النص المفهرس
صفحات 101-120
نَفْل ١ - ٣
وعند الشافعية: النفل هو ما عدا الفرائض
- أي من الصلاة وغيرها كالصوم والصدقة -
وهو: ما طلبه الشارع طلباً غير جازم، ويعبر
عنه بالسنة والمندوب والحسن والمرغب فيه
والمستحب والتطوع، فهي بمعنى واحد
(١)
لترادفها على المشهور
الألفاظ ذات الصلة :
السنّة :
٢ - السنّة في اللغة: الطريقة والسيرة، يقال:
سنة فلان كذا: أي طريقته وسيرته، حسنة
كانت أو سيئة(٢).
وأما في الاصطلاح فقد عرفها إبراهيم
الحلبي بأنها الطريقة المرضية المسلوكة في
الدين من غير إلزام على سبيل
المواظبة(٣).
وقال الدسوقي: السنة ما فعله النبي وَل
وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم
يدل دليل على وجوبه (٤).
(١) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ١٠٠/٢ -
١٠١، ومغني المحتاج ٢١٩/١، والمجموع
٢/٤، وحاشية القليوبي ٢٠٩/١ - ٢١٠،
وأسنى المطالب ٢٠٠/١.
(٢) المصباح المنير.
(٣) غنية المتملي في شرح منية المصلي ص ١٣.
(٤) حاشية الدسوقي ٣١٢/١.
وأما الصلة بين النفل والسنة فقد قال
الشرنبلالي: النفل أعم، إذ كل سنة نافلة
(١)
ولا عكس(١).
فضل النفل :
٣ - تدل السنة النبوية على أن إدامة النوافل
بعد أداء الفرائض تفضي إلى محبة الله تعالى
للعبد وصيرورته من جملة أوليائه الذين
يحبهم ويحبونه(٢)، فقد قال النبي وَ﴾.
((إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته
بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب
إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي
يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته
كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي
يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن
استعاذني لأعيذنه))(٣).
فقد قسم الله تعالى أولياءه المقربين إلى
قسمین :
أحدهما: من تقرب إليه بأداء الفرائض،
ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك
(١) مراقي الفلاح ص ٢١١.
(٢) دليل الفالحين ٢٩٥/١ - ٢٩٧.
(٣) حديث: ((إن الله قال: من عادى لي
ولياً ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٠/١١ -
٣٤١ ط السلفية).
١٠١
٠
نَفْلِ ٣
المحرمات، لأن ذلك كله من فرائض الله التي
افترضها الله على عباده.
والثاني: من تقرب إليه بعد الفرائض
بالنوافل(١).
ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى من
النوافل: كثرة تلاوة القرآن وسماعه بتفكر
وتدبر وتفهم، قال خباب بن الأرت رضي الله
عنه لرجل: تقرب إلى الله ما استطعت،
واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب
إليه من كلامه(٢). ومن ذلك: كثرة ذكر الله
الذي يتواطأ عليه القلب واللسان(٣)، فقد ورد
عن معاذ رضي الله عنه قال: سألت
رسول الله وَله: أي الأعمال أحب إلى الله؟
قال: ((أن تموت ولسانك رطب من
ذكر الله))(٤).
وتدل الأحاديث النبوية كذلك على أن الله
(١) جامع العلوم والحكم لابن رجب ٣٣٥/٢ -
٣٣٦ ط مؤسسة الرسالة.
(٢) أثر خباب: تقرب إلى الله ما استطعت.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل
القرآن (٢٦١/١ - ط وزارة الأوقاف
المغربية).
(٣) جامع العلوم والحكم ٣٤٢/٢ - ٣٤٣
ط مؤسسة الرسالة.
(٤) حديث: ((أن تموت ولسانك رطب من
ذكر الله ... ».
أخرجه ابن حبان في الصحيح (١٠٠/٣
ط مؤسسة الرسالة).
سبحانه وتعالى يكمل للعبد ما ترك من
الفرائض بفضل النوافل، فقد قال أبو هريرة
رضي الله عنه: سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول:
((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من
عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح،
وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من
فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل
لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص
من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على
ذلك»(١).
قال العراقي: يُحتمل أن يراد به ما انتقصه
من السنن والهيئات المشروعة فيها من
الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له
ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها
وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به ما
انتقص أيضاً من فروضها وشروطها، ويحتمل
أن يراد ما ترك من الفرائض رأساً فلم يصله
فيعوض عنه من التطوع، والله سبحانه وتعالى
يقبل من التطوعات الصحيحة عن الصلوات
المفروضة.
وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون يكمل
له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل
(١) حديث: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة ... )).
أخرجه أبو داود (٥٤٠/١ - ٥٤١ ط حمص)
والترمذي (٢٧٠/٢ ط الحلبي) واللفظ له،
وقال: حسن غريب.
١٠٢
نَفْل ٣ - ٥
التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع،
والأول عندي أظهر لقوله پے ـ في بعض
الروايات ۔ «ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ
الأعمال على حسب ذلك))(١)، وليس في
الزكاة إلا فرض أو فضل فکما یکمل فرض
الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله
أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعم(٢).
المفاضلة بين الفرض والنفل :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الفرض
أفضل من النفل(٣)، فقد قال النبي ◌َّ فيما
یحکیه عن ربه: ((وما تقرب إليّ عبدي بشيء
أحب إليّ مما افترضته عليه)» (٤).
وقال إمام الحرمين: قال الأئمة: خصَّ الله
تعالى نبيه # بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه،
فإن ثواب الفرائض يزيد على ثواب
المندوبات بسبعين درجة(٥).
(١) حديث: ((ثم الزكاة مثل ذلك)).
أخرجه أبو داود (٥٤١/١ ط حمص) من
حديث تميم الداري.
(٢) تحفة الأحوذي شرح الترمذي ٤٦٢/٢ - ٤٦٤.
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٧ ط دار
الكتب العلمية، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ١٤٥، والفروق للقرافي ١٢٢/٢.
(٤) حديث: ((وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب
إليّ ... )).
تقدم تخريجه ف (٤).
(٥) الأشباه للسيوطي ص ١٤٥.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه: أفضل الأعمال أداء ما افترض الله،
والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما
عند الله عز وجل، وقال عمر بن عبد العزيز
في خطبته: أفضل العبادة أداء الفرائض
واجتناب المحارم(١).
٥ - واستثنى الفقهاء من أصل أفضلية الفرض
على النفل أموراً وذكروا صوراً للنوافل التي
فضلها الشرع على الواجبات(٢) منها:
أ - إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره،
وإنظاره واجب، وإبراؤه مستحب.
هذه الصورة ذكرها ابن نجيم وابن السبكي
والقرافي(٣).
ب - ابتداء السلام فإنه سنة، والرد واجب
والابتداء أفضل (٤)، لقوله {َ﴾9: ((وخيرهما
الذي يبدأ بالسلام»(٥).
(١) جامع العلوم والحكم ٣٣٦/٢.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٧،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤٥،
والفروق للقرافي ١٢٧/٢ - ١٢٨.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٧،
والأشباه للسيوطي ص ١٤٥.
(٥) حديث: ((وخيرهما الذي يبدأ ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٩٢/١٠
ط السلفية) ومسلم (١٩٨٤/٤ ط عيسى
الحلبي) من حديث أبي أيوب الأنصاري.
١٠٣
نَفْلِ ٥
ج - الوضوء قبل الوقت مندوب، وهو أفضل
من الوضوء بعد الوقت وهو الفرض.
وذكر هاتين الصورتين الحنفية
والشافعية(١).
وذكر الشافعية أن الأذان سنة، وهو على
ما رجحه النووي أفضل من الإمامة وهي
فرض كفاية أو عين(٢).
وذكر المالكية الصور الآتية :
أ - صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع
وعشرين صلاة، أي بسبع وعشرين مثوبة
مثل مثوبة صلاة المنفرد، وهذه السبع
والعشرون مثوبة هي مضافة لوصف صلاة
الجماعة خاصة، ألا ترى أن من صلى
وحده ثم صلى في جماعة حصلت له، مع
أن الإعادة في جماعة غير واجبة، فصار
وصف الجماعة المندوب أكثر ثواباً من
ثواب الصلاة الواجبة، وهو مندوب فَضُل
واجباً، فدل ذلك على أن مصلحته عند الله
أكثر من مصلحة الواجب.
ب - الصلاة في مسجد رسول الله مَ ل خير
من ألف صلاة في غيره بألف مثوبة مع أن
الصلاة فيه غير واجبة، فقد فَضُل المندوب
(١) الأشباه لابن نجيم ص ١٥٦، والأشباه
للسيوطي ص ١٤٧.
(٢) الأشباه للسيوطي ص ١٤٦.
الذي هو الصلاة في مسجد رسول الله وَ﴾
الواجبَ الذي هو أصل الصلاة.
ج - الصلاة في المسجد الحرام أفضل من
مائة ألف صلاة في غيره، مع أن الصلاة
فيه غير واجبة، فقد فَضُل المندوبُ
الواجبَ الذي هو أصل الصلاة من حيث
هي صلاة.
د - الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة
صلاة، مع أن الصلاة فيه غير واجبة، فقد
فَضُل المندوبُ الواجبَ الذي هو أصل
الصلاة .
:
هـ ــ روي أن صلاة بسواك خير من سبعين
صلاة بغير سواك، مع أن وصف السواك
مندوب إليه ليس بواجب، فقد فضل
المندوبُ الواجبَ الذي هو أصل الصلاة.
و - الخشوع في الصلاة مندوب إليه لا يأثم
تاركه. فهو غير واجب مع أنه قد ورد عن أبي
قتادة قال: ((بينما نحن نصلي مع النبي وَلّ إذ
سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: ((ما
شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال:
فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة،
فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١) وفي
(١) حديث أبي قتادة رضي الله عنه: ((بينما نحن
نصلي ... )).
أخرجه البخاري (١١٦/٢ ط السلفية).
١٠٤
...
نَفْل ٥ - ٦
حديث آخر: ((وما فاتكم فاقضوا))(١).
قال بعض العلماء إنما أمر بعدم الإفراط في
السعي، لأنه إذا قدم على الصلاة عقيب شدة
السعي يكون عنده انبهار وقلق يمنعه من
الخشوع اللائق بالصلاة، فأمره عليه الصلاة
والسلام بالسكينة والوقار واجتناب ما يؤدي إلى
فوات الخشوع وإن فاتته الجمعة والجماعات،
وذلك يدل على أن الخشوع أعظم من مصلحة
وصف الجمعة والجماعات مع أن الجمعة
واجبة، فقد فضل المندوبُ الواجبَ في هذه
الصورة فهي على خلاف القاعدة العامة التي
تقدم تقريرها التي شهد لها الحديث(٢) في قوله
تعالى: ((وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليَّ
مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ
بالنوافل حتى أحبه)»(٣).
لزوم النفل بالشروع:
٦ - اتفق الفقهاء على لزوم إتمام حج النفل
والعمرة بعد الشروع فيهما (٤).
(١) حديث: (وما فاتكم فاقضوا)).
أخرجه أحمد (٢٧٠/٢) من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه.
(٢) الفروق للقرافي ١٢٨/٢ - ١٣٠.
(٣) حديث: ((وما تقرب إليّ عبدي ... )).
تقدم تخريجه ف (٤).
(٤) قمر الأقمار بهامش كشف الأسرار شرح
المنار ٢٩٨/١ ط بولاق، ومنحة الخالق=
كما اتفقوا على أن من نوى الصدقة بمال
مقدر، وشرع في الصدقة به، فأخرج بعضه
لم تلزمه الصدقة بباقيه (١) .
وإنما اختلفوا في لزوم إتمام النفل من
الصلاة والصوم بعد الشروع فيهما.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه من شرع
في صلاة النفل أو في صوم النفل يؤاخذ
بالمضي فيه، ولو لم يمض يؤاخذ
بالقضاء(٢)، لأن المؤدى موصوف بأنه لله
تعالى، وقد صار مسلَّماً بالأداء، ولهذا لو
مات كان مثاباً على ذلك، فيجب التحرز عن
إبطاله مراعاة لحق صاحب الحق، وهذا
التحرز لا يتحقق إلا بالإتمام فيما لا يحتمل
الوصف بالتجزي عبادة، فيجب الإتمام لهذا
وإن كان في نفسه نفلاً، ويجب القضاء إذا
أفسده لوجود التعدي فيما هو حق الغير بمنزلة
المنذور، فالمنذور في الأصل مشروع نفلاً،
ولهذا لا يكون مستداماً كالنوافل، إلا أنه
بهامش البحر الرائق ٦١/٢، ومواهب الجليل
٩٠/٢، والآيات البينات على شرح جمع
الجوامع ١٨٨/١ - ١٨٩، والمغني ١٥٣/٣،
ومغني المحتاج ٤٤٨/١، ٥٢٣.
(١) المغني ١٨٥/٣، ومواهب الجليل ٩٠/٢.
(٢) منحة الخالق بهامش البحر الرائق ٦١/٢،
وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ٥٧٠/٢
نشر دار الكتاب العربي، ومواهب الجليل
٩٠/٢.
١٠٥
نَفْل ٦
لمراعاة التسمية بالنذر يلزمه أداء المشروع
نفلاً، فإذا وجب الابتداء لمراعاة التسمية فلأن
يجب الإتمام لمراعاة ما وجد منه الابتداء
ابتداء كان أولى، وهو نظير الحج فإن
المشروع منه نفلاً يصير واجب الأداء لمراعاة
التسمية حقاً للشرع، فكذلك الإتمام بعد
الشروع في الأداء يجب حقاً للشرع (١).
وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل
على أنها تلزم بالشروع، فإن الأثرم قال: قلت
لأبي عبد الله: الرجل يصبح صائماً متطوعاً
فيكون بالخيار، والرجل يدخل في الصلاة له
أن يقطعها؟ فقال: الصلاة أشد: أما الصلاة
فلا يقطعها، قيل له: فإن قطعها قضاها؟
قال: فإن قضاها فليس فيه اختلاف، ومال أبو
إسحاق الجوزجاني إلى هذا القول، وقال:
الصلاة ذات إحرام وإحلال فلزمت بالشروع
فيها(٢).
وأضاف الحنفية أنه إذا افتتح التنفل بالصلاة
حالة الطلوع والغروب والانتصاف ثم أفسدها
لزمه القضاء في ظاهر الرواية.
ولو شرع في صوم يوم النحر وأيام
التشريق ثم أفسده لم يلزمه القضاء.
والفرق أن النهي إنما ورد عن الصلاة في
(١) أصول السرخسي ١١٥/١ - ١١٦ ط دار
الكتب العلمية - بيروت ١٩٩٣م.
(٢) المغني ١٥٣/٣.
هذه الأوقات، والصلاة إنما هي أركان مثل
القيام والركوع والسجود، فابتداء الافتتاح ليس
بصلاة، فلم يوجد ما هو المنهي عنه، فجاز
أن يلزمه.
ولیس کذلك الصوم لأن النھي ورد في
صوم يوم النحر، وابتداء الصوم صوم، لأن
الصوم ليس هو إلا الإمساك، فوجد الفعل
المنهي عنه، فجاز أن لا يثبت حكمه ولا
یؤمر بإتمامه(١) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من تلبس
بنفل - غير حج وعمرة - فله قطعه ولا قضاء
عليه إذا خرج منه، واستدلوا بما ورد عن
النبي ◌َّه في صوم النفل: ((الصائم المتطوع
أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر)) (٢)
وقاسوا الصلاة على الصوم وقالوا: يقاس
بذلك بقية النوافل غير الحج والعمرة
كاعتكافٍ وطوافٍ ووضوءٍ وقراءة سورةٍ
الكهف ليلة الجمعة أو يومها والتسبيحاتٍ
عقب الصلاة، ولئلا يغير الشروع حكم
المشروع فيه (٣) .
(١) الفروق للكرابيسي ٤٤/١.
(٢) حديث: ((الصائم المتطوع ... )).
أخرجه الترمذي (١٠٩/٣ ط الحلبي) وقال:
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من
أصحاب النبي وَ ﴾ وغيرهم.
(٣) مغني المحتاج ٤٤٨/١، والمغني لابن قدامة
١٥٣/٣.
١٠٦
نَفْل ٦ - ٧
وصرح الشافعية بأنه يكره الخرج من النفل
غير الحج والعمرة بلا عذر، لظاهر قوله .
تعالى: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(١)، وللخروج
من خلاف من أوجب إتمامه(٢).
وقال السيوطي: ليس لنا نفل مطلق
يستحب قضاؤه إلا من شرع في نفل صلاة أو
صوم ثم أفسده، فإنه يستحب له قضاؤه.
وقال الحنابلة: يستحب لمن شرع في
النفل إتمامه، وإن خرج منه استحب قضاؤه
للخروج من الخلاف وعملاً بالخبر الذي رواه
المخالفون(٣).
تنفل من عليه فرض من جنسه قبل
أدائه :
٧ - يرى الحنفية أنه يكره التنفل بالصلاة
لمن عليه الفوائت، وأما التنفل بالصوم قبل
قضاء رمضان فيجوز عندهم من غير
کرامة(٤).
وقالوا: من نوى الحج وعينه نفلاً فيقع
نفلاً وإن لم يكن حجَّ للفرض، وكذا لو نوى
الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم
(١) سورة محمد /٣٣.
(٢) مغني المحتاج ٤٤٨/١.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٠٢، والمغني
١٥١/٣ - ١٥٣.
(٤) حاشية ابن عابدين ١١٧/٢.
يحج للفرض، لأن الفرض لا يتأدى بنية
النفل، وهو الصحيح المعتمد المنقول
الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وروي
عن الثاني وقوعه عن حجة الإسلام كأنه قاسه
على الصيام(١).
وصرح المالكية بأنه يحرم التنفل لمن عليه
فوائت من الصلاة حتى تبرأ ذمته مما عليه،
لاستدعائه التأخير، واستثنوا من هذا الحكم
السنن كوترٍ وعيدٍ والشفع المتصل بالوتر
وركعتي الفجر(٢).
وقالوا: يكره التطوع بالصوم لمن عليه
صوم واجب كالمنذور والقضاء والكفارة،
وذلك لما يلزم من تأخير الواجب وعدم
فوريته(٣).
وصرحوا بأن من نوى وقت إحرامه للحج
النفل وقع نفلاً والفرض باق عليه (٤).
وجاء في مغني المحتاج نقلاً عن
الجرجاني: يكره لمن عليه قضاء رمضان أن
(٥)
يتطوع بصوم(٥) .
وقال الزركشي: ليس له التطوع بالحج
(١) حاشية ابن عابدين ١٦١/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ٢٦٣/١، والشرح الصغير
٣٦٦/١.
(٣) حاشية الدسوقي ٥١٨/١.
(٤) الشرح الكبير للدردير ٥/٢.
(٥) مغني المحتاج ٤٤٥/١.
١٠٧
نَفْل ٧ - ٨
قبل أداء الفرض فلو فعل انصرف إلى
الفرض(١).
وقال ابن حجر الهيتمي: لا يجوز لمن
عليه فائتة بغير عذر أن يصرف زمناً لغير
قضائها كالتطوع، قال الشرواني: ويصح
التطوع في هذه الحالة مع الإثم خلافاً
للزركشي(٢).
ويرى الحنابلة كراهة التنفل قبل قضاء
الصلاة المكتوبة الفائتة، واستثنوا من هذا
الحكم ركعتي الفجر حيث قالوا باستحباب
قضائهما قبل الفريضة(٣).
وقال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد
في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم
فرض، فنقل عنه حنبل أنه قال: لا يجوز له
التطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى
یقضیه یبدأ بالفرض، وإن کان علیه نذر صامه
يعني بعد الفرض.
واستدل بما روي عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله وَ إ قال: ((من صام تطوعاً
وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل
منه حتى يصومه)»(٤).
(١) المنثور في القواعد ٢٧٨/٣.
(٢) تحفة المحتاج مع الحواشي ١/ ٤٤٠.
(٣) المغني ٦١٤/١.
(٤) حديث أبي هريرة: ((من صام تطوعاً ... )).
أخرجه أحمد في المسند (٣٥٢/٢).
ثم قال: ولأنه عبادة يدخل في جبرانها
. المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها
کالحج.
وروي عن أحمد: أنه يجوز له التطوع،
لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع
في وقتها قبل فعلها، كالصلاة يتطوع في أول
وقتها(١).
وصرح الحنابلة بأنه إن أحرم بتطوع أو نذر
من لم يحج حجة الإسلام وقع عن حجة
الإسلام لأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوقع
عن فرضه كالمطلق، ولو أحرم بتطوع وعليه
منذورة وقعت عن المنذورة لأنها واجبة فهي
كحجة الإسلام.
والعمرة كالحج فيما ذكر، لأنها أحد
النسكين فأشبهت الآخر، والنائب كالمنوب
عنه في هذا، فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر
عمن لم يحج حجة الإسلام وقعت عن حجة
الإسلام، لأن النائب يجري مجرى المنوب
عنه(٢).
نفل الصلاة :
٨ - الصلاة على ضربين: فرض ونفل.
فالفرض خمس في اليوم والليلة وسبق
(١) المغني ١٤٥/٣ - ١٤٦.
(٢) المغني ٢٤٦/٣.
١٠٨
نَفْل ٨ - ١١
تفصيل أحكامها في مصطلح (الصلوات
الخمس المفروضة).
وأما النوافل فتنقسم إلى معينة ومطلقة:
أ - النوافل المعينة:
٩ - النوافل المعينة تتعلق بسبب أو بوقت.
فأما النوافل المعينة التي تتعلق بسبب
فهي: الكسوفان، والاستسقاء، وركعتا
الطواف، وركعتا الإحرام، وتحية المسجد،
وركعتان بعد الوضوء، وصلاة الاستخارة،
وصلاة الحاجة.
وأما النوافل المعينة التي تتعلق بالوقت
فهي: العيدان والتراويح، والوتر، والضحى،
وصلاة الأوابين، وصلاة التهجد، والسنن
الرواتب(١).
ومن هذا الصنف: إحياء العشر الأخير من
رمضان، وإحياء ليلتي العيدين، وليلة
الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف
من شعبان، وليلة القدر(٢).
وقال الحنفية: يكره الاجتماع على
إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد
وغيرها.
وقال إبراهيم الحلبي: إن كلاً من صلاة
الرغائب ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة
(١) المغني ٤٦٦/١، وروضة الطالبين ٣٣٧/١.
(٢) مراقي الفلاح ص ٢١٨ - ٢١٩.
البراءة ليلة النصف من شعبان، وصلاة القدر
ليلة السابع والعشرين من رمضان بالجماعة
بدعة مكروهة(١).
وتنظر التفاصيل المتعلقة بهذه النوافل في
المصطلحات الخاصة بها وفي (إحياء الليل
ف ٦).
وأما حكم الجماعة في النوافل فينظر في
(صلاة الجماعة ف ٨).
ب - النوافل المطلقة:
١٠ - هي النوافل التي لا تتعلق بسبب
ولا وقت ولا حصر لأعدادها(٢)
عدد ركعات النوافل المطلقة:
١١ - صرح الشافعية والحنابلة بأن الأفضل في
صلاة النفل في الليل والنهار أن يكون
(٣)
مثنی(٣) .
وأضاف الشافعية: إذا شرع في نفل ولم
ينو عدداً فله أن يسلم من ركعة وله أن يسلم
من ركعتين فصاعداً، ولو صلى عدداً لا
يعلمه ثم سلم صح ولو نوى ركعة أو عدداً
قليلاً أو كثيراً فله ذلك، ثم إذا نوى عدداً
(١) غنية المتملي شرح منية المصلي ص ٤٣٢ -
٤٣٣.
(٢) روضة الطالبين ٣٣٥/١.
(٣) روضة الطالبين ٣٣٦/١، والإنصاف ١٨٦/٢.
١٠٩
نَفْل ١١
فله أن يزيد وله أن ينقص، فمن أحرم بركعة
فله جعلها عشراً، أو بعشر فله جعلها واحدة
بشرط تغيير النية قبل الزيادة والنقصان، فلو
زاد أو نقص قبل تغير النية عمداً بطلت
صلاته(١) .
وصرح الحنابلة بأن من تطوع بأربع نهاراً
فلا بأس لحديث أبي أيوب أن النبي وَلّى:
((كان يصلي قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس
لا يفصل بينهن بتسليم)»(٢) وكون الأربع
بتشهدين أولى من سردها لأنه أکثر عملاً،
، وإن زاد على أربع ركعات نهاراً، أو زاد على
اثنتين ليلاً ولو جاوز ثمانياً نهاراً أو ليلاً بسلام
واحد صح ذلك وکره.
وقالوا: يصح التنفل بركعة ونحوها کثلاث
وخمس لقوله وَلهو: ((الصلاة خير موضوع من
شاء استقل ومن شاء استكثر))(٣)، وعن عمر
رضي الله عنه أنه دخل المسجد فركع ركعة
واحدة، ثم انطلق فلحقه رجل فقال: يا أمير
(١) روضة الطالبين ٣٣٥/١.
(٢) حديث: ((كان يصلي قبل الظهر ... )).
أخرجه ابن ماجة (٣٦٥/١ - ٣٦٦ ط عيسى
الحلبي).
(٣) حديث: ((الصلاة خير موضوع ... )).
أخرجه أحمد (٢٦٥/٥ ط الميمنية) من
حديث أبي أمامة، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٥٩/١ ط القدسي) وقال: مداره
على علي بن يزيد وهو ضعيف.
المؤمنين ما ركعت إلا ركعة واحدة. قال:
هو التطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص(١).
وقال المالكية: يستحب في النوافل بالليل
والنهار أن تكون مثنى مثنى يسلم من كل
ركعتين(٢) فقد جاء في مواهب الجليل نقلاً
عن التلقين والاختيار في النفل مثنى مثنى.
وفي كتاب الصلاة الأول من المدونة في
باب النافلة ما نصه: وصلاة النافلة في الليل
والنهار مثنى مثنى قال ابن ناجي: هذا مذهب
مالك باتفاق، وقال ابن فرحون: السنة في
صلاة النافلة أن يسلم من كل ركعتين، وأجاز
ابن عرفة التنفل بأربع، واستظهر الحطاب أنه
مكروه ابتداء (٣).
وقال أبو حنيفة: الأفضل في نوافل الليل
والنهار رباع(٤) لما ورد أن عائشة رضي الله
عنها سُئلت: كيف كانت صلاة رسول الله في
(١) مطالب أولي النهى ٥٧٣/١ - ٥٧٤، وانظر
الإنصاف ١٨٦/١ - ١٨٧.
وأثر عمر: هو التطوع: فمن شاء ...
أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٤/٣ ط دائرة
المعارف).
(٢) القوانين الفقهية ص ٨٧ ط دار الكتاب
العربي.
(٣) مواهب الجليل ١٢٦/٢.
(٤) مراقي الفلاح ص ٢١٤ - ٢١٥، وانظر تبيين
الحقائق ١٧٢/١.
١١٠
نَفْل ١١
رمضان؟ فقالت: «ما کان رسول الله گژ یزید
في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة
ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن
حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً))(١)،
وكان * يصلي الضحى أربعاً لا يفصل بينهن
(٢)
بسلام(٢).
وعند أبي يوسف ومحمد الأفضل في
النهار كما قال الإمام أربع وأربع وفي الليل
مثنى مثنى، قال في الدراية وفي العيون:
وبقولهما يفتى اتباعاً للحديث(٣) وهو قوله
عليه الصلاة والسلام: ((صلاة الليل مثنى
مثنی)»(٤).
وأضاف الحنفية: تكره الزيادة على أربع
بتسليمة في نفل النهار، والزيادة على ثمان
(١) حديث عائشة: ((ما كان رسول الله والخجل
یزید ... )).
أخرجه البخاري (٢٥١/٤ ط السلفية) ومسلم
(٥٠٩/١ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((كان ◌َ﴿ يصلي الضحى ... )).
أخرجه أبو یعلی في المسند (٣٣٠/٧ - ط دار
المأمون) من حديث عائشة.
(٣) مراقي الفلاح ص ٢١٤ - ٢١٥، وانظر تبيين
.
الحقائق للزيلعي ١٧٢/١.
(٤) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).
أخرجه البخاري (٤٧٨/٢ ط السلفية) ومسلم
(٥١٩/١ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن
عمر رضي الله عنهما.
ليلاً بتسليمة واحدة، لأنه وَ * لم يزد
عليه .
قال حسن الشرنبلالي: هذا اختيار أكثر
المشايخ، وفي المعراج: والأصح أنه لا
يكره لما فيه من وصل العبادة، وكذا
صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة
عليها(١).
ويفرق الحنفية بين الرباعيات المؤكدة
والرباعيات المندوبة إذ يقولون إنَّ المصلي إذا
قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة لا يأتي
في ابتداء الثالثة بدعاء الاستفتاح لأنها لتأكدها
أشبهت الفرائض، بخلاف الرباعيات المندوبة
فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي ◌َّ في
ابتداء كل شفع منها .
وقالوا: إذا صلى نافلة أكثر من ركعتين
كأربع فأتمها ولم يجلس إلا في آخرها
فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو رواية عن
محمد .
وفي الاستحسان لا تفسد لأنها صارت
صلاة واحدة من ذوات الأربع، وفيها الفرض
الجلوس آخرها ويجبر ترك القعود على
الركعتين ساهياً بالسجود ويجب العود إليه
يتذكره بعد القيام ما لم يسجد(٢).
(١) مراقي الفلاح ص ٢١٤.
(٢) مراقي الفلاح ص ٢١٤.
١١١
نَفْل ١١ - ١٢
وصرحوا: بأن التنفل بالركعة الواحدة غير
مشروع(١).
المفاضلة بين طول القيام وبين كثرة
الركعات في النافلة:
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الكثير من
الصلاة أفضل من القليل مع الاستواء في
الطول.
واختلفوا فى المفاضلة بين طول القيام وبين
كثرة الركوع والسجود مع استواء الزمان(٢).
فذهب الحنفية والشافعية والمالكية في أحد
القولين والحنابلة في قول إلى أن تطويل القيام
أفضل من تكثير الركعات لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((أفضل الصلاة طول القنوت))(٣) أي
القيام، ولأن القراءة تكثر بطول القيام، وبكثرة
الركوع والسجود يكثر التسبيح، والقراءة
أفضل منه، ولأن القراءة ركن فكان اجتماع
أجزائه أولى وأفضل من اجتماع ركن
وسنة(٤).
(١) البحر الرائق ٦١/٢.
(٢) الذخيرة للقرافي ٤٠٧/٢.
(٣) حديث: ((أفضل الصلاة طول القنوت)).
أخرجه مسلم (٥٢٠/١ ط عيسى الحلبي) من
حديث جابر بن عبد الله.
(٤) البدائع ٢٩٥/١، وتبيين الحقائق ١٧٣/١،
وحاشية الدسوقي ٣١٩/١، والذخيرة للقرافي
٤٠٨/٢، والمجموع ٤٥/٤ و٢٦٧/٣ وما
بعدها، ومطالب أولي النهى ٥٧٤/١.
وذهب الحنابلة والمالكية في أظهر القولين
وجماعة من الشافعية ورواية عن محمد بن
الحسن، مع اختلاف الرواية عنه إلى أن كثرة
الركوع والسجود - أي كثرة الركعات - أفضل
من طول القيام(١) لقوله وَلجر: ((أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجد))(٢) وقوله وَل :
((عليك بكثرة السجود الله))(٣)، وقوله وَليل:
((من ركع ركعة أو سجد سجدة رفع بها درجة
وحطت عنه بها خطيئة)) (٤).
وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار
فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما بالليل
فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون للرجل جزء
(١) مطالب أولي النهى ٥٧٤/١، وحاشية
الدسوقي ٣١٩/١، والذخيرة ٤٠٨/٢،.
والمجموع ٢٦٨/٣ - ٢٦٩.
(٢) حديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد)).
أخرجه مسلم (٣٥٠/١ ط عيسى الحلبي) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) حديث: ((عليك بكثرة السجود لله)).
أخرجه مسلم (٣٥٣/١ ط عيسى الحلبي) من
حديث ثوبان رضي الله عنه.
(٤) حديث: ((من ركع ركعة أو سجد سجدة رفع
بها درجة ... )).
أخرجه أحمد (١٤٧/٥ ط الميمنية) وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/٢
ط المقدسي) وقال: أخرجه أحمد ورجاله
رجال الصحيح.
١١٢
نَفْل ١٢ - ١٣
بالليل يأتي عليه، فتكثير الركوع والسجود
أفضل لأنه يقرأ جزءه ويربح كثرة الركوع
والسجود، قال الترمذي: إنما قال إسحاق
هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي وَطّ بالليل
بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما
وصف بالليل(١).
وقال أبو يوسف: إنه إذا کان له ورد من
الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد
الركعات، وإلا فطول القيام أفضل، لأن القيام
في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع
والسجود(٢).
الفصل بين الفريضة والنافلة:
١٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يسن
الفصل بين النافلة والفريضة(٣) لقول معاوية
رضي الله عنه: ((إن النبي وَ﴿ أمرنا أن
لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو
نخرج))(٤).
قال البيهقي - فيما نقل عنه النووي - أشار
الشافعي إلی أن المراد بالاضطجاع بعد ركعتي
الفجر - الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل
(١) المجموع ٢٦٩/٣ - ٢٧٠.
(٢) البحر الرائق ٥٩/٢، والبدائع ٢٩٥/١.
(٣) مطالب أولي النهى ٥٥٠/١، والمجموع
٢٩/٤.
(٤) حديث: ((أمرنا أن لا توصل صلاة ... )).
أخرجه مسلم (٦٠١/٢ ط عيسى الحلبي).
بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك
المكان أو نحو ذلك، ولا يتعين الاضطجاع(١).
وذهب الحنفية إلى أن المستحب في حق
الإمام والمقتدي والمنفرد وصل السنة
بالمكتوبة من غير تأخير إلا أن الاستحباب في
حق الإمام أشد حتى لا يؤدي تأخيره إلى
الكراهة، لحديث عائشة رضي الله عنها
قالت: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا سلم لم يقعد
إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك
السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)»(٢).
بخلاف المقتدي والمنفرد(٣).
وقالوا: إذا تمت صلاة الإمام فهو مخيّر إن
شاء انحرف عن يساره وإن شاء انحرف عن
یمینه، وإن شاء ذهب إلى حوائجه وإن شاء
استقبل الناس بوجهه.
هذا إذا لم يكن بعد الصلاة المكتوبة التي
أتمها تطوع كالفجر والعصر، قال في
الخلاصة: وفي الصلاة التي لا تطوع بعدها
كالفجر والعصر يكره المكث قاعداً في مكانه
مستقبل القبلة .
فإن كان بعد المكتوبة تطوع يقوم إلى التطوع
بلا فصل إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام
(١) المجموع ٢٩/٤.
(٢) حديث: ((كان رسول الله وَلهو: إذا سلم لم
يقعد إلا مقدار ... )).
أخرجه مسلم (٤١٤/١ ط عيسى الحلبي).
(٣) غنية المتملي شرح منية المصلي ص ٣٤٤.
١١٣
نَفْل ١٣ - ١٤
ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام،
ويكره تأخير السنة عن حال أداء الفريضة بأكثر
من نحو ذلك القدر لحديث عائشة المتقدم
قالت: «کان رسول الله ێ إذا سلم لم يقعد إلا
مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت ياذا الجلال والإكرام)».
وقالوا: إذا قام الإمام إلى التطوع لا يتطوع
في مكانه الذي صلى فيه الفريضة بل يتقدم أو
يتأخر أو ينحرف يميناً أو شمالاً أو يذهب إلى
بيته فيتطوع ثمة .
وأضافوا: لو تكلم الإمام بعد الفرض لا
تسقط السنة لكن ثوابها أقل.
وقيل في الكلام أنه يسقط السنة.
قال الحلبي: والأول أولى.
ونصوا على أن المقتدي والمنفرد إن لبثا
في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز،
وإن قاما إلى التطوع في مكانهما ذلك جاز
أيضاً والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر غير
مكان المكتوبة(١).
وذهب المالكية إلى أن المصلي يفصل بين
الفريضة والنفل بالذكر الوارد(٢).
(١) غنية المتملي شرح منية المصلي ص ٣٤٠ -
٣٤٤، وانظر مراقي الفلاح ص ١٧٠ وما
بعدها، والفتاوى الهندية ٧٧/١، وحاشية ابن
عابدين ٣٥٦/١.
(٢) الدسوقي ٣١٢/١، والفواكه الدواني ٢٢٨/١،
٢٣٠، والخرشي ٣/٢.
النافلة من الصدقات:
١٤ - صدقة التطوع مستحبة في جميع
الأوقات(١) لقوله تعالى: ﴿مَّنْ ذَا الَّذِى يُفْرِضُ
اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَحِفَهُمْ لَهُوْ أَضْعَافًا
كَثِيرَةً﴾(٢) وأمر بالصدقة في آيات كثيرة
وحث علیھا ورغب فيها .
ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((من تصدق بعدل تمرة
من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا
الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها
لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون
مثل الجبل))(٣).
وقد اختلف الفقهاء في حكم التصدق قبل
أداء الواجبات من الزكوات والكفارات وقبل
الإنفاق على من تجب نفقتهم من الأقارب
والزوجات.
فيرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية
والحنابلة أنه يحرم عليه ذلك.
والأصح عند الشافعية أنه يحرم صدقته بما
يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته أو يحتاج إليه.
النفقة نفسه ولم يصبر على الإضافة أو ما
(١) المغني لابن قدامة ٨٢/٣.
(٢) سورة البقرة /٢٤٥.
(٣) حديث: ((من تصدق بعدل تمرة ... )).
أخرجه البخاري (٤١٥/١٣ ط السلفية).
١١٤
نَفْل ١٤ - ١٥
یحتاج إليه لدین لا یرجو له وفاء لخبر کفی
بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت وابدأ بمن
تعول، ولأن كفايتهم فرض وهو مقدم على
النفل.
ومقابل الأصح عندهم أنها غير مستحبة.
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (صدقة
ف ٢٣).
وقال ابن رجب الحنبلي: الصدقة منها ما
نفعه متعدِّ كالإصلاح، وإعانة الرجل على
دابته يحمله علیها أو يرفع متاعه عليها،
والكلمة الطيبة ويدخل فيها السلام وتشميت
العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة
في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف
وإسماع الأصم، والبصر للمنقوص بصره،
وهداية الأعمى أو غيره الطريق، وجاء في
بعض روايات حديث أبي ذر: ((وبيانك عن
الأرتم صدقة))(١) يعني من لا يطيق الكلام إما
لآفةٍ في لسانه أو لعجمةٍ في لغته فیبین عنه ما
یحتاج إلی بیانه.
ومنه ما هو قاصر النفع كالتسبيح والتكبير
والتحميد والتهليل، والمشي إلى الصلاة،
والجلوس في المساجد لانتظار الصلاة أو
لاستماع الذكر، والتواضع في اللباس والمشي
(١) حديث: ((بيانُك عن الأرتم ... )).
أخرجه أحمد (١٥٤/٥ ط الميمنية).
والهدى، والتبذل في المهنة واكتساب الحلال
والتحري فيه(١).
صيام النافلة :
١٥ - صيام النافلة من أفضل الأعمال(٢)
ويتأكد استحبابه في الأيام الفاضلة، وفواضل
الأيام بعضها يوجد في كل سنة وبعضها يوجد
في كل شهر وبعضها في كل أسبوع.
أما في السنة بعد أيام رمضان فيوم عرفة
ويوم عاشوراء والعشر الأول من ذي الحجة
والعشر الأول من المحرم، وجميع الأشهر
الحرم مظان الصوم وهي أوقات فاضلة.
وأما ما يتكرر في الشهر فأول الشهر
وأوسطه وآخره، ووسطه الأيام البيض وهي
الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
وأما في الأسبوع فالاثنين والخميس
والجمعة، قال الغزالي: فهذه هي الأيام
الفاضلة فيستحب فيها الصيام وتكثر الخيرات
لتضاعف أجورها ببركة هذه الأوقات(٣).
وإذا ظهرت أوقات الفضيلة فالكمال في أن
يفهم الإنسان معنى الصيام وأن مقصوده
تصفية القلب وتفريغ الهم لله عز وجل.
(١) جامع العلوم والحكم ٨٦/٢، ٩١ ط مؤسسة
الرسالة.
(٢) الذخيرة للقرافي ٥٢٨/٢.
(٣) إحياء علوم الدين ٢٣٧/١ ط دار المعرفة.
١١٥
نَفْل ١٥ - ١٦
والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله
فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي
دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار
بالصوم، وإذا فهم المعنى وتحقق حده في
سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم
يخف علیه صلاح قلبه، وذلك لا يوجد
ترتيباً مستمراً، ولذلك روي عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت: ((كان
رسول الله ◌َي يصوم حتى نقول: لا
يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما
رأيت رسول الله * استكمل صيام شهر
قط إلا رمضان))(١)، وعن أنس: كان لا
تشاء تراه من الليل مصلياً إلا رأيته، ولا
نائماً إلا رأيته(٢)، وكان ذلك بحسب ما
ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق
الأوقات(٣).
وللتفصيل في أنواع صيام النافلة وما
يستحب صيامه من الأيام وسائر الأحكام
المتعلقة بالموضوع (ر: صوم التطوف من ف
٧ - ١٧).
(١) حديث عائشة: ((كان رسول الله وَ الله يصوم
حتى نقول: لا يفطر ... )).
أخرجه مسلم (٨١٠/٢ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((كان لا تشاء تراه في الليل
مصلياً ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢١٥/٤ ط السلفية).
(٣) إحياء علوم الدين ٢٣٨/١.
حج النفل :
١٦ - حج النفل من أفضل الأعمال(١)، فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل
رسول الله وَر: أي العمل أفضل؟ فقال:
((إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال:
الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال:
حج مبرور))(٢).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت:
يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال:
((لا، لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور»
قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت
هذا من رسول الله عَ لٍ(٣).
ثم اختلف الفقهاء في المفاضلة بين حج
النفل وبين غيره من أعمال البر فقال
الحنفية: بناء الرباط أفضل من حج النفل.
واختلفوا في المفاضلة بين الصدقة وحج
النفل :
(١) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في
المناسك ٨/١ ط دار البشائر، وانظر فتح
الباري ٤٤٦/٣ ط دار الريان للتراث.
(٢) حديث: ((أي العمل أفضل ... )).
أخرجه البخاري (٧٧/١ ط السلفية) ومسلم
(٨٨/١ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
(٣) حديث عائشة: ((قلت: يا رسول الله ألا نغزو
ونجاهد معکم ... ).
أخرجه البخاري (٧٢/٤ ط السلفية).
١١٦
نَفْلِ ١٦، نَفَلَ
فرجح صاحب البزازية أفضلية حج النفل
لمشقته في المال والبدن جميعاً، قال: وبه
أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف
المشقة(١).
وفي الولوالجية: المختار أن الصدقة أفضل
لأن الصدقة تطوعاً يعود نفعها على غيره
والحج لا(٢).
وذكر المالكية في المفاضلة بين الحج
والجهاد أربع صور حيث قالوا: إن الصور
أربع لأن الحج والغزو إما فرضان أو
متطوع بهما، وإما أن يكون الحج فرضاً
والغزو تطوعاً وإما عكسه، فإن كان الجهاد
متعيناً بفجأة العدو أو بتعيين الإمام أو
بكثرة الخوف كان أفضل من الحج سواء
كان تطوعاً أو واجباً وحينئذٍ فيقدم عليه
ولو على القول بفورية الحج، وإن كان
الجهاد غير متعين كان الحج ولو تطوعاً
أفضل من الغزو ولو فرض كفاية وحينئذٍ
فيقدم تطوع الحج على تطوع الغزو وهو
الجهاد في الجهات الغير المخيفة، وعلى
فرضه الكفائي كالجهاد في الجهات
المخيفة .
ويقدم فرض الحج على تطوع وعلى فرض
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٥٣/٢ -
٢٥٤.
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر ٥٥٩/١.
الغزو الكفائي على القول بالفور، وكذا على
القول بالتراخي إن خيف الفوات، فإن لم
يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض
الحج(١).
نَفَل
انظر: أنفال.
(١) حاشية الدسوقي ١٠/٢.
١١٧
نفي ١
نَفي
التعريف :
١ - النفي لغة: التغريب، والطرد، والإبعاد،
وهو مصدر من باب رمى، يقال: نفاه
فانتفى، ونفيت الحصى: دفعته عن وجه
الأرض، ونفيته من المكان: نحيته عنه،
ونُفي فلان من البلد: أُخرِج وسيّر إلى بلد
آخر، ونفى الرجل: حبسه في سجن(١).
وأما النفي اصطلاحاً فقد اختلف الصحابة
والعلماء والمفسرون والفقهاء في تفسير النفي
في دائرة العقوبات المذكور في قوله تعالى:
﴿أَوْ يُنْفَوّأْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾(٢)، وذلك على
عدة أقوال، أهمها ثلاثة:
أ - النفي: هو التشريد في البلدان،
والمطاردة والملاحقة، وهو رأي الحنابلة،
والشافعية في قول، لأن النفي هو الطرد
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وأساس
البلاغة، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار
الصحاح.
(٢) سورة المائدة /٣٣.
بحسب المشهور في لغة العرب، ويروى هذا
القول عن ابن عباس رضي الله عنهما،
وقتادة والنخعي وعطاء الخراساني، والحسن
البصري والزهري وابن جبير وعمر بن
عبد العزيز(١).
ب - النفي: هو الحبس والسجن، وهو قول
الحنفية والشافعية، وجماعة من الحنابلة،
وابن العربي من المالكية، لأن النفي من
جميع الأرض محال، والنفي إلى بلد آخر فيه
إيذاء لأهلها، وهو في حقيقته ليس نفياً من
الأرض، بل من بعضها(٢).
وبهذا عمل عمر رضي الله عنه حین حبس
رجلاً، وقال: أحبسه حتى أعلم منه التوبة،
(١) المغني لابن قدامة ٤٨٢/١٢، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٣٤٩/٤، وتحفة المحتاج
١٥٩/٩، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٥٩٨/٢
طبعة عيسى الحلبي، وتفسير القرطبي
١٥٢/٦، وكشاف القناع ١٥٢/٦.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٥٠٠/٢ المطبعة
البهية المصرية، وأحكام القرآن لابن العربي
٥٩٨/٢، ومنهاج الطالبين للنووي مع
حاشيتي القليوبي وعميرة ٢٠٠/٤، والمغني
٤٨٢/١٢، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٦٢، وحاشية ابن عابدين ١١٤/٤،
والمبسوط ١٩٩/٩، وبداية المجتهد
٤٩٣/٢.
١١٨
٠
نفي ١ - ٣
ولا أنفيه من بلد إلى بلد فيؤذيهم(١)، ولما
ورد أن عمر رضي الله عنه غرّب ربيعة بن
أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل،
فتنصر، فقال عمر رضي الله عنه: لا أغرب
بعده مسلماً(٢).
ج - النفي: هو الإبعاد إلى بلد آخر مع
الحبس فيه، وهو قول الإمام مالك، وابن
سريج الشافعي، واختاره الطبري وقدمه(٣).
فإذا أضيف النفي إلى النسب كان المقصود
به إنکار نسب المولود إلى والده.
الألفاظ ذات الصلة :
التعزير :
٢ - من معاني التعزير في اللغة: التأديب(٤).
(١) أثر: ((أن عمر رضي الله عنه ... )).
أورده القرطبي في الجامع ١٥٣/٦ عن
مكحول عنه، ولم نهتد لمن أخرجه من
المصادر الحديثية.
(٢) أثر: ((أن عمر رضي الله عنه غرب ربيعة بن
أمية».
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣١٤/٧
ط المكتب الإسلامي)، والنسائي (٢١٩/٨
ط التجارية الكبرى).
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٤٩/٤،
٣٢٢، والمغني لابن قدامة ٤٨٢/١٢،
وتفسير الطبري ٢١٨/٦، وأحكام القرآن لابن
العربي ٥٩٨/٢.
(٤) المصباح المنير والقاموس المحيط.
وفي الاصطلاح: التعزير عقوبة غير مقدرة
شرعاً، تجب حقاً لله تعالى أو الآدمي في كل
معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالباً(١).
والصلة بين التعزير والنفي أن التعزير أعم
من النفي.
مشروعية النفي :
٣ - ثبتت مشروعية النفي بالكتاب، والسنة،
والإجماع.
ففي الكتاب قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِىِ اَلْأَرْضِ
فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَعَ
أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ
اُلْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيّاً وَلَهُمْ فِي
اُلَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٢) .
كما وردت بعض الآيات في مشروعية
الحبس، وفسر العلماء الحبس بالنفي (انظر:
مصطلح حبس ف ٧).
(١) المبسوط ٣٦/٩، وحاشية ابن عابدين ٥٩/٤،
وفتح القدير ٢١١/٤، والمهذب للشيرازي
٢٨٩/٢، مطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة،
وتبصرة الحكام ٢٩٣/٢، وغياث الأمم في
التياث الظلم للجويني ص ١٦٢ طبع دار
الدعوة بالإسكندرية، والمحرر في الفقه
١٦٣/٢، والفروع لابن مفلح ١٠٤/٦ ط دار
مصر للطباعة.
(٢) سورة المائدة / ٣٣.
١١٩
نفي ٣
وفي السنة وردت عدة أحاديث في
مشروعية النفي منها حديث عبادة بن الصامت
رضي الله عنه أن رسول الله وَ التّ قال: ((خذوا
عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً،
البكر بالبكر جلدُ مائة ونفي سنة، والثيّب
بالثیب جلد مائة والرجم»(١) .
وما ورد عن أبي هريرة وزيد بن خالد
رضي الله عنهما: أن رجلين اختصما إلى
رسول الله و الر، فقال أحدهما: إن ابني هذا
كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت
منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من
أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائةٍ
وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقال
النبي ◌َّ: ((والذي نفسي بيده، لأقضين
بينكما بكتاب الله جل ذكره: المائة شاة
والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب
عام. واغدُ يا أنيس إلى امرأةٍ هذا، فإن
اعترفت فارجمها»، فغدا عليها، فاعترفت
فرجمها(٢).
(١) حديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني،
خذوا عني ... )).
أخرجه مسلم (١٣١٦/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله وَ ل﴾
فقال أحدهما ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣٧/١٢
ط السلفية)، ومسلم (١٣٢٤/٣ - ١٣٢٥
ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن
النبي وَل﴿ ضرب وغرّب، وأن أبا بكر ضرب
وغرّب، وأن عمر ضرب وغرّب(١).
وقد ثبت أن الخلفاء الراشدين جمعوا بين
الجلد والنفي للحر غير المحصن، وانتشر
ذلك ولم يعرف لهم مخالف، فكان
كالإجماع، قال الترمذي: والعمل على هذا
عند أهل العلم من أصحاب النبي بَّه منهم
أبو بكر، وعمر، وعلي، وأبيّ بن كعب،
وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وغيرهم
رضي الله عنهم أجمعين(٢) .
ونفى عمر رضي الله عنه نصر بن الحجاج
لافتتان النساء به، وكان على مرأى من
الصحابة، وذلك ليس عقوبة له، لأن الجمال
لا يوجب النفي، ولكن فعل ذلك لمصلحة
رآها، كما عاقب عمر رضي الله عنه صبيغاً
لسؤاله عن متشابه القرآن وأوائل السور
وأسمائها(٣).
(١) حديث ابن عمر: ((أن النبيِ وَل﴾ ضرب
وغرب، وأن أبا بكر ... )).
أخرجه الترمذي (٤٤/٤ ط الحلبي) وقال:
حديث ابن عمر حديث غريب. ونقل ابن
حجر في التلخيص (١٧١/٤ ط العلمية) عن
ابن القطان أنه صححه، وعن الدارقطني
ترجيح وقفه.
(٢) جامع الترمذي ٤٥/٤ ط الحلبي.
(٣) المبسوط السرخسي ٤٥/٩، ومغني المحتاج=
١٢٠