عند الحاكم، وإن قال الشهود وقت الأداء: (١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج ٢٦١/١٠. (٢) درر الحكام وشرح غرر الأحكام ٣٧٤/٢. ١٣٦ نقاب ١٠ أشهدتنا هذه المرأة على نفسها بكذا حال كونها متنقبة، وكذلك حال كونها متنقبة نعرفها ولا تشتبه علينا بغيرها فنؤدي الشهادة عليها متنقبة صدقوا واتبعوا في ذلك، وقال ابن عرفة: إن قالت البينة: أشهدتنا وهي متنقبة وكذلك نعرفها ولا نعرفها بغير نقاب فهم أعلم بما تقلدوا، وإن كانوا عدولاً وعينوها كما ذكرت وقطع بشهادتهم. سأل ابن حبيب سحنون عن امرأة أنكرت دعوى رجل عليها فأقام عليها بينة قالوا: أشهدتنا على نفسها وهي متنقبة بكذا وكذا ولا نعرفها إلا متنقبة وإن كشفت وجهها فلا نعرفها، فقال: هم أعلم بما تقلدوا فإن كانوا عدولاً وقالوا عرفناها قطع (١) بشهادتهم(١) . وقال الشافعية: لا يصح تحمل شهادة على متنقبة اعتماداً على صوتها فإن الأصوات تتشابه، فمن لم يسمع صوتها ولم يرها بأن كانت من وراء ستر أولى بالمنع، ولا يمنع الحائل الرقيق على الأصح. فلا يصح التحمل على المتنقبة ليؤدي ما تحمله اعتماداً على معرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة متنقبة أقرت يوم كذا (١) منح الجليل ٢٦٧/٤. لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي حضرت وأقرت يوم كذا هي هذه ثبت الحق بالبينتين، كما لو قامت بينة أن فلان بن فلان الفلاني أقر بكذا وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق، ويستثنى من ذلك ما لو تحقق صوتها من وراء نقاب كثيف ولازمها حتى أدى على عينها كما أشار إليه الرافعي بحثاً كنظيره من الأعمى. فإن عرفها بعينها، أو باسم ونسب جاز التحمل عليها، ولا يضر النقاب، بل يجوز کشف الوجه حينئذ کما في الحاوي وغيره، ويشهد المتحمل على المتنقبة عند الأداء بما يعلم مما ذكر فيشهد في العلم بعينها إن حضرت، وفي صورة علمه باسمها ونسبها إن غابت أو ماتت ودفنت، فإن لم يعلم شيئاً من ذلك كشف وجهها عند التحمل عليها وضبط حليتها وكشفه أيضاً عند الأداء، ويجوز استيعاب وجهها بالنظر للشهادة عند الجمهور، وصحح الماوردي أن ينظر ما يعرفها به فقط، فإن عرفها بالنظر إلى بعضه لم يتجاوزه، وهذا هو الظاهر، ولا يزيد على مرة، سواء قلنا بالاستيعاب أم لا، إلا أن يحتاج للتكرار. ولا يجوز التحمل على المرأة - متنقبة أم لا - بتعريف عدل أو عدلين أنها فلانة بنت فلان على الأشهر المعبر به في المحرر وفي ١٣٧ نقاب ١٠، نقد ١ الروضة وأصلها عند الأكثرين بناء على أن المذهب في أن التسامح لا بد فيه من جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب، وقيل يجوز بتعريف عدل لأنه خبر، وقيل بتعريف عدلين بناء على جواز الشهادة على النسب بالسماع منهما، والعمل على خلاف الأشهر وهو التحمل بما ذكر ولم يبين أن مراده العمل على التحمل بتعريف عدل فقط(١) . (١) مغني المحتاج ٤٤٧/٤. نقد التعريف : ١ - للنقد فى اللغة معان منها: أ - خلاف النسيئة، أي: أن يدفع المشتري ونحوه العوض فوراً. تقول: فلان يبيع سلعته نقداً بكذا، ونسيئة بکذا. ب - إعطاء النقد، أي إعطاء الثمن أو الأجرة أو نحوهما مالاً نقدياً، كالدنانير أو الدراهم، بخلاف ما لو أعطاه العوض من العروض. تقول: نقدته الدراهم فانتقدها، أي أخذها، ومنه حديث جابر رضي الله عنه: ((أتيت النبي ◌َّر بالجمل، فنقدني ثمنه))(١). ج - تمييز الجيد من الدراهم أو الدنانير، من الرديء منها، تقول العرب: نقدت الدراهم، وانتقدتها، إذا أخرجت الزائف منها. (١) حديث جابر رضي الله عنه: ((أتيت النبي وَل بالجمل ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٤/٥ ط السلفية) ومسلم (١٢٢١/٣ ط الحلبي). ١٣٨ نقد ١ - ٤ د - العملة من الذهب والفضة أو غيرهما مما يتعامل به(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٢) اللغوي(٢) . الألفاظ ذات الصلة : النسيئة : ٢ - النسيئة: هي التأخير، تقول: بعت السلعة بنسيئةٍ، أو نسيئةً، أو نسأةً: إذا بعته على أن يؤخر دفع الثمن إلى وقت لاحق. وأصله من (نسأ)» الشيء إذا أخره (٣). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٤). والصلة أن النسيئة ضدّ النقد، كالتأجيل والحلول. الأحكام المتعلقة بالنقد: أولاً: النقد بمعنى الحلول: ٣ - الأصل في دفع المال النقدي لمستحقه أن يجوز الاتفاق على دفعه حالاً أو مؤجلاً، فما (١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط. (٢) روضة الطالبين ١١٧/٥، والمبسوط ١٣٧/١٢. (٣) القاموس المحيط. (٤) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٣٩. وقع الاتفاق عليه وجب الالتزام به، لقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ﴾(١) ومن ذلك الثمن في البيع، والأجرة في الإجارة. وإن كان العقد مطلقاً من هذه الجهة، فالأصل وجوب التسليم، وإلا فللعاقد الآخر حق حبس المبيع مثلاً حتى يستوفي حقه. وفي المسألة تفصيل ينظر في (ثمن ف ٣٣) و (تسليم ف ٤ وما بعدها). ٤ - ويخرج عن ذلك نوعان من العقود: النوع الأول: ما يجب فيه النقد: أ - ففي بيع الذهب أو الفضة بذهب أو فضة لا يصح ذلك إلا أن يكون التسليم نقداً من الطرفين، فلو باع بنسيئة، أو أخر الدفع عن مجلس العقد لم يضح، لقول النبي وَلّ: («الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرِّ، والشعير بالشعير، والتمرُ بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد))(٢). (١) سورة المائدة /١. (٢) حديث: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... )). أخرجه مسلم (١٢١١/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت. ١٣٩ نقد ٤ والتفصيل في (ربا ف ١٣) و (صرف ف ٨). وتلحق الفلوس بالذهب والفضة في هذا الحكم عند بعض الفقهاء، وعند بعضهم لا ربا فيها (ر: صرف ف ٤٦ - ٤٨). ب - السَّلم يشترط في صحته عند الجمهور نقد رأس المال في مجلس العقد، لأنه لو تأخر كان من بیع الدین بالدین، وقد («نھی النبي ◌َّر عن بيع الكالىء بالكالىء))(١). وأجاز المالكية تأخير قبضه اليوم واليومين والثلاثة(٢) وعندهم في ذلك تفصيل ينظر في (سَلَم ف ١٦). ج - بيع الدين المستقر في الذمة من ثمن مبيع أو أجرة أو بدل قرض أو نحو ذلك، لا يجوز من غير المدين، ويجوز بيعه ممن عليه (١) حديث: ((نهى عن بيع الكالىء بالكالىء)). أخرجه البيهقي في السنن (٢٩٠/٥ ط دار المعارف العثمانية) والحاكم في المستدرك (٥٧/٢ ط دائرة المعارف) وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام (ص ١٩٣ - ط عبد المجيد حنفي). (٢) رد المحتار على الدر المختار، المسمى حاشية ابن عابدين ٢١٧/٤، ومغني المحتاج شرح المنهاج ١٠٢/٢، والمغني لابن قدامة ٢٩٥/٤ ط ثالثة، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٩٥/٣، وجواهر الإكليل ٧٢/٢ - ٧٥. الدين، ويشترط في ذلك أن ينقد المشتري الثمن قبل أن يتفرقا عن مجلس العقد إن بيع بما لا يباع به نسيئة، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله وسلم: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء»(١) فدل ذلك على جواز بيع الدائن مدينه ما في ذمته من أحد النقدين بالآخر، بشرط النقد، ويقاس عليه غيره، فإن لم يقبض في المجلس لم (٢) يصح (٢). وينظر التفصيل فى ذلك والخلاف فيه في (دین ف ٥٨ - ٦٠) و (صرف ف ٤٠). النوع الثاني: ما يمتنع فيه الإلزام بالنقد: أ - من ذلك الدية في قتل الخطأ وشبه العمد، فإنها تجب على العاقلة في ثلاث سنين، ثلث (١) حديث: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها)). أخرجه أبو داود (٦٥٠/٣ - ٦٥١ ط حمص) ونقل البيهقي عن شعبة أنه أعله بالوقف على ابن عمر، كذا في التلخيص لابن حجر (٢٦/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) نهاية المحتاج ٨٨/٤، ومغني المحتاج ٧٠/٢، وحاشية القليوبي ٢١٤/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٢/٢ والفروع ٢٢/٤، وابن عابدين ٢٤٤/٤. ١٤٠