النص المفهرس
صفحات 241-260
نسب ٢٤ استحال کونه فالإخبار عن کائن یکون كذباً محضاً . وبيانه : أن من أقر بغلام أنه ابنه ومثله لا یلد مثله لا یصح إقراره ، لأنه يستحيل أن یکون ابنا له فكان كذباً في إقراره بيقين . ومنها : ألا يكون المقر بنسبه معروف النسب من غیرہ ، فإن کان لم يصح ، لأنه إذا ثبت نسبه من غيره لا يحتمل ثبوته له بعده . ومنها : تصدیق المقر بنسبه إذا کان في ید نفسه ، لأن إقراره يتضمن إبطال يده فلا تبطل إلا برضاه . ولا يشترط صحة المقر لصحة إقراره بالنسب ، حتى يصح من الصحيح والمريض جميعاً ، لأن المرض ليس بمانع لعينه بل لتعلق حق الغير أو التهمة فكل ذلك منعدم . أما التعلق فظاهر العدم ، لأنه لا يعرف التعلق في مجهول النسب ، و کذلك معنی التھمة ، لأن الإرث لیس من لوازم النسب ، فإن لحرمان الإرث أسباباً لا تقدح في النسب من القتل والرق واختلاف الدین والدار . ومنها : أن لا يكون فيه حمل النسب على الغیر ، سواء كذبه المقر بنسبه أو صدقه ، لأن إقرار الإنسان حجة على نفسه لا على غيره لأنه على غيره شهادة أو دعوى ، والدعوى المفردة لیست بحجة ، وشهادة الفرد فیما يطلع عليه الرجال وهو من باب حقوق العباد غير مقبولة ، والإقرار الذي فيه حمل نسب الغير على غيره إقرار على غیره لا علی نفسه فکان دعوی أو شهادة ، و کل ذلك لا يقبل إلا بحجة . وعلى هذا يجوز إقرار الرجل بخمسة نفر : الوالدين ، والولد ، والزوجة ، والمولى . ويجوز إقرار المرأة بأربعة نفر : الوالدين والزوج والمولی ، ولا يجوز بالولد ، لأنه ليس في الإقرار بهؤلاء حمل نسب الغير على غيره ، أما الإقرار بالولاء فظاهر ، لأنه لیس فیه حمل نسب إلى أحد ، و کذا الإقرار بالزوجية ليس فيه حمل نسب الغير على غيره لكن لابدمن التصديق ، ثم إن وجد التصديق في حال حياة المقر جاز بلا خلاف عند الحنفية ، وإن وجد بعد وفاته ، فإن كان الإقرار من الزوج يصح تصديق المرأة سواء صدقته في حال حياته أو بعد وفاته بإجماع الحنفية ، بأن أقر الرجل بالزوجية فمات ثم صدقته المرأة لأن النكاح يبقى بعد الموت من وجه لبقاء بعض أحكامه في العدة فكان محتملاً للتصديق ، وإن كان الإقرار بالزوجية من المرأة فصدقها الزوج بعد موتها لا يصح عند أبي حنيفة ، لأن النكاح للحال عدم حقيقة فلا يكون - ٢٤١ - نسب ٢٤ _٢٥ محلا للتصديق ، إلا أنه أعطى حكم البقاء لاستيفاء أحكام كانت ثابتة قبل الموت ، والميراث حکم لا يثبت إلا بعد الموت فكان زائلاً في حق هذا الحكم فلا يحتمل التصديق . وعند أبي يوسف ومحمد یصح ، لأن النكاح یبقی بعد الموت من وجه فيجوز التصديق ، كما إذا أقر الزوج بالزوجية وصدقته المرأة بعد موته . وأما الإقرار بالولد فلأنه لیس فیه حمل نسب غيره على غيره بل على نفسه فيكون إقراراً على نفسه لا على غيره فيقبل ، لكن لابد من التصدیق إذا کان في يد نفسه ، وسواء وجده في حال حياته أو بعد مماته ، لأن النسب لا يبطل بالموت فيجوز التصديق في الحالين جميعاً . و کذلك الإقرار بالوالدین لیس فیه حمل نسب غيره على غيره فيكون إقراراً على نفسه لا على غيره فيقبل ، وكذلك إقرار المرأة بهؤلاء لما ذكرنا ، إلا الولد لأن فیه حمل نسب غيره على غيره وهو نسب الولد على الزوج ، فلا يقبل إلا إذا صدقها الزوج أو تشهد امرأة على الولادة بخلاف الرجل لأن فیه حمل نسب الولد على نفسه . ولا يجوز الإقرار بغير هؤلاء من العم والأخ ، لأن فيه حمل نسب غيره على غيره وهو الأب والجد . و کذلك الإقرار بوارث في حق حكم الميراث يشترط له ما يشترط للإقرار به في حق ثبوت النسب وهو ما ذكرنا إلا شرط حمل النسب على الغير ، فإن الإقرار بنسب يحمله المقر على غيره لا يصح في حق ثبوت النسب أصلا ، ويصح في حق الميراث لكن بشرط ألا یکون له وارث أصلا ویکون میراثه له ، لأن تصرف العاقل واجب التصحيح ما أمكن ، فإن لم يمكن في حق ثبوت النسب لفقد شرط الصحة أمكن في حق الميراث ، وإن كان ثمة وارث قریباً كان أو بعيداً لا يصح إقراره أصلاً ولا شيء له في الميراث ، بأن أقربأخ وله عمة أو خالة فميراثه لعمته أو لخالته ولا شيء للمقر له لأنهما وارثان بيقين ، فكان حقهما ثابتاً بيقين ، فلا يجوز إبطاله بالصرف إلى غيرهما . ٢٥- وأما الإقرار بوارث فالكلام فيه في موضعین : أحدهما في حق ثبوت النسب ، والثاني في حق الميراث . أما الأول فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهین : إما إن یکون الوارث واحداً ، وإما إن یکون أکثر من واحد بأن مات رجل وترك ابنا فأقر بأخ هل يثبت نسبه من الميت؟ . ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يثبت النسب بإقرار وارث واحد ، لأن الإقرار بالاخوة إقرار على غيره لما فيه من حمل نسب غيره على - ٢٤٢ - نسب ٢٥ -٢٦ غيره فكان شهادة وشهادة الفرد غير مقبولة . وذهب أبو يوسف إلى أنه يثبت وبه أخذ الكرخي ، لأن إقرار الواحد مقبول في حق الميراث فيكون مقبولا في حق النسب کإقرار الجماعة . أما إن كان أكثر من واحد بأن کانا رجلین أو رجلا وامرأتین فصاعدا یثبت النسب بإقرارهم بإجماع الحنفية ، لأن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين في النسب مقبولة . وأما فى حق الميراث فإقرار الوارث الواحد بوارث يصح ويصدق في حق الميراث بأن أقر الابن المعروف بأخ ، وحكمه أنه يشاركه فيما في يده من الميراث ، لأن الإقرار بالأخوة إقرار بشيئين : النسب واستحقاق المال ، والإقرار بالنسب إقرار علی غيره وذلك غير مقبول ، لأنه دعوى في الحقيقة أو شهادة ، والإقرار باستحقاق المال إقرار على نفسه وإنه مقبول ، ومثل هذا جائز أن يكون الإقرار الواحد مقبولاً بجهة غير مقبول بجهة أخرى . ولو أقر الابن المعروف بأخت أخذت ثلث ما في يده ، لأن إقراره قد صح في حق الميراث ولها مع الأخ ثلث الميراث ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه فلها ثمن ما في يده ، ولو أقر بجدة هي أم الميت فلها سدس ما في يده ، والأصل أن المقر فيما في يده يعامل معاملة ما لو ثبت النسب . ولو أقر ابن الميت بابن ابن للميت وصدقه ، لكن أنكر أن يكون المقرابنه ، فالقول قول المقر والمال بينهما نصفان استحساناً ، لأن المقر له إنما استفاد الميراث من جهة المقر فلو بطل إقراره لبطلت وراثته ، وفي بطلان وراثته بطلان وراثة المقرله ، والقياس أن يكون القول قول المقرله والمال كله له ما لم يقم البينة على النسب ، لأنهما تصادقا على إثبات وراثة المقر له ، واختلفا في وراثة المقر ، فيثبت المتفق عليه ويقف المختلف فیه علی قیام الدليل (١) . ٢٦ - والمالكية يسمون الإقرار بالنسب بالاستلحاق فقالوا : إنما يَستلحق الأبُ ، قال ابن القاسم : إذا أقر رجل بابن جاز إقراره ولحق به صغيراً كان أو كبيراً ، أنكر الابن أو أقر . وإنما يستلحق الأبُ مجهول النسب ، وفي المدونة لمالك : من ادعى ولداً لا يعرف كذبه فيه لحق به إن لم يكذبه العقلُ أو الحسّ أو العادة أو الشرع صغيراً كان المستلحق أو كبيراً ، حياً أو ميتاً . وفي المدونة : من نفى ولداً بلعان ثم ادعاه بعد موته عن مال ، فإن کان له ولد ضرب الحد ولحق (١) بدائع الصنائع للكاساني ٢٢٨/٧ وما بعدها ، دار الكتب العلمية بيروت ، وابن عابدين ٤ / ٤٦٥،٤٦٤ . - ٢٤٣ - نسب ٢٦ -٢٧ به ، وإن لم يترك ولداً فلا يقبل قوله ، لأنه یتهم في میراثه ويحد ولا يرثه . ٢٧ - وإذا استلحق ميتاً ورث المستلحق - بالکسر-المستلحق - بالفتح - إن ورثه أي المستلحق - بالفتح - ابن ، قال الحطاب : ظاهره أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه . وأما نسبه فلاحق به ، وإن لم يرثه ابن ، وهو كذلك ، كما صرح به أبو الحسن في كتاب اللعان . وإن استلحق شخص شخصاً وارثاً غير ولد لمستلحقِه - بالكسر - كأخ وعم وأب وأم ، فلا يثبت نسبه له ، ولا يرث المستلحَق - بالفتح - المستلحِق - بالکسر - إن وجد وارث للمستلحِق - بالكسر - ، وإن لم يكن هناك وارث ففي إرثه خلاف عند المالكية : فالمذهب عند ابن یونس لا إرث بإقرار ، وقال ابن رشد : مذهب المدونة الإرث بالإقرار ، وعزاه الباجي لمالك وجمهور أصحابه . وخص الخلاف في إرث المقر به من المقر إذا لم يكن له وارث معروف ، والمختار عند اللخمي بما إذا لم يطل الإقرار بالوارث ، وأما مع الطول فلا خلاف عنده في الإرث به لدلالته على صدقه ، قال اللخمي ، إن قال : هذا أخي ، فإذا لمیکن له ذو نسب ثابت يرثه فقیل : المال لبیت المال ، وقيل : المقر له أولی وهذا أحسن ، لأن له بذلك شبهة . ولو كان الإقرار في الصحة وطالت المدة وهما على ذلك يقول كل واحد منهما للآخر : أخي ، أو يقول : هذا عمي ، ويقول الآخر : ابن أخي ، ومرت على ذلك السنون ولا أحد يدعي بطلان ذلك لكان حوزاً . وإن أقر عدلان من ورثة میت - کابنین أو أخوين أو عمين - بثالث مساولهما في الاستحقاق كابن أو أخ أو عم ثبت النسبُ والميراثُ من الميت ، ومفهوم الشرط أنه لو أقر غير عدلين فلا يثبت به النسب ، وهو كذلك إجماعاً . وإن أقر عدل واحد يحلف المقر به معه أي العدل المقر ، ويرث الميتَ مع المقر ، والحال لا نسب ثابت له بإقرار العدل وحلفه ، وإن لم یکن المقر عدلاً فحصة الشخص المقربوارث كالمال المتروك أي كأنها جميع التركة في القسمة على المقر والمقربه ، فإن كانا ولدين أقر أحدهما بثالث وكذبه أخوه فحصة المقر النصف فيقدر أنه جميع التركة ويقسم على الثلاثة فينوب المقربه ثلثه فيأخذه وثلثاه للمقر ، وإن قال أحد عاصبي ميت لشخص ثالث : هذا أخي وأنكره أخوه ثم أضرب المقر عن إقراره لهذا الثالث وقال لشخص آخر رابع : بل هذا أخي ، فللمقر به الأول نصف - ٢٤٤ - نسب ٢٧ -٢٨ إرث أب المقر لاعترافه له به ، وإضرابه عنه لا يسقطه لأنه يعد ندما ، وللمقر به الثاني نصف ما بقي بيد المقر لاعترافه له به (١) . ٢٨ - وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو أقر مکلف بنسب صغیر أو مجنون مجهول النسب بأن قال : إنه ابنه ، وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر بأن یکون المقر أکبر منه بعشر سنین فأکثر کما نص الحنابلة ، ولم ینازعه منازع ثبت نسبه منه ، لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه كما لو أقربمال . وإن كان الصغير أو المجنون المقر به ميتاً ورثه وثبت نسبه ، لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الإقرار وهو موجودهنا ، نص على ذلك الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية وفي مقابل الأصح لا ، لفوات التصديق . وإن کان المقر به کبیراً عاقلاً لم يثبت نسبه من المقر حتی یصدقه ، لأن له قولاً صحيحاً فاعتبر تصديقه كما لو أقر له بمال ، ولأن له حقاً في نسبه ، فإن کذبه لم يثبت نسبه إلا ببینة ، فإن لم تکن له بینة حلفه ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه ، ولو سكت (١) جواهر الإكليل ١٣٨/٢ وما بعدها ، وحاشية الدسوقي ٤١٣/٣ وما بعدها . عن التصدیق والتکذیب لم يثبت نسبه كما قال الرافعي أنه قضية اعتبار التصديق . وإن كان الكبير العاقل المقر به ميتا ثبت إرثه ونسبه ، لأنه لا قول له أشبه الصغیر نص على ذلك الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية ، وفي مقابل الأصح لا ، لفوات التصديق . وعلى الأول يرث الميت المستلحق ولا ينظر إلى التهمة . وإن ادعی نسب مکلف في حیاته فلم يصدقه حتی مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه ، لأن بتصديقه حصل اتفاقهما على التوارث من الطرفين جميعاً . وإن استلحق صغيراً ثبت نسبه فلو بلغ وكذبه لم يبطل نسبه في الأصح عند الشافعية ، لأن النسب يحتاط له فلا یندفع بعد ثبوته وفي مقابل الأصح يبطل لأن الحكم به لكونه غير أهل للإنكار وقد صار أهلاً له وأنكر . ويجري الخلاف فيما إذا استلحق مجنونا فأفاق وأنكر . ولو استلحق اثنان بالغا ثبت نسبه لمن صدقه منهما ، فإن لم يصدق واحداً منهما عرض على القائف (١) . (١) شرح المحلي ١٥،١٤/٣ ، وحاشية الجمل ٣٩٤/٥ ، ونيل المآرب ١٠٠/٢، ونهاية المحتاج ١١٠،١٠٩/٥، وتحفة المحتاج ٤٠١/٥، والمغني ١٩٩/٥، ٢٠٠، ٣٩٥،٣٩٤/٧، وكشاف القناع ٦ / ٤٦٠ . - ٢٤٥ - نسب ٢٩-٣٢ ٢٩ - ومن ثبت نسبه وله أم فجاءت بعد موت المقر تدعی زوجیته لم تثبت الزوجية بذلك ، لأن الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقراً بزوجية أمه ، لأنه يحتمل أن يكون من وطء بشبهة أو نکاح فاسد . وكذا لوادعت أختُه البنوة ، ذكره في التبصرة ، قال في الاختيارات : ومن أنكر زوجية امرأة ثم أقر بها كان لها طلبه بحقها (١) . ٣٠ - وإن قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل ، فأقر به رجل أنه ابنه مع إمكانه ولا منازع ، لحقه نسبه لوجود الإمكان وعدم المنازع ، والنسب يحتاط لإثباته ، ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه الولد وإن لم يعرف للرجل قدوم إليها ولا عُرف لها خروج من بلدها(٢) . ٣١- وإن أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه أو جده لم يقبل لأن إقرار الإنسان على غيره غير مقبول . وإن كان إقراره بنسب الأخ أو العم بعد موتهما ، والمقر هو الوارث وحده صح إقراره وثبت (١) كشاف القناع ٦/ ٤٦٠، والمغني ١٩٩/٥، ٢٠٠. (٢) كشاف القناع ٦/ ٤٦٠، والمغني ١٩٩/٥، ٢٠٠. النسب ، لحديث عائشة ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) (١) ، ولأن الوارث يقوم مقام مورثه في حقوقه وهذا منها(٢) . ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصح عند الشافعية فيجوز إلحاقه به بعد نفيه إياه كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره ، وفي مقابل الأصح وهو مذهب الحنابلة : يشترط ألا يكون الميت قد نفاه قبل موته ، لأن في إلحاق من نفاه به بعد موته إحاق عار بنسبه (٣) . ٣٢ - ويشترط كون المقر في إلحاق النسب بغيره وارثاً حائزاً لتركة الملحق به ، واحداً كان أو أكثر ، کابنین أقرا بثالث فیثبت نسبه ویرٹ معهما ، والأصح عند الشافعية فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث وأنكره الآخر أن المستلحق لا يرث ، لأنه لم يثبت نسبه ولا يشارك المقر في حصته ، وفي مقابل الأصح يرث بأن يشارك المقر في حصته ، وعلى الأول عدم المشاركة في ظاهر الحكم ،أما في الباطن إذا كان المقر صادقا فعليه أن يشركه فيما يرثه في الأصح بثلثه ، وقيل بنصفه . (١) حديث عائشة رضي الله عنها: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) . سبق تخريجه(ف ١١) . (٢) شرح المحلي ٣/ ١٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٦١. (٣) شرح المحلي ١٥/٣، وكشاف القناع ٦/ ٤٦١. - ٢٤٦ - نسب ٣٢-٣٣ والأصح عند الشافعية أن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار ، بل ينتظر بلوغ الصبي ، وفي مقابل الأصح ينفرد به ويحكم بثبوت النسب في الحال ، لأنه خطير لا يجاوز فيه . والأصح عند الشافعية أنه لو أقر أحد الوارثين الحائزين بثالث وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب ، لأن جميع الميراث صار له . وفي مقابل الأصح لا يثبت نظراً إلى إنكار المورث الأصل . والأصح عندهم أنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول فأنکر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه إنكاره ، ويثبت أيضاً نسب المجهول ، والثاني : يؤثر الانكار فيحتاج المقر إلى البينة على نسبه ، والثالث : لا يثبت نسب المجهول لزعمه أن المقر ليس بوارث . والأصح عندهم : أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقربابن للميت ثبت النسب للابن ولا إرث له . والثاني : لا يثبت النسب أيضاً ، لأنه لو ثبت لثبت الإرث ، ولو ورث الابن لحجب الأخ فيخرج عن أهلية الإقرار ، فینتفي نسب الابن والميراث . والثالث : يثبتان ، ولا يخرج الأخ بالحجب عن أهلية الإقرار ، فإن المعتبر كون المقر حائزاً للتركة لولا إقراره (١) . ٣٣- وإن أقربأب أو ولد أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره لعدم التهمة ، ولو أسقط به وارثا معروفاً، لأنه لاحق للوارث في الحال ، وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشروط : أولها : خلوه من مسقط ، إذا أمكن صدق المقر بأن لا یکذبه فیه ظاهر حاله ، فإن لم یمکن صدقه کإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر منه لم يقبل . وثانيها : أن لا يدفع بإقراره نسباً لغيره ، فإن دفع به ذلك لم يصح ، لأنه إقرار على الغير . وثالثها : أن يصدقه المقر به المكلف وإلا لم يقبل ، أو كان المقربه ميتاً ، إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصدیقهما لما مر ، فإن کبرا وعقلا وأنكرا النسب لم يسمع إنكارهما لأنه نسب حکم بثبوته فلم یسقط برده كما لو قامت به بينة ، ولو طلبا إحلاف المقر لم يستحلف ، لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه لأن النسب يحتاط له بخلاف المال . ويكفي في تصديق والد بولده وعكسه کتصدیق ولد بوالده ، سكوته إذا أقر به ، لأنه (١) شرح المحلي ١٦/٣ - ١٧. - ٢٤٧ - نسب ٣٣ -٣٦ يغلب في ذلك ظن التصديق ، ولا يعتبر في تصدیق أحدهما أي الوالد بولده وعكسه تكرار التصدیق ، فیشهد الشاهد بنسبهما بدون تكرار التصديق ومع السكوت ، وهذا عند الحنابلة . وقال الشافعية : لو سكت عن التصديق والتكذيب لم يثبت نسبه ، وفارق السكوت في الأموال بالاحتياط في النسب . نعم إن مات قبل إمکان التصديق ثبت النسب (١) . ٣٤ - ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة وهم : الأب والابن والزوج والمولی ، وکجد یقر بابن ابنه وعكسه ، وکأخ يقرباخ ، والعم يقربابن أخ ، لأنه يحمل على غيره نسباً فلم يقبل ، إلا ورثة أقروا لمن لو أقر به مورثهم ثبت نسبه فيصح لقيامهم مقامه . وإن خلّف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير أو مجنون ثم مات المنكر والمقر وحده وارث للمنكر ثبت نسب المقر به منهما لانحصار الإرث فيه ، فلومات المقر بعد ذلك عن بني عم وعن الأخ المقربه ورثه الأخ المقر به دون بني العم ، لأن الأخ يحجبهم وقد ثبت نسبه (١) كشاف القناع ٦/ ٤٦١، والقليوبي وعميرة ٣/ ١٥ ، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١٠٠/٢، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٦٢٤ ط عالم الكتب . بإقرار الميت (١). ولو أقرت زوجة بولد حقها لإقرارها دون زوجها لعدم إقراره به ، وكما لو أقر به رجل فإنه لا يلحق بامرأته (٢). ثبوت نسب الشخص بإقراره : ٣٥- قال الشافعية : نسب الشخص لا يثبت بإقراره ، وقيل: يثبت بإقراره ، لقولهم في القضاء على الغائب فیما إذا شهد شهود الکتاب على المسمى فيه لا على عينه فاعترف المحضر بأن ذلك اسمه ونسبه أو أنكر ونكل ، فحلف المدعي علی ذلك توجه له الحكم ، ولأن ما عليه العمل أن المشهود علیه يسأل عن اسمه ونسبه ویجعل ذلك حجة عليه ، ولأن الناس مؤتمنون على أنسابهم ، ومن أؤتمن على شيء رجع إليه فيما عليه لا فيما له (٣) . إقرار السفيه بالنسب : ٣٦- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا أقر السفیه بنسب صح إقراره بذلك وأخذ به في الحال . قال ابن المنذر : وهو إجماع من نحفظ عنه ، لأنه غير متهم في نفسه والحجر إنما يتعلق بماله . (١) كشاف القناع ٦/ ٤٦١، ٤٦٢. (٢) كشاف القناع ٦ / ٤٦٣. (٣) أسنى المطالب ٤/ ٣٦٧. - ٢٤٨ - نسب ٣٦ -٤٠ وينفق على ولده المستلحَق من بيت المال(١) . الرجوع عن الإقرار بالنسب : ٣٧- الإقرار الصحيح بالبنوة لا يجوز الرجوع فيه ، إذ لا يجوز إلغاء كلام المكلف بلا مقتض (٢) . وانظر التفصيل في (إقرار ف ٦٧) نسب اللقيط : ٣٨- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه إذا ادعى اللقيط شخص واحد ، سواء كان هو الملتقط أو غیرہ ، فإن کان رجلاً مسلماً حراً لحق نسبه به إن أمكن أن يكون منه بأن تتحقق فيه شروط الاستلحاق ، لأن الإقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال . واختلفوا فيما وراء ذلك ولهم تفصيل ينظر في مصطلح (لقيط ف ١١-١٤). ز - القرعة : ٣٩- ذهب الفقهاء في الجملة إلى عدم استعمال القرعة في إثبات النسب . والتفصيل في (١) الفتاوى الهندية ٥/ ٦١، وحاشية ابن عابدين ٩٣/٥ والشرقاوي على التحرير ١٣٨/٢، وجواهر الإكليل ٩٨/٢، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١/ ٤٠١. (٢) بدائع الصنائع ٢٣٢/٧، وجواهر الإكليل ١٣٩/٢، والشرقاوي على التحرير ٢/ ١٤٠، والمغني ٢٠٦/٥. مصطلح (قرعة ف ١٩). ح - السماع : ٤٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النسب يثبت بالشهادة بالسماع للضرورة . قال ابن المنذر : أما النسب فلا أعلم أحداً من أهل العلم منع منه ، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعاً بغيره ، ولا تمكن المشاهدة فيه ، ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحداً من أقاربه (١) . واشترط الحنفية لقبول الشهادة بالتسامع أن يكون النسب مشهوراً ، جاء في الفتاوى الهندية : الشهادة بالشهرة في النسب وغيره بطريقتين : الحقيقة والحكمية : فالحقيقة : أن تشتهر وتسمع من قوم كثير لايتصور تواطؤهم على الكذب ، ولا تشترط في (١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٥، والفتاوى الهندية ٤٥٨/٣ ، وبدائع الصنائع ٢٦٧،٢٦٦/٦ ، ومواهب الجليل ١٩٤/٦، وبلغة السالك ٣٦٢/٢ وما بعدها ، والقوانين الفقهية لابن جزي ٢٠٥ ، وتبصرة الحكام ١/ ٣٤٩ ، والكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٠٣ - ٩٠٦ ، وتهذيب الفروق ٤ / ١٠١، ١٠٢، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٤٢، ٢٤٣، والتاودي مع التسولي على تحفة ابن العاصم ١/ ١٣٢ وما بعدها، وروضة الطالبين ٢٦٦/١١، وما بعدها، والمغني مع الشرح الكبير ٢٤/١٢ . - ٢٤٩ - نسب ٤٠ - ٤٢ هذه العدالة ، ولا لفظ الشهادة بل يشترط التواتر . والحکمیة أن یشهد عنده رجلان أو رجل وامرأتان عدول بلفظ الشهادة كذا في الخلاصة ، هذا إذا شهدا عنده من غير استشهاد هذا الرجل ، فإنه ذكر محمد في كتاب الشهادات أنه إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه وعرفا حاله وسعه أن يشهد ، ولو أقام هذا الرجل عنده شاهدین شهدا علی نسبه لم يسعه أن یشهد . ولو أن رجلاً نزل بين ظهراني قوم وهم لا يعرفونه وقال : أنا فلان ابن فلان ، قال محمد : لا یسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى يلقوا من أهل بلده رجلين عدلين فيشهدان عندهم على نسبه ، قال الجصاص في شرح هذا الكتاب : وهو الصحيح كذا في شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (١) وقال الحنفية أيضاً : ولا يشهد أحد بما لم يعاينه بالإجمال إلا في عشرة منها النسب ، فله الشهادة به إذا أخبره به من يثق الشاهد به من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين (٢). ٤١ - قال المالكية : الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور . ٠٤ (١) الفتاوى الهندية ٤٥٨/٣. (٢) ابن عابدين ٤/ ٣٧٥. وقال ابن القاسم : لا يثبت بذلك نسب ، إنما يستحق به المال ، إلا أن يكون أمراً مشتهراً مثل نافع مولی ابن عمر (١) . ٤٢ - واشترط الشافعية الاستفاضة أيضاً ، لأن النسب أمر لا مدخل للرؤية فیه ، وغاية الممكن رؤية الولادة على الفراش ، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة لا تتحقق فيه الرؤية ، فدعت الحاجة إلى اعتماد الاستفاضة ، ولو من الأم قياساً على الأب . وذكر النووي أن مما تجوز فيه الشهادة بالتسامح - وهو الاستفاضة - النسب ، وقال : يجوز أن يشهد بالتسامع أن هذا الرجل ابن فلان ، أو هذه المرأة - إذا عرفها بعينها - بنت فلان ، أو أنهما من قبيلة كذا . ويثبت النسب من الأم بالتسامع أيضاً على الأصح ، وقيل : قطعاً كالأب ، ووجه المنع إمكان رؤية الولادة . ثم ذكر الشافعي والأصحاب في صفة التسامع أنه ينبغي أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه ، فينسب إلى ذلك الرجل أو القبيلة ، والناس ينسبونه إليه ، وهل يعتبر في ذلك التكرار وامتداد مدة السماع؟ قال كثيرون : نعم ، وبهذا أجاب الصيمري ، وقال آخرون : (١) التاج والإكليل ١٩٤/٦. - ٢٥٠ - نسب ٤٢ - ٤٣ لا، بل لو سمع انتساب الشخص وحضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه بنسبه دفعة واحدة ، جاز له الشهادة ، ورأى ابن کج القطع بهذا ، وبه أجاب البغوي في انتسابه . ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة الناس ألا يعارضهما ما یورث تهمة وریبة ، فلو كان المنسوب إليه حياً وأنكر لم تجز الشهادة ، وإن كان مجنوناً جازت على الصحيح كما لو كان ميتاً . ولو طعن بعض الناس في ذلك النسب ، هل يمنع جواز الشهادة؟ وجهان : أصحهما : نعم ، لاختلاف الظن . والمعتبر في الاستفاضة أوجه : الأول : وهو أصحها أنه يشترط أن يسمعه من جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب ، وهذا هو الذي رجحه الماوردي وابن الصباغ والغزالي ، وهو أشبه بكلام الشافعي . والثاني : يكفي عدلان ، اختاره أبو حامد وأبو حاتم ، ومال إليه الإمام . والثالث : يكفي خبر واحد إذا سكن القلب إليه ، حكاه السرخسي وغيره . فعلى الأولى ينبغي ألا يشترط العدالة ولا الحرية ولا الذكورة . ولو سمع رجلاً لآخر : هذا ابني وصدقه الآخر أو قال : أنا ابن فلان ، وصدقه فلان ، قال کثیر من الأصحاب : يجوز أن یشهد به على النسب ، وكذا لو استلحق صبياً أو بالغاً وسكت ، لأن السكوت في النسب كالإقرار ، وفي المهذب وجه أنه لا يشهد عند السكوت إلا إذا تكرر عنده الإقرار والسكوت ، والذي أجاب به الغزالي : أنه لا تجوز الشهادة على النسب بذلك ، بل يشهد والحالة هذه على الإقرار ، وهذا قیاس ظاهر(١) . ٤٣ - ويوافق الحنابلة الشافعية كذلك في اشتراط العدد أو الاستفاضة بالنسبة للنسب . جاء في المغني : وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ، وهو ما يعلمه بالاستفاضة ، وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة . وكلام أحمد والخرقي يقتضي ألا يشهد بالاستفاضة حتى تكثر به الأخبار ويسمعه من عدد كثير يحصل به العلم ، يقول الخرقي : فيما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في القلب ، يعني حصل العلم به ، وذكر القاضي (١) روضة الطالبين ١١/ ٢٦٦ وما بعدها . - ٢٥١ - نسب ٤٣ -٤٤ في «المجرد)) أنه یکفي أن يسمع من اثنین عدلین ویسکن قلبه إلى خبرهما ، لأن الحقوق تثبت بقول اثنین ، وهذا قول المتأخرین من أصحاب الشافعي ، والقول الأول هو الذي يقتضيه لفظ الاستفاضة ، فإنها مأخوذة من فيض الماء لکثرته ، ولأنه لو اکتفی فیه بقول اثنین لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة ، وإنما اکتفی فیه بمجرد السماع ، وإذا سمع رجلاً یقول لصبي : هذا ابني ، جاز له أن يشهد به ، لأنه مقر بنسبه ، وإن سمع الصبي يقول : هذا أبي ، والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد أيضاً لأن سكوت الأب إقرار له ، والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة ، وإنما أقيم السكوت ههنا مقام الإقرار ، لأن الإقرار على الانتساب الباطل جائز بخلاف سائر الدعاوي ، ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ، ألا ترى أنه يلحق بالإمكان في النكاح؟ وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل ألا يشهد مع السكوت حتی یتکرر ، لأن السكوت لیس بإقرار حقيقي ، وإنما أقيم مقامه ، فاعتبرت تقويته بالتكرار ، كما اعتبرت تقوية اليد في العقار بالاستمرار (١) . ط - حكم القاضي : ٤٤- یعد حکم القاضي بالنسب دليلاً مستقلاً ؛ (١) المغني ١٢/ ٢٣ وما بعدها . لأن الحكم قد لا یذکر فیه مستند الحکم ، والأكثر على أن ذلك لا يقدح في حكمه كما ذكره المالكية ، وأصله قول سحنون : يقبل قول القاضي فیما اشتمل علیه مجلس حکمه ، ولأن مستنده قد يكون مختلفاً في اعتباره مستنداً فإذا حکم بمقتضاه ارتفع الخلاف فيه وكان الحكم طريق الثبوت . وفي الفقه المالكي يكثر التنبيه في نوازل النسب على أن حكم القاضي بالإرث لمدعي النسب في الأحوال المختلف فيها يُمْضى ، فإذا وقع الاستظهار بحكم قاض بثبوت نسب أحد غيره مذکور فیه مستند الحاكم لم يسع القاضي- المستظهر لديه بذلك الحكم - إلا أن يقول : ثبت ذلك بحكم القاضي فلان . قال الجزيري من المالكية : إذا انصرمت الآجال وعجز الطالب عجزه القاضي وأشهد بذلك ، ويصح التعجيز في کل شيء يدعی فیه إلا خمسة أشياء : الدماء ، والأحباس ، والعتق ، والطلاق ، والنسب ، وبه قال ابن القاسم وأشهب وابن وهب (١) . وضابطه کل حق لیس لمدعیه إسقاطه بعد ثبوته ، ومنها دعوى نسب لشخص معين ببينة ولم يأت بها بعد التلوم فلا يعجز ، فمتى أقامها (١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٦/ ١٣٢، ١٣٣ ط دار الفكر . - ٢٥٢ - نسب ٤٤ - ٤٥ حكم على مقتضاها(١) . وفصل الدسوقي فقال : فليس للقاضي أن يعجز طالب اثبات النسب سواء اعترف بالعجز أو ادعى أن له بينة وطلب الإمهال لها وأنظر فلم یأت بها ، فإن عجزه کان حكمه بالتعجيز غير ماض ، فإذا قال مدعى النسب لي بينة بذلك وأمهل للاتيان بها فتبين لدده حكم الحاكم بعدم ثبوت النسب ولا يحكم بتعجيز ذلك المدعي ، فإن حکم بعجزه کان حکمه غیر ماض ، وأما طالب نفي النسب فإنه بمضي حکمه بتعجيزه في النسب ، فإذا قامت بينة لمدعي النسب فقال المدعى عليه عندي بينة تجرح بينة المدعي فإذا أمهل وتبين لدده حكم القاضي بثبوت النسب وتعجیز المدعى عليه ، وإذا عجزه فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك ، كذا قال الجيزي وارتضاه البناني وقال علي الأجهوري إن المدعى عليه كالمدعي في النسب ليس للقاض تعجيزه أصلا فیھا(٢) وحكم القاضي بثبوت النسب ينفذ على المحكوم عليه وعلى غيره ممن لم يدخل في الخصومة ، لأن الحكم على الحاضر حكم على الغائب في مسائل منها النسب (٣) . (١) جواهر الإكليل ٢٢٨/٢ (٢) حاشية الدسوقي ٤/ ١٥٠، وانظر شرح الزرقاني ٧/ ١٤١ - ١٤٢، والتبصرة ١١٤/١ - ١١٥ (٣) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٣٧. والمراد بالغائب : من لم يخاصم في النازلة المقضي فيها أصلاً ، أو لم يحضر عند صدور الحکم من القاضي ، وفسروه بأنه من ثبتت غيبته بالبينة ، سواء كان غائباً وقت إقامة الشهادة أو بعدها وبعد التزكية ، وسواء كان غائباً عن المجلس أو عن البلد ، وأما إذا أقر عند القاضي فإنه يقضى عليه وهو غائب ، لأن له أن يطعن في البينة وليس له أن يطعن في الإقرار عند القاضي(١) . ي - ثبوت النسب بدعوى الحسبة : ٤٥ - اختلف الفقهاء في ثبوت النسب بدعوى الحسبة . فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل الصحيح إلى أن الشهادة على النسب لا تقبل من غیر دعوی ، ووجه ذلك أن النسب حق لآدمي ، وحقه لا تقبل فيه شهادة الحسبة (٢). وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كان صغيراً فإنه لا تقبل مالم ينصب القاضي خصما عن الصغير ليدعى النسب له بطريق النيابة شرعا ، نظراً للصغير العاجز عن إحياء حق نفسه ، والقاضي نصب ناظراً للمسلمين وكان ذلك شهادة على (٣). خصم (٣). (١) حاشية ابن عابدين ٣٣٥/٤ (٢) بدائع الصنائع ٤/ ١١١، وشرح المحلي على المنهاج ٣٢٢/٤، ٣٢٣، وأسنى المطالب ٣٦٧/٤ ، وحاشية الجمل ٣٨٦/٥، والمغني ٩/ ٢١٥، ٢٣٨. (٣) بدائع الصنائع ٤ / ١١١. - ٢٥٣ - نسب ٤٥ - ٥٠ أما الشهادة على نسب صبي صغير من رجل وأنكر الرجل ، فإنها تقبل من غير دعوى (١) . وذهب الشافعية في الصحیح إلى أنه تقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى ومنها النسب ، لأن في وصله حقاً لله تعالى (٢). التحكيم في النسب : ٤٦ - ذهب المالكية إلى أنه لا يجوز التحكيم في نسب لأب ، لخطر هذه المسألة وتعلق حق غير الخصمین بها وهو الآدمي ، لكنه إن حکم في نسب مضی حکمه إن كان صواباً ، فلا ينقضه الإمام ولا القاضي(٣) . قال أصبغ : ولا ينبغي التحكيم في النسب لأنه للإمام ، زاد في المنتقى عن أصبغ فإن حكماه في ذلك نفذ حکمه (٤) التحلیف في دعوى النسب : ٤٧ - يرى جمهور الفقهاء : أبو حنيفة والمالكية والحنابلة أنه لا تحليف في نسب ، بأن ادعى على مجهول أنه ابنه وبالعكس . وقال أبو يوسف ومحمد : يستحلف في النسب ، وعليه الفتوى . (١) بدائع الصنائع ٤/ ١١٠. (٢) القليوبي على المحلي ٤/ ٣٢٢، ٣٢٣ ، وأسنى المطالب ٣٦٧/٤ ، وحاشية الجمل ٣٨٦/٥ . (٣) جواهر الإكليل ٢/ ٢٢٣. (٤) مواهب الجليل ٦/ ١١٢ ط دار الفكر. وقيل : ينبغي للقاضي أن ينظر في حال المدعى عليه ، فإن رآه متعنتاً يحلفه ويأخذه بقولهما، وإن كان مظلوماً لا يحلفه أخذاً بقوله (١) . آثار النسب : تترتب على ثبوت النسب آثار منها : أ - النفقة : ٤٨ - ذهب الفقهاء إلى أن النسب سبب من أسباب النفقة وذلك في الجملة . والتفصيل في مصطلح (نفقة) . ب - سقوط القصاص : ٤٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يقتل والد بولده مطلقاً . والتفصيل في (قصاص ف ١٧) . ج - ثبوت الولاية : / ٥٠- ثبوت النسب سبب للولاية في أمور منها استيفاء القصاص والنكاح والولاية على المال وذلك في الجملة . والتفصيل في (قصاص ف ٢٦ وما بعدها ، صغر ف ٢١ ، نكاح ، ولاية) . (١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٢٥، وتكملة فتح القدير ٨/ ١٨١، ومواهب الجليل ١٣٣/٦، والانصاف ١٢/ ١١١ . - ٢٥٤ - نسب ٥١ - ٥٦ د - الميراث : ٥١- اتفق الفقهاء على أن النسب سبب من أسباب الإرث في الجملة . والتفصيل في (إرث ف ١٤) . هـ - تحريم النكاح : ٥٢- اتفق الفقهاء على أن النسب في الجملة سبب من أسباب تحريم النكاح . والتفصيل في (محرمات النكاح ف ٣ - ٨). اعتبار النسب في الكفاءة : ٥٣ - اختلف الفقهاء في اعتبار النسب في الكفاءة فى النكاح : فذهب بعضهم إلى اعتباره ، وذهب بعضهم إلى عدم اعتباره . وتفصيل ذلك في مصطلح (كفاءة ف ٨) . انتفاء النسب باللعان : ٥٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تم اللعان بين الزوجين وكان القذف بنفي الولد ترتب عليه نفي نسب الولد عن الزوج وألحق بأمه .. وتفصيل ذلك في مصطلح (لعان ف ٢٥ وما بعدها) . عدم قبول النسب للإسقاط : ٥٥- النسب حق الصغير ، فإذا ثبت هذا الحق فإنه لا يجوز لمن لحق به إسقاط هذا الحق ، فمن أقربابن ، أو هنىء به فسكت أو أمَّن على الدعاء ، أو أخّر نفيه مع إمكان النفي فقد التحق به ، ولا یصح له إسقاطه بعد ذلك (١). ولو أن امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبياً في يده أنه ابنه منها وجحد الرجل فصاحت عن النسب على شيء فالصلح باطل ، لأن النسب حق الصبي لاحقها (٢). التصادق على نفي النسب : ٥٦- قال الحنفية : إذا نفى نسب ولد حرة فصدقته لا ينقطع نسبه ، لتعذر اللعان لما فيه من التناقض ، حیث تشهد بالله إنه لمن الكاذبين وقد قالت إنه صادق ، وإذا تعذر قطع النسب لأنه حكمه ويكون ابنهما لا يصدقان على نفيه لأن النسب قد ثبت والنسب الثابت بالنكاح لا ينقطع إلا باللعان ولم يوجد ، ولا يعتبر تصادقهما على النفي لأن النسب يثبت حقاً للولد وفي تصادقهما على النفي إبطال حق الولد ، وهذا لا يجوز (٣). (١) حاشية ابن عابدين ٤٤٦/٤، والكافي لابن عبدالبر ٦١٦/٢، ونهاية المحتاج ١١٦/٧، والمغني ٧ /٤٢٤، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٢١١ . (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٤٩ . (٣) بدائع الصنائع ٢٤٦/٣. - ٢٥٥ - نسب ٥٦ ، نَسخ ١ -٢ وقال المالكية في المشهور : لو تصادق الزوجان على نفي النسب قبل البناء أو بعد فلا بد من لعان من الزوج لنفي الولد ، فإن لم یلاعن لحق به ولا حدّ عليه لأنه قذف غير عفيفة ، وتحدّ هي على كل حال ، إلا أن تأتي بالولد لأقل من ستة أشهر فينتفى حينئذ بغير لعان . وفي رواية عن مالك أنه ينتفي منه . ونقل صاحب التاج والإكليل عن المدونة أنه إذا تصادق الزوجان على نفي الحمل نفي بغير لعان وحدّت الزوجة ، وقالهمالك ، وقال أکثر الرواة : لا ينفى إلا بلعان، وقاله مالك أيضاً (١). (١) الشرح الكبير ٢/ ٤٦٠، والشرح الصغير ٦٦٠/٢، والتاج والإكليل ٤/ ١٣٣ . نَسخ التعريف : ١ - النسخ يطلق في اللغة على معنيين : أحدهما : النقل : كنقل كتاب من كتاب آخر ، تقول : نسخت الکتاب إذا نقلته ، ومن هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) أي نأمر بنسخه وإثباته . والثاني : الإبطال والإزالة ، يقال : نسخت الشمس الظل والريح الأثر أزالته(٢). وفي الاصطلاح :النسخ هو ورود دلیل شرعي متراخياً عن دليل شرعيّ مقتضياً خلاف حكمه ، فهو تبديلٌ بالنظر إلى علمنا ، وبيان لمدّة الحكم بالنظر إلى علم الله تعالى (٣) . الألفاظ ذات الصلة : أ - التخصيص : ٢- التخصيص في اللغة : الإفراد ، وقيل : هو (١) سورة الجاثية / ٢٩. (٢) المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢/ ٦٢-٦٤ . (٣) التعريفات للجرجاني ، وقواعد الفقه للبركتي. - ٢٥٦ - نَسخ ٢ -٧ إخراج ما تناوله الخطاب ، وقيل : تمييز بعض الجملة بالحكم ، وقال الزركشي : الأول أحسن ، لأن الصيغة العامة شاملة لجميع أفراد ما تناوله الخطاب ، ومقتضى الإرادة شمول الحكم لجميع الأفراد فتخصص ببعض الأفراد (١) . والعلاقة بين النسخ والتخصيص أن كلا منهما إخراج ما تناوله الخطاب ، إلا أن النسخ إخراجه برفع الحکم بعد ثبوت الحكم ، والتخصيص إفراد الحكم ببعض قبل ثبوت (٢) الحكم (٢) . ب- المحكّم : ٣- المحكم هو ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير : أي النسخ والتخصيص والتأويل (٣). والصلة بين النسخ والإحكام هو المغايرة . جـ- التأويل: ٤ - التأويل في اللغة : الترجيح ، وفي الاصطلاح : صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله (٤) (١) البحر المحيط ٣/ ٢٤١. (٢) البحر المحيط ٣/ ٢٤٠، ٦٨/٤. (٣) التعريفات للجرجاني . (٤) المصدر السابق . أقسام النسخ : ٥-النسخ ثلاثة أقسام : نسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ونسخ التلاوة والحكم معاً . والتفصيل في الملحق الأصولي . وقوع النسخ : ٦- النسخ جائز عقلاً وواقع سمعاً ، ولم ينكر وقوعه إلا طائفة من المتأخرين المنتمين للإسلام ، فمنهم من جوزه عقلاً ومنعه شرعاً ، ومنهم من منعه عقلاً وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة . قال ابن دقيق العيد : نقل عن بعض المسلمين إنكار النسخ لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرتفع ، بل بمعنى أنه ينتهي بنص دل على انتهائه فلا يكون نسخاً(١) . والتفصيل في الملحق الأصولي . شروط وقوع النسخ : ٧- يشترط لوقوع النسخ مايلي : أولاً : أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً - أي ثبت بالشرع - لا عقلیاً ، فإن كان شيئاً يفعله الناس بعادة لهم أقروا علیھا ثم رفع لم یکن نسخاً ،بل ابتداء شرع ، كاستباحتهم الخمر قبل الإسلام علی عادة كانت لهم في الجاهلية إلى أن حرّم فهو (١) تفسير القرطبي ٦٣/٢، والبحر المحيط للزركشي ٤/ ٧٢. - ٢٥٧ - نَسخ ٧-٨ ابتداء شرع . ثانياً : أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخراً عنه ، فالمقترن - كالشروط والاستثناء - لا يسمى نسخاً ، إنما هو تخصيص . ثالثاً : أن يكون النسخ بخطاب شرعي ، فارتفاع الحكم بموت أو جنون ليس بنسخ ، إنما سقوط التكليف جملة . رابعاً : أن يكون المرفوع مقيداً بوقت يقتضي دخولُه زوال المغيّا بغاية فلا یکون نسخاً عند وجودها . خامساً : أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله : فإن كان أضعف منه لم ینسخه ، لأن الضعيف لا يزيل القوى ، وقال إلكيا الهراسي : وهذا مما قضى به العقل بل دلّ الإجماع عليه ، فإن الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد . سادساً : أن يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ . سابعاً : أن يكون مما يجوز أن يكون مشروعاً ، وأن لا يكون مما لايحتمل التوقيت نسخاً مع كونه مشروعاً ، فلا يدخل النسخ أصل التوحيد بحال لأن الله سبحانه وتعالى: بأسمائه وصفاته لم یزل ولا يزال ، وكذا ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت ، فلا يدخله النسخ كشريعتنا هذه ، وقالوا : كل ما لا يكون إلا على صفة واحدة كمعرفة الله ووحدانيته فلا يدخله النسخ . ولهذا قالوا : إنه لا نسخ في الأخبار، إذلا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق (١) . والتفصيل في الملحق الأصولي . جواز نسخ الأنقل إلى الأخف وبالعكس : ٨ - يجوز نسخ الأثقل إلى أخف منه كنسخ ثبوت الواحد لعشرة في قوله تعالى: ﴿إِن يَكُنِ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٢)، بقوله تعالى: ﴿اٌلْثَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَِّرِينَ﴾ (٣) ، كما يجوز نسخ الأخف إلى أثقل منه کنسخ صوم يوم عاشوراء والأيام المعدودات بصوم رمضان ، ونسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة ، ويجوز النسخ لا إلى شيء كصدقة النجوى (٤) . (١) البحر المحيط ٤ / ٧٨ - ٧٩. (٢) سورة الأنفال / ٦٥ . (٣) سورة الأنفال / ٦٦ . (٤) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦٥، ٢٧٥ ، وفوائح الرحموت ٢ / ٧١ . - ٢٥٨ - نَسخ ٩ -١١ ، نسر، نسك نسخ المتواتر بالآحاد : ٩ - قال الزركشي : لا خلاف في جواز نسخ القرآن بالقرآن ، والسنة المتواترة بمثلها ، والآحاد بالآحاد ، والآحاد بالمتواترة . وأما نسخ المتواتر سنة أو قرآنا بالآحاد فالكلام في الجواز والوقوع (١) . ينظر تفصيله في الملحق الأصولي . نسخ القرآن بالسنة : ١٠ - قال الزركشي: إن كانت السنة آحاداً فالمنع ، وإن كانت متواترة فاختلفوا فيه ، والجمهور على جواز وقوعہ (٢) . والتفصيل في الملحق الأصولي . قراءة الحائض والجنب مانسخ والصلاة به : ١١- لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلاة بمنسوخ الحكم من آيات القرآن مع بقاء تلاوته ، وحرمة قراءة الحائض والجنب هذا النوع من منسوخ القرآن ، لأن ما يتلى من القرآن هو كلام الله ، والقرآن كما يتلى لحفظ أحكامه لیتیسر العمل به ، يتلى أيضاً لكونه كلام الله فيثاب على قراءته ، أما ما نسخت تلاوته وبقى حكمه فلا تجوز الصلاة بقراءته ولا تحرم قراءته على الحائض والجنب ، لأن حكم تعلق جواز الصلاة بتلاوته وحرمة قراءته على الجنب والحائض والنفساء مقصود ، وهو مما يجوز أن يكون مؤقتاً ينتهي بمضي مدته ، فيكون نسخ التلاوة بيان مدة ذلك الحكم ، كما أن نسخ الحكم بيان المدة فيه (١) . قال السرخسى : فإنا بعد ما اعتقدنا من المتلو أنه قرآن وأنه كلام الله تعالى ، لا نعتقد فيه أنه لیس بقرآن وأنه ليس بكلام الله تعالی بحال من الأحوال ، ولکن بانتساخ التلاوة ینتهي حكم تعلق جواز الصلاة به وحرمة قراءته على الجنب والحائض(٢). نسر انظر : أطعمة نسك انظر : حج ، عمرة (١) البحر المحيط ١٠٨/٤. (٢) المرجع السابق . (١) مغني المحتاج ١/ ٣٧، وكشاف القناع ١٣٥/١، وأصول السرخسي ٢/ ٨١ . (٢) المصادر السابقة . - ٢٥٩ - نسل ١ - ٢ نسل التعريف : ١ - النسل في اللغة : الولد ، ونسل نسلاً من باب ضرب : كثر نسله ، ويتعدى إلى مفعول فيقال : نسلت الولد نسلاً ، أي ولدته ، والنسل : الذرية ، والجمع أنسال . وتناسلوا : توالدوا ، وتناسلوا : أنسل بعضهم بعضاً ، وتناسلوا : أي ولد بعضهم من بعض(١) . ونسل نسولاً : انفصل عن غيره (٢) . والفقهاء يطلقون النسل على الولد سواء أکان من إنسان أو حيوان ، ويطلقونه كذلك على الحمل (٣) . ما يتعلق بالنسل من أحكام : تتعلق بالنسل أحكام منها : (١) المصباح المنير ، ولسان العرب . (٢) المعجم الوسيط، والكليات ٢/ ٣٦٢، والمفردات في غريب القرآن . (٣) جواهر الإكليل ٢١٠/٢،١٣٦/١، وروضة الطالبين ٣٤٣،٣٣٧/٥، والمغني ٦٠٨/٥، وفتح القدير ٤٥٢/٥ ط دار إحياء التراث . أ - أهمية النسل لبقاء النوع الإنساني: ٢ - النسل من مقاصد الشريعة وأحد الكليات التي تجب المحافظة عليها ، إذ هو من الضروريات البقاء النوع الإنساني . قال الشاطبي في معرض الكلام على مقاصد الشريعة : إن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة التي هي ضروريات وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، ثم قال : لو عُدم النسل لم يكن في العادة بقاء (١). وقال السرخسي : حكم الله تعالى ببقاء العالم إلى قيام الساعة ، وبالتناسل يكون هذا البقاء ، وهذا التناسل عادة يكون بين الذكور والإناث ولا يحصل ذلك بينهما إلا بالوطء ، فجعل الشرع طريق ذلك الوطء النكاح ، لأن في التغالب فساداً ، وفي الإقدام بغیر ملك اشتباه الأنساب وهو سبب لضياع النسل (٢). وقال الغزالي : من فوائد النكاح الولد وهو الأصل ، وله وضع النكاح ، والمقصود إبقاء النسل ، وأن لايخلو العالم عن جنس الإنس (٣). وفي الفواكه الدواني : من فوائد النكاح تنفيذ (١) الموافقات للشاطبي ٢/ ١٧،١٠. (٢) المبسوط ١٩٢/٤، ١٩٣. (٣) إحياء علوم الدين ٢/ ٥٤ . - ٢٦٠ -