النص المفهرس
صفحات 221-240
نَذْرِ ٦٩ عن الميت ، وقال القرافي : حكي في الصلاة الإجماع على أنه لا يصلى عن الميت ، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضاً ولا سنة ، لا عن حي ولا عن ميت (١) . واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ((لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد)) (٢). وبما روي عن الإمام مالك أنه قال : لم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحداً منهم أمر أحداً أن يصوم عن أحد أو يصلي عن أحد (٣). وبأن الصلاة عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة ، فلا تدخلها النيابة بعد الموت (٤) . ويأن الصلاة لا بدل لها بحال ، فلا يقوم فيها فعل النائب مقام فعل المنوب عنه (٥) . (١) الهداية والعناية وفتح القدير ٢/ ٨٥، ورد المختار ١١٨/٢، والفروق ١٨٧/٣، وتهذيب الفروق لابن الشاط ٢١٩/٣، ومواهب الجليل ٥٤٣/٢، ٥٤٤، والمجموع ٦/ ٣٧٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٩، وزاد المحتاج ٥٢٧/١، والمغني ٩/ ٣٠-٣١، والكافي ٤/ ٤٣٠، وكشاف القناع ٣٣٦/٢ ، وعمدة القاري ١١/ ٦٠، ٢١٠/٢٣ . (٢) أثر: ((لا يصلي أحد عن أحد ... )) سبق تخريجه (ف ٦٧) . (٣) فتح القدير ٢/ ٨٤ . (٤) المهذب مع شرحه المجموع ٦/ ٣٦٧، والكافي ٤/ ٤٣٠. (٥) المغني ٩/ ٣٠ . ويأن المقصود من التكاليف الشرعية الابتلاء والمشقة ، وهذا يتحقق في العبادات البدنية بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة ، ويفعل النائب لا تتحقق المشقة على نفس من وجبت عليه ، فلم تجز النيابة فيها مطلقاً(١) . الاتجاه الثاني : یری من ذهب إليه أنه من مات وعليه صلاة منذورة أداها وليه عنه ، روي هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقال به الأوزاعي وعطاء وإسحاق ، وقال محمد بن عبدالحكم من المالكية : يجوز أن يستأجر عن الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات ، وذهب بعض متأخري الشافعية أن الوارث يصلي عن الميت ما وجب عليه ، ومشهور مذهب الحنابلة أنه يستحب لولي الميت أن يؤدي عنه مافاته من صلاة نذر أداءها ولم يؤدها حتى مات ، وذلك صلة له وإبراء لذمته منها (٢) . واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : (أن سعد بن عبادة استفتی رسول الله (١) البحر الرائق ٦٥/٣. (٢) مواهب الجليل ٥٤٣/٢، وإعانة الطالبين ٢٤٤/٢، والمغني ٩/ ٣٠، والكافي ٤/ ٤٣٠، وكشاف القناع ٣٣٦/٢، وعمدة القاري ٢١٠/٢٣، وشرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٩٠ . - ٢٢١ - نَذْر ٦٩ - ٧٠ ◌َ﴿ في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه النبي وَالّ أنه يقضيه عنها ، فكانت سنة بعده)) (١). واستدلوا كذلك بالأحاديث الدالة على جواز الحج عن الميت ، والصيام عنه ونحوها ، إذ جاء فيها قول رسول الله ﴾آلے : «فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء))(٢)، وهذه الصلاة التي أوجبها الناذر على نفسه هي دین الله تعالی علیه ، وقد مات قبل أدائه ، فيجزئه قضاء وليه عنه ذلك . وبما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ، فقال : صلي عنها))(٣) . وأنه قد ثبت قضاء الصوم والحج عن الميت بالنص ، فيجوز قضاء الصلاة عنه بطريق القياس عليهما ، لأن كلاً منها عبادة بدنية ، ولأن كلاً منها دين وجب على الميت ، فيقضى عنه كبقية دیونه ويجزئه ذلك (٤) . (١) حديث: ((إن سعد بن عبادة استفتى رسول الله والخير ... )) سبق تخريجه (ف ٦٦) . (٢) حديث: ((فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء)) سبق تخريجه (ف ٦٥) . (٣) أثرابن عمر رضي الله عنهما: ((أنه أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء فقال: صلي عنها)) . ذكره البخاري في ترجمة باب من مات وعليه نذر (فتح الباري ٥٨٣/١١ ط السلفية) ولم يعزه ابن حجر إلى أي مصدر . (٤) الكافي ٤/ ٤٣٠ . خامساً : موت من نذر الصدقة قبل أدائها : ٧٠ - اختلف الفقهاء في حکم من نذر صدقة ومات قبل أدائها ، على اتجاهين : ، الاتجاه الأول : یری أصحابه أن من نذر صدقة ومات قبل أدائها أداها وليه عنه من التركة ، سواء أوصى بها أو لم يوص بها ، إلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة (١) ، وقالوا: إنّ أداء الولي هذا النذر مستحب على سبيل الصلة والمعروف ، وتبرئة لذمة الميت عما وجب عليه من ذلك . واستدلوا بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِاَ أُوْ دَيْنٍ﴾ (٢) . وبما روي عن عائشة رضي الله عنها ((أن رجلاً قال للنبي وَلّر : إن أمي افتلتت نفسها ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم)) (٣). وبما روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص (١) مغني المحتاج ١/ ٤١١، والمغني ٩/ ٣٠ - ٣١، والكافي ٤/ ٤٣٠، وكشاف القناع ٣٣٥/٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ١١/ ٨٤ ،٩٦ . (٢) سورة النساء / ١١ . (٣) حديث: ((إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت .. .) أخرجه البخاري (٢٥٤/٣، ط السلفية) ومسلم (٦٩٦/٢، ط عيسى الحلبي). - ٢٢٢ - نَذْر ٧٠ ((أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة ، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال : حتى أسأل رسول الله وكلفيه، فأتى النبي وَالّ فقال : يا رسول الله ، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة ، وأن هشاماً أعتق عنه خمسين ، وبقيت عليه خمسون رقبة ، أفأعتق عنه ؟ فقال رسول الله وَله : إنه لو كان مسلماً فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك)) (١) . وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما (( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله وَالقول إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه ، فقال رسول الله وَالر : اقضه عنها. فكانت سنة بعده)) (٢). الاتجاه الثاني : يرى من ذهب إليه أن من مات وعلیه صدقة منذورة ، فلا تؤدی عنه إلا إذا أوصى بذلك ، و کانت له تر کة تؤدی منها ، فإن أوصى بإخراجها كانت وصية وأخرجت من ثلث تر کته مقدمة على سائر الوصايا ، وإن لم يوص بها سقطت عنه بموته ، ولا يجب على الوارث أداؤها من ماله الخاص أو من تركة (١) حديث ((أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه ... )) أخرجه أبو داود (٣٠٢/٣ - ط حمص) (٢) حديث: ((أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله والخير ... )) سبق تخريجه (ف ٦٦) . الميت ، إلى هذا ذهب الحنفية والمالكية (١). واستدلوا بأن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة ، وهذا يتأتى في العبادات المالية بتنقيص المال المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير ، وهذا المال متعلق بفعل المكلف به ، وقد سقطت الأفعال کلها بالموت ،لتعذر ظهور طاعته بها في دار التكليف ، فكان الإيصاء بالمال الذي هو متعلقها تبرعاً من الميت ابتداء ، فيعتبر من الثلث (٢) (١) فتح القدير ٢/ ٨٥ ، والبحر الرائق ٦٤/٣، ٦٥، وتحفة الفقهاء ١/ ٤٨٢، والمنتقى ٦٢/٢، ٦٣. (٢) فتح القدير ٢/ ٨٥، والبحر الرائق ٦٥/٣. - ٢٢٣ - نَرد ١ - ٣ نَرد التعريف : ١ - النرد في اللغة : لعبة معروفة ، وهو معرب ، وضعه أردشير بن بابك ، ولهذا يقال النرد شير . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(١) . الألفاظ ذات الصلة : أ - الشطرنج : ٢- في اللغة : الشطرنج معرب بالفتح ، وقيل بالكسر ، وهو المختار وهو فارسيّ . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٢) . اللغوي والصلة بين النرد والشطرنج أن كلا منهما لعبة ، غير أن النرد يعتمد على الحرز والتخمين والشطرنج يعتمد على الفكر والتدبير(٣). (١) المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، وحاشية ابن عابدين ٢٥٢/٥- ٢٥٣. (٢) المصباح المنير، ومغني المحتاج ٤ /٤٢٨. (٣) تحفة المحتاج ٢١٦،٢١٥/١٠. حكم اللعب بالترد : ٣- اللعب بالنرد حرام عند جمهور الفقهاء- المالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية ورأي لبعض الحنفية(١) - لقوله مَ له: ((من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه))(٢) ولقوله : ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)) (٣) ويكره تحريماً عند الحنفية للحديث السابق ، ولأنه إن قامر به فالمیسر حرام بالنص وإن لم یقامر فهو عبث ولهو (٤) قال النبي ◌َّ: ((ليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورمیه بقوسه ونبله»(٥) . وعلل الشافعية التحريم بأن معتمده الحرز (١) الدر المختار ورد المحتار عليه ٢٥٢/٥ و ٢٥٣، وحاشية الدسوقي ١٦٧/٤، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس ٣/ ٥٣٥ ط الأولى ، دار الغرب الإسلامي، ومغني المحتاج ٤٢٨/٤، وتحفة المحتاج وحاشيته للشرواني ٢١٦/١٠، وروض الطالب ٣٤٣/٤ - والمغني ٩/ ١٧٠، ١٧١. (٢) حديث: ((من لعب بالنردشير فكأنما ... )) أخرجه مسلم (٤ / ١٧٧٠ ط عيسى الحلبي) من حديث بريدة رضي الله عنه . (٣) حديث: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)) أخرجه أبو داود (٢٣٠/٥ ط حمص) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . (٤) تكملة فتح القدير ٦٤/١٠، وتبيين الحقائق للزيلعي ٣٠/٦. (٥) حديث : ((ليس من اللهو إلا ثلاث ... )) أخرجه أبو داود (٢٩/٣ ط حمص) والنسائي (٢٢٣/٦ ط التجارية الكبرى) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه . - ٢٢٤ - نَرد ٣ ، نزاع ، نزول ١ - ٢ والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق . قال الرافعي : ويقاس على الشطرنج والنرد كل ما في معناه من أنواع اللهو : فكل ما معتمده الحساب كالمنقلة : حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصي بالحساب ، لا يحرم ، و کل ما معتمده التخمين يحرم ، النرد ونحوه ، والنرد موضوعه ما يخرجه الكعبان : أي الحصى فهو كالأزلام ومقابل الصحيح عند الشافعية أنه یکره(١) . نزاع انظر : دعوى (١) تحفة المحتاج ٢١٦/١٠، ومغني المحتاج ٤٢٨/٤ ، وروض الطالب ٣٤٣/٤ نُزُول التعريف : ١ - النزول لغة : مصدر نزل ، يقال نزل نزولاً هبط من علو إلى سفل ، ويقال نزل فلان عن الأمر والحق : تركه ، وبالمكان وفيه : حل ، وعلى القوم حل ضيفاً ، ويقال نزل به مكروه أصابه ، والحاج: أتى منى ، وعلى إرادة زميله وافقه في الرأي (١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢) . الأحكام المتعلقة بالنزول : نزول خطيب الجمعة بعد الفراغ من خطبته : ٢ - اختلف الفقهاء في وقت نزول الخطيب بعد الفراغ من خطبة الجمعة . (١) المعجم الوسيط . (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٦٢٨/٣، ٢٦/٤ ط دار إحياء التراث العربي ، والمحرر ٢/ ١٧٣ ط دار الكتاب العربي ، والاختيار ٩٢/٥، ٩٣ ط دار المعرفة ، ومواهب الجليل ٦/ ٤١٠، ٤١٢ ط دار الفكر ، كشاف القناع ٤٢٤/٤، ٤٢٥ ط عالم الكتب . - ٢٢٥ - نزول ٢_ ٥ فقال الحنفية : إذا نزل الخطيب أقام المؤذن للصلاة . وقال المالكية : إذا قضى الخطيب الخطبة استغفر الله ثم نزل فصلى . وقال الشافعية : من سنن الخطبة يوم الجمعة أن الإمام يأخذ في النزول بعد الفراغ من خطبته ويأخذ المؤذن في الإقامة ، ويبتدر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغ المقيم . وقال الحنابلة : إذا فرغ الخطيب من الخطبة نزل عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، وينزل مسرعاً مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة ، والإسراع يكون من غير عجلة تقبح (١) . نزول وفد الكافرين في المسجد : ٣- قال النووي : إذا قدم وفد من الكفار فالأولى أن ينزلهم الإمام في دار مهيأة لذلك أو في فضول مساكن المسلمين ، فإن لم يتيسر فله إنزالهم في المسجد (٢). واحتج ابن قدامة لجواز ذلك بأن النبي وَل ((لما قدم عليه وفد ثقيف أنزلهم من المسجد قبل إسلامهم))(٣) ، وقال سعيد بن المسيب : قد كان (١) الاختيار ٨٥/١، والمدونة ١/ ١٥١/١٥٠، وروضة الطالبين ٣٢/٢، وكشاف القناع ٣٨/٢ . (٢) روضة الطالبين ١٠/ ٣١١. (٣) حديث: ((أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلخر ... )) = أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شرکه (١) . نزول الراكب لسجود التلاوة : ٤ - المسافر الذي يسجد للتلاوة فى صلاته على الراحلة يجزئه الإيماء للسجود تبعاً للصلاة ولا يلزمه النزول ، أما المسافر الذي يريد السجود للتلاوة على الراحلة في غير صلاة ففيه خلاف . فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يومىء بالسجود ، وذهب غيرهم إلى أنه لايجزئ الإيماء . والتفصيل في مصطلح (سجود التلاوة فقرة ١٧) . نزول الخطيب لسجدة التلاوة : ٥- أجاز الشافعية والحنابلة نزول الخطيب عن المنبر لسجود التلاوة وشرط الشافعية عدم الكلفة . وأوجبه الحنفية لوجوب سجود التلاوة عندهم . أخرجه أبو داود (٣/ ٤٢٠ ط حمص) عن الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص . وقال المنذري في مختصر السنن (٢٤٤/٤ ط دار المعرفة) قد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص (١) المغني لابن قدامة ٨/ ٥٣٢ ط الرياض. - ٢٢٦ - ٠٫٠٠٥ نزول ٥ _ ٦، نَساء ١_٢ ويرى المالكية عدم السجود ، ولذا لا يجوز النزول عندهم للسجود مع اختلافهم في كراهة السجود أو حرمته . وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (سجود التلاوة ف ٢١) . نزول المني بشهوة في حق الصائم : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تعمد إنزال المني مبطل الصوم في الجملة . والتفصيل في مصطلح (صوم ف ٤١ - ٤٤، واستمناء ف ٨-١٠) . نَساء التعريف : ١ - النساء في اللغة التأخير ، يقال : نسأ الله أجله - من باب نفع - ونسأ الله في أجله ، أنسأه وأنسأ فيه : إذا أخره (١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (٢) . الألفاظ ذات الصلة : النقد : ٢ - النقد في اللغة: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها ، وقبض الدراهم وأخذها ، وإعطاؤها ، وهو خلاف النساء ، يقال : نقدت له الدراهم ثمن المبيع : أعطيته حالاً فانتقدها : أي قبضها(٣). وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله (١) المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٥٠١ ط. دار الكتب العلمية . (٢) مغني المحتاج ٢/ ٢١. (٣) لسان العرب، والمصباح المنير. - ٢٢٧ - ٠ نساء ٢ -٣ عنهما في شأن جمله : قال: ((فنقدني ثمنه))(١)، أي أعطانيه نقداً معجلاً . والنقد في الاصطلاح : عبارة عن الذهب والفضة ، وأيضاً : خلاف النسيئة . والصلة بين النَّساء والنقد : التضاد (٢) . الأحكام المتعلقة بالنَّساء : النَّساء في العقود : ٣- لا خلاف بين الفقهاء في أنّ كل عقد يحرم فيه التفاضل في البدلین یحرم فيه النساء ، ويحرم التفرق قبل القبض، لقول النبي وَلهو: ((عيناً بعين))(٣) وقوله: ((يداً بيد)) (٤) ولأن تحريم النساء آكد . فإذا حُرم التفاضل فالنّساء أولی بالتحریم ، وما كان من جنسین فالتفاضل فیه جائز يداً بيد ، ولا تجوز النسيئة . ولا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين إلا (١) حديث جابر : «فنقدني ثمنه» أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٤/٥ ط السلفية) ومسلم (٣/ ١٢٢١ ط عيسى الحلبي) . (٢) لسان العرب، وقواعد الفقه للبركتي. (٣) حديث: ((عيناً بعين)). أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٠ ط عيسى الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ضمن حديث طويل . (٤) حديث : ((یداًبید» . أخرجه مسلم (١٢١٣/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي بكرة نفیع بن الحارث رضي الله عنه . عن سعيد بن جبير ، فإنه قال : ما يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما ، ويردّه قول النبي وقال: ((بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد ، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يداً بيد ، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يداً بيد»(١) فأما النّساء : فكل جنسین یجري فیهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والمطعوم بالمطعوم - عند من یعلل به - فإنه يحرم بیع أحدهما بالآخر نساء بلا خلاف، وذلك لقوله وَلهم: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبیعوا کیف شئتم إذا كان يداً بيد))(٢)، وفي لفظ: (( لا بأس ببيع الذهب بالفضّة والفضّة أكثرهما : يداً بيد ، وأما نسيئة فلا ، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد، وأما نسيئة فلا))(٣) ، إلا أن يكون أحد العوضین ثمناً والآخر مثمناً فإنه يجوز فيه النساء (١) حديث: ((بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد ... )) أخرجه الترمذي (٥٣٢/٣ ط الحلبي) من حديث عبادة ابن الصامت ، وأصله في صحيح مسلم (٣/ ١٢١١) . (٢) حديث: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا کان یداً بید» أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ ط عيسى الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه . (٣) حديث: ((لا بأس ببيع الذهب بالفضة ... )). أخرجه أبو داود (٣/ ٦٤٦ ط حمص) من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه . - ٢٢٨ - نَساء ٣ -٤ بينهما بغير خلاف(١) . لأن الشارع أرخص في السلم، والأصل في رأس المال الدراهم والدنانیر ، فلو حُرِّم النساء في السلم لا نسد باب السلم في الموزونات (٢) . والتفصيل في مصطلح (رباف ٢٦ وما بعدها) . بيع الشريك والوكيل والمضارب نَساءً : ٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز لمن يجب عليه الاحتياط عند التصرف في مال الغير : كالوكيل والعامل في المضاربة والشريك في مال التجارة البیع نساءً بلا إذن من مالك رأس مال القراض في المضاربة ، وفي الموكل بالتوكيل في البيع ، والشريك في مال التجارة ، فإذا أذن له جاز . ويجب أن لا يبالغ في الأجل فإن قُدّر له مدة في الأجل اتبع ، فإن لم يعين في المدة : فإن كان هناك عرف حُمل عليه ، وإلا راعى المصلحة . وإن أذن له بالبيع والشراء وجب عليه الإشهاد في (١) المغني لابن قدامة ٤/ ١١ - ١٢، ومغني المحتاج ٢٢/٢ - ٢٤، ونهاية المحتاج ٣/ ٤١١، وتبيين الحقائق ٤/ ٨٧ - ٨٨، والقوانين الفقهية ص / ١٦٦ ط : دار القلم . (٢) المغني ٤/ ١٢، ونهاية المحتاج ٤١٠/٣ . البيع نساءً ، كما يجب عليه أن يكون البيع والشراء نساءً من ثقة مليء . وإن أطلق التصرف في المال لمن ذکر فلا يجوز له أن يبيع نساءً وإن كان أكثر من ثمن المثل ، لأن مقتضى الإطلاق الحلول ، لأنه المعتاد غالباً (١). ولكن الحنابلة فرقوا بین الو کیل وبین عامل القراض والشريك عند الإطلاق ، وقالوا : إذا أطلق الإذن بلا قيد بالنساء أو النقد فلا يجوز للوكيل أن يبيع نساءً ، وفي جواز بيع عامل القراض والشريك نساءً روايتان : إحداهما ليس لهما ذلك لأنهما نائبان في البیع فلم يجز لهما البیع نساءً بغير إذن صريح فيه كالوكيل ، لأن النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط ، وفي البيع نساءً تغرير بالمال ، وقرينة الحال تقيّد مطلق الكلام فيصير كأنه قال له : بع حالاً . والرواية الثانية : أنه يجوز لعامل المضاربة والشريك في التجارة البيع نساء ، لأن الإذن في المضاربة والتجارة ينصرف إلى التجارة المعتادة وهذا عادة التجار ، ولأنه يقصد به الربح ، والربح في النساء أكثر . (١) تحفة المحتاج ٩٣/٦، ومغني المحتاج ٢٢٤/٢، ٢١٤، ٣١٥، والمحلي شرح المنهاج ٣٣٥،٥٦/٢، ٣٤١، والمغني ٥/ ٣٩ - ٤٠ وما بعدها . - ٢٢٩ - نَساء ٤ ويفارق الوكالة المطلقة فإنها لا تختص بقصد الربح وإنما المقصود تحصيل الثمن فحسب ، فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ، ولأن الوكالة المطلقة في البيع تدل على أن حاجة الموكل إلى الثمن ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة ، وإن قال له : إعمل برأيك فله البيع نساء ، لأن الإذن في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضائه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها (١) . فإذا قلنا : له البيع نساء فالبيع صحيح ، ومهما فات من الثمن لا يلزمه ضمانه ، إلا أن یفرط ببيع من لا یوثق به أو من لا يعرفه ، فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري ، وإن قلنا : ليس له البيع نساء فالبيع باطل لأنه فعل مالم يؤذن له فيه ، فأشبه بيع الأجنبي(٢) . أما الوكيل : إن عيّن الشراء له بنقد أو حالاً لم تجز مخالفته ، وإن أطلق حمل على الحلول ، لأن الأصل في البيع الحلول ، ويخالف المضاربة بوجهين : أولاً : أن المقصود من المضاربة الربح لا دفع الحاجة بالثمن في الحال ، وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة ناجزة تفوت بتأخير الثمن . (١) المغني ٣٩/٥ - ٤٠. (٢) المغني ٥/ ٤٠ . والثاني : أن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التأخير في التقاضي علیه ، والوكالة بخلافه فلا یرضی به الموكل ، ولأن الضرر في توى الثمن على المضارب ، لأنه يحسب من الربح ، لكون الربح وقاية لرأس المال ، وفي الوكالة يعود على الموكل فانقطع الإلحاق . وإن و کله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقداً بدون ثمنها نسیئة لم ينفذ بيعه لأنه مخالف لموكله ، لأنه رضي بثمن النسيئة دون النقد(١) . وإن باعها نقداً بما تساوي نسيئة ، أو عين له ثمنها فباعها به نقداً قال القاضي: يصح البيع لأنه زاده خيراً فکان مأذوناً فيه عرفاً ، فأشبه ما لو وكله في بيعها بعشرة فباعها بأكثر منها . ویحتمل أن ينظر فيه فإن لم یکن له غرض في النسيئة صح ، وإن كان فيها غرض كأن يكون الثمن مما يتضرر بحفظه في الحال أو یخاف عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول فهو كمن لم يؤذن له ، لأن حكم الحلول لا يتناول المسكوت عنه إلا إن علم إنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر ، فيكون الحكم فيه ثابتاً بطريق التنبيه أو المماثلة (٢) . ومتی کان في المنطوق به غرض مختص به (١) المغني ١٣٤/٥ - ١٣٥. (٢) المغني ١٣٤/٥ - ١٣٥. - ٢٣٠ - نَساء ٤، نساء، نسب ١ _ ٢ لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره (١) . وقال الحنفية : يجوز لعامل القراض والشريك في التجارة وللوكيل في البيع البيع نساء عند الإطلاق ، إذا كانت النسيئة لأجل متعارف بين الناس ، لأن مطلق الوكالة يتقيد بالمتعارف والتصرفات لدفع الحاجات ، فيتقيد الوكيل المطلق بمواقعها ، والمتعارف البيع حالاً أو بأجل متعارف بين الناس(٢) ، وقال أبو يوسف : لا يجوز للوكيل تأجيل الثمن بعد البيع ، ويجوز للعامل في القراض تأجيله ولو بعد البيع لأنه يملك الإقالة بخلاف الوكيل في البيع(٣) . نساء انظر : امرأة (١) المصدر السابق . (٢) تبيين الحقائق ٤/ ٢٧٠، ٦٨/٥ - ٦٩، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٣٤٥ . (٣) تبيين الحقائق ٦٨/٥. نسب التعريف : ١- النسب في اللغة : مصدر نسب ، يقال : نسبته إلى أبيه نسباً : عزوته إليه ، وانتسب إليه : اعتزى . والإسم : النسبة بالكسر ، وقد تضم . قال ابن السکیت یکون النسب من قبل الأب ومن قبل الأم (١) . والنسب في الاصطلاح هو : القرابة وهي الاتصال بين إنسانين بالإشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة (٢). وقال المالكية : هو الانتساب لأب معين (٣). الألفاظ ذات الصلة : أ _ العصبة : ٢ - العصبة في اللغة : القرابة الذكور الذین (١) المصباح المنير، والصحاح . (٢) نيل المآرب بشرح دليل الطالب ٢/ ٥٥، ومغني المحتاج ٤/٣، والتفريع ٣٣٨/٢، وهداية الراغب ٤٢٢. (٣) جواهر الإكليل ٢/ ١٠٠ . - ٢٣١ - نسب ٢_٦ يدلون بالذكور، وهو جمع عاصب (١) . والعصبة في الاصطلاح عند الإطلاق هم : الذكور من ولد الميت وآبائه وأولادهم (٢) . والصلة بين النسب والعصبة أن النسب أعم . ب - الولاء : ٣- الولاء في اللغة : النصرة ، لكنه خص في الشرع بولاء العتق (٣) . والولاء في الاصطلاح هو : ثبوت حكمٍ شرعي بالعتق أو تعاطي أسبابه (٤) . والصلة بينهما أن كلاً منهما سبب للإرث . ج - الرحم : ٤ - الرحم في اللغة : موضع تكوين الولد ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحماً ، فالرحم خلاف الأجنبي (٥) . والرحم اصطلاحاً : كل قريب ، وفي عرف الفرضیین : کل قریب لیس ذا فرض مقدر ولا عصبة (٦) . والصلة بينهما أن كلا منهما سبب للإرث . (١) المصباح المنير، ولسان العرب . (٢) المغني والشرح الكبير ١٩/٧، ونهاية المحتاج ٦/ ٢٣. (٣) المصباح المنير، والصحاح . (٤) نيل المآرب ٢/ ٥٥، ومغني المحتاج ٤/٣، ونيل الأوطار ٦/ ٧٠ . (٥) المصباح المنير ، ومختار الصحاح . (٦) حاشية ابن عابدين ٤٨٦/٥، ٥٠٤، والعذب الفائض ١٥/٢. د - المصاهرة : ٥- قال الجوهري : الأصهار أهل بيت المرأة ، وقال : ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعاً ، يقال : صاهرت إليهم : إذا تزوجت فيهم ، وأصهرت بهم : إذا اتصلت بهم وتحرمت بجوار أو نسب أو تزوج (١) . واصطلاحاً تطلق المصاهرة على قرابة النكاح (٢) . فقرابة الزوجة هم الأختان ، وقرابة الزوج هم الأحماء ، والأصهار يقع عاماً لذلك كله (٣) . والصلة بين النسب والمصاهرة أنه يثبت بالمصاهرة بعض أحكام النسب . هـ - الرضاع : ٦- الرضاع في اللغة : مصّ الثدي (٤). واصطلاحاً : اسم لحصول لبن المرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط مخصوصة (٥) . والصلة بين النسب والرضاع أنه يثبت بالرضاع بعض أحكام النسب . (١) الصحاح ، والمصباح المنير . (٢) مغني المحتاج ٤/٣، ٢٤٦ ، والتفريع لابن الجلاب ٠٣٣٨،٤٤/٢ (٣) تفسير القرطبي ١٣/ ٦٠ . (٤) القاموس المحيط. (٥) ابن عابدين ٢/ ٤٠٣، ونهاية المحتاج ٧/ ١٦٢ - ٢٣٢ - نسب ٧ - ٩ و - القعدد : ٧ - القُعْدُد في اللغة: هو القريب من الآباء إلى الجد الأكبر . يقال : فلان سواء مع فلان في القعدد من فلان ، أي في القرب من أدنى جد ، ويقال : فلان أقعدُ من فلان أي أقرب منه إليه ، ويقولون : يرث الولاء الأفعد من عصبة الميت صاحب الولاء (١) . ويجري ذكر ذلك في أبواب كثيرة كالشهادة لأحد بأنه عاصب لميت فيجب أن يعرف الشهود قربهمن الميت في الجد الذي يجتمع معه فیه ابن عم بدرجة أو درجتين (٢). ويقول الفقهاء في عفو ولي الدم : عفو بعض أولياء الدم يسقط القصاص مالم يكن الذي عفا أبعد في القعدد(٣) ، ويقولون في الميراث بالولاء : إن الولاء للأقعد من عصبة الميت صاحب الولاء (٤) والصلة بين النسب والقعدد أن النسب أعم من القعدد . (١) القاموس المحيط، والموطأ ٢/ ٥١٤، وشرح السجلماسي على نظم العمل الفاسي ٢/ ١١٤ طبع حجر في فاس ١٢٩١ . (٢) المدونة ٨٩/٨، والكفاية ٢/ ١٨٢. (٣) شرح التاودي ١/ ٤٠٨ . (٤) شرح السجلماسي على نظم العمل الفاسي ٢/ ١١٤. الأحكام المتعلقة بالنسب : حکم الإقرار بالنسب : ٨ - النسب مبني على الاحتياط فيحرم على الإنسان أن یقر بنسب ولد وهو یعلم أنه لیس منه ، کما یحرم عليه نفي ولد وهو يعلم أنه منه ، لحديث : ((أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه علی رؤوس الأولین والأخرين يوم القيامة)) (١)، ولعظيم التغليظ علی فاعل ذلك وقبیح ما یترتب عليهما من (٢) المفاسد كانا من الكبائر حقوق النسب : ٩- في النسب عدة حقوق ، ففيه حق للولد(٣) حتی یجد أبا یرعاه وینفق علیه ، وفيه حق للأم ، لأنها تعیر بولد لا أب له(٤) . كما أن فیه حق الأب أيضاً (٥) ، وكذلك فيه حق الله تعالى ، لأن . (١) حديث: ((أيما رجل جحد ولده ... )) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦ط حمص)، والنسائي (١٧٩/٦ - ١٨٠ ط التجارية الكبرى) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لأبي داود وأشار المنذري في مختصر السنن (٣/ ١٨٢) إلى إعلاله بجهالة راو فيه . (٢) المجموع ١/ ٣٢، ونهاية المحتاج ٧/ ١٠٦ ط المكتبة الإسلامية ، وابن عابدين ٢/ ٥٩٢ . (٣) حاشية الجمل ٤٣٦/٥، وأسنى المطالب ٣٩٣/٣. (٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦١٦ . (٥) جواهر الإكليل ٢/ ٣٤٢، ونيل المآرب ٢/ ٢٧٠. - ٢٣٣ - نسب ٩-١١ في وصله حقالله عز وجل(١) . والنسب لا یکون محلاً للبیع ، لأنه ليس بمال ، وكذلك لا يكون محلاً للهبة والصدقة والوصية(٢). أسباب النسب : ١٠- للنسب سببان هي : النكاح والاستیلاد . السبب الأول : النكاح : ١١- ینقسم النكاح إلی صحیح وفاسد ويلحق بهما الوطء بشبهة . فأما النكاح الصحيح ، فقد اتفق الفقهاء على ثبوت نسب الولد الذي تأتي به المرأة المتزوجة زواجاً صحيحاً لقول الرسول والهير : (الولد للفراش وللعاهر الحجر))(٣)، والمراد بالفراش الزوجية وما في حكمها ، ويشترط لذلك مايلي : أ - أن يتصور الحمل من الزوج عادة ، وذلك ببلوغ الذكر تسع سنين قمرية عند المالكية والشافعية ، واثنتي عشر سنة عند الحنفية ، وعشر (١) شرح المحلي ٤/ ٣٢٢، ٣٢٣. (٢) بدائع الصنائع ١٧٣/٤ . (٣) حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٣٧١ ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٨٠ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها . سنين عند الحنابلة(١) (ر: بلوغ ف ٢١). وعلى ذلك لا يلحق الولد بالزوج إن كان طفلاً دون التاسعة من عمره بالاتفاق ، كما لا يلحق بالمجبوب وهو مقطوع الذكر عند الجمهور . وذهب الحنفية إلى أنه يلحق به النسب إذا کان ینزل وإلا فلا(٢) (ر: جب ف ٩) . أما مسلول الخصیتین إذا بقي ذکره فیلحق به الولد على المذهب عند الشافعية والحنابلة ، وقال مالك : أرى أن يسأل أهل المعرفة بذلك ، عن الخصي والمحبوب ، فإن کان یولد لمثله يلحق به الولد وإلا فلا (٣). ب - أن تلده الزوجة خلال مدة الحمل : وأقلها ستة أشهر وأقصاها خمس سنوات ، على التفصيل في مصطلح : (حمل ف ٧) . ج- إمکان تلاقی الزوجین بعد العقد ، فإن طلق الزوج زوجته في مجلس العقد ، أو جری عقد الزواج و کان الزوجان متباعدین أحدهما (١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٦٥، والفتاوى الهندية ٥/ ٦١ ، وبدائع الصنائع ١٥٤٦/٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٦٠ ، وروضة الطالبين ٣٥٧/٨، والمغني ٧/ ٤٢٧ ، ونيل المآرب ٢٦٩/٢ . (٢) المراجع السابقة . (٣) القليوبي وعميرة ٤/ ٥٠، والمغني ٧/ ٤٨٠ ، والمدونة ٤٤٥/٢ . - ٢٣٤ - نسب ١١ بالمشرق والآخر بالمغرب لم يلحقه الولد عند الجمهور (١). جاء في جواهر الإكليل : إذا ادعت الولد زوجة مغربية مثلاً علی زوج لها مشرقي مثلاً وكل منهما ببلدة لم يغب عنها غيبة يمكنه الوصول فيها للآخر عادة فينتفي عنه بلا لعان لاستحالة كونه منه عادة (٢) . وجاء في حاشية الجمل : الولد لاحق في النكاح الصحيح بالزوج مطلقاً متى أمكن كونه منه ، فلا فائدة في العرض على القائف فيه (٣) . وقال الشافعية أيضاً : الزوجة تكون فراشاً بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للإمكان من الخلوة بها ، لحقه وإن لم يعترف بالوطء ، لأن مقصود النكاح الاستمتاع والولد فاكتفي فيه بالإمكان من الخلوة (٤) . وقالوا كذلك : لو طلق الرجل زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن أن یکون (١) حاشية الدسوقي ٢/ ٤٦٠، ومغني المحتاج ٣٧٣/٣،٣٩٦/٣، والمغني ٧/ ٤٣٠، ونيل المآرب ٢٦٩/٢ . (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٣٨١، والدسوقي ٢/ ٤٦٠. (٣) حاشية الجمل ٤٣٦/٥ . (٤) القليوبي وعميرة ٤ / ٦١، ط دار الفكر بيروت ، ومغني المحتاج ٤١٣/٣ . منه فإنه يلحقه لقوة فراش النكاح(١) . وجاء في نیل المآرب : وإن لم یمکن کونه من الزوج مثل مالو أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش ، أو أتت به لأكثر من أربع سنين منذ أبانها ، أو فارقها حاملاً فوضعت ثم وضعت آخر بعد نصف سنة ، أو علم أنه لم يجتمع بها زمن الزوجية كما لو تزوجها بحضرة جماعة ، ولا فرق بین أن یکون مع الجماعة حاکم أو لا ، ثم أبانها في المجلس أو مات الزوج بالمجلس أو كان بين الزوجين وقت العقد مسافة لايقطعها في المدة التي ولدت فيها ، كمشرقي تزوج مغربية ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه نسبه ، لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ، أو كان الزوج لم يكمل له عشر من السنين ، أو قطع ذکره من أنثییه لم يلحقه ، أي لم يلحق الولد الزوج في هذه المسائل كلها (٢). وعند الحنفية يلحقه ، لأن عقد الزواج الصحیح عندهم کاف في ثبوت النسب حتى لو لم يلتقيا (٣). جاء في حاشية ابن عابدين : اكتفى الحنفية بقيام الفراش بلا دخول كتزوج المغربي بمشرقية بينهما سنة فولدت لستة أشهر منذ تزوجها (٤) . (١) المراجع السابقة . (٢) نيل المآرب ٢٦٩/٢. (٣) بدائع الصنائع ١٥٤٦/٣، وابن عابدين ٦٣٠/٣. (٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٣٠. - ٢٣٥ - نسب ١٢ - ١٤ النكاح الفاسد : ١٢ - اتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي ، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد(١). بدء اعتبار مدة النسب في النكاح الفاسد : ١٣ - نص أبو حنيفة وأبو يوسف على أن مدة النسب تعتبر من وقت النكاح كما في النكاح الصحیح ، لأن حكم النكاح الفاسد یؤخذ من الصحيح . وذهب محمد بن الحسن إلى أنها تعتبر من وقت الدخول وعلیه الفتوی ، لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره ، أي إقامة النكاح مقام الوطء باعتبار أن النكاح داع إلى الوطء ، والنكاح الفاسد ليس بداع إليه فلا يقام مقامه (٢). الوطء بشبهة : ١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوطء بشبهة يثبت النسب ، لأن ثبوت النسب هنا إنما جاء من جهة ظن الواطىء ، بخلاف الزنا فلا ظن فيه . فإذا وطىء امرأة لا زوج لها بشبهة منه كأن (١) الهداية ٢/ ٤٧٠ ، وبدائع الصنائع ١٥٥٣/٣ وما بعدها ، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٦٣٣، وجواهر الإكليل ٢٧٨/٢، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٥٧، وروضة الطالبين ٤٢/٧، والمغني والشرح الكبير ٧/ ٣٤٥ . (٢) الهداية وشروحها ٣/ ٢٤٥ نشر دار إحياء التراث. ظنها زوجته ، أو أمته فأتت بولد بعد مضي ستة أشهر فأكثر من وقت الوطء ثبت نسبه منه ، سواء أوجد منها شبهة أيضاً أم لا(١). وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة - وعزاه إلى أبي بكر منهم - إنه لا يلحق به ، لأن النسب لا یلحق إلا في نكاح صحیح ، أو فاسد ، أو ملك أو شبهة ملك ، ولم يوجد شيء من ذلك ، ولأنه وطء لا يستند إلى عقد ، فلم يلحق الولد فيه كالزنا . وقال أحمد : كل من درأت عنه الحد في وطء ألحقت الولد به ، ولأنه وطء اعتقد الواطىء حله فلحق به النسب كالوطء في النكاح الفاسد ، وفارق وطء الزنا فإنه لا يعتقد الحل فيه ، وإن وطىء ذات زوج بشبهة في طهر لم يصبها فيه زوجها ، فاعتزلها بعد الوطء بالشبهة حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء بالشبهة ، لحق الواطىء وانتفى عن الزوج من غير لعان . وعلى قول أبي بكر يلحق الزوج ، لأن الولد للفراش (٢) . (١) حاشية ابن عابدين ٦٠٧/٢، والقليوبي ٤/ ٣٥٠ ، والشرقاوي ٣٢٩،٣٢٨،٢١٩/٢، ومغني المحتاج ٤٩٠/٤، والمغني ٧/ ٤٣١، ٤٣٢ . (٢) المغني ٧/ ٤٣١، ٤٣٢ - ٢٣٦ - نسب ١٥ - ١٩ الاشتراك في وطء امرأة : ١٥- الاشتراك في وطء امرأة يثبت النسب ، بأن وطئا امرأة بشبهة ، كأن وجدها كل منهما في فراشه فظنها زوجته ، أو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو بنكاح فاسد فولدت ولداً یمکن أن یکون من کل منهما ، فإنه یعرض على القائف ، وإن لم يدعه واحد منهما لتعذر إلحاقه بهما ونفيه عنهما (١). ثبوت النسب باستدخال المني : ١٦- قال المالكية: إذا حملت المرأة من مني دخل فرجها من غير جماع كحمام أو نحوه فیلحق الولد بزوجها إن کانت ذات زوج وأمکن إلحاقه به بأن مضى من يوم تزوجها ستة أشهر فأکثر ، فإن لم تكن ذات زوج أو کانت ولكن لا يمكن إلحاقه به لم يلحقه (٢). وقال الشافعية : استدخال المرأة مني الرجل يقام مقام الوطء في وجوب العدة وثبوت النسب(٣). ثبوت النسب بالزنا أو عدمه : ١٧- ذهب الفقهاء إلى أنه لا يثبت النسب بالزنا مطلقاً، فلم يثبت رسول الله و # ولا أحد من (١) مغني المحتاج ٤/ ٤٨٩، وأسنى المطالب ٤/ ٤٣١. (٢) حاشية الدسوقي ١/ ٦٣٠. (٣) الروضة ٣٦٥/٨، والقليوبي وعميرة ٢٤٣/٣. أهل العلم بالزنا نسباً، وقال الرسول اليه: (الولد للفراش وللعاهر الحجر))(١)، والعاهر الزاني ، ولأن الزاني ممنوع من الفعل آثم به (٢). السبب الثاني : الاستیلاد : ١٨- الاستيلاد في اللغة: طلب الولد ، واصطلاحاً : هو تصيير الجارية أم ولد ، يقال : فلان استولد جاریته إن صیرها أم ولده . ویترتب علی الاستیلاد ثبوت النسب إذا أقر السيد بالوطء عند الجمهور ، خلافاً للحنفية حيث اشترطوا إقراره بأن الولد منه . والتفصيل في مصطلح (استيلاد ف ٨) . أدلة ثبوت النسب : أ- الفراش : ١٩- الفراش في اللغة يطلق على الوطء وهو ما افترش ، كما يطلق على الزوج والمولى ، وتسمى المرأة فراشاً لأن الرجل يفترشها(٣) ، ومنه حديث : ((الولد للفراش)) أي لمالك الفراش . (١) حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) سبق تخريجه (ف ١١) . (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٣٣، وجواهر الإكليل ٣١٤،٢٨٣/٢، والأم ٣٤٦/٧،١٦٦/٥، والشرقاوي على التحرير ٣٢٩،٣٢٨/٢، والقليوبي وعميرة ٢٤٣/٣، والمغني ٧/ ٣٤٥. (٣) متن اللغة، والمغرب للمطرزي، والنهاية في غريب الحديث والأثر . - ٢٣٧ - نسب ١٩ وفي الاصطلاح تستعمل كلمة الفراش عند الفقهاء بمعنى الوطء ، كما تستعمل بمعنی کون المرأة متعينة للولادة لشخص واحد ، يقول الزيلعي : معنى الفراش أن تتعين المرأة للولادة لشخص واحد(١) ، وقد فسره الكرخي بأنه العقد(٢). وقد وردت أحاديث متعددة فى الفراش ، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله وله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))(٣) . وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد : هذا یا رسول الله : ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليّ أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي یا رسول الله ، ولد علی فراش أبي ، فنظر رسول الله وَلّه إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة فقال: هو لك يا عبد ، الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه یا سودة بنت زمعة ، قالت : فلم ير سودة قط)) (٤) (١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٣/ ٤٣، والتعريفات للجرجاني . (٢) حاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣٩/٣. (٣) حديث أبي هريرة: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢٧/١٢)، ومسلم (٢/ ١٠٨١ - ط الحلبي) (٤) حديث: ((اختصم سعد بن أبى وقاص ... )) = وماورد عن ابن عمر أن عمر قال : ((ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن ، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا))(١). فهذا الحكم أصل في ثبوت النسب بالفراش ، وفي أن الشبه إذا عارض الفراش قدم عليه الفراش (٢). واختلف الفقهاء فيما تصير به الزوجة فراشاً . فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزوجة تكون فراشاً بعقد الزواج مع إمكان الدخول الحقيقي بها أي الوطء ، فإن لم يمكن بأن نكح المغربي المشرقية مثلا ولم يفارق واحد منهما وطنه ، ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه الولد ، لعدم إمكان کونه منه (٣) . = أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ /٤١١ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ١٠٨٠ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها . (١) أثر عمر رضي الله عنه: ((ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن ... ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٢ ط عيسى الحلبي)، وعبدالرزاق في المصنف (٧/ ١٣٢ ط المجلس العلمي) واللفظ لمالك . (٢) زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٤١٠ ط مؤسسة الرسالة ١٩٨٧م. (٣) الشرح الصغير ٥٤١،٥٤٠/٣، والقليوبي وعميرة ٤ / ١٠٧، والمغني ٤٢٩/٣ ، وصحيح مسلم= - ٢٣٨ - نسب ١٩ - ٢٢ وذهب الحنفية إلى أن الفراش في الزوجة يثبت بمجرد العقد عليها ، ولا يشترط إمكان الدخول مادام الدخول متصوراً عقلاً . ويقولون : إن النكاح قائم مقام الماء مادام التصور العقلي حاصلاً ، فمتى أتت الزوجة بولد لأدنى مدة الحمل من حين العقد يثبت نسبه من الزوج ، كما لو تزوج المشرقي بمغربية فجاءت بولد يثبت النسب وإن لم يوجد الدخول حقيقة، لقوله وَلي: ((الولد للفراش)) أي لصاحب الفراش ، ولم يذكر فيه اشتراط الوطء ولا ذكره ، ولأن العقد في الزوجة كالوطء(١) . ب - القيافة : ٢٠ - اختلف الفقهاء في إثبات النسب بالقيافة إلی رأیین : الأول : ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى إثبات النسب بالقيافة ، وأجازوا الاعتماد عليها في إثباته عند التنازع وعدم توفر الدليل الأقوى منها ، أو عند تعارض الأدلة الأقوى منها . الثاني : ذهب الحنفية إلى أنه لا يثبت النسب بقول القائف . = بشرح النووي ٣٨/١٠، وفتح الباري ٣٤/١٢ ، وزاد المعاد ٤١٠/٥ . (١) بدائع الصنائع ١٥٤٧،١٥٤٦/٣ ، وحاشية ابن عابدين ٦٣٠/٥، وفتح القدير ٣/ ٣٠١ ، والبناية ٨١٨/٤ . وتفصيل ذلك في مصطلح (قيافة ف ٦) . جـ - الدِّعوة: (١). ٢١- لم يأخذ بدعوة النسب دليلاً في إثبات النسب المتعلق بأمهات الأولاد غير الحنفية ، ومعناه عندهم أن يدعي السید أن ما ولدته أمته منه ، فلكي تصير المستولدة فراشاً لسيدها لا بدّ أن يستلحق ولدها ولا يكفي أن يقربوطئها . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمة تصير فراشاً بالإقرار بالوطء ، ويثبت النسب بذلك دون حاجة إلى الإدعاء (٢) . د - الحمل : ٢٢ - يثبت النسب بالحبل الظاهر(٣) ، وذلك إذا ولد الحمل خلال مدة معينة ، وهذه المدة لها حد أدنى وحد أقصى ، أما الحد الأدنى لمدة الحمل فهو ستة أشهر باتفاق الفقهاء (٤) . (١) الدِّعوة - بكسر الدال - إدعاء الولد الدعيّ غير أبيه (لسان العرب والمغرب) . (٢) البدائع ٤/ ١٢٥، والكافي لابن عبدالبر ٢/ ٩٨١، والقليوبي ٤/ ٦٢، والمغني ٥٢٨/٩، ٥٨٤. (٣) ابن عابدين ٢/ ٥٣٤. (٤) الهداية ٣٦/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٦٢٣ ، والاختيار ١٧٩/٣، وبدائع الصنائع ٣/ ٢١١ ، وبداية المجتهد ٢/ ٣٥٢، وجواهر الإكليل ٣١٣،٣١٢/٢، والقليوبي ٤/ ٤٢، ومغني المحتاج ٣٧٣/٣ ، والمغني ٧/ ٤٧٧، ٤٠٨ . - ٢٣٩ - نسب ٢٢ - ٢٤ أما أكثر مدة الحمل فقد اختلف الفقهاء فيها ، فقال الشافعية وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة وقول عند المالكية: إن أكثر مدة الحمل أربع سنين (١). وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أن أقصى مدة الحمل سنتان (٢). والمشهور عن مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنين ، وقال محمد بن عبد الحكم : إن أقصى الحمل تسعة أشهر وهي المدة المعتادة (٣). وانظر التفصیل في مصطلح (حمل ف ٦ وما بعدها) . هـ - البيّنة: ٢٣ - اتفق الفقهاء على أن النسب لا يثبت بشهادة عدل واحد ويمين ، ولا بشهادة امرأتين ويمين (٤) . واختلفوا في ثبوت النسب بشهادة عدل وامرأتين . (١) بداية المجتهد ٢/ ٣٧٢، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨٠، والخرشي ١/ ١٤٣، وروضة الطالبين ٢/ ١٤١، ١٤٢، ومغني المحتاج ٣٧٣/٣، ٣٨٠، والمغني ٧/ ٤٧٧، ٤٨٣. (٢) الهداية ٣٦/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٦٢٣، والاختيار ١٧٩/٣، والمغني ٧/ ٤٤٧ - ٤٨٠ . (٣) جواهر الإكليل ٣١٣،٣١٢/٢، وبداية المجتهد ٢/ ٢٥٢، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٦٠ . (٤) جواهر الإكليل ٣٠٤/٢، والجمل ٣٩٤/٥ ، وبداية المجتهد ٣٦٠/٢ . فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن النسب لا يثبت بشهادة عدل وامرأتین ، وإنما یثبت بشهادة رجلین عدلین(١) ، لأن النسب ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال ، فلم يكن للنساء في شهادته مدخل كالحدود والقصاص . وذهب الحنفية إلى أن النسب يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين (٢) . والتفصيل فى (شهادة ف ١٩). و - الإقرار : ٢٤ - الإقرار بالنسب واجب على الصادق ، حرام على غيره ، وقد اتفق الفقهاء على ثبوت النسب بالإقرار وإن اختلفوا في بعض التفاصيل . فذهب الحنفية إلى أن الإقرار بالنسب نوعان : أحدهما : إقرار الرجل بوارث . والثاني : إقرار الوارث بوارثه . ويتعلق بکل واحد منهما حكمان حكم النسب وحکم الميراث . أما الإقرار بوارث فلصحته في حق ثبوت النسب شرائط منها أن يكون المقر به محتمل الثبوت ، لأن الإقرار إخبار عن كائن ، فإذا (١) جواهر الإكليل ٣٠٤/٢ ، والجمل ٣٩٤/٥ ، ونيل المآرب ٢/ ٤٨٤،٤٨٣. (٢) فتح القدير ٦/ ٧ . - ٢٤٠ -