النص المفهرس

صفحات 321-340

نصيب ٣ -٦
تَرَكْنَ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ
دَيْنٍ، وَلَهُنَّ اٌلْرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن ◌َّمْ
يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌَّّ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَّدٌ
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدٍ وَصِيَّةِ
تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ" وَإِن كَانَ رَجُلٌ
يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ آمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ
أَكْثَر مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثَُّثِّ
مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَيْ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ
مُضَآرٍ، وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾(١).
وقوله تعالى : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى
اَلْكَلَلَةِ إِنْ آمرُؤُاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُوَ أُخْتٌ
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن ◌َّا
وَلٌَّ فَإِن كَانَتَا آَثْتَتَيْنٍ فَلَهُمَا الثَّلُّثَانِ مِمَّاً
تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِلَحْوَةَ رِجَالاً وَنِسَآءَ فَلِذَّكْرِ
مِثْلُ حَظِ آلْأُنثَبَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ
﴾﴾(٢).
وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
والتفصيل في بيان أصحاب هذه الأنصبة
وشروط توريثهم في مصطلح (إرث ف
٢٥ - ٤٤) .
ثانياً : النصيب في الشركة :
للنصيب في الشركة أحكام منها :
(١) سورة النساء / ١٢،١١.
(٢) سورة النساء / ١٧٦ .
التصرف في نصيب الشريك :
٤ - اختلف الفقهاء في حكم تصرف الشريك
في نصيبه من الشركة كبيع أو إجارة أو إعارة
لشريكه أو لغير شريكه على أقوال تفصيلها في
مصطلح (شركة ف ٤ - ٧) .
ضمان نصيب الشريك :
٥- اتفق جمهور الفقهاء علی أن ید الشریك ید
أمانة فلا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير ، فإذا
تعدی ضمن .
والتفصيل في مصطلح (شركة العقد
ف ٨٥ ، تجهيل ف ٢ وما بعدها ، ضمان
ف ٧ - ١١ ، تعدي ف ١١) .
ثالثاً : النصيب في القسمة :
للنصيب في القسمة أحكام منها :
توزيع أجرة القسمة على قدر نصيب المتقاسمين :
٦ - اختلف الفقهاء في كيفية توزيع أجرة
القسمة : هل تقسم على عدد الرؤوس أو تقسم
بمقدار نصیب کل متقاسم؟
والتفصيل في مصطلح (قسمة ف ٣٥- ٣٦) .
- ٣٢١ -

نصيب ٧ - ١٢
النصيب في قسمة العقار :
٧- العقار محل القسمة إما أن یکون في محل واحد
أو في محال متعددة ، فإن کان في محل واحد
فإما أن تتشابه الأجزاء بلا أدنى تفاوت أم لا .
ونصیب کل منقسم متنوع علی حسب محل
العقار فى الصور الثلاث .
والتفصيل في (قسمة ف ٤٢) .
تعيين النصيب في القسمة :
٨- إذا عين القاسم لكل واحد نصيبه أصبحت
القسمة تامة ويلزم كل واحد بالنصيب الذي
أفرز له .
والتفصيل في مصطلح (قسمة ف ٥١) .
ملك النصيب في القسمة والتصرف فيه :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن المتقاسم بعد تمام
القسمة يكون مستقلاً بملك نصيبه والتصرف فيه .
والتفصيل في مصطلح (قسمة ف ٥٢ وما بعدها) .
انتفاع الشريك بنصيب صاحبه في
المهايأة :
١٠- ذهب جمهور العلماء من المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن لكل واحد من
الشریکین أن ینتفع بنصیب صاحبه أو حصته
عنده لقاء انتفاع صاحبه بنصيبه أو حصته .
والتفصيل في مصطلح (قسمة ف ٥٩،٥٨ ،
ومهايأة) .
رابعاً : النصيب في الشفعة :
للنصيب في الشفعة أحكام منها :
تملك الشفيع النصيب (الشِّقص) المشفوع
فيه :
١١- اختلف الفقهاء فيما يتملك به الشفيع
الشقص المشفوع فيه بعد المطالبة ، هل يتملكه
بالتسليم من المشتري ، أوبقضاء القاضي أو بدفع
الثمن للمشتري أو رضاه بالتأجيل أو الإشهاد
بالأخذ؟
والتفصيل في مصطلح (شفعة ف ٤٤ - ٤٧) .
بناء المشتري في النصيب (الشقص)
المشفوع فيه :
١٢ - اختلف الفقهاء فيما إذا بنى المشتري في
الأرض المشفوع فيها أو غرس أو زرع .
هل يخير بين أن يأخذ البناء والغرس بقيمته
مقلوعاً ، وبين أن يجبر المشتري على قلعها
لیأخذ الأرض فارغة ، أویخیر بین أن يأخذ
بالثمن وقيمة البناء أو الغرس وبين أن يترك
- ٣٢٢ -

نصيب ١٢ - ١٥
الشفعة .
أو يقلع الشفيع ما بناه المشتري أو غرسه أو
زرعه مجاناً .
والتفصيل في مصطلح (شفعة ف ٤٨) .
استحقاق النصيب (الشقص) المشفوع فيه
للغير :
١٣- اختلف الفقهاء فيما إذا أخذ الشفيع
النصيب (الشقص) المشفوع فیه ثم تبین بعد ذلك
أنه مستحق للغير .
فذهب الجمهور إلى أن الشفیع یرجع بالثمن
على المشتري ويرجع المشتري على البائع به .
وذهب الحنفية إلى أنه إن أداه للمشتري فعليه
ضمانه ، سواء استحق قبل تسليمه إليه أو بعده ،
وإن أداه للبائع واستحق المبيع وهو في يده فعليه
ضمان الثمن للشفيع .
والتفصيل في مصطلح (شفعة ف ٤٩) .
تبعة هلاك النصيب المشفوع فيه :
١٤ - اختلف الفقهاء في تبعة هلاك المشفوع فيه
كلا أو بعضاً بسبب من المشتري أو من غيره .
والتفصيل في مصطلح (شفعة ف ٥٠) .
خامساً : عتق النصيب في العبد المشترك :
١٥- إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك مع غيره
فاختلف الفقهاء في الحكم تبعاً لكون المعتق
موسراً أو معسراً .
فإذا كان موسراً : فذهب المالكية والشافعية
وهو ظاهر مذهب الحنابلة إلى أن العبد يعتق
کله ، وعليه قيمة باقیه لشريكه ..
وإن كان معسراً عتق نصيبه فقط .
وقال أبو حنيفة : إن كان المعتق موسراً
فشريكه بالخيار : إن شاء أعتق ، وإن شاء ضمن
المعتق قیمة نصیبه إذا لم یکن بإذنه .
والتفصيل في مصطلح (تبعيض ف ٤٠ ،
عتق ف ١٦) .
- ٣٢٣ -

.
نصيحة ١ - ٢
نصيحة
التعريف :
١- النصيحة في اللغة : قول فيه دعاء إلى صلاح
ونهي عن فساد ، والجمع : نصائح ، وهي اسم
من مصدر الفعل نصح ، يقال : نصح الشيء
نصحاً ونصوحاً ونَصَاحَة : خلص .
ونصحت توبته : خلصت من شوائب العزم
على الرجوع ، ونصح قلبه : خلا من الغش ،
ونصح الشيء : أخلصه ، ويقال : نصح فلاناً وله
- وهو باللام أفصح - : أرشده إلى ما فيه صلاحه .
وناصح فلاناً : نصح كل منهما الآخر ،
وناصح فلان نفسه في التوبة : أخلصها .
وانتصح فلان : قبل النصيحة ، وانتصح
فلاناً : اتخذه ناصحاً واعتده ناصحاً .
والنصح والنصح : إخلاص المشورة ،
والنصوح : مبالغة (١) وفي حديث ابن مسعود
(١) المعجم الوسيط ، والقاموس المحيط، ولسان العرب.
قال : ((التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب
ثم لا يعود إليه أبدا)) (١) .
والنصيحة في الاصطلاح : إخلاص الرأي
من الغش للمنصوح ، أو هي : الدعاء إلى ما فيه
الصلاح والنهي عما فيه الفساد(٢).
ونقل النووي عن الخطابى قوله : النصيحة
كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له ،
ويقال : وهي من وجيز الأسماء ومختصر
الكلام ، وليس في كلام العرب كلمة مفردة
يستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة (٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الخديعة :
٢ - الخديعة في اللغة: اسم من الخدع ، يقال :
خدعه خدعاً - ویکسر - : ختله وأراد به المكروه
من حیث لا یعلم ، کاختدعه فانخدع ، والحرب
خدعة - مثلثة - وكهمزة : أي تنقضي بخدعة ،
والخدعة أيضاً : الكثير الخداع ، والخدعة : من
(١) أثر ابن مسعود: ((التوبة النصوح أن يتوب العبد ... ))
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٨٧/٥ - ط دار
الكتب العلمية ) .
(٢) قواعد الفقه للبركتي ، والتعريفات .
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٣٩٦ ط دار القلم .
- ٣٢٤ -

نصيحة ٢_ ٥
يخدعه الناس كثيراً (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٢) .
والصلة بين النصيحة والخديعة التضاد .
ب - الغش :
٣- الغش - بكسر الغين - اسم من الغَشِّ -
بفتحها - یقال : غشه غشاً : لم ینصحه وزین له
غير المصلحة ، أو لم يمحصه النصح ، أو أظهر له
خلاف ما أضمره ، أو هو الغل والحقد(٣).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والصلة بين النصيحة والغش التضاد .
ج - التوبيخ :
٤ - التوبيخ مصدر ويخ ، يقال : وبخته توبيخاً :
لممته ، وعذلته ، وأنبته ، وهددته ، وعنفته ، وقال
الفارابي : عيرته (٤) .
والتوبيخ في الاصطلاح : التعبير واللوم
والعذل (٥).
(١) القاموس المحيط.
(٢) المفردات في غريب القرآن .
(٣) القاموس المحيط ، والمصباح المنير.
(٤) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٥) قواعد الفقه للبركتي .
والفرق بين النصيحة والتوبيخ الإسرار
والإعلان (١) ، بمعنى أن النصيحة من شأنها
الإسرار بها ، والتوبيح يكون علانية .
الحكم التكليفي :
٥- ذهب الفقهاء إلى أن النصيحة تجب
للمسلمين ، قال ابن حجر الهيتمي : يتأكد
وجوبها لخاصة المسلمين وعامتهم . وقال
الراغب الأصفهاني: عَظِّم النبي ◌َِّ أمر
النصح فقال: ((الدين النصيحة))(٢)، فبين
عليه الصلاة والسلام أن النصح واجب لكافة
الناس بأن تتحرى مصلحتهم في جميع
أمورهم(٣) .
وقال المالكية : النصيحة فرض عين سواء
طلبت أو لم تطلب إذا ظن الإفادة لأنه من باب
الأمر بالمعروف .
(١) مختصر منهاج القاصدين ص ٩٩ ط . المكتب الإسلامي ،
وإحياء علوم الدين ٢/ ١٨٢ ط دار المعرفة - بيروت .
(٢) حديث: ((الدين النصيحة)»
أخرجه مسلم (١/ ٧٤ ط عیسی الحلبي) من حديث تميم
الداري .
(٣) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام
مالك ، وحاشية الصاوي ط دار المعارف ٤ / ٧٤١ ،
والذريعة إلى مكارم الشريعة ط دار الصحوة ودار الوفاء
ص ٢٩٥، والزواجر عن اقتراف الكبائر ط مصطفى البابي
الحلبي ١/ ٢٢١ .
- ٣٢٥ -

نصيحة ٥ -٦
ونقل النووي عن ابن بطال أن النصيحة
فرض کفایة یجزی فیه من قام به ويسقط عن
الباقين(١).
وهي لازمة على قدر الحاجة أو الطاقة إذا علم
الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على
نفسه المکروه فإن خشي على نفسه أذى فهو في
سعة ، وقال غيرهم : إن ظاهر حديث : ((الدين
النصيحة)) وجوب النصح وإن علم أنه لا يفيد في
المنصوح(٢).
ولا يسقط التكليف بالنصيحة عن المسلم
مادام صحيح العقل ، قال ابن رجب : قد ترفع
الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ، ولا
یرفع عنه النصح لله ، فلو كان من المرض بحال
لا یمکنه عمل بشيء من جوارحه بلسان ولا غیرہ
غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله
بقلبه ، وهو أنیندم على ذنوبه ، وینوي إن صح
أن يقوم بما افترض الله عليه ، ويجتنب مانهاه
عنه ، وإلا كان غير ناصح لله بقلبه(٣).
(١) شرح صحيح مسلم للنووي ٣٩٩/١ ، ودليل
الفالحين ١/ ٤٥٩ .
(٢) الشرح الصغير ٤/ ٧٤١ ، وشرح صحيح مسلم للنووي
٣٩٩/١، ودليل الفالحين ١/ ٤٦٠، وفيض القدير شرح
الجامع الصغير للمناوي ط مصطفى محمد ٥٥٦/٣.
(٣) جامع العلوم والحكم ٢٢٠/١ - ٢٢١.
مكانة النصيحة في الدين :
٦ - روی تميم بن أوس الداري رضي الله تعالی
عنه أن رسول الله وَ ل# قال: ((الدين
النصيحة)) (١) . وقد اختلف العلماء في حصر
الدين في النصیحة - الذي ورد بالحدیث - هل
هو حصر مجازي أم حقيقي .
فقال بعضهم کالمناوي وابن علان : حديث
(الدين النصيحة)) أي هي عماد الدين وقوامه
كقوله ◌َالقر: ((الحج عرفة))(٢) فهو من الحصر
المجازي لا الحقيقي ، أي أنه أريد المبالغة في مدح
النصیحة حتی جعلت کل الدین وإن کان الدین
مشتملاً على خصال كثيرة غيرها (٣) .
وقال غيرهم كابن رجب: أخبر النبي وَ لّ أن
الدين النصيحة ، فهذا يدل على أن النصيحة
تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي
ذكرت في حديث جبريل ، وسمی ذلك كله
دينا ، فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته
على أكمل وجوهها ، وهو مقام الإحسان ، فلا
(١) حديث: ((الدين النصيحة)).
سبق تخريجه ف ٥ .
(٢) حديث: ((الحج عرفة)).
أخرجه الترمذي (٢٢٨/٣ ط الحلبي)، والحاكم (٢٧٨/٢
ط دائرة المعارف) من حديث عبدالرحمن بن يعمر رضي
الله عنه وقال : صحيح .
(٣) فيض القدير ٣/ ٥٥٥، ودليل الفالحين ١/ ٤٥٩.
- ٣٢٦ -

نصيحة ٦ - ٧
یکمل النصح لله بدون ذلك ، ولا يتأتى ذلك
بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة(١).
وقال ابن حجر العسقلاني : يحتمل أن
يحمل الحديث على ظاهره لأن كل عمل لم يرد
(٢)
.
به عامله الإخلاص فليس من الدین
من تجب له النصيحة وما تكون به :
٧ - ورد في الحديث الذي رواه تميم الداري
رضي الله عنه ((أن رسول الله وَ ل﴾ قال: الدين
النصيحة)) قلنا : لمن؟ قال : لله ، ولكتابه ،
ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم)» (٣).
قال النووي : ذكر الخطابي وغيره من
العلماء كلاماً نفيساً ، أنا أضم بعضه إلى بعض ،
قالوا :
أما النصيحة لله تعالی فمعناها منصرف إلى
الإيمان به ، ونفي الشريك عنه ، وترك الإلحاد في
صفاته ، ووصفه بصفات الكمال والجلال کلها ،
وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص ،
والقيام بطاعته ، واجتناب معصيته ، والحب فيه ،
والبغض فيه ، وموالاة من أطاعه ، ومعاداة من
(١) جامع العلوم والحكم ٢١٨/١.
(٢) فتح الباري ١٣٨/١.
(٣) حديث: ((الدين النصيحة)).
سبق تخريجه ف ٥ .
عصاه ، وجهاد من كفر به ، والاعتراف بنعمته ،
وشكره عليها ، والإخلاص في جميع الأمور ،
والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة ، والحث
عليها ، والتلطف بالناس أو من أمكن منهم
علمها ، قال الخطابي : حقيقة هذه الإضافة
راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله غني عن
نصح الناصح(١) .
وأما النصيحة لكتاب الله سبحانه وتعالى
فتكون بالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله ،
لايشبهه شيء من كلام الخلق ، ولايقدر على
مثله أحد منهم ، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ،
وتحسينها والخشوع عندها ، وإقامة حروفه في
التلاوة ، والذب عن تأويل المحرفين وتعرض
الطاغين ، والتصديق بما فيه ، والوقوف مع
أحكامه ، وتفهم علومه وأمثاله ، والاعتبار
بمواعظه ، والتفكر في عجائبه ، والعمل بمحكمه
والتسليم لمتشابهه ، والبحث عن عمومه
وخصوصه وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه ،
والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته(٢).
(١) شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٣٩٧ ، ودليل الفالحين
لطرق رياض الصالحين ١/ ٤٥٩، وفتح الباري ١٣٨/١،
والشرح الصغير ٧٤٢/٤، والنهاية في غريب الحديث
والأثر لابن الأثير ط دار الفكر - بيروت .
(٢) المراجع السابقة .
- ٣٢٧ -

نصيحة ٧
وأما النصيحة لرسول الله ﴾ ﴾ فتصديقه على
الرسالة ، والإيمان بجميع ما جاء به ، وطاعته في
أمره ونهيه ، ونصرته حياً وميتاً ، ومعاداة من
عاداه وموالاة من والاه ، وإعظام حقه وتوقيره ،
وإحياء طريقته وسنته ، وبث دعوته ، ونشر
شريعته ، ونفي التهمة عنها ، واستثارة علومها ،
والتفقه في معانيها ، والدعاء إليها ، والتلطف في
تعلمها وتعليمها ، وإعظامها وإجلالها ، والتأدب
عند قراءتها ، والإمساك عن الكلام فيها بغير
علم ، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها ، والتخلق
بأخلاقه والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل بيته
وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض
لأحد من أصحابه ونحو ذلك (١) .
والنصيحة لأئمة المسلمين تكون بمعاونتهم
على الحق ، وطاعتهم فيه ، وأمرهم به وتنبيههم
وتذكيرهم برفق ولطف ، وإعلامهم بما غفلوا عنه
ولم يبلغهم من حقوق المسلمين ، وترك الخروج
علیهم ، وتألیف قلوب الناس لطاعتهم ، قال
الخطابي: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم ،
والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، وترك
الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف
أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء
الكاذب علیهم ، وأن يُدعى لهم بالصلاح وهذا
كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم
من يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات ،
وهذا هو المشهور وحكاه الخطابي أيضاً ثم قال :
وقد يتأول ذلك على الأئمة الذين هم علماء
الدين وأن من نصيحتهم قبول مارووه وتقليدهم
في الأحكام وإحسان الظن بهم(١) .
وأما نصيحة عامة المسلمين - وهم من عدا
ولاة الأمر - فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم
ودنياهم ، وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما
يجهلون من دينهم ويعينهم عليه بالقول
والفعل ، وستر عوراتهم ، وسد خلاتهم ، ودفع
المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم
بالمعروف نهیهم عن المنکر برفق واخلاص ،
والشفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، ورحمة
صغيرهم ، وتخولهم بالموعظة الحسنة ، وترك
غشهم وحسدهم ، وأن يحب لهم ما يحب
لنفسه من الخیر ، ویکره لهم ما يكره لنفسه من
المكروه ، والذب عن أموالهم وأعراضهم ، وغير
ذلك من أحوالهم ، بالقول والفعل ، وحثهم
على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع
ـحة ، وتنشيط هممهم إلى الطاعات (٢) .
(١) المراجع السابقة .
-
(١) المراجع السابقة .
(٢) المراجع السابقة .
- ٣٢٨ -

نصيحة ٨ __ ٩
الحاجة إلى النصيحة :
٨- المسلم بحاجة إلى نصح أخيه المسلم ، قال
الغزالي : لأنه یری منه ما لا يرى من نفسه ،
فیستفید من أخيه معرفة عیوب نفسه ، ولو انفرد
لم يستفد ، كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب
صورته الظاهرة ، وفي الحديث عن أبي هريرة
رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَ الآ قال:
((المؤمن مرآة المؤمن))(١)، وفي رواية: ((إن أحدكم
مرآة أخيه ، فإن رأى به أذى فليمطه عنه)) (٢) .
وقد کان عمر رضي الله تعالى عنه يستهدي
ذلك من إخوانه ، ويقول : رحم الله امرءاً أهدى
إلى أخيه عيوبه ، وقال لسلمان رضي الله تعالى
عنه وقد قدم عليه : ما الذي بلغك عني مما تكره؟
فاستعفى ، فألح عليه ، فقال : بلغني أن لك
حلتين تلبس إحداهما بالنهار والأخرى بالليل ،
وبلغني أنك تجمع بین إدامین علی مائدة واحدة ،
فقال عمر رضي الله تعالى عنه : أما هذان فقد
(١) حديث: ((المؤمن مرآة المؤمن» . أخرجه أبوداود (٢١٧/٥
ط حمص) والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٦٧ ط دائرة
المعارف) من حديث أبي هريرة وقال المناوي في فيض
القدير (٦/ ٢٥٢ ط التجارية الكبرى) : إسناده حسن .
(٢) حديث: ((إن أحدكم مرآة أخيه ... )) . أخرجه الترمذي
(٤ / ٣٢٦ ط الحلبي) ثم ذكر أن شعبة ضعف أحد رواته .
كفيتهما فهل بلغك غيرهما؟ فقال : لا(١).
وقد قال المناوي : من قبل النصيحة أمن
الفضيحة ومن يأبى فلا يلومن إلا نفسه ،
وقال الغزالي : وصف الله تعالى الكاذبين
ببغضهم للناصحين(٢) إذ قال سبحانه وتعالى:
﴿ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ﴾ (٣).
الإسرار بالنصيحة :
٩- قال العلماء : ينبغي أن تكون النصيحة في
سر لا يطلع عليه أحد ، بأن ينصح الناصح
للمنصوح فيما بينه وبينه ، ولا يطلع عليه عيبه
أحداً ، لأن نصائح المؤمنين في آذانهم ، وما كان
على الملأ فهو توبيخ وفضيحة وما كان في السر
فهو شفقة ونصيحة .
وقال الشافعي : من وعظ أخاه سراً
فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد
فضحه وشانه .
وقال الغزالي : الله تعالى يعاتب المؤمن يوم
القيامة تحت کنفه في ظل ستره ، فيوقفه على
ذنوبه سراً ، وقد يدفع کتاب عمله مختوماً إلى
(١) إحياء علوم الدين للغزالي ٢/ ١٨٢-١٨٣.
(٢) فيض القدير ٥٥٦/٣، وإحياء علوم الدين ١٨٣/٢.
(٣) سورة الأعراف / ٧٩ .
- ٣٢٩ -

.
نصيحة ٩ - ١٠
الملائكة الذين يحفون به إلى الجنة ، فإذا قاربوا
باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما ليقرأه ، وأما
أهل المقت فينادون على رؤوس الأشهاد
وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك
خزياً وافتضاحاً .
وقال ابن رجب : كان السلف إذا أرادوا
نصيحة أحد وعظوه سراً ، بل إن بعض السلف
إذا سمع ما یکره عن أخیه ذب عن عرضه ثم أسر
إليه برأيه ونصحه ، نقل ابن الحاج أن بعضهم قال
للفضيل : إن سفيان بن عيينة قبل جوائز
السلطان ، فقال : ما أخذ منهم إلا دون حقه ، ثم
خلا به وحدثه في ذلك بالرفق فقال : يا أبا علي
إن لم نكن من الصالحين فإنا نحب الصالحين (١).
بل إنهم كانوا يجعلون الستر والنصح من
خلال المؤمن ، قال الفضيل : المؤمن يستر
وينصح ، والفاجر يهتك ويعير (٢).
الإخلاص في النصيحة :
١٠- نقل الراغب الأصفهاني عن عبدالله بن
عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : لا يزال
(١) جامع العلوم والحكم ٢٢٥/١، ومختصر منهاج
القاصدين ص٩٩ ، وإحياء علوم الدين ٢/ ١٨٢ ، وإتحاف
السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ٦/ ٢٢٤ ط دار
الفكر ، والمدخل لابن الحاج ١/ ١٩٨ ط الحلبي .
(٢) جامع العلوم والحكم ٢٢٥/١ .
الرجل يزداد في صحة رأيه ما نصح لمستشيره ،
فإذا غشه سلبه الله نصحه ورأيه ، ولا يلتفتن إلى
من قال : إذا نصحت الرجل فلم يقبل منك
فتقرب إلى الله بغشه ، فذلك قول ألقاه الشيطان
على لسانه ، اللهم إلا أن يريد بغشه السكوت
عنه ، فقد قيل : كثرة النصيحة تورث الظنة .
وقال الراغب الأصفهاني : أول النصح أن
ينصح الإنسان نفسه فمن غشها فقلما ينصح
غيره(١) .
وفي عون المعبود : وينبغي لمن استنصح أن
يخلص النصيحة ، لأنه مستشار يوجه إلى مافيه
رشد المستشير وخيره ، فإن أشار عليه بغير
صواب فقد غشه في مشورته ، روى أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه أن رسول الله و لإ قال:
(المستشار مؤتمن))(٢)، قال الطيبي: معناه أنه
أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون
المستشير بكتمان مصلحته (٣).
(١) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص ٢٩٥.
(٢) حديث: ((المستشار مؤتمن)).
أخرجه أبو داود (٣٤٥/٥ ط حمص) والترمذي (١٢٥/٥
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال :
حديث حسن .
(٣) عون المعبود شرح سنن أبي داود ط دار الفكر ٣٦/١٤،
وفيض القدير ٢٦٨/٦ .
- ٣٣٠ -

نصيحة ١١ - ١٣
عدة الناصح :
١١ - نقل المناوي أن الناصح يحتاج إلى علم
كبير كثير ، فإنه يحتاج أولاً إلى علم الشريعة
وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس ، وعلم
الزمان ، وعلم المكان ، وعلم الترجيح إذا تقابلت
الأمور فيفعل بحسب الأرجح عنده ، وهذا
-يسمى علم السياسة فإنه يسوس بذلك النفوس
الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها ، فلذلك
قالوا : يحتاج الناصح إلى علم وعقل وفكر
صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن
فإن لم تجمع هذه الخصال فخطؤه أسرع من
إصابته فلا ينصح(١).
النصيحة من مكارم الأخلاق :
١٢ - قال المناوي : بالنصيحة يحصل التحابب
والائتلاف ، ويضدها يكون التباغض
والاختلاف ، وأقصى موجبات التحابب أن یری
الإنسان لأخيه ما يراه لنفسه ، ثم نقل قول
العلماء : ما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى
ولا أعظم من النصيحة (٢) .
وقال ابن علية في قول أبي بكر المزني : ما
فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب رسول الله
وَ لخير بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كان في قلبه ،
(١) فيض القدير ٦/ ٢٦٨.
(٢) فيض القدير ٦/ ٢٦٨ .
قال : الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل ،
والنصيحة فى خلقه .
وقال الفضيل بن عياض : ما أدرك عندنا من
أدرك بكثرة الصلاة والصيام ، وإنما أدرك عندنا
بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة (١) .
وقال الحسن : قال بعض أصحاب النبي
للر : والذي نفسي بيده إن شئتم لأفسمن لكم
بالله أن أحب عباد الله إلى الله ... الذين
یحببون الله إلی عباده ، ویحببون عباد الله إلى
الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة (٢) .
النصيحة للغائب :
١٣- لا يقصر حق المسلم في النصح على
حضوره ، بل إن حقه على أخيه المسلم في
النصح يمتد إلى غيابه ، وذلك لحديث :
((للمؤمن على المؤمن ست خصال ... وذكر
منها : ينصح له إذا غاب أو شهد))(٣) ، قال ابن
رجب : معنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبه بالسوء
أن ينصره ويرد عنه ، وإذا رأى من يريد أذاه في
غيبه كفه عن ذلك ، فإن النصح في الغيب يدل
(١) جامع العلوم والحكم ٢٢٥/١.
(٢) جامع العلوم والحكم ٢٢٤/١.
(٣) حديث: ((للمؤمن على المؤمن ست خصال ... ))
أخرجه الترمذي ( ٨٠/٥ - ٨١ط الحلبي) والنسائي (٤/ ٥٣
ط التجارية الكبرى) وقال الترمذي : حسن صحيح .
- ٣٣١ -

نصيحة ١٤ - ١٥
على صدق النصح (١) .
النصح للذمي والكافر :
١٤ - ذهب الحنابلة إلى أنه لا يجب على المسلم
أن ينصح الكافر أو الذمي لحديث : ((الدين
النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ، قال : لله ،
ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ،
وعامتهم)) (٢)، وإلحاق غير المسلم بالمسلم يصح
إذا كان مثله ، ولیس الذمي کالمسلم ، ولا حرمته
كحرمة المسلم(٣) .
وقال ابن حجر العسقلاني : التقييد بالمسلم
- أي في حديث جرير رضي الله تعالى عنه -
وفيه ((فشرط عليَّ والنصح لكل مسلم)) (٤)
للأغلب ، وإلا فالنصح للكافر معتبر ، بأن يدعى
إلى الإسلام ، ويشار عليه بالصواب إذا استشار(٥)
المسلم ينصح حياً وميتاً :
١٥ - من شأن المسلم أن يقوم بما يجب عليه من
(١) جامع العلوم والحكم ٢٢٤/١ .
(٢) حديث: ((الدين النصيحة)).
تقدم تخريجه ف٥ .
(٣) جامع العلوم والحكم ١/ ٢٢٥، ومطالب أولي النهى
٢٤/٥ .
(٤) حديث جرير: ((فشرط عليَّ النصح لكل مسلم)) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ١٣٩ ط السلفية) ومسلم
١/ ٧٥ عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري .
(٥) فتح الباري ١/ ١٣٩-١٤٠.
النصح في كل الظروف والأحوال ، حتى وهو
يستقبل الموت ، فقد أثنى النبي يسير على من فعل
ذلك ، ودعا له بالرحمة (١) ، فقد روي ((أن سعد
ابن الربيع رضي الله تعالى عنه استشهد يوم
أحد ، ولما التمس في القتلى وجد وهو حي ،
فقال لملتمسه - وهو أبي بن کعب رضي الله عنه
- ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله ێ لآتيه
بخبرك ، قال : فاذهب إليه فأقرئه مني
السلام؟ . . وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند
الله إن قتل رسول الله ێ وأحد منهم حي ، قل
لقومك : یقول لكم سعد بن الربيع : الله الله وما
عاهدتم عليه رسول الله وَل و ليلة العقبة، فوالله
مالكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم
عين تطرف ، قال أبي : فلم أبرح حتى مات،
فرجعت إلى النبي والقر فأخبرته فقال : رحمه
الله ، نصح لله ولرسوله حیاً ومیتاً»(٢)
(١) انظر الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان
الصديقي الشافعي ط المكتبة الإسلامية ٦/ ٢٦٢.
(٢) حديث : (رحمه الله ، نصح لله ولرسوله حياً وميتاً»
أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ( ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ ط دار
الفکر) من حدیث یحیی بن سعيد مرسلاً .
- ٣٣٢ -

نضح ١ - ٢
نضح
التعريف :
١ - من معاني النضح في اللغة البل بالماء
والرش ، يقال : نضح الماء ، ونضح البيت بالماء .
ويطلق النضح كذلك على الماء الذي ينضح
به الزرع أي يسقى بالناضح وهو السانية(١) .
وفي الاصطلاح قال المرداوي : نضح
الشيء : غمره بالماء وإن لم يقطر منه شيء (٢) .
وقال إمام الحرمين وغيره : النضح أن يغمر
ویکاثر بالماء مکاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده
وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط
فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر
من المحل وإن لم يشترط عصره (٣) .
وفسر الفقهاء النضح كذلك بالسانية وهي
الإبل التي يستقى عليها (٤) .
(١) المصباح المنير ، والمغرب .
(٢) الإنصاف ٣٢٣/١ .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ١٩٥ ط المطبعة
المصرية بالأزهر .
(٤) فتح الباري ٣/ ٣٤٩ ط السلفية، وعمدة القاري ٩/ ٧٢ .
وقال العيني : النواضح الإبل التي يستقى
علیها واحدها ناضح والأنثی ناضحة (١) .
وقال القرافي : النضح : السقي بالجمل ،
ويسمى الجمل الذي يجره ناضحاً(٢) .
الأحكام المتعلقة بالنضح :
نضح الفرج والسراويل بعد الاستنجاء :
٢ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يستحب للمتوضىء أن يأخذ حفنة من ماء
فینضح بها فرجه وداخل سراويله أو إزاره بعد
الاستنجاء دفعاً للوسواس ، فقد روى أبوهريرة
أن النبي وال﴾ قال: «جاءني جبريل فقال : يا
محمد إذا توضأت فانتضح))(٣) .
قال حنبل : سألت أحمد قلت : أتوضأ
واستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعده؟
قال : إذا توضأت فاستبرئ ، ثم خذ كفاً من ماء
فرشه علی فرجك ولا تلتفت إلیه فإنه يذهب إن
شاء الله(٤) .
(١) عمدة القاري ٩/ ٧٢، وانظر كشاف القناع ٢٠٩/٢.
(٢) الذخيرة ٨٣/٣ .
(٣) حديث: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح))
أخرجه الترمذي (١/ ٧١ ط الحلبي) وقال : حديث غريب ،
ثم ذكر أن أحد رواته قال عنه البخاري : منكر الحديث .
(٤) الفتاوى الهندية ١/ ٤٩، والبحر الرائق ٢٥٣/١،
والمجموع ٢/ ١١٢، والمغني ١٥٥/١ -١٥٦ .
- ٣٣٣ -

نضح ٣ - ٤
تطهير بول الصبي بالنضح :
٣- اختلف الفقهاء في كيفية تطهير بول الصبي
والصبية .
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في وجه
إلى أنه يجب غسل بول الصبي والصبية وإن لم
يأكلا الطعام ، ولا يكفي النضح فيهما (١) .
وذهب الحنابلة والشافعية في الصحيح إلى
أنه يجزىء في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام
(٢)
النضح(٢).
ويشترط الشافعية في النضح إصابة الماء
جميع موضع البول وأن يغمره ولا يشترط أن
ینزل عنه (٣)
ويرى النخعي والأوزاعي في رواية والشافعية
في وجه ضعيف أنه يكفي النضح في بول الصبي
والصبية جميعاً (٤)
.
ولمعرفة حكم بول الصبي الذي لم يطعم من
حيث الطهارة والنجاسة (ر : نجاسة) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٢/١، والاختيار ٣٢/١، والتاج
والإكليل ١/ ١٠٨، والمجموع ٥٨٩/٢ ، وصحيح مسلم
بشرح النووي ٣/ ١٩٥ ط المطبعة المصرية بالأزهر.
(٢) المجموع ٢/ ٥٨٩ ، وصحيح مسلم بشرح النووي
١٩٥/٣، والإنصاف ٣٢٣/١.
(٣) المجموع ٢/ ٥٨٩ .
(٤) المجموع ٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠، وصحيح مسلم بشرح
النووي ١٩٥/٣.
زكاة ما سقي بالنضح :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب نصف
العشر فيما يسقى من الزروع بالمؤن كالدوالي
النواضح لقول النبي وَلّر: ((فيما سقت السماء
والعيون أو كان عثرياً العشر ، وما سُفيَ بالنضح
نصف العشر))(١) .
قال القرافي في تعليقه على الحديث :
ومعناه : أنه متى كثرت المؤنة خفت الزكاة رفقاً
بالعباد ، ومتى قلت كثرت الزكاة ليزداد الشكر
لزيادة النعم ، ونظيره الزكاة في المعدن ،
والخمس في الركاز(٢).
والتفصيل فى (زكاة ف ١١٥ وما بعدها) .
(١) حديث: ((فيما سقت السماء والعيون .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٣٤٧ ط السلفية) من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
(٢) الذخيرة ٨٢/٣، والمغني ٦٩٨/٢، ونهاية المحتاج
٧٦/٣، والاختيار ١١٣/١.
- ٣٣٤ -

نُطْفة ١ - ٣
نُطفة
التعريف :
١ - النطفة في اللغة: ماء الرجل والمرأة ، قال
الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ مِن نُّطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ ﴾ (١) الآية ، وسمي هذا الماء نطفة لقلته ،
لأن النطفة : القليل من الماء ، وقد يقع على
الكثير ، والجمع نطف ونطاف .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للنطفة عن
معناه اللغوي (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العَلَقة:
٢ - العلقة في اللغة : المني ينتقل بعدطوره ،
فيصير دما غليظا متجمداً ، وهي القطعة التي
يتكون منها الولد ، والعلقة طور من أطوار
الجنين ، يقال : علقت المرأة : إذا حبلت ، ومنه
قوله تعالى : ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ﴾ (٣) .
(١) سورة الإنسان / ٢ .
(٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن ، والجامع
لأحكام القرآن للقرطبي ٦/١٢-٧ ، وفتح الباري شرح
صحيح البخاري ١١/ ٤٧٩ .
(٣) سورة غافر / ٦٧ .
والعَلَق : الدم الجامد وهو الدم العبيط أي
الطري ، وقيل : الشديد الحمرة ، ومنه قوله
تعالى : ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ عَلَقٍ﴾(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للعلقة عن
معناه اللغوي .
والصلة بين النطفة والعلقة : أن كلا منهما من
أطوار الجنين (٢) .
ب - المُضغة :
٣- المضغة في اللغة: القطعة من اللحم قدر ما
يمضغ ولم ينضج، ومنه قول النبي وَلقر: ((ألا وإن
في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ،
وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))(٣) .
وقد جعلت المضغة اسماً للحالة التي ينتهي
إليها الجنين بعد طور العلقة ، ومنه قول الله تعالى :
﴿ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَامًا﴾ (٤) ، فالمني ينتقل بعد طوره فيصير دماً
غليظاً متجمداً ، ثم ينتقل طوراً آخر فيصير لحماً
وهو : المضغة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
(١) سورة العلق / ٢ .
(٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن ، والمعجم
الوسيط ، وتفسير القرطبي ٦/١٢-٧ .
(٣) حديث: ((ألا وإن في الجسد مضغة .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ١٢٦ ط السلفية) ومسلم
(١٢٢٠/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.
(٤) سورة المؤمنون / ١٤ .
- ٣٣٥ -

نُطْفة ٣ - ٧
والصلة بينهما : أن كلا منهما من أطوار
الجنين (١).
جـ -الجنين :
٤ - الجنين في اللغة : اسم للولد مادام في بطن
أمه ، وجمعه أجنة ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ
أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَنِكُمْ ﴾ (٢) .
وسمي الجنين بذلك ، لاستتاره ، فإذا ولد
فهو منفوس .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للجنين عن
معناه اللغوي .
والصلة بين النطفة والجنين : أن النطفة أولى
مراحل الجنين (٣) .
الأحكام المتعلقة بالنطفة :
تتعلق بالنطفة أحكام منها :
أ - انقضاء العدة بالنطفة :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة إذا ألقت
نطفة لا تدري هل هي مما يخلق منه الآدمي أو
لا- بعد فرقة زوجها - لا تنقضي عدتها بها ،
(١) المصباح المنير ، والمفردات في غريب القرآن ، والمعجم
الوسيط ، وتفسير القرطبي ١٢/ ٧،٦ .
(٢) سورة النجم / ٣٢ .
(٣). المصباح المنير ، والمفردات في غريب القرآن ، والمعجم الوسيط ،
وتفسير القرطبي ٦/١٢-٧، ومغني المحتاج ١٠٣/٤.
لأنها لم يثبت أنها ولد ، لا بالمشاهدة ولا بالبينة ،
ولأن ذلك لا یسمی حملاً فلا يبرأ به الرحم .
قال القرطبي : النطفة ليست بشيء يقيناً ،
ولا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في
الرحم ، فهي كما لو كانت في صلب الرجل (١) .
والتفصيل في مصطلح (عدة ف ٢٢) .
ب - إسقاط النطفة :
٦ - اختلف الفقهاء في حكم إسقاط النطفة -
أي قبل نفخ الروح والتخلق - وذلك بعد أن اتفقوا
على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه .
والتفصيل في مصطلح (إجهاض ف ٣ - ٨) .
جـ - الجناية على النطفة :
٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه لو ألقت المرأة بسبب
جناية عليها نطفة لم يجب على الجاني شيء أي
لا غرة عليه ، لأنه لم يثبت أن السقط ولد ، لا
بالمشاهدة ولا بالبينة ، ولأن الأصل براءة الذمة(٢).
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٠، ٦٠٤/٢، وتفسير
القرطبي ٨/١٢، وفتح الباري ٤٨٩/١١، ومغني المحتاج
٣٨٩/٣ ، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٩/٥، وتفسير القرطبي ٢٠/١٢،
ومغني المحتاج ١٠٤/٤، والمغني لابن قدامة
٤٧٥/٧، ٨٠٢ .
- ٣٣٦ -

نطق ١ - ٤
..
نطق
التعريف :
١- النطق في اللغة : الكلام ، وهو اسم من
النّطق مصدر الفعل نطق . يقال : نطق الرجل
نَطقاً ونُطقاً : تكلم ، ونطق لسانه كذلك ،
والمنطق أيضاً : الكلام . فكلام كل شيء :
منطقه(١) قال تعالى حكاية عن نبي الله سليمان
على نبيّنا وعليه السلام: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ (٢) أى كلامه.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
العبارة :
٢ - العبارة هي اسم مصدر لفعل ((عبّر))، يقال:
عبر عما في نفسه ، أعرب وبيّن ، وعبّر عن
فلان : تكلم عنه ، والعبارة : الكلام الذي یبین ما
(١) المصباح المنير، ولسان العرب .
(٢) سورة النمل / ١٦ .
(٣) قواعد الفقه للبركتي .
في النفس من معان ، يقال : هو حسن
العبارة (١) .
والصلة بين النطق والعبارة أن النطق أعم من
العبارة .
الأحكام المتعلقة بالنطق :
٣- النطق من أهم خصائص الإنسان وأعظمها
أثراً في حياته الدينية وتصرفاته في الدنيا ، وقد
زوده الله وخصّ به دون سائر الأجناس في
الأرض لينهض بأعباء الخلافة في الأرض ، وناط
الشارع بالنطق كثيراً من أمور دين الإنسان
ودنياه منها :
أ- الإيمان بالله :
٤ - الإيمان بالله - وهو : التصديق القلبى - وهو
أول ما يجب على الإنسان - لا يعتبر إلا بالنطق
بالشهادتين لمن قدر عليها ، لأن التصديق القلبي
أمر باطني لا اطلاع لنا عليه فناط الشارع بالنطق
بالشهادتين - على الأقل - إجراء أحكام
المسلمين عليه في الدنيا كالتوارث والصلاة
عليه ، ودفنه في مقابر المسلمين والتزاوج
ونحو ذلك .
أما من صدّق بقلبه ولم يقر بلسانه وهو قادر
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي .
- ٣٣٧ -

نطق ٤ __ ٦
علیه فلا تجري علیه أحكام المسلمین بإجماع
العلماء .
واختلفوا في كونه مؤمنا ناجیاً عند الله .
فذهب بعضهم إلى أنه مؤمن عند الله يدخل
الجنة .
وذهب آخرون إلى أنه كافر .
أما من صدّق بقلبه فاخترمته المنية قبل
التمكن من النطق بالشهادتین فإنه مؤمن يدخل
الجنة بالإجماع (١) .
ج - إذهاب النطق :
٦- لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا جنى على
لسان إنسان أو رأسه فذهب نطقه کاملاً یجب
عليه دية كاملة .
أما إن عجز النطق عجزاً جزئياً بأن قدر على
النطق ببعض الحروف دون بعضها ، ففیه تفصیل
وخلاف بين الفقهاء يرجع فيه إلى مصطلح
(ديات ف ٥٧) .
ب - التصرفات الدنيوية :
٥- النطق شرط لصحة العقود في الجملة ،
كالنكاح والبيع والرهن وغيرها من العقود ، كما
يشترط في الحلول كالطلاق والفسخ ونحوهما ،
وكذا الأقاریر والدعاوى ، فإن أشار ناطق بعقد أو
حل لم يعتّد به ، والإشارة وإن كان فيها بیان إلا
أن الشارع تعبّد القادرين على النطق بالعبارة ،
فإذا عجز عن العبارة أقام الشارع إشارته مقام
عبارته في الجملة (٢) .
والتفصيل في مصطلح (إشارة ف ٤
وما بعدها) .
(١) غاية البيان شرح الزبد للشيخ الرملي ص ٥ .
(٢) المنثور للزركشي ١/ ١٦٤.
- ٣٣٨ -

نطيحة ١ - ٥
نطيحة
التعريف :
١- النطيحة مأخوذة من نطحه کمنعه وضربه إذا
أصابه بقرنه .
وانتطحت الكباشي : تناطحت ، والنطيحة
التي ماتت منه بنطح الكباش ، والنطيح للذكر ،
ويقال نعجة نطيح ونطيحة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (١) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ_الميتة :
٢ - الميتة في اللغة : هي الحيوان الذي مات
حتف أنفه .
واصطلاحاً : هي الحيوان الذي مات حتف
أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة (٢).
(١) لسان العرب، والقاموس، وحاشية الشيخ زادة على
تفسير البيضاوي ٢/ ٩٢ .
(٢) المصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي.
والعلاقة بين النطيحة والميتة ، هي العموم
والخصوص ، فكل نطيحة ميتة ، ولا عكس .
ب - المنخنقة :
٣- المنخنقة في اللغة : هي التي خنقت أو
اختنقت بحبل أو شبكة أو غيرهما بغير ذكاة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (١) .
وكل من النطيحة والمنخنقة ميتة لاتحل مع
اختلاف أسباب الموت .
ج - الموقوذة :
٤ - الموقوذة : هي التي ضربت بالخشب أو
بالحجر أو غيرهما حتى ماتت بغير ذكاة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والصلة بين النطيحة والموقوذة هي أن كلا
منهما ميتة مع اختلاف أسباب الموت (٢) .
د - المتردية :
٥- المتردية هي التي تردت من علو إلى أسفل أو
وقعت في بئر حتى ماتت .
(١) تفسير القرطبي ٤٨/٦، ولسان العرب ، وحاشية الشيخ
زادة على تفسير البيضاوي ٢/ ٩٢ .
(٢) المراجع السابقة .
- ٣٣٩ -
:
:
:
:
:

نطيحة ٥ - ٦، نظارة ، نظر ١
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
والصلة بينهما أن كلا منهما ميتة مع اختلاف
أسباب الموت .
الحكم الإجمالي :
٦-حكم النطيحة ، أنها ميتة نجسة ، يحرم
أكلها، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ وَلَّمُ الْخِنِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،
وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَّدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ
وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّ مَا ذَكَيْتُمْ﴾ (٢) .
واستثنى النص : ما أدرك بحياة مستقرة
وذكي ذكاة شرعية : أي إلا ما أدركتم من
المذكورات وفيه حياة مستقرة وذكيتم ذكاة
شرعية ، والذكاة الشرعية : قطع الحلقوم
والمريء بمحدد(٣) .
والتفصيل في مصطلح (ميتة) .
نظارة
انظر : وقف
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة المائدة / ٣ .
(٣) تفسير البيضاوي ٢/ ٩٢ .
نظر
التعريف :
١- النظر في اللغة مصدر نَظَرَ ، ومعناه حسُّ
العين أو تأمّل الشيء بها أو تقليب حدقة العين
نحو المرئي التماساً لرؤيته .
ومن معانيه الحفظ والرعاية يقال نظر
الشيء : حفظه ورعاه ، ومن معانیه أيضاً تقليب
البصيرة لإدراك الشيء ، وقد يُراد به المعرفة
الحاصلة بعد التأمل ، وقوله تعالى: ﴿انظُرُواْ
مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ﴾ (١) ، ومعناه تأمّلوا .
واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ،
وفي البصيرة أكثر عند الخاصة ، وإذا قلت :
نظرت إليه لم يكن إلا بالعين ، وإذا قلت : نظرتُ
في الأمر احتمل أن يكون تفكراً وتدبراً
بالقلب(٢) .
(١) سورة يونس / ١٠١ .
(٢) لسان العرب ، ومعجم مقاييس اللغة ، والمعجم الوسيط ،
والكليات ٢/ ٣٦٠ .
- ٣٤٠ -
الموسوعة الفقهية الكويتية — pages 321-340 | ScribeTools Library